آخر تحديث للموقع :

الأربعاء 10 ربيع الآخر 1442هـ الموافق:25 نوفمبر 2020م 09:11:00 بتوقيت مكة

جديد الموقع..

عاشوراء

تاريخ الإضافة 2012/09/16م

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين نبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين ..  وبعد : 

 

فهذه رسالة لطيفة ونقولات مختصرة ليس لي فيها إلا النقل والتجميع من أمهات الكتب والمصادر..، والذي آمل منك أن لا تتعجل في الحكم ؛ فإن الحقيقة عزيزة وكل عاقل يطلبها، ومن عاش التعب والنصب في طلبها أدرك اللذة والراحة بعد الحصول على الحقيقة.

نعم، السير في طلب الحقيقة صعب وشاق ولكن لابد منه، وكم بذل الأئمة عليهم السلام من جهدهم وأوقاتهم من أجل إظهار شعائر الدين وحقائقه، بل سيد شباب أهل الجنة وإمامهم الحسين بن علي (ع) بذل نفسه وروحه رخيصة في سبيل نصرة هذا الدين وإظهار شعائر الإسلام وحقائقه، فعلينا أن نجتهد في إظهار الحقائق والبحث عنها..

 

وهذه أسئلة محددة وإجابات مختصرة عن هذه الأيام، أيام عاشوراء، وكذلك عن بعض المسائل المهمة كالعزاء والقبور والصبر عند المصائب التي تقع الآن أو عند تذكر المصائب الماضية؛ فإن المؤمن إذا أصابته المصيبة قال كما قال الله عز وجل: ( إنا لله وإنا إليه راجعون )

والإجابات من الروايات الصحيحة الثابتة عن الأئمة عليهم السلام، وعن العلماء المحققين من المتقدمين والمتأخرين.. وقد حرصت على الاختصار الشديد، نظرا لتكاليف الطباعة..

 

وقد نقلت الروايات عن الأئمة عليهم السلام لجلالتهم ، وتحذيرا من التقليد الأعمى الذي أضاعنا، وعشنا قرونا في متاهاته ونحن نقلد فلانا وفلانا حتى كأنه ليس لدينا عقولا، مع أن المذهب يأمر بالعلم والاجتهاد، ولكن مع عصور الضعف والانحطاط والخوف تركنا مطالعة كتب العلم وتركنا الاجتهاد، فها نحن ننادي بالاجتهاد، ونقول بأن المذهب الإمامي يدعو للاجتهاد ، وأن الاجتهاد مفتوح على مصراعيه، ولكن ثمة إرهاب فكري منقطع النظير على المثقفين، فما بالك بالعوام، وأنه ليس لنا إلا التقليد واتباع المراجع.. فإليك هذه القبسات من كلام الأئمة عليهم السلام، ولا تنسوني من صالح دعائكم..

 

س: ما هو رأيكم في الشعائر الحسينية وما هو الرد على القائلين بأنها طقوس لم تكن على عهد الأئمة الأطهار عليهم السلام فلا مشروعية لها؟

 

ج: أجاب آية الله العظمى جواد التبريزي قائلاً: "كانت الشيعة على عهد الأئمة عليهم السلام تعيش التقية، وعدم وجود الشعائر في وقتهم لعدم إمكانها لا يدل على عدم المشروعية في هذه الأزمنة، ولو كانت الشيعة في ذاك الوقت تعيش مثل هذه الأزمنة من حيث إمكانية إظهار الشعائر وإقامتها لفعلوا كما فعلنا، مثل نصب الأعلام السوداء على أبواب الحسينيات بل الدور إظهاراً للحزن" (ملحق بالجزء الثاني من صراط النجاة للخوئي صفحة 562 ط 1417ه).

وبمثل هذا أجاب العلامة آية الله العظمى علي الحسيني الفاني الأصفهاني حيث قال: " إنه لم تعهد هذه الأمور في زمن المعصومين عليهم السلام وهم أهل المصيبة وأولى بالتعزية على الحسين عليه السلام، ولم يرد في حديثٍ أمرٌ بها منهم، فهذه أمور ابتدعها الشيعة وسموها الشعائر المذهبية والمأثور أن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار فأجاب الفاني الأصفهاني بقوله: " والجواب واضح جداً أن ليس كل جديد بدعة إذ البدعة المبغوضة عبارة عن تشريع حكم اقتراحي لم يكن في الدين، ولا من الدين، والروايات الواردة في ذم البدعة والمبتدع ناظرة إلى التشريع في الدين، بل هي واردة مورد حكم العقل بقبح التشريع من غير المشرع بعنوان أنه شرع إلهي ومستمد من الوحي السماوي، وإلا فأين محل الشبهات الحكمية التي وردت الروايات بالبراءة فيها وحكم العقل بقبح العقاب عليها؟ وبديهي أن الشعائر الحسينية ليست كذلك كيف والإبكاء مأمور به( ) وهو فعل توليدي يحتاج إلى سبب وهو إما قولي: كذكر المصائب، وإنشاء المراثي، أو عملي: كما في عمل الشبيه فللفقيه أن يحكم بجواز تلك الشعائر لما يترتب عليها من الإبكاء الراجح البتة كما أن التعزية عنوان قصدي ولا بد له من مبرز ونرى أن مبرزات العزاء في الملل المختلفة مختلقة وما تعارف عند الشيعة ليس مما نهى عنه الشرع أو حكم قبحه العقل وعلى المشكك أن يفهم المراد من البدعة ثم يطبقها على ما يشاء إن أمكن" (مقتل الحسين لمرتضى عياد ص 192).

 

وقال حسن مغنية: " جاء العهد البويهي في القرن الرابع الهجري فتحرر هذا اليوم - أي أن المآتم والحسينيات لم تعرف إلا في هذا اليوم بسبب البويهيين_، وتجلى كما ينبغي حزينا في بغداد والعراق كله وخراسان وما وراء النهر والدنيا كلها، إذ أخذت تتوشح البلاد بالسواد، ويخرج الناس بأتم ما تخرج الفجيعة الحية أهلها الثاكلين، وكذلك الحال في العهد الحمداني في حلب والموصل وما والاهم، أما في العهود الفاطمية فكانت المراسيم الحسينية في عاشوراء تخضع لمراسيم بغداد، وتقتصر على الأصول المبسطة التي تجري الآن في جميع الأقطار الإسلامية والعربية، وخاصة في العراق وإيران والهند وسوريا والحجاز فتقام المآتم والمناحات وتعقد لتسكب العبرات وأصبحت إقامة الشعائر الحسينية مظهراً من مظاهر خدمة الحق وإعلان الحقيقة" (آداب المنابر ص 192)

أي أنه قبل البويهيين والفاطميين ليست مظهراً من مظاهر خدمة الحق وإعلان الحقيقة فجاء هؤلاء - وليس الأئمة المعصومون- فجعلوها مظهراً من مظاهر خدمة الحق.

ثم يستعرض الإمام الشهيد آية الله حسن الشيرازي الأدوار التي مرت بها هذه الشعائر فيشتكي من الظلم الذي منع الشيعة من إظهار هذه الشعائر فيقول: "غير أن الشيعة لم يقدروا على هذا التعبير الجريء عندما كانوا يرزحون في ظلمات بني أمية وبني العباس وإنما اختلفت عليهم الظروف القاسية والرخية اختلاف الفصول على مشاتل الورد فاختلفت تعبيراتهم باختلافها" (الشعائر الحسينية للشيرازي ص 97 - 98).

 

س: هل ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعن الأئمة الأطهار عليهم السلام نصوص في اللطم والنياحة ولبس السواد والتطبير وما يفعل في المآتم الآن؟

 

ج: أجاب على هذا العلامة محمد بن الحسين بن بابويه القمي الملقب بالصدوق حيث قال: " من ألفاظ رسول الله صلى الله عليه وآله التي لم يسبق إليها: "النياحة من عمل الجاهلية" (من لا يحضره الفقيه 4/271 – 272) ورواه محمد باقر المجلسي بلفظ: " النياحة من الجاهلية " ا.ه (بحار الأنوار 82/103).

وقد روى جمع من العلماء المحققين كالنوري والبروجردي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : " صوتان ملعونان يبغضهما الله: إعوال عند مصيبة وصوت عند نغمة يعني النوح والغناء" (بحار الأنوار82/101).

ومن هذه الروايات أيضا ما جاء في كتاب أمير المؤمنين علي (ع) إلى رفاعة بن شداد: "وإياك والنوح على الميت ببلد يكون لك به سلطان" (مستدرك الوسائل 1/144).

ومنها قوله صلى الله عليه وآله من حديث: "… وإني نهيتكم عن النوح وعن العويل" (جامع أحاديث الشيعة 3/372).

 

ومنها ما رواه جابر عن النبي صلى الله عليه وآله قال: وإني نهيت عن النوح وعن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند نغمة لهو ومزامير شيطان وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان" (مستدرك الوسائل 1/145).

وعن علي (ع): ثلاث من أعمال الجاهلية لا يزال فيها الناس حتى تقوم الساعة: الاستسقاء بالنجوم والطعن في الأنساب والنياحة على الموتى" (بحار الأنوار 82/101)

ومنها ما رواه الكليني وغيره عن الصادق (ع) أنه قال: "لا يصلح الصياح على الميت ولا ينبغي ولكن الناس لا يعرفون" (الكافي 3/226).

وما رواه الكليني أيضا عن الصادق (ع) أنه قال: " لا ينبغي الصياح على الميت ولا بشق الثياب (الكافي 3/225).

وروى محمد باقر المجلسي عن علي (ع) قال: لما مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني فغسلته، كفنه رسول الله صلى الله عليه وآله وحنطه، وقال لي: احمله يا علي، فحملته حتى جئت به إلى البقيع، فصلى عليه… فلما رآه منصبا بكى صلى الله عليه وآله فبكى المسلمون لبكائه حتى ارتفعت أصوات الرجال على أصوات النساء، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وآله أشد النهي وقال: تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب وإنا بك لمصابون وإنا عليك لمحزونون…" (بحار الأنوار 82/100-101).

 

فلاحظ أخي المسلم كيف أن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم أنكر عيهم أشد الإنكار ارتفاع أصواتهم بالبكاء.

كما أنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الرنة عند المصيبة ونهى عن النياحة والاستماع إليها"(وسائل الشيعة2/915).

وروى الكليني عن فضل بن ميسر قال: كنا عند أبي عبد الله (ع) فجاءه رجل فشكى إليه مصيبة أصيب بها. فقال له أبو عبد الله (ع): أما إنك إن تصبر تؤجر، وإلا تصبر يمضي عليك قدر الله الذي قدّر عليك وأنت مأزور" (الكافي 3/225).

وعن الصادق جعفر بن محمد (ع) قال: إنّ الصبر والبلاء يستبقان إلى المؤمن، ويأتيه البلاء وهو صبور، وإنّ البلاء والجزع يستبقان إلى الكافر، فيأتيه البلاء هو جزوع" (الذكرى ص 71).

قال محمد بن مكي العاملي الملقب بالشهيد الأول: " والشيخ في المبسوط وابن حمزة حرما النوح وادعى الشيخ الإجماع" (الذكرى ص 72، بحار الأنوار 82/107).

فالشيخ وهو أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي الملقب بشيخ الطائفة قد حرم النوح، وادعى الإجماع، أي أنه وإلى عصر الطوسي، كان الشيعة مجمعين على تحريم النوح والعويل الذي نسمعه الآن في الحسينيات، والذي يخالف المنهج الصحيح لأئمة آل البيت عليهم السلام كما سبق.

وقال آية الله العظمى محمد الحسيني الشيرازي: " لكن عن الشيخ في المبسوط ابن حمزة بالتحريم مطلقاً" (فقه 15/253).

وقال الشيرازي: " ففي الجواهر دعوى القطع بحرمة اللطم والعويل" (الفقه 15/260).

وقال الإمام الباقر عليه السلام: " أشد الجزع الصراخ بالويل والعويل، ولطم الوجه والصدر، وجز الشعر من النواصي، ومن أقام النواحة فقد ترك الصبر، وأخذ في غير طريقه" (الكافي 3/222-223، وسائل الشيعة 2/915، بحار الأنوار 82/89).

ومنها قول الصادق عليه السلام: "من ضرب يده على فخذه عند المصيبة حبط أجره" (الكافي 3/225).

أقول: فما بالك بمن يلطم وجهه وصدره، ألا يحبط ذلك الأجر من باب أولى لمخالفته لنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟

ومنها قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب" (مستدرك الوسائل 1/144).

وقد ذكر الدكتور محمد التيجاني السماوي أنه سأل الإمام محمد باقر الصدر عن هذا الحديث فأجابه بقوله: " الحديث صحيح لا شك فيه" ( ثم اهتديت ص 58).

ومنها ما جاء عن يحيى بن خالد أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما يحبط الأجر في المصيبة؟ قال: تصفيق الرجل يمينه على شماله، والصبر عند الصدمة الأولى، من رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أنا بريء ممن حلق وصلق أي حلق الشعر ورفع صوته" (جامع أحاديث الشيعة 3/489).

ومنها ما رواه جعفر بن محمد عن آبائه (ع) عن النبي صلى الله عليه وآله في حديث المناهي أنه نهى عن الرنة عند المصيبة ونهى عن النياحة والاستماع إليها ونهى عن تصفيق الوجه" (من لا يحضره الفقيه 4/3-4).

وقال محمد بن مكي العاملي: "يحرم اللطم والخدش وجز الشعر إجماعاً قاله في المبسوط ولما فيه من السخط لقضاء الله" (في الذكرى ص 72).

وقال الشيرازي: "وعن المنتهى يحرم ضرب الخدود ونتف الشعور" (الفقه 15/260).

ويشير الدكتور محمد التيجاني السماوي إلى بكاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم على عمه أبي طالب وحمزة وزوجته خديجة فيقول: "ولكنه في كل الحالات يبكي بكاء الرحمة… ولكنه نهى أن يخرج الحزن بصاحبه إلى لطم الخدود وشق الجيوب فما بالك بضرب الأجسام بالحديد حتى تسيل الدماء؟" (في كتابه كل الحلول ص 151).

 

ثم يذكر التيجاني أنّ أمير المؤمنين علياً لم يفعل بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يفعله عوام الشيعة اليوم وكذلك لم يفعل الحسن والحسين والسجاد الذي قال فيه التيجاني: " إنه حضر محضراً لم يحضره أحد من الناس وشاهد بعينيه مأساة كربلاء التي قتل فيها أبوه وأعمامه وإخوته كلهم، ورأى من المصائب ما تزول به الجبال ولم يسجل التاريخ أنّ أحدا الأئمة عليهم السلام فعل شيئاً من ذلك، أو أمر به أتباعه وشيعته (كل الحلول ص151).

 

ويقول التيجاني أيضاً: والحق يُقال: إن ما يفعله بعض الشيعة من تلك الأعمال ليست هي من الدين في شيء، ولو اجتهد المجتهدون، وأفتى بذلك المفتون، ليجعلوا فيها أجراً كبيراً وثواباً عظيماً، وإنما هي عادات وتقاليد وعواطف تطغى على أصحابها، فتخرج بها عن المألوف وتصبح بعد ذلك من الفولكلور الشعبي الذي يتوارثه الأبناء عن الآباء في تقليد أعمى وبدون شعور، بل يشعر بعض العوام بأنّ إسالة الدم بالضرب هي قربة لله تعالى، ويعتقد البعض منهم بأن الذي لا يفعل ذلك لا يحب الحسين" (كل الحلول ص148).

 

وقال أيضاً: "لم أقتنع بتلك المناظر التي تشمئز منها النفوس وينفر منها العقل السليم، وذلك عندما يعرّى الرجل جسمه ويأخذ بيده حديداً ويضرب نفسه في حركات جنونية صائحاً بأعلى صوته حسين حسين، والغريب في الأمر والذي يبعث على الشك أنك ترى هؤلاء الذين خرجوا عن أطوارهم وظننت أنّ الحزن أخذ منهم كل مأخذ فإذا بهم بعد لحظات وجيزة من انتهاء العزاء تراهم يضحكون ويأكلون الحلوى ويشربون ويتفكهون وينتهي كل شيء بمجرد انتهاء الموكب، الأغرب أنّ معظم هؤلاء غير ملتزمين بالدين، ولذلك سمحت لنفسي بانتقادهم مباشرة عدة مرات وقلت لهم: إنّ ما يفعلونه هو فلكلور شعبي وتقليد أعمى" (كل الحلول ص 149).

وقريب من هذا قول الشيخ حسن مغنية: "والواقع أنّ ضرب الرؤوس بالخناجر والسيوف وإسالة الدماء ليست من الإسلام في شيء، ولم يرد فيها نص صريح ولكنها عاطفة نبيلة تجيش في نفوس المؤمنين لما أريق من الدماء الزكية على مذابح فاجعة كربلاء" (آداب المنابر ص 182).

 

س: ما حكم لباس السواد في عاشوراء ؟

 

ج: سئل الإمام عن الصلاة في القلنسوة السوداء؟ فقال: لا تصل فيها فإنها لباس أهل النار" (من لا يحضره الفقيه 1/162).

ورووا عن أمير المؤمنين علي (ع) فيما علم أصحابه أنه قال: "لا تلبسوا السواد فإنه لباس فرعون" (فقيه من لا يحضره الفقيه 1/163)

ورووا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يكره السواد إلا في ثلاثة العمامة والخف والكساء (من لا يحضره الفقيه 1/163).

وعن جبرئيل (ع) أنه هبط على رسول الله صلى الله عليه وآله في قباء أسود ومنطقة فيها خنجر، فقال صلى الله عليه وآله: ما هذا الزي؟ فقال: زي ولد عمك العباس يا محمد، ويل لولدك من ولد عمك العباس. فخرج النبي صلى الله عليه وآله إلى العباس فقال: يا عم ويل لولدي من ولدك. فقال يا رسول الله أَفَأجُبُّ نفسي؟ قال: جرى القلم بما فيه" (من لا يحضره الفقيه1/163، وسائل الشيعة 3/279).

 

س: النساء أكثر من يبكي وينوح، فهل ورد في حقهن إذن؟ آمل إفادتنا مأجورين.

ج: إن التحذيرات الواردة في الروايات السابقة تشمل الرجال والنساء على حد سواء، ولمزيد من الفائدة نذكر الروايات التي تطرقت إلى النساء بشكل خاص لكي تعيها وتتدبرها النساء الشيعيات اللاتي يذهبن إلى المآتم والحسينيات حتى لا يقعن في المحظور.

 

قال الحسين (ع) لأخته زينب عندما لطمت وجهها وأهوت إلى جيبها فشقته وخرت مغشياً عليها:

"يا أُخَيَّة اتقي الله وتعزي بعزاء الله واعلمي أن أهل الأرض يموتون، وأن أهل السماء لا يبقون، وأن كل شيء هالك إلا وجه الله تعالى، الذي خلق الخلق بقدرته فيعودون، وهو فرد وحده، أبي خير مني وأمي خير مني وأخي خير مني ولي ولكل مسلم برسول الله أسوة، فعزاها بهذا ونحوه ثم قال لها:

"يا أختاه إني أقسمت عليك فأبرى قسمي، إذا أنا قتلت فلا تشقي عليَّ جيبا، ولا تخمشي عليَّ وجهاً، ولا تدعي عليَّ بالويل والثبور" (أخرج هذه الرواية ابن طاووس في الملهوف ص 50، وذكرها الشيخ محمد حسين فضل الله في الندوة 5/209).

وفي رواية قال: "يا أختاه يا أم كلثوم يا فاطمة يا رباب انظرن إذا قتلت فلا تشققن على جيبا ولا تخمشن وجها" (ذكر هذه الرواية عبد الرزاق الموسوي المقرم في مقتل الحسين ص 218).

 

وفي رواية: "يا أختي إني أقسمت عليك فأبرى قسمي لا تشقي عليَّ جيبا ولا تخمشي عليَّ وجها ولا تدعي عليَّ بالويل إذا أنا هلكت" (مستدرك الوسائل 1/144، مظالم أهل البيت ص 264، وانظر أيضا: كتاب: على خطى الحسين ص 116، وكتاب: تظلم الزهراء ص 190، وغيرها).

 

فهلا تأملنا كلامه عليه السلام..

وروى الصدوق وغيره عن عمر بن أبي المقدام قال: سمعت أبا الحسن وأبا جعفر عليهما السلام يقولان في قول الله عز وجل: (ولا يعصينك في معروف) قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لفاطمة عليها السلام: إذا أنا مت فلا تخمشي عليَّ وجهاً ولا ترخي عليَّ شعراً ولا تنادي بالويل ولا تقيمي عليَّ نائحة. قال: ثم قال: هذا هو المعروف الذي قال الله عز وجل: ( ولا يعصينك في معروف" (معاني الأخبار ص 390، وسائل الشيعة 2/915-916، وذكها الشيخ محمد حسين فضل الله في الندوة 5/72).

وعن أبي عبد الله (ع) في قول الله عز وجل: "ولا يعصينك في معروف" قال: " المعروف أن لا يشققن جيباً ولا يلطمن وجهاً ولا يدعون ويلاً ولا يقمن عند قبر" (تفسير نور الثقلين 5/308)

وعن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن النائحة المستمعة" (مستدرك الوسائل 1/144، البحار 82/93).

وعندما سمع أمير المؤمنين علي (ع) بكاء النساء على قتلى صفين وخرج إليه حرب بن شرحبيل الشامي وكان من وجوه قومه فقال علي (ع): أتغلبكن نساؤكم على ما أسمع؟! ألا تنهونهن عن هذا الرنين" (جامع أحاديث الشيعة 3/387 انظر البحار 82/89).

وعن أبي عبد الله (ع) قال: من أنعم الله عليه بنعمة فجاء عند تلك النعمة بمزمار فقد كفرها، ومن أصيب بمصيبة فجاء عند تلك المصيبة بنائحة فقد كفرها. وفي رواية فقد أحبطها" (وسائل الشيعة 12/90).

 

وعن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي من أطاع امرأته أكبه الله عز وجل على وجهه في النار قال علي (ع): وما تلك الطاعة؟ قال: يأذن لها في الذهاب إلى الحمامات والعرسات والنياحات ولبس الثياب الرقاق" (وسائل الشيعة 1/376).

وروى الصدوق وغيره عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام عن علي (ع) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربعة لا تزال في أمتي إلى يوم القيامة: الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة، وإن النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقوم يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب" (الخصال ص 226)

وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه أوصى عندما احتضر فقال: لا يلطمن عليَّ خدا، ولا يشقن عليَّ جيبا، فما من امرأة تشق جيبها إلا صدع لها في جهنم صدع كلما زادت زيدت" (بحار الأنوار 82/101).

وعن علي (ع) قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله البيعة على النساء أن لا ينحن ولا يخمشن ولا يقعدن مع الرجال في الخلاء" (بحار الأنوار 82/101).

 

س: هل ورد عن الأئمة عليهم السلام نصوص تدل على صيام يوم عاشوراء ؟

 

ج: عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام أن عليا (ع) قال: "صوموا العاشوراء-هكذا- التاسع والعاشر فإنه يكفر ذنوب سنة" (تهذيب الأحكام 4/299، الاستبصار 2/134).

وروى عن أبي الحسن (ع) أنه قال: "صام رسول الله صلى عليه وآله يوم عاشوراء" (تهذيب الأحكام 4/29).

وروي عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أنه قال: "صيام يوم عاشوراء كفارة سنة" (في تهذيب الأحكام 4/300)

وعن الصادق (ع) قال: من أمكنه صوم المحرم فإنه يعصم صاحبه من كل سيئة" (وسائل الشيعة 7/347).

وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: "إن أفضل الصلاة بعد الصلاة الفريضة الصلاة في جوف الليل وإن أفضل الصيام من بعد شهر رمضان صوم شهر الله الذي يدعونه المحرم" (جامع أحاديث الشيعة 9/474).

 

وعن علي (ع) قال: صوموا يوم عاشوراء التاسع والعاشر احتياطاً فإنه كفارة السنة التي قبله وإن لم يعلم به أحدكم حتى يأكل فليتم صومه" (مستدرك الوسائل 1/594).

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " إذا رأيت هلال المحرم فاعدد فإذا أصبحت من تاسعه فأصبح صائماً قلت(أي الراوي): كذلك كان يصوم محمد صلى الله عليه وآله قال: نعم" (إقبال الأعمال ص 554، وسائل الشيعة 7/347).

ورواه رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر ابن طاوس قائلاً:"ووردت أخبار كثيرة بالحث على صيامه" (إقبال الأعمال ص558).

وروى النوري الطبرسي عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: " أوفت السفينة يوم عاشوراء على الجودي فأمر نوح من معه من الإنس والجن بصومه، وهو اليوم الذي تاب الله فيه على آدم عليه السلام" (مستدرك الوسائل 1/594).

 

س: ينسب بعض المحققين النهي عن البناء على القبور إلى الأئمة عليهم السلام فما رأيكم في ذلك؟

 

ج: نعم نهى رسول الله صلى الله عليه وآله، وكذا الأئمة عليهم السلام من بعده عن ذلك، فعن أبي عبد الله (ع) أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يصلى على قبر أو يقعد عليه أو يبنى عليه" (وسائل الشيعة 2/869).

 

وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى أن يجصص القبر أو يبنى عليه أو أن يقعد عليه (مستدرك الوسائل 1/127)

لذا تناقل الأئمة هذا النهي فعن الإمام الصادق (ع) قال: من أكل السحت سبعة: الرشوة في الحكم ومهر البغي وأجر الكاهن وثمن الكلب والذين يبنون البناء على القبور" ( مستدرك الوسائل 1/127).

وعن علي بن جعفر قال: سألت أبا الحسن موسى (ع) عن البناء على القبر والجلوس عليه هل يصلح؟ فقال: لا يصلح البناء عليه ولا الجلوس ولا تجصيصه ولا تطيينه ( وسائل الشيعة 2/869، جامع أحاديث الشيعة 3/444).

 

والله أسال أن ينفع بهذا العمل الكاتب والقارئ وأن يهدينا إلى سواء السبيل وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العلمين.

 

                                                                                                                                                                                      بقلم :  موالي غيور

                                                                                                                                                                                شهر الله المحرم 1424 للهجرة

عدد مرات القراءة:
5343
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :