آخر تحديث للموقع :

الجمعة 25 رمضان 1442هـ الموافق:7 مايو 2021م 04:05:42 بتوقيت مكة

جديد الموقع

الشيعة في السعودية ..
مقدمة:

     بالرغم من أن الشيعة في السعودية يشكلون أقلية صغيرة ويعيشون تحديداً في شرق المملكة, إلا أنّ أهمية تسليط الضوء عليهم يكمن في كون السعودية تحتوي الأماكن الإسلامية المقدسة, بحيث غدت السعودية اليوم قلب العالم الإسلامي.
و"شيعة السعودية" هي جزء آخر من سلسلة "التجمعات الشيعية" التي بدأناها بالحديث عن العراق ثم البحرين, واليوم نضيف جزءاً إلى هذه السلسلة التي تهدف إلى بيان التجمعات الشيعية في العالم العربي, وفي منطقة الخليج على وجه الخصوص, وتتناول السكان الشيعة, ودخول التشيع إلى هذه البلدان, وأثر علاقات إيران مع هذه الدول وانعكاسها على الجاليات الشيعية في الخليج, كما تتناول أهم الهيئات والمؤسسات والشخصيات الشيعية, وجانباً من أنشطتها وتياراتها وتوجهاتها.
وإضافة إلى كون السعودية قلب العالم الإسلامي –وهذا ما يغضب الشيعة- فإن شيعة الإحساء في المنطقة الشرقية من المملكة, هم الأصل في التواجد الشيعي العربي في الجزيرة (من أيام القرامطة في القرن الهجري الثالث) ومنهم تكونت التجمعات الشيعية الأخرى في حيث تتشابه الأصول والنشأة.
دخول التشيع إلى السعودية:
يتركز الوجود الشيعي في السعودية في شرق البلاد في منطقة الإحساء, التي كانت تعرف قديماً ببلاد البحرين, ويعود الوجود الشيعي في هذه المنطقة إلى القرامطة([1], وهم من الشيعة الإسماعيلية, وقد استطاعوا تأسيس دولة لهم في هذه المنطقة -إضافة إلى أجزاء أخرى من الجزيرة العربية- في أواخر القرن الثالث الهجري أثناء حكم العباسيين, إلى أن كانت نهايتهم على يد السلاجقة سنة 467ه.
وعودة إلى كلمة "البحرين", فلقد كانت تعني المنطقة الشرقية من جزيرة العرب وتشمل باصطلاحنا اليوم جزءاً من الكويت, والمنطقة الشرقية من السعودية, والبحرين وقطر, وقسماً من اتحاد الإمارات العربية([2], وقد خضعت هذه المنطقة لسيطرة القرامطة منذ نهاية القرن الثالث الهجري, فعاثوا في الأرض الفساد, وأفسدوا العقائد, وأساءوا إلى الحياة الاجتماعية, ولمّا جاء السّلاجقة إلى حكم بغداد, وأنهوا نفوذ البويهيين (الشيعة) فيها عام 447ه, طمع عبد الله بن علي العيوني أحد رجالات بني عبد القيس في البحرين بالقضاء على القرامطة فيها, فطلب دعم السّلاجقة له, فأرسل له ملك شاه السلجوقي أربعة آلاف مقاتل عام 467ه, فاستطاع بذلك الدعم أن يقضي على القرامطة, وأن يؤسس دولته التي عرفت بالعيونية نسبة إليه, أو نسبة إلى بلدة العيون التي ينتمي إليها بالإحساء, واستمرت هذه الدولة حتى عام 642ه, حيث خلفتها في الحكم أسرة بني عقيل, وكان الحكم بعد ذلك يتنقل بين الأسر والقبائل([3]).
وكان للقرامطة نفوذ في منطقة أخرى في الجزيرة العربية وذلك في اليمامة وسط جزيرة العرب التي ضعف الاهتمام بها في العصر العباسي, حيث قامت هناك الدولة الاخيضرية, وهي دولة شيعية كانت تحت نفوذ القرامطة إلى حدّ ما, وأفسحت لهم المجال بالحركة في مناطق نفوذها([4].
وقد اتخذ القرامطة البحرين والإحساء مركزاً لأعمالهم, ومن هذا المركز اجتاحوا البصرة, حيث عجز العباسيون عن حمايتها وكذلك فعلوا بالكوفة, وفي سنة 317ه (929م) دخلوا مكة وفتكوا بحجاج بيت الله الحرام وأخذوا الحجر الأسود, ثم استولوا على عُمان بعد ذلك, وسيطروا على معظم شرق الجزيرة العربية([5], وينحدرون من قبائل ربيعة, ومن قبائل وعشائر أخرى وفدت من نجد وغيرها لأسباب اقتصادية.
وبعد نهاية دولة القرامطة على يد السلاجقة سنة 467ه وقيل 470ه, لم يعد للقرامطة أثر بعد ذلك في الإحساء. أما الشيعة الذين بقوا في الإحساء بعد ذلك فهم فرع من الشيعة الجعفريين من الإثني عشرية يُسمون "الشيخيين([6])" .
وفي القرن السابع الهجري, وفي شرق الجزيرة العربية قام الصلخوري أتابك إقليم فارس –وهو صديق الشاعر الفارسي المشهور سعدي الشيرازي- بضم عدد من جزر الخليج إلى ولايته, وعبر إلى الضفة العربية "الغربية" من الخليج, وضمّ كلّ إقليم البحرين والإحساء إلى سلطانه, وهذا ما سبب تلاشي سلطان بني عيون, الذي سبق الإشارة إليه, خاصة مع منافسة قبيلة عامر بن عقيل له, والتي كانت تحظى بتأييد الأتابك([7].
شيعة السعودية:
سبق القول أن شيعة السعودية يتركزون في شرق البلاد وخاصة في:
1-منطقة القطيف –وهي أكبر مناطقهم- كما أنهم يتواجدون في القرى التابعة لها مثل سيهات, جزيرة تاروت, العوامية, الجارودية, أم الحمام, الجش...الخ.
2-منطقة الإحساء, ومن مناطقهم فيها الهفوف, المبرز, القارة, المنصورة, البطالية.. الخ.
3-مدينة الدّمام, وخاصة في حي العنود, إضافة لأحياء أخرى كالجلوية والعزيزية والنخيل.
4-بقية مناطق الشرقية كالجبيل ورأس تنورة, والخبر والظهران.
وإضافة إلى المنطقة الشرقية فإنّهم يتواجدون بكثرة في:
5-المدينة المنوّرة, وخاصة في حي العوالي. ويطلق عليهم اسم "النخاولة".
6-مناطق أخرى, بدأوا بالتكاثر فيها مؤخراً كالرياض وحفر الباطن والمنطقة الغربية([8]).
هذا فيما يتعلق بالشيعة الإثنى عشرية, أما الشيعة الإسماعيلية والزيديين القادمين من اليمن فإن لهم وجوداً في المنطقة الجنوبية, وفي هذا البحث يقتصر حديثنا عن الشيعة الإمامية الإثنى عشرية.
وأما نسبتهم في المملكة فمختلف فيها, خاصة وأن الشيعة دائماً ما يلجأون إلى تضخيم أعدادهم لأغراض سياسية واضحة كما هو الحال في البحرين والعراق([9]إضافة إلى عدم وجود إحصاءات رسمية تقسم السكان على أساس مذهبي, إلا أنّ مصادر غير سنّية تشير إلى أنهم يشكلون 5% من مجموع سكان المملكة, كما جاء في دراسة "سوريا وإيران والنظام الأمني الخليجي الجديد" ص67 الصادر عن مركز راند الأميركي, والتي نشرها مركز القدس للدراسات السياسية في الأردن, كما أن هذه النسبة وردت في الدراسة الصادرة عن شبكة الدفاع عن السّنة, والتي سبق الإشارة إليها.
وتعتمد هذه الدراسات عادة على عدد السكان الكلي للمملكة, واحتساب أماكن التجمعات الشيعية من هذا العدد للوصول إلى رقم تقريبي.
وبعض مراكز الدراسات تجعل نسبة الشيعة في السعودية 10%, مثل مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية في مصر في تقريره السنوي الأول الصادر سنة 1993, وهذا المركز عرف عنه المبالغة في أرقام الشيعة, فهو يجعلها في العراق 65% وفي البحرين 70% في تقريره الصادر سنة 1999, وهذه الأرقام لا يخفى على أحد عدم صحتها ومخالفتها للواقع.
كما أنّ الوكالة الشيعية للأنباء والتي تبالغ هي أيضاً في نسب الشيعة جعلت نسبة الشيعة في السعودية (10%) وعلى أي حال, فإن النسبة لا تتجاوز بأي حال من الأحوال 10%, ولا تقل عن 5%, ولا صحة لما ينشره الشيعة بين الحين والآخر من أن نسبتهم في السعودية تصل إلى 15% وربما أكثر.
أنشطتهم:
أ-الدينية: يمارس الشيعة عباداتهم وأنشطتهم الدعوية بشكل مكثف في المنطقة الشرقية, وتنقسم هذه الأنشطة إلى:
1-المساجد والحسينيات:
وفي مساجدهم في القطيف تسمع في النداء (أشهد أنّ عليّاً ولي الله) و (حي على خير العمل) ولهم مساجد كثيرة منها (الزهراء, عمّار بن ياسر , مسجد الإمام الحسين بصفوى, مسجد الإمام علي, القلعة, العباس, الإمام الحسن في القطيف), ومن الحسينيات (الزهراء, الإمام المنتظر بسيهات, حسينية الناصر بسيهات أيضاً, والزائر بالقطيف, والإمام زين العابدين, والرسول الأعظم, والراشد بسيهات, العامرة في المدينة المنورة).
وقد كانت القطيف فيما سبق يطلق عليها (النجف الصغرى) لكثرة الحوزات الشيعية فيها.
2-الدروس والمحاضرات:
وفي مساجدهم وحسينياتهم, تكثر الدروس والمحاضرات, وتوضع الإعلانات لذلك دون رقيب أو حسيب في الوقت الذي لا يسمح لجيرانهم من أهل السنة بإقامة المحاضرات إلا بإذن من الإمارة ومركز الدعوة, وهذه بعض محاضراتهم:
أهل البيت في القرآن لعلي السيد ناصر, والتشيع والولاية لعبد الله الموسوي, والتقية وحدودها لمنير الخبّاز, والندوة العقائدية لحسن الخويلدي.
3-الأعياد والمآتم:
وهم كغيرهم من الشيعة دائمو الاحتفال بمناسبات يلصقونها بآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وكثيرو الإقامة للمآتم, ومن ذلك:
-أسبوع الرسول الأعظم في ذكرى ميلاده بمسجد العباس بالعوامية, في الفترة من  12-17 ربيع الأول 1424, وإضافة إلى المحاضرات احتوى الأسبوع على معرض كتاب وأناشيد.
-الاحتفال بالمبعث النبوي في القطيف في مسجد علي المرهون في 27 رجب 1423, وألقى المحاضرة حسن الصفّار, أحد أبرز علماء وشخصيات الشيعة في السعودية.
4-حملات وشركات الحج والعمرة:
وتكثر الإعلانات عندهم عن حملات الحج والعمرة والزيارة لقبر الرسول صلى الله عليه وسلم والعتبات المقدسة في المناسبات المختلفة, مثل الرجبية, وعطلة الربيع وأشهر الحج وغيرها.
ويرافق هذه الحملات عدد من شيوخهم للتوجيه والإرشاد ومحاولة التأثير على الحجاج, ومن حملاتهم:
-حملة الإمام زين العابدين ويشرف عليها حسني مكي الخويلدي.
-حملة علي أحمد العبد العال في الخويلدية بالقطيف ويشرف عليها حسين صالح آل صويلح.
-حملة أحمد خميس آل عطية لزيارة مسجد الرسول الأعظم والعتبات المقدسة!
5-محكمة الأوقاف والوصايا:
وهي خاصة بهم ويرأسها شيعي, رغم أنها تتبع وزارة العدل. وفي حقبة سابقة وتحديداً زمن مؤسس المملكة عبد العزيز آل سعود تم تعيين الشيخ الشيعي علي الخنيزي قاضياً أكبر في القطيف يتقاضى أمامه جميع السكان السنة والشيعة على حد سواء([10].
ب-التربوية والثقافية:
للشيعة في السعودية تواجد تربوي وثقافي, وحضور في مختلف المؤسسات والدوائر, وفي مناطقهم الكثير من المدراس لمختلف المراحل وهي غالباً مكتظة بالطلاب, ويقبل الشيعة على العمل في سلك التعليم, وفي الوظائف الإدارية المرتبطة به, ففي منطقة المدينة النبوية التعليمية تعمل 300 مدرسة شيعية, أما في المنطقة الشرقية فالعدد كبير جداً, إضافة إلى أن المدرسين الشيعة يقومون بتدريس الطلاب من أهل السنة, ويبثون فيهم بعضاً من عقائدهم وأفكارهم.
وإضافة إلى المدارس, فلهم في الجامعات تواجد ملحوظ, وخاصة في جامعة الملك فيصل بالدمام والإحساء والملك فهد بالظهران, كما أن لهم ميولاً للعمل في الكليات والمعاهد التقنية والصناعية.
ويحرص الشيعة على إقامة المعارض الثقافية ومعارض الكتاب وفيها تباع الكتب المخالفة للعقيدة الإسلامية ككتاب التوحيد لابن بابويه القمي, والآيات البينات لمحمد الحسين كاشف الغطا.
كما يحرصون على الكتابة في الصحف والمجلات وإنشاء النوادي الأدبية والإصدارات الثقافية.
ج-الاجتماعية:
يمتلك الشيعة جمعيات خيرية عديدة تلقى دعم وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وبعض أفراد أهل السنة, ومن هذه الجمعيات: جمعية العمران الخيرية, وجمعية المواساة الخيرية بالقارة, وجمعية البطالية, وجميعها بالإحساء.
وتقوم هذه الجمعيات وغيرها بجهود كبيرة لمساعدة الشيعة في رعاية المرافق العامة في المنطقة كأماكن العبادة ومغاسل الموتى وإصلاح المقابر, وإقامة الدورات المختلفة في الحاسوب والطباعة والخياطة, والاهتمام بالمرضى ومساعدات الزواج وإقامة الأعراس الجماعية التي يعول عليها الشيعة لزيادة نسبتهم في السعودية.
د-الاقتصادية:
للشيعة نشاط اقتصادي كبير وخاصة في شرق المملكة وتواجد ملحوظ في المؤسسات النفطية وهم يمارسون مهناً ثابتة كالزراعة والصيد والحرف([11], ومن تجارهم الكبار:
السيهاتي للنقل, وأبو خمسين وهو صاحب تجارة منوعة, والمرهون للمزادات العلنية, كما أنهم يستحوذون على تجارة الذهب في المنطقة الشرقية, وكذلك أسواق الخضار والفواكه, والأسماك والتمور, إضافة إلى المؤسسات المتنوعة في المنطقة الشرقية وكذلك في المدينة المنورة([12].
ه-السياسية:
وكذلك يتولى بعض الشيعة مراكز هامة في الدولة، وأيضاً كان لهم مركز معارضة في لندن وواشنطن تصدر عنه مجلة الجزيرة العربية.
وقد شكل الشيعة عصب التنظيمات والحركات السياسية السرّيّة التي شهدتها المملكة والتي كانت معروفة على الصعيد العربي مثل القوميين والبعثيين والشيوعيين والناصريين([13]وهذا مما يدل على التقارب الحقيقي بين كافة أبناء اليهودية العالمية (الشيعة/ ابن سبأ – الشيوعية/ ماركس)!
وقد شكل الشيعة عصب التنظيمات والحركات السياسية السرّيّة التي شهدتها المملكة والتي كانت معروفة على الصعيد العربي مثل القوميين والبعثيين والشيوعيين والناصريين([13]وهذا مما يدل على التقارب الحقيقي بين كافة أبناء اليهودية العالمية (الشيعة/ ابن سبأ – الشيوعية/ ماركس)!  

([1] ) القرامطة: حركة باطنية هدّامة, اعتمدت التنظيم السري العسكري, وسميت بهذا الاسم نسبة إلى حمدان قرمط بن الأشعث الذي نشرها في سواد الكوفة سنة 278ه.
انظر للمزيد من عقائدهم وأفكارهم وانتشارهم:
-الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة الصادرة عن الندوة العالمية للشباب الإسلامي ص395.
-وجاء دور المجوس للدكتور عبد الله الغريب ص69.
([2] ) هناك من يوسّع بلاد البحرين فيرى أنها المنطقة الممتدة بين مسقط (في عُمان) والبصرة (جنوب العراق). انظر ملوك العرب لأمين الريحاني ص720.
([3] ) محمود شاكر, التاريخ الإسلامي – الجزء السابع ص117-118.
([4] ) المصدر السابق ص115.
([5] ) د. حسين مؤنس, أطلس تاريخ الإسلام ص207.
([6] ) المصر السابق ص209.
([7] ) المصدر السابق ص209.
([8] ) انظر دراسة: المخطط الرافضي في المملكة العربية السعودية الصادرة عن شبكة الدفاع عن السّنة بتاريخ 25/4/2003.
([9] ) نشرت شبكة الراصد بحثين عن الشيعة في هذين البلدين في العددين الأول والثالث.
([10] ) نجيب الخنيزي – النشاط السياسي للشيعة في السعودية.
([11] ) النشاط السياسي للشيعة في السعودية – نجيب الخنيزي المنشور في الوكالة الشيعية للأنباء.
([12] ) انظر دراسة المخطط الرافضي في المملكة العربية السعودية المنشور في شبكة الدفاع عن السنة.
([13] ) النشاط السياسي للشيعة في السعودية.
_________________________
المصدر: مجلة الراصد
عدد مرات القراءة:
6381
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :