آخر تحديث للموقع :

الأحد 12 صفر 1443هـ الموافق:19 سبتمبر 2021م 10:09:48 بتوقيت مكة

جديد الموقع

الشيخ سلمان العودة : لسنا متعبدون بإنتظار المهدي أو ترقبه ..
في لقاء مع فضيلة الشيخ / سلمان بن فهد العودة أجاب على سؤال مهم وأحببت طرحه بين أيديكم وهناك المزيد
السؤال

في خضم التحديات المعاصرة وتكاثر الفتن .. بدأت الأمة تنظر إلى المستقبل من زاوية أحاديث الفتن والملاحم وخروج المهدي والسفياني وقراءة أحداث العصر وفق الأحاديث الكثيرة في الفتن والملاحم وربطها بها...!!
وكذلك كثر تأويل الأحلام والرؤى بشكل ملفت للنظر...!!بما يخدم القضية والواقع
ما جدوى مثل هذه الأعمال التي تلبس لباس العلمية والفقه في الدين ... وما توجيهك حيالها..؟؟

(( وهل صحيح أن المهدي لا يوجد دليل ثابت لظهوره ...؟؟ ))


ثمة أقاويل تتردد عن قرب ظهور المهدي ، فما هي قيمتها في ميزان الشرع ؟
ورد في شأن المهدي أحاديث ، ربما تزيد على مائة ، ما بين موضوع ، وضعيف ، وحسن . وربما يكون فيها الصحيح ، وهو قليل جداً .

منها : حديث علي بن أبي طالب ، مرفوعاً ( المهدي مِنّا - أهلَ البيت - يصلحه الله في ليلة ) رواه أحمد، وابن ماجه، وحسّنه بعضهم لكن سنده ضعيف .

وأحاديث أبي سعيد الخدري ، جاء عنه ثلاثة أحاديث في هذا الباب ، خرَّجها الحاكم ، وخرَّج بعضها أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، وأحمد ، وغيرهم .
منها حديث: "يخرج في آخر أمتي المهدي" ؛ وهو عند الحاكم ، وصححه ووافقه الذهبي ، وفي سنده اختلاف .

ومنها حديث: "المهدي منّي أجلى الجبهة ، أقنى الأنف يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً يملك سبع سنين " رواه أبو داود.

ومنها حديث : ( الرايات السود ) عن ثوبان – رضي الله عنه – مرفوعًا "إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان فأْتوها ولو حبواً ، فإن فيها خليفةَ الله المهدي" ؛ رواه الحاكم وأحمد وهذا الحديث جاء من طرق كلها ضعيفة ، ولا يصح فيه شيء ، وإن كان بعضهم تسامح ، وصححه بمجموع طرقه ، وقد تمسك بهذا الحديث أقوامٌ في دعوى أن المهدي من ولد العباس ، وأن الدولة العباسية كان فيها المهدي ، وكان هناك من تسمَّى بهذا من خلفائهم؛ ولذلك قال ابن حزم - وهو أُمويُّ الهوى-:

ومذ لاحت الراياتُ سوداً تبينت جموع الهدى أن لا سبيل إلى الرشد

وكانت رايات بني العباس سوداً ، وليس ببعيد أن يكون هذا الحديث الضعيف قد وضع بِرُمّته ؛ أو حُرِّفَ لفظه بسبب التعصب لدولة بني العباس .

و حديث أم سلمة - رضي الله عنها - (المهدي من عترتي ، من ولد فاطمة) رواه أبو داود (4284)، وابن ماجه (4086) ، وسنده ضعيف ، ورجَّح المنذري أنه من كلام سعيد بن المسيَّب .
وهناك أحاديث كثيرة ثابتة في جملتها ، وإن كان غالبها لا يصل إلى درجة الصحيح ، بل ربما لا يصل إلى درجة الصحيح منها إلا حديث واحد ، والحسن فيها قليل – أيضاً- ، وغالبها ضعيف .


وقد كتب كثير من العلماء في موضوع المهدي ، منهم نعيم بن حماد في كتاب : ( الفتن ) ونعيم - وإن كان إماماً في السنة - إلا أنه كثير الوهم ، وقد ذكر هذا الدارقطني ، والذهبي ، وابن حجر ، بل قال مسلمة بن القاسم : له أحاديث منكرة في الملاحم ، تفرَّد بها

وصنَّف أبو نعيم الأصفهاني كتاباً في المهدي ، ويوسف بن يحيى السلمي كتابا مطبوعاً اسمه : " عقد الدرر " وصنف ابن كثير ، والسيوطي ، والسخاوي ، والصنعاني ، والشوكاني ، وغيرهم ، وخلق من المعاصرين في هذا .

وقد ذكر ابن خلدون في المقدمة : أن المشهور بين الكافة من المسلمين إثبات المهدي ، وهذا لا شك أنه هو الصحيح ؛ فإن جماهير أهل العلم والأئمة قالوا بثبوت أحاديث المهدي ، من حيث الجملة ، وإن كان غالب الأحاديث فيها لا يخلو من مقال ، وهناك من نصَّ على تواتر هذه الأحاديث – أيضاً- ، خصوصاًَ من المتأخرين ، كما أن هناك من نُقل عنه إنكار أحاديث المهدي كلها .

فقد نقل عن مجاهد إنكار هذا ، وادعاء أن المهدي هو المسيح ابن مريم وجاء في هذا حديث ( لا المهدي إلا عيسى ابن مريم) عند ابن ماجه ، والحاكم وهو ضعيف ، وكذلك نقل عن الحسن البصري ، كما أن ابن خلدون ممن أنكر هذا ونفاه .

وأما من المتأخرين ، فالشيخ محمد رشيد رضا ، والشيخ عبد الله بن زيد آل محمود ومحمد محي الدين عبد الحميد وغيرهم .

وخلاصة ما مضى : أنه جاء في السنة أحاديث كثيرة جداً ، مترددة ما بين الموضوع والضعيف ، والحسن، ويقلُّ فيها الصحيح ، وأن الإيمان بخروج المهدي وظهوره أمر ثابت في الجملة .
وأهل السنة يؤمنون برجل من آل بيت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يخرج في آخر الزمان خروجاً طبعياً ،، يولد كما يولد غيره ، ويعيش كما يعيش غيره ، وربما يقع منه الخطأ ، ويحتاج إلى إصلاحٍ مثل غيره من الناس ، ثم يكتب الله على يديه خيراً كثيراً ، وبرًّا ، وصلاحاً للأمة ، وعدلاً ، ويجمع الله به شمل المسلمين .


ليس هناك أكثر من هذا ؛ كما هو وارد في الأحاديث

ولم يرد في أيِّ نص من النصوص أننا متعبدون بانتظاره ، أو ترقُبه ، بل لا ينبغي لأي مسلم أن يقبل مثل هذا الادعاء بمجرد الاشتباه ؛ حتى تقوم الأدلة الكافية فإن المدعين كثير ، منذ فجر التاريخ

والمسلم مطالب بالتثبت ، والتحري ، والأناة ، وألا يستعجل الأمور بمجرد الرغبة أو الهوى النفسي.

ولا يتوقف على خروجه أي شعيرة شرعية نقول إنها غائبة حتى يأتي الإمام المهدي، فلا صلاة الجمعة ، ولا الجماعة ، ولا الجهاد ، ولا تطبيق الحدود ، ولا الأحكام ، ولا شيء من ذلك مرهون بوجوده ؛ بل المسلمون يعيشون حياتهم ، ويمارسون عباداتهم ، وأعمالهم ، ويجاهدون ، ويصلحون ، ويتعلمون ، ويُعلِّمون ، فإذا وُجد هذا الإنسان الصالح ، وظهرت أدلته القطعية - التي لا لَبْس فيها - اتّبعوه . وعلى هذا درج الصحابة والتابعون لهم بإحسان ، وتتابع على هذا أئمة العلم على تعاقب العصور . ففكرة سيطرة الترقب ، والانتظار ، والمبالغة بهذا أمر حادث .
وقد كتبت حول هذا الموضوع ثلاث حلقات يمكن مراجعتها في موقعنا ( الإسلام اليوم ) (islamtoday.net) بعنوان الإنتظار عقدة أم عقيدة .
عدد مرات القراءة:
2277
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :