آخر تحديث للموقع :

الأحد 27 رمضان 1442هـ الموافق:9 مايو 2021م 04:05:24 بتوقيت مكة

جديد الموقع

هل ستكون الكويت في مرمى الحرس الثوري الإيراني؟ ..

هل ستكون الكويت في مرمى الحرس الثوري الإيراني؟ 

للكاتب | داود البصري **

مع دخول حالة الصراع في الشرق القديم مرحلة جديدة بتأجيل حسم الملف النووي الإيراني لمنتصف العام 2015 , فإن أمورا وتطورات وملفات حساسة وساخنة عدة ستطرأ عليها متغيرات دراماتيكية كبرى أهمها ان النظام الإيراني سيجتهد في الساحتين السورية والعراقية تفعيل الجهد العسكري الإيراني في دعم صمود النظام السوري, وفي التمدد العسكري الأوسع في العراق من خلال إرسال المزيد من فرق الحرس الثوري وال¯ “باسيج” لدعم عمليات الحشد الشعبي الطائفي في إدارة المعارك القائمة في العراق. 


الإيرانيون ووفقا لمعلومات خاصة متسربة من طهران يفكرون جديا بل وأعدوا الخطط البديلة منذ زمن للتمركز والتموقع في جنوب العراق إنطلاقا من البصرة وجعلها قاعدة للعمليات العسكرية الإيرانية في العمق العراقي, مع ما يعني ذلك من إطلالة خليجية تكمل الطوق الإيراني على منطقة شمال الخليج العربي وتحول منطقة شط العرب لبحيرة إيرانية خالصة , من دون تجاهل حقيقة أن ملفات إدارة الصراع المتغيرة مع الغرب والمفاجآت التي قد تحملها مرحلة مابعد الصيف المقبل قد تؤديان لمغامرة إيرانية كبرى تشكل مدخلا رئيسا ومباشرا لحرب الخليج الرابعة وهي مرحلة الدخول العسكري الإيراني لدولة الكويت أولبعضا من مناطقها على الأقل وهنا بالتحديد تكرار كارثي لسيناريو2/8/1990 العراقي, والتفاعلات التي حدثت بعد ذلك وانتجت ما يسمى النظام العالمي الجديد وقتذاك ؟ التاريخ سيكرر نفسه ولكن بصورة مأسوية, والإيرانيون ليسوا على استعداد أبدا للتخلي عن طموحاتهم النووية التي يعتبرونها عنصرا فاعلا في بقاء واستمرار نظامهم عبر تحولهم للقوى المهيمنة الأولى في الخليج العربي , وملف الدخول للكويت يشكل إحتمالا ميدانيا حقيقيا وخيارا معتمدا للجانب الإيراني , فالهيمنة التامة على العراق وقيادة ملايين من شيعة جنوب العراق وخضوعهم للأوامر الإيرانية سيشكل رافدا بشريا وستراتيجيا مهما في دعم الطموحات الإيرانية في الخليج , ومشاركة قيادات إيرانية عسكرية حرسية فاعلة في المعارك العراقية هي توطئة حتمية لدور عسكري أكبر للحرس الثوري في الجنوب العراقي وحتى تخوم الكويت التي تظل الهدف الواضح للإيرانيين , وإذا ما تابعنا سلسلة التصريحات الإيرانية حول العلاقة مع الكويت والتي أكدها علاء الدين بروجردي وهو مسؤول الملف الأمني في مجلس الشورى الإيراني نرى ضجة إيرانية لتأكيد العلاقات الحميمة مع الكويت! وهوما يعني بلغة السياسة ان هناك أهدافا معينة في طريقها للتحقق. 


الإيرانيون في صفقة الهيمنة على الجنوب العراقي وعزله عن بقية العراق ومن ثم الوثوب التدريجي على الكويت يتصورون ان ذلك الموقف سيوفر لهم حصانة تقيهم من شر الضربات الأميركية والغربية التي لن تستطيع كما يتصورون مواجهة ملايين الشيعة في تلك المنطقة ويبنون حساباتهم الستراتيجية على هذا الأساس , وهو تصور واهم واخرق وساذج فالحرب الإقليمية المقبلة تحمل مواصفات حرب عالمية ثالثة سواء من حيث الخطط او الأسلحة أو طبيعة إدارة المعركة , والتحصن الإيراني خلف شعوب المنطقة وتفعيل ماكينة الدعاية الدينية والطائفية لن يوفر حصانة للقدرة العسكرية الإيرانية التي ستتهاوى أمام ضربات الغرب النوعية . 


سيناريو رعب تفجيري إيراني كبير آت للمنطقة يتحمس له البعض بدعاوى عقائدية مستلة من الخرافات والملاحم والفتن , فيما تعيش شعوب المنطقة على سطح صفيح هوالأسخن في تاريخها المعاصر , فهل سيجتاح الإيرانيون الكويت ممهدين بذلك لحرب الخليج الرابعة أولحرب كونية ثالثة مصغرة تستعمل فيها الأسلحة التكتيكية الإشعاعية اوالنووية وتدفع أثمانها شعوب المنطقة ؟ أم أن سيناريوهات الرعب تبقى مجرد سيوف تهديدية مصلتة للمضي بعيدا في المشروع النووي الإيراني؟ كل الخيارات ممكنة ومتاحة , لكن الشيء المؤكد هم أن المنطقة بانتظار تطورات رهيبة قد تقلب كل قواعد وصيغ إدارة الصراع في الشرق القديم. 
فهل ستكون الكويت العسل المسموم من جديد للطموحات الإيرانية التي لا تعرف الحدود؟. 

** كاتب عراقي.

عدد مرات القراءة:
1451
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :