آخر تحديث للموقع :

الأحد 12 صفر 1443هـ الموافق:19 سبتمبر 2021م 10:09:48 بتوقيت مكة

جديد الموقع

الغيبة ..
لما توفي الحسن العسكري، وهوالإمام الحادي عشر في سلسلة الإمامية الاثني عشرية - وكان عقيما لا عقب له - أخذ أخوه جعفر جميع تركته على أنه لا ولد له فورث جميع ماله، وهذا أمر ثابت في كتب الشيعة الإمامية ففي الكافي [ج1/ 265] وقد روى هذا الحديث عن الكليني، صاحب كتاب الغيبة شيخ الطائفة الطوسي [146] وفيه: ''فإن الأمر عند السلطان أن أبا محمد عليه السلام مضى ولم يخلف ولدا وقسم ميراثه وأخذه من لاحق له'' ومن هنا انقطعت سلسلة الإمامة على الإمامية فلما رأى أتباع الإمامية أن المذهب سيموت بذلك الانقطاع فكر جماعة من أتباع المذهب في حيلة لإنقاذ الموقف، وقد أسعفهم في هذا أن المجوس تدعي أن لهم منتظرا حيا باقيا مهديا من ولد ''يستاشف بن بهراسف '' يقال له ''إيشاوش'' [انظر دلائل تثبيت النبوة للقاضي عبد الجبار ج1/ 179] . فاهتدوا لها فادعوا أن للحسن العسكري ولداً خبأه في سراديب وأرادوا بذلك الاحتيال على عوام الشيعة المغفلين للاستمرار في جباية الأموال إليهم لإيصالها إليه ويكتبون رسائل يستفتون فيها عن مسائل علمية ودينية أشكلت عليهم، وتسمى هذه ''الغيبة الصغرى'' . ثم فكروا في إخراج توقيع باسم صاحب الزمان - حتى لا يفتضحوا - يعلن فيه أن الغيبة الصغرى قد انتهت وأن صاحب الزمان دخل في ''الغيبة الكبرى'' . فهوالآن لا يسبتقبل الرسائل ولن يظهر إلا في آخر الزمان ليملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، وسيبقون يأخذون الخمس من المغفلين من الشيعة إلى أن يظهر الإمام من الغيبة الكبرى، وكان كل متاع الشيعة الذي انتقل من علي إلى كل إمام على التوالي قد وصل إلى الإمام الحسن العسكري في النهاية- مثل القرآن الكامل الذي جمعه وكتبه علي، ومصحف فاطمة والجفر والجامعة ومعجزات الأنبياء السابقين، وعصا موسى، وقميص آدم، وخاتم سليمان. . . وغيرها مما تذكره الروايات الواردة في ''أصول الكافي'' . وطبقا لروايات الشيعة قام نجل الإمام
العسكري صاحب الزمان وهوفي الخامسة من عمره بحمل كل هذا المتاع واختفى به في غار في ''مدينة سر من رأى''.
هذه هي تمثيلية الغيبة، وصاحبها الغائب إمام الزمان وسفراؤه كما رواها الطوسي في كتابه الغيبة، وهذا هوالمهدي المنتظر عند الشيعة، وقد مضى على هذه الغيبة أكثر من ألف ومائتي سنة ولم يظهر! ولن يظهر ألى قيام الساعة لأنه غير موجود .
أما سبب غيبته: فقد جاء في الكافي:''عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله يقول: إنه يخاف - وأومأ بيده إلى بطنه - (يعني القتل) '' [أصول الكافي ج1/ 338] . وأكد ذلك الطوسي شيخ الطائفة، ولكن هذا التعليل لا يتصور في حق الأئمة فهم يعلمون متى يموتون، ولا يموتون إلا باختيارهم، [أصول الكافي ج1/ 26.] .
استدلالهم على وقوع الغيبة: لم يجدوا في كتاب الله ما يدل على غيبة المهدي فاستنجدوا - كعادتهم - بالتأويل الباطني: جاء في أصل أصول التفاسير عندهم (تفسير القمي) في قوله سبحانه: {والنهار إذا تجلى} [الليل/2] قال: النهار هوالقائم عليه السلام منا آل البيت . [ج2/ 425] . وأكثروا من الأمثلة على هذا المنوال حتى ألفوا في هذا كتبا مستقلة مثل:''ما نزل من القرآن في صاحب الزمان'' للجلودي، و''المحجة فيما تنزل في القائم الحجة''للبحراني وقد طبع طبعة حديثة محققة .
والنظر الموضوعي المنصف يرى هذه التأويلات الباطنية غلوا شديدا وأنها تحريف لكتاب الله لا استدلال به، وهي تدل دلالة ظاهرة على فساد الفكرة التي يحاولون تقريرها من أصلها .
وقد أضحى هذا الانتظار منهم سخرية الساخرين حتى قيل:
... ... ما آن للسرداب أن يلد الذي كلمتموه بجهلكم ما آن
... ... فعلى عقولكم الغطاء فإنكم ثلثتم العنقاء والغيلان
ميراثه [مسند أحمد ج2/ 312 وهوصحيح] .
عدد مرات القراءة:
1558
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :