آخر تحديث للموقع :

الأحد 12 صفر 1443هـ الموافق:19 سبتمبر 2021م 10:09:48 بتوقيت مكة

جديد الموقع

الغيبة والمهدية ..
يعتقد الروافض أن إمامهم الحسن العسكري المتوفى سنة (26.هـ) لم يمت عقيماً كما يقول التاريخ؛ بل له ولد، اختفى إثر ولادته ... ومنذ ذلك الحين إلى يومنا هذا وهم ينتظرون ظهوره، أي منذ أكثر من أحد عشر قرناً.
وهذه العقيدة لا تزال موجودة في أذهان الروافض إلى اليوم رغم تقدم العلم، وتطور وسائل المعرفة حتى أن آيتهم محمد باقر الصدر (1) يقول: " كل ما في الأمر أنه عليه السلام يعيش بشخصية ثانوية متكونة من اسم مستعار، وعمل معين، وأسلوب في الحياة غير ملفت للنظر، ولا يمت إلى الإمامة والقيادة بصلة " (2). أي: أنه يعيش بين الناس باسم مزور، وهوعندهم الحاكم على المسلمين، وكل من تولى على العالم الإسلامي من خلفاء على امتداد التاريخ فهم طواغيت، ومن تابعهم من المسلمين فهوفي عداد المشركين.
وهذه العقيدة منذ سنة 26.هـ إلى اليوم هي أساس مذهب الروافض، ويهتم بها آيات الرافضة ومراجعها حتى يعدون منكرها أكفر من إبليس (3).
إذ بها يستمدون القداسة بين شيعتهم، وبواسطتها يأخذون الأموال من اتباعهم باسم خمس " الغائب " وعن طريقها يدعون الصلة بأهل البيت، وقد اضطروا للقول بهذه العقيدة البعيدة عن العقول، لأنهم قد حصروا الإمامة بأولاد الحسين وبأشخاص معينين منهم على اختلاف بينهم في تحديد الإمامة (4).
__________
(1) صاحب كتابي " فلسفتنا "، و" اقتصادنا" وفيهما تظهر براعة عقلية، ولكنه حيث يتحدث عن عقائدهم تتضاءل عقليته، ويختفي وهج تفكيره؛ بل يعود كطفل من الأطفال في تعلقه وتخيله لخرافات وأساطير هي عقائد عند قومه مما يدلك على أن التعصب والتحزب يلغي ملكة التفكير.
(2) تاريخ ما بعد ظهور ص (272).
(3) انظر: ابن بابوية، إكمال الدين ص (13).
(4) وقد وقعت اختلافات كثيرة بينهم في تعيين الإمام من ذرية الحسين حتى بلغت فرقهم - بنقل الرافضة نفسها - ثلاثاً وسبعين فرقة، مع أنهم يزعمون أن الله سبحانه نص على هؤلاء الأئمة، وأيدهم بالوحي والمعجزات، وأنزل عليهم كتباً مقدسة ... الخ، ولوكان شيء من ذلك لما وقع اختلاف بينهم في تعيين الإمام؛ بل ولتغير وجه التاريخ.
ولكنهم فوجئوا في سنة 26.هـ بوفاة الحسن العسكري - وهوالإمام الحادي عشر عندهم - عقيماً فافترقوا في هذا وتحيروا حتى بلغت فرق شيعة الحسن أربع عشرة فرقة كما يقول النوبختي، أوخمس عشرة فرقة، كما يقول القمي، وهما من الرافضة ومن عايش تلك الأحداث إذ هما من شيوخهم في القرن الثالث.
وساد الشك أوساط الشيعة وغلبت عليهم الحيرة، ذلك أنهم قد قالوا لأتباعهم: إن الإمامة هي أصل الدين وأساسه، حتى جاء في نصوص الكافي أقدس كتاب عندهم في الحديث والرواية: أنها أعظم أركان الإسلام (1). وأنها أهم من النبوة (2) .... وأن الأرض لا تخلومن إمام لحظة واحدة، ولوبقيت الأرض بغير إمام لساخت (3).
__________
(1) انظر: أصول الكافي ج (2)، ص (18).
(2) انظر: أصول الكافي (1/ 175)، وبهذا المعنى قال شيخهم نعمة الله الجزائري: " والإمامة العامة التي هي فوق درجة النبوة والرسالة " (زهرة الربيع ص12).
وقال هادي الطهراني أحد مراجعهم وآياتهم في هذا العصر: "الإمامة أجل من النبوة"، ودائع النبوة، ص (114). ولوكان الأمر كما يقولون لبينه الله في كتابه غاية البيان، ولبلغه الرسول البلاغ المبين، ولنقلته الأمة أجمع، وأجمع عليه المسلمون، ولكن هذه الدعاوى من كيد أعداء هذه الأمة ضد الخلافة الإسلامية.
(3) أصول الكافي (1/ 179).
"ولوأن الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها، كما يموج البحر بأهله" (1)؛ بل قالوا: " إن القرآن لا يكون حجة إلا بقيّم " (2)، وهوالإمام. والإجماع لا حجة فيه، وإنما الحجة في قول الإمام (3)، والوحي لم يتوقف بوفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما أجمع المسلمون؛ بل استمر؛ لأن قول الإمام - بزعمهم - كقول الله، حتى قال شيخهم المازندراني: "يجوز لمن روى حديثاً عن الإمام أن يقول فيه قال الله " (4).
وكل هذه الدعاوي وغيرها كثير تشتمل عليها عقيدتهم في الأئمة؛ ثم فجأة يسقط هذا الأساس، وتتهاوى معه مزاعم الرافضة، وينكشف الأمر أمام الأتباع، وتتضح الحقيقة لكل ذي عينين بوفاة الإمام بلا عقب، حتى قالت كتب الفرق عندهم بأنه مات: " ولم ير له خلف، ولم يعرف له ولد ظاهر، فاقتسم ما ظهر من ميراثه أخوه جعفر وأمه " (5). فبدأت التنظيمات السرية تعمل لتفادي هذا الخطر المحدق قبل أن ينفرط سلك الأتباع، ويموت المذهب.
وتحكي كتب الفرق عندهم تباين اتجاهاتهم في الخروج من هذا المأزق فمنهم من قال: " إن الحسن بن علي حي لم يمت، وإنما غاب وهوالقائم، ولا يجوز أن يموت ولا ولد له ظاهر لأن الأرض لا تخلومن إمام " (6).
__________
(1) الموضع نفسه من المصدر السابق.
(2) أصول الكافي (1/ 188)، وانظر: رجال الكشى ص (42.)، علل الشرائع ص (192)، المحاسن ص (268)، وسائل الشيعة (18/ 141).
(3) انظر: تهذيب الوصول إلى علم الأصول لابن المطهر ص (7.)، أوائل المقالات للمفيد ص (99 - 1..) وراجع كتب الأصول عندهم عامة.
(4) شرح جامع (على الكافي) للمازندراني (2/ 272).
(5) المقالات والفرق ص (1.2)، فرق الشيعة ص (96).
(6) المقالات والفرق ص (1.6)، فرق الشيعة ص (96).
وذهبت فرقة أخرى إلى الاعتراف بموته، ولكنها قالت: بأنه حي بعد موته وهوغائب الآن وسيظهر (1). بينما فرق أخرى حاولت أن تنقل الإمامة من الحسن إلى أخيه جعفر، وأخرى أبطلت إمامة الحسن بموته عقيماً (2).
وطائفة أخرى: " وهم المسلمون بالشيعة اليوم " زعموا بأن للحسن العسكري ولداً: " وكان قد أخفى - أي الحسن - مولده، وستر أمره، لصعوبة الوقت، وشدة طلب السلطان له ... فلم يظهر ولده في حياته، ولا عرفه الجمهور بعد وفاته " (3).
وهذا الولد المزعوم والذي يقول التاريخ بأنه لا حقيقة له، هوالذي يزعم آيات الشيعة أنهم نوابه - كما سيأتي - وبواسطته تخلصوا من أهل البيت فأصبحوا يتبعون معدوماً لا وجود له.
(1) المقالات والفرق ص (1.7)، فرق الشيعة ص (97).
(2) المقالات والفرق ص (1.9)، فرق الشيعة ص (1.. - 1.1).
(3) الإرشاد للمفيد ص (389).
عدد مرات القراءة:
1519
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :