آخر تحديث للموقع :

الأحد 4 شوال 1442هـ الموافق:16 مايو 2021م 09:05:46 بتوقيت مكة

جديد الموقع

الخطبة التطنجية ..
الكاتب : فيصل نور ..
     خطبه منسوبه لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أوردها رجب البرسي في مشارقه، حيث قال تحت عنوان (خطبة التطنجية) : ومن خطبة له عليه السلام تسمى التطنجية ، ظاهرها أنيق ، وباطنها عميق ، فليحذر قارئها من سوء ظنه ، فإن فيها من تنزيه الخالق ما لا يطيقه أحد من الخلائق ، خطبها أمير المؤمنين عليه السلام بين الكوفة والمدينة ، ثم ذكر تمام الخطبه، ومنها : أيها الناس ، أنيبوا إلى شيعتي ، والتزموا بيعتي ، وواظبوا على الدين بحسن اليقين ، وتمسكوا بوصي نبيكم الذي به نجاتكم ، وبحبه يوم الحشر منجاتكم ، فأنا الأمل والمأمول ، أنا الواقف على التطنجين ، أنا الناظر إلى المغربين والمشرقين ، رأيت رحمة الله والفردوس رأي العين ، وهو في البحر السابع يجري في الفلك في زخاخيره النجوم والحبك ... لقد علمت من عجائب خلق الله ما لا يعلمه إلا الله ، وعرفت ما كان وما يكون وما كان في الذر الأول مع من تقدم من آدم الأول ، ولقد كشف لي فعرفت ، وعلمني ربي فتعلمت ، ألا فعوا ولا تضجوا ولا ترتجوا فلولا خوفي عليكم أن تقولوا جن أو ارتد لأخبرتكم بما كانوا وما أنتم فيه وما تلقونه إلى يوم القيامة ... فوالذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، وتفرد بالجبروت والعظمة ، لقد سخرت لي الرياح والهواء والطير ، وأعرضت علي الدنيا ، فأعرضت عنها ، أنا كأب الدنيا لوجهها فحنى ، متى يلحق بي اللواحق ، لقد علمت ما فوق الفردوس الأعلى ، وما تحت السابعة السفلى ، وما في السماوات العلى ، وما بينهما وما تحت الثرى . كل ذلك علم إحاطة لا علم أخبار ، أقسم برب العرش العظيم ، لو شئت أخبرتكم بآبائكم وأسلافكم أين كانوا وممن كانوا وأين هم الآن وما صاروا إليه ... ولو كشف لكم ما كان مني في القديم الأول ، وما يكون مني في الآخرة ، لرأيتم عجائب مستعظمات ، وأمورا مستعجبات ، وصنايع وإحاطات . أنا صاحب الخلق الأول قبل نوح الأول ، ولو علمتم ما كان بين آدم ونوح من عجائب اصطنعتها ، وأمم أهلكتها : فحق عليهم القول ، فبئس ما كانوا يفعلون . أنا صاحب الطوفان الأول ، أنا صاحب الطوفان الثاني ، أنا صاحب سيل العرم ، أنا صاحب الأسرار المكنونات ، أنا صاحب عاد والجنات ، أنا صاحب ثمود والآيات ، أنا مدمرها ، أنا مزلزلها ، أنا مرجعها ، أنا مهلكها ، أنا مدبرها ، أنا بأبيها ، أنا داحيها ، أنا مميتها ، أنا محييها ، أنا الأول ، أنا الآخر ، أنا الظاهر ، أنا الباطن ، أنا مع الكور قبل الكور ، أنا مع الدور قبل الدور ، أنا مع القلم قبل القلم ، أنا مع اللوح قبل اللوح ، أنا صاحب الأزلية الأولية ، أنا صاحب جابلقا وجابرسا ، أنا صاحب الرفوف وبهرم ، أنا مدبر العالم الأول حين لا سماؤكم هذه ولا غبراؤكم .... أنا مبرج الأبراج وعاقد الرياح ، ومفتح الأفراج وباسط العجاج ، أنا صاحب الطور ، أنا ذلك النور الظاهر ، أنا ذلك البرهان الباهر ، وإنما كشف لموسى شقص من شقص الذر من المثقال ، وكل ذلك بعلم من الله ذي الجلال . أنا صاحب جنات الخلود ، أنا مجري الأنهار أنهارا من ماء تيار ، وأنهارا من لبن ، وأنهارا من عسل مصفى ، وأنهارا من خمر لذة للشاربين ، أنا حجبت جهنم وجعلتها طبقات السعير ، وسقير الجير ، والأخرى عمقيوس أعددتها للظالمين ، وأودعت ذلك كله وادي برهوت ، وهو والفلق ورب ما خلق ، يخلد فيه الجبت والطاغوت وعبيدهما ، ومن كفر بذي الملك والملكوت . أنا صانع الأقاليم بأمر العليم الحكيم ، أنا الكلمة التي بها تمت الأمور ودهرت الدهور ، أنا جعلت الأقاليم أرباعا ، والجزائر سبعا ، فإقليم الجنوب معدن البركات ، وإقليم الشمال معدن السطوات ، وإقليم الصبا معدن الزلازل وإقليم الدبور معدن الهلكات ... لأحملنهم على نجائب ، تحفهم مراكب الأفلاك ، كأني بالمنافقين يقولون نص علي على نفسه بالربانية ، ألا فاشهدوا شهادة سألكم بها عند الحاجة إليها ، إن عليا نور مخلوق ، وعبد مرزوق ، ومن قال غير هذا فعليه لعنة الله ولعنة اللاعنين[1].
     وقد أنكر الكثير من علماء الشيعة هذه الخطبة.
     يقول هاشم معروف الحسيني: وقد نسب البرسي رحمه الله وغفر له إلى علي أمير المؤمنين الكثير من الأوصاف والنعوت التي لا تجوز على غير علام الغيوب زاعماً أن علياً وصف نفسه بها في خطبته التي اسماها التطنجية وهي خبطة طويلة جاء فيها أن عليا قال أنا الواقف على التطنجين ... إلى غير ذلك من الصفات التي لا تليق بغير علام الغيوب[2].
     وقال علي الكوراني : هذه الخطبة وغيرها تفرد بروايتها البرسي رحمه الله فيما نعلم، ولم يذكر لها سندا وفيها ألفاظ عديدة لم نعرف معناها[3].
     وقد سئل السيستاني : هل يصح نسبة الخطبة التطنجية إلى مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام -؟ فأجاب: لا يصح[4].
     وسئل عنها بشير النجفي، فأجاب : لم تثبت صحة هذه الخطبة، فلا يجوز نسبتها إلى المعصوم.     
وسئل محمد السند: هل خطبة البيان والخطبة التطنجية صحيحتان؟ فأجاب: لم أقف على اسناد للخطبتين.
     وسأل محمد صادق الحسيني الروحاني السؤال نفسه، فأجاب : لم يثبت لدينا سند صحيح لنسبة هاتين الخطبتين إلى أمير المؤمنين سلام الله عليه، بل الثابت عدمه
     وكذلك قال جواد التبريزي: الخطبتان غير ثابتتين بطريق معتبر وان كانتا تشتملان على أُمور ومطالب ومضامين وردت في بعض الروايات، واللّه العالم[5].

[1] مشارق أنوار اليقين، لرجب البرسي، 263
[2] الموضوعات في الآثار والأخبار، لهاشم معروف الحسيني، 309
[3] معجم أحاديث المهدي، 3 /28
[4] إستفتاءات، السيستاني، 125
[5] الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية، للميرزا جواد التبريزي، 97
عدد مرات القراءة:
4012
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :