آخر تحديث للموقع :

الأحد 27 رمضان 1442هـ الموافق:9 مايو 2021م 04:05:24 بتوقيت مكة

جديد الموقع

حزب "الغدير" الشعوبي وجود مرفوض في مصر ..

حين يتم الإعلان عن تأسيس حزب سياسي أو له مرجعية محددة فإن الأمر يكون طبيعياً ولا غرو فيه، خصوصاً وأنه من المفترض أن الحزب الجديد في الدول الديمقراطية يضيف للحياة السياسية برنامجاً مختلفاً ومتميزاً في أهدافه عن بقية الأحزاب الأخرى.

ولكن حين يكون هذا الحزب قائماً على أسس ومرجعية طائفية تظهر وتتضح من اسمه، وتكون الدولة هي مصر فإن الأمر مختلف.. فقد ترددت الأنباء منذ فترة عن وجود نية لتأسيس حزب طائفي في مصر باسم "الغدير" يتزعمه المدعو محمد الدريني الأمين العام لما يسمى بالمجلس الأعلى لرعاية آل البيت والمعروف بأنشطته السياسية المتخبطة.
ونقول الأمر مختلف لأن أهل مصر لا يعترفون ولا يقبلون الطائفية، فمصر دولة إسلامية ويعيش أهلها المسلمون على عقيدة أهل السنة والجماعة وإن وجد قلة قليلة من أتباع الطرق الضالة المنحرفة مثل الصوفية ومشتقاتها فهذا لا يؤثر على المنهج الأساسي للمسلمين في مصر في أتباعهم منهج أهل السنة.
حول الوجود الشعوبي واتجاهات رفضه أو قبوله كان للفرقان هذا التحقيق.
باستطلاع رأي مجموعة من الشارع المصري عوامه وخواصه كانت الإجابة القاطعة المانعة برفضهم أي تواجد طائفي باطني على أرض مصر نظراً لخروجهم في بعض الأمور والأحكام عن صحيح الدين وسبهم ولعنهم لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين وهو ما لا يجوز ولا يقبل في حقهم. إلا أن الفكرة جاءت من أحد الباحثين عن مصدر للارتزاق مهما كان الثمن ومهما تغيرت مبادئه، وهو المدعو محمد الدريني والذي يتشكل بكل ألوان التيارات السياسية والدينية.
وللعلم فقد قضى محمد الدريني في السجن ما يزيد عن عام حيث تم اعتقاله في 23 مارس من العام الماضي وخرج من السجن فقط منذ شهرين تقريبا وكان بسبب مجموعة من الاتهامات من بينها قيامه بتأسيس تنظيم باطني والإساءة إلى الحكومة السعودية.. هذا بجانب علاقته مع مدير مركز ابن خلدون، د. سعد الدين إبراهيم والمعروف باتجاهاته وممارساته العلمانية.
ومن المعروف أيضا أن محمد الدريني مر على كل الاتجاهات الفكرية والسياسية في مصر مثل الناصريين الشيوعيين، والعلمانيين، والليبراليين،... إلخ وكان قد نجح في إصدار جريدة باسم (صوت آل البيت) والتي أوقفتها الدولة مؤخراً، إلا أنه يحاول الآن استصدارها بترخيص أجنبي.
ويأتي اليوم الدريني ليحاول تأسيس حزب الغدير ذي المرجعية الشعوبية لتعزيز الوجود الطائفي في مصر والذي قدرته إحصائية أمريكية بأنه يبلغ 700 ألف مصري، وهنالك تقديرات أخرى من قبل الأجهزة الأمنية بأن عددهم يصل إلى مليون يندسون في الطرق الصوفية.
بداية يقول الدكتور جمال المراكبي، الرئيس العام لجماعة أنصار السنة المحمدية بمصر: إن الشعوبية لهم مجموعة موجودة في مصر منذ فترة والشارع المصري ليس هو الحكم الذي يفصل في رفض الوجود الشعوبي في مصر أو قبوله، ذلك لأن عوام الناس لا يملكون الأهلية التي تميز وتؤهلهم للحكم على فكرة مبنية على أساس ديني.
ومعلوم أن الفاطميين حكموا مصر لثلاثة قرون تقريبا، ومعلوم أيضا أنهم مؤسسو الجامع الأزهر كمجموعة عبيدية، وفي آخر عصرهم قاموا باستمالة قلوب عوام المصريين ببناء المشهد الحسيني وزعموا أنهم جاءوا برأس الحسين بن علي  رضي الله عنه  ليدفن في مصر.
والشعب المصري بعقيدته الصحيحة لم يتعامل مع الفكر الشعوبي ولم يتأثر في جانبه العقدي الجوهري؛ فالمصريون يأنفون من سب أي من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ويرون من يفعل ذلك مبتدعاً، ولكن للأسف الشديد  تسللت إلى المصريين عادات دخيلة مثل إقامة الموالد وبناء القباب والأضرحة والتوسل بها.
ويضيف الدكتور المراكبي: وجوهر عقيدة العبيدية الشعوبية اعتقاد العصمة لأئمة أهل البيت الذين نصوا عليهم، والطعن في سائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بزعم أنهم سلبوا آل البيت حقوقهم.
الشعوبية
ويستطرد الدكتور المراكبي حديثه قائلا: وأهل مصر بطبعهم متدينون بالفطرة يحبون الله ورسوله ويحبون أولياء الله ويتولون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك آل بيته يعرفون لكل ذي حق حقه، فمعتقدنا توقير أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل بيته وإعطاء كل ذي حق حقه، ولا نخوض فيما وقع بين الصحابة من اختلاف بل نكف ألسنتنا عما شجر بينهم ونحسن الظن فيهم ونقول مقالة أهل السنة: دماء طهّر الله منها أيدينا فلا نلوث بها ألسنتنا ونكل أمرهم إلى رب العالمين.
مرفوض دستورياً
ويوضح د. جمال المراكبي طبيعة إنشاء حزب شعوبي فيقول: محاولة تأسيس حزب ديني طائفي باسم "الغدير" محاولة مرفوضة من الناحية الدستورية حيث يمنع الدستور المصري قيام الأحزاب على أساس ديني، أما على المستوى الدعوي فنحن لا ننكر  وجود دعاة يدعون للطائفية وللأسف ليلبسوا به على المسلمين، والدعاة يتصدون لهم ويذبون عن السنة الغراء.
لا أرض للشعوبيين بمصر
أما الدكتور عبد الله شاكر، نائب الرئيس العام لجماعة أنصار السنة المحمدية بمصر فيقول: الوجود الشعوبي في مصر لا أرض له لأن المعتقدات الباطلة التي عليها المغالون كالطعن في الصحابة والقول في الإمامة وغير ذلك لا يمكن أن يروج بين أفراد الشعب المصري بسهولة، ولكن يمكن القول بأن وجود التصوف الغالي الذي يقدمه بعض الأفراد في مصر يمكن أن يتخلل الوجود بين طرقهم، لأن من المعلوم أن هناك صلة وثيقة بين المغالين والتصوف إلى جانب التاريخ الطويل للدولة العبيدية في مصر الذي يمكن أن ينمي هذا الجانب لأن هذه الدولة كانت ترعى المغالين.
ويضيف د. شاكر: ونحمد الله عز وجل أننا في بلد لا يميل أهله إلى المعتقدات الباطلة ولا يعتقدون بها، وحينما وجدت طائفة قبل 15 عاماً تقريبا تتزعم وتتبنى  الدعوة لهذا الأمر قامت الدولة مشكورة بإيقافها والتحفظ على بعض أفرادها، وهذا كان له دور إيجابي كبير في صد الهجمات الشعوبية للنشاط في مصر.
معاقلهم
وإلى أكبر معاقل الشعوبية وأماكن وجودهم انتقلت "الفرقان" إلى قرية طناح بمحافظة الدقهلية لتتعرف على حقيقة وجودهم ومدى انتشاره هناك، فتبين أن للمغالين وجوداً كبيراً في هذه القرية وعددهم لا بأس به، وأنهم يقومون بأنشطة وممارسات ضد الدين، ويوزعون أشرطة ومواد فيها سباب ولعان لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين إلى غير ذلك من مظاهر البدع والشرك.
وفي هذا يقول الشيخ محمد أحمد حامد، داعية إسلامي: كل مغالٍ يبدأ بدراسة واقع كل بلدة، ويضع من خلال هذه البلدة الشبه التي تثار داخل كيان كل إنسان بمعتقد معين، فإن كان صاحب علم وهذا العلم مبني على قول الله تعالى وقول رسوله الكريم ويفهم بفهم الصحابة فسنجد أن هذه الشبه بالنسبة إليه لا شيء، أما بالنسبة للعوام فسيأتي عليه الاستدراك عن طريق:
1 التعلق بآل البيت وحبهم.
2 كره علماء السلف.
3 بغض الملتزمين بمنهج السلف شكلا وموضوعا.
وهذا يتحقق من خلال قادتهم  حتى إنني سمعت في شريط ينشرونه عندنا في طناح، يصفون فيه هؤلاء الذين يتحدثون باسم السنة بأنهم خوارج يكرهون قول الله وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنهم يقرؤون القرآن ولا يفهمون ما يقرؤون. فمن خلال هذا الكلام يحدث تلبيس على هؤلاء المساكين العوام ثم تأتي المرحلة القادمة من هؤلاء الذين يحبون الله ويحبون رسول الله، ألا تعلم أنهم المحبون لآل بيت رسول الله، وهذه هي التقيا والهدف منها نشر الفكر الشعوبي بطريق غير مباشر ثم يعملون على نشر كتبهم وهي المتحققة في الرد على علماء السلف ، حتى إنهم يتهمون شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه كاره لآل البيت!!
 من خلال هذا الكلام يظن العوام المساكين أن كل من تحدث بقول ابن تيمية يكون كارهاً لآل البيت، حتى إني تحدثت إلى شخص منهم وقال لي: إن ابن تيمية وابن القيم من الخوارج، وأنهم كارهون لقول الله تعالى وقول رسوله الكريم!! فقلت له: ما رأيك بالإمام ابن كثير فقال: لا يوجد عالم مثله، فقلت له: ألا تعلم أن ابن كثير تلميذ من تلامذة ابن تيمية؟! فقال وما المشكلة؟ فقلت له: إذا كان ابن تيمية خارجي فمن الأولى أن يكون ابن كثير يحمل هذا الفكر أيضا فبهت الذي تكلم.
فمن خلال هذه الأشياء يتضح فكر الشعوبية من خلال أسطوانة كمبيوتر ((CD والكلام للشيخ محمد أحمد حامد: وجدت رجلا يدعى حسن شحاته، فسمعت صوته وهو الصوت المطابق لأشرطته المنتشرة عندنا في طناح، فسمعته يقول: عمر وما أدراك ما عمر، يضع رجلاه اللعينتان من أجل ألا يفتح الباب على فاطمة الزهراء.
فانظر إلى هذا القول ستجد أن المنهج عندنا في طناح، حب آل البيت وهذه هي التقيا، أما المنهج الحقيقي فهو لعن عمر بن الخطاب؛ لأن من عقيدتهم أن يدعوا في صلاتهم؛ اللهم العن أبا بكر وعمر والعن كل من لم يلعن أبا بكر وعمر!!
كتب ضد السلفية
ومن ضمن الأنشطة التي يقومون بها أيضا ومعهم بعض الطرق مثل العزمية؛ يقومون بتوزيع كتب ضد الدعوة السلفية والشيخ محمد بن عبد الوهاب، وتشويه صورته ودعوته وتشويه صورة الحكومة السعودية أيضاً، وكانت تنشر في سلاسل متتابعة بأسعار زهيدة داخل بعض الجامعات.
الطابور الخامس
أما وحيد الأقصري، رئيس حزب مصر العربي الاشتراكي والذي كان قد تقرب إليه محمد الدريني في فترة من الوقت والذي أنكر عليه بعض الخلق إلا أنه رفض الحديث عن هذه العلاقة لأنه برفض هذا الشخص وأمثاله فيقول: نحن لا نعتد بأي تيار غير شرعي مهما كان حجم وجوده في الساحة لأننا نستظل بمظلة الشريعة ونحارب أدعياء الشريعة بالشريعة، ولو ترك الباب لتيارات غير شرعية لتحولت مصر إلى عراق آخر، ولظهرت فيها الفتن نتيجة اختلاف الطوائف والتيارات، ونحن لن نقبل ذلك على الإطلاق بل نحاربه، وقد أشار الأقصري إلى ما يطلق عليه عناصر الطابور الخامس الذين يمولون من الخارج.
أهداف الحزب
الأهداف الخمسة التي أعلنها الدريني لم نجد بينها إعلاء شأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه  ولا عمل مصارف اقتصادية لآل البيت الذين يدعي الانتساب إليهم.
إن الرجل عندما أعلن عن  حزبه أخذ يصرخ أن حزبه سياسي لا ديني.. فإذا كان حزبك سياسياً  والكلام لأبي إسلام  فلماذا يحمل اسماً وهوية شعوبيتين، إنما هي تلك الحالة التي يعيشها من أغوتهم الأنظمة المغالية من أبناء مصر فأصيبوا بحالة انفصام الشخصية.
الأهداف الخمسة
وعن الأهداف الخمسة لحزب "الغدير" التي أعلنها الدريني يصفها أبو إسلام بأنها خمس نكات تضحك الحزين وتبكي السعيد وهي:
1 إنشاء وزارة للمعوقين جسدياً وهي دلالة صادقة على أن الدريني يعبر عن نفسه جيداً.
2 إنشاء وزارة لحقوق الإنسان، وهو مطلب يؤكد أن الدريني ينبغي أن يحال إلى المعاش ويعتزل  بأسرع ما يمكن  أي عمل ينتمي إلى السياسة، إذ أنه على ما يبدو لم يقرأ أو يسمع عن وزارات حقوق الإنسان التي تشرف عليها وزارات الداخلية في أمتنا العربية إلا إذا قرر هو من خلال حزبه تبعية هذه الوزارة إلى الأمم المتحدة.
3 إلغاء وزارة العدل ويكون بدلا منها هيئة مستقلة للقضاء وهنا نسأل: هل هذا الشاب الطموح قال هذا الكلام بتأثير ما حدث له في السجن مؤخراً أم أن أحداً ضحك عليه وصاغ له مبادئ الحزب وأهدافه ليورطه مع الرأي العام؟!
4 إلغاء وزارة الإعلام، وأشعر بالأسف على نفسي لو علقت على هذا المطلب.
5 إلغاء جهاز مباحث أمن الدولة، ويعد هذا أهم الأهداف الغديرية وأنا متأكد وعلى يقين بأن الدريني لن يصل إليها.
وندعو الله أن يهبنا الصبر والسلوان إذ إن الدريني في آخر تصريحاته أفاد أن هناك 30 هدفا من أهداف الحزب لم يعلن عنها حتى الآن.
___________________________
المصدر:  الفرقان الكويتية   21/11/2005
عدد مرات القراءة:
5070
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :