جديد الموقع

النظام الإيراني وإشعال الفتنة في العراق ..
ما أعلنه الأستاذ طارق الهاشمي, نائب الرئيس العراقي الأسبق, حول دور إيراني فاعل في تفجير الحسينيات والمساجد لإشعال الفتنة الطائفية في العراق, ليس مجرد اتهام عائم يطفو في ثورة غضب, بل أنه حقيقة واقعية ملموسة تجسدت بأبشع صورها ومعانيها من خلال الرصد الموضوعي لطبيعة السياسة الإيرانية في التعامل مع الداخل العراقي.

النظام الإيراني ونحن نعرفه عن كثب, ونفهم بالكامل كل أساليبه, ليس لديه أي مقدسات أو ثوابت سوى المصلحة القومية الإيرانية فقط لاغير, والإسلام والتشيع مجرد غطاء فضفاض لتمرير سياسات مصلحية وانتهازية تعبر عن مصالح قومية فارسية, فقد سبق للأجهزة السرية الإيرانية أن اغتالت السيد محمد باقر الحكيم في صيف عام 2003, والصقت التهمة بـ”القاعدة” لأنها لمست منه بوادر الخروج عن الهيمنة, والطاعة الإيرانية بعد عودته للعراق, رغم أنه يعتبر من أبرز رجال النظام الإيراني الثقاة في المعارضة العراقية منذ لجوئه الى ايران عام 1980, لكن تقلبات السياسة, والمواقف لا تعرف الرحمة أبدا, ثم كانت الضربة الإيرانية الموجعة الثانية في فبراير عام 2005 حين تم تفجير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء والصقت التهمة كالعادة بـ”القاعدة” أيضا, ما سبب حربا طائفية مهولة وقتذاك, وحيث أعلن قائد القوات الأميركية السابق في العراق الجنرال جورج كيسي عن تأكيده القاطع أن مخابرات النظام الإيراني كانت وراء تلك الفعلة المستهجنة, فجرت دماء عديدة تحت كل الجسور في العراق, وهي حالة نادرة وفظيعة لم يشهدها أبدا تاريخ العراق المعاصر, وحيث تحول القتل على الهوية الطائفية النموذج الفظ في تصفية الحسابات, ولتظهر ميليشيات طائفية حقيرة روعت الناس, ولم يزل بعضها يعمل تحت الرعاية الحكومية كـ”العصائب” مثلا, إضافة الى عصابة “بدر” المعروفة والإرهابية, ولم يكن خبر إلقاء القبض على إيراني, وهو يهم بتفجير حسينية في مدينة السليمانية الكردية العراقية مجرد حدث عادي أبدا, لأنه يأتي بعد أن كتب الدكتور أحمد الجلبي في صفحته في “فيسبوك” خبر دخول عشرين سيارة مفخخة الى بغداد, بعلم حكومة المالكي, لتفجير الأوضاع بعد الانتخابات ولتعزيز وضعية حكومة المالكي عبر دورة رئاسية ثالثة وفاشلة أيضا, ولإلهاء الناس بحديث الإرهاب الدائم.

الإيرانيون لا تهمهم أبدا جثث الشيعة, ولا مساجد السنة وجثثهم, وعندما يتحدث الولي الفقيه علي خامنئي عن دور الغرب في الفتنة بين المسلمين فإنه يتجاهل تماما, ويغض النظر بالمطلق, عما تفعله أجهزة مخابرات دولته من مجازر للمسلمين في العراق والشام تحديدا, وهي مجازر يندى لها جبين الإنسانية, ويرفضها كل إنسان سوي.

ما تفعله الميليشيات الإيرانية والطائفية من جرائم مروعة في مدن العراق, كديالى, التي لعصابة هادي العامري (عصابة بدر) دور كبير فيها كما حصل في قضاء بهرز من تصفيات طائفية مروعة, وفي مدن غرب العراق, كالرمادي و الفلوجة, من قتل للمدنيين المسالمين, ومن ترويع للعوائل الآمنة, وتحت صهيل الشعارات الطائفية المريضة, هو من الأمور المعلومة والمعروفة للجميع.

ما يهم ساسة إيران وقادتها المتعجرفون, بالدرجة الأساس هو استمرار التدهور في العراق, إضافة الى استمرار المجازر في الشام, وجعل أرض العرب مستباحة, ومباحة للفتن والنعرات الميتة, وهو هدف ستراتيجي إيراني مقدس تتضاءل أمامه كل الأهداف الأخرى, وتكون له الأولوية القصوى في التخطيط الستراتيجي الإيراني القائم على تنشيط حزام الأزمات المفتعلة, ما كشفت عنه الأحداث, والصدف من أدوار إيرانية مشبوهة ودموية وخطيرة, ليس سوى الجزء الظاهر من جبل الخبث والجريمة التي تديرها العصابات الإيرانية في المنطقة, ومن ضمنها بكل تأكيد بعض الأحزاب السلطوية العراقية التي حققت فتحا ستراتيجيا واسعا بسيطرتها على أمور ومقدرات العراق, وتحت الرعاية والحماية الأميركية للأسف! التي تكتفي بالمراقبة والمتابعة بعدما حولت العراق مزرعة يلعب بها أولئك الإرهابيون الدوليون.

للنظام الإيراني مخططات واسعة جدا إقليميا, وهو يلعب لعبة السياسة, والتخدير, وإرسال الرسائل التطمينية ظاهريا, لكنه يحفر, وبخبث, وعمق لتحويل المنطقة مرجلا يغلي بالفتن والأزمات, وما يفعله النظام الإيراني من جرائم مروعة في الشام هو الدليل الأكبر على النوايا الإيرانية الحقيقية.

داود البصري - كاتب عراقي

dawoodalbasri@hotmail.com

عدد مرات القراءة:
1507
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :