آخر تحديث للموقع :

الأحد 4 شوال 1442هـ الموافق:16 مايو 2021م 09:05:46 بتوقيت مكة

جديد الموقع

الكاملية ..
الكاتب : فيصل نور ..
     قال الأشعري (ت : 330 هـ ) وهو يتحدث عن فرق الرافضة : وزعموا أن علياً رضوان الله عليه كان مصيباً في جميع أحواله وأنه لم يخطئ في شيء من أمور الدين إلا الكاملية أصحاب أبي كامل فإنهم أكفروا الناس بترك الاقتداء به وأكفروا علياً بترك الطلب[1].
       ويقول عبدالقادر البغدادي (ت : 429 هـ ): تحت ذكر الإمامية من الرافضة: هؤلاء الإمامية المخالفة للزيدية والكيسانية والغلاة خمس عشرة فرقة الكاملية والمحمدية والباقرية والناووسية والشميطية والعمارية والإسماعيلية والمباركية والموسوية والقطعية والإثنى عشرية والهشامية والزرارية واليونسية والشيطانية .
ذِكْر الكاملية منهم : هؤلاء أتباع رجل من الرافضة كان يعرف بأبى كامل وكان يزعم أن الصحابة كفروا بتركهم بيعة على وكفر على بتركه قتالهم وكان يلزمه قتالهم كما لزمه قتال أصحاب صفين وكان بشار بن برد الشاعر الأعمى على هذا المذهب وروى انه قيل له ما تقول في الصحابة؟ قال  : كفروا.  فقيل له فما تقول في على؟ فتمثل بقول الشاعر :
وما شر الثلاثة أم عمر * بصاحبك الذي لا تصبحينا
وحكى أصحاب المقالات عن بشار أنه ضم إلى ضلالته في تكفير الصحابة وتكفير على معهم ضلالتين أخريين :
إحداهما قوله يرجع برجعة الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة كما ذهب إليه أصحاب الرجعة من الرافضة[2] .
     وقال الإسفراييني (ت : 471 هــ ) : وهم أتباع أبي كامل .. وذكر كلام البغدادي[3].
     وقال القاضي عياض (ت : 544 هـ) : وكذلك نقطع بتكفير كل قائل قال قولا يتوصل به إلى تضليل الأمة وتكفير جميع الصحابة كقول الكميلية من الرافضة بتكفير جميع الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم إذ لم تقدم عليا وكفرت عليا إذ لم يتقدم ويطلب حقه في التقديم[4].
     أقول : هكذا ورد عند القاضي عياض، ولم أقف على غيره سماههم بـ الكُمَيْلِيَّة، ولعله سهو، والله أعلم.
     وقال الشهرستاني (ت : 548 هـ) : الكاملية أصحاب أبى كامل اكفر جميع الصحابة بتركها بيعة على رضى الله عنه وطعن في على أيضا بتركه طلب حقه ولم يعذره في القعود قال وكان عليه ان يخرج ويظهر الحق على انه غلا في حقه وكان يقول الإمامة نور يتناسخ من شخص إلى شخص وذلك النور في شخص يكون نبوة وفى شخص يكون امامة وربما تتناسخ الإمامة فتصير نبوة وقال بتناسخ الأرواح وقت الموت والغلاة على أصنافها كلهم متفقون على التناسخ والحلول ولقد كان التناسخ مقالة لفرقة في كل ملة تلقوها من المجوس المزدكية والهند البرهمية ومن الفلاسفة الصائبة ومذهبهم ان الله تعالى قائم بكل مكان ناطق بكل لسان ظاهر في كل شخص من اشخاص البشر وذلك بمعنى الحلول وقد يكون الحلول بجزء وقد يكون بكل اما الحلول بجزء فهو كاشراق الشمس في كوة أو كاشراقها على البلور اما الحلول بكل فهو كظهور ملك بشخص أو شيطان بحيوان ومراتب التناسخ أربعة النسخ والمسخ والفسخ والرسخ وسيأتي شرح ذلك عند ذكر فرقهم من المجوس على التفصيل واعلى المراتب مرتبة الملكية أو النبوة وأسفل المراتب الشيطانية أو الجنية وهذا أبو كامل كان يقول بالتناسخ ظاهرا من غير تفصيل مذهبهم[5].
الرازي (ت : 606 هـ) : الكاملية أَتباع أبي كامل وهم يزعمون أَن الصحابة كلهم كفرُوا لما فوضُوا الخلافة الى أبي بكر وكفر علي أَيضا حيثُ لم يحارب أَبابكر[6].
     ويقول الصفدي (ت : 764 هـ) : الكاملية فرقة من الرافضة يتبعون رجلا كان يعرف بأبي كامل كان يزعم أن الصحابة كفروا بتركهم بيعة علي نب أبي طالب وكفر علي بتركه قتالهم وكان يلزم عليا قتالهم كما لزمه قتال أصحاب الجمل وصفين وكان بشار بن برد الأعمى الشاعر على هذا المذهب وروي أنه قيل له ما تقول في الصحابة قال كفروا قيل له فما تقول في علي بن أبي طالب فأنشد : وما شر الثلاثة أم عمرو **  بصاحبك الذي لا تصبحينا[7].
     أما من طرق الشيعة فقد ذكر النوبختي والقمي وهما من علماء القرن الثالث هذه الفرقه بالقول : وشذت فرقة من بينهم يقال لها الكاملية، فأكفرت عليا عليه السلام وجميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ أكفروا عليا بتركه الوصية وتخليته الولاية وتركه القتال على ما عهد إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وزعموا أنه أسلم بعد كفره لما حارب معاوية وقاتله، وأسلم (من) قاتل معه وكفر الباقون. وأكفروا الصحابة بقعودهم عن الحق وإخراجهم عليا عن حقه وولايته ووقوفهم عليه وتركهم نصرته. فالجميع عندهم كفار، وعلي عليه السلام راجع إلى الإسلام، وكذلك من قاتل معه معاوية ومن تبعه[8].
     ولكن الغالب على الشيعة إنكار نسبة هذه الفرقه لهم واستغربوا كيف ينسب إليهم من يكفر علي بن أبي طالب رضي الله عنه!
     يقول احدهم : الحقيقة أنّ بحث الفرق ونشوءها من البحوث اليتيمة من التحليل والاستنتاج ، أضف إلى ذلك ، أنّ مؤلّفي الفرق كالوا بمكيالين عندما تحدّثوا عن الفريقين ( السنّة والشيعة ) ، فلقد عُدّت الكامليّة من فرق الشيعة وهم يكفّرون علي بن أبي طالب ، وعُدّت البيانيّة ( أصحاب بيان الهندي ) من فرق الشيعة ، وهم يكتبون إلى الباقر عليه السلام : أسلم تسلم وترتقي في سلّم ، وتبح تغنم ، فإنّك لا تدري أنّى يجعل الله النبوّة والرسالة ، وقد أُعذر من أنذر. فالكامليّة التي تكفّر أمير المؤمنين ، والبيانيّة التي ادّعت النبوّة لشخص ، لا يمكن عدّها من فرق الشيعة أبداً وإن فعل بعض المتطرّفين وغير المنصفين ذلك[9] .
     وقال أحمد الوائلي : هل رأيت هذا التناقض شيعي يتشيع لعلي وهو يكفر عليا[10].
     ويقول أحمد فرج الله : وهؤلاء أصحاب رجل لا يعرفه المؤلفون إلا بكنيته : أبي كامل دون أن يضيفوا . أما من أبو كامل هذا ، ما اسمه لقبه ماذا كان نشاطه . في أي البلاد ولد وفي أي عصر وأين كانت وفاته ومتى . فهي أمور لا يعرض لها المؤلفون ، مع أنهم يكتبون عن رئيس فرقة يؤرخون لها ولعقيدتها ويمنحونها اسما خاصا بها وهم يعدون فرق الغلاة من الشيعة.  وسواء صح وجود هذا (الأبي كامل) أم لم يصح ، فالكاملية تمثل نموذجاً آخر للفرق التي يدعوها المؤلفون في العقائد بـ ( غلاة الشيعة ) . ولن أطيل الحديث في هذه الفرقة ولن أحتاج إليه فقد كفاني ذلك ما أورده المؤلفون أنفسهم من أن الكاملية يقولون بتكفير علي بن أبي طالب . ولا أدري فيم غلو الغلاة أفي حب علي أم في بغضه وتكفيره ؟! وإذا كان الشيعة يرفضون أن يضاف إليهم ـ حتى مع قيد الغلاة ـ من يؤلهون عليا فهل سيقبلون بأن يكون منهم من يكفره ؟ ولن يبرر موقف المؤلفين من هذه الفرقة ، ولن يسمح لها بمكان بين الغلاة  أو إضافتها إليهم ، ان تكفيرهم لعلي كان كما يقول أولئك المؤلفون بسبب سكوته وتركه قتال الصحابة الذين كفروا بترك بيعته . ماذا سيكون الهذيان غير هذا أو دون هذا ؟ كيف تقول عن فرقة انها غالية ـ يعني في علي ـ ثم تقول انها تكفره لأي سبب كان تكفيره . لو جعل المؤلفون الكاملية من فرق الخوارج لعذرناهم ولكانوا أقرب الى الحق والمنطق . وعلى كل فهذا ما يقوله المؤلفون أعرضه هنا ولكنني لا أملك تغييره[11].
     ويقول جعفر السبحاني : أنّ عد فرقة من المذاهب الاِسلامية مشروط بوجود المقسم في القسم فلو لم يشم القسم رائحة المقسم فلا يصح عدّه قسماً منه، فإنّ التشيع بالمعنى الاصطلاحي هو الاعتقاد بأنّ علياً عليه السلام هو المنصوب للقيادة بعد رحيل الرسول الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، ومعنى ذلك لزوم متابعته والاقتفاء بأثره، وأنّه الرجل الاَمثل والاَفضل بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فإذا كان الرجل مبغضاً ومكفّراً لعلي وإن كان مكفّراً لسائر الخلفاء، فهل يصح عدّه من الشيعة وعدّ مذهبه فرقة من فرق الشيعة الاِمامية؟[12].

[1] مقالات الإسلامين وإختلاف المصلين، لإبي الحسن الأشعري، 89
[2] الفَرق بين الفِرق، لعبد القاهر البغدادي، 60
[3] التبصير في الدين، لإبي المظفر الإسفراييني، 35
[4] الشفا بتعريف حقوق المصطفى، للقاضي عياض، 2/286
[5] الملل والنحل، للشهرستاني، 1/1/174
[6] اعتقاد فرق المسلمين والمشركين،  لفخر الدين الرازي، 60
[7] الوافي بالوفيات، للصفدي، 24/238
[8] فرق الشيعة، للحسن بن موسى النوبختي وسعد بن عبدالله القمي، 28
[9] دفاع عن التشيع، لنذير يحيى الحسني، 435
[10] هوية التشيع، لأحمد الوائلي، 120
[11] على هامش الفرق الإسلامية، لأحمد فرج الله، 123
[12] بحوث في الملل والنحل، لجعفر السبحاني،7/47 
عدد مرات القراءة:
1322
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :