آخر تحديث للموقع :

الخميس 24 رمضان 1442هـ الموافق:6 مايو 2021م 12:05:50 بتوقيت مكة

جديد الموقع

مصر وغيرها.. لماذا التشيٌع الصفوي؟! ..
حكمت نديم
الدعاة والمبشرون الدينيون، كما تكشف حملات التبشير عبر التاريخ ، يتوجهون صوب مجتمعات تؤمن بعقائد دينية مغايرة أو مختلفة. فالمسيحيون يرسلون بعثاتهم التبشيرية (لنصرنة) المسلمين وغيرهم، والمسلمون يرسلون دعاتهم (لأسلمة) المسيحيين وغيرهم أيضا. والغريب في الأمر، ان الإيرانيين، الذين يدعون الإسلام، نراهم بدلاً من أن يرسلوا مبشريهم إلى مجتمعات غير مسلمة لنشر العقيدة الإسلامية، يرسلونهم إلى المجتمعات الإسلامية لنشر (الطائفية) في أوساطها وزرع الفتنة في صفوفها، على أساس التشيٌع الصفوي!!
فما هو التشيٌع الصفوي، ولماذا تستخدمه إيران في المجتمعات العربية المسلمة وغيرها من الأقوام، التي أعتنقت الإسلام منذ قرون؟ وهل أن التشيٌع الصفوي مصدراً لتوحيد الأمة أم أداة لتقسيمها وتفتيتها وزرع الفتنة الطائفية بين صفوفها؟ ثم لمصلحة من تقسٌم المجتمعات العربية المسلمة على وجه التحديد، إلى طوائف وفئات متشرذمة في ظروف بلغت فيها الهجمة الإمبريالية والصهيونية أعلى درجاتها على العرب وعلى الإسلام؟! وهل يمكن أن يعزل التشيٌع الصفوي عن تلك الهجمة الإمبريالية والصهيونية المتوحشة التي ضربت العراق وشعبه العربي المسلم، كما ضربت أفغانستان وشعبها المسلم وشعوب أخرى ما زالت تحت وقع السياط الإمبريالية والصهيونية ؟!
إن منهج التشيٌع الصفوي يعد خطراً كبيراً على الإسلام إذا ما أتخذ منحىً تبشيرياً في بلاد المسلمين . كما أن الأيديولوجية التي يحتكم إليها هذا المنهج، وهي (عقيدية- طائفية- سياسية) تعدُ إحدى أهم أدوات السياسة الإيرانية التي تستخدمها طهران لتنفيذ سياساتها الخارجية، بتبنيها التبشير على وفق هذا المنهج، لزرع الخلايا هنا وهناك لتحويلها إلى أوراق ضاغطة على الحكومات وإيجاد موطىء قدم لها، وما حصل في جنوب لبنان نموذجاً، وفي العراق نموذجاً دخل مرحلة ابتلاع الجنوب، وفي غزة وفي البحرين والكويت حالياً حيث وصلت عناصر الإستخبارات الإيرانية لفيلق القدس إلى أعلى حلقات التشكيل الأمني الكويتي رغم وجود المخابرات الأمريكية والبريطانية، فيما تجري محاولات للتشيٌع الفارسي في تونس والمغرب وحالياً الضغط السياسي- الصفوي على مصر!
إن استفحال التبشير الإيراني للعقيدة التشيعية الصفوية يأتي بسبب العوامل الآتية التي سهلت التوجه الإيراني التوسعي :
أولاً- التعاون الإيراني مع الولايات المتحدة لاحتلال العراق، وإيجاد المناخ الملائم للتوغل الإيراني نحو المنطقة العربية، عن طريق التبشير للطائفية التشييعية الصفوية باعتبارها أداة من أدوات تفكيك المنطقة العربية وتدمير أسسها لغاية تأسيس (الشرق الأوسط الجديد).
ثانياً - القبول الأمريكي للمنهج الصفوي القاضي بتفتيت المسلمين العرب من سنة وشيعة والسكوت على الجرائم التي ارتكبتها عصابات بدر والدعوة والصدر وفرق الموت وغيرها.
 ثالثاً – تدهور الأوضاع في فلسطين المحتلة، ووصول القضية الفلسطينية الى طريق مسدود، وتحويل مجرى الصراع، من صراع إسرائيلي- فلسطيني الى صراع فلسطيني- فلسطيني، وذلك بدعم فصيل فلسطيني مقاوم على حساب فصيل فلسطيني آخر بالمال والسلاح والدعم السياسي، الأمر الذي أدى إلى انقسام الكفاح الفلسطيني المسلح وتعزيز إيران لهذا الانقسام بدعم حماس في غزة، ولم تراع إيران قضية فلسطين كقضية، ولا لمصير الشعب الفلسطيني الذي قد يتعرض إلى التشرذم ، وهذا عين الهدف لتهميش القضية الفلسطينية وإعاقة كفاحها وتفتيتها وشرذمتها، وهو الأمر الذي تصبو إليه (إسرائيل) والإمبريالية الأمريكية صاحبة مشروع الشرق أوسطية الخبيث.
والتساؤل هنا لماذا تتدخل إيران في صلب قضية قومية عربية هي قضية فلسطين من دون كل العالم الإسلامي. ؟!
رابعاً- عجز النظام العربي الرسمي حيال الهجمة الإمبريالية الصهيونية وتواطئه معها وتسهيل احتلال العراق وتدميره والتآمر على القضية الفلسطينية والتسبب في تردي الأوضاع المزرية التي يعاني منها الشعب العربي من أقصى المغرب العربي حتى المشرق العربي، في شكل انهيارات شملت كل مناحي الحياة، الأمر الذي بات حجة لدى القيادة الإيرانية الفارسية لتقول ( العرب عاجزون، ويقمعون شعوبهم، وغير قادرين على الارتقاء بقضاياهم ) .. وطرحوا أنفسهم ومنهجهم الطائفي التشيٌعي كبديل أمام الجماهير.. وتلك مغالطة مفضوحة طالما نددت الجماهير بالعجز العربي الرسمي  ولم تضع سلاح الكفاح جانباً، ولم تهادن النظم العميلة المستسلمة، ولا لأسيادها من إمبرياليين وصهاينة، وثورة الجماهير العربية التي عمت المنطقة العربية من أقضى المغرب إلى المشرق العربي حيث ثورة العراق الرائدة، خير دليل على يقظة الأمة العربية ضد الهيمنة والاستعباد والقهر وغمط الحقوق الوطنية والقومية !!
خامساً- الإحباط العام في عموم المنطقة نتيجة المسار الذيآ إليه الحراك الشعبي العارم، الذي زاد على الفقر والبطالة والمرض والجوع والجهل والفتن، التي باتت تهدد بالانفجار في معظم البلدان العربية وفي مقدمتها مصــر، الأمر الذي هيأ المناخ المناسب للتوغل الإيراني التشيٌعي الصفوي في صفوف الفقراء وصرف ملايين الدولارات لتلك الأوساط ، مما جعل أوساط الأزهر تدق ناقوس الخطر وتعلن أن هذا المد ليس إسلامياً ويشكل خطراً داهماً على الإسلام والمسلمين، ولو كان من صميم الإسلام لما كان توجهه نحو بلاد المسلمين، ولذهب الى النصارى واليهود والى ديانات أخرى، لا أن يكثف جهوده بين أوساط المسلمين من أجل التشيٌع الفارسي لتكريس الفتنة الطائفية بين المسلمين، لأن في هذا مدخلاً للحساسيات والاحتكاكات والصراعات، وهي مخالفة لنص قرآني صريح يقول تعالى (وأطيعوا الله ورسوله، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين)، فهل يدرك العرب جميعاً أنظمة وحكومات أن حالة العجز العربية، وحالة الفقر والجوع والمرض والجهل، ألتي تسود مجتمعاتنا العربية قد ولٌدتْ إحباطاً عاماً مهدَ وسهٌل َللنظام الصفوي لأن يطرح نفسه كبديل (إسلامي) يملأ ما يسميه الإيرانيون بـ (فراغ العجز القومي العربي) كحالة عامة مستشرية، حيث تختفي خلف الدعاوى والمزاعم الإيرانية هذه أطماع فارسية تسعى إلى إحياء روح التوسع الإمبراطوري الفارسي، وإعادة إحياء (مجد كسرى) المندثر ؟!
 فلو كان المبشرون بالتشيٌع يأتون على أساس الإسلام الخالص، وليس بصيغة التشيٌع الطائفي إلى الأوساط والدول غير المسلمة، لكان الجهد مباركاً بإقناع تلك الأوسط غير المسلمة بدين الحق والعدل والإنصاف، دين الرحمة والمساواة والتسامح . ولكن لماذا هذا الجهد الكبير والأموال الطائلة للتشيٌع الطائفي الفارسي في الأوساط المسلمة؟ فلو كان القائمون على هذه الدعوة التبشيرية المشبوهة فعلاً مسلمين، لما فعلوا ذلك، لأنهم بفعلتهم هذه يمزقون نسيج المجتمعات المسلمة ويدخلونها في متاهات من الصراع الطائفي قد يصل إلى الاحتراب.. والتساؤل هنا: لمصلحة منْ هذا التوجه ؟!
أمريكا تريد تمزيق وتفتيت المجتمعات العربية اثنياً ومذهبياً طائفياً، وذلك هو منهجها الإستراتيجي الراهن .. والكيان الصهيوني يرى في تمزيق المجتمعات العربية وتقسيمها إنقاذاً له لكي ينسجم مع كيانات ضعيفة ومتناحرة مع بعضها ، ليتمكن من الاندماج معها وقيادتها كما قال "شمعون بيريز" رئيس الكيان الصهيوني في معرض التصنيع العسكري الاسرائيلي ((نحن لدينا عقول تُصَنِع السلاح ، أما دول النفط - يقصد الدول العربية المنتجة للنفط- فليس لديهم سوى إنتاجه))!، وبكلامه هذا قد أهان كل الدول العربية نظماً ورؤساء وحكومات بأن ليس لديهم عقول تُصنٌعْ ، إنما يستخرجون النفط لا غير.
ان إيران تنفذ إستراتيجية أمريكا والكيان الصهيوني بأداتها الطائفية التي تقوم على أساس تمزيق المجتمعات المسلمة، ومحاربة الإسلام الحنيف.؟! فهل تشعر إيران بأنها مسلمة حقاً في الوقت الذي تعمل فيه على التشيٌع الصفوي ولمصلحتها القومية الفارسية، وليس لمصلحة الطائفة الشيعية العربية المحبة بصدق للعروبة والإسلام وآل البيت العظام ؟!
الشعب العربي في العراق بطائفتيه المسلمتين السنة والشيعة، لا يفعل ذلك، ويحترم كل المذاهب والأديان والقوميات الأخرى على أساس مدى اقترابها أو ابتعادها عن وحدة الشعب، ووحدة الوطن والحفاظ على هويته ومصالحه العليا . تلك هي معايير الشعب والأمة، وغير ذلك ينظر بعين الريبة إلى المبشرين الإيرانيين وخلاياهم التي يعملون من خلالها على زرع الفتنة الطائفية بين المسلمين في كل مكان، فمحاولاتهم في مصر وتونس والمغرب، حيث ظهرت بوادر مثل هذه الخلايا، بعد أن راحت ممثلية العراق في القاهرة ترعى مقار التشيٌع الصفوي ظاهرياً وهي في شكل " حسينيات " توزع من خلالها الأموال والكتيبات الفارسية المسمومة على البسطاء والفقراء والمعوزين المصريين المسلمين من أجل (التشيٌع) في الظاهر في الوقت الذي هو (تشيٌع صفوي) يستهدف تأسيس خلايا تعد امتداداً لجيش القدس وللحرس الأستخباري الإيراني، والملاحظ هنا أن إيران تدفع عملائها للعمل بدلاً عنها في الواجهة، كما يحصل حين تأمر طهران حزب الله في الجنوب اللبناني لتنفيذ عمل ما، وتأمر احزابها الطائفية في العراق . وما يحصل في القاهرة يتكرر في تونس والمغرب والبحرين والكويت وغيرها!
إن التسويق للعقيدة (التشيُّعية الصفوية)، وليس الشيعة العرب، في الأوساط والدول المسلمة هو إيجاد موطيء قدم استخباري تخريبي، لنشر الفتنة والصراعات الطائفية- كما أسلفنا- لأن مثل هذه السلوكيات هي التي تغذي التطرف في الأوساط المسلمة، كما أنها ليست في مصلحة الطائفة الشيعية العربية، حين يتحدث الإيرانيون ويتصرفون بإسمها وهي براء من كل ممارسات الطغمة الشعوبية في قم وطهران. فالشيعة العرب محترمون، ولا أظن أنهم يرتضون أن يكون عليهم وصياً، يتحدث ويمارس كل أساليب الانحطاط الأخلاقي باسمها ، كما تمارسه الآن إيران في منهجها (التشيعي الصفوي)، الذي تريد تطبيقه لأغراض سياسية إستراتيجية تطمح إليها الدولة القومية الفارسية، دون أن تكون لها أي علاقة  بالدين الإسلامي الحنيف، ولا بالشيعة العرب الأصيلين، إنما بواقع سياسة إيران الإستراتيجية، التي تستهدف موطىء قدم سياسية في البلاد العربية المسلمة ولأغراض باتت مكشوفة .
إن جهود إيران التبشيرية مخزية وعقيمة، وهي ورقة إستراتيجية خاسرة، أفتضح أمرها حين تلاقت هذه الأداة مع السياسة الإستراتيجية للكيان الصهيوني ومع مخططات الشيطان الأكبر أمريكا، لتقسيم المنطقة وإعادة رسم خرائطها السياسية وفقاً لمنظورهما، والذي زاد عليه المنظور الإيراني الخبيث.
فلا أحد من دول العالم يتقبل بين ظهرانيه طابوراً خامساً يسرح ويمرح ويشرعن السياسات والفتن والإغتيالات كما يحصل في العراق الآن . فالمدرسة (التبشيرية التشيعية الصفوية) غالباً ما يسقط خطابها الفكري في تناقضات فاضحة، فهي أحياناً تدعو إلى وحدة المسلمين وتناسي الخلافات، وإن السنة والشيعة طائفتان مسلمتان ليس بينهما خلافات في أصول الدين الإسلامي، ولكن هذه المدرسة تعمل على الأرض وتدفع بشبكة دُعاتها التبشيريين في أوساط المسلمين السنة من أجل تشيعهم الصفوي، والهدف هو زرع (نواة) سياسية لا علاقة لها بالإسلام ولا بشيعة آل البيت العظام، تستثمرها إيران لمنهجها القومي الفارسي، وترصد لهذه المدرسة أموال طائلة تحت غطاء ديني عقيدي تخطط له السياسة الخارجية الإيرانية .
لقد استمر (التشيع الصفوي) في لعبته القديمة التي تريد طهران إحيائها في هذا العصر في عملية تقسيم العرب المسلمين وتهميشهم وتفتيتهم والطعن بتاريخهم وتشويه رموزهم . وعلى وفق هذا المنهج تقوم إيران على أساس دولة دينية تتبنى التشيٌع الطائفي كمذهب رسمي للدولة الإيرانية، ولا غرابة في أن يعلن الكيان الصهيوني كونه " دولة " دينية في المنطقة ويطلب من الجميع التعامل معه تبعاً لهذا الأمر. ولا غرابة في أن يرتقي التيار الإسلاموي ويتربع عدداً من قمم السلطة في بعض الأقطار العربية.. كما أنه من الملفت أيضاً أن يأتي الرد الرسمي على تصريح شيوخ الأزهر من لدن وكالة (مهر) الإيرانية الرسمية، ولم يأت من الحوزة الطائفية في قم ، وهذا ما يثير الدهشة ويؤكد أن المنهج(التشيٌعي الصفوي) هو منهج سياسي تكفلت بالرد الاستفزازي القاصر والسخيف تلك الوكالة .. ولعل الورقة الإيرانية الصفراء هذه، هي آخر أوراق الخريف الأيديولوجي الفارسي في عالم الإسلام والعرب!
عدد مرات القراءة:
1330
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :