آخر تحديث للموقع :

الأحد 4 شوال 1442هـ الموافق:16 مايو 2021م 09:05:46 بتوقيت مكة

جديد الموقع

الجبت والطاغوت ..
الكاتب : فيصل نور ..
     مصطلح أو تسمية يطلقها الشيعة على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وحملوا جميع الآيات القرآنية والروايات المنسوبة لأئمتهم والتي ورد فيها "الجبت والطاغوت" عليهما رضي الله عنهما. من ذلك:
     عن الصادق عليه السلام : وقد سأله داود الرقي : حدثني عن أعداء أمير المؤمنين وأهل بيت النبوة ، فقال : الحديث أحب إليك أم المعاينة ؟ قلت : المعاينة ، فقال لأبي إبراهيم موسى عليه السلام : ائتني بالقضيب فمضى وأحضره إياه ، فقال له : يا موسى اضرب به الأرض وأرهم أعداء أمير المؤمنين عليه السلام وأعداءنا ، فضرب به الأرض ضربة فانشقت الأرض عن بحر أسود ، ثم ضرب البحر بالقضيب فانفلق عن صخرة سوداء ، فضرب الصخرة فانفتح منها باب ، فإذا بالقوم جميعا لا يحصون لكثرتهم ووجوههم مسودة وأعينهم زرق ، كل واحد منهم مصفد مشدود في جانب من الصخرة ، وهم ينادون يا محمد ! والزبانية تضرب وجوههم ويقولون لهم : كذبتم ليس محمد لكم ولا أنتم له. فقلت له : جعلت فداك من هؤلاء ؟ فقال : ذاك الجبت ، وذاك الطاغوت ، وذاك الرجس قرمان ، وذاك اللعين ابن اللعين ، ولم يزل يعددهم كلهم من أولهم إلى آخرهم حتى أتى على أصحاب السقيفة ، وأصحاب الفتنة ، وبني الأزرق والأوزاع وبني أمية جدد الله عليهم العذاب بكرة وأصيلا. ثم قال عليه السلام للصخرة : انطبقي عليهم إلى الوقت المعلوم. قال المجلسي : يمكن أن يكون أصحاب الفتنة إشارة إلى طلحة والزبير وأصحابهما وبنو الأزرق الروم ولا يبعد أن يكون إشارة إلى معاوية وأصحابه وبنو زريق حي من الأنصار والأوزاع الجماعات المختلفة[1].
     وعن الرضا عليه السلام : في قوله تعالى : (مَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ). فهم الذين غصبوا آل محمد حقهم قوله : (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ). يعنى الولاية لاَ انفِصَامَ لَهَا. أي حبل لا انقطاع له. (وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ). يعنى أمير المؤمنين والأئمة عليه السلام (يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ). وهم الظالمون آل محمد[2].
     وعن علي عليه السلام : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن تابوتا من نار فيه اثنا عشر رجلا ، ستة من الأولين وستة من الآخرين ، في جب في قعر جهنم في تابوت مقفل ، على ذلك الجب صخرة. فإذا أراد الله أن يسعر جهنم كشف تلك الصخرة عن ذلك الجب فاستعرت جهنم من وهج ذلك الجب ومن حره. قال علي عليه السلام : فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - عن الأولين ، فقال : أما الأولون فابن آدم الذي قتل أخاه ، وفرعون الفراعنة ، والذي حاج إبراهيم في ربه ، ورجلان من بني إسرائيل بدلا كتابهم وغيرا سنتهم ، أما أحدهما فهود اليهود والآخر نصر النصارى ، وإبليس سادسهم. وفي الآخرين الدجال وهؤلاء الخمسة أصحاب الصحيفة والكتاب وجبتهم وطاغوتهم الذي تعاهدوا عليه وتعاقدوا على عداوتك يا أخي ، وتظاهرون عليك بعدي ، هذا وهذا حتى سماهم وعدهم لنا[3].
     وعن الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ (يعني الامام) وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الأعراف : 157]) يعني الذين اجتنبوا الجبت والطاغوت أن يعبدوها والجبت والطاغوت فلان وفلان وفلان والعبادة طاعة الناس لهم[4].
     ويقول عبدالله شبر (ت : 1242 هـ) : من أنكر ضروري مذهب الإمامية يخرج من مذهبهم كإنكار امامتهم... ووجوب البراءة من الجبت والطاغوت والأوثان الأربعة وغاصبين حقهم وقاتليهم وظالميهم والتبري من جميع أعدائهم ووجوب الإعتقاد بحسن حال سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار[5].
     وعن الباقر عليه السلام : في قول الله تبارك وتعالى ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت فلان وفلان[6].
     وعنه أيضاً قال : لا تقولوا الجبت والطاغوت. قال المجلسي : أي لا تسموا الملعونين بهذين الاسمين أو لا تتعرضوا لهما بوجه[7].
     وعن الهادي عليه السلام : وقد سأله محمد بن عيسى عن الناصب هل أحتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت واعتقاد إمامتهما؟ فرجع الجواب : من كان على هذا فهو ناصب[8].
     وأورد الكفعمي (ت : 905 هـ) دعاء صنمي قريش، والذي فيه : اللهم العن صنمي قريش وجبتيها وطاغوتيها وإفكيها ، وابنتيهما .. ألخ([9].
     ويقول المجلسي (ت : 1111 هـ) : الطاغوت الشيطان والأصنام وكل معبود غير الله ، وكل مطاع باطل سوى أولياء الله ، وقد عبر الأئمة عن أعدائهم في كثير من الروايات والزيارات بالجبت والطاغوت ، واللات والعزى.. وقال الصادق عليه السلام : عدونا في كتاب الله الفحشاء والمنكر والبغي والأصنام والأوثان والجبت والطاغوت ([10]).
     وقال في شرح بعض الأدعية عند الشيعة أن المقصود من "الجبت والطاغوت " أي : الأول والثاني ، والمراد بالشياطين سائر خلفاء الجور[11].
     ويقول الماحوزي في معرض تعليقه على فرار الصديق والفاروق رضي الله عنهما من المعارك بزعمه : انهزام الجبت والطاغوت وفرارهما : إما أن يكون جائزا ، أو حراما ... فكيف يتصور صلاحيتهما للإمامة مع ظهور فسقهما؟ وكيف يتصور كونهما أفضل من علي عليه السلام؟[12].
     ويقول أبو الحسن العاملي (ت : 1138 هـ) : الجبت في القاموس بالكسر الصنم والكاهن والساحر والسحر والذي لا خير فيه وكل ما عبد من دون الله وهو وارد في سورة النساء في قوله تعالى : يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ [النساء : 51]. وعن الباقر عليه السلام أن المراد فلان وفلان وفي دعاء صنمي قريش : وجبتيهما وطاغوتيهما وإفكيهما وفي بعض الزيارات اللهم العن جوابيت هذه الأمة وفراعنتها الرؤساء منهم والأتباع من الأولين والآخرين([13]).
     ويقول ياسر الحبيب (معاصر) : الجبت والطاغوت في الاصطلاح الروائي كناية عن أبي بكر وعمر لعنهما الله([14]).
     ويقول محمد السند : مثلا يلبسون – أي أهل السنة - الصحابي أو بعضهم ثوب العصمة والكمال العلمي والعملي وهذا واضح من خلال ما ينقلونه من فضائل للأول والثاني والعشرة المبشرة بالجنة كما يدعون.. إلى أن قال :  لأجل ذلك نلاحظ اطلاق الروايات على الأول والثاني "الجبت والطاغوت" لأنهما في قبال العبودية والمخلوقية[15].
     والروايات والأقوال في الباب كثيرة حتى صنف بعضهم كتب خاصة في ذلك ككتاب "نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت" لعلي بن عبد العالي الكركي.
أنظر أيضاً: نفحات اللاهوت.

[1] دلائل الامامة ، لمحمد بن جرير الطبري ( الشيعي) ، 297 ، نوادر المعجزات ، لمحمد بن جرير الطبري ( الشيعي) ، 148 ، عيون المعجزات ، لحسين بن عبد الوهاب ، 86 ، مدينة المعاجز ، لهاشم البحراني ، 6/342 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 31/629 ، 48/84 ، إثبات الهداة ، للحر العاملي ، 3/146
([2]) تفسير القمي ، لعلي بن إبراهيم القمي ، 1/84 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 89/263 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 1/261
([3]) كتاب سليم بن قيس ، تحقيق محمد باقر الأنصاري ، 161 ، الاحتجاج ، للطبرسي ، 1/112 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 28/279 ، 30/405 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 5/516 ، غاية المرام ، لهاشم البحراني
([4]) الكافي ، للكليني ، 1/429 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 24/353 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 2/83
([5]) حق اليقين ، لعبدالله شبر ، 2/358
([6])بصائر الدرجات ، للصفار ، 54 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 23/289 ، 30/187 ، تفسير العياشي ، للعياشي ، 1/246 ، التفسير الصافي ، للفيض الكاشاني ، 1/459 ، بشارة المصطفى ، للطبري (الشيعي) ، 297 ، غاية المرام ، لهاشم البحراني ، 3/119
([7]) مختصر بصائر الدرجات ، للحسن بن سليمان الحلي ، 24 ، 212 ، مختصر البصائر ، للحسن بن سليمان الحلى ، 123 ، 341 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 53/39 ، 115 ، الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة ، للحر العاملي ، 348 أنظر أيضاً ، مرآة الأنوار ، لأبي الحسن العاملي ، 226
([8]) مستطرفات السرائر ، لابن إدريس الحلي ، 583 ، وسائل الشيعة ، للحر العاملي ، 9/491 ، 29/133 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 31/625 ، 69/135 ، كتاب الأربعين ، للماحوزي ، 350 ، مرآة الأنوار ، لأبي الحسن العاملي ، 308
[9]البلد الأمين ، للكفعمي ، 551 ( فضل ذكر قنوت الأئمة عليهم السلام) ، جنة الأمان ، للكفعمي ، 552 ، إقبال الأعمال ، لابن طاوس 1/12 ،  بحار الأنوار للمجلسي 30/394 ، 31/598 ، 631 ، 82/235 ، 260 ، جامع أحاديث الشيعة ، للبروجردي 5/313 ، مستدرك سفينة البحار ، للنمازي 1/153 ، 2/6 ، 385 ، 8/611 ، وانظر الدعاء في ، بحار الأنوار للمجلسي 85/260 ، مفتاح الجنان 114 مرآة الأنوار للعاملي 256 ، فصل الخطاب للنوري الطبرسي 245 ، نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت ، للكركي ، ق 6/أ 74/ب ، حق اليقين ، لعبدالله شبر ، 1/219 ، مرآة الأنوار ، للعاملي ، 101 ، 121 ، 127 ، 174 ، 209 ، 250 ، 256 ، 266 ، 290 ، 294 ، 339 وغيرها
[10] المصدر السابق ، 24/83
[11] بحار الأنوار، للمجلسي، 99/142 ، ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار، للمجلسي، 9/270، أنظر أيضاً : مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 6/548 ، الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة، لجواد بن عباس الكربلائي، 5/62
[12] أنظر : كتاب الأربعين، للماحوزي، 290
[13] مرآة الأنوار ، للعاملي ، 113
([14]) www.alqatrah.org/question/indexphp?id=1452
[15] الإمامة الإلهية - تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم، 1/ 298

عدد مرات القراءة:
2474
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :