آخر تحديث للموقع :

الأحد 4 شوال 1442هـ الموافق:16 مايو 2021م 09:05:46 بتوقيت مكة

جديد الموقع

السفراء الأربعة ..
الكاتب : فيصل نور ..
     مُصطلحٌ يُرادُ به نواب مهدي الشيعة المنتظر أو أصحاب الوكالة الخاصة عنه في فترة ما يسمى عندهم بالغيبة الصغرى والممتدة حوالى 70 سنة (260هـ - 329هـ)، حيث أن أحداً من الناس لم يتمكن من الاتصال أو الاجتماع به في تلك الفترة إلاّ من خلال سفرائه الأربعة.
     وهؤلاء السفراء هم:
  1. عثمان بن سعيد بن عمرو العَمْري الأسدي، المُكنَّى بأبي عَمْرو السمَّان العسكري. عاصر الخليفة العباسي المعتمد. (ت : 265 هــ).
  2. محمد بن عثمان بن سعيد العَمْري الأسدي، المُكنَّى بأبي جعفر العسكري. عاصر الخليفة المعتمد ثم المعتضد والمكتفي، والمقُتدر. (ت : 305 هـ).
  3. الحسين بن روح النوبختي، و يُكنَّى بأبي القاسم، و يُلقَّب بالبغدادي. عاصر الخليفة المقتدر والراضي. (ت : 326 هـ).
  4. علي بن محمد السَّمَري (وتكتب أيضاً: السيمري أو الصيمري)، المُكنَّى بأبي الحسن، والمُلَّقب بالبغدادي. عاصر الخليفة الراضي والمتّقي. (ت : 329 هـ).
     يقول أحمد الكاتب وهو من المفكرين الشيعة رداً على أحد علماء الشيعة وهو فاضل المالكي في كلامه عن الغيبة الصغرى والسفراء الأربعة : أن الأجواء الإرهابية المخيمة على الحوزة، والمهمة التبليغية التي انبرى لها، وطبيعة الموضوع المبحوث، كانت عوامل مشتركة أبعدته عن تناول موضوع (الغيبة) بصورة علمية، ولذلك جاءت محاضرته عن (الغيبة) بعيدة عن أعمال الدكاترة والمجتهدين.حيث لم يتوقف ليدرس أو يناقش أية رواية من ناحية السند، أو يلاحظ التناقضات الصارخة التي تزخر بها الروايات التي تتحدث عن (ولادة الامام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري وغيبته). ورغم أنه حاول الجمع بين الروايات المتناقضة، بصورة تعسفية، الا انه كان ذكيا في طرح أسئلة مهمة في الموضوع.
     ابتدأ الشيخ الدكتور المالكي، حديثه عن الغيبة، برواية عن كتاب الغيبة للطوسي ، عن الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام يقول فيها: للقائم غيبتان إحداهما قصيرة والاخرى طويلة: فالأولى يرجع فيها إلى أهله يعلم بمكانه فيها خاصّة من شيعته، والأخرى يظهر فيها ولا يُدرى أين هو؟ يشهد الموسم يرى الناس ولا يرونه ولا يعلم بمكانه إلاّ مواليه في دينه ويقال فيها: هلك في أي واد سلك.
     ودون أن يناقش في سند هذه الرواية، وفيما اذا كانت صحيحة وصادرة فعلا عن الامام الصادق، أو مختلقة من قبل الشيعة الواقفية، الذين كانوا يقولون بغيبة الامام موسى الكاظم، ويعنون بالغيبة الأولى دخوله في السجن، وبالثانية :هربه من السجن، وعدم موته، واستمرار حياته الى وقت الظهور. فان الشيخ المالكي سارع لتطبيق هذه الرواية على (ابن العسكري) بالرغم من أنها لا تشير الى اسم معين، وذلك تبعا لمؤسسي المذهب الاثني عشري (مشايخ الطائفة: الكليني والصدوق والمفيد والطوسي) الذين استفادوا من الرواية (الواقفية) السابقة لتأييد دعواهم في وجود الامام الثاني عشر وغيبته. وبالرغم من عدم ثبوت (الغيبتين) لا للامام الكاظم ولا لولد العسكري، المشكوك في وجوده أساسا، فان الشيخ الدكتور المالكي أغفل كل هذه الملاحظات، ودخل مباشرة في الحديث، فاعتبر حديث الامام الصادق حول (الغيبتين): "نوعا من الإخبار الغيبي قبل مولد صاحب الأمر.
     ولو كان الدكتور الشيخ فاضل المالكي، يبذل جزءا صغيرا من عقله العلمي الأكاديمي لينظر في هذه الروايات المتناقضة ، وأسنادها المجهولة والمرسلة والمقطوعة، لأدرك أنه يسبح في عالم من الخيال والأساطير، ولوفر على نفسه عناء الجمع بين هذه الإشاعات. ولو عاد الشيخ الدكتور المالكي الى القوانين الشرعية، لوجدها ترفض بشدة نسبة ولد الى إنسان، من دون معرفته، هذا اذا كان الولد حيا ظاهرا ملموسا، فكيف بنسبة شبح موهوم؟.
     وكما قال المالكي، ان القائد الاسلامي يجب ان يكون ظاهرا علنيا معروفا، ولا يجوز أن يكون سرا مجهولا، فهل يستطيع أن يدلنا على ذلك الامام المدعى؟
     ولو درس الشيخ المالكي تاريخ الشيعة السابق خلال القرن الثاني الهجري، لوجد قصة مشابهة، هي قصة ادعاء ولد مستور للامام عبد الله الأفطح، من قبل بعض الشيعة، والتي رفضت من عامتهم لأنها قصة باطنية مخالفة للظاهر من وفاة الأفطح دون خلف.
     ولو ألقى الدكتور المالكي نظرة عامة على قصة ادعاء فريق من أصحاب الامام العسكري لوجود ولد له في السر، وعدم امتلاكهم لأي دليل سوى الافتراض الفلسفي، وبعض الاشاعات عن رؤيته واللقاء به، وعدم ظهوره منذ ذلك الحين والى اليوم، في حين أن الامام المعين من قبل الله لا يجوز عليه الاختباء، كما يقول الامام علي بن موسى الرضا الذي واجه الواقفية الذين ادعوا غيبة والده الامام الكاظم. لأدرك أنه أمام قصة أسطورية محبكة لا أساس لها من الصحة. ولعرف ان "السفراء الأربعة" ليسوا سوى جزءا من أدعياء النيابة الكذابين الدجالين الذين انتشروا في تلك الأيام، وأخذوا يستغلون البسطاء من الشيعة ويأخذون أموالهم باسم الامام المهدي.
     وبعد سقوط هذه الروايات لضعفها متنا وسندا ، فانا نكاد نحصل على نتيجة واحدة ، هي: ان العمري الذي كان وكيلا للامامين الهادي والعسكري في قبض الاموال ، قد استصحب الوكالة وادعى وجود (ولد) للامام العسكري ، ليدعي الوكالة له ، دون ان يقدم دليلا واضحا وأكيدا على ما يقول . ولذلك لا يؤكد المؤرخون بصراحة على توكيل (المهدي) له ، وهذا الطبرسي الذي كان حريصا على تدوين كل ما وصل اليه لا يقول في كتابه (الاحتجاج) اكثر من : ( ان العمري قام بأمر صاحب الزمان ، وكانت توقيعاته وجوابات المسائل تخرج على يديه).
     ولم يذكر المؤرخون الشيعة اية (معجزة ) له تثبت دعواه في النيابة ، بالرغم من قول السيد عبد الله شبر في :(حق اليقين):" ان الشيعة لم تقبل قول النواب الا بعد ظهور آية معجزة تظهر على يد كل واحد منهم من قبل صاحب الأمر ، تدل على صدق مقالتهم وصحة نيابتهم".
فكيف يقرأ المالكي التاريخ من جانب واحد ويهمل وجهات النظر الأخرى؟ ألم يعرف أن الشيعة أو بعضهم كان يشك بصدق دعوى "السفراء الأربعة.
     وقد ندم بعض الشيعة على اعطاء الاموال الى العمري كما شكوا بوجود المهدي والتواقيع التي كان يخرجها العمري وينسبها اليه ، وكان منهم قسم من أهل البيت ، وهذا ما دفع العمري الى ان يصدر كتابا على لسان المهدي يندد بالشاكين والمنكرين لوجود المهدي . كما شك قسم آخر بصحة وكالة النوبختي وتساءل عن مصرف الاموال التي كان يقبضها باسم الامام المهدي ، وقال : ان هذه الاموال تخرج في غير حقوقها.
     وكان يفترض بالشيخ الدكتور المالكي أن يطلع بدقة على آراء الشيعة وأقوال أهل البيت عليهم السلام قبل أن يصدق الإشاعات والأساطير التي كان ينسجها أدعياء النيابة الخاصة عن أنفسهم.
     وإذا كنا نتهم أدعياء النيابة الكاذبين بجر النار الى قرصهم ، وبالحرص على الاموال والارتباط بالسلطة العباسية القائمة يومذاك ، فان التهمة تتوجه ايضا الى اولئك (النواب الاربعة) الذين لم يكونوا بعيدين عنها . إذ يقول محمد بن علي الشلمغاني الذي كان وكيلا عن الحسين بن روح النوبختي في بني بسطام ، ثم انشق عنه وادعى النيابة لنفسه :ما دخلنا مع أبى القاسم الحسين بن روح في هذا الأمر الا ونحن نعلم فيما دخلنا فيه ، لقد كنا نتهارش على هذا الأمر كما تتهارش الكلاب على الجيف.
     وفي الختام أطلب من الشيخ الدكتور فاضل المالكي، الذي ربما يطمح لتبؤ منصب المرجعية الدينية، أن يعيد دراسة قضية (وجود الامام الثاني عشر) بروح علمية أكاديمية محايدة، حتى يصل الى جوهر مذهب أهل البيت، ويزيح عنه ما تراكم عليه من خرافات وأساطير[1].

[1]  مختصر لرد الكاتب على المالكي. للتفاصيل راجع الرابط https://ar-ar.facebook.com/ahmad.alkatib1/posts/2895968511260?fref=nf
عدد مرات القراءة:
1272
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :