آخر تحديث للموقع :

الأحد 27 رمضان 1442هـ الموافق:9 مايو 2021م 04:05:24 بتوقيت مكة

جديد الموقع

خطة إيرانية ـ عراقية لزعزعة الكويت ..
الكاتب : جاسم الشمالي ..
يخص مراقبون دبلوماسيون الكويت بتوقعات متشائمة إذا ما توفي أميرها الشيخ جابر الأحمد الصباح فجأة، ويشيرون إلى وجود مخطط إيراني ـ عراقي لزعزعة الاستقرار في الكويت سيكون إعلان وفاة الأمير بمثابة دعوة لانطلاق تحرك واسع يشارك فيه شيعة الكويت وأبناء فئة "البدون" وبعض ضباط الجيش الكويتي، والحرس الوطني لفرض واقع جديد يؤدي إلى تغييرات في الحكم الكويتي ويؤكدون أنه جرت اتصالات مع أحد الأعضاء الشباب من الجيل الثاني من الأسرة الحاكمة، لدعمه في تولي الحكم إذا ما نجح التحرك الذي يهدف في النهاية إلى جعل الكويت وجنوب العراق منطقة نفوذ إيراني متجانسة.
ووفق هذه الخطة تقوم قيادات عراقية قريبة من طهران وقيادات إيرانية، من مؤسسة الملالي والحرس الثوري، باتصالات مع شخصيات كويتية من الطائفة الشيعية ووجهاء من فئة البدون، مستغلة شعورهم بعدم الرضا إزاء ما يسمونه بالغبن اللاحق بهم من حكم آل الصباح، لتحريضهم على تنسيق تحرك مشترك لزعزعة الاستقرار وهزّ أركان الحكم في الكويت، عندما تتوفر الظروف الملائمة لذلك.
شيعة و "بدون"
وانسجاماً مع الخطة فإن قيادات شيعية محددة في الكويت تجري التحضيرات اللازمة وتعبئ النفوس لمثل هذه اللحظة عبر الحسينيات. وتعتمد أيضاً على دعم آلاف العمال الإيرانيين الذين يعملون في الكويت، وكثير منهم مهاجرون غير شرعيين أتوا تسللاً عبر البحر، وهم يدينون بالولاء للحرس الثوري الإيراني، ويقول هؤلاء إن شيعة الكويت الذين يمثلون ثلث السكان تقريباً، لا يحصلون على حصص عادلة في مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية، إضافة إلى استبعادهم من المناصب القيادية في الأجهزة الحساسة مثل الجيش وقوى الأمن الداخلي.
وفي المعلومات أيضاً أن القيادات الشيعية المعنية أجرت اتصالات مع شيوخ من وجهاء البدون الذين ينتمون إلى قبائل عربية وبعضهم من الشيعة ولهم امتدادات قبلية في العراق، لتنسيق المواقف ضد ما يسمونه تعسف آل الصباح، وقطعت هذه القيادات وعوداً بإنصاف البدون ومنحهم الجنسيات إذا نسقوا معهم في أي تحرك مقبل لما يسمى "تعديل ميزان الحكم".
ويبلغ عدد "البدون" المقيمين في الكويت نحو 120 ألف شخص، ويقدر عدد المبعدين من هذه الفئة خارج الكويت بنحو 240 ألفاً، ويرغب الكثيرون منهم في العودة إلى البلد ولكن الحكومة لا تسمح لهم بذلك. ويشار بتعبير "البدون" ـ أي من بدون جنسية ـ للأشخاص الذين أقاموا في الكويت فترة طويلة وأصبحوا مؤهلين لاكتساب الجنسية الكويتية بموجب أحكام قانون الجنسية 15/1959، ولكن الحكومة ترفض منحها إياهم، ولذلك فهم يعيشون بلا هوية ولا يملكون حقوقاً في التعليم والعلاج والعمل، وتمارس ضدهم الحكومة سياسة تطفيش. وهكذا حولهم الظلم إلى بؤرة للانفجار.
وتقول المعلومات أيضاً إنه جرت اتصالات مع ضباط في الجيش من اتجاهات معينة لمعرفة مدى استعدادهم للمشاركة في التحرك الذي يتم التحضير له، إذا ما جوبه هذا التحرك بالقوة وتحولت الأمور إلى العنف. ومن هنا تشير المعلومات إلى خطورة التحول في هذا الاتجاه، باعتبار أن بعض العناصر من "البدون" يخفون أسلحة من مخلفات الغزو العراقي في الصحراء الكويتية الشمالية، حيث يتمركزون بصفة خاصة في "الجواخير" المخصصة لماشيتهم، وقد سبق للشرطة الكويتية أن اكتشفت بعض هذه المخازن، ولكن الجزء الأكبر منها مازال بعيداً عن الاكتشاف.
فراغ في هرم الحكم
وتحذر المصادر الدبلوماسية من أن الفراغ في قمة هرم الحكم، يشجع على هذه التحركات السلبية فأمير البلاد مريض وعاجز عن ممارسة مهام الحكم، وتقول المصادر الطبية إن إصابته بجلطة في المخ التي عولج منها في الولايات المتحدة، حدت من قدراته، كما أن ولي العهد الشيخ سعد العبد الله الصباح مريض ومصاب بمرض في ساقيه وبسرطان المعدة، ولذلك فإن رئيس الوزراء الشيخ صباح الأحمد الجابر "74عاماً"هو الذي يتولى الحكم.
 هذا الموقف أوجد شقاقاً في الأسرة الحاكمة بين آل الجابر وآل السالم. مع العلم بأن فرع آل السالم الذي ينتمي إليه ولي العهد حاول اختراق التغيير الهيكلي في تبادل السلطة بإرسال ولي العهد لفترة زمنية محددة لمواصلة العلاج في لندن، وهذا القرار حسب محللين عالمين بالشأن الكويتي يغلق الباب أمام قرارات كان من المحتمل أن يتخذها مجلس العائلة في غياب أحد رجاله الكبار وهو الشيخ سعد بينما أشارت معلومات أخرى إلى أن تغييرا ما سيتم التفاهم عليه بين مجلس عائلة الحكم، وقد يقود إلى إعلان البيعة للشيخ صباح الأحمد أميراً للبلاد خلفاً لشقيقه المريض الذي قد يعلن تنازله عن الحكم أو المناداة بالشيخ صباح ولياً للعهد خلفاً للشيخ سعد العبد الله.
وكان مجلس الأسرة الحاكمة ينوي في الشهر الماضي إجراء تغييرات في الهرم القيادي الذي قد يأتي بصباح الأحمد أميراً للبلاد أو ولياً للعهد، على أن تناط ولاية العهد للشيخ الدكتور محمد السالم الصباح، الذي هو (حفيد) آخر أمير كويتي من آل السالم قبل تولي فرع آل الجابر مقاليد البلاد، منذ تولي الشيخ جابر الأحمد الصباح مقاليد السلطة في أواخر سبعينيات القرن الماضي.
هذا الوضع  المتشابك المرتبط بصحة الأمير وولي عهده، خلق ضعفاً في قمة الهرم، فعملية نقل السلطة لن تكون سهلة إذا ما حل مكروه بأمير البلاد. ولذلك فإن أصحاب المخطط العراقيين والإيرانيين وجدوا أن أفضل وقت لبدء تحرك الشيعة مع "البدون" هو لحظة إعلان وفاة أمير البلاد، للاستفادة من الاضطراب في مركز القرار الذي سيتبع إعلان الوفاة، وخاصة إذا لم تتضح الصورة حول من سيكون الأمير ومن سيكون ولي عهده.
وتحسبا لهذه النقطة، فإن المعلومات تكشف عن أن اتصالات جرت بين المخططين وأحد الشيوخ الشباب من الجيل الثاني، وهو ينتمي لآل السالم الذين حل دورهم في تولي الإمارة، لدعمه ليصبح أميراً للبلاد في ظل نظام جديد يمنح البدون حقوقهم كمواطنين وبالتالي يصبحون قوة سياسية مؤثرة، ويمنح الشيعة دوراً أكبر في الحكم، يؤهلهم مع "البدون" لتمهيد الأرض الكويتية للنفوذ الإيراني.
ويعتمد المخططون على أن الولايات المتحدة لا تمانع في أن يأتي نظام كويتي جديد أكثر تمثيلاً لفئات شعبه مثلما فعلت في العراق. وبالنتيجة ـ وحسب رأي المراقبين ـ فإن المشروع كله مرتبط بالقدر، أي بالتطورات الصحية لأمير البلاد وولي عهده، وكذلك بقدرة الأسرة الحاكمة على الوصول إلى تسوية مرضية لطرفيها الرئيسيين آل الجابر وآل السالم.
_________________________
المصدر: الوطن العربي ـ العدد 1486 -26/8/2005
عدد مرات القراءة:
6060
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :