آخر تحديث للموقع :

الأحد 12 صفر 1443هـ الموافق:19 سبتمبر 2021م 10:09:48 بتوقيت مكة

جديد الموقع

المهدي الغائب نسخة يهودية في دين بدعي ..
الكاتب : آملة البغدادية ..

(هَـٰؤُلاۤءِ قَوْمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلاَ يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً) الكهف الآية 15


بقلم / آملة البغدادية

ابتلي الإسلام بأعداء كثر أولهم اليهود ، وقد كرر الله تعالى التحذير من اليهود وبين خطرهم أكثر من النصارى والمشركين في كتابه العزيز، مع أنهم قوم موسى النبي عليه السلام وقد عانى منهم ما عانى حتى لعنهم بتيه أربعين عام . اجتمعا في آيات بينة بلسان عربي مبين من وحي مطاع ثم أمين بشواهد عديدة تبين حقيقة خلافاتهم الشركية وعداوتهم للنبي محمد صلى الله عليه وسلم إلا ما ندر ممن في قلبهم رهبة .
ليس من المستغرب أن يكون لليهود يد في التخريب الحاصل في بلاد العرب على مر الأزمان فالغيرة التي ملئت قلوبهم عند ظهور نبي عربي منتظر كانت وقعتها شديدة ، وأملوا أن يقودوا العالم بنبيهم الجديد المبشر به في كتبهم فخنسوا غادرين . هؤلاء أعداء في العلن فلم كان لهم أثر وصولة وجولة في كل زمان ؟ . لا شك أن للدهاء اليهودي فعاليته في قلوب الأعراب التي تغلب عليهم السماحة والطيبة ، وتستلهبهم فطرة الربوبية التي ما استطاع اليهود أن يسلبوها لولا أبن سبأ اللعين المنافق المحدث لبدع يهودية في قلب الضعفاء التي تغلب عليهم حب فكرة رجعة الإمام علي بن أبي طالب وعلمه الغيب، وتبعه من بلاد فارس الذين نقموا لزوال ملكهم ، ثم تطورت الظواهر الفاسدة العقائدية من ضمنها التوسل بالقبور حتى وصلت إلى عقيدة التناسخ والحلول ، وكلها اجتمعت عند الشيعة الإثني عشرية . تعتمد خطة الدين الجديد على هدم أسس الإسلام وبديهياته ولا تخلو من الطعن في الله تعالى وفي النبي صلى الله عليه وسلم وفي الأئمة رضي الله عنهم والقرآن كأولوية بطعنهم بالصحابة رضي الله عنهم حملة القرآن . دين التشيع يحتم عصمة الأئمة وعلم الغيب وخصوصيتهم من وحي ورسالة وتصريف الكون ومحاسبة الخلق يوم القيامة إلى النشور والرجعة حتى يصلون إلى هدم الكعبة والمسجد النبوي ، وكل هذا بفضل إمام الزمان وكل زمان عندهم ، فهو الغاية و(بقية الله) عندهم المهدي الغائب لا غير . جاء في التلمود : « وتتميز أرواح اليهود عن باقي الأرواح بأنها جزء من الله ، كما أن الابن جزء من والده » .. وفي كتب الشيعة أن المهدي بقية الله وأن الأئمة خلقوا من نور الله ، ولهذا يدعي الخميني أنه (روح الله) الخميني لعنة الله عليه .
الدين المبتدع التشيع الإمامي :

{ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلٰوةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } المائدة الآية رقم 55 هي آية متشابهة بني عليها التشيع بأكمله حتى انتقل من علي إلى أحد عشر حفيد آخرهم خائف يرتعد في سردابه . هل يعقل أن آية واحدة تتطور بتأويل فاسد إلى كائن خرافي بيده تصاريف الكون مخلوق من نور الله تعالى ، ويأتيه الوحي وبيده الرزق والنشور والبعث والحساب، هذا الكائن الخرافي ينادي عليه ملايين من الشيعة في كل عصر يطلبون منه الرضا ويتوسلون الله لظهوره .هل يعقل أن هذا الكائن الخرافي يظهر ويختفي متى شاء بين الناس ولا أحد يعلم عنه إلا بعد أن يفطن الشيعي أنه كان يخاطب مولاه الحجة ؟ روايات مضحكة كمن تأزم عليه يأس المرض فصنع مدينة العافية والهناء للحظات في مخيلته المريضة ؟ 

لم يعرف شيء عن التشيع الإمامي إلا في زمن البويهيين 334- 447 هـ ، حيث كانوا شيعة زيدية يطعنون في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان ويثبتوها لعلي رضي الله عنهم ، فهم كارهون للخلافة العباسية أشد الكره أبان حكم الخليفة المستكفي الذي وصل بهم الأمر إلى ذروة قوتهم بعد توغل الوزراء الفرس في البلاط العباسي ، وبعد تزويج أبناء الخلفاء وأقراباءهم من فارسيات في إيران انتقلوا إلى دار الخلافة حتى سطوا على الملك بالغدر والوحشية ، لم يفطن الخليفة إلا وأحد رجاله من البويهيين قد أنقض عليه في مجلسه وطرحه أرضاً ثم أسملوا عينيه وأودعوه السجن إلى مماته ، وقد وصلوا إلى بغداد بعد ضعف الخلافة وبتواطيء مع أهل واسط بلا مقاومة من إيران ، وفي عصرهم تحولت التشيع من زيدية إلى رافضة أثني عشرية حيث بدأت أول مراسيم اللطم والمسيرات على قتل الحسين بن علي رضي الله عنه، وبدأت أول احتفالات في عاشوراء وعيد الغدير ، وعندها بدأت أول مظاهر الرفض ولعن الصحابة بدون تقية لظهور الحكم لصالحهم ، ومن مظاهر الجهر باللعن أن كتب على المساجد في بغداد عام 352هـ ( لعن الله معاوية بن أبي سفيان، ولعن من غصب فاطمة فَدَكًا، ومن منع من أن يُدفن الحسن عند قبر جَدِّه صلى الله عليه وسلم، ومن نفى أبا ذر الغفاري، ومن أخرج العباس من الشورى )، وآنذاك بدأت أول التفرقة والمفسدة والهرج والمرج ، وبدأت بدعة الطبول للصلوات في ثلاثة أوقات فقط ، وفي عصرهم بنى عضد الدولة البويهي أول مرقد للإمام الكاظم وفيه دفن عالمهم المفيد فيما بعد ، وفي عصرهم ظهرت غلاة الشيعة من علماء الدين الذين أسسوا كل ما توارث من عقائد التشيع ولم تكن معروفة قبلهم ، وهم الثلاثة الكليني والطوسي والمفيد ، وتم تأليف أعمدة كتبهم الأربعة آنذاك وتعتبر مصادر دين التشيع لا غير ، حيث أدخلوا عقائد فاسدة من حلول وتناسخ مأخوذة من اليهود والمجوس ، فلا أصل لعقائدهم في القرآن الكريم بنص قطعي إلا بالتأويل الفاسد البعيد كل البعد عن غاياتهم ، ولا وجود كذلك في الأحاديث النبوية الصحيحة إلا ولاية علي وبالتأويل أيضاً ، ثم اكتمل محور الشر بعلاقاتهم مع الدولة الفاطمية ، ثم عاد حكم الرافضة زمن الصفويين 905 ــ 1199 هــ ، حيث قاموا بالمجازر بحق أهل السنة واستولوا على دورهم ونهبوا أموالهم ، وكلها فترات ضعف الحكم في بغداد .

ظهور خرافة المهدي الغائب :
أما المهدي المنتظر فتلك أكذوبة وخيال نسجه علماء التشيع الفرس من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في المهدي آخر الزمان ، ومن علماءهم وأكبرهم منزلة وأخطرهم اليهودي الأصل "محمد يعقوب الكليني" وكتابه (أصول الكافي) وفيها روايات ما أنزل الله بها من سلطان. ومع أنهم يقولون أن الكتاب ليس كله صحيح بل أن ثلاثة أضعافه ضعيف بشهادة علماءهم فما زال أكبر حجة عندهم من ضمن أربعة آخرون. ويكفي أن شهد شاهد من أهلها : محمد باقر البهبودي يقول ان احاديث المهدي المتأخرة مصنوعة في كتاب معرفة الحديث وتاريخ نشرة وتدوينة وثقافتة عند الشيعة ص 172
(( على انك عرفت في بحث الشذوذ عن نظام الامامة ان الأحاديث المروية في النصوص على الأئمة جملة من خبر الوح وغيره كلها مصنوعة في عهد الغيبة والحيرة وقبلها بقليل فلو كانت هذه النصوص المتوافرة موجوده عند الشيعة اللإمامية لما اختلفوا في معرفة الأئمة هذا الاختلاف الفاضح ولما وقعت الحيرة لأساطين المذهب واركان الحديث سنوات عديدة وكانوا في غنى ان يتسرعوا في تأليف الكتب في اثبات الغيبة وكشف الحيرة عن قلوب الامة بهذه الكثرة )) أ هـ 

إن غيبة المهدي تلك المسرحية التافهة المدفوعة الثمن تم تأليفها وإخراجها وتمثيلها بحرفية، وقد تبنتها مراجعهم وكبار أعمدة دينهم لكي لا ينتهي وجود التشيع بسبب عدم وجود المعصوم الذي يفصل بين خلافاتهم حول السلطة والخمس تلك القوة الباهرة والدنيا التي لها سحر عظيم على نفوس سفلية ، وكتبهم تشهد بهذا بعناوين كتبها مراجعهم حول الغيبة الصغرى والكبرى وعلامات الظهور وغيرها . أما الحاكم الفعلي للشيعة فقد انتقل إلى غير المعصوم بحجة السفارة ، وسفراء المهدي أربعة ولكن توالى المدعون على الكذبة الأوائل الأربعة من أجل السلطة والخمس الذي فرضوه بلا أساس ولا أصل سوى رسائل من المهدي المزعوم توكل الأمر لغير المعصوم ، ومن هذه الروايات أشهرها : " أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله ".
إن رسالة المهدي إلى الشيخ المفيد ـ وهو من أكابر علماءهم المتقدمين ــ التي حاول منها أن يصل إلى السفارة بلا جدوى ، وحيث تتضمن مع الكثير من المهازل مما يضحك المكروب في زمننا . أما ما كتبه في الكثير من كتبه الأخرى يقنن فيها أوائل العقائد (أوائل المقالات) فهي فاضحة بما فيه الكفاية ، وله أخرى تحتوي صفة مشتركة مع كتب اليهود وهي (السفر) أي الجزء ، ولفظة ( العهد القديم ) أي الكتاب القديم الدستور الأول ، أمثلة : كتب للشيخ مفيد (محمد بن محمد بن النعمان التلعكبرى) قائلآً ولو أن أشياعنا وفَّقهم الله لطاعته على اجتماع القلوب في الوفاء بالعهد القديم لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا ولتعجّلت لهم السعادة بمساعدتنا على حق المعرفة وصدقها منهم فما يحبسنا عنهم إلاّ ما يتصل بنا مما نكرهه ولا نؤثره منهم والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل).الكتاب المبين السفر الثاني : (منه عن أبي الجارود قال: قلت لأبي جعفر(ع):جعلت فداك أخبرني عن صاحب هذا الأمر. قال:يمسي من أخوف الناس،ويصبح من أمن الناس،يوحى إليه هذا الأمر ليله ونهاره.قال:قلت:يوحي إليه يا أبا جعفر؟قال:يا أبا الجارود إنه ليس وحي نبوّة، ولكنه يوحى إليه كوحيه إلى مريم بنت عمران،وأم موسى،وإلى النحل. يا أبا الجرود إن قائم آل محمد لأكرم عند الله من مريم بنت عمران،وأم موسى،وإلى النحل. وقال:إن العلم بكتاب الله(عزّ وجلّ)، وسنّة نبيه لينبت في قلب مهديّنا كما ينبت الزرع على أحسن نباته،من بقي منكم حتى يراه فليقل حين يراه السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة والنبوّة،ومعدن العلم،وموضع الرسالة،السلام عليك يا بقية الله في أرضه.) أنتهى

أم المهدي :
زوروا الروايات على لسان آل البيت وجعلوا أم المهدي أصلها نصراني أسمها "صيقل" ثم "نرجس" عندما جارية وأمة، وهي بنت ملك الروم وأجدادها من أمها من حواري المسيح يدعى شمعون . أشتراها نخاس بأمر من الإمام علي الهادي ليزوجها من أبنه الإمام حسن العسكري بأمر إلى مولى الإمام وهو الآخر نخاس ! ، حمله بكتاب منه باللغة الرومية ! ، وفيه اوصافها ليحضرها إلى بغداد ، وهناك في المنام أصبحت النصرانية مسلمة فقط ، ففي ليلة رأت النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو يخطبها من المسيح عليه السلام ويسميه (روح الله ) ، ثم تأتي مريم العذراء تصف الجارية بسيدة نساء العالم وتأمرها بالإسلام فنطقت بالشهادة ! . أي تقولوا وطعنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وخالفوا كلام الله تعالى وجعلوا نصرانية جارية سيدة نساء العالم لا أم المسيح عليه السلام .

صفعة من بني إسرائيل للنصارى والمسلمين معاً. كل هذا التاريخ هو المعتبر لدى الشيعة عن رواية أمرأة أمة وبلا إسناد وليس عن المعصومين . ومن الثابت أن الحسن العسكري لم يكن له ولد وبشهادة أخيه جعفر في كتبهم، حتى أنهم قسموا ميراثه من بعده وتزوجوا نساءه، ولهذا نفوا العصمة عن أخيه .

من هو المهدي ؟
أسمه عبراني ووصفه عبراني يتكلم العبرانية وكتابه عبراني وحكمه حكم آل داوود ، فالمهدي له عدة أسماء أحدها أسم عبراني (اوقيذمو)، والآخر مجوسي ففي كتاب (الذخيرة) و (التذكرة) وذكر في كتاب جاويدان أسمه (خسرو مجوس) ، ومعناه منقذ المجوس . كيف لا وعندهم روايات أن كسرى لا يعذب بالنار ! ، ومن كتبهم أن آخر ملوكهم توعد بالعودة لأحد أحفاده إلى قصر كسرى في المدائن .
من أوصاف المهدي : ((أجلى الجبهة وجه يتلألأ كالقمر الدري اللون لون عربي والجسم جسم إسرائيلي ..)) . يفتح المدينة الرومية بالتكبير في سبعين ألفاً من المسلمين،من ولد إسحاق، يشهد الملحمة العظمى مأدبة لله بمرج عكا .

لباس المهدي :
في روايات الشيعة : إذا ظهر القائم (ع) ظهر براية رسول الله(ص) وخاتم سليمان وحجر موسى وعصاه، وفي خبر معه قميص يوسف الذي كان قد لبسه إبراهيم قبله فنجا من النار . أي كل ما يلبسه هو من بني إسرائيل إلا الراية التي يحملها ! .
المهدي يتكلم العبرية :
وفي كتاب (الغيبة) للنعماني : إذا أذَن الإمام دعا الله باسمه العبراني .

المهدي يأتي بكتاب جديد !
من كتاب الغيبة للنعماني ص107،وفيه عن أبي جعفر أنه قال : فوالله لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس بأمر جديد شديد ، وكتاب جديد ، وسلطان جديد من السماء . )

المهدي يحكم بحكم آل داوود :
الكافي - الشيخ الكليني - ج 1 ص 398، وفيه : (عن عليَ بن الحـسين عليه السَلام قال: سألته بأي حكم تحكمون ؟ قال :بحكم آل داود، فإن أعيانا شيء تلقانا به روح القُدُس .
ظهر كتاب ( لله وللحقيقة ) للشيخ محسن آل الشيخ بجزئيه في المكتبات الشيعية الالكترونية وهو يرد على كتاب ( لله وللتاريخ ) للشيخ الذي فضح الدين وأتباعه السيد ( حسين الموسوي) ، ففي فصل (أثر العناصر الأجنبية في صنع التشيع ) الموجود في كتاب الموسوي ــ وهو فصل صادم للشيعة احدث ضجة كبيرة ولا يزال ــ وفيه أورد روايات المهدي حول الكتاب الجديد الذي ياتي به عند ظهوره ، فيقول آل الشيخ : ( أحتمال أنه القرآن ولكنه يحتوي على التفسير) . أهـ .
نعلم أن الاحتمال معنى الظنية بمعنى ويحتمل أن لا يكون القرآن وإلا لجاءت الروايات بلفظ القرآن الجديد مع حكم آل داوود لأن القرآن ناسخ لكل الكتب ومهيمن عليه واٌسلام شريعة تعلو على باقي الشرائع وتختلف عنها لقول الله تعالى في سورة المائدة الآية 84 " ( وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَىٰ الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) .

بنو إسرائيل أنصار المهدي يوم ظهوره :
روى الشَيخ المفيد في (الإرشاد) والطوسي ص402 ، عن المفضّل بن عمر عن أبي عبد الله قال : (يخرج مع القائم عليه السلام من ظهر الكوفة سبعة وعشرون رجلا من قوم موسى، وسبعة من أهل الكهف ويوشع بن نون وسليمان وأبو دجـانة الأنصاري والمقداد ومالك الأشتر فيكونون بين يديه أنصارا . )

المهدي يعبر بالجند بعد أن ينفلق البحر :
من رواياتهم : يسير الجيش المعادي متجهاً إلى بلاد الغرب، فيصل إلى القسطنطينية الكبرى. فيأتي الإمام القائم (عليه السلام) بلوائه, وينزل على شاطئ البحر,والبلدة تقع على الطرف الآخر من البحر،فإذا أصبح أتى البحر ليتوضأ منه،لصلاة الصبح،ويجف ماء البحر،فيعبر الإمام(ع)البحر.وينادي بالعسكر: أيها الناس اعبروا هذا البحر،فإن الله(تبارك وتعالى)قد فلق لكم البحر،كما فلق البحر لموسى وبني إسرائيل،فيعبر الجيش بأجمعه خلف الإمام(ع) . عن مائتان وخمسون علامة لمحمد الطباطبائي .

المهدي يقتل العرب !
لقد ألفوا مئات الكتب لا تحصى ولا تعد، وبها أنشأوا أجيالاً تضمر الحقد على مخالفيهم، وهم أهل السنة حتى أن نصوص دامغة تأمر بقتلهم ونهب أموالهم وهتك أعراضهم كونها غنائم من النواصب كما يصفوهم على لسان الأئمة زوراً وبهتاناً . ففي التلمود يقولون : (أقتل الصالح من غير اليهود ومحرم علي اليهودي أن ينجي أحدا من الأجانب من هلاك أو يخرجة من حفرة يقع فيها بل عليه أن يسدها بحجر)
ومن كتب الشيعة المثل يقولون : قال داود بن فرقد : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما تقول في قتل الناصب ؟ فقال: حلال الدم ، ولكني " أتـّـقي عليك ، فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً أو تغرقه في ماء لكيلا يشهد عليك فافعل . ( وسائل الشيعة 18/463) ، (بحار الأنوار 27/231) ، وعلق الكافر الخميني على هذا بقوله : فإن استطعت أن تأخذ ماله فخذه ، وابعث إلينا بالخمس .والناصبي هو السني حيث قال نعمة الله الجزائري في {الانوار النعمانية 2/307 ط تبريز}: (ويؤيد هذا المعنى أنَّ الأئمة عليهم السلام وخواصهم أطلقوا لفظ الناصبي على أبي حنيفة وأمثاله مع أنه لم يكن ممن نصب العداوة لآل البيت) ، وقال حسين بن الشيخ محمد آل عصفور البحراني في {المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية ص157 ط بيروت}: ( على أنك قد عرفت سابقاً أنه ليس الناصب إلا عبارة عن التقديم على عليٍّ عليه السلام، وقال في ص147 من كتابه: (بل أخبارهم تُنادي بأنَّ الناصب هو ما يُقال له عندهم سنياً) .

المهدي يقول الناس فيه ليس من آل محمد :
من الروايات التي نقلها الشيخ الإمامي محسن آل الشيخ ، والتي حيرت الكثير من علماءهم الكبار حول قتل المهدي ثلاثة أرباع العرب مع أنه حاكم لكل البشرية، ولم يذكر النصارى ولا اليهود ولا الهندوس ولا غيرهم، ونقلاً من كتبهم النص التالي : ونختم هذه الفقرة بهذه الرواية المروعة، فقد روى المجلسي عن أبي عبد الله (رض) : ( لو يعلم الناس ما يصنعُ القائم إذا خرج لأَحَبُّ أكثرُهم أَلا يَرَوْهُ مما يقتل من الناس.. حتى يقول كثير من الناس: ليس هذا من آل محمد، ولو كان من آل محمد لرحم ). البحار 52/353، الغيبة ص 135.
من أعجب العجب أن يكتب بعضهم حول النصوص الغريبة التي حوتها كتبهم حول هذه المفارقات الخطيرة وحول قتل المهدي للعرب خاصة وهو عربي بما ينافي المنطق في تبريرها حتى أنهم ألفوا الكتب في كون التشيع صنعة يهودية مجوسية بناءاً على الروايات العديدة التي يتداولون تدريسها في الحوزات وتزخر بها مكتابتهم بلا اكتراث ، ثم يكتبون أخرى محاولين نفي الأدلة اليقينية بالنقل والعقل والتطبيق الفعلي على الأرض فيقعون فيما هو أفضع ،كما برروا كتم الدين والعلم واختلاف الحكم عن الئمة المعصومين بأنها تقية ، وقد جاء الشيخ الشيعي آل الشيخ بما يناقض صفات المعصوم بعلم الغيب كحيلة العاجز الرافض الاعتراف بالحقيقة حول حكم المهدي بحكم آل داوود فيقول : (وقد يجوز عندي أن تغيب عنه بواطن الأمور، فيحكم فيها بالظواهر وإن كانت على خلاف الحقيقة عند الله تعالى، ويجوز أن يدلَّه الله تعالى على الفرق بين الصادقين من الشهود وبين الكاذبين، فلا تغيب عنه حقيقة الحال، والأمور في هذا الباب متعلقة بالألطاف والمصالح التي لا يعلمها على كل حال إلا الله عزَّ وجل ) . بينما يقول المهدي الغائب بحسب كتبهم (إنّ الإمام يحكم الناس على ما في قلوبهم لا على ظواهرهم كما ذكر عن سادة الأنبياء وكبار الأوصياء الذين ألهمهم الله العلم بالأسرار وما يدّخرون في بيوتهم).أهـ 
من كتب الشيعة أن المهدي يقتل ذراري قتلة وظلمة آل محمد:
كما في الحديث سئل الإمام الصادق(ع)إذا قام القائم قتل ذراري قتلة الحسين بفعال آبائها؟ فقال(ع)هو كذلك، فقال السائل قول الله(عزّ وجلّ)﴿ولا تزر وازة وزر أخرى﴾(1) فما معناه؟ قال(ع) صدق الله في جميع أقواله ولكن ذراري القتلة يرضون أفعال آبائهم ويفتخرون بها ومن رضي شيئاً كان كمن أتاه ولو أن رجلاً قتل في المشرق فرضي قتله رجل المغرب لكان الراضي عند الله شريك القاتل وإنمّا يقتلهم القائم لرضاهم بفعال آبائهم) . أنتهى . بما أن هناك "لكن" إذن يضرب كتاب الله بعرض الحائط ! ، بينما يقول الكليني أن ما خالف القرآن فيضرب به عرض الحائط . إضافة لغرابة الروايات هذه أصبحوا يضعون بأنفسهم أسئلة كثيرة بالفطرة ولا يحسنون الإجابة عليها ، مثل :

1 - لماذا يعمل القائم سيفه في العرب ؟ ألم يكن رسول الله صلى الله عليه عربياً ؟
2 - ألم يكن أمير المؤمنين وذريته الأطهار من العرب ؟ 
3 - بل القائم الذي يُعْمِلُ سيفه في العرب كما يقولون أليس هو نفسه من ذرية أمير المؤمنين؟ وبالتالي أَليس هو عربياً؟!
4 - أليس في العرب الملايين ممن يُؤمن بالقائم وبخروجه ؟
5 - فلماذا يخصص العرب بالقتل والذبح ؟ وكيف يُقال: لا يخرجُ مع القائم منهم واحد ؟
وكيف يمكن أن يهدم المسجد الحرام والمسجد النبوي ؟ مع أن المسجد الحرام هو قبلة المسلمين كما نص عليه القرآن، وبين أنه أول بيت وُجد على وجه الأرض، وكان رسول الله صلوات الله عليه قد صلى فيه وأيضاً أمير المؤمنين والأئمة من بعده وخصوصاً الإمام الصادق الذي مكث فيه مدة طويلة.


الجواب عند آل الشيخ : (وأقول: لقد أوضحنا الجواب فيما تقدَّم على كل هذه الأسئلة بما لا مزيد عليه، فلا حاجة للتكرار والإعادة. ) أنتهى
ما تقدم يعني هذه الجملة : (وأقول: لقد قلنا فيما تقدَّم: إن الإمام المهدي عليه السلام لا يقاتل من آمن به ولم يحاربه، وأما شيعته ومواليه فهم أنصاره وأحبَّاؤه، فكيف يقتلهم ويسفك دماءهم ؟!) . أما ما أقتبسه من رد المرجع محمد محمد الصدر الهش جداً وغير المقنع بأنها موجَّهة ضد أولئك الفاشلين في التمحيص الذي كان جزءاً رئيسيًّا من التخطيط العام لما قبل الظهور، أما هو فقد ردها مع نسبة الكتاب لمحمد الصدر الذي كذبها بغرابة بقوله : (ومنه يتَّضح أن ما نسبه الكاتب للسيد محمد الصدر رحمه الله وعزاه للكتاب المذكور كله كذب فاضح وافتراء واضح، لأن الذين يرفضون دعوته عليه السلام والمائلين إلى طرف الباطل أكثرهم من غير المسلمين، بسبب قلة المسلمين وكثرة غيرهم من الكفرة والمردة في جميع العصور كما هو واضح معلوم.) أنتهى .
الحاصل أنها ستبقى أسئلة بلا جواب حتى يعودوا إلى انتزاع عقولهم من جيوب مراجعهم .

من الدسائس في كتبهم أنهم ادعوا أن الدين لم يكتمل وأن المهدي سيكمل الدين عند ظهوره ، ومنهم عالمهم الصدوق حول المهدي وإكماله للدين في كتابه (كمال الدين ) ، مخالفين بهذا كلام الله تعالى في القرآن الكريم جملة وتفصيلاً بأن الدين قد أكتمل في بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس فقط الدين بل وصل إلى ما رواه الشيخ الصدوق في (كمال الدين) ص 653، ج 2 :عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: " يخرج رجل من ولدي في آخر الزمان ـ إلى أن يقول ـ له اسمان اسم يخفى، واسم يعلن. فأما الذي يخفى فأحمد " ."
أعلاه هو غيض من فيض وهناك الكثير ما لو جمع لكان مجلد ُ ضخم . إن كل هذه المهزلة وفضيحة التشابه بين اليهود وحقيقة الأعور الدجال مطابقة تماماً ، ولا يعترض عليها عوام الشيعة ولكن يناقشها علماءهم بشتى الأعذار كون الروايات ضعيفة، ولا يلتفتون أن الشخصية نفسها كمهدي الرافضة ليست ضعيفة بل معدومة لا غائبة، وتشهد بهذا النقل والعقل والماضي والحاضر والمستقبل . اليوم ما يجري هو نتيجة معرفة أحبارهم بالحقيقة ، وهي أن دين التشيع أشبه بحزب سري لا يعلمه العوام ولا الكبار إلا خاصة خواصهم ، فهيأوا أجيال لتقوم بمهمات المهدي المنتظر من جيش المهدي أو جيش المختار أو غيرهم في قتل أهل السنة طاعةً لمراجعهم ويحسبون أنهم يحسنون صنعا ، وكلها تحت راية يا لثارات الحسين التي لن ترفع حتى يرفعها المهدي بحسب رواياتهم حينما يخرج إلى كربلاء يوم سبت يوم يحتفل به اليهود : يا أهل العالم إن كان ذنب للكبار فما ذنب هذا الطفل الرضيع فيسمعه كل أهل العالم ويرون ويتفجعون له وذلك في يوم العاشر من المحرم الحرام وهو يوم سبت فيخرج بنداء يا لثارات الحسين ويفتح الفتوحات في ثمانية أشهر .


هؤلاء هم شيعة المراجع لا شيعة علي ، وصدق السيد حسين الموسوي في كتابه لله وللتاريخ في فصل أثر العناصر الأجنبية في صنع التشيع وهو يقول : (إن وراء هذه النصوص رجالاً لَعِبُوا دوراً خطيراً في بث هذه السموم) .
ليس من معنى سوى أنها دلائل لدين جديد يسمى التشيع الإمامي زوراً وبهتاناً ، وما هو إلا دين يهودي لهدم الإسلام وقتل المسلمين بخدعة كبيرة أسمها المهدي الغائب قائم آل البيت ، ظلمات فوقها ظلمات نسأل الله لمن وعى الهدى .

نحمد الله على دين الإسلام دين أهل السنة والجماعة وله المنة عظيم الرحمة نسأله الثبات والرضا ، والله المستعان
********

ملخص العقيدة المهدوية

إشتهر بين الناس من مختلف الأديان أنه سيظهر رجل (منقذ) ينصر المظلومين على الظلمة ، ويملأ الأرض عدلاً ، كما مُلئت جوراً ..

ويبدو أن أصحاب كل دين يتصورون أن هذ المنقذ سيكون منهم !!
فاليهود يتوقعون ظهور منقذ يهودي ، ينصرهم على من عاداهم !
وكذلك النصارى ، يتوقعون منقذاً – أو نزول المسيح نفسه – لينقذهم من أعدائهم !
وكذلك المسلمين ، يتوقعون (المهدي) ليقودهم إلى النصر على أعدائهم !
وكذلك كل طائفة من المسلمين تتوقع أن يظهر مهديهم (من نفس طائفتهم) لينصرهم على الأديان والطوائف الأخرى ..

ولكن الجامع المشترك بين كل هؤلاء .. أن جميعهم يؤمنون أن المنقذ (المهدي) سوف يولد في المستقبل ، مثل باقي البشر .. فهو غير موجود حالياً .. ما عدا !!!

ما عدا ............ طائفة صغيرة من المسلمين .. هي الإمامية !!!

فالإمامية خالفوا كل البشر (مسلمين وغير مسلمين) في أنهم يؤمنون بأن مهديهم قد وُلِد في الماضي .. وهو حي يرزق الآن .. لكنه غائب !!!!

وبما أنه غائب .. فلا بد من وجود نائب أو وكيل أو سفير له .. يقوم مقامه في قيادة الأمة .. ويملك كل صلاحيات وإمتيازات إمامه الغائب !! 

هل عرفتم لماذا قال الإمامية بوجوده وغيبته حالياً ، خلافاً لكل الطوائف والأديان الأخرى ؟! 

لكي ينصّبوا أنفسهم وكلاء أو نواباً عنه .. دون أن يتمكن المهدي من نفي ذلك ..
المسألة سياسية بحتة .. لا دينية ..
من هو مهدي الإمامية ؟

إختلفوا في ذلك إختلافاً عظيماً ..

فالسبئية – أتباع عبد الله بن سبأ - (وهم أول الإمامية) إدّعوا أن علي بن أبي طالب (ع) حي ، لا يموت ، وسيعود وينتقم من أعدائه .. فعندما قُتل علي (ع) قالوا : والله ، لو جئتمونا بدماغه في سبعين صرة ، لعلمنا أنه لم يمت ، ولا يموت حتى يسوق العرب بعصاه (شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد (شيعي معتزلي) 5/ 7 ، أعيان الشيعة لمحسن الأمين (إثناعشري) 1/ 530 ) .

ثم ظهرت الكيسانية .. وهم أتباع المختار الثقفي .. الذي إدعى أنه ثار من أجل الإنتقام من قتلة الحسين .. وهؤلاء يؤمنون بإمامة محمد (إبن الحنفية) بن علي بن أبي طالب .. وأنه لم يمت .. وأنه حي يرزق عند ربه .. وهو مهدي هذه الأمة (الفصول المختارة للشريف المرتضى (إثناعشري) ص 296 ) ..

ثم ظهرت الإسماعيلية .. وهم أتباع إسماعيل بن جعفر الصادق .. وإدعوا أن إسماعيل (أو إبنه محمد) لم يمت .. وأنه المهدي المنتظر (نفس المصدر السابق ص 306 ) ..

ثم بعد وفاة جعفر الصادق (ع) .. ظهرت الناووسية .. الذين إدعوا أنه لم يمت .. وأنه المهدي ( نفس المصدر السابق ص 305 ) ..

وبعد وفاة موسى الكاظم (ع) .. ظهرت الواقفية .. وهم مجموعة من الوكلاء التجاريين للكاظم .. أرادوا أكل أمواله بعد موته .. فإدعوا أنه لم يمت .. وأنه المهدي المنتظر (بحار الأنوار للمجلسي 48/ 22) . 

ثم جاءت الطامة الكبرى عندجما توفي الحسن العسكري (ع) دون أن يخلف ولداً !! فإحتار الإمامية .. لأنهم يؤمنون بأن الأرض يجب ألا تخلو من إمام .. فإنقسموا إلى أربع عشرة فرقة .. إحداها قالت بوجود ولد خفي .. إسمه محمد .. وهو غائب .. وهو المهدي المنتظر .. وهؤلاء هم الإثناعشرية (الفصول المختارة للشريف المرتضى (إثناعشري) ص 318 .. 

محمد المهدي بن الحسن العسكري؟ راجع/ بحار الأنوار للمجلسي (إثناعشري) الجزء 51
ولادته
الإثناعشرية يؤكدون وجود هذا الولد، لكن أباه أخفاه خوفاً من خلفاء بني العباس ! ثم تضاربت وتناقضت أخبارهم حول وقت ولادته، وكيفيتها، وإسم أمه، ومَن الذين رأوه وعددهم. ثم إتفقوا على أنه بعد وفاة أبيه دخل في غيبة صغرى كان يتصل بشيعته عن طريق سفراء معينين من قبله، ثم دخل في غيبة كبرى دون سفير ولا وسيط إلى يومنا هذا. 
هل نحن بحاجة إلى إمام غائب؟
بالتأكيد نحن بحاجة إلى إمام، لكنه يجب أن يكون ظاهراً حاضراً، نسأله فيجيب، يأمرُنا فنطيعه ، يرسل إلينا بتعليماته بين حين وآخر، يهدينا إلى الطريق الصحيح وسط هذه التحديات الكبيرة التي نعاني منها. 

أما أن يكون لدينا إمام غائب عنا، لا تصلنا منه أي كلمة ولا إشارة، فوجوده مثل عدمه.

بل إن وجوده في غيبة أسوأ، لأن سيأتي من يدّعي أنه الوسيط بيننا وبينه، ويتحكم بنا كما يشاء دون أن ندري أصادق هو أم كاذب! وقد حصل هذا.
سفراء المهدي
إدعى عدد من الإمامية أنهم سفراء أو وكلاء أو وسطاء عن الإمام المهدي . ولكن الإثناعشرية كذّبوهم إلا أربعة ، هم على التوالي :- 
عثمان بن سعيد العمري
مجهول الأصل، كان يتاجر بالزيت في سامراء.

كان يقول أنه وكيل علي الهادي (ع) ، ثم من بعده الحسن العسكري (ع) .

ويبدو أن أكثر زبائنه كانوا من أهل مدينة قم في إيران، الذي صدّقوه، فأخذوا يرسلون الوفود إلى سامراء، حاملة الأموال المجزية والرسائل، فيضعها عثمان داخل جرار الزيت ويُدخلها إلى سامراء سراً، ثم يعود بالأجوبة إلى الوفد (ص 344 ) .

وبعد وفاة العسكري إستطاع إقناعهم بأنه رأى إبنه المسمى محمد وأنه غائب وهو سفيره.

وقد إنتقل إلى بغداد، وإستمر بممارسة نفس العمل السري: يأخذ أموال الشيعة وأسئلتهم، ثم يخرج لهم الإجابات والتعليمات، إلى حين وفاته، فإستلم إبنه محمد المهمة بعده. 

وقد أصبحت حينها مدينة قم بإيران مفخرة الإثناعشرية ، فهم أول من جمع الخمس وبعثها (مستدرك سفينة البحار للشاهرودي (إثناعشري) 8/ 600 – 605 ) .
محمد بن عثمان العمري
إستمر على منهاج أبيه كسفير للمهدي طيلة خمسين سنة، حتى جاءه مرض الموت، فأوصى إلى الحسين بن روح النوبختي.
الحسين بن روح النوبختي
كان من دهاة الشيعة، وأبرعهم في إستخدام التقية، حتى إنخدع به الكثير من أهل السنة السذج في بغداد. وله روايات مشهورة في ذلك (ص 356، ص 357) . ثم أوصى إلى السمري .
علي بن محمد السمري
لم نجد له شيء يُذكر في كتب الشيعة، ولم تدم وكالته طويلاً، فلما دنا موته سنة 329 هجرية، أخبرهم بأن المهدي قد دخل غيبته الكبرى، ولن يراه أحد قبل ظهور علامات يوم القيامة، ومن إدعى رؤيته قبل ذلك فهو كاذب. 

كيف أقنع السفراء عامة الشيعة؟
يقول الإثناعشرية أنهم صدّقوا هؤلاء الأربعة بطريقين : الخط الشريف، والمعجزات.
الخط الشريف
كان عثمان العمري يُخرج للشيعة أوراقاً بخط معيّن ، يقول إنه خط الإمام.

وهذا كان يفعله منذ زمن الحسن العسكري (ع) . فلما مات العسكري ، إستمر عثمان بإخراج نفس الخط زاعماً أنه خط المهدي! فصدّقه الشيعة (ص 346 ، وراجع/ الغيبة الصغرى للمالكي ص 51 – 52 ) .

ولم يسألوه كيف تطابق الخطان: خط الأب وخط إبنه؟ وهل كان المهدي يكتب قبل ولادته؟؟

والملاحظ أن الخط نفسه إستمر في حياة السفير الثاني محمد بن عثمان العمري (ص 350 ، ص 352 ، كذلك راجع/ أعيان الشيعة للأمين 2/ 47 ) ، لكنه إنقطع بعد ذلك! 

فأخذ السفير الثالث النوبختي يكتب بخط بيده ، أو بيد أحد أتباعه ، ويقول إنه بإملاء المهدي!

ولم يسأله الشيعة لماذا قرر المهدي فجأة عدم الكتابة بيده؟ 

والسؤال هنا: خط من هذا؟

أغلب الظن أنه خط محمد بن عثمان العمري الذي كان يعمل مع أبيه عثمان كوكيل للحسن العسكري، وكان يكتب الرقاع بخطه وينسبها للعسكري .

فلما مات (ع) إستمر محمد بن عثمان في كتابة الخط على إعتبار أنه خط المهدي في زمن أبيه ثم في زمنه .

فلما مات محمد بن عثمان، إنقطع الخط ! بل إنه (محمد بن عثمان) في مرض الموت لم يستطع أن يُخرج لأتباعه رقعة بتوقيع المهدي (لأنه مريض!) فأوصى للنوبختي شفهياً !! ( راجع/ الغيبة للطوسي من ص 367 إلى ص 373 ) .

فلم يجد السفير الثالث النوبختي مناصاً من الإدعاء بأن المهدي قد أقلع عن الكتابة!

ولو كان خط المهدي فعلاً، لإستمر إلى الآن، ولأمكن توثيقه والتأكد منه!! 
ولكان أعظم دليل عندهم على وجود المهدي!! ولتفاخروا بإعلانه ونشره للناس للدلالة على صحة مذهبهم!! 

ولكنهم في الحقيقة لا يعرفون خطه ولا ختمه ولا خط أبيه، ولا حتى القلم الذي كان يكتب به !! وإلا، كيف تفسرون ما حدث؟
المعجزات
الكثير من الروايات تشير إلى أن المعجزات وخوارق العادات هي التي جعلت الشيعة يصدّقون بالسفراء (ص 350 ، ص 362 ، ص 379) .
ومعظمها عبارة عن قدرة الإمام أو السفير على معرفة قيمة الأموال وممن أتت، قبل فتح أكياس الأموال وعدّها (البحار 52/ 14 ، 52/ 81) ! 
ولا أدري لماذا تتكرر هذه (المعجزة) بالذات كثيراً ؟
علماً أنه يمكن (فبركة) هذه المعجزة بسهولة ، عن طريق دس مخبر سري أو جاسوس بينهم من بداية الرحلة ، فيعرف تفاصيل أموالهم وممن جاءت ..
لماذا غاب المهدي؟

أكثر روايات الشيعة تقول أنه غاب خوفاً على نفسه من القتل (الغيبة للطوسي ص 90 ) !!
وبعضها يقول حتى لا تكون في رقبته بيعة لحاكم عندما يخرج !! (البحار 52/ 90 – 95) .

وكلا السببين غريب! فلماذا يخاف المهدي وهو محمي بحماية الله، وتحت حراسة الملائكة، وله قدرة على الإنتقال من بلد إلى آخر عند الضرورة! ومم يخاف، بعد أن إنتهى حكم العباسيين، وأصبح للشيعة دولاً قوية ؟!
ما فائدة هؤلاء السفراء؟

توقّعنا أن نجد روايات كثيرة لدى الإثناعشرية عن السفراء الأربعة، بإعتبارهم الواسطة الوحيدة بين الشيعة وبين إمامهم وقائدهم، فعليهم الإستفادة من ذلك إلى أقصى حد ممكن.

لكن لو بحثنا في الكتب الأربعة الرئيسية لدى الإثناعشرية – وهي الكافي ، ومن لا يحضره الفقيه ، والتهذيب ، والإستبصار - لوجدنا أن روايات هؤلاء السفراء قليلة جداً، والمسائل الفقهية التي وردت عنهم لا تزيد عن مئة مسألة فقط !
وهذا غريب!!

فأنتم تعلمون أن مسائل الفقه والدين والشريعة في مختلف جوانب الحياة تصل إلى مئات الألوف، بل أكثر.

والغيبة الصغرى دامت سبعين سنة تقريباً. هذا يعني أن السفراء كانوا يقومون بواجب الإرشاد الديني للشيعة بمعدل مسألة ونصف كل عام !!!!
هل كتب المهدي كتاباً شاملاً في الفقه؟

وهذه أيضاً من غرائب الأمور! فلماذا لم يكتب المهدي كتاباً يجمع فيه أمور الفقه والشريعة حتى لا يضل الشيعة بعده عندما يدخل في غيبته الكبرى؟!

بالمناسبة، وجدنا روايتين:-
الأولى يرويها هبة الله (وهو إبن حفيدة محمد بن عثمان العمري) ويزعم أن هناك كتباً في الفقه كتبها السفير الثاني (محمد العمري) إنتقلت بعده إلى السفير الثالث ، وربما إلى السفير الرابع! (ص 350). ولم تصلنا هذه الكتب!!

والرواية الثانية تقول أن هناك كتاب إسمه : التكليف ، ألفه (سكرتير) النوبختي (ص 358 ) .

ولكن المصيبة أن هذا السكرتير – وإسمه إبن أبي العزاقر الشلمغاني – إنقلب ضد سيده النوبختي ، وفضحه ، وقال: هذا الرجل منصوب لأمر من الأمور لا يسع العصابة (الإثناعشرية) العدول عنه فيه !! وقال : ما دخلنا مع النوبختي في هذا الأمر إلا ونحن نعلم فيما دخلنا فيه ، لقد كنا نتهارش على هذا الأمر كما تتهارش الكلاب على الجيف ! ( ص 359 ) . 

فإضطر النوبختي إلى تكذيبه وأصدر التوقيعات بإسم المهدي بلعنه وتكفيره (ص 376 ) وأرسل كتاب التكليف إلى علماء قم لكي يمحّصوه ويقيّموه (ص 358 ، ص 375) !

لماذا لم يُرسله إلى المهدي لتصحيحه ؟؟!!

هذا هو حال الكتاب الوحيد الذي وصلنا من سفراء المهدي !

وعلى كل حال، فإن المسائل التي وردت عن المهدي على إفتراض صحتها – فيما يُسمى بالتوقيعات – قليلة ، ولا يمكن تبرير ذلك . 

وللعلم ، فإن خطر الشلمغاني إزداد ، لأنه – إضافة إلى كونه سكرتير النوبختي - كان من علمائهم ، وكانت كتبه ومؤلفاته تملأ بيوتهم (الغيبة الصغرى للمالكي (إثناعشري) ص 47 ) .

والشلمغاني قد تحدى النوبختي علناً قائلاً :- أجمعوا بيني وبينه حتى آخذ بيده ويأخذ بيدي ، فإن لم تنزل عليه نار من السماء تحرقه ، وإلا فجميع ما قاله فيّ حق ! عندها تمت الوشاية به لدى الخليفة العباسي بأنه زنديق ومرتد ، فأمر بقتله ، وإستراحوا منه ( ص 373 ) .

ما هو أبرز عمل قام به السفراء في حياتهم؟
جمع الأموال . وهذا واضح لمن يقرأ كتب الشيعة .
لماذا سكن السفراء في بغداد؟

والغريب أيضاً أن جميع سفراء المهدي سكنوا بغداد، بينما كانت مدينة قم تُعدّ آنذاك معقل الشيعة الإثناعشرية، ويسمونها : عش آل محمد. وهم أول من جمع الخمس وبعثها (مستدرك سفينة البحار للشاهرودي (إثناعشري) 8/ 600 – 605 ) . 

فلماذا سكنوا بغداد ذات الأكثرية السنية، مما إضطرهم إلى إستخدام التقية والمداهنة والمجاملة؟ 

أظن أن المسألة سياسية وليست دينية (كالعادة) . 
فبغداد وقتها كانت أم الدنيا، ومركز الحضارة والعلوم والآداب والتجارة والأموال.
فهذا يسهّل على السفراء عملية جمع الأموال وتوزيعها، والإلتقاء بأصحابهم الذين يأتون من مختلف البلاد بحجة التجارة أو طلب العلم، وفي نفس الوقت تبقى قاعدة الإثناعشرية وعشّهم الهادئ (مدينة قم) آمنة بعيدة عن الأنظار .
ما فائدة الإمام وهو غائب؟

يقولون : الشيعة يستفيدون منه كما يستفيدون من الشمس من وراء السحاب !! (البحار 52/ 92) .

بصراحة، لم أفهم معنى ذلك!

فحسب علمي، يجب أن يكون القائد قريباً من أتباعه ، أو هناك على الأقل وسيلة إتصال موثوقة بين الإثنين لكي تصل التعليمات والإرشادات من القائد إليهم، وترد أسئلتهم إليه.

أما عدا هذا، فلا أدري كيف يسمى القائد قائداً وهو في حكم المعدوم ؟!

فالإمامة والقيادة وظيفة .. من قام بها فهو الإمام الحقيقي، وليست مجرد لقب فخري يوضع على صدر رجل مختفي أو مخبتئ ، حتى لو كان يستحقها ! 
لماذا دخل المهدي في غيبة كبرى ؟

الغريب أن هذا حصل مع تحسن الوضع السياسي للشيعة !!!! 

فقد ظهرت آنذاك دولة البويهيين الشيعية ، وسيطرت على إيران ، وهي على وشك دخول بغداد – عاصمة الخلافة العباسية – وإذا بالمهدي يُعلن سنة 329 هجرية أنه دخل الغيبة الكبرى ولن يراه أحد ومن يدّعي رؤيته بعد الآن فهو كاذب ! ( ص 361 ) . 

المفروض أن يحصل العكس !!

فالدولة الشيعية الفتية بحاجة إلى إمام معصوم لكي يقودها – وهذا هو جوهر العقيدة الإمامية الإثناعشرية – ويجب على المهدي أن يُزيد من سفرائه لإدارة تلك الدولة، إلى حين ظهوره نهائياً – كما يزعمون !

هذا هو المتوقع من قائد الشيعة وإمامهم ! 

لكن بمجرد صعود نجم البويهيين إختفى نجم السفراء ، وتم قطع همزة الوصل الوحيدة بين الشيعة وإمامهم !

فما تفسير ذلك ؟

أظن أن فكرة المهدي الغائب وسفرائه إنما صنعها الإثناعشرية للسيطرة على الحكم وإنشاء دولة لهم !

فإذا ظهرت دولة الإثناعشرية ، فما الفائدة من وجود المهدي وسفرائه بعد ذلك ؟ 

بل ، إن المهدي وسفرائه سيكونون منافسين لملوك بني بويه الذين يحرصون على عروشهم ! 

فلا بد من إنسحاب أحد الطرفين !!

فقرر الإثناعشرية إخفاء مهديهم وإنهاء الوكالة عنه ، تمهيداً لمجيئ البويهيين !!

فأعلنوا الغيبة الكبرى وإنتهاء عهد السفراء .. 

ويؤيد ذلك أن البويهيين شجعوا علماء الإثناعشرية ، بينما بقيت السلطة بيدهم ، ولم ؤيعطوها لأهل البيت !

بل حتى وزرائهم لم يكونوا من العلويين ، بل لم يكونوا مسلمين !
فعلى سبيل المثال كان وزير عضد الدولة البويهي نصرانياً ، فيما كان شاب نصراني من أهل الري يسمى إسرائيل يتولى أمر ديوان الحساب لدى عز الدولة البويهي ( الهداية للصدوق / المقدمة ص 132 ) .

أضف إلى ذلك إن إيران في ذلك الوقت كانت سنية في الغالب ، وفيها بعض الشيعة الزيدية ، وقليل من الإمامية الإثناعشرية (الروافض) الذي تمركزوا في مدينة قم (الكليني والكافي لعبد الرسول الغفار (إثناعشري) ص 264 ) .

وبما أن الشيعة الزيدية لا ينفعون البويهيين ، لأن الزيدية يؤمنون بوجوب إعطاء الإمامة والحكم لرجل من أولاد فاطمة ، والبويهيون ليسوا كذلك !

فلم يجدوا أفضل من الإمامية الإثناعشرية (الرافضة) الذين يدعون إلى إمامة رجل مقدس غائب (وهمي) لكسب عوام الناس مع بقاء الحكم بيد البويهيين . 

لذلك إحتضن البويهيون علماء الإثناعشرية ، ومنهم إبن بابويه القمي - الملقب عندهم بالصدوق - الذي : لولا مجاهداته ومباحثاته في (منطقة) الري في مجالس عدة عند ركن الدولة البويهي مع المخالفين ، وفي نيشابور مع أكثر المختلفين إليه ، وفي بغداد مع غير واحد من المُنكرين (للمهدي) لكاد أن ينفصم حبل الإمامية والاعتقاد بالحجة (الغائب) ويمحى أثرهم (الهداية للصدوق / المقدمة ص 140 ) .
المهدي من ولد الحسن 

وجدنا روايات لدى الإثناعشرية تقول : إن المهدي المنتظر هو من ولد الحسن ! هذه العبارة تشير إلى أن المهدي هو أحد أولاد الحسن ، أو من نسله وأحفاده ..

لكن الإمام الحسن العسكري ليس له سوى ولد واحد ، هو محمد المهدي المنتظر . هذا ، على رأي الإثناعشرية ..

أما عند باقي المسلمين ، فالحسن العسكري (ع) ليس له ولد أصلاً !! 

ففي كلا الحالتين والإحتمالين ، هذه العبارة لا تنطبق على الحسن العسكري !

ولكن لا يوجد إمام إسمه الحسن ، سوى الحسن العسكري ، والحسن بن علي بن أبي طالب !
والحسن بن علي بن أبي طالب كانت لديه أولاد وذرية ، ونسله باقٍ إلى يوم القيامة ..
النتيجة 

عبارة (من ولد الحسن) تلمح أن المهدي المنتظر من نسل الحسن بن علي بن أبي طالب ، وليس الحسين !!
وبالتالي، لا يمكن أن يكون المهدي هو إبن الحسن العسكري .
المفاجأة 

إن العديد من كتب السنة والشيعة الزيدية تشير أيضاً إلى أن المهدي المنتظر هو من ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب !!
وردت عبارة ( من ولد الحسن) في كتب الإثناعشرية التالية :-
( المحاسن - أحمد بن محمد بن خالد البرقي - ج 1 - ص مقدمة المعلق 14، الكافي - الشيخ الكليني - ج 1 - ص 358 – 359، من ولد (عيون أخبار الرضا (ع) - الشيخ الصدوق - ج 2 - ص 68 – 69 ، الإمامة والتبصرة - ابن بابويه القمي - ص 106 – 108 ، كفاية الأثر - الخزاز القمي - ص 155 - 156 - ص 217 - 218- ص 26 - ص 266 – 267 ، وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج 16 - ص 238 ، وسائل الشيعة (الإسلامية) - الحر العاملي - ج 11 - ص 486 ، دلائل الامامة - محمد بن جرير الطبري ( الشيعي) - ص 175 – 176، الإستنصار - أبو الفتح الكراجكي - ص 32 – 33 ، الغيبة - الشيخ الطوسي - ص 155، الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج 1 - ص 397 - 398 ، الصراط المستقيم - علي بن يونس العاملي - ج 2 - ص 150 ، - ج 2 - ص 158، الجواهر السنية - الحر العاملي - ص 284، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 4 - ص 55 ، - ج 36 - ص 409 – 410 ، - ج 36 - ص 416 ، - ج 58 - ص 37 – 38 ، - ج 92 - ص 410 ، مستدرك سفينة البحار - الشيخ علي النمازي الشاهرودي - ج 7 - ص 177، رسالة في إمامة الأئمة الإثني عشر - الميرزا جواد التبريزي - ص 7 ، معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) - الشيخ علي الكوراني العاملي - ج 3 - ص 25 ، - ج 3 - ص 42 – 43 ، - ج 3 - ص 174 – 175، موسوعة الإمام الجواد (ع) - السيد الحسيني القزويني - ج 2 - ص 530 ، موسوعة كلمات الإمام الحسين (ع) - لجنة الحديث في معهد باقر العلوم (ع) - ص 642 ، نهج السعادة - الشيخ المحمودي - ج 8 - ص 41 – 42 ، معجم رجال الحديث - السيد الخوئي - ج 3 - ص 53إعلام الورى بأعلام الهدى - الشيخ الطبرسي - ج 2 - ص 193، حياة أمير المؤمنين (ع) عن لسانه - محمد محمديان - ج 2 - ص 62، غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج 1 - ص 198، ج 1 - ص 209 ،ج 1 - ص 207 - 209 ، ج 3 - ص 195، إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب - الشيخ علي اليزدي الحائري - ج 1 - ص 191 – 192 ، مكيال المكارم - ميرزا محمد تقي الأصفهاني - ج 1 - ص 32 – 33 ، ج 2 - ص 99 - 100، التشيع من رئي التسنن - السيد محمد رضا المدرسي اليزدي - ص 100 ، النصوص الصحيحة - الميرزا جواد التبريزي - ص 17 - 18، الولاية التكوينية لآل محمد (ع) - السيد علي عاشور - ص 78 ،تشيع در تسنن (فارسي) - السيد محمد رضا مدرسي - ص 91 ، طهارة آل محمد (ع) - السيد علي عاشور - ص 134 ) . 
وورد خبر أن المهدي من نسل الحسن في مصادر السنة الآتية :-
(الفايق في غريب الحديث - جار الله الزمخشري - ج 1 - ص 199 ، فيض القدير شرح الجامع الصغير - المناوي - ج 6 - ص 362 ، المهدي المنتظر (ع) في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة - دكتر عبد العليم عبد العظيم البستوي - ص 50 ، تهذيب الكمال - المزي - ج 25 - ص 467 – 468 ، غريب الحديث - ابن قتيبة - ج 1 - ص 359 ) .


إضافة وتعليق ..
ملخص العقيدة المهدوية

إشتهر بين الناس من مختلف الأديان أنه سيظهر رجل (منقذ) ينصر المظلومين على الظلمة ، ويملأ الأرض عدلاً ، كما مُلئت جوراً ..

ويبدو أن أصحاب كل دين يتصورون أن هذ المنقذ سيكون منهم !!
فاليهود يتوقعون ظهور منقذ يهودي ، ينصرهم على من عاداهم !
وكذلك النصارى ، يتوقعون منقذاً – أو نزول المسيح نفسه – لينقذهم من أعدائهم !
وكذلك المسلمين ، يتوقعون (المهدي) ليقودهم إلى النصر على أعدائهم !
وكذلك كل طائفة من المسلمين تتوقع أن يظهر مهديهم (من نفس طائفتهم) لينصرهم على الأديان والطوائف الأخرى ..

ولكن الجامع المشترك بين كل هؤلاء .. أن جميعهم يؤمنون أن المنقذ (المهدي) سوف يولد في المستقبل ، مثل باقي البشر .. فهو غير موجود حالياً .. ما عدا !!!

ما عدا ............ طائفة صغيرة من المسلمين .. هي الإمامية !!!

فالإمامية خالفوا كل البشر (مسلمين وغير مسلمين) في أنهم يؤمنون بأن مهديهم قد وُلِد في الماضي .. وهو حي يرزق الآن .. لكنه غائب !!!!

وبما أنه غائب .. فلا بد من وجود نائب أو وكيل أو سفير له .. يقوم مقامه في قيادة الأمة .. ويملك كل صلاحيات وإمتيازات إمامه الغائب !!

هل عرفتم لماذا قال الإمامية بوجوده وغيبته حالياً ، خلافاً لكل الطوائف والأديان الأخرى ؟!

لكي ينصّبوا أنفسهم وكلاء أو نواباً عنه .. دون أن يتمكن المهدي من نفي ذلك ..
المسألة سياسية بحتة .. لا دينية ..
من هو مهدي الإمامية ؟

إختلفوا في ذلك إختلافاً عظيماً ..

فالسبئية – أتباع عبد الله بن سبأ - (وهم أول الإمامية) إدّعوا أن علي بن أبي طالب (ع) حي ، لا يموت ، وسيعود وينتقم من أعدائه .. فعندما قُتل علي (ع) قالوا : والله ، لو جئتمونا بدماغه في سبعين صرة ، لعلمنا أنه لم يمت ، ولا يموت حتى يسوق العرب بعصاه (شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد (شيعي معتزلي) 5/ 7 ، أعيان الشيعة لمحسن الأمين (إثناعشري) 1/ 530 ) .

ثم ظهرت الكيسانية .. وهم أتباع المختار الثقفي .. الذي إدعى أنه ثار من أجل الإنتقام من قتلة الحسين .. وهؤلاء يؤمنون بإمامة محمد (إبن الحنفية) بن علي بن أبي طالب .. وأنه لم يمت .. وأنه حي يرزق عند ربه .. وهو مهدي هذه الأمة (الفصول المختارة للشريف المرتضى (إثناعشري) ص 296 ) ..

ثم ظهرت الإسماعيلية .. وهم أتباع إسماعيل بن جعفر الصادق .. وإدعوا أن إسماعيل (أو إبنه محمد) لم يمت .. وأنه المهدي المنتظر (نفس المصدر السابق ص 306 ) ..

ثم بعد وفاة جعفر الصادق (ع) .. ظهرت الناووسية .. الذين إدعوا أنه لم يمت .. وأنه المهدي ( نفس المصدر السابق ص 305 ) ..

وبعد وفاة موسى الكاظم (ع) .. ظهرت الواقفية .. وهم مجموعة من الوكلاء التجاريين للكاظم .. أرادوا أكل أمواله بعد موته .. فإدعوا أنه لم يمت .. وأنه المهدي المنتظر (بحار الأنوار للمجلسي 48/ 22) .

ثم جاءت الطامة الكبرى عندجما توفي الحسن العسكري (ع) دون أن يخلف ولداً !! فإحتار الإمامية .. لأنهم يؤمنون بأن الأرض يجب ألا تخلو من إمام .. فإنقسموا إلى أربع عشرة فرقة .. إحداها قالت بوجود ولد خفي .. إسمه محمد .. وهو غائب .. وهو المهدي المنتظر .. وهؤلاء هم الإثناعشرية (الفصول المختارة للشريف المرتضى (إثناعشري) ص 318 ..

محمد المهدي بن الحسن العسكري؟ راجع/ بحار الأنوار للمجلسي (إثناعشري) الجزء 51
ولادته
الإثناعشرية يؤكدون وجود هذا الولد، لكن أباه أخفاه خوفاً من خلفاء بني العباس ! ثم تضاربت وتناقضت أخبارهم حول وقت ولادته، وكيفيتها، وإسم أمه، ومَن الذين رأوه وعددهم. ثم إتفقوا على أنه بعد وفاة أبيه دخل في غيبة صغرى كان يتصل بشيعته عن طريق سفراء معينين من قبله، ثم دخل في غيبة كبرى دون سفير ولا وسيط إلى يومنا هذا.
هل نحن بحاجة إلى إمام غائب؟
بالتأكيد نحن بحاجة إلى إمام، لكنه يجب أن يكون ظاهراً حاضراً، نسأله فيجيب، يأمرُنا فنطيعه ، يرسل إلينا بتعليماته بين حين وآخر، يهدينا إلى الطريق الصحيح وسط هذه التحديات الكبيرة التي نعاني منها.

أما أن يكون لدينا إمام غائب عنا، لا تصلنا منه أي كلمة ولا إشارة، فوجوده مثل عدمه.

بل إن وجوده في غيبة أسوأ، لأن سيأتي من يدّعي أنه الوسيط بيننا وبينه، ويتحكم بنا كما يشاء دون أن ندري أصادق هو أم كاذب! وقد حصل هذا.
سفراء المهدي
إدعى عدد من الإمامية أنهم سفراء أو وكلاء أو وسطاء عن الإمام المهدي . ولكن الإثناعشرية كذّبوهم إلا أربعة ، هم على التوالي :-
عثمان بن سعيد العمري
مجهول الأصل، كان يتاجر بالزيت في سامراء.

كان يقول أنه وكيل علي الهادي (ع) ، ثم من بعده الحسن العسكري (ع) .

ويبدو أن أكثر زبائنه كانوا من أهل مدينة قم في إيران، الذي صدّقوه، فأخذوا يرسلون الوفود إلى سامراء، حاملة الأموال المجزية والرسائل، فيضعها عثمان داخل جرار الزيت ويُدخلها إلى سامراء سراً، ثم يعود بالأجوبة إلى الوفد (ص 344 ) .

وبعد وفاة العسكري إستطاع إقناعهم بأنه رأى إبنه المسمى محمد وأنه غائب وهو سفيره.

وقد إنتقل إلى بغداد، وإستمر بممارسة نفس العمل السري: يأخذ أموال الشيعة وأسئلتهم، ثم يخرج لهم الإجابات والتعليمات، إلى حين وفاته، فإستلم إبنه محمد المهمة بعده.

وقد أصبحت حينها مدينة قم بإيران مفخرة الإثناعشرية ، فهم أول من جمع الخمس وبعثها (مستدرك سفينة البحار للشاهرودي (إثناعشري) 8/ 600 – 605 ) .
محمد بن عثمان العمري
إستمر على منهاج أبيه كسفير للمهدي طيلة خمسين سنة، حتى جاءه مرض الموت، فأوصى إلى الحسين بن روح النوبختي.
الحسين بن روح النوبختي
كان من دهاة الشيعة، وأبرعهم في إستخدام التقية، حتى إنخدع به الكثير من أهل السنة السذج في بغداد. وله روايات مشهورة في ذلك (ص 356، ص 357) . ثم أوصى إلى السمري .
علي بن محمد السمري
لم نجد له شيء يُذكر في كتب الشيعة، ولم تدم وكالته طويلاً، فلما دنا موته سنة 329 هجرية، أخبرهم بأن المهدي قد دخل غيبته الكبرى، ولن يراه أحد قبل ظهور علامات يوم القيامة، ومن إدعى رؤيته قبل ذلك فهو كاذب.

كيف أقنع السفراء عامة الشيعة؟
يقول الإثناعشرية أنهم صدّقوا هؤلاء الأربعة بطريقين : الخط الشريف، والمعجزات.
الخط الشريف
كان عثمان العمري يُخرج للشيعة أوراقاً بخط معيّن ، يقول إنه خط الإمام.

وهذا كان يفعله منذ زمن الحسن العسكري (ع) . فلما مات العسكري ، إستمر عثمان بإخراج نفس الخط زاعماً أنه خط المهدي! فصدّقه الشيعة (ص 346 ، وراجع/ الغيبة الصغرى للمالكي ص 51 – 52 ) .

ولم يسألوه كيف تطابق الخطان: خط الأب وخط إبنه؟ وهل كان المهدي يكتب قبل ولادته؟؟

والملاحظ أن الخط نفسه إستمر في حياة السفير الثاني محمد بن عثمان العمري (ص 350 ، ص 352 ، كذلك راجع/ أعيان الشيعة للأمين 2/ 47 ) ، لكنه إنقطع بعد ذلك!

فأخذ السفير الثالث النوبختي يكتب بخط بيده ، أو بيد أحد أتباعه ، ويقول إنه بإملاء المهدي!

ولم يسأله الشيعة لماذا قرر المهدي فجأة عدم الكتابة بيده؟

والسؤال هنا: خط من هذا؟

أغلب الظن أنه خط محمد بن عثمان العمري الذي كان يعمل مع أبيه عثمان كوكيل للحسن العسكري، وكان يكتب الرقاع بخطه وينسبها للعسكري .

فلما مات (ع) إستمر محمد بن عثمان في كتابة الخط على إعتبار أنه خط المهدي في زمن أبيه ثم في زمنه .

فلما مات محمد بن عثمان، إنقطع الخط ! بل إنه (محمد بن عثمان) في مرض الموت لم يستطع أن يُخرج لأتباعه رقعة بتوقيع المهدي (لأنه مريض!) فأوصى للنوبختي شفهياً !! ( راجع/ الغيبة للطوسي من ص 367 إلى ص 373 ) .

فلم يجد السفير الثالث النوبختي مناصاً من الإدعاء بأن المهدي قد أقلع عن الكتابة!

ولو كان خط المهدي فعلاً، لإستمر إلى الآن، ولأمكن توثيقه والتأكد منه!!
ولكان أعظم دليل عندهم على وجود المهدي!! ولتفاخروا بإعلانه ونشره للناس للدلالة على صحة مذهبهم!!

ولكنهم في الحقيقة لا يعرفون خطه ولا ختمه ولا خط أبيه، ولا حتى القلم الذي كان يكتب به !! وإلا، كيف تفسرون ما حدث؟
المعجزات
الكثير من الروايات تشير إلى أن المعجزات وخوارق العادات هي التي جعلت الشيعة يصدّقون بالسفراء (ص 350 ، ص 362 ، ص 379) .
ومعظمها عبارة عن قدرة الإمام أو السفير على معرفة قيمة الأموال وممن أتت، قبل فتح أكياس الأموال وعدّها (البحار 52/ 14 ، 52/ 81) !
ولا أدري لماذا تتكرر هذه (المعجزة) بالذات كثيراً ؟
علماً أنه يمكن (فبركة) هذه المعجزة بسهولة ، عن طريق دس مخبر سري أو جاسوس بينهم من بداية الرحلة ، فيعرف تفاصيل أموالهم وممن جاءت ..
لماذا غاب المهدي؟

أكثر روايات الشيعة تقول أنه غاب خوفاً على نفسه من القتل (الغيبة للطوسي ص 90 ) !!
وبعضها يقول حتى لا تكون في رقبته بيعة لحاكم عندما يخرج !! (البحار 52/ 90 – 95) .

وكلا السببين غريب! فلماذا يخاف المهدي وهو محمي بحماية الله، وتحت حراسة الملائكة، وله قدرة على الإنتقال من بلد إلى آخر عند الضرورة! ومم يخاف، بعد أن إنتهى حكم العباسيين، وأصبح للشيعة دولاً قوية ؟!
ما فائدة هؤلاء السفراء؟

توقّعنا أن نجد روايات كثيرة لدى الإثناعشرية عن السفراء الأربعة، بإعتبارهم الواسطة الوحيدة بين الشيعة وبين إمامهم وقائدهم، فعليهم الإستفادة من ذلك إلى أقصى حد ممكن.

لكن لو بحثنا في الكتب الأربعة الرئيسية لدى الإثناعشرية – وهي الكافي ، ومن لا يحضره الفقيه ، والتهذيب ، والإستبصار - لوجدنا أن روايات هؤلاء السفراء قليلة جداً، والمسائل الفقهية التي وردت عنهم لا تزيد عن مئة مسألة فقط !
وهذا غريب!!

فأنتم تعلمون أن مسائل الفقه والدين والشريعة في مختلف جوانب الحياة تصل إلى مئات الألوف، بل أكثر.

والغيبة الصغرى دامت سبعين سنة تقريباً. هذا يعني أن السفراء كانوا يقومون بواجب الإرشاد الديني للشيعة بمعدل مسألة ونصف كل عام !!!!
هل كتب المهدي كتاباً شاملاً في الفقه؟

وهذه أيضاً من غرائب الأمور! فلماذا لم يكتب المهدي كتاباً يجمع فيه أمور الفقه والشريعة حتى لا يضل الشيعة بعده عندما يدخل في غيبته الكبرى؟!

بالمناسبة، وجدنا روايتين:-
الأولى يرويها هبة الله (وهو إبن حفيدة محمد بن عثمان العمري) ويزعم أن هناك كتباً في الفقه كتبها السفير الثاني (محمد العمري) إنتقلت بعده إلى السفير الثالث ، وربما إلى السفير الرابع! (ص 350). ولم تصلنا هذه الكتب!!

والرواية الثانية تقول أن هناك كتاب إسمه : التكليف ، ألفه (سكرتير) النوبختي (ص 358 ) .

ولكن المصيبة أن هذا السكرتير – وإسمه إبن أبي العزاقر الشلمغاني – إنقلب ضد سيده النوبختي ، وفضحه ، وقال: هذا الرجل منصوب لأمر من الأمور لا يسع العصابة (الإثناعشرية) العدول عنه فيه !! وقال : ما دخلنا مع النوبختي في هذا الأمر إلا ونحن نعلم فيما دخلنا فيه ، لقد كنا نتهارش على هذا الأمر كما تتهارش الكلاب على الجيف ! ( ص 359 ) .

فإضطر النوبختي إلى تكذيبه وأصدر التوقيعات بإسم المهدي بلعنه وتكفيره (ص 376 ) وأرسل كتاب التكليف إلى علماء قم لكي يمحّصوه ويقيّموه (ص 358 ، ص 375) !

لماذا لم يُرسله إلى المهدي لتصحيحه ؟؟!!

هذا هو حال الكتاب الوحيد الذي وصلنا من سفراء المهدي !

وعلى كل حال، فإن المسائل التي وردت عن المهدي على إفتراض صحتها – فيما يُسمى بالتوقيعات – قليلة ، ولا يمكن تبرير ذلك .

وللعلم ، فإن خطر الشلمغاني إزداد ، لأنه – إضافة إلى كونه سكرتير النوبختي - كان من علمائهم ، وكانت كتبه ومؤلفاته تملأ بيوتهم (الغيبة الصغرى للمالكي (إثناعشري) ص 47 ) .

والشلمغاني قد تحدى النوبختي علناً قائلاً :- أجمعوا بيني وبينه حتى آخذ بيده ويأخذ بيدي ، فإن لم تنزل عليه نار من السماء تحرقه ، وإلا فجميع ما قاله فيّ حق ! عندها تمت الوشاية به لدى الخليفة العباسي بأنه زنديق ومرتد ، فأمر بقتله ، وإستراحوا منه ( ص 373 ) .

ما هو أبرز عمل قام به السفراء في حياتهم؟
جمع الأموال . وهذا واضح لمن يقرأ كتب الشيعة .
لماذا سكن السفراء في بغداد؟

والغريب أيضاً أن جميع سفراء المهدي سكنوا بغداد، بينما كانت مدينة قم تُعدّ آنذاك معقل الشيعة الإثناعشرية، ويسمونها : عش آل محمد. وهم أول من جمع الخمس وبعثها (مستدرك سفينة البحار للشاهرودي (إثناعشري) 8/ 600 – 605 ) .

فلماذا سكنوا بغداد ذات الأكثرية السنية، مما إضطرهم إلى إستخدام التقية والمداهنة والمجاملة؟

أظن أن المسألة سياسية وليست دينية (كالعادة) .
فبغداد وقتها كانت أم الدنيا، ومركز الحضارة والعلوم والآداب والتجارة والأموال.
فهذا يسهّل على السفراء عملية جمع الأموال وتوزيعها، والإلتقاء بأصحابهم الذين يأتون من مختلف البلاد بحجة التجارة أو طلب العلم، وفي نفس الوقت تبقى قاعدة الإثناعشرية وعشّهم الهادئ (مدينة قم) آمنة بعيدة عن الأنظار .
ما فائدة الإمام وهو غائب؟

يقولون : الشيعة يستفيدون منه كما يستفيدون من الشمس من وراء السحاب !! (البحار 52/ 92) .

بصراحة، لم أفهم معنى ذلك!

فحسب علمي، يجب أن يكون القائد قريباً من أتباعه ، أو هناك على الأقل وسيلة إتصال موثوقة بين الإثنين لكي تصل التعليمات والإرشادات من القائد إليهم، وترد أسئلتهم إليه.

أما عدا هذا، فلا أدري كيف يسمى القائد قائداً وهو في حكم المعدوم ؟!

فالإمامة والقيادة وظيفة .. من قام بها فهو الإمام الحقيقي، وليست مجرد لقب فخري يوضع على صدر رجل مختفي أو مخبتئ ، حتى لو كان يستحقها !
لماذا دخل المهدي في غيبة كبرى ؟

الغريب أن هذا حصل مع تحسن الوضع السياسي للشيعة !!!!

فقد ظهرت آنذاك دولة البويهيين الشيعية ، وسيطرت على إيران ، وهي على وشك دخول بغداد – عاصمة الخلافة العباسية – وإذا بالمهدي يُعلن سنة 329 هجرية أنه دخل الغيبة الكبرى ولن يراه أحد ومن يدّعي رؤيته بعد الآن فهو كاذب ! ( ص 361 ) .

المفروض أن يحصل العكس !!

فالدولة الشيعية الفتية بحاجة إلى إمام معصوم لكي يقودها – وهذا هو جوهر العقيدة الإمامية الإثناعشرية – ويجب على المهدي أن يُزيد من سفرائه لإدارة تلك الدولة، إلى حين ظهوره نهائياً – كما يزعمون !

هذا هو المتوقع من قائد الشيعة وإمامهم !

لكن بمجرد صعود نجم البويهيين إختفى نجم السفراء ، وتم قطع همزة الوصل الوحيدة بين الشيعة وإمامهم !

فما تفسير ذلك ؟

أظن أن فكرة المهدي الغائب وسفرائه إنما صنعها الإثناعشرية للسيطرة على الحكم وإنشاء دولة لهم !

فإذا ظهرت دولة الإثناعشرية ، فما الفائدة من وجود المهدي وسفرائه بعد ذلك ؟

بل ، إن المهدي وسفرائه سيكونون منافسين لملوك بني بويه الذين يحرصون على عروشهم !

فلا بد من إنسحاب أحد الطرفين !!

فقرر الإثناعشرية إخفاء مهديهم وإنهاء الوكالة عنه ، تمهيداً لمجيئ البويهيين !!

فأعلنوا الغيبة الكبرى وإنتهاء عهد السفراء ..

ويؤيد ذلك أن البويهيين شجعوا علماء الإثناعشرية ، بينما بقيت السلطة بيدهم ، ولم ؤيعطوها لأهل البيت !

بل حتى وزرائهم لم يكونوا من العلويين ، بل لم يكونوا مسلمين !
فعلى سبيل المثال كان وزير عضد الدولة البويهي نصرانياً ، فيما كان شاب نصراني من أهل الري يسمى إسرائيل يتولى أمر ديوان الحساب لدى عز الدولة البويهي ( الهداية للصدوق / المقدمة ص 132 ) .

أضف إلى ذلك إن إيران في ذلك الوقت كانت سنية في الغالب ، وفيها بعض الشيعة الزيدية ، وقليل من الإمامية الإثناعشرية (الروافض) الذي تمركزوا في مدينة قم (الكليني والكافي لعبد الرسول الغفار (إثناعشري) ص 264 ) .

وبما أن الشيعة الزيدية لا ينفعون البويهيين ، لأن الزيدية يؤمنون بوجوب إعطاء الإمامة والحكم لرجل من أولاد فاطمة ، والبويهيون ليسوا كذلك !

فلم يجدوا أفضل من الإمامية الإثناعشرية (الرافضة) الذين يدعون إلى إمامة رجل مقدس غائب (وهمي) لكسب عوام الناس مع بقاء الحكم بيد البويهيين .

لذلك إحتضن البويهيون علماء الإثناعشرية ، ومنهم إبن بابويه القمي - الملقب عندهم بالصدوق - الذي : لولا مجاهداته ومباحثاته في (منطقة) الري في مجالس عدة عند ركن الدولة البويهي مع المخالفين ، وفي نيشابور مع أكثر المختلفين إليه ، وفي بغداد مع غير واحد من المُنكرين (للمهدي) لكاد أن ينفصم حبل الإمامية والاعتقاد بالحجة (الغائب) ويمحى أثرهم (الهداية للصدوق / المقدمة ص 140 ) .
المهدي من ولد الحسن

وجدنا روايات لدى الإثناعشرية تقول : إن المهدي المنتظر هو من ولد الحسن ! هذه العبارة تشير إلى أن المهدي هو أحد أولاد الحسن ، أو من نسله وأحفاده ..

لكن الإمام الحسن العسكري ليس له سوى ولد واحد ، هو محمد المهدي المنتظر . هذا ، على رأي الإثناعشرية ..

أما عند باقي المسلمين ، فالحسن العسكري (ع) ليس له ولد أصلاً !!

ففي كلا الحالتين والإحتمالين ، هذه العبارة لا تنطبق على الحسن العسكري !

ولكن لا يوجد إمام إسمه الحسن ، سوى الحسن العسكري ، والحسن بن علي بن أبي طالب !
والحسن بن علي بن أبي طالب كانت لديه أولاد وذرية ، ونسله باقٍ إلى يوم القيامة ..
النتيجة

عبارة (من ولد الحسن) تلمح أن المهدي المنتظر من نسل الحسن بن علي بن أبي طالب ، وليس الحسين !!
وبالتالي، لا يمكن أن يكون المهدي هو إبن الحسن العسكري .
المفاجأة

إن العديد من كتب السنة والشيعة الزيدية تشير أيضاً إلى أن المهدي المنتظر هو من ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب !!
وردت عبارة ( من ولد الحسن) في كتب الإثناعشرية التالية :-
( المحاسن - أحمد بن محمد بن خالد البرقي - ج 1 - ص مقدمة المعلق 14، الكافي - الشيخ الكليني - ج 1 - ص 358 – 359، من ولد (عيون أخبار الرضا (ع) - الشيخ الصدوق - ج 2 - ص 68 – 69 ، الإمامة والتبصرة - ابن بابويه القمي - ص 106 – 108 ، كفاية الأثر - الخزاز القمي - ص 155 - 156 - ص 217 - 218- ص 26 - ص 266 – 267 ، وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج 16 - ص 238 ، وسائل الشيعة (الإسلامية) - الحر العاملي - ج 11 - ص 486 ، دلائل الامامة - محمد بن جرير الطبري ( الشيعي) - ص 175 – 176، الإستنصار - أبو الفتح الكراجكي - ص 32 – 33 ، الغيبة - الشيخ الطوسي - ص 155، الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج 1 - ص 397 - 398 ، الصراط المستقيم - علي بن يونس العاملي - ج 2 - ص 150 ، - ج 2 - ص 158، الجواهر السنية - الحر العاملي - ص 284، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 4 - ص 55 ، - ج 36 - ص 409 – 410 ، - ج 36 - ص 416 ، - ج 58 - ص 37 – 38 ، - ج 92 - ص 410 ، مستدرك سفينة البحار - الشيخ علي النمازي الشاهرودي - ج 7 - ص 177، رسالة في إمامة الأئمة الإثني عشر - الميرزا جواد التبريزي - ص 7 ، معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) - الشيخ علي الكوراني العاملي - ج 3 - ص 25 ، - ج 3 - ص 42 – 43 ، - ج 3 - ص 174 – 175، موسوعة الإمام الجواد (ع) - السيد الحسيني القزويني - ج 2 - ص 530 ، موسوعة كلمات الإمام الحسين (ع) - لجنة الحديث في معهد باقر العلوم (ع) - ص 642 ، نهج السعادة - الشيخ المحمودي - ج 8 - ص 41 – 42 ، معجم رجال الحديث - السيد الخوئي - ج 3 - ص 53إعلام الورى بأعلام الهدى - الشيخ الطبرسي - ج 2 - ص 193، حياة أمير المؤمنين (ع) عن لسانه - محمد محمديان - ج 2 - ص 62، غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج 1 - ص 198، ج 1 - ص 209 ،ج 1 - ص 207 - 209 ، ج 3 - ص 195، إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب - الشيخ علي اليزدي الحائري - ج 1 - ص 191 – 192 ، مكيال المكارم - ميرزا محمد تقي الأصفهاني - ج 1 - ص 32 – 33 ، ج 2 - ص 99 - 100، التشيع من رئي التسنن - السيد محمد رضا المدرسي اليزدي - ص 100 ، النصوص الصحيحة - الميرزا جواد التبريزي - ص 17 - 18، الولاية التكوينية لآل محمد (ع) - السيد علي عاشور - ص 78 ،تشيع در تسنن (فارسي) - السيد محمد رضا مدرسي - ص 91 ، طهارة آل محمد (ع) - السيد علي عاشور - ص 134 ) .
وورد خبر أن المهدي من نسل الحسن في مصادر السنة الآتية :-
(الفايق في غريب الحديث - جار الله الزمخشري - ج 1 - ص 199 ، فيض القدير شرح الجامع الصغير - المناوي - ج 6 - ص 362 ، المهدي المنتظر (ع) في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة - دكتر عبد العليم عبد العظيم البستوي - ص 50 ، تهذيب الكمال - المزي - ج 25 - ص 467 – 468 ، غريب الحديث - ابن قتيبة - ج 1 - ص 359 ) .

المصدر : شبكة الدفاع عن السنة ..

عدد مرات القراءة:
2005
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :