جديد الموقع

اليمن: التعايش بين السنة والحوثيين الشيعة لم يعد له معنى! ..
في 21 من أيلول / سبتمبر الماضي، سيطر الحوثيون الشيعة على العاصمة اليمنية صنعاء. ومنذ ذلك الحين بدأت مؤشرات اتجاه البلاد نحو حرب طائفية، بعد أن بدأ "تنظيم القاعدة" مرحلة التحالف السياسي والعسكري مع القبائل السنية التي ترى في الحوثي عدواً طائفياً.

واستطاع الحوثيون مع حلفائهم في حزب الرئيس السابق علي صالح ،شل حزب الإصلاح (إخوان اليمن)،الذي عول عليه قطاع عريض من الشارع اليمني مواجهة الحوثي وهو الأقدر علي ذلك، إلا أن عزوفه عن مواجهة الحوثيين،رغم من تعرض مؤسساته الحزبية والدينية لعمليات نهب واقتحام وتفجير من قبل الحوثيين،دفع بعض أنصاره وقيادات قبلية موالية له،الى اعتبار امتداد تنظيم القاعدة إلى مناطق لم يكن فيها، "ردة فعل" مشروعة على سيطرة الحوثيين على مناطق أخرى من اليمن.
وبينما بدت الحكومة المركزية في صنعاء عاجزة عن الإمساك بزمام الأمور تبرز القاعدة والحوثيون، كقوتين تتحكمان بسير الأحداث في المشهد العام باليمن، سيما بعد أن أصبح لكل طرف جغرافيا يسيطر عليها لشن عمليات عسكرية ضد الأخر!

فقد سيطرت "جماعة أنصار الشريعة"التابعة لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، على مديريات عدة غرب وشرق مدينة إب وسط البلاد. وباتت مناطق "العدين،والحزم غربي اب،والسدة والرضمة شمال شرق المدينة تحت سيطرة القاعدة.بينما لازالت تدور معارك عنيفة بين قبائل سنية مسندوة من القاعدة،ومسلحين شيعة قادمين من مناطق الشمال التي يسيطرعليها الحوثيون.
ويبدو أن الحديث عن التعايش بين السنة والشيعة،في اليمن ،لم يعد له معنى ،ما يُشّكل هذا المنحى أرضية جديدة لصراع طائفي مماثل لمايحدث في العراق .الذي سبق وأن خاض الجانبان،معارك ذات منهج طائفي،بداً بسلفي"دماج في صعدة مابين (2011،2013)،ومرورا بحروب "الجوف وعمران مع قبائل سنية، ومايحدث الآن ،في رداع (130)كيلومتر جنوب صنعاء لن يكون نهاية الامر، بل صبا للزيت على النار.

زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي بأحد خطاباته الأخيرة،في أعقاب سقوط صنعاء بأيدي مسلحي اتباعه،قال إن القاعدة تمثل تحديا أمنيا للاستقرار في اليمن،وكأن الحوثي يستدعي نموذج رئيس الوزراء العراقي السابق "نوري المالكي" لمكافحة الإرهاب باليمن، لتقويض معارضوه السياسيين.

ولاشك،أن وجود الحوثيين في مناطق السنة بهدف التحكم بهم، يُنمّي القاعدة من حيث كونه يمثل لها شرعية وجود في نظر المجتمع الذي يرى أن الحوثي يستعديه ويعتدي عليه، بل إنه يُكسب القاعدة تعاطفاً شعبياً، والتفافاً قبلياً. حيث تُعقد تحالفات قبلية،حاليا،آخرها تحالف قبيلة "آل عباس" في رداع مع قبيلة " قيفه"، ومثلها في الرضمة بمحافظة إب،وسط اليمن.
وما يُفاقم الوضع أكثر أن الاستقطاب بين الطرفين يؤسس على خلفية مذهبية قاتلة، واستمرار الوضع بهذا الشكل،يُوسّع من مساحة الصراع في البلاد على هذا الأساس، ويحطم آمال اليمنيين بالخروج من هذا المأزق.

إن الهوة بين الحوثيين الشيعة والسنة في اليمن، قابلة للاتساع ،في ظل سياسة القمع التي تنتهجها جماعة "أنصار الله" ،لفرض سلطتها على الواقع،وفي ضوء تلك الحيثيات، حذر منه مبعوث الأمم المتحدة لليمن جمال بنعمر من انزلاق البلاد ،نحو مستنقع الحرب الطائفية بين السنة والشيعة الحوثيين.
لم يكن حديث بنعمر، مفاجئاً، بعدما أصبح منطق القوة من يضبط إيقاع العمل السياسي في يمن ما بعد 21 من أيلول/سبتمبر 2014،عندما اجتاح الحوثيون صنعاء، وعدد من المدن الأخرى،وكان هو شاهد عيان على هذا الأمر في تلك الفترة.

ولعل المراقب لمزاج الساسة في اليمن ،التي تعاملت بازدواجية مع المجموعات المسلحة "القاعدة والحوثيين" فتبدي نعومة وانفتاح مع الحوثيين ،الذين ينكثون أي اتفاق يوقعونه مع الرئاسة،بالمقابل تتبني القوة المفرطة ،وإغلاق أبواب الحوار مع تنظيم القاعدة ،وهذا لاشك ساهم في عملية الفرز الطائفي التي وسع خارطة التأييد الشعبي ،وخصوصا في المناطق القبلية التي هاجمها الحوثيون.

وأنا هنا لست مدافعا عن القاعدة، لكن كان الأحرى بالدولة ،التعامل بمنهج واحد مع المجموعات المسلحة في البلاد،فعندما رأى اليمنيون أن سلطات الرئيس هادي مكنت مسلحي الحوثي من السيطرة والتمدد الجغرافي المسلح ،ومنحتهم في المقابل مساحة للتحرك السياسي في مؤتمر الحوار الوطني،فقدوا ثقتهم بالدولة اليمنية،واتجه أبناء المناطق القبلية في الجوف،والبيضاء،وإب، نحو حمل السلاح،فيما فضلت مكونات اجتماعية أخرى، الانتظار بصمت لمخرجات هذا المتغير.

وتتهم وحدات من الحرس الجمهوري المنحل، كان يقودها نجل الرئيس السابق أحمد علي،بمساندة الحوثيين ،في معاركهم ضد قبائل السنة في مدينة رداع وسط اليمن،ومن قبلها المشاركة في اقتحام معسكر اللواء (310) في محافظة عمران (50) كم شمال صنعاء،والذي انتهى بمقتل قائده العميد حميد القشيبي.

ومع دخول الطيران الأمريكي من دون طيار، في معركة الحوثيين الشيعة، ضد قبائل السنة بمدينة رداع، المدعومين بمقاتلين من جماعة "أنصار الشريعة " التابعة للقاعدة، مكن مسلحي الحوثي من دخول المدينة، لكن المعنى الخفي لمشاركة الطيران الأمريكي، هو الدفع بالبلاد نحو الاحتراب الطائفي، وكأنها تسعى تكرار النموذج العراقي باليمن.
لم تكن أمريكا وحدها الداعمة للحوثيين،فقد أعلنت من قبلها إيران الحليف الاستراتيجي للجماعة، أن صنعاء رابع عاصمة عربية تابعة لها، وهذا مايكرس فرضية"أن التعايش في اليمن صار مستحيلاً، مع إمكانية انفجارالوضع عسكريا، ولكن هذه المرة مدثرا بالطائفية.

ويتجه الحوثيون نحو مدينة مأرب النفطية، حيث بدؤوا بالسيطرة على مركز تدريبي تابعة لقوات الحرس الجمهوري سابقا، الموالية للرئيس السابق علي صالح دون أي مقاومة تذكر، مادفع بقبائل مأربية بفتح باب التجنيد المسلح في صفوفها، للتصدي للحوثيين الشيعة، ما يعني أن مدينة مأرب ذات الأغلبية السنية، على موعد قتالي قادم مع مسلحي الحوثي.
ويبقى احتمال ذهاب اليمنيين نحو الاقتتال الطائفي الشامل، مسألة وقت، في ظل حالة الاحتقان المتصاعد بين حزب صالح والحوثيين من جهة، والرئيس اليمني الحالي عبدربه منصور هادي والقوى السياسية الداعمة له من جهة أخرى ،مايعني أن اليمن مفتوحة على كافة الاحتمالات.
شرف الفلاحي * – اورينت نت - * كاتب وصحفي يمني.
عدد مرات القراءة:
1482
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :