آخر تحديث للموقع :

الأحد 27 رمضان 1442هـ الموافق:9 مايو 2021م 04:05:24 بتوقيت مكة

جديد الموقع

روليت العلاقات المصرية الإيرانية ..
الكاتب : محمد السعيد عبدالمؤمن ..

أصبح مفهوم العلاقات المصرية  الإيرانية أكثر تعقيدا من المعنى المتعارف عليه لمفهوم العلاقات، بل لعله أصبح أقرب للعبة (الروليت) بقواعدها المعروفة منه للعبة السياسة بأصولها المتداولة، أنا لا أقصد  بطبيعة الحال مسألة العشوائية في هذه اللعبة  لكن عناصر اللعبة التي لا تتحد في انتظار نتيجة يأتي بها الحظ أو الغش، إن هذه المفارقة  في نظري  ترجع إلى افتقاد الخصوصية التي ينبغي أن تكون للعلاقات المصرية  الإيرانية، حيث يسيطر عليها ويوجهها لاعبون من الخارج أو المناخ الخارجي المرتبط بأحداث المنطقة والعالم، ومن ثم أصبح علينا أن ندرس هذه العلاقات من خلال المؤثرات الخارجية قبل أن ندرسها من خلال المؤشرات الداخلية الخاصة بطرفيها، حيث أن تحديات هذه العلاقات أصبحت إقليمية في المقام الأول، ثم عالمية في المقام الثاني، ثم داخلية في المقام الثالث، وهو أمر لا يدعو للاستغراب والدهشة مع متابعة الأحداث المتلاحقة التي تدخل في إطار رسم خريطة جديدة لمنطقة الشرق الأوسط، وتطبيع النظام العالمي الجديد فيها.

إن تراجع العلاقات المصرية  الإيرانية في الفترة الأخيرة والتي أكدها ما نشر حول قضية التخابر الإيراني ضد مصر، ليس محصلة طبيعية للمساعي المبذولة من الطرفين للتقارب والتنسيق وإعادة العلاقات الدبلوماسية، وقد كانت تدعو للتفاؤل إلى الحد الذي بات البعض يتوقع عودة هذه العلاقات بين ليلة وضحاها، حتى ذلك الجو من التفاؤل الذي ساد اللقاءات بين الجانبين مثل اشتراك الدكتور عثمان محمد عثمان وزير التخطيط المصري على رأس وقد اقتصادي مصري في الدورة التاسعة والعشرين لبنك التنمية الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي والتي عقدت في العاصمة الإيرانية طهران، حيث لقي الوفد المصري اهتماما كبيرا في طهران سواء من جانب المسئولين الإيرانيين التنفيذيين والتشريعيين، أو من جانب الأحزاب المحافظة والإصلاحية، أو من جانب أجهزة الإعلام والصحافة والأجهزة الشعبية. ورغم أن الدكتور عثمان محمد عثمان وزير التخطيط المصري لم يكن أكثر من ممثل لبلاده في اجتماعات البنك، إلا أن الرئيس الإيراني محمد خاتمي قد حرص على لقائه، واستقبله استقبالا رسميا في مكتبه برئاسة الجمهورية، وعندما سأله الصحفيون الإيرانيون عقب اللقاء ما إذا كان يحمل رسالة من الرئيس محمد حسني مبارك إلى الرئيس محمد خاتمي حول العلاقات بين مصر وإيران، اضطر إلى القول بأنه يحمل رسالة شفوية، باعتبار أنه ليس وزيرا للخارجية الذي يحمل الرسائل الرسمية المكتوبة. كما داعب الصحفيين بقوله: إنه سوف يقابل الرئيس خاتمي نيابة عن الرئيس مبارك.
وقد استضافت الصحيفة الإصلاحية الواسعة الانتشار شرق (الشرق) الوزير المصري وأجرت معه حوارا نشرته في صدر صفحتها الأولى تحت عنوان: "رسالة مبارك لخاتمي" قام رئيس التحرير بسؤال الوزير المصري عددا من الأسئلة الذكية التي يتحسس بها الموقف المصري من العلاقات مع إيران، وقد بدأ أسئلته بما دار في اللقاء الذي تم بين الوزير المصري والدكتور صفدر حسيني وزير الاقتصاد الإيراني، حيث أكد الدكتور عثمان على نمو العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات الاقتصادية، وقال إنه رغم تدني مستوى ميزان التبادل التجاري بين البلدين إلا إن المسئولين قد قروا التوسع في العلاقات الاقتصادية، مشيرا إلى أن إيران في ظل حكم الرئيس خاتمي قد حققت تقدما اقتصاديا ملحوظا خلال السنوات السبع الماضية، بمعنى أنها بدأت تحولا اقتصاديا هاما، وإن مصر مهتمة بالاستفادة من التجارب الإيرانية في هذا القطاع، وأكد الدكتور عثمان أن عصر العولمة الذي نعيش فيه قد ساهم في وجود تكتلات اقتصادية كبيرة، وهو ما يجعل مصر وإيران في حاجة إلى مزيد من التنسيق للوجود المنسجم والأكثر فعالية في الساحات الإقليمية والدولية.
وقد أكد الوزير المصري أيضا أن مصر بلد ناجح في مجال الإنتاج الغذائي وأن السوق الاستهلاكية الإيرانية هدف مناسب لتصدير هذه الإنتاج، وأن مصر في نفس الوقت تواجه مشكلة في إنتاج القمح، ويمكن القضاء على هذه المشكلة بالاستفادة من التجربة الإيرانية في تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح. كما أكد الدكتور عثمان أن من المسائل الهامة التي تباحث فيها مع زير الاقتصاد الإيراني هي دعم علاقات القطاع الخاص في البلدين، كما أشار إلى أنه دعا الوزير الإيراني لزيارة مصر لاستكمال المباحثات وأن الدكتور صفدر حسيني قد وعد بزيارة مصر، مؤكدا على أن دعوة المسئولين الإيرانيين لزيارة مصر توفر لقاءات متتابعة للنقاش والبحث التقييم، وهو ما يدعم العلاقات بين البلدين.
ومن الأسئلة الاختبارية التي وجهها رئيس التحرير للدكتور عثمان سؤال يتعلق بإمكانية دعم السائحين الإيرانيين للسياحة المصرية، مشيرا إلى وجود موانع تعترض حصول السائحين الإيرانيين على تأشيرات دخول إلى مصر، وما يمكن للوزير المصري بذله من جهود لتذليل هذه العقبة، فأجاب الدكتور عثمان بأنه سيطلب من السفير المصري في طهران سرعة العمل على إزالة مشكلة إصدار تأشيرات دخول مصر للتجار والمنتجين والسائحين الإيرانيين.
كما سئل الوزير عثمان عن موقف الرئيس مبارك من إيران منذ لقائه مع الرئيس خاتمي على هامش قمة المعلومات التي انعقدت في جنيف في 10 ديسمبر عام 2003 فأجاب بأنه التقى مع الرئيس مبارك قبل سفره إلى إيران، حيث اتضح له في هذا اللقاء اهتمام الرئيس مبارك الخاص بدعم العلاقات مع إيران في المجالات السياسية والاقتصادية، مبديا سعادته بهذه الفرصة، وأنه طلب منه شفويا دعوة الرئيس خاتمي لزيارة مصر.
وحول سؤال آخر عن الموانع التي تعترض عودة العلاقات السياسية بين البلدين، قال الوزير عثمان: "لقد كان عدم وجود إحساس طيب من المسئولين المصريين تجاه تسمية أحد شوارع طهران باسم خالد الإسلامبولي الذي اغتال الرئيس أنور السادات أحد هذه الأسباب، وإزاء تغيير اسم الشارع فقد زال هذه الشعور، كما أن سائر المعوقات ليس من النوع الذي يمكن أن يعوق دعم العلاقات بين مصر وإيران، إضافة إلى أن ديون مصر لإيران يمكن تسويتها من خلال مباحثات ثنائية".
ولقد كان اشتراك السيد حبيب العادلي وزير الداخلية المصري في مؤتمر وزراء داخلية دول الجوار للعراق أمرا باعثا على التفاؤل، خاصة مع محادثاته مع وزير الداخلية الإيراني عبد الواحد موسوي لاري، ولقائه بالرئيس الإيراني خاتمي، إلى الحد الذي جعل الإيرانيين يعدون مشروعات مشتركة في مجال المياه والري انتظارا لزيارة الدكتور محمود أبو زيد وزير الري المصري لطهران بدعوة من وزير الطاقة الإيراني، حيث صرح الدكتور رضا أردكانيان وكيل وزارة الطاقة لشئون المياه أن هناك علاقة وثيقة بين مصر وإيران في مجال المياه عبر التعاون الإقليمي والدولي، وأن علاقة رفيعة المستوى خططت بين المركزين الإقليميين لإدارة المياه وتبادل الخبرات في مصر (rctws) وإيران (rcuwm).
كذلك المؤتمرات الإقليمية التي عقدت مؤخرا، واشترك فيها ممثلون عن الجانبين المصري والإيراني، سواء في شرم الشيخ أو في طهران، ثم الندوة الرابعة للعلاقات المصرية  الإيرانية التي عقدها مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام بالتعاون مع معهد الدراسات السياسية والدولية التابع لوزارة الخارجية بطهران تحت عنوان: "التداعيات الإقليمية للاحتلال الأمريكي للعراق"، واشترك فيها نخبة من معهد الدراسات السياسية والدولية بوزارة الخارجية الإيرانية وخبراء وباحثو مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، ونخبة من مفكري المركز والجامعات المصرية، ورغم الخلافات التي بدت واضحة بين وجهات النظر المصرية والإيرانية، فيما احتوته الأوراق المقدمة، والتي اتخذت طابعا أصوليا، إلا أن الرغبة كانت واضحة للتقدم نحو فهم مشترك وتقدير للمنطلقات والمواقف، بل لعل هدف الوصول إلى حلول للتحديات التي تعوق تطبيع العلاقات في المجالات المختلفة السياسية والاقتصادية والثقافية كان مشتركا بين الفريقين.
ربما يلقي الإيرانيون باللائمة على الجانب المصري لأنهم يريدون العودة للأصولية كأساس للنقاش والتفاهم، بينما يرجح المصريون التعامل بواقعية مع ظروف المنطقة، ومن ثم فإن الإيرانيين يرجعون تأخير التلاقي إلى الجانب المصري بسبب مشكلة خلافية بين أجنحته السياسية، والتي يرون أنها لن تحل إلا بإرجاعها إلى الفكر الأصولي، وهم يقصدون بذلك الأصولية الإسلامية المتحركة من خلال اجتهاد فقهي يتطور بها عبر الأحداث والظروف.
 كما يؤكد الإيرانيون أن تقييم المصريين لعنصر المصلحة الناتج عن العلاقات بين البلدين تقييم سطحي يقوم على متغيرات وليس على ثوابت، وأن تجاهلهم العمق الحضاري لهذه الروابط في مختلف أبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يفقدهم قاعدة أصولية في تقييم هذه العلاقات، فضلا عن القدرة على استقراء مستقبلها. وهذا الرأي الإيراني في نظري هو جوهر الخلاف الذي يؤدي إلى سوء الفهم وإلى الاستنتاجات الخاطئة، ويعتبر عرض قضية التخابر الإيراني ضد مصر ورد الفعل الإيراني عليها خير شاهد على ذلك.
وإذا كانت القضية قد عرضها الجانب المصري في ثوب قانوني مع صراحة اتهام أحد العاملين الإيرانيين في مكتب رعاية المصالح، فقد حاولت الصحف القومية أن تفرق بين الحكومة الإيرانية التي يسيطر عليها الإصلاحيون، وبين الحرس الثوري الذي تم التخابر لصالحه، والذي يسيطر عليه المحافظون ويخرج عن سيطرة الحكومة، بغض النظر عن مدى دقة الصحف في هذا العرض إلى أنه يبدو متعارضا مع الرسالة التي تصورها الجانب الإيراني عن هذه القضية،وهو ما يعكس سوء الفهم والاستنتاج الخاطئ.
وإذا كان السفير أحمد العمراوي رئيس جمعية الصداقة المصرية  الإيرانية قد حاول أن يخفف وقع الصدمة بقولة: ليس معنى قيام إيران بذلك العمل أن إيران توافق رسميا على الأنشطة المضادة لمصر، فهذا ما لا يتفق مع وجهة نظر بعض المحللين، فقد قالت صحيفة الشرق الأوسط: هذه القضية تجعل العلاقات بين البلدين تعود من جديد إلى نقطة الصفر،وربما تكون الدلائل الظاهرة متفقة مع رأي صحيفة الشرق الأوسط، وربما أيضا يشاركها الرأي كثير من المحللين ومنهم إيرانيين، حيث يعتقد كثير من الإيرانيين الرسميين أن سيناريو هذه القضية رغم كونه متداخلا وغير منسجم، وتبدو فيه آثار أصابع صهيونية أمريكية، إلى أنه يمثل رسالة واضحة إلى إيران تفيد عدم رغبة الجانب المصري في تطبيع العلاقات معها في الوقت الحالي على الأقل، ورغم امتناع رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة عن التعليق أو الحوار عبر وسائل الإعلام، ورغم حرص المتحدث الرسمي الإيراني على نفي الاتهام مع عدم مهاجمة الجانب المصري، ورغم حرص الصحف الإيرانية حتى المتشددة منها على عدم إبداء رأي صريح في القضية، إلا أن من الواضح وجود دهشة واستنكار لدى الإيرانيين، نتيجة لرؤيتهم عدم جدوى إبراز هذه القضية في الوقت الراهن، لأنها لا تخدم مسيرة التنسيق والتفاهم بين الجانبين، ولا تحقق فائدة للجانب المصري، ولن يكون لها مقابل عند الولايات المتحدة الأمريكية أو إسرائيل وستؤدي إلى إحداث جرح لدى الرأي العام الإيراني لن يبرأ لوقت طويل.
وقد نشط المسئولون وأجهزة الإعلام الإيرانية وخاصة الصحف في متابعة هذه القضية، ولكن بحذر شديد ومن خلال التلميح لا التصريح، وكان أبرز التصريحات هو ما صدر عن وزارة الخارجية الإيرانية، فقال حميد رضا آصفى المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الإيرانية عن القضية: إنها سيناريو مملوء بالتحريض والحقد خطط له تحت تأثير أعداء إيران، وليست هناك أية مستندات تدعمها، وأن إيران نفسها ضحية للإرهاب،وموقفها من الإرهاب واضح وصريح تماما، وسياسة إيران أصولية، ومثل هذا الادعاء يخدم السياسات الصهيونية على حساب مصالح دول المنطقة.
أكد وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي هذه المعنى في تصريحه عقب لقاء وزير خارجية جنوب أفريقيا في طهران، عندما قال: إن هذا الاتهام لا أساس له، وهو تحرك مشبوه وعلى المصريين أن يقدموا الأدلة والمستندات، وأن مثل هذا النوع من الادعاءات يسمم مناخ المنطقة في الوقت الذي تواجه فيه التحديات، ومن المؤسف أن يلعب المصريون هذا الدور.
وقال مسئول في وزارة الخارجية الإيرانية: سوف ندرس الموضوع بجدية في انتظار تفاصيل أكثر من مصر.
وقال داريوش صولت رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة: لا تعليق، وأكتفي ببيان المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، فهناك مسائل وأمور أكثر أهمية ينبغي أن ننشغل بها.
وقال علاء الدين بروجردي رئيس لجنة الأمن والشئون الخارجية بمجلس الشورى الإسلامي: إنني أعتبر هذا الادعاء في إطار استراتيجية أمريكية صهيونية لإثارة ضجة مستمرة حول إيران، بعد حل قضية الملف النووي الإيراني وطرح سيناريو دعائي جديد لاستمرار اتهام إيران.
وقد دعمت الصحف الإيرانية هذا التحليل والاستقراء، فقد نشرت صحيفة شرق الإصلاحية في عددها بتاريخ 11/12/2004 تقريراً عن الموضوع مشيرة إلى أن خبر قضية التجسس نشر بعد بضعة أسابيع من إدلاء كمال خرازي وزير الخارجية الإيراني بتصريح في شرم الشيخ عند حضوره مؤتمرا حول العراق، قال فيه: إن إيران لديها الاستعداد الكامل لتطبيع علاقاتها مع مصر، مؤكدا تعجبه من أنه كلما تقاربت الدولتان قامت أيادي خفية بإيجاد التوتر في الأمور بينهما، وهذا التصريح يعني عدم وجود موانع جادة للتطبيع.
وأكدت الصحف تزامن القضية المصرية مع اتهامات وجهت لإيران بحماية الإرهاب، منها ما وجهه الملك عبد الله الثاني ملك الأردن، وقد ردت عليه صحيفة اطلاعات في افتتاحية عددها الصادر بتاريخ 12/12/ 2004م بأن قول ملك الأردن عن رغبة إيران إنشاء منطقة للشيعة على شكل هلال بدفع مليون شيعي إيراني للنزوح إلى العراق للاشتراك في الانتخابات القادمة من أجل إقامة حكومة شيعية هناك، يمثل عدم فهم من الملك عبد الله لظروف العراق، فضلا عن أنه بهذه التصريحات يثير الفتنة والشقاق بين الشيعة والسنة في العراق، وهو ما يخدم الولايات المتحدة الأمريكية والصهيونية، وسخرت الصحيفة من أن الملك عبد الله يبدي رأيه في مستقبل العراق دون أن يدين الاحتلال الأمريكي.
كما قامت الصحف الإيرانية بمهاجمة مؤسسة ناشيونال جيوجرافيك العالمية لوضعها اسم الخليج العربي بدلا من الخليج (الفارسي) في اكبر دوائر المعارف العالمية. (شرق في 11/12/2004).
كذلك قام سيد محمد صحفي وكيل وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي لشئون الصحافة بالرد على تقرير للجنة حقوق الإنسان الدولية في حديث بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، مؤكدا أن في إيران نظام يقوم على نفي الطاغوت والاستبداد عن طريق محاولة دعم الهيئات العاملة من أجل حرية الرأي والقلم مثل الصحافة والجمعيات الأهلية لتقوية مفهوم حقوق الإنسان في الشرق الأوسط مشيرا إلى أن الثورة الإسلامية قد هيأت فرصة ثمينة لقراءة معنوية لوثيقة حقوق الإنسان وتنمية معناها ومفاهيمها في جوهرها الديني، ومنينا التناقض الواضح في الشرق الأوسط بين الإعلام عن حماية حقوق الإنسان للدول الكبرى مقترنا بالعمل الظالم، كما ألمح إلى الفهم الخاطئ للقوانين أو بعض الأعمال المشبوهة وتفسيرها على أنه تجاهل من النظام الإيراني لحقوق الإنسان. (إيران في 12/12/2004).
وكان الاتحاد الأوربي من خلال سفارة هولندا في طهران قد ابدى اعتراضه على اعتقال عدد من الصحفيين والمعترضين ونشطاء حقوق الإنسان مثل هادي قابل وحسين عبدالله بور عضوي جبهة المشاركة الإصلاحية في قم، وعدد من طلاب جامعة أمير كبير، وتفتيش مقر جبهة المشاركة في قم، ومنع خروج عماد الدين باقي ومحمد ملكي وأعظم طالقاني ومحمد علي دادخواه ومحمد سيف زاده.
كما أعلنت إيرائيل عن اعتقال محمد غانم في قرية البقاع الغربية بشمال إسرائيل بتهمة التجسس لحساب إيران، وفي مقابل ذلك نشرت صحيفة اطلاعات في ملحق عددها بتاريخ 11/12/2004 تقريرا عن العلاقات الباردة والصعبة بين مصر وإسرائيل، وذلك نقلا عن وكالة رويتر من القدس.
على كل حال فارتباك رد الفعل الإيراني أمام تعثر العلاقات المصرية  الإيرانية يؤكد أن هذه العلاقات تحكمها قواعد لعبة الروليت وليس مفهوم العلاقات الثنائية بين الدول.
________________________________
أ.د.محمد السعيد عبد المؤمن ، أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس
 المصدر: مختارات إيرانية العدد 54 يناير 2005

عدد مرات القراءة:
5574
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :