معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

حرب الشيعة ضد الشيعة في العراق؟ ..

محاولة الاغتيال التي تعرض لها القيادي في التيار الصدري حازم الأعرجي في مدينة الكاظمية العراقية أخيراً تطرح أكثر من علامة قلق وتوجس حول سيناريو الحروب الداخلية المقبلة في العراق , وهي حروب لا تقتصر على الجانب الطائفي ( شيعي/ سني ) والتي تضرب الأجهزة الإيرانية الاستخبارية على أوتارها, بل أنها حروب "الضد النوعي" والتي تعني تقاتلا دمويا شرسا بين أبناء الطائفة الواحدة نفسها مما يدخل العراق في أتون حروب داخلية وتشابكات موجعة تتطاير شظاياها على مختلف شرائح المجتمع العراقي.           

استهداف رموز التيار الصدري يأتي أساسا من الجماعات المنشقة عنه, فالمراقب لا يحتاج الى ادلة إثبات ولا ذكاء خارق لكي يعرف أن من يقوم بتلك المهمة هم جماعة العصائب التابعة للصدري السابق المنشق, والمتحالف مع رئيس الحكومة, نوري المالكي, والممول, والمدرب إيرانيا, وهو الشيخ قيس الخزعلي أحد أبرز رموز الإرهاب الطائفي الأسود في العراق, واستهداف الصدريين ينبع أساسا من مخالفتهم للرؤية الإيرانية وللجماعات المرتبطة بهم بشأن الملف السوري, إذ يرفض مقتدى الصدر أي تورط شيعي عراقي في ملف الصراع الداخلي السوري, وهو لم يخف قلقه وامتعاضه من مشاركة بعض الميليشيات الشيعية العراقية في القتال في ريف دمشق, كما يرفض كل التبريرات الداعمة ذلك التوجه ولأسباب ستراتيجية محضة تتعلق بمصالح الطائفة الشيعية ذاتها التي لا ينبغي أن تتورط في مواقف داعمة لنظام يسير في طريق الاضمحلال مما يرسخ حالة العداء الطائفي, ويخلق اجواء فتنة حقيقية.
وهذا الموقف لمقتدى الصدر لا يمكن أن يقبل إيرانيا, وحتى من أطراف جماعة نوري المالكي الذين يمشون بعيدا جدا في ممالأة المخطط الإيراني والانخراط والتورط في أوحاله , الحرب الداخلية الراهنة في العراق تحولت لحرب تسقيطية بين أبناء الطائفة الواحدة مما يعني بأن هنالك استقطابات ومصالح خارجية باتت تفرض رؤيتها وتحاول خلق مشروعها التدميري الخاص والذي يتخذ من شيعة العراق مادته الأساسية.
كل الشواهد والظواهر تؤكد ان حالة الحرب الأهلية والطائفية في العراق قد قطعت أشواطا بعيدة في طريق اللاعودة, فجماعة "العصائب" وبقية التشكيلات الطائفية الإرهابية الإيرانية المسنودة من حزب "الدعوة" وجماعة المالكي تريدها حربا تصفوية, واقصائية, وتسقيطية من خلال استهداف رموز التيار الصدري وقياداته بعد اتهامهم بالتنكر لمصالح الشيعة, وهي اتهامات سخيفة وعقيمة تعبر عن رؤية ظلامية, وتكفيرية, يحاول الصدريون من خلال المواقف الواضحة الجديدة لمقتدى الصدر الابتعاد عنها, بل تجاوزها وافشال رهاناتها, وهي عملية صعبة ومعقدة وترتطم برؤية وأهداف النظام الإيراني الذي يريد موقفا شيعيا عراقيا موحدا يتبنى الطروحات الإيرانية ولا يخالفها قيد شعرة! وهي مسألة يبدو أن مقتدى الصدر بدأ يدرك أضرارها الجسيمة في ظل الانهيار الاتي للنظام السوري ولمجمل التحالف الإيراني في المنطقة. وغني عن الذكر الإشارة لموقف مقتدى المخالف بالكامل لموقف حسن نصر الله بشأن التورط العسكري الشيعي في الحرب الداخلية السورية, وهو اختلاف يمثل حجر الزاوية في التعامل الإيراني مع الأتباع المخلصين ومع المخالفين المشاكسين.
 النظام الإيراني في النهاية لا تهمه أبدا مصالح الشيعة والتشيع, ولا يلقي بالا لأي معاناة ونتائج سلبية قد تطالهم, فما يهمه فعلا هو مصالحه الإقليمية والقومية, وهو بذلك لن يتردد عن دعم عصابات "العصائب" وهي تمارس إرهابها وعمليات اغتيالها ضد رموز الصدريين الذين يقاتلون اليوم حلفائهم السابقين بضراوة في حرب ضد نوعية ساخنة ستأكل رؤوسا عديدة وستطيح اشخاصاً وقيادات, وستشكل مرحلة مؤلمة من مراحل الصراع الداخلي العراقي المستعر منذ عشرة أعوام من دون توقف ولا فسحة للهدنة.
شيعة العراق اليوم امام الاختبار الحاسم والمصيري, فإما تكريس الهوية الوطنية العراقية المستقلة أو الخضوع والانبطاح للرؤية الإيرانية , وهو أمر لا يمكن أن يتقبله غالبية شيعة العراق.

الشياسة - داود البصري* كاتب عراقي

[email protected]

عدد مرات القراءة:
3463
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :