آخر تحديث للموقع :

الأحد 4 شوال 1442هـ الموافق:16 مايو 2021م 09:05:46 بتوقيت مكة

جديد الموقع

القطعية ..
الكاتب : فيصل نور ..
     من الألقاب التي تطلق على الشيعة الإثنى عشرية، أو في بعض مراحلها التاريخية. والتسمية مأخوذة من القطع بموت الإمام السابق من سلسلة الإئمة عند الإثني عشرية.
     والذي يظهر أن هذه التسمية أعم من حصرها في فرقة الإثني عشرية، بإعتبار أن بعد وفاة كل إمام ينقسم الشيعة إلى عدة فرق كما هو معروف، وعليه فأن القطعية تنقسم وفقاً لذلك.
     والمشهور أن القطعية كمسمى ظهر في مقابل الواقفة وغيرها من الفِرق بعد الإمام الكاظم، حيث افترقت الشيعة بعد وفاته رحمه الله إلى عدة فرق.
  1. فرقةٌ منها زعمت أن الكاظم مات في حبس هارون، وكان محبوسا عند السندي بن شاهك، وإن يحيى بن خالد البرمكي سمه في رطب وعنب بعثه إليه فقتله، وأن الإمام بعد أبيه علي بن موسى الرضا، فسميت هذه الفرقة القطعية لأنها قطعت على وفاة موسى وإمامة علي بن موسى ولم تشك في أمرها ولا ارتابت، وأقرت بموت موسى وأنه أوصى إلى ابنه علي أشار إلى إمامته قبل حبسه ومرت على المنهاج الأول.
  2. وقالت الفرقة الثانية أن موسى بن جعفر لم يمت، وأنه حي لا يموت حتى يملك شرق الأرض وغربها ويملأها كلها عدلاً كما ملئت جورا وأنه القائم المهدي، وزعموا أنه لما خاف على نفسه القتل خرج من الحبس نهارا ولم يره أحد ولم يعلم به، وأن السلطان وأصحابه ادعوا موته وموّهوا على الناس ولبّسوا عليهم برجل مات في الحبس فأخرجوه ودفنوه في مقابر قريش، في القبر الذي يدعى أنه قبر موسى بن جعفر، وكذبوا في ذلك، إنما غاب عن الناس واختفى. ورووا في ذلك روايات عن أبيه جعفر: أنه قال: " هو القائم المهدي فإن يدَهدَه رأسه من جبل فلا تصدقوا فإنه صاحبكم القائم ".
  3. وقالت فرقةٌ أنه القائم وقد مات فلا تكون الإمامة لأحد من ولده ولا لغيرهم حتى يرجع فيقوم ويظهر، وزعموا أنه قد رجع بعد موته إلا إنه مختف في موضع من المواضع يعرفونه يأمر وينهى وأن من يوثَّق من أصحابه يَلقونَه ويَرونه.
  4. وقالت فرقةٌ منهم لا يُدْرَى أحي هو أم ميت؟ لأنا قد روينا فيه أخبارا كثيرة تدل على أنه القائم المهدي فلا يجوز تكذيبها، وقد ورد علينا من خبر وفاته مثل الذي ورد علينا من خبر وفاة أبيه وجده والماضين من آبائه في معنى صحة الخبر، فهو أيضاً مما لا يجوز رده وإنكاره.. فوقفنا عند ذلك على إطلاق موته وعن الإقرار بحياته، ونحن مقيمون على إمامته لا نتجاوزها إلى غيره حتى يصح لنا أمره.
  5. وفرقةٌ منهم يقال لها الهسموية أصحاب محمد بن بشير مولى بني أسد من أهل الكوفة، قالت إن موسى بن جعفر لم يمت ولم يحبس، وأنه غاب واستتر، وهو القائم المهدي، وأنه في وقت غيبته استخلف على الأمة محمد بن بشير وجعله وصيه وأعطاه خاتمه وعلمه جميع ما يحتاج إليه رعيته... فهو الإمام، وزعموا أن علي بن موسى وكل من ادعى الإمامة من ولده وولد موسى بن جعفر فمبطلين كاذبين، غير طيبي الولادة ونفوهم عن أنسابهم، وكفروهم لدعواهم الإمامة وكفروا القائلين بإمامتهم... وقالوا بإباحة المحارم وبالتناسخ ومذاهبهم في التفويض مذاهب الغلاة المفرطة.... وعرفوا أيضاً بالواقفة.
 
     ويظهر مما مر أن المشهور من هذه التسمية أنها عرفت بها الفرقة التي قطعت بوفاة الكاظم رحمه الله وإمامة ولده علي الرضا رحمه الله من بعده.
     يقول المسعودي (ت : 346 هـ) : وفي سنة ستين ومائتين قبض أبو محمد الحسن بن علي ابن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام في خلافة المعتمد ، وهو ابن تسع وعشرين سنة ، وهو أبو المهدي المنتظر ، والإمام الثاني عشر عند القطعية من الإمامية ، وهم جمهور الشيعة ، وقد تنازع هؤلاء في المنتظر من آل النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة الحسن بن علي وافترقوا على عشرين فرقة[1].
     ويقول عبدالقاهر البغدادي (ت : 429 هـ)  :  في ذكر القطعية. هؤلاء ساقوا الإمامة من جعفر الصادق إلى ابنه موسى وقطعوا بموت موسى[2]. وقال في موضع آخر :  ذكر اليونسية منهم. هؤلاء اتباع يونس بن عبد الرحمن القمي وكان في الإمامية على مذهب القطعية الذين قطعوا بموت موسى بن جعفر وهو الذي لقب الواقفة في موت موسى بالكلاب الممطورة[3].
     وقال الشهرستاني (ت : 548 هـ): واختلفت الشيعة بعده – أي الكاظم - فمنهم من توقّف في موته، وقال: لا ندري أمات أم لم يمت؟ ويقال لهم الممطورة، سمّاهم بذلك علي بن إسماعيل فقال: ما أنتم إلاّ كلاباً ممطورة. و منهم من قطع بموته ويقال لهم القطعية. و منهم من توقّف عليه، وقال: إنّه لم يمت، وسيخرج بعد الغيبة، ويقال لهم الواقفة[4].
     ويقول الرازي (ت : 606 هـ) : سميت هذه الفرقة القطعية لقطعهم على موت موسى ابن جعفر والقول بإمامة علي بن موسى من بعده ثم بواحد بعد الآخر ولد علي بن موسى[5].

[1] مروج الذهب ومعادن الجوهر - المسعودي - ج 4 /112 ، بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 50 /336
[2] الفَرق بين الفِرق - عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي - ص 71
[3] المصدر السابق، 76
[4] الملل والنحل، للشهرستاني، 1/169
[5] الزينة، للرازي، الورقة 235.
عدد مرات القراءة:
900
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :