آخر تحديث للموقع :

الأحد 4 شوال 1442هـ الموافق:16 مايو 2021م 09:05:46 بتوقيت مكة

جديد الموقع

الحُجتية ..
الكاتب : فيصل نور ..
     الحُجَّتية أو "الجمعية الخيرية الحُجَّتية المهدوية" هي جماعة شيعية أخذت اسمها من كلمة «الحُجّة»؛ الذي هو أحد أسماء المهدي المنتظر عند الشيعة، فـ"الحُجَّتية" نسبة إلى "الحجّة بن الحسن"، وهو أحد الأسماء الرمزية للمهدي المزعوم، أو الإمام الثاني عشر، الذي يدعي الشيعة أن اسمه "محمد بن الحسن العسكري.
     تأسست الحُجَّتية في إيران سنة 1953 م على يد محمود الحلبي، واسمه الحقيقي: محمود ذاكر زاده تولايى، وكان يتخذ من مدينة مشهد مقراً له. وكان واعظاً مشهوراً في الأوساط الدينية في مدينة مشهد، ذاعت شهرته في الخطابة في عام 1941 م.
     وبعد تأسيسه لجمعية الحُجَّتية أصبح الحلبي رئيساً لمجلس إدارتها، وتقلد هذا المنصب حتى وفاته في عام 1997 م، وكان الإعلان عن هذا التشكيل في طهران بمثابة استمرار لنشاط محاربة الجمعية للبهائيين، هذا النشاط الذي كان قد بدأ في مشهد.
 
ملابسات النشأة:
     تأسست "الحُجَّتية" بعد نجاح انقلاب الجنرال زاهدي على الحكومة الوطنية التي كان يترأسها الدكتور مصدق, وكان الشاه محمد رضا بهلوي يستخدمها أداة لاستئصال أتباع البهائية, وهو هدف دعا بعض علماء الحوزة إلى تأييد الجمعية بسبب قلقهم من انتشار البهائية في المدارس الدينية.
     وسر عداء الحُجَّتية للبابية، ومن بعدها البهائية، عائد إلى زعمهما أن علي بن محمد الشيرازي المعروف بـ"الباب" هو المهدي المنتظر، فكان أن توجهت جهود الحُجَّتية لمحاربة البهائية التي انتشرت في إيران انتشاراً لافتاً، وخاصة بين طلاب الحوزة الدينية.
     للجمعية مظاهر مختلفة داخل وخارج إيران, ومنها في العراق إذ انتشرت جماعات ترفع شعارات الحُجَّتية نفسها وتمارس ممارساتها, فيها كجماعة "السلوكيين" في النجف وجماعة "روح الله" وجماعة "المرسومي" وجماعة "النبأ" في مدينة الصدر الذين يعتقدون أن مقتدى الصدر هو النبأ.
     يستقطب تنظيم (الحُجَّتية) الغالبية العظمى من أركان السلطة في إيران، وأعدادا كبيرة من السياسيين والمثقفين والإعلاميين الفرس، وتقود التنظيم لجنة مركزية مؤلفة من أربعين شخصا، ومن بينهم كل من (محسن رفيق دوست) وزير الحرس السابق، و (علي أكبر ولايتي) وزير الخارجية الإيراني السابق، والذي بقي في هذا المنصب طيلة فترة الرئاسة لخامنئي، وكذلك فترة الرئاسة لهاشمي رفسنجاني، وخامنئي هو الرئيس السري (غير المعلن) لتنظيم الحُجَّتية".
 
     وينتمي إلى مؤسسة الحُجَّتية معظم رجالات السلطة الحالية في إيران ومنهم على سبيل المثال: رئيس الجمهورية السابق محمود أحمدي نجاد وأحمد جنتي (رئيس مجلس صيانة الدستور) وإمامي كاشاني ومعظم أعضاء مجلس الخبراء (المشرفين على انتخابات وأعمال المرشد) ومعظم أعضاء مجلس الشورى وأعضاء قادة الحرس الثوري مثل يحيى رحيم صفوي و حزب الأعمار (آبادگران) والوزراء الأساسيين مثل وزير الاستخبارات محسن إجه إيي ووزير الداخلية مصطفى بور محمدي ومساعده محمد باقر ذو القدر ووزير الخارجية متكي ووزير الدفاع نجار وغيرهم من الوزراء والقادة العسكريين والأمنيين.
 
الأفكار والمعتقدات :
- تقوم عقيدة الحُجَّتية على الإيمان الراسخ بأن إشاعة الفوضى والفساد والظلم والقسوة في الأرض تعجل في ظهور صاحب الزمان المهدي المنتظر، وتنفي أي ظهور سابق للمهدي بل تنتظره في المستقبل وترفع شعار (لا دولة شيعية قبل المهدي)، وهو شعار استفاد منه الشاه لأنه محبط لأية ثورة تقوم قبل الظهور!.
- وبهذا فإن الجماعة تصف كل دولة قبل المهدي بأنها دولة طاغوتية غير شرعية, وعلى هذا الأساس اتهمت النظام الإيراني الذي أعقب حكم الشاه, بأنه اغتصب ولاية المهدي وأسهم في تأخير ظهوره.
- كان أتباع "الحُجَّتية" يروجون بأن ممارسات نظام الخميني سببت مشاكل عده لصاحب الزمان، كما كانوا في المرحلة الأولى من حكم الخميني يقولون عنه بأنه ليس سيداً هاشمياًَ بل هو هندي, وبأنه بسبب تدريسه للفلسفة ساقط العدالة.
- من ممارساتهم الغريبة أنهم في حسينياتهم بقم يطفئون النور ليلاً حتى يدخل صاحب الزمان ثم يضربون رؤوسهم بالأحذية تواضعاً وترحيباً به.
- كانت الدعاوى الشعوبية رائجة بينهم بشكل لافت ويقولون: المسلم الحق عليه العمل والمساعدة على إنهاء وجود العرب ليكون الإسلام ديناً نقياُ!
- إذا أرادوا إهانة أحد أو تحقيره وضعوا على باب داره ثلاث تمرات, أي أنه عربي ابن عربي وجده عربي!.
- "الحُجَّتية" جماعة سرية وأسلوب عملها أشبه بالجمعيات الماسونيّة, حيث تصطاد الكوادر والنخب وتتغلغل من خلالهم في مؤسسات الدولة الحساسة, وتقدم لهم بالمقابل فرصاً ومنافع تجارية واقتصادية وسياسية.
- رفضت الحُجَّتية أي قيام لأحد قبل قيام الحجة (المهدي) وأن أي دولة تنشأ قبل قيام دولة المهدي المنتظر هي دولة طاغوتية غير شرعية، وقد استندت إلى روايات شيعية عديدة تحرم أي مظهر من مظاهر إقامة الدولة قبل قيام أو عودة المهدي المزعومة، منها: "كل راية ترفع قبل راية المهدي، فهي راية ضلالة وصاحبها طاغوت".
 
علاقة الحُجَّتية باليهود:
     يقول الكاتب صباح الموسوي الأحوازي: وعن علاقة المسؤولين الإيرانيين الكبار من ذوي الأصول اليهودية بالمؤسسات والمحافل السرية المرتبطة بفرقة الحُجَّتية يقول المراقبون: إن ذلك ما ستكشفه الحوادث والهزات التاريخية التي سوف يشهدها نظام الجمهورية الإيرانية مستقبلاً.
     ويضيف الكاتب نقلا عن بيان مناهض "للحجتية": يجب أن لا تحملوا حرب الشعارات المعادية التي تشنها فرقة الحُجَّتية ضد بريطانيا وأمريكا وإسرائيل على محمل الجد؛ فهي مجرد شعارات لتشتيت أفكار الرأي العام.
     ثم ختم الكاتب كلامه بقوله: وتجدر الإشارة هنا إلى أن الدكتور مهدي خزعل نجل أحد كبار قادة فرقة الحُجَّتية (آية الله أبو القاسم خزعلي) هو مَن كشف قبل عامين الأصول اليهودية للرئيس الإيراني أحمد نجاد لكن السلطات الإيرانية اعتقلت الدكتور خزعلي وأودعته السجن. ويفسر المراقبون هذا الأمر بأنه نوع من الألاعيب السياسية التي تقوم بها فرقة الحُجَّتية بهدف إرغام كثير من المسؤولين من ذوي الأصول اليهودية على الانتماء لها أو التعاون معها.
     فالعلاقة بين اليهود وبين فكرة هذه الجماعة ليست بالمستبعدة خاصة وأن الفكرة الرئيسية لهذه الجماعة تتشابه مع معتقد أتباع «الارامجيدون» عند المسيحين واليهود، الذين يؤمنون بأن الظلم يؤدي إلى خروج الدجال والمسيح ونهاية العالم.
 
الحُجَّتية وولاية الفقيه:
     اصطدمت الحُجَّتية مع فكرة "ولاية الفقيه" والخميني على وجه التحديد، فنظرية ولاية الفقيه التي أصَّلها الخميني وطوّرها ومارسها تقوم أساساً على أنه لا بد أن يؤسس فقهاء الشيعة الدولة نيابة عن الإمام الغائب، ويمارسوا دوره السياسي، كما يمارسون دوره الفقهي والاجتماعي، كما كان الخميني يعتقد بأنه لا يجوز أن يظل الشيعة في مرحلة انتظار لا تُعرف مدتها، ولذلك كان يرى أن الحُجَّتية حجر عثرة في مشروعه وخططه للسيطرة على الحكم في إيران، وإقامة الدولة الشيعية هناك.
     وبعد قيام الثورة جاء محمود الحلبي إلى الخميني مهنئاً، واعتبر انتصار الثورة تمهيداً لخروج الإمام الغائب، ومقدمة له، وأعرب عن وضع جميع كوادر حركته في خدمة الثورة، وخاصة العسكريين منهم، فقبل الخميني ذلك بشرط أن يحل تنظيمه.
     يقول أحمد الكاتب: كان (الحُجَّتية) يتميزون بإطلاق الشعار التالي (إلهي إلهي احفظ لنا الخميني حتى ظهور المهدي) الذي كانوا يهتفون به عقب كل صلاة وفي المحافل العامة، كما كانوا يركزون بشكل ملفت على إحياء ذكرى "ولادة" (الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري) في منتصف شعبان من كل عام، حيث يقيمون احتفالات كبرى ويزينون المساجد ويوزعون الحلوى، بشكل لا يوجد له نظير في إيران، وكانوا يصرون على تسمية الخميني بنائب الإمام (المهدي) ويرفضون إطلاق لقب (الإمام) عليه لأنه من اختصاص الإمام المهدي.
 
مراجعات الحُجَّتية:
     كان الحلبي (مؤسس الحُجَّتية) يؤكد دائمًا على أن مهمة الجمعية تنحصر في التصدي للبهائيين، وعلى أن إمام الزمان (المهدي المنتظر) لن يقبل من أفراد الجمعية الآن سوى هذه الخدمة، ولا ينتظر منهم شيئًا سوى هذا.
     ولم تكن الجمعية تسنح للسياسيين بحضور جلساتهم، وكانت الجمعية تطردهم من هذه الجلسات. كما كانت الجمعية تستكتب أعضائها تعهدًا بعدم ممارسة أي نشاط سياسي.
     ويقول هاشمي رفسنجاني (الرئيس الإيراني الأسبق): إن زعماء جمعية الحُجَّتية كانوا يرون الكفاح المسلح أمرًا سيئًا، وكانوا يعتقدون أن الحكومة الإسلامية الخالصة في عهد إمام الزمان يمكن أن تقوم، ونظرًا لعدم تحققها الآن فقد استنتجوا أنه من الأفضل عدم الكفاح المسلح ضد النظام والقيام بتشكيل هذه الحكومة.
     وبعد قيام الثورة الخمينية بزعامة الخميني تغير الوضع وعدلت الحُجَّتية من أفكارها ومن ذلك:
 
- أعلنت أنها راغبة في استمرار نظام الجمهورية الإسلامية حتى ظهور المهدي.
- وأنها على استعداد أن نقوم بأي خدمة في المجالات السياسية والاجتماعية إتباعا لتوجيهات العالي القدر، حيث يستطيع أفراد الجمعية الاشتراك في أي نشاط إعلامي أو سياسي أو عسكري أو اجتماعي تحت إشراف أو بموافقة مراجع الشيعة العظام.
     وقد اعتبر البعض هذا الإعلان رغبة من الحُجَّتية للاشتراك في الحكم، فثاروا عليهم وانتقدوهم، ومنهم: محمد علي رجائي رئيس الجمهورية الأسبق، حيث قال: بينما الأخوة والأخوات يصرخون من وطأة التعذيب، كان هؤلاء الحُجَّتية يعملون على إثبات بطلان البهائية، وكانوا يعارضون الكفاح المسلح، وها هم يظهرون الآن ويعقدون الاجتماعات ويتحدثون، هذا انحراف واضح وحاسم ومؤكد.
 
الحُجَّتية والاغتيالات:
     يقول الكاتب صباح الموسوي الأحوازي: يعتقد الباحثون أن الاغتيالات التي شهدتها إيران طوال العقود الثلاثة الماضية- والتي جرى أغلبها على طريقة عمليات المافيا- أن للجماعات المرتبطة بفرقة "الحُجَّتية" دور كبير فيها؛ فقد عملت فرقة الحُجَّتية على تشكيل مجاميع سرية مسلحة بأسماء وتوجهات سياسية مختلفة كان من بينها جماعة (الفرقان) بقيادة أكبر غودرزي الذي كان تلميذاً عند آية الله ميلاني؛ حيث شنت تلك الجماعة سلسلة اغتيالات استهدفت مسؤولين مدنيين وعسكريين ورجال دين كبار من قادة الثورة والنظام.
     كما يعتقد الباحثون أن الحُجَّتية تمكَّنت من اختراق منظمة (مجاهدي خلق) المعارِضة التي شنت هي الأخرى حملةَ اغتيالات في الثمانينيات شملت قادةً ومسؤولين كبار في النظام، وهو ما أسهم في إزاحة كثير من الوجوه المخالفة لفرقة الحُجَّتية وفسحت الميدان أمام رجال دين وعناصر تابعة لهذه الفرقة لتبوُّؤ مناصب عُليا في السلطة.
     مما سبق يتبين لنا أن الحُجَّتية جماعة إيرانية شيعية متطرفة، لا تبتعد أفكارها كثيرا عن الأفكار الماسونية اليهودية، سيما في طريقة عملها وما تقوم به من اغتيالات وتصفية لخصومها، أما الفكرة الرئيسية المسيطرة على هذه الجماعة فهي فكرة خروج "المهدي المنتظر"، حيث تؤمن هذه الجماعة بأن ظهور الفوضي، ونشر الفساد، والإفساد في الأرض من الأسباب المعجلة لظهور صاحب الزمان "المهدي المنتظر"، ولهذا نرى ما نرى من أعمال قتل وسلب وتخريب لأهل السنة في كثير من البلدان التي يسيطر عليها الشيعة، كإيران العراق ولبنان، ولا يستبعد أيضا أن يكون لهذه الجماعة دور كبير في كثير من الحوادث التي تحدث في مختلف أرجاء عالمنا العربي والإسلامي[1].
 

[1]  أنظر : مركز التأصيل للدراسات والبحوث : http://taseel.com/articles/viewprint/2040  
عدد مرات القراءة:
907
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :