آخر تحديث للموقع :

الخميس 13 رجب 1442هـ الموافق:25 فبراير 2021م 10:02:38 بتوقيت مكة

جديد الموقع

الرافعي لـ «الشرق الأوسط»: فتواي ستمنع استبداد الشيعة بالسنة في لبنان ..

تاريخ الإضافة 2013/04/28م

الأسير يعلن أن «المتطوعين» يقاتلون الآن في القصير

بيروت: نذير رضا
دخلت فتاوى رجال دين سنّة في لبنان، للجهاد في القصير، في محافظة حمص وسط سوريا، حيز التنفيذ، أمس، بإعلان إمام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الأسير أن مقاتلين لبّوا دعوته للجهاد «يقاتلون الآن (ظهر أمس) إلى جانب إخواننا في القصير».

وحازت الفتاوى الدينية التي أصدرها الشيخان سالم الرافعي وأحمد الأسير للقتال في القصير، تأييدا من أتباعهما في صيدا وطرابلس، على الرغم من معارضة سياسيين لبنانيين، وأبرزهم رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، لتلك الدعوات. وجاءت الفتاوى ردا على تدخل حزب الله العسكري بالقتال إلى جانب النظام السوري في قرى ريف القصير، التي يقول إن لبنانيين شيعة يسكنونها، ويتعرضون لهجوم مستمر من قبل كتائب المعارضة السورية.

وتتفاوت دوافع إصدار فتاوى كلا الشيخين، إذ حصر الأسير أهداف دعوته بـ«نصرة أهلنا السنة في القصير». لكن كليهما حمل دعوته بعدا استراتيجيا لمرحلة ما بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد. ويشرح الشيخ الرافعي لـ«الشرق الأوسط» أهداف إصداره الفتوى، قائلا إنها تنقسم إلى 3 أهداف: «الأول: نصرة المستضعفين في سوريا، وهو واجب شرعي وفرض على كل مسلم، خصوصا بعدما بات معلوما أن الجيش السوري يفتح الأرض لحزب الله للقتال عوضا عنه في تلك القرى». أما الهدف الثاني، فهو «منع تنفيذ مخطط استراتيجي لتقسيم سوريا وإعلان الدولة العلوية، بعد السيطرة على القصير، فتخضع حينها قرى القصير لسلطة الدولة العلوية، ويتم ربطها بالقرى الشيعية في البقاع وريف القصير، وعليه، يسهل تقسيم سوريا إلى كنتونات مذهبية لا تخدم إلا إسرائيل».

ويستولد الاحتمال الثاني، بحسب الرافعي، مشكلة دفعته لإصدار الفتوى أيضا لتكون هدفا بحد ذاته، وهو منع التقسيم الذي «سيجعل السنة في لبنان محاصرين من الشرق والشمال، مما يغلق المنافذ عليهم، ولا يبقى لهم إلا البحر، وبالتالي، سيسهل استبداد الشيعة والعلويين بالسنة، بعد قطع خطوط التواصل مع الدولة السنية في حمص، والسنة في الشرق والجنوب، وهكذا لا يبقى لنا مهرب إلا البحر».

وفق هذه الآلية الاستراتيجية، قرر الرافعي إصدار الفتوى التي عارضها جمع من العلماء السنة والسياسيين اللبنانيين، وفي مقدمتهم الرئيس الحريري والنائب وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع. لكن الفتوى، في المقابل، «حازت تأييدا واسعا من علماء آخرين»، بحسب الرافعي الذي أوضح أنه «تم إصدار الفتوى، بعد التشاور مع علماء سنة، وحزتُ تأييدهم.. ومن لم أتمكن من لقائه، اتصلت به هاتفيا وأيّدني، مما يؤكد أن الفتوى لم تكن قرارا منفردا». وأشار إلى أن تلبية الفتوى من الناس «فاقت تصوراتنا»، من غير أن يفصح عن رقم محدد «لأسباب أمنية»، لكنه أكد أن عدد المتطوعين للقتال «بالمئات».

وتركزت انتقادات السياسيين اللبنانيين للفتويين على الجانب المتعلق بتداعياتها على لبنان، بوصف التدخل في سوريا، سينقل المعركة إلى الداخل اللبناني بين حزب الله والمقاتلين السنة. غير أن الشيخ الرافعي، ينفي أن تكون فتواه «مقدمة لفتنة لبنانية تزعزع استقراره». وقال: «هذه المعركة تجنب لبنان المعركة الكبرى والفتنة الداخلية، لأن مقاتلي الحزب سيرتكبون المجازر في القصير إذا واصلوا تدخلهم من غير رادع، بغية تنفيذ الدولة العلوية، وبعدها ينتقلون إلى لبنان لحماية هذه الدولة التقسيمية». وقال إن «من بين أهدافنا من القتال ضد الحزب في القصير، هو الدفاع عن المرأة السورية والمغتصبات».

ولا ينفي الرافعي أن تكون الدولة اللبنانية تحركت لثنيه عن إصدار فتواه، حرصا على الاستقرار في لبنان، كاشفا أن وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل اتصل به، فأخبره أن الفتوى هي «رد بليغ على المجازر التي يرتكبها حزب الله في القصير، وعلى انتهاكاته ضد السوريين السنة». ولفت إلى أنه أبلغ الوزير شربل أن التراجع عن الفتوى «يتم بعدما يتراجع حزب الله عن القتال في القصير». وقال: «عندها قال لي شربل إن حزب الله يقول إنه يدافع عن اللبنانيين هناك، فقلت له إننا ندافع أيضا عن اللبنانيين السنّة في سوريا».

وحققت هذه الفتوى، بحسب الرافعي، جزءا من أهدافها، قائلا إن التعبئة للقتال في القصير «سلطت الضوء على مشاركة حزب الله في المعركة وكشفته أمام الرأي العام السني»، مشيرا إلى أن هذا الحشد «لم يكن هادفا لتخفيف هجوم حزب الله، لكن التطور الميداني الأخير الذي طرأ بعد إصدار الفتوى، كان إحدى النتائج».

ورفض الرافعي مزاعم حزب الله أنه يدافع عن اللبنانيين في القرى السورية، الذين يقارب عدد المقترعين منهم في الانتخابات النيابية اللبنانية 14 ألف مقترع. وقال: «أمتلك معلومات أن الحزب دخل إلى قرى سنية، هي البرهانية والرضوانية وتل قادش وغيرها التي لا يسكنها لبنانيون». وأضاف: «إذا كانت هذه القرى شيعية، فهل القابون وداريا في ريف دمشق، وحلب يسكنها لبنانيون شيعة؟» وسأل: «إذا كان تدخله منطقيا، هل يرضى حزب الله دخول الجيش السوري الحر إلى الداخل اللبناني دفاعا عن السوريين المقيمين في لبنان، أو لحماية المسجد العمري من الشيعة إذا فكروا بالاعتداء عليه؟».

وكسبت فتاوى الجهاد في سوريا تأييدا من لبنانيين سنة، وتخطتها إلى تلبية من «لبنانيات عرضن المشاركة في القتال ودعم المقاتلين»، بحسب الرافعي، على الرغم من أن الجيش السوري الحر طالب الشيخين بوقف التعبئة والحشد للقتال إلى جانب المعارضة في القصير، كونهم لا يحتاجون إلى مقاتلين. لكن الشيخ أحمد الأسير، رد بالقول: «إننا لن نتدخل بسياسة إدارة الثورة في سوريا، إنما سنكون من الناصحين لهم، ولكن لا يحق لأحد أن يمنعنا من واجبنا الشرعي والإنساني، وواجب الجوار». وأكد الأسير، أمس، وصول بعض المقاتلين إلى القصير، قائلا: «أنا أخطب الجمعة الآن وهناك أحباب وإخوة لنا من مسجدنا وصلوا إلى القصير وهم يقاتلون مع إخواننا هناك».

والى جانب إعلانه القتال في سوريا للدفاع عن السنة في القصير، ربط الأسير الفتوى بإعلانه تشكيل «كتائب المقاومة الحرة» الهادفة للذود عن أبناء الطائفة السنية. وقال الأسير، أمس: «إننا مستهدفون من العدو الصهيوني، وتترصدنا الدولة اللبنانية، بالإضافة إلى أن سلاح حزب الله يترصدنا». وجدد دعوته أنصاره بتشكيل كتائب مقاومة حرة، غير مرتبطة هيكليا وحزبيا، يتألف كل منها من 5 أشخاص، ويتسلحون بدعم فردي. وأضاف: «إذا تم استهدافنا، فإننا سنكون قادرين على الدفاع عن أنفسنا، وإن لم يحصل، فإن كل المنازل اللبنانية تحوي أسلحة فردية، باعتراف المسؤولين اللبنانيين».

وكانت فتوى الشيخ الأسير لاقت تأييدا من مناصريه الذين ملأوا استمارات تؤكد استعدادهم للقتال في سوريا. وجذبت فتواه أبرز مناصريه المغني التائب فضل شاكر، الذي بث مقطعا له على صفحته على موقع «فيس بوك»، يعلن فيه تبني فتوى الشيخ الأسير «للدفاع عن أعراض المسلمات العفيفات في سوريا»، داعيا إلى «دعمنا جهاديا وماليا».

ورفض شاكر في اتصال مع «الشرق الأوسط» التعليق على الموضوع، مكتفيا بالقول إنه «لا يريد الكلام».


عدد مرات القراءة:
1273
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :