آخر تحديث للموقع :

الأربعاء 10 ربيع الآخر 1442هـ الموافق:25 نوفمبر 2020م 09:11:00 بتوقيت مكة

جديد الموقع..

أحوال أهل السنة في إيران ـ كتاب الخميني الوجه الآخر

تاريخ الإضافة 2012/10/02م

قد يثير هذا العنوان تساؤلاً لدى القارئ الذي اعتاد أن يسمع، ويقرأ عن أحوال المسلمين في الدول غير الإسلامية والتي يشكل المسلمون فيها أقلية مضطهدة، محرومة من غالبية حقوقها.

 
ولكن ما بال المسلمين السنة في إيران بخاصة في ظل الحكومة الإسلامية التي أسسها الخميني؟ أليسوا يعيشون في أكناف دولة إسلامية، تعرف لهم حقوقهم وترعى لهم شؤونهم، وتسهر على مصالحهم؟ !
 
كم تمنينا أن يكون الأمر كذلك، بخاصة أنه لا يصح غير ذلك، ولكن الواقع المؤلم اغتال هذه الأماني، حين كشف مأساة مركبة من مآسي يعيشها أهل السنة في إيران.
 
فقد غيبت قضيتهم عن الأنظار، وأسدل عليها الستار، فعامة المسلمين يجهلون هذه القضية، وقلة يتجاهلونها، والأعلام أغفلها تماماً وإن تعرض لها فلماماً.
 
عدد أهل السنة في إيران:
 
لقد خضع عدد أهل السنة في إيران إلى التقليل، المؤذن بالتضليل، فقد ذكر بعضهم(1) أن عددهم لا يتجاوز المليون من أصل مجموع السكان الذي يقارب الواحد والثلاثين مليون نسمة، فتكون نسبتهم 3% فقط، وقد ذكر آخرون أن عددهم قرابة سبعة ملايين ونصف(2) ويشكلون سبعة عشر بالمائة من عدد السكان والحق أنهم يشكلون 35% من عدد السكان.
 
إن عدد أهل السنة في إيران أكثر بكثير من هذه التوقعات، وقد ذكر الأستاذ محمود شاكر أرقاماً دقيقة معتمداً على إحصاء سنة 1399 هـ - 1979 م الذي أظهر أن عدد سكان إيران  38.660.000 موزعون على  النحو التالي:-
 
1- الإيرانيون وعددهم    24.420000 ونسبتهم 63%
 
2- الأتراك وعددهم        7.820000  ونسبتهم 20%
 
3- العرب وعددهم          2.700.000ونسبتهم 7%
 
4- الأكراد وعددهم         2.316.000ونسبتهم 6%
 
5- البلوش وعددهم          772000    ونسبتهم 2%
 
6- جماعات أخرى وعددهم  632000 ونسبتهم 2% (3)
 
فيكون عدد الشيعة الذين عبر عنهم بالإيرانيين 24.420000 ونسبتهم 63% مع الأخذ بعين الاعتبار أن بعض هؤلاء الإيرانيين من أهل السنة، ولا يؤثر ذلك على النسبة التي ذكرت، لأن ضمن الفئات الأخرى السنية نسبة 2% من الشيعة تقريباً، هم الأتراك، والعرب، والأكراد، والبلوش. وعددهم 13.608.000 نسمة ونسبتهم 35%، والمنتمون للديانات الأخرى عددهم 632000نسمة ونسبتهم 2% منهم 100 ألف نصراني 25 ألف يهودي و 12 ألف مجوسي، وسنرى ان لهذه الفئات القليلة حقوقاً في مجال العبادة، ليست لأهل السنة، الذين يشكلون أكثر من ثلث السكان، ويزيدون على نصف عدد الشيعة.
 
يتوزع أهل السنة في إيران على مناطق مختلفة، فالأتراك يسكنون أذربيجان، وخراسان، والعرب يسكنون منطقة الأهواز جنوب إيران، في حين يسكن الأكراد منطقة كردستان في الشمال الغربي من إيران، أما البلوش فيسكنون منطقة بلوشستان، على حدود الباكستان، ويسكن التركمان في شمال إيران.
 
ويظهر لنا أول خيوط هذه المأساة بالموازنة بين النسبة التي قدرناها لأهل السنة وهي 35%، والنسب التي ذكرها بعض الباحثين، بخاصة أولئك الذين نظروا إلى الحقوق الممنوحة لأهل السنة في ضوء هذه النسب ومنهم الأستاذ فهمي هويدي الذي يرى أن نصوص الدستور الإيراني حفظت حقوق أهل السنة بصورة مقبولة إلى حد  كبير (1)، وسنراه ينقض كلامه هذا عندما يقف بنفسه على الواقع في بعض المجالات.
 
ومما ينبغي ذكره في هذا المقام أن أهل السنة كانوا الأكثرية في إيران إلى عهد قريب،  وكان الشيعة أقلية، محصورة في بعض المدن الإيرانية، مثل قم، وقاشان أوكاشان، ونيسابور، ولما وصل الشاه إسماعيل الصفوي إلى الحكم سنة 907 هـ أجبر أهل السنة على التشيع حين خيرهم بينه، وبين الموت، وكانت وراء هذا الملك قوى شيعية كبرى تحركه.
 
وقد اعترف بهذه الحقيقة عالم شيعي كبير إذ يقول: (وفي عام 907 هـ استطاع الشاه إسماعيل أن ينصب نفسه ملكاً على إيران بعد أن كانت الحروب العثمانية قد أنهكت إيران تماماً، ولا شك أنه كانت وراء الشاه إسماعيل الذي توَّج رسمياً، وهو بعد في سن الثالثة عشر قيادات صوفية(2) تحرك الملك الفتي إلى مآربها..
 
ولم تكن إيران شيعية عند استلام الشاه إسماعيل السلطة، اللهم إلاّ مدناً قليلة، منها قم، وقاشان ونيسابور، فأعلن الشاه المذهب الشيعي مذهباً رسمياً لإيران.
 
وبدأت جحافل الصوفية تتحرك بين المدن الإيرانية تنشد الإشعار والمدائح، في حق علي، وأهل بيته، وتحث الناس على الدخول في المذهب الشيعي.
 
وأعمل الشاه إسماعيل السيف في رقاب الذين لم يعلنوا تشيعهم، ثم قال: ومن طريف القول أن نذكر هنا أن سكان مدينة أصفهان كانوا من الخوارج، وعندما وصلهم أمر الشاه بقبول التشيع أو قطع الرقاب طلبوا منه أن يمهلهم أربعين يوماً ليكثروا  فيها سب الإمام علي ثم يدخلوا في المذهب الجديد فأمهلهم الشاه كما أرادوا، وهكذا انضمت أصفهان إلى المدن الشيعية الأخرى)(3).
 
إن هذا النص الوارد عن عالم شيعي تؤيده أخبار تاريخية كثيرة، ويعد وثيقة لها دلالتها، وينذر بأن يعيد التاريخ نفسه، بل إن الوقائع والممارسات اليومية تشير إلى وجود هذه النية.
 
ورغبة مني في عرض أوضاع أهل السنة بوضوح وإيجاز، فإني سأجعل حديثي في نقاط محددة، مشفوعة بما تيسر من أدلة ووقائع.
 
أولاً: أهل السنة وحرية العبادة.
 
لقد حددت الحكومة الإيرانية موقفها من أهل السنة منذ البداية، حين نصت في دستورها في المادة الثانية عشرة على: (أن دين الدولة الإسلام والمذهب الجعفري الإثنى عشري، وهذه المادة غير قابلة للتغيير إلى الأبد).
 
ومع أن المادة نفسها أشارت إلى حقوق أهل السنة التي عبرت عنهم بالمذهب الحنفي، والشافعي، والمالكي، والحنبلي، إلاّ أنها من حيث الواقع لم تعترف بوجودهم أصلاً، والشواهد على هذا كثيرة.
 
وفي الوقت نفسه حفظ الدستور حقوق الأقليات، غير الإسلامية، واعترف بوجودها،ومنحها حق العبادة، فقد ورد في المادة الثالثة عشر (الإيرانيون الزاردشت واليهود والمسيحيون هم الأقليات لدينية الوحيدة المعروفة التي تتمتع بالحرية في أداء مراسيمها الدينية).
 
وقد يظن القارئ أن عدم ورود أهل السنة ضمن هذه الأقليات يعني أنهم داخلون في الأكثرية الشيعية، وهذا الظن بعيد، فإن المادة الثانية عشرة نصت على الشيعة الجعفرية في حين نصت المادة الثالثة عشرة على حقوق الأقليات غير الإسلامية، ومعلوم أن أهل السنة ليسوا من هؤلاء ولا من هؤلاء.
 
كأن أهل السنة في إيران هم المقصود ون بمن أشار إليه الحديث (القابض على دينه كالقابض على الجمر) فهم بحق غرباء يعانون من مضايقات كثيرة، متنوعة ومحرومون من أبسط حقوقهم، والأدلة على هذه الحالة كثيرة منها:
 
(1)                  يعاني أهل السنة في إيران من قلة المساجد الخاصة بهم، فالدولة لا تقدم مساعدات لبناء المساجد، ولم يقتصر الأمر على هذا بل أنها قمت بهدم مساجد أهل السنة كما حصل لمسجد جزيرة قشم، وهاجم رجالا كذلك مسجد بندرلنكة التابع لأهل السنة، بسبب خطبة ألقاها د.إسماعيلي وحاولوا قتله، فحصل صدام مسلح بين الطرفين، قتل فيه عدد من الأشخاص.
 
وثالثة الأثافي: أنه لا يوجد مسجد في طهران، بالرغم من أن عددهم يتجاوز النصف مليون، مع أنه يوجد أماكن عبادة للأقليات جميعها في العاصمة الإيرانية.
 
وقد ذكر هذا الأمر أكثر من واحد ممن زاروا إيران، منهم الشيخ محمد عبد القادر آزاد رئيس مجلس علماء باكستان، الذي وجهت له دعوتان رسميتان لزيارة إيران، الأولى سنة 1980، والثانية سنة 1982، وكان على رأس وفد يضم 18 عالماً، وقد اجتمع إلى الخميني وكبار المسؤولين الإيرانيين.
 
وقد كتبت بعد عودته تقريراً مفصلاً حول زيارته، ومشاهداته، ذكر فيه أنه لا يوجد في طهران كلها مسجد واحد لأهل السنة، بالرغم من وجود 12 كنيسة للنصارى، و 4 معابد لليهودية، وبعض المعابد للمجوس.
 
وقال في تقريره: منذ ثلاث سنوات، وعد الخميني في لقاء مع وفد أهل السنة، برئاسة الأستاذ عبد العزيز رئيس خطباء أهل السنة في زاهدان، بإعطاء قطعة أرض في طهران يشاد عليها مسجد لأهل السنة، ورغم أنهم دفعوا ثمنها إلاّ أن الخميني أصدر أمراً بالاستيلاء على الأرض وسجن القائمين على المشروع.
 
ثم يقول: ورغم مطالبتي للخميني في العام الماضي بإنجاز وعده لأهل السنة، فوجئت في المؤتمر الذي حضرته هذا العام بقول بعض أنصاره: لو أعطينا قطعة أرض ليقام عليها مسجد لأهل السنة، فإنه سيصبح مسجد ضرار.
 
وأصر الخميني على أخذ الأرض، واعتقال القائمين على المشروع، ورغم تدخل بعض سفراء الدول العربية والإسلامية، ويصلي بعض أهل السنة الجمعة في ملحق تابع للسفارة الباكستانية في طهران، ولولا ما يسمى بالحصانة الدبلوماسية لكان للسلطات الإيرانية مع هؤلاء شأن آخر، في حين يوجد لأهل السنة مساجد في كبرى العواصم العالمية كواشنطن، وموسكو، وباريس ولندن، وغيرها ولا يوجد لهم مسجد في طهران العاصمة الإيرانية !
 
وقد ناقش مؤتمر الأئمة العالمي، الذي عقد في طهران سنة 1982 موضوع مسجد أهل السنة، وجاء في التوصيات التي أصدرها: التوصية الثانية أن تعطي الحكومة الإيرانية قطعة أرض التي وعدت بها أهل السنة، لبناء مسجد في طهران بعد أن سدد أهل السنة ثمنها، وقد صدرت هذه التوصية على الملأ في طهران، وعلى مسمع من الحكومة، مما يؤكد صحة الخبر وتواتره.
 
وكم كنت أتمنى على قادة الحركات الإسلامية الكرام الذين قاموا، ويقومون بزيارة إيران، وعاصمتها طهران مراراً أن يسألوا عن هذا الموضوع ويذكروا القادة الإيرانيين به، وليتهم عندما يكونون في طهران يسألون عن مسجد لأهل السنة للصلاة فيه بدلاً من الذهاب إلى ضريح الخميني للصلاة عنده.
 
ربما يقول قائل لِمَ يحرص أهل السنة على إقامة مسجد خاص بهم، في العاصمة الإيرانية، ولِمَ لم يكتفوا بالصلاة في مساجد الشيعة.
 
يمكن أن يكون هذا الاقتراح وجيهاً، ونتمنى أن يأتي اليوم الذي يجمع أهل القبلة الواحدة مسجد واحد، ولكن دون تحقيق هذا الأمر عقبات، أو تنازلات يتعين على أهل السنة تقديمها عند الصلاة في مساجد الشيعة.
 
فإن في مساجد الشيعة مخالفات شرعية عند أهل السنة منها:
 
أ‌-                        إن الآذان في مساجد الشيعة يتضمن أموراً ليست منه، فقد أدخل فيه الشهادة لعلي بالولاية، والقول حيا على خير العمل، وأدخل أخيراً  اسم الخميني في كثير من المساجد.
 
ب‌-                   إن الشيعة يرون المسح على القدمين في الوضوء، دون غسلهما، وهذا الوضوء في رأي أهل السنة باطل، مما يعني أن يصلي السني خلف من يرى صلاته باطلة.
 
ج- الشيعة يصلون في مساجدهم على قطعة من التربة الحسينية، يضعونها تحت جباههم في أثناء السجود، ومساجدهم مملوءة بها، فأما أن يتابع السني الشيعي ويسجد على هذه القطعة، وإما أن يتجنبها فيكون عرضة لما لا يسره.
 
د- يعقد الشيعة في مساجدهم ما يسمى بحلقات اللعن، وهي تتضمن لعن الصحابة الكرام، وبخاصة الشيخين، وبعض أمهات المؤمنين، فهل يعقل أن يدخل أهل السنة هذه المساجد، والحالة هذه..
 
هـ - من مبطلات الصلاة عند الشيعة وضع اليدين على الصدر، وقول آمين، وهذه الأفعال من السنن الثابتة عند أهل السنة.
 
فإن صلّى السني في مساجد الشيعة، فإما أن يتابعهم، ويخالف السنة الثابتة، وإما أن يلتزم بها، ويحكم ببطلان صلاته، ويظهر مخالفته لهم في مساجدهم.
 
و- تمارس في مساجد الشيعة أعمال يرى أهل السنة أنها من الشرك كالصلاة إلى قبور الأئمة الذين يمارسون مثل هذه الأعمال.
 
فأهل السنة في طهران مخيرون بين الصلاة في مساجد الشيعة ومجاراتهم بما يحدثونه فيها، أو الصلاة في بيوتهم، ولا شك أن هذه الأساليب تساعد على بعد أهل السنة عن دينهم، إما بإهماله بالكلية، وإما بالتردد على مساجد الشيعة، والتأثر بما يقال فيها ويمارس، أو ربما أدى ترددهم إلى إنكار هذه الأعمال مما يؤدي إلى حدوث فتن بينهم.
 
إن المخرج من هذا كله أن يكون لأهل السنة مساجدهم الخاصة بهم، يمارسون فيها عبادتهم على الوجه الذي يرون، إلى أن يفتح الله بين عباده.
 
ولم تسلم مساجد أهل السنة في مناطقهم من تدخل الحكومة الإيرانية، فإنها تضيق على الخطباء، وتعتقل من يخرج على نهجها، وتبذل شتى الوسائل لشراء بعض خطباء أهل السنة، وقد نجحت في استمالة بعضهم، بخاصة أن خطباء أهل السنة فقراء لأن الدولة لا تنفق على مساجدهم بحال، وهم يعيشون على تبرعات المحسنين،وهم قلة في المناطق السنية لفقرها الشديد، وإن حدث أن توجه بعضهم إلى الدول المجاورة طلباً للمساعدة اتهم بالعمالة الخارجية.
 
وكثيرون أولئك الذين حكم عليهم بالإعدام، أو بالسجن المؤبد بتهمة معاداة الثورة، والتآمر مع أمريكا، وكم يكون الأمر مضحكاً ومبكياً في آن واحد عندما يتهم إمام مسجد سني في قرية سنية بأنه عميل لأمريكا ويساق للموت، ثم تتكرر هذه المأساة في أكثر من مكان وزمان، ولا يجد هؤلاء سبيل للنجاة إلا مغادرة ديارهم ليخلو الجو لعلماء الشيعة.
 
أهل السنة والتعليم:
 
لقد وضعت الحكومة الإيرانية في عهد الخميني سياسة تعليمية تؤدي إلى تجهيل أهل السنة وتضليلهم، ويمكن أن نلخص هذه السياسة في المظاهر التالية:
 
أ‌-                        قامت السلطة الإيرانية بهدم بعض المدارس الدينية التابعة لأهل السنة، بحجة أن القائمين عليها عملاء لأمريكا، أو أنهم وهابيون وقد حصل هذا للمدارس في منطقة باهو، كما قامت بإغلاق عدد من المدارس السنية للحجج ذاتها، في مناطق مختلفة.
 
ب‌-                   قامت السلطة الإيرانية بتغيير أسماء المدارس السنية الحكومية حيث استبدلت الأسماء الشيعية بالأسماء السنية، فقد أطلقت على مدرسة أبي بكر الصديق رضي الله عنه اسم آية لله بهشتي، وأطلقت على مدرسة عمر بن الخطاب رضي الله عنه مدرسة قنبر.
 
جـ - فصلت السلطة عدداً كبيراً من مدرسي الدين في المدارس السنية، بخاصة ذوي التأثير منهم على الطلاب، وأحلت مكانهم مدرسين شيعة يدرسون عقيدة أهل السنة.
 
د- فرضت السلطة تدريس كتب دينية، في المدارس السنية الحكومية تنفر من عقيدة أهل السنة، وتروج للتشيع.
 
هـ - استطاعت السلطة توظيف بعض مدرسي المدارس السنية لإقناع الطلاب من أهل السنة أن الفروق بين السنة والشيعة لا تكاد تذكر.
 
و- قامت السلطة بإنشاء مدارس دينية تدرس المذهب الشيعي، لطلاب أهل السنة، ووعدت من يلتحق بهذه المدارس، بالإعفاء من الخدمة العسكرية، وبـتأمين عمل مناسب له، وقد استقطبت هذه المدارس أعداداً كبيرة من الطلاب بسبب هذه الإغراءات.
 
ز- قامت السلطة بإنشاء مساكن خاصة بطلاب أهل السنة القادمين من القرى للدراسة في مدارس المدن لأن قراهم تخلو من المدارس الثانوية، ووضعت هذه المساكن تحت إشراف علماء شيعة، بين أيديهم إمكانات كبيرة، وبقصد تحويل هؤلاء الطلاب إلى شيعة.
 
ح- تنظم السلطة رحلات ترفيهية لطلاب المدارس السنية، بخاصة النابهين منهم إلى المناطق الشيعية المشهورة، وإلى مقامات الأئمة، ويوزعون عليهم الهدايا.
 
ط- صبغ جدران المدارس السنية بشعارات الشيعة مثل يا مهدي أدركني، وبصور مزعومة للأئمة الإثنى عشر، وبأحاديث في فضائل آل البيت المنسوبة إلى كتب أهل السنة، حتى بات بعض الطلاب يظنون أن الأئمة أنبياء لكثرة ذكرهم والحديث عنهم في كل مناسبة.
 
ي- أصدرت السلطة قراراً بعدم السماح لأهل السنة بإنشاء مدارس خاصة بهم، وقامت هي بذاتها بإنشاء مدراس لتدريس عقيدة أهل السنة لأبناء أهل السنة، وأطلقت على واحدة منها اسم الشيخ محمود شلتوت الذي كان من دعاة التقريب بين السنة والشيعة، وقد عينت لهذه المدارس مدراء شيعة، وقد استهجن هذا التصرف أحد أنصار الخميني(1) من أهل السنة.
 
ك- أقدمت السلطة على اعتقال عشرات الطلاب، والطالبات من مدارس أهل السنة وبخاصة أولئك الذين لهم نشاط واضح، وأقدمت على إعدام بعضهم، وقد ذكرت هذا منظمة العفو الدولية، وتقارير أخرى أصدرها أهل السنة في إيران، ومنظمات حقوق الإنسان التي أوردت قائمة بأسماء بعض هؤلاء الطلاب.
 
ولا أرى بأساً من إيراد بعض ما ورد في تقارير كتبها علماء فضلاء زاروا إيران، وبعضها كتبه علماء أهل السنة في إيران نفسها، من أجل أن تتضح الأمور بجلاء، وأود أن أقدم بين يدي هذه المقتطفات المعالم التالية:
 
1-                     كتب هذه التقارير علماء فضلاء، لهم مكانتهم، ولا أدل على هذا من أنهم زاروا إيران بدعوات رسمية من حكومتها، وقبلوا كبار المسؤولين، وعلى رأسهم الخميني.
 
2-                     إن هذه التقارير كتبت بتجرد، ودونما تحامل على السلطة في إيران، وقد أثنى بعض أصحاب هذه التقارير على المقابلة الحسنة التي لقيها، وشكر الحكومة الإيرانية على حسن ضيافتها.
 
3-                     إن هذه التقارير نشرت على الملأ، فقد نشر بعضها في مجلات معروفة وبعضها نشر في كتيبات، ومنها ما قدم إلى جهات رسمية، مما يدل على ثقة أصحابها بمضمونها، وتحملهم مسؤولية ما ورد فيها، بخاصة أنهم كتبوا هذه التقارير بعد قيامهم بزيارات رسمية إلى إيران.
 
4-                     إن بعض هذه التقارير كانت عبارة عن توصيات أصدرها مؤتمر الأئمة العالمي الذي عقده أهل السنة في إيران، ومن المستحيل في نظري أن تصدر عن هذا المؤتمر توصيات تتضمن مغالطات أو أموراً غير حقيقية وهو ينعقد تحت سمع وبصر الخميني، والحكومة الإيرانية ؛ بل إن الواقع يؤكد أن هذه التوصيات لم تخل من مجاملة للسلطات الإيرانية، وأنها لم تتطرق لكل مشاكل أهل السنة في إيران.
 
5-                     إن بعض هذه التقارير كتبه علماء أهل السنة في إيران، وهؤلاء يجدون حرجاً شديداً عند ذكرهم المشاكل التي يعانون منها، والمظالم التي يتعرضون لها فإذا صدر عنهم شيء من هذا دل على صحته واستفاضته بين الملأ.
 
6-                     تضمنت هذه التقارير أموراً مشتركة بالرغم من أنها كتبت في أوقات متباينة، ومن أشخاص متعددين ربما لم يلق بعضهم بعضا، ولم يتعرف بعضهم إلى بعض، وهذا مؤشر على صحة ما ورد فيها، ولهذا لم أعمد إلى حذف المعلومات المتكررة، في هذه التقارير ليعلم القارئ أنها وردت من عدة طرق.
 
بعد هذه المقدمة نورد بعض ما جاء في هذه التقارير، فقد جاء في تقرير كتبه مجموعة علماء أهل السنة في إيران بعنوان (ماذا يجري لأهل السنة في إيران) ونشره مجلس علماء باكستان:-
 
قامت الثورة الخمينية في إيران على أنقاض دولة علمانية صريحة، وتعلقت بها قلوب المسلمين شيباً وشباباً، لعلها تعيد وجد الإسلام المشرق وترفع راية الله في الأرض وتقضي على الفساد والانحلال الخلقي، والتبعية في داخل إيران.
 
ولكن ما توقعه المسمون كان سراباً، فالثورة الخمينية في إيران سجلت في دستورها أن مذهبها الرسمي هو المذهب الشيعي ومن هنا أصبحت الثورة الإيرانية ثورة مذهبية، شيعية، ولم تعد ثورة إسلامية.
 
ولما كانت إيران ليست شيعية خالصة، حيث أن نسبة أهل السنة والجماعة فيها تصل إلى ثلث الشعب الإيراني فقد كان من المنتظر ألاّ يؤثر المذهب الرسمي للثورة الإيرانية على أهل السنة في شيء لأن أهل السنة والجماعة في النهاية مسلمون وليسوا كفاراً، ولا ملاحدة ولا أعداء للوطن إنهم مواطنون إيرانيون مثلهم مثل الشيعة تماماً.
 
ولكن تبين أن إعلان الوجه المذهبي للثورة الإيرانية قد ضيع حقوق أهل السنة والجماعة ضياعاً كاملاً، وحرمهم مما يتمتع به أي مواطن إيراني حتى ولم كان من النصارى، أو اليهود، أو المجوس.
 
ففي مدينة طهران على سبيل المثال سبعة ملايين من أهل الشيعة وأهل السنة وغيرهم وليس في هذه المدينة مسجد واحد لأهل السنة والجماعة على الرغم من وجود اثنى عشر معبداً للنصارى، وأربعة معابد لليهود وغير هذا من معابد المجوس(1).
 
وهكذا يتاح لهذه الطوائف غير المسلمة أن تمارس عبادتها الباطلة، في هذه المدينة، في ظل الثورة الإيرانية ويحرم أهل السنة والجماعة المسلمون من ممارسة عبادتهم في مسجد خاص بهم في العاصمة الإيرانية)(2).
 
وقد تعرض التقرير لمدارس أهل السنة فقال: لم يكن مصير مدارس أهل السنة بأفضل من مصير منظماتهم، وجمعياتهم، ومساجدهم، وعلمائهم، فقد تعرضت هذه المدارس التي بنتها جهود أهل السنة للإغلاق، حتى يحرم أبناء أهل السنة من الدراسة المنظمة، التي تقوم على مبادئ أهل السنة والجماعة.
 
وكان الهدف ألا يبقى في ظل الثورة المذهبية الشيعية في إيران إلا تعاليم الشيعة وحدها، تدرس لجميع الطلاب على السواء، من أهل السنة، والشيعة.
 
وكانت لأهل السنة أكبر مدرسة إسلامية عربية في مدينة بندرلكنه، يديرها ويشرف عليها ويرأسها العالم الكبير فضيلة الشيخ سلطان العلماء وهذه المدرسة تربوية، وليست منظمة سرية، ولكن النظام المذهبي خطط لإغلاق هذه المدرسة بنفس الأسلوب الذي أغلق به الجمعيات الخيرية من قبل.
 
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، من الحكومة مع مدارس أهل السنة، ولكن الحكومة كانت تقدم مساعدة شكلية لبعض المدارس العربية، وهي مساعدة لا تسمن ولا تغني من جوع، ومع هذا فإن حكومة الثورة أعلنت أن هذه المدارس في خدمة أمريكا العدو الأول والأكبر للثورة الإيرانية، وقطعت عنها هذه المساعدات.
 
ومن الطبيعي أن تسحب الحكومة مساعدتها الشكلية لهذه المدارس العميلة لأمريكا والتي تناصر الأعداء، وبهذا الأسلوب امتنعت الحكومة عن مساعدة هذه المدارس وجاء في التقرير تحت عنوان أهداف الثورة الإيرانية: أعلنت الثورة الإيرانية أنها ثورة إسلامية، وتعاطف معها المسلمون، وخاصة الشباب منهم، ثم تبين بعد ذلك أنها ثورة شيعية مذهبية ضيقة الأفق فما هي الأهداف الحقيقية لهذه الثورة؟
 
نحن لن نخترع أهدافاً من عند أنفسنا لنلبسها لها، ولكننا سوف نأخذ بما أعلنوه، وبينوه وأذاعوه، فقد جاء في مجلة رسمية حكومية أن الهدف النهائي أن تجعل البلوش السنيين شيعة.
 
وكان تحويل تسعة أنفار من البلوش السنيين إلى شيعة عملاً عظيماً، في نظرهم تحدثت عنه الصحف الرسمية ليبتهج الشعب الإيراني به، وهذا هو بالضبط ما يفعله المبشرون النصارى حينما ينجحون في تحويل بعض المسلمين الأغرار إلى النصرانية.
 
وحيث أن الهدف المعلن للثورة الإيرانية أن يتحول السنيون إلى شيعة كان من الطبيعية أن تغلق المدارس، والمساجد، والجمعيات السنية، ويعتقل علماء أهل السنة، وتغلق جرائدهم ومجلاته، ويجند شبابهم في الجيش، وتمنع المساعدة عن مدارسهم، ويتهمون بموالاة الدول الخليجية، أو بممالأة أمريكا أو باعتناق المذهب الشيوعي !
 
ومن الطبيعي كذلك أن يقتل الرجال والنساء والأطفال وأن تنتهك حرمات البيوت، وأن يروع الآمنون، وأن يعيشوا الذعر، والفزع،  والهلع في النفوس، فكل هذه الوسائل قد تؤدي في نظرهم القاصر إلى تحويل أهل السنة كلهم أو بعضهم، إلى المذهب الشيعي، فيعيشون حينئذ في بلادهم كما يعيش المواطن الإيراني الشيعي فيحصل على حقوقه، ويطمئن على حاضره  ومستقبله(1).
 
وتحدث التقرير عن الحصار الاقتصادي المفروض على مناطق أهل السنة، فقال: لقد قامت حكومة طهران بفرض حصار اقتصادي على مناطق أهل السنة وقامت بقطع معاملاتهم مع جيرانهم في دول الخليج، وما يحدث الآن في جزيرة قشم يمثل بعض صور الحصار الاقتصادي، حيث يحاكم العديد من التجار في منطقة بندر عباس بتهمة جلب بعض أهل السنة، من دبي للإقامة في الأراضي الإيرانية(2).
 
علماً بأن مصادرة أموال أهل السنة قد تكررت آلاف المرات(3).
 
وبعد أن تحدث التقرير عن الحالة المحزنة لأهل السنة في إيران وذكر الممارسات غير الإنسانية التي يتعرضون لها، وجه نداء للمسلمين جميعا جاء فيه:
 
((أيها المسلمون في كل مكان هذا هو حال أهل السنة في إيران، وهذا هو واقعنا ونحن لا ندري متى تنقشع هذه الغمة، ولا متى تنجلي هذه الظلمة، ولا متى تنتهي هذه الكارثة؟!!.
 
إننا نعيش الظلم، ونتنفس الظلم، وننام به، ونصحو عليه، وظالمونا يعلنون الإسلام، ويزعمون حمايته، ويتحدثون في العالم باسمه، وصوتنا هنا لا يصل إلى أحد، فهل من صاحب جاه ينصفنا بجاهه؟ أو من صاحب كلمة مسموعة عند الثورة الإيرانية يذكرهم بحقوقنا؟
 
إن إنصافنا ورد الحقوق إلينا ومعاملتنا بصفتنا مواطنين ليس فيه خدمة لنا وحدنا، ولكن فيه خدمة للثورة الإيرانية ذاتها، وللوطن كله بعد ذلك.
 
نحن نعلن وبأعلى صوتنا أننا نعيش، في أشد أنواع الظلم، والقهر من حرس الثورة، ومن المتعصبين المذهبيين، ونحن نطالب هؤلاء، بأن يعاملونا معاملة المواطن الإيراني العادي، بلا حقد ولا ضغينة، ولا كيد، ولا ظلم، ولا قهر.
 
ونحن إذا اختلفنا مع أحد فلن يكون خلافنا أبداً خلاف أعداء، فلسنا أعداء للشيعة ولا أعداء للثورة الإيرانية(1).
 
وبسبب الظروف السيئة التي يعيشها أهل السنة في إيران، انعقد المؤتمر العالمي لأئمة الجمعة، والجماعات السنية، في العاصمة الإيرانية طهران سنة 1982، وانتهى إلى إصدار مجموعة من التوصيات والاقتراحات، وانطلاقاً من مبدأ وجوب تقديم النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين، وعامتهم، وعسى أن تستجيب لها القيادة الإيرانية، فإن استجابوا لها، فهذا من فضل الله تعالى، وإن لم يستجيبوا لها فقد أدى المجتمعون ما وجب عليهم من النصح، وتخلصوا من تبعة السكوت عن الحق.
 
وقد جاء في التوصيات ما يلي:
 
(1) لا بد للإمام الخميني أن يعلن أن أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم مسلمون(2)،ولا بد لكل مسلم سواء من أهل السنة، أو من الشيعة أن يحترم، وأن يؤمن على حياته، وماله، وعرضه وولده، وعندئذ يرتفع الخلاف المشهور بين أهل السنة والشيعة.
 
(2) أن تعطى الحكومة الإيرانية قطعة الأرض التي وعدت بها أهل السنة، لبناء مسجد في طهران، بعد أن سدد أهل السنة ثمنها.
 
(3) نعد بإحراق الكتب التي طبعت في رد عقائد الشيعة في الدول الإسلامية وكذلك نريد أن يحرق الإيرانيون كتب الشيعة التي طبعت في أقطار العالم ضد عقائد أهل السنة بأمر من الإمام الخميني(3).
 
(4) أعطاء أهل السنة الفرصة في إذاعة خطبة الجمعة في إيران مرة كل شهر حسب النسبة التي يشكلها أهل السنة من سكان إيران.
 
(5) لا بد للإمام الخميني أن يصدر تعليماته،لإعطاء مقاعد في جميع إدارات الحكومة الإيرانية لأهل السنة حسب عددهم في الوزارات، والبرلمان ولمجالس العليا، في كل شؤون الحياة.
 
(6) إذا كانت الثورة الإيرانية ثورة إسلامية فبأي دليل كتب في دستورها أن يكون المذهب الرسمي للدولة الإيرانية شيعياً، ورئيس الدولة لإيران ورئيس الوزراء من الشيعة حتماً.
 
ومن ثم فعلى الخميني تعديل هذين البندين، وإصدار قرار بأن الدين الرسمي للدولة هو الإسلام، مطابقاً لكتاب الله، وسنة رسوله، وأن يكون رئيس الدولة والوزراء من أهل السنة، ومن الشيعة دون تفريق، أو تحديد.
 
لم تكتف الحكومة الإيرانية برفض توصيات هذا المؤتمر، وإنما منعت توزيعها، وقامت باعتقال بعض المشاركين، في المؤتمر من أهل السنة الإيرانيين.
 
وكتب الشيخ العالم محمد سعيد بانو من جنوب إفريقيا تقريراً بعنوان تسعة أيام في إيران، لخص فيه المشاكل التي تواجه أهل السنة هناك ومما جاء في هذا التقرير ما يلي:
 
1- قلة ممثلي أهل السنة في إيران ، فلهم أربعة عشرا مقعداً من مائتين وسبعين مقعداً، أي نسبة 5% مع أنهم يمثلون 25 %(1) وليس بينهم وزراء ولا نواب وزراء.
 
2- العمل بالمذهب الشيعي في القضاء.
 
3- الكبت، فأبرز علماء أهل السنة – ومنهم أحمد مفتي زاده – مع حوالي ألفي مفكر سني يعيشون داخل السجون الإيرانية.
 
4- عدم وجود مساجد للسنة في طهران، مع السماح ببناء معابد لأتباع الديانات الأخرى.
 
5- الدعوة ضد المذهب السني، في وسائل الإعلام، فالشيعة يكرهون الصحابة، وخاصة الخلفاء الثلاثة الأول.
 
6- النظام التعليمي متحيز للمذهب الشيعي.
 
7- التمييز في التعامل حيث يجد السنة صعوبة في الحصول على عمل بعكس الشيعة.
 
ونورد أيضاً بعض ما جاء في تقرير كتبه الشيخ زاهد الراشدي نائب الأمين العام لجمعية علماء الإسلام بباكستان الذي زار إيران ضمن وفد مؤلف من خمسة عشر عالماً ومفكراً، كانت الزيارة بدعوة رسمية من الحكومة الإيرانية وتمت في الفترة ما بين 1/1/1987 – 12/1/1987.
 
بدأ الشيخ تقريره بشكر الحكومة الإيرانية على حسن الاستقبال، وكرم الضيافة، وذكر بعض التصرفات المريبة التي حدثت له لي أثناء الزيارة، ثم قال:
 
((وبعد هذا العرض الموجز اذكر تلك المصائب والمشاكل التي تواجه أهل السنة في إيران، ويظهر في ضوء ما يعامل زعماء الثورة الإيرانية أهل السنة أنه لا منفذ لحل هذه المشاكل حالياً،ويمكن أن نلخص أهم ما ورد في هذا التقرير بما يلي:
 
1-  ليس لأهل السنة أي وزن سياسي، في مناطقهم لأن نظام الحكم نظام مركزي موحد.
 
2- لا يوجد لأهل السنة مسجد واحد في عاصمة إيران، مع وجود عدد كبير لأهل السنة فيها، وذلك لعدم سماح الحكومة ببناء مسجد لهم.
 
3- نسبة أهل السنة في الوظائف الحكومية المهمة، والمناصب الحساسة، ضئيلة جداً ولا تستحق الذكر، وتسعى الحكومة الإيرانية لإبعاد أهل السنة من الوظائف بشتى الطرق.
 
4- المناطق التي أكثرية سكانها من أهل السنة، يتولى المناصب العليا فيها الشيعة ومن غير سكانها.
 
5- تخطيط توسعة إسكان غير أهل السنة في المناطق التي أغلبية سكانها من أهل السنة، وقد فادنا بذلك كبار زعماء أهل السنة، وأبدوا تخوفهم الشديد من الخطة التي يطبقونها، في مقاطعتي بلوشستان، وكردستان بأنه لو استمرت الأحوال هكذا سوف تتحول المنطقتان المذكورتان من أكثرية إلى أقلية خلال عشر سنوات(1).
 
6- منحت السلطة الأقليات في إيران حق تشكيل منظمات حسب القانون الأساسي إلا أهل السنة فإنهم محرومون من هذا الحق، وقد حاول أحد كبار زعماء أهل السنة أحمد مفتي زاده إنشاء منظمة تجمع أهل السنة باسم مجلس الشورى المركزي لأهل السنة، إلاّ أنه سجن، وما زال في سجنه يعاني آلاماً شديدة(2).
 
كما ألقى القبض على كبار علماء السنة، مثل الشيخ دوست محمد البلوشي، والشيخ محي الدين البلوشي، والشيخ محمد البلوشي.
 
7- يعاني أهل السنة من مشاكل جمة في التعليم، فأبناؤهم لا يقبلون في الجامعات والتعليم الديني لأهل السنة يواجه عقبات كثيرة، ولا يسمح لأبناء أهل السنة بالدراسة في الخارج، في حين تستقبل السلطة في إيران عشرات الطلاب، من خارج إيران للدراسة فيها.
 
واختتم الشيخ الراشدي تقريره بنداء إلى العالم الإسلامي لنجدة إخوانهم أهل السنة في إيران قال فيه: (وإني أرى من الواجب عليّ أن ألفت أنظار العالم الإسلامي، منظمات وجمعيات، ومفكرين نحو إخوانهم الأشقاء أهل السنة في إيران.
 
أختتم مقالتي هذه راجياً من كرم الله عز وجل، وفضله أن يتخذ العالم الإسلامي رأياً موحداً بصوت واحد نحو إخوانهم أهل السنة في إيران، الذين حرموا حقوقهم، ويجب أن ترفع أصوات العالم الإسلامي مناشدة زعماء الثورة الإيرانية منح أهل السنة حقوقهم المشروعة  حتى يعيشوا معززين مكرمين).
 
وتحدث الأستاذ فهمي هويدي في كتابه إيران من الداخل عن طرف من أحوال أهل السنة في إيران فقال: إن من يستعرض خريطة السلطة في إيران لا بد أن يلحظ على الفور أن ثمة غياباً كبيراً للسنة، بالأخص في قطاع السلطة التنفيذية، حيث لا وزير ول ا سفير، ولا حتى مدير من  أهل السنة، وإذا كان قضاء المناطق السنية قد أنيط بهم، فإن حضورهم رمزي إلى حد كبير في مجال السلطة التشريعية، فعدد ممثليهم إثنا عشر من بين مائتين وسبعين عضواً في مجلس الشورى مما لا يتيح لهم فرصة التأثير حتى على مستوياتهم المحلية.
 
وقد ساق هويدي عدة مبررات للسلطة الإيرانية في موقفها من أهل السنة فذكر مراعاة الشعور العام الشيعي، ومنها موقف الحكومات العربية السنية من الثورة، ومنها مبالغة أهل السنة في مطالبهم.
 
ولكنه رغم هذا التبرير المتكلف، والدفاع البارد عاد ليقول: (نستطيع أن نسوق الكثير من الأسباب والعوامل التي تساعدنا على فهم الموقف بالصورة التي آل إليها، لكن ذلك لا يغير من طبيعة النتيجة، ومن حاجة موضوع السنة إلى المزيد من العناية والانتباه، والجهد من جانب السلطة في إيران، وذلك أنه لا مجال للأعذار في العمل السياسي)(1).
 
كما أصدر مكتب قرآن، وهو المرآة التي تعكس آمال وآلام أهل السنة في إيران، عدة بيانات تحدث فيها عن الأحوال السيئة، التي يعاني منها أهل السنة، ووجه رئيس المكتب ومفتي أهل السنة في إيران الشيخ أحمد زاده رسائل إلى القادة الإيرانيين أمثال الخميني، وأبو الحسن الصدر، وعلي خامئني وغيرهم، حمّلها سخط أهل السنة بسبب سوء المعاملة التي يلقونها، والممارسات العدوانية التي يتعرضون لها.
 
وقد طالب مكتب قرآن في بياناته، ورسائله برفع الظلم، عن أهل السنة وبوقف الاعتداءات على أرواحهم، وأعراضهم وأموالهم، وبإطلاق سرح آلاف المعتقلين من أبناء وبنات أهل السنة.
 
ولقد باءت هذه الجهود بالفشل، بسبب تجاهل الكبار، وتجاوزات الصغار وزج بكبار أعضاء المكتب في السجون، وليس في الأفق ما يشير إلى تبدل الأحوال.
 
قد يسعى بعض أهل السنة من بني جلدتنا إلى تلمس الأعذار للحكومة الإيرانية في تضييقها على أهل السنة في إيران، فيدعون أن أهل السنة هناك، وقفوا من الثورة التي أطاحت بالشاه موقفاً سلبياً، وأن لهم اتصالات مع جهات أجنبية، وأن بعضهم يطالب بالاستقلال عن إيران.
 
ولو صحت هذه الاتهامات الموجهة لأهل السنة، لما جاز أن تتخذ ذريعة للتنكيل بثلاثة عشر مليون مسلم سني، فكيف وهي محض افتراء.
 
لقد أثبتت الوقائع أن أهل السنة في إيران وقفوا إلى جانب الثورة قبل بدايتها، ومن المؤكد أنه جرت اتصالات، ومشاورات بين الشيخ أحمد زاده والخميني، قبل نجاح ثورة الأخير بثمانية عشر شهراً.
 
وكان زاده يسدي النصائح للخميني، ويقدم له المشورة، وقد تبادلا بهذا الشأن رسائل عدة كان  يحملها أعوان الخميني، عندما كانوا يمرون بمدينة ساناندج مقر الشيخ زاده متوجهين إلى العراق لمقابلة الخميني.
 
وقد استطاع الشيخ زاده أن يقنع أهل السنة في كردستان، وفي غيرها من مناطق أهل السنة بضرورة الوقوف مع الثورة، ومساندتها بكل الإمكانات، وزعماء الثورة وعلى رأسهم الخميني يعلمون هذه المواقف جيداً.
 
ولم يكن بإمكان أهل السنة أن يقفوا غير هذا الموقف لسببين هما:
 
1- سخطهم على الشاه الذي أفسد البلاد وقهر العباد، بخاصة أهل السنة، فقد كانت مناطقهم مهملة تماماً، وتفتقر إلى كل ما يحتاج إليه الإنسان، فكانوا والحالة هذه راغبين في التغيير، ومستعدين إلى مساندة كل من يسعى لإسقاط نظام الشاه.
 
2- أنهم كانوا يحسنون الظن بالثورة وبزعمائها الذين كانوا يخفون نواياهم، ويخطبون ود أهل السنة بالوعود،  ويعدون الناس بإقامة دولة إسلامية غير مذهبية، مما جعل أهل السنة يقفون مع الثورة، ويساندونها منذ بدايتها، ولكن السلطة الإيرانية تنكرت بعد أن تمكنت، وكان جزاء أهل السنة كجزاء سنمار.
 
أما اتهام أهل السنة في إيران بأن لهم صلات مع جهات خارجية بهدف التعاون على زعزعة الأمن، والاستقرار، في إيران فهي مقولة تدعو إلى الضحك والأسى في آن واحد.
 
إن السلطة الحاكمة في إيران تعلم جيداً أنه ليس من يد تمتد لأهل السنة، من خلال معرفتها بالجهات التي يمكن أن تكون عل صلة بأهل السنة، فهم إمّا صديق جاحد يقدم مصالحة، وإما أخ عاجز يسأل السلامة لنفسه، ويخشى أن تدور عليه الدوائر.
 
أما لحديث عن محاولات بعض مناطق أهل السنة الانفصال عن إيران فهو حديث قديم، فإن الحركة الانفصالية الكردستانية موجودة منذ عهد الشاه، وكان الحزب الكردي الديمقراطي يقاتل من أجل الانفصال قبل ظهور الثورة بسنوات.
 
ولم يكن هذا الحزب ذا صبغة إسلامية، بل كان مدعوماً من الاتحاد السوفيتي الذي كان حريصاً أن يجعل له قدماً في إيران المجاورة بخاصة أنها كانت قاعدة عسكرية أمريكية.
 
وقد استطاع الجيش بعد الثورة، أن يقضي تقريباً على الحزب الكردي بأمر من الخميني الذي قال: إنه مستعد للذهاب بنفسه إلى كردستان إذا لمس تقصيراً من الجيش في القضاء على الانفصاليين الأكراد الذين وصفهم بأنهم كفرة ينبغي قمعهم بقسوة، وكان له ما أراد !!..
 
أما بالنسبة لبقية أهل السنة في المناطق الأخرى، بخاصة جماعة مكتب قرآن فلم يحدثوا أنفسهم بمقاومة السلطة، رغم الظلم الواقع عليهم، وقد صرح الشيخ زاده بأن السلطة في طهران تسعى لجرنا إلى إعلان الحرب عليها لتجد مبرراً للقضاء علينا.
 
وقد أكد الشيخ مرارًا لأتباعه بأن المرحلة التي يمرون بها تشبه المرحلة المكية، والتي كان يقو فيها الرسول صل الله عليه وسلم لآل ياسر: صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة.
 
وقال الشيخ زاده موجهاً كلامه إلى الخميني (وليعلم الذين يريدون أن يضطرونا إلى الاشتباك المسلح معهم بطريقة أو بأخرى إنهم كمن يحاول الاصطياد في عرين الأسد) (1).
 
وقد حاول الخميني في لقاء له مع الشيخ زاده، أن يستفزه ويدفعه إلى مقاومة السلطة حين قال له: أمامك الجبال، وأتحداك أن تعلن الجهاد، ضدنا، فرد عليه الشيخ قائلاً: لن أقاتلك، ولن أشهر السلاح في وجهك، لأنه يعي جيداً أن السلطة في طهران تتربص بهم الدوائر.
 
ويعي جيداً أيضاً أنهم لا يملكون من وسائل المقاومة شيئاً، وأن معركتهم مع السلطة غير متكافئة، وليس ثمة ما يدعو لها، وهناك من الوسائل ما لم يستنفذ بعد، ومن أبرزها وساطة وجهود قادة أهل السنة الذين تجمعهم صلة بالسلطة الإيرانية.
 
لو أن الظلم الواقع على أهل السنة في إيران كان نتيجة ممارسات فردية صادرة عن شواذ لهان الأمر لأن مثل هذه التصرفات قد تحدث بين الطائفة الواحدة، لكن الذي يحدث يتجاوز الممارسات الفردية من حيث التنظيم له، ودعمه من أصحاب القرار.
 
ولو كانت هذه المعاملة مواقف عابرة، وأحداث طارئة، وليدة ظروف خاصة، لأمكن أن يُلتمس لها عذر، ويُرجى زوالها، لأن الثورة وهي تمكن لنفسها قد ترتكب بعض الأخطاء حتى في حق أصحابها، غير أن الظلم الذي يتعرض له أهل السنة يزداد يوماً بعد يوم، وخاب من ظن أنه سحابة صيف.
 
ويضاف إلى ذلك أن الدستور رعى هذه التفرقة، حين هيّأ الأجواء لها بما تضمنه من بنود تنص على مذهبية الدولة، وتحدد وجهتها، فأغلق بذلك الطريق أمام من قد يسعى لرفع هذا الظلم، أو يفكر في انتقاده بحجة أنه مخالف للدستور ومعارض للقوانين.
 
إن الشرع الحنيف لا يقر بأية حال من الأحوال الممارسات غير المشروعة التي يقوم بها الشيعة ضد السنة، أو يقوم بها السنة ضد الشيعة، فإذا كان الشرع قد كفل حقوق اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية، فمنحهم حرية العبادة ولم يكرههم على توجه معين، وحفظ لهم أموالهم، وأنفسهم، وحذر من ظلمهم والاعتداء عليهم، أفلا يكون من باب أولى أن يسع أهل القبلة الواحدة مراعاة هذه الحقوق فيما بينهم.
 
إن الظلم ظلمات، وتشتد ظلمته إذا كان بين ذوي القربى، دونما سبب يذكر، ولعل العقلاء يدركون العواقب الوخيمة التي قد تترتب على هذه التصرفات، وما زال في الوقت متسع.
----------------------------------------------------------------------------------
(1) العالم الإسلامي المعاصر ص33 د. جمال حمدان.
(2) ذكر هذا الأستاذ فهمي هويدي في كتابه إيران من الداخل ص351.
(3) إيران ص9 – محمود شاكر – من سلسلة مواطن الشعوب الإسلامية رقم 13.
(1)إيران من الداخل ص 358.
(2) وهي قيادات شعبية استغلت انتشار الصوفية وحب آل البيت فروجت للمذهب الشيعي.
(3) الشيعية ولتصحيح ص 70-71 د.موسى الموسوي
(1) هو فهمي هويدي في كتابه إيران من الداخل 354.
 
(1) يذكر بأن عدد أهل السنة في طهران وحدها أكثر من نصف مليون في حين أن عدد النصارى في إيران كلها لا يتجاوز مئة ألف، وعدد اليهود لا يتجاوز 25 ألف وعدد المجوس في إيران كلها أيضاً لا يتجاوز اثنى عشر ألف، وعدد أهل السنة يتجاوز 13 مليون كما ذكرنا.
 
(2) ماذا يجري لأهل السنة في إيران ص6-7.
(1) تقرير ماذا يجري لأهل السنة في إيران ص 15 ــ 20  بتصرف.
(2) المصدر السابق ص 49.
(3) المصدر السابق ص26.
 
(1) تقرير إذا يجري لأهل السنة في إيران ص 23 – 27 بتصرف.
(2) إن هذه التوصية العلنية من مؤتمر منعقد في طهران تحت سمع الخميني وبصره تؤكد موقف الخميني من الخلفاء الراشدين، وإلاّ ملما تجرأ المؤتمرون أن يطالبوه بهذا المطلب المتضمن فقط الاعتراف بأن الخلفاء الراشدين الثلاثة مسلمون.
 
(3)بعد هذه التوصيات بمدة صدر في إيران كتاب بعنوان النفاق والمنافقون لشخص يدعى (ع) هاشمي تحدث فيه عن النفاق وجعل المنافقين طبقات حسب شدة نفاقهم، وعد في الطبقات الأولى الخلفاء الراشدين، وبعض أمهات المؤمنين كعائشة وحفصة ثم أبو عبيدة، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وغيرهم من الصحابة الكرام البررة.
 
(1) أثبتنا سابقاً أن نسبة أهل السنة 35% من مجموع السكان.
 
(1) حدث هذا في مدينة زاهدان السنية حيث أصبح فيها أهل السنة أقلية بعد أن كانت تخلو من الشيعة والانتخابات البرلمانية قبل الماضية أكدت هذا الأمر بجلاء.
 
(2) اعتقل الشيخ أحمد مفتي يوم الاثنين 10/11/1404هـ وما زال في السجن. (قتلته الحكومة الإيرانية فيما بعد. الراصد)
(1) إيران من الداخل ص 358- 359 فهمي هويدي.
(1) من بيان رقم 2 الصادر عن مكتب قرآن بتاريخ 4/11/1402 هـ.
 

 

عدد مرات القراءة:
3884
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :