آخر تحديث للموقع :

الأثنين 10 ربيع الأول 1442هـ الموافق:26 أكتوبر 2020م 10:10:42 بتوقيت مكة

جديد الموقع..

الثورة الشيعية الإيرانية وزيف النجاح الذي حققته

تاريخ الإضافة 2012/10/03م

لقد نجحت الثورة الشيعية الإيرانية-التي قادها (الأمام الخميني!)- في تشويه صورة (الفكر الإسلامي الأصولي)، ونجحت في تمكين الشيطنة-الصهيونية والأمريكية-من رقاب ومقدرات المسلمين، كما قدمت للعالم نموذجاً سيئاً للإسلام، فأصبحت الأصولية في أذهان معظم الناس تعني الانتقام والتخريب والإرهاب والدمار والعودة إلى عهود الغاب والهمجية والبدائية والتخلف، وهي لم تكن في يوم من الأيام كذلك، ولن تكون، فالأصولية تعني إتباع الأصل والحق الذي جاء به محمد-صلى الله عليه وسلم-، وتعني الأخذ من المنبع الأصيل وهما (الكتاب والسنة)، كما تعني فهم وفقه حقيقة وطبيعة الحركة العامة للناس والأشياء على أصولها، وهذا الفهم والفقه سيأتي كنتيجة للأخذ من المنبع الصافي الأصيل.

 
فالثورة(الإسلامية الشيعية الأثنى عشرية) فشلت في تحقيق (الأمن الإسلامي) فشل ذريع، وهذا الفشل يوضح لنا أن قائد الثورة ومفجرها ومن سمي "بروح الله وأية الله!!!" الإمام المزعوم (الخميني) لم يكن إمام ولا آية ولم يكن عالماً وفقيهاً أصولي كما لم يكن يحوي روح من الله.
 
فمن سينظر إلى القضية بعاطفته الدينية فإنه لن يصل إلى الحقيقة، ومن سيفكر بها بعقلية مشجع النادي المتعصب لفريق ناديه لن يعقلها، وإن كانت المسألة "هذا ما وجدنا عليه آبائنا" فهي مشكلة أزلية منعت من كان قبلنا من إتباع الحق، وإن كانت القضية التنازل والتخلي عن العقل وتعطيله وتحييده بقول (ضعها برأس عالماً وأخرج سالماً!!!) فلا حول ولا قوة إلا بالله.
 
فمن أجل الوصول إلى حقيقة، أو على الأقل للوقوف على أعتابها، علينا النظر إلى الأمور بموضوعية وبتجرد من الأهواء والعاطفة الخادعة للب والمعتمة للفؤاد، وأنا أعتقد بضرورة توضيح الصورة قدر الإمكان وهذا واجب المؤمن تجاه الآخرين، وإن كانت تلك الصورة ستُرفض عند البعض في الوقت الراهن فعليهم تحويلها ووضعها في مخزن "التدبر والفحص والتحليل والتأمل والمراجعة"، ونرجو عدم حذفها وإلقائها، إن لم توضع في مخزن "حق اليقين"، فمخزن "حق اليقين الفكري" هو الذي يوضع به كل شيء لمسه الإنسان ورآه بعينه وذاق مذاقه وأستطعم طعمه، وأحد هذين الاختيارين هو الذي يجب أن يأخذ به من قبل الإنسان الذي أكرمه الله بالعقل، وخاصة في هذا الزمن الذي اختلطت به الأمور وامتزجت به المواقف وتكاثرت به الفتن وجعلت المسلم المعاصر يقف حائراً أمامها، بل جعلت البعض يرتد عن دينه بسبب تكاثرها وتقاطرها، فإلغاء العقل وتأجيره للآخرين أو تركه لهم للاغتصاب والنهب دون مقاومة هو من صفات الهمج والرعاع والغوغاء المستسلمين استسلاما كامل لكل ما يقدم لهم من أفكار وتصورات، مثل أتباع المتأله والمنكوب بعقله سيئ الذكر صدام حسين، وكذلك مثل العلمانيين من المسلمين الذين وقعوا صرعى الفتن وظنوا أنها تقدم وحضارة، ولم يتصوروا أنها تخلف وانحدار، فإلغاء العقل وتعطيله وتأجيره للغير ليس من صفات المؤمنين.
 
فالثورة الإيرانية، وبلا ريب، كانت ثورة تقودها الشيطنة، فمنذ بداية اندلاع الثورة اتضحت طبيعة الروح التي كانت تقود الثورة الإسلامية المزعومة، فهي كانت روح خبيثة شيطانية ولم تكن روح طيبة ربانية، وهي كانت روح انتقامية تخريبية تأمريه، ولم تكن روح تسامحيه إصلاحية تنموية، فهي استغلت المقهورين وساقت المعبأين للانتقام، واستثمرت مشاعر المظلومين وأصحاب المآسي ووجهتم إلى الجهة الخاطئة. كما شردت معظم المسؤولين السابقين والمعارضين وعائلاتهم ولم تحاول احتوائهم بعد توضيح الصورة الحقيقية وبيانها لهم، فمن المؤكد أن الإمام المزعوم لم يكن يفقه حقيقة الصورة وطبيعتها ولم تكن له القدرة على فهمها وبيانها للآخرين، لأنه لم يكن عالماً وفقيهاً أصولي، ففاقد الشيء لا يعطيه، ولم تأت الثورة لتأمين الناس "فكرياً ونفسياً وروحياً ومادياً"، بل أتت لتدميرهم وتشريدهم وتدمير منجزاتهم المادية والانحدار بها، كما أتت ((لتحيير!!!)) الناس ومنع أرواحهم من السمو والارتقاء ، ولقد استغلت و استثمرت تلك الروح الشيطانية الخبيثة (العاطفة الدينية الجياشة)- وهي من سمات وصفات أتباع المذهب الشيعي وخاصة الأخوة الإيرانيين- وحرصت على بقاء صيوان العزاء الحسيني مفتوح لإثراء تلك العاطفة الجياشة واستثمارها وتوجيهها (لمصلحة النظام الخميني الأصولي!!!).
 
وبعد تلك السنين لا يجد الشعب الإيراني أمامه إلا مجموعة من المعممين-تخرج من قم و حوزاتها "العلمية!"- لتشكل كائنات بشرية طفيلية سريعة التوالد والانتشار-كجرذان الحقل- ،تقتات على مآسي الشعب وتصادر حقوقه وحرياته وتتطاول على مقدراته وتوزعها على المقربين، وتجعل بقية أفراد الشعب حطام بشري تسوقه وتتقاذفه رياح التغريب والشيطنة لتحيله إلى أمة محطمة تهيم على وجهها في ممرات الحياة ومسالكها وتضيع بين دهاليزها وأنفاقها المظلمة، كما جعلتهم يتصارعون مع أنفسهم وغيرهم وشياطين الظلام من أجل توفير لقمة العيش للبقاء ولو في الدرك الأسفل، وهذا من أبرز سمات ونتائج النظم الجاهلية الفوضوية التي تقودها وترعاها الشيطنة، وهي الانحدار والعودة لعصور الغاب والهمجية والبدائية والتخلف، والتي يجاهد المؤمنون من أجل دفع شرورها ولإخراج الناس منها.
 
ومن بعض نتائج الثورة الإيرانية التي أصبحت واضحة لكل من يتعايش مع الوضع الراهن في إيران ولكل متأمل ومراقب منصف، هي:
 
1-البطالة
2-الحرمان من الزواج
3-الارتداد عن الدين
4-التشرد في دول العالم
5-تدهور الحالة الاقتصادية
6-حرمان فئات الشعب من إثبات الذات
7-تحديد النسل الإجباري
8-استعداء الدول المسالمة مثل الإمارات وغيرها من الدول
9-تدهور الحالة التعليمية وانتشار الجهل
10–اندثار القيم الإسلامية
11-مصادرة الحريات
12دفع الجيش الإيراني والمتطوعين إلى الاستمرار في القتال في الحرب "الإيرانية العراقية" علماً بأن المعتوه المتأله صدام هو الذي قد بدأ الحرب، ولكنه طلب وقف القتال، فلم يستجاب لطلبه من قبل الأمام الأصولي المزعوم!!!، إلا بعد أن استهلكت الحرب أرواح أرضت غرور الشياطين وخلفت ورائها المآسي والبؤس والشقاء، فالصراع كان صراع بين طواغيت
13-وأهمها، وهو الذي كان متوقع، وكالعادة،-الدعوة للانتقال من غي إلى غي جديد تختلف إنارته وبهرجته وشعاراته بعد فشل "المشروع الأصولي الشيعي الخميني"- وتلك الدعوة أتت بعد ظهور طبقة مما يسمون مثقفين وإصلاحيين! بقيادة السيد /خاتمي- أصلحه الله وختم به الشر وأقبره- استشعرت الشرور وتطالب بالعودة إلى (الفوضوية والبدائية الصريحة) (العلمانية)، ولو بالزي والشعار الإسلامي، باسم التقدمية والإصلاح، ونحن قد نجد لهم عذر في ذلك، فذلك مبلغهم من العلم، فإن (الأصوليين)المُعْتَمد عليهم بالإصلاح وعلى رأسهم الإمام المزعوم وبطانته وخلفائه لم يحققوا وعودهم للشعب الإيراني.
 
لقد أخبرني أحد الإيرانيين وهو من عرب إيران ومن أحد ضحايا المذهب الشيعي والثورة الخمينية، بحرص السلطة الحالية على جمع الأشرطة المسجل عليها وعود الإمام المزعوم -للشعب الإيراني- بالرفاهية والتقدم وتحسين الأوضاع المعيشية، ومما قال أيضاً إن بعض الإيرانيين يترحمون على أيام الشاه!!!، عدى التصريحات التي صرح بها المسئول السابق السيد/بني صدر، والتي أوضح فيها عمالة الإمام الأصولي! المزعوم لأمريكا وعلاقته مع اليهود المغتصبين الطارئين في فلسطين، كما بين أن احتلال السفارة الأمريكية كان لأسباب سياسية أستنفع من نتائجها الطرفين، وهذا قيض من فيض، فأهل مكة أدرى بشعابها.
 
كما إننا نعجب من تلك العقلية الخرافية الأصولية التي تمنع لبس ربطة العنق مع اللباس الغربي، وتقوم بربط عنق الشعب وخنقه وتكبيله بالنظم والمناهج والقيم والتصورات الغربية المتخلفة الفوضوية، مثل الديمقراطية ونظام التعليم للأولاد والبنات وقانون تحديد النسل!!! وغيرها من المناهج والنظم والقوانين والتصورات والمفاهيم والقيم الفاسدة، وهذا من أكبر الأدلة بأن الأمام المزعوم ومن خَلَفه والبطانة لا شأن لهم بالأصولية الحقة لا من قريب ولا من بعيد، فهم لا يفقهون حقيقة وطبيعة الحركة العامة للناس والأشياء وطبيعة حاجاتها المختلفة، كما هم لا يفقهون قوانين الخلق في"النشأة والحياة والمصير" والتي هي من أولويات وضروريات العلم والفقه للقائمين على إدارة شئون الخلق وتسيير الحياة السياسية العامة، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على تلوث المصدر الذي يستمدون منه علمهم وفقههم وتصوراتهم وقيمهم، كما يدل على فساد وانحراف العقيدة والمنهج، وهذا الفساد والانحراف أدى إلى انعدام في الرؤية وضياع في المسيرة والعودة إلى عهود الغاب والبدائية والهمجية والتخلف، حسب الأصول المرعية للأحوال والأصولية الشيطانية.
 
وبالرغم من حصول الثورة- الإسلامية الأصولية الخمينية المزعومة- على تأييد عدد لا يستهان به من المخلصين من أصحاب النوايا الطيبة، وبالرغم من تمكنها، وبالرغم من توفر الأسباب لها، لم تستطع تقديم شيء يذكر، ولو كانت أصولية حقه لما استطاعت الشيطنة الصهيونية والأمريكية الصمود أمامها كل هذه المدة، ولما جرأت على الإفساد في الأرض، ولقضت عليها ونحرتها حسب الأصول، ولاستدلت و اهتدت إلى مكان نحرها، ولعرفت أصول وطريقة تعليقها وسلخها، ولو كانت أصولية حقه لأصبحت تلك الجاهلية المتأله الحديثة أطلال وهشيماً تذروه الرياح، ولأصبحت أحاديث وقصص وروايات يتندر بها العجائز فيما بينهم، ويروونها لأبنائهم في ليالي السمر.قال تعالى: { "مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } (74)"(الحج). 
 
لا للتقريب ولا للتغريب ونعم للتقرب من الحق.
 
إن الأصوات الصادرة من بعض أفراد أهل السنة والجماعة والتي تنادي بالتقريب بين معتقد (أهل السنة والجماعة) وبين المعتقد (الباطني الرافضي) والمسمى (بالمذهب الشيعي) هي وبلا شك معظمها أصوات مخلصة، تود الخير والوحدة للأمة الإسلامية، ومنها قد تأثر بالمعاملة الطيبة المخلصة من بعض العوام من أتباع (المذهب الباطني) وخاصة المتمردين منهم والمتجاهلين لفتاوى علمائهم المحرضة على أهل السنة والجماعة والمرفقة بتوصية استخدام التقية تجاههم، أي يأمرونهم بانتهاج نهج مخادع باطني تأمري!!!، وهذا النهج من المستحيل أن يكون نهجا ومنهجاً لمؤمن موحد مكلف بحمل رسالة ربانية، فطيبة وحسن المعاملة وصدقها من بعضهم  حقيقة من الصعب تجاهلها، خاصة عند من تعايش معهم وجاورهم وخالطهم ووقف على جميع أحوالهم في السراء والضراء ولمس حسن وطيبة المعاملة والجيرة عند بعضهم، فهم بلا شك كبقية الخلق منهم الطيب ومنهم الفاسد الرديء.
 
ونحن نعتقد أن الدعوة إلى التقريب بين الفرقتين دعوة باطلة، ولا يجب ربطها بحسن الخلق العرفي وبالعواطف والأماني، فالقضية قضية عقيدة ومنهج رباني لا يتغير و لا يتبدل بتغير السنين والأزمنة، ولا يتغير بتغير أحوال الناس وأهوائها، فهو منهج يسع الناس جميعا، وهو منهج صالح لكل زمان ومكان، وهو دين ومنهج له قيمه ونظمه ومناهجه وآلياته الأصيلة التي لا ينهض ولا يتحرك إلا بها، فأي نظم ومناهج وآليات مبتكره ومبتدعة لا تستطيع النهوض به وتحريكه أبداً ولو أتفق جميع الخلق -أنسهم وجنهم- على ذلك، وهي المشكلة التي تعاني منها إيران والمملكة السعودية والسودان- بصفتها دول تطبق الشريعة الإسلامية- فجميعهم يستخدمون نظم ومناهج وآليات مبتكرة مبتدعة لا يمت معظمها- لنظم ومناهج وآليات الدين الإسلامي-بأي صلة، مثل(نظام التعليم للأولاد والبنات ونظام العمل والمنهج السياسي والنظام المالي ونظام التعيين في المناصب...إلخ) فلذلك هم يسيرون إلى الانحدار ولكن بسرعات متفاوتة وبأشكال مختلفة، فالقضية يجب أن تفهم على أساس أن هناك آليات ونظم ومناهج وقوانين وسنن يجب إتباعها والعمل بها، فالقضية ليست فوضى(ومزاج وهوى) كما يظنها البعض، وكثرة التكرار والتصريح بإتباع منهج السنة والجماعة أو السير على خطى أئمة أهل البيت لا يعني أن الأمر صحيح، فالصحيح هو ما ظهر على أرض الواقع ولمسه الناس وذاقوا واستطعموا صحته وتأثروا بها وظهرت على أحوالهم "الفكرية والنفسية والروحية والمادية"، لذا فيجب أن تكون الدعوة إلى التقرب من الحق وإتباعه دون مزايدات، فالحق ساطع وصريح يعبر عن نفسه بوضوح، ولا يراه إلا الباحث عن الحقيقة المتجرد من الهوى المضلل والأماني المريضة والآمال الخادعة.
 
وبعض الأخوة من أتباع المدارس التقليدية لأهل السنة والجماعة مثل(السلفية الوهابية)، وخاصة من أولئك الذين لم يخالطوا (الشيعة) يعتقدون بضرورة مناصبتهم العداء والعمل على حرمانهم من الحقوق التي كفلها الإسلام سواء كانت في الترقية الوظيفية أو الجيرة وغيرها، ويعتبرون ذلك من أساس المعتقد وكمال الإيمان، وهذا التصور والمعتقد أتى نتيجة لاعتقادهم بضرورة الأخذ ببعض الفتاوى القديمة التي أصدرها علماء وفقهاء أهل السنة والجماعة، والتي كانت في وقتها فتاوى صحيحة، حيث إنها كانت تعالج أحداث سياسية وعسكرية ودينية واجتماعية، وقف فيها كل(الرافضة والمتسمين الأن باسم الشيعة) ودون استثناء موقف العداء لأهل السنة والجماعة والأمة الإسلامية، ونحن نعتقد أن تلك الفتاوى القديمة لا تناسب الأوضاع الحالية وذلك بسبب تغير الظروف والأحداث والمواقف مع مرور الزمن وتغير الحالة العامة(السياسية والعسكرية والدينية والفكرية والاجتماعية)، حيث أصبح المتآمرين على الأمة الإسلامية من قيادات الشيعة أو الرافضة يختبئون وراء العوام الغافلين، كما يختبأ بعض علماء وقيادات أهل السنة والجماعة وغيرهم من الفرق الأخرى و الحكام و(العلمانيين)المتآمرين خلف العوام الغافلين، فالمسلم المعاصر يجد نفسه أمام شبكة عريضة معقدة ومتشابكة من المعتقدات والأفكار والتصورات والتوجهات، فتعدد الجبهات وتشعبها واختلاف طبيعتها جعلت المسلم الباحث عن الحقيقة في حيرة من أمره، يخاصم ويحارب من ويصالح من؟!.
 
 فنحن نعتقد أن صورة وطبيعة العلاقة التي يجب أن تكون بين(السنة والشيعة) في الوقت الراهن هي علاقة (عدل وإحسان)، فالله سبحانه وتعالى هو المطلع على السرائر والنوايا، فعلاقة العدل والإحسان يجب التعامل بها خاصة مع العوام (المحيرين!!!) في دائرة- متينة مغلقة- من الأوهام والتصورات الخاطئة والقصص والأساطير والروايات الخرافية المغلفة بالعاطفة، والمدعمة بشبكة عريضة متشابكة ومعقدة من الفتاوى المضللة، والمطعمة والمدعمة بأسماء أئمة أهل البيت رضوان الله عليهم-وهم من كل ذلك براء-، وهذا التطعيم والتدعيم وضعه المدلسون منذ القدم ليسهل الأمر للأفكار الخاطئة والأساطير والتصورات الفاسدة التسلل إلى القلب والعقل من أجل تحقيق نوع من الأسر النفسي والإرهاب الفكري الذي يسهل عملية الاغتصاب والنهب الفكري والسلب الروحي، والذي عادة ما يكون كمقدمة للنهب والسلب المادي، فهم ضحايا المكر الوعر الخبيث وضحايا الحرمان الفكري كغيرهم من بعض المسلمين، مثل بعض أتباع المدارس التقليدية لأهل السنة والجماعة، أو(العلمانيين) من المسلمين، فهم يعيشون بغيبوبة وسكرة فكرية تامة، وذلك بسبب الوقوع بالفتن وإتباع الشبهات مع((اختلاف النسب واختلاف طبيعة تلك الفتن والشبهات واختلاف مسافة القرب منها وعمق الإرتكاس بها))، وكذلك بسبب الاغتصاب الفكري والسلب الروحي الذي مورس و هو لا زال يمارس على معظم المسلمين وبأيادي مختلفة وبطرق متنوعة، بل حالهم-أي الشيعة- وخاصة المتعصبين للمذهب وحسب ما أعتقد أدهى وأمر، فهم وضعوا كل ما يملكون من عقل بأيدي سادتهم ولم يبقوا لأنفسهم شيء منه إلا النزر اليسير ليعينهم على بعض شؤونهم الحياتية و المعاشية، فهم ألغوا شيىء أسمه التدبر والتفكير في شؤون العقيدة والدين، وشطبوا من أجنده عقولهم خانة التأمل والتحليل والمراجعة، وأعرضوا عن قراءة آيات الله في الأنفس والآفاق، فهم يأثمون وبلا شك على ذلك، فتلك الدائرة الشيطانية الماكرة المتينة الوعرة وضعهم بها عتاة وأئمة المدلسين، ورعاها سادتهم وعلمائهم لأنهم لا يعلمون و لا يفقهون شيئاً، وبعضهم  لا يعلمون بأنهم لا يعلمون، فهم يعيشون بجهل تام، وتلك بحد ذاتها تعتبر من أهم العثرات التي تمنع من الوصول إلى الحق ورؤية الحقائق، فإذا كان ما يسمون علماء وفقهاء لا يعلمون بأنهم لا يعلمون، فكيف بالعوام الذين أسلموا زمام عقولهم ووضعوها بأيد علمائهم- المعاقين عقلياً والمدمرين فكرياً- ليمارسوا عليها أسوأ وأدهى الممارسات، مثلهم مثل بعض علماء أهل السنة والجماعة وغيرهم من أتباع مناهج ونظم السلاطين والحكام، فأهل السنة والجماعة ( من بعض أتباع المدارس التقليدية المصادرة والموظفة من قبل بعض الحكام مثل السلفية والوهابية*) والشيعة مختلفون في العقائد مجتمعون بالنتائج مع اختلاف نسبها وطبيعتها، والمتمثلة بالإعاقة العقلية وانعدام الرؤية السوية، فيجب معالجة النتيجة بعد معرفة السبب!!!، ومن أراد الدليل والوقوف على المزيد من الحقائق لمعرفة الأسباب، عليه كبح جماح هواه للتأمل ولقراءة الصفحات الروحية والمادية للواقع اليقيني بتجرد وبهدوء وروية وتدبر فهي أبلغ دليل، ونعني بالواقع اليقيني هو (البعد المادي والروحي مجتمعين) أو هو (الواقع المادي الملموس والروحي المنظور من خلال الخبر الصادق-الكتاب والسنة- والمتمثل على أرض الواقع والذي لا يراه إلا المؤمنين الذين تجنبوا الفتن والشبهات) وهو واقع يقيني(لا يراه من انفصل فكرياً وعقلياً وروحياً عن الخبر الصادق-الكتاب والسنة-، ولا يراه من يعاني من حالة الانشقاق الفكري*، فبسبب هذا الانفصال و الانشقاق أصبح يعيش بعقل برزخي يرى الأمور بعين واحدة وهي عيني رأسه فيسميها واقع وهو في حقيقة الأمر وهم كبير مجسد على أرض الواقع)، والواقع اليقيني هو الواقع الصحيح الحق الذي لا يتجاهله من المسلمين إلا مكابر أبى إلا أن يعيش بالوهم الكبير والسير وراء السراب والجري وراء الفتن والوقوع بالشبهات ولو بالزي والشعار الإسلامي، والواقع اليقيني هو الواقع الذي لا يراه المعاقين عقلياً والمدمرين فكرياً من العلمانيين الذين استمدوا تصوراتهم وقيمهم وأفكارهم من المنابع الفاسدة للجاهلية الغربية.
 
إذن يجب أن تكون الدعوة إلى استخدام العقل وتنشيط الفكر، فالقضية لا تحتاج إلى حوار وجدل عقيم فمن سبقونا لم يتركوا شيء، إن المسألة تحتاج إلى حوار صادق مع النفس، وتحتاج للمراجعة والبحث والتأمل والتدبر وطلب التوفيق والهدى من الله.
 
ونحن ندعوا أنفسنا والمسلمين إلى الحرص على عدم تصعيد الخلاف فمسألة العقائد مسألة مبينة وواضحة ومحسومة في كتب علماء أهل السنة والجماعة، والعقل الواعي السليم الذي لم يدخل بالغيبوبة الفكرية ولم تطاله السكرة التي نتجت عن الوقوع بالفتن وإتباع الشبهات سيستدل عليها بسهولة ويسر، فلا يجب أن تأخذ المسائل بعصبية وتشنج، وتصعيد الخلاف هو مبتغى أعداء الله ورسوله-صلى الله عليه وسلم- خاصة في ظل الظروف الراهنة، وهم أوجدوا هذا الخلاف لتعيش الأمة في فرقة وتشتت دائم تام، يمزق بعضها بعض، ويتربص بعضها ببعض، ويجتهد بعضها على بعض، وينحر بعضها بعض، والشياطين وأعوانهم يرعون جميع الأطراف المتناحرة رعاية متواصلة، فيجب أن يوجه الجهد نحوهم.أي نحو الصهاينة اليهود والنصارى المتآمرين، والعلمانيين من المسلمين المصرين على إتباع الباطل والدفاع عن أهله، وكذلك نحو القوميين والاشتراكيين –كحزب البعث- وكل المنادين بالعودة إلى عصور الغاب والبدائية والهمجية والتخلف، فيجب على المسلم أن لا يجعل من نفسه أداة تنفذ مخطط أعداء الأمة الإسلامية.
 
ونحن نعتقد بأن مسألة التقريب مع الشيعة مسألة مستحيلة بسبب فساد معتقدهم وانحراف مسلكهم، فدولتهم-المتهالكة والآيلة للسقوط- في إيران تشهد على ذلك، فهي مسألة لا تحتاج إلى جدال "فالنقل الصحيح والعقل السليم" يدلان عليها، ((أي أمامنا تجربة وعلينا المشاهدة والاستنتاج لنستدل على نجاحها وصحتها أو فشلها)) ومن أراد تعطيل العقل وتأجيره للغير وتركه للنهب والاغتصاب والاعتماد على النقل الفاسد الذي بين يديه ويتعامى عن النتائج التي يشاهدها بعيني رأسه فهو حر مخير في ذلك، وهو بلا شك يعاني مشكلة ما بعقله المعطل من قبل الهوى والأماني الفارغة المريضة، فحسابه وجزائه على الله، والعاقبة للمتقين، كما إنني أعتقد، والله أعلم، لقد أقيمت الحجة عليهم-عدا الحجج الأخرى- بقيام الدولة (الباطنية) التي ظهرت نتائجها السيئة جلية وواضحة  للعيان لا يتجاهلها إلا مكابر أبى إلا أن يعيش بالوهم الكبير والجري وراء السراب.
 
فيجب إعادة تأسيس دولتهم وتدعيمها بالمعتقد وبالمنهج الصحيح الأصيل، ونحن لا نتمنى لهم الدمار والانهيار بل نتمنى لهم العزة والرقي ولا يكون ذلك إلا بالمنهج الصحيح، كما إننا نأمل باندثار وانحسار كل القيم والمعتقدات الباطلة الفاسدة التي أدت إلى هذا الضعف والانهيار، كما نعتقد أنه من الواجب علينا بيان فساد معتقدهم وسوء مسلكهم وتنبيههم إلى خطورته وأثره على"النفس والدين العقل والعرض والمال"وخطورته على قيم الجنس البشري برمته، وهذا من العدل والإحسان، وهذا واجب علينا نؤديه تجاههم لأننا نعتقد بأن هناك الكثير من الخير بهم يجب أن يصب ويوجه إلى الجهة الصحيحة لتنتفع به الأمة الإسلامية قاطبة، وكذلك بالنسبة لأهل السنة والجماعة نجد من واجبنا بيان خطورة التساهل والتهاون وارتخاء القبضة عن الحق الذي بأيديهم، فالتراخي كذلك يؤدي إلى ذهاب العقل وفساد التصورات وانحراف المسير، والأمة الإسلامية لا تنهض ولا ترتقي إلا بجناحيها القويين وهما كتاب الله وسنة نبيه-صلى الله عليه وسلم-،ونحن ندعو للتعايش ببوتقة العدل والإحسان مع الشيعة وغيرهم من المسلمين((مع الحرص على بيان المعتقدات والأعمال الفاسدة المضرة"بالنفس والدين والعقل والعرض والمال"))، للتمهيد و للانتقال بإذن الله وبتوفيقه إلى بوتقة علاقة الأخوة الإيمانية لتنصهر بها الأمة الإسلامية وتصبح متحدة الكلمة متحدة التصور والرؤية متحدة المشاعر متحدة الراية لأنها تعبد رب واحد وبيدها كتاب واحد وتتبع نبي واحد وهو خاتم النبيين والرسل-صلى الله عليه وسلم-.
 
وكذلك نحن ندعو للتقرب من الحق والبحث عن الحقيقة وسط هذا الركام من الأفكار والتصورات والمفاهيم والقيم الفاسدة، ونحن لا ندعو لذلك من أجل الحفاظ على الوحدة الوطنية أو اللحمة القومية كما يقال، فهي دعاوى الغافلين المغيبين عن الوعي، كما هي دعاوى الغوغاء والهمج والرعاع والمستفيدين من الفوضى والتفكك والاختلاف والانهيار، بل ندعو لذلك من أجل الوحدة الإسلامية والتي لا تكون إلا بإتباع الحق ونصرته لكسب رضى الله جل شأنه، والله هو الحق.
 
فالتقريب دعوة علماء الحكام والسلاطين، وهي دعوة قديمة مُجددة، فعلماء الحكام والسلاطين لا يعنيهم وقوف الناس على الحقائق اليقينية ورؤيتها، ولا يعنيهم حفظ حقوق الناس وصيانتها والمتمثلة بحق حفظ "النفس والدين والعقل والعرض والمال"، بل بعضهم يحرص على بقاء الناس بلا عقل وبلا قيم مثل ما هو حاصل الأن،  فذلك سيسهل المهمة على العاملين في تشغيل النظم والمناهج الغربية الفوضوية، وكذلك سيسهل الأمر على الناشطين بتسويق عقائد الشياطين، فعلماء الحكام والسلاطين همهم إرضاء السلطان وتثبيت حكمه ولو على حساب سوء الحالة الإيمانية للرعية، فما يرضي الله جل شأنه لن يرضي السلطان الذي يدير أمور الخلق بآلية ومناهج الشيطنة ونظمها، هذا والله الموفق والعاقبة للمتقين.
 
*آليات العمل في الكويت والمملكة: تدار (بتروس) ونظم ومناهج "الشيطنة" مع اختلافات بسيطة في شكل آلية العمل، والجماعات الدينية (السلفية أو الوهابية وجماعة الإخوان المسلمين (والشيعة-خاصة في الكويت)) يشكلون (تروس) وسط تلك الآلية، وتسهيل العمل لهم وإمدادهم من القبل الحكومات مادياً ودعمهم معنوياً يعتبر كالتزييت الذي يساعد (التروس) على الدوران داخل (المكائن) لتسهيل الحركة العامة "للشيطنة"، وهو كذلك يعتبر إمداد بالطاقة من مصدر ومنبع ملوث التصور والنية ومُختلف الهدف يسمم أفكارهم ويغيبهم عن الوعي، ويشتت جهدهم ويحد من حركتهم، ويصيبهم (بالوهن)، ويجعل بأسهم بينهم شديد،(فالمسألة مسألة قوانين وسنن يجب أن تدرس وتفهم جيداً)، فهم ومع الأسف الشديد أصبحوا جزء لا يتجزأ من آليات العمل ويمدون و من دون وعي منهم آليات ونظم ومناهج "الشيطنة" بالحياة والقوة والحركة لتطحن قيم المجتمع وتجرشها ولتَدرِس أنفس وأرواح الناس وتؤذيها،مثل التربية والتعليم والإعلام والبنوك...إلخ، وهذا العمل يعتبر عمل غير صحيح و غير صالح و لن يكون مصلح،وهو لا يرضي الله سبحانه وتعالى، وصاحبة يأثم عليه أثم كبير مهما كانت الحجج والمبررات، هذا في حالة إحساسه واستشعاره بالنتائج والتعامي عنها من أجل (مصالح خاصة أو عامة محدودة) تضر المجتمع المسلم، فإن كانت الناس تخدع فإن الله سبحانه وتعالى لا يخدع، وأما إذا كان في غفلة من أمره فعليه الانتباه لخطورة الأمر إذا كان من المصلحين، فالحركة مع آليات ونظم ومناهج (الكفر والشيطنة) يعتبر شذوذ عن الفكر الإسلامي الأصولي، وهو تنافر بين الفكر الإسلامي الأصولي والحركة الإسلامية الأصولية، فيجب أن تتوافق الحركة مع الفكر ليتم القضاء على المكر-الذي عاث بالأرض فساداً- حسب الأصول الشرعية للأوامر الربانية.
 
* حالة الانشقاق فكري هي: انفكاك التكامل بين الوحي الصحيح-الكتاب والسنة-من ناحية والعقل الصحيح والحواس السليمة من ناحية أخرى، وهي الحالة التي يعيشها من وقع في الفتن وأتبع الشبهات، ولِـبسْ الزي الإسلامي مع قصور في التصور أو مع تنافر الفكر والحركة لا ينجي من تلك الحالة.
 
{ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإصْلاح مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } (88)"(هود).
 
ونسأل الله أن يؤلف بين قلوب المسلمين ويرد لهم وعيهم ويلم شملهم ويحفظ بلادهم ويصون أعراضهم ويحقن دمائهم، ويرد كيد الأعداء إلى نحورهم ويشل حركتهم ويبطل مكرهم ويفل حدهم ويعطل آلتهم، اللهم آمين، وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار.
 

 

عدد مرات القراءة:
3824
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :