آخر تحديث للموقع :

الأربعاء 19 رجب 1442هـ الموافق:3 مارس 2021م 04:03:22 بتوقيت مكة

جديد الموقع

السنة في لبنان.. تاريخ من الضعف وفقدان الفاعلية! ..

تاريخ الإضافة 2012/10/01م

الكاتب : طارق ديلواني

على مدار تاريخ الطائفة السنية في لبنان لم يعرف لهذه الأغلبية فاعلية تذكر وسط هذا الحراك السياسي والدموي فظل السنة اللبنانيون بتاريخ دون فاعلية.

لبنان بلد تحكمه سياسة التوازن الطائفي بحيث يشعر كل طرف أنه ند للآخر، له نفس الحقوق والواجبات والمكتسبات.
لكن عملياً تم تجريد سنة لبنان على امتداد أعوام الحرب الأهلية (1975 ـ 1991) من دورهم، وحاولت بعض القوى اتهامهم دوما بموالاة الفلسطينيين "السنة" بطبيعة الحال، أما قوى اليسار اللبنانية فاتهمتهم بموالاة الموارنة.
وعملياً، خرجت الطائفة السنية من الحرب الأهلية خالية الوفاض بخسائرها ومكاسبها قبل غيرها من الطوائف، لكن قواها ورموزها ضربت واستهدفت بشدة حتى كادت الساحة السنية تخلو من أي رمز لها باستثناء عائلة سلام التي كانت تشهد أفول نجمها السياسي.
وبمقتل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ حسن خالد أبرز الزعامات السنية، شعر سنة لبنان باليتم، ولم يتبدد هذا الشعور إلا بصعود نجم الحريري، الذي كان يطمح لزعامة الشعب اللبناني كله وليس السنة فقط.
لكن طبيعة الوضع الذي كان عليه لبنان منذ سنين لا يمكن أن يرى في الحريري إلا زعيما لطائفة واحدة هي الطائفة السنية رغم كل ما قيل ويقال.
ضعف الطائفة السنية في لبنان جاء من عدة نواح: أولها غياب المرجعية والولاء الخارجي خلافا لباقي الطوائف كالشيعة والمرجعية الإيرانية والمسيحيين عموما والمرجعية لفرنسا.
أما الأمر الآخر فهو غياب القيادات السنية الفاعلة والقوية والمؤثرة، فباستثناء الشيخ حسن خالد ورفيق الحريري لم يعرف سنة لبنان زعماء حقيقيين، خلافا مرة أخرى لباقي الطوائف التي يزخر تاريخها الحديث والقديم بقائمة طويلة من الزعامات.
الملفت في حكاية الزعامات في لبنان أنها أخذت طابعا "عائليا"، فأصبحت زعامات طوائف لبنان كلها حكرا على عائلات بعينها تمتلك السطوة والقوة والمال والتاريخ والنفوذ السياسي لتكريس زعامتها لأبناء طوائفها باستثناء السنة. فلم يعرف عن أي من الزعماء السنة في لبنان باستثناء "آل كرامي" توريث سلطتهم لأجيال متعاقبة من أبناء العائلة، في حين توارثت أجيال عديدة من مسيحيي وشيعة ودروز لبنان "الحكم" والسلطة عائلياً وإن بدرجات متفاوتة.
ومما ساهم في ضعف الطائفة السنية في لبنان ضعف مرجعيتها الدينية، ففي حين كانت مرجعيات المسيحيين الموارنة والشيعة والدروز تتعاظم شيئا فشيئا وتفرض صوتها ورأيها بقوة في الدولة اللبنانية، ظلت المرجعية السنية تراوح مكانها والسبب انقسامها العميق ما بين تنظيمات "الإخوان المسلمين" و"حزب التحرير" والجماعات الصوفية، وبعض الجماعات السلفية ذات الاتجاهات المتضاربة.
ولاحقا ازداد الانقسام والضعف بظهور جماعات سنية يصنفها الآخرون على أنها من الفرق الباطنية، من قبيل جماعة "الأحباش".
ويمكن تحميل جزء كبير من مسؤولية غياب وعدم فاعلية سنة لبنان لجماعة الإخوان المسلمين في لبنان باعتبارها أكبر الجماعات السنية وأكثرها تنظيما.
لكن تاريخ الإخوان في لبنان يرتبط بالكثير من هشاشة الموقف والضعف والتشتت بسبب ارتباطهم عمليا بإخوان سوريا الذين مروا ويمرون بحالات متعاقبة من الضعف والتلاشي وعدم الحضور على الساحة السياسية في سوريا وخارجها.
وكان ضعف الطائفة السنية يخدم فكرة طالما أقلقت دمشق، ضعف سنة لبنان مؤشر لضعف سنة دمشق، ثمة ارتباط لا فكاك منه بين سنة دمشق وسنة بيروت بصفتهم امتدادا لسنة دمشق.
ومشكلة السنة في لبنان أيضا أنهم بحكم لعبة السياسة تحالفوا مع الجميع إلا مع أنفسهم في خضم هذا كله، وثمة أرقام صدرت قبل أشهر قليلة عن وزارة الداخلية اللبنانية إحصائية تثير الدهشة فعلا، فالناخبون المسلمون في لبنان يشكلون 59 %، السنة منهم 26.5% من مجمل الناخبين ولأول مرة في لبنان طغى الثقل السني إلى هذا الحد.
___________________________
المصدر: صحيفة الحقيقة العدد السابع 15/3/2006م
عدد مرات القراءة:
5276
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :