آخر تحديث للموقع :

الأحد 12 صفر 1443هـ الموافق:19 سبتمبر 2021م 10:09:48 بتوقيت مكة

جديد الموقع

تكذيبه لمن سيدعي مشاهدته في غيبته الكبرى ..
ويؤيد عدم الرؤية هذه ما أورده القوم عن المهدي نفسه في ذلك، حيث قال في التوقيع الذي خرج إلى السمري: يا علي بن محمد السمري، اسمع أعظم الله أجر إخوانك فيك، فأنت ميت ما بينك وبين ستة أيام، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة، فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى ذكره، وذلك بعد طول الأمد، وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض جوراً، وسيأتي من شيعتي من يدعي المشاهدة، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم([90]).
فما رأي القوم أن نقول لهؤلاء الذين ادعوا مشاهدته والفوز بلقائه ممن مضى وممن سيأتي، كما ملأ القوم كتبهم بقصصهم بأنهم كذابون ومفترون بضمانة هذه الرواية.
وعن الصادق قال: يفقد الناس إمامهم فيشهدهم الموسم فيراهم ولا يرونه([91])؟
وفي رواية: إن للقائم غيبتين يرجع في إحداهما والأخرى لا يدرى أين هو؟ يشهد المواسم، يرى الناس ولا يرونه([92]).
وفي رواية: إن صاحب هذا الأمر يحضر الموسم كل سنة، فيرى الناس ويعرفهم ويرونه ولا يعرفونه([93]).
الكلام في اللطف:
تقودنا هذه الروايات الصريحة بافتتان الخلق بغيبته، والصريحة باستحالة رؤيته، والمكذبة لمدعي رؤيته أو الفوز بلقائه إلى مسألة اللطف.
وقد مرَّ بك تعريف موجز عن مفهوم اللطف في أول الكتاب، حيث ذكرنا هناك أن الشيعة يعتقدون أن الإمامة كالنبوة لطف من الله تعالى، فلا بد أن يكون في كل عصرٍ إمام هادٍ يخلف النبي، من وظائفه: هداية البشر وإرشادهم إلى ما فيه الصلاح والسعادة في النشأتين، وله ما للنبي من الولاية العامة على الناس لتدبير شئونهم ومصالحهم، وإقامة العدل بينهم، ورفع الظلم والعدوان من بينهم، وعلى هذا فالإمامة استمرار للنبوة، والدليل الذي يوجب إرسال الرسل وبعث الأنبياء هو نفسه يوجب نصب الإمام بعد الرسول([94]).
وحيث إننا التزمنا في هذا الكتاب الابتعاد عن التأويلات الفلسفية والكلامية والترهات العقلية التي لا تجدي ولن تجدي، والتزمنا بالاقتصار على إيراد النصوص لما لها من وقع على نفس القارئ من حيث القبول والمصداقية، ولحجيتها الملزمة في مثل هذه المسائل عوضاً عن المتاهات الكلامية التي يعرف أصحابها سلفاً أنها ترويج لبضائع كاسدة لم يقتنع واضعوها بها فضلاً عمن وضعت له، نورد هنا بعضاً مما ذكره القوم ليتبين لنا حقيقة القول بهذا اللطف الذي صدعوا به الرءوس، ولبسوا فيه على النفوس.
رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من مات وليس له إمام يسمع له ويطيع مات ميتة جاهلية([95]).
وعن الصادق: الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بإمام حي يعرف([96]).
وفي رواية: من مات وليس عليه إمام حي ظاهر مات ميتة جاهلية، قيل: إمام حي؟ قال: إمام حي، إمام حي([97]).
وعن يعقوب السراج قال: قلت لأبي عبدالله: تخلو الأرض من عالم منكم حي ظاهر تفزع إليه الناس في حلالهم وحرامهم؟ فقال: لا، إذاً لا يعبد الله يا يوسف([98]).
وعن عمر بن يزيد، عن أبي الحسن الأول قال: من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية، إمام حي يعرفه، فقلت: لم أسمع أباك يذكر هذا، يعني: إماماً حياً، فقال: قد والله قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات وليس له إمام يسمع له ويطيع مات ميتة جاهلية([99]).
وعن الصادق: إن الله لا يدع الأرض إلا وفيها عالم يعلم الزيادة والنقصان، فإذا زاد المؤمنون شيئاً ردهم، وإذا نقصوا أكمله لهم، فقال: خذوه كاملاً، ولولا ذلك لالتبس على المؤمنين أمرهم ولم يفرق بين الحق والباطل([100]).
والروايات كهذه كثيرة، وأقوال القوم فيها مضطربة([101])، ولكن من منهم اليوم يعرف إمام زمانه الحي والظاهر حتى يفزع إليه في حلاله وحرامه أو يسمع له ويطيع؟
وهكذا نجد أن القوم قد عادوا بنا إلى أصل الدعوى، وأصل الخلاف بإسقاط القول باللطف ووجوب العصمة، إقراراً منهم بعدم جدوى الحلول المتمثلة عند القوم بوجوب النص من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على نصب الإمام بالتأويلات التي ذكرناها، إذ إن ذلك اللطف انتهى بوفاة العسكري، حيث عدنا إلى إلزامهم بالقول بالاضطرار إلى الحجة تماماً كحال المسلمين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك بإسقاط أحد الأمرين للآخر.
ومعنى ذلك أن وجوب اللطف من الله، والمتمثل في نصب إمام بعد الرسول صلى الله عليه وسلم قائم تماماً بذات الأسباب بعد العسكري، وقد عرفت الحال بعده إلى يومنا هذا.
اقرأ معي هذه الروايات أيضاً: عن المغيرة قال: قلت لأبي عبدالله: يكون فترة لا يعرف المسلمون إمامهم فيها؟ قال: يقال ذلك، قلت: فكيف نصنع؟ قال: إذا كان ذلك فتمسكوا بالأمر الأول حتى يتبين لكم الآخر.
وفي رواية: إذا أصبحت وأمسيت يوماً لا ترى فيه إماماً من آل محمد، فأحب من كنت تحب، وأبغض من كنت تبغض، ووال من كنت توالي، وانتظر الفرج صباحاً ومساءً.
وفي أخرى: كيف أنتم إذا صرتم في حال لا يكون فيها إمام هدى ولا علم يرى، فلا ينجو من تلك الحيرة إلا من دعا بدعاء الغريق، فقيل: هذا والله البلاء فكيف نصنع -جعلت فداك- حينئذٍ؟ قال: إذا كان ذلك ولن تدركه، فتمسكوا بما في أيديكم حتى يصح لكم الأمر.
وفي أخرى: تمسكوا بالأمر الأول الذي أنتم عليه حتى يتبين لكم([102]).
وعن عيسى بن عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن خاله الصادق قال: قلت له: إن كان كون ولا أراني الله يومك فبمن أأتم؟ فأومأ إلى موسى، فقلت له: فإن مضى فإلى من؟ قال: فإلى ولده، قلت: فإن مضى ولده وترك أخاً كبيراً وابناً صغيراً فبمن أأتم؟ قال: بولده، ثم هكذا أبداً، فقلت: فإن أنا لم أعرفه ولم أعرف موضعه فما أصنع؟ قال: تقول: اللهم إني أتولى من بقي من حججك، من ولد الإمام الماضي، فإن ذلك يجزيك([103]).
فالدلالة واضحة في هذه الروايات وأمثالها بانتفاء استمرارية اللطف الذي ألزمنا القوم به.
وكذلك لا تغتر بالقائل بالتمسك بأقوال الأئمة الماضين، فإن ذلك إن كان حاصلاً فكذلك في شأن الرسول صلى الله عليه وسلم وسنته سواء بسواء.
وفيه فساد القول بالعصمة؛ لاحتمال تطرق الخطأ والزلل والنسيان والسهو من الناقلين لعلم الأئمة دون الإمام المعصوم عند القوم، وهذا ظاهر في اختلاف المراجع في العصر الواحد، كما لا يفوتك من هذه الروايات قول الصادق: يقال ذلك، ولا يفوتنك أيضاً جهل عيسى بن عبدالله بتسلسل الأئمة، فتدبر في ذلك.
وعن الصادق قال: يأتي على الناس زمان يصيبهم فيها سبطة، يأرز العلم فيها كما تأرز الحية في حجرها، فبينا هم كذلك إذ طلع عليهم نجم، قلت: فما السبطة؟ قال: الفترة، قلت: فكيف نصنع فيما بين ذلك؟ قال: كونوا على ما أنتم عليه، حتى يطلع الله عليكم نجمكم.
وفي رواية: كيف أنتم إذا وقعت السبطة بين المسجدين، يأرز العلم فيها كما تأرز الحية في جحرها، واختلف الشيعة بينهم، وسمى بعضهم بعضاً كذابين، ويتفل بعضهم في وجوه بعض؟ فقلت: ما عند ذلك من خير؟ قال: الخير كله عند ذلك -يقوله ثلاثاً- وقد قرب الفرج([104]).
وعنه أيضاً قال: ستصيبكم شبهة فتبقون بلا علم يرى ولا إمام هدى([105]).
فهذه الروايات -وهي غيض من فيض- واضحة الدلالة على فساد التأويلات التي خلصت إلى القول بوجوب اللطف والتي أدت إلى وجوب القول بإمامة علي بن أبي طالب والأئمة من بعده وكفر من خالف ذلك، وقد رأيت انقطاع هذا اللطف بعد سنة (260) للهجرة، كما هو الحال الآن، فكيف ألزمونا بوجوب الأول دون الآخر، وإذا قالوا بالآخر فكيف ألزمونا بالأول، وهذا لا يخفى على من تدبر.
سيرته عند خروجه:
وعلى أي حال, لنتغاض عن كل ما ذكرناه، ولننظر ماذا سيصنع صاحبنا إذا خرج بعد كل هذه القرون من الانتظار والحيرة، وبعد أن يسمي بعضنا بعضاً كذابين، ويتفل بعضنا في وجوه بعض.
يروي القوم أن أول ما يفعله المهدي عند خروجه نبش قبري الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ويفعل بهما الأفاعيل!
فعن بشير النبال قال: قال أبو عبدالله: هل تدري أول ما يبدأ به القائم؟ قلت: لا، قال: يخرج هذين رطبين غضين فيحرقهما ويذرهما في الريح، ويكسر المسجد([106]).
وفي رواية: إذا قدم القائم وثب أن يكسر الحائط الذي على القبر، فيبعث الله تعالى ريحاً شديدة وصواعق ورعوداً، حتى يقول الناس: إنما ذا لذا، فيتفرق أصحابه عنه حتى لا يبقى معه أحد، فيأخذ المعول بيده، فيكون أول من يضرب بالمعول، ثم يرجع إليه أصحابه إذا رأوه يضرب المعول بيده، فيكون ذلك اليوم فضل بعضهم على بعض بقدر سبقهم إليه، فيهدمون الحائط ثم يخرجهما غضين رطبين، فيلعنهما ويتبرأ منهما ويصلبهما، ثم ينزلهما ويحرقهما، ثم يذريهما في الريح([107]).
ويبدو أن هذا التخاذل سمة عند أصحاب الأئمة.
وعن عبد العظيم الحسني، عن الجواد قال: فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله عز وجل، فقلت: يا سيدي، وكيف يعلم أن الله قد رضي؟ قال: يلقي في قلبه الرحمة، فإذا دخل المدينة أخرج اللات والعزى فأحرقهما([108]).
والمجلسي لما أورد الرواية في بحاره، لم يزد على أن قال في بيانه وكله حماس: يعني باللات والعزى صنمي قريش: أبا بكر وعمر([109]).
وفي رواية: عن الصادق قال: فيخرج اللات والعزى طريين فيحرقهما، فلفتنة الناس بهما يومئذٍ أشد من فتنة العجل والسامري([110]).
أقول: روايات إخراجهما رضي الله عنهما وحرقهما عديدة، وقد ذكرها العديد من علماء القوم([111])، فلذا لا أرى بأساً من ذكر تفاصيلها ليكون القارئ على بينة من أول عمل يقوم به مهدي القوم عند خروجه ليملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.
يروي القوم عن المفضل، عن الصادق في قصة طويلة فيها أحوال المهدي عند خروجه، قال: ثم يسير إلى مدينة جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا وردها كان فيها مقام عجيب يظهر فيه سرور المؤمنين وخزي الكافرين، قال المفضل: يا سيدي، ما هو ذاك؟ قال: يرد إلى قبر جدي صلى الله عليه وسلم، فيقول: يا معاشر الخلائق، هذا قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم يا مهدي آل محمد، فيقول: ومن معه في القبر؟ فيقولون: صاحباه وضجيعاه صلى الله عليه وسلم، فيقول:وكيف دفنا من بين الخلق مع جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعسى المدفون غيرهما؟ فيقول الناس: يا مهدي آل محمد صلى الله عليه وسلم، ماههنا غيرهما، إنهما دفنا معه لأنهما خليفتا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوا زوجتيه، فيقول للخلق بعد ثلاث: أخرجوهما من قبريهما، فيخرجان غضين طريين لم يتغير خلقهما ولم يشحب لونهما، فيقول: هل فيكم من يعرفهما؟ فيقولون: نعرفهما بالصفة وليس ضجيعاً جدك غيرهما، فيقول: هل فيكم أحد يقول غير هذا أو يشك فيهما؟ فيقولون: لا، فيؤخر إخراجهما ثلاثة أيام، ثم ينشر الخبر في الناس ويحضر المهدي ويكشف الجدران عن القبرين، ويقول للنقباء: ابحثوا عنهما وانبشوهما، فيبحثون بأيديهم حتى يصلون إليهما، فيخرجان غضين طريين كصورتهما، فيكشف عنهما أكفانهما، ويأمر برفعهما على دوحة يابسة نخرة فيصلبهما عليها، فتحيى الشجرة وتورق ويطول فرعها، فيقول المرتابون من أهل ولايتهما: هذا -والله- الشرف حقاً، ولقد فزنا بمحبتهما وولايتهما، ويخبر من أخفى نفسه ممن في نفسه مقياس حبة من محبتهما وولايتهما، فيحضرونهما ويرونهما ويفتنون بهما، وينادي منادي المهدي: كل من أحب صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم وضجيعيه، فلينفرد جانباً، فيتجزأ الخلق جزأين: أحدهما: موالٍ، والآخر: متبرئ منهما، فيعرض المهدي على أوليائهما البراءة منهما، فيقولون: يا مهدي آل رسول الله صلى الله عليه وسلم، نحن لم نتبرأ منهما، ولسنا نعلم أن لهما عند الله وعندك هذه المنزلة، وهذا الذي بدا لنا من فضلهما، أنتبرأ الساعة منهما وقد رأينا منهما ما رأينا في هذا الوقت من نضارتهما وغضاضتهما وحياة الشجرة بهما؟ بل والله نتبرأ منك وممن آمن بك ومن لا يؤمن بهما، ومن صلبهما، وأخرجهما، وفعل بهما ما فعل، فيأمر المهدي ريحاً سوداء، فتهب عليهم فتجعلهم كأعجاز نخلٍ خاوية، ثم يأمر بإنزالهما، فينزلان إليه فيحييهما بإذن الله تعالى، ويأمر الخلائق بالاجتماع، ثم يقص عليهم قصص فعالهما في كل كور ودور حتى يقص عليهم قتل هابيل بن آدم عليه السلام، وجمع النار لإبراهيم عليه السلام، وطرح يوسف عليه السلام في الجب، وحبس يونس عليه السلام في الحوت، وقتل يحيى عليه السلام، وصلب عيسى عليه السلام، وعذاب جرجيس ودانيال عليهما السلام، وضرب سلمان الفارسي، وإشعال النار على باب أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين لإحراقهم بها، وضرب يد الصديقة الكبرى فاطمة بالسوط، ورفس بطنها وإسقاطها محسناً، وسم الحسن، وقتل الحسين، وذبح أطفاله وبني عمه وأنصاره، وسبي ذراري رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإراقة دماء آل محمد صلى الله عليه وسلم، وكل دم سفك، وكل فرج نكح حراماً، وكل رين وخبث وفاحشة وإثم وظلم وجور وغشم منذ عهد آدم عليه السلام إلى وقت قيام قائمنا، كل ذلك يعدده عليهما، ويلزمهما إياه، فيعترفان به ثم يأمر بهما فيقتص منهما في ذلك الوقت بمظالم من حضر، ثم يصلبهما على الشجرة، ويأمر ناراً تخرج من الأرض فتحرقهما والشجرة، ثم يأمر ريحاً فتنسفهما في اليم نسفاً، قال المفضل: يا سيدي، ذلك آخر عذابهما؟ قال: هيهات يا مفضل، والله ليردن وليحضرن السيد الأكبر محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصديق الأكبر أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة، وكل من محَّض الإيمان محضاً، أو محض الكفر محضاً، وليقتصن منهما جميعاً حتى إنهما ليقتلان في كل يوم وليلة ألف قتلة ويردان إلى ما شاء ربهما([112]).
ولعلَّ عمله الثاني هو ما سيفعله بعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها.
فعن عبدالرحيم القصير، عن أبي جعفر قال: أما لو قام قائمنا لقد ردت إليه الحميراء حتى يجلدها الحد، وحتى ينتقم لابنة محمد فاطمة منها، قلت: جعلت فداك، ولم يجلدها الحد؟ قال: لفريتها على أم إبراهيم عليه السلام، قلت: فكيف أخره الله للقائم؟ فقال له: إن الله تبارك وتعالى بعث محمداً صلى الله عليه وسلم رحمة، وبعث القائم نقمة([113]).
وحيث إن صاحبنا سيكون نقمة، لذا فليس من المستبعد أن يضع القوم ما يناسب نقمته وينسون اللطف والعدل، أو إن شئت الدقة فقل: نقمة القوم.
عن الصادق قال: إذا قام القائم من آل محمد صلى الله عليه وسلم أقام خمسمائة من قريش فضرب أعناقهم، ثم أقام خمسمائة فضرب أعناقهم، ثم خمسمائة أخرى، حتى يفعل ذلك ست مرات، قيل: ويبلغ عدد هؤلاء هذا؟ قال: نعم منهم ومن مواليهم([114]).
وفي رواية: تقول قريش: اخرجوا بنا إلى هذا الطاغية، فوالله أن لو كان محمدياً ما فعل، ولو كان علوياً ما فعل، ولو كان فاطمياً ما فعل([115]).
وهذا مصداق لروايتهم عن الصادق: إذا خرج القائم لم يكن بينه وبين العرب وقريش إلا السيف وما يأخذ منها إلا السيف([116]).
وللقوم في تفسير مثل هذه الروايات قول طريف يسمى بالرجعة، وهو أن الله تعالى يعيد قوماً من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها، فيعز فريقاً ويذل فريقاً آخر، وذلك عند قيام المهدي([117]).
وعلى أي حال، ليس هذا الكتاب محل تناول هذه العقيدة، ولكن نواصل حديثنا عن سيرته عند خروجه حسب روايات القوم.
عن الهروي قال: قلت للرضا: يا ابن رسول الله، ما تقول في حديث روي عن الصادق أنه قال: إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين بفعال آبائها؟
فقال: هو كذلك([118]).
وعن بدر بن خليل الأزدي قال: سمعت أبا جعفر يقول: إذا قام القائم وبعث إلى بني أمية بالشام هربوا إلى الروم، فيقول لهم الروم: لا ندخلكم حتى تتنصروا، فيعلقون في أعناقهم الصلبان ويدخلونهم، فإذا نزل بحضرتهم أصحاب القائم طلبوا الأمان والصلح، فيقول أصحاب القائم: لا نفعل حتى تدفعوا إلينا من قبلكم منا، قال: فيدفعونهم إليهم([119]).
وعن الصادق: ثلاثة عشر مدينة وطائفة يحارب القائم أهلها ويحاربونه: أهل مكة، وأهل المدينة، وأهل الشام، وبنو أمية، وأهل البصرة، وأهل دميسان، والأكراد، والأعراب، وضبة، وغني، وباهلة، وأزد، وأهل الري([120]).
ولـه في الكوفة حكايات، فمن ذلك:
عن الباقر قال: إذا قام القائم سار إلى الكوفة، فيخرج منها بضعة عشر آلاف أنفس، يدعون البترية، عليهم السلاح، فيقولون له: ارجع من حيث جئت فلا حاجة لنا في بني فاطمة، فيضع فيهم السيف حتى يأتي على آخرهم، ثم يدخل الكوفة، فيقتل بها كل منافق مرتاب، ويهدم قصورها، ويقتل مقاتليها، حتى يرضى الله عز وعلا([121]).
وفي حقيقة الأمر أن تناول مسألة المهدي يطول، وهذا الايجاز الشديد والشديد جداً في ذكر أموره وأحواله قطرة من بحر إن لم يكن محيطاً، ويقيني أن ما أوردته يعد اختصاراً مخلاً، وكذلك أخشى التطويل الممل؛ لأن كتابنا هذا -كما ذكرت في المقدمة- يتناول مسائل الإمامة بإيجاز، ولكن إذا كان في العمر بقية سيكون لنا مع مهدي القوم -إن شاء الله- بحث مستقل.
يكون بعد المهدي اثنا عشر مهدياً:
ولكن قبل أن أنهي حديثي عن المهدي، أورد هنا بعض روايات القوم المتصلة بموضوعه، وهي روايات أجزم بأن أكثر قراء هذا الكتاب لم يسمع بها من قبل ولم يقف عليها.
عن أبي بصير قال: قلت للصادق: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعت من أبيك أنه قال: يكون بعد القائم اثنا عشر مهدياً، فقال: إنما قال: اثني عشر مهدياً ولم يقل: اثني عشر إماماً، ولكنهم قوم من شيعتنا، يدعون الناس إلى موالاتنا ومعرفة حقنا([122]).
وفي رواية: إن منا بعد القائم اثني عشر مهدياً من ولد الحسين([123]).
وعن أمير المؤمنين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي، إنه سيكون بعدي اثنا عشر إماماً، ومن بعدهم اثنا عشر مهدياً، فأنت يا علي أول الاثني عشر الإمام([124]).
وعن الباقر: والله ليملكن رجل منا أهل البيت الأرض بعد موته ثلاثمائة سنة، ويزداد تسعة، قال: قلت: فمتى ذلك؟ قال: بعد موت القائم([125]).
وقد اضطرب القوم في رد هذا الإشكال أو المأزق إن شئت أن تسميه، وأوردوا في ذلك وجوهاً لا تستحق الذكر([126]).
والغريب أن مهدينا لن يمضي إلا قبل القيامة بأربعين يوماً([127]).
وكل ما مرَّ بك من روايات الاثني عشر الذين يكونون بعد القائم، والرجل من أهل البيت الذي سيحكم ثلاثمائة سنة ويزداد تسعاً، يجب أن يكون في هذه الأربعين يوماً المتبقية من عمر الدنيا!
والأغرب أن هذا المضي قبل القيامة بأربعين يوماً يخالف ما أورده القوم من عدم خلو الأرض من حجة، كقولـهم عن الصادق: ما تبقى الأرض يوماً واحداً بغير إمام منا تفزع إليه الأمة([128]).
بل ولا ساعة؛ لقولـهم عن الباقر: لو أن الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله([129]).
ورووا أن الصادق سئل: تبقى الأرض بغير إمام؟ قال: لو بقيت الأرض بغير إمام ساعة لساخت([130]).
بل ولا أقل من ذلك، فلما سئل الرضا، قال: لو خلت الأرض طرفة عين من حجة لساخت بأهلها([131]).
وعن الصادق قال: لو كان الناس رجلين لكان أحدهما الإمام، وإن آخر من يموت الإمام؛ لئلا يحتج أحدهم على الله عز وجل أنه تركه بغير حجة([132]).
بل ويبدو أن ذلك كان مثار خلاف بين الأئمة، ففي رواية محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الرضا، قال: قلت له: أتبقى الأرض بغير إمام؟ قال: لا، قال: قلت: فإنا نروي عن أبي عبدالله أنها لا تبقى بغير إمام إلا أن يسخط الله على أهل الأرض أو على العباد، قال: لا، لا تبقى، إذاً لساخت.
وفي رواية: معاذ الله لا تبقى ساعة، إذاً لساخت([133]).
والروايات في الباب كثيرة([134]).
ولا يسعف القوم القول بأن روايات الاثني عشر الذين يكونون بعد القائم وكذا الرجل من أهل البيت الذي يحكم ثلاثمائة سنة ويزداد تسعاً، إنما يكون في هذه الأربعين يوماً، ففساد هذا القول بيِّن، وذلك أن روايات عدم خلو الأرض إنما هي من إمامٍ وليس من مهدي، ولعل في قول الصادق كما في رواية أبي بصير الأولى، حيث قال: إنما قال اثني عشر مهدياً، ولم يقل: اثني عشر إماماً، أو رواية الرضا: إن الأرض لا تخلو من أن يكون فيها إمام منا([135]) وغيرها.. دليل على هذا التفريق، هذا وناهيك عن كون المدة المتبقية من عمر الدنيا وهي أربعون يوماً لا تستوعب كل هؤلاء، فضلاً عن الرجل من أهل البيت الذي سيحكم ثلاثمائة سنة ويزداد تسعاً.
فتبين لك -أيها القارئ العزيز- أن هؤلاء الأئمة من آل البيت رحمهم الله ورضي عنهم، كُذب عليهم ونُسب إليهم من الكذب مالا يعلمه إلا الله، وهم ولا شك أناس صالحون لكن قوّلوا مالم يقولوا، وافتري عليهم الكثير والكثير، وعند الله يجتمع الخصوم.
هذا وإن الدين باقٍ إلى قيام الساعة بنقل العلماء الصالحين له، فالله قد أمر بسؤال أهل الذكر والعلم، وأمر بأن ينفر من كل فرقة طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون، دون أن يخصها بأناس دون أناس.
وفي البابين التاليين يتضح لك حقيقة الأمر، وهل نص على الأئمة الاثني عشر في القرآن والسنة أم لا؟ والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
خلاصة الباب:
لا شك -عزيزي القارئ- أن النتيجة التي خرجنا منها في هذا الباب مؤداها: أن الذي وضع عقيدة الإمامة، وأوجب النص على الأئمة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم وحدد أساميهم، ونسب كل هذا إلى الله عز وجل وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم وإلى الأئمة عليهم السلام وهم منها براء.
أقول: إن هذا الذي وضع هذه العقائد لم تستقيم له الأمور في إثبات: متى كان النص على فرضه؟ ولا بد؛ فالباطل يحطم بعضه بعضاً، حيث رأينا كيف أن آلاف الراويات التي وضعها كل فريق من فرق الشيعة تتعارض مع مسيرة التاريخ، وبعد موت كل إمام، وكيف أن عظماء أصحاب الأئمة اختلفوا في تحديد الإمام اللاحق مما أدى إلى افتراقهم وتشتتهم.
ومن غرائب الأمور: أن الإمامية قد وضعوا كل تلك الروايات التي تذكر تسلسل الأئمة بأسمائهم بعد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المهدي، ومع ذلك يأتي كبير مراجعهم في هذا العصر وينفي وجود نص على تسمية هؤلاء الأئمة، حيث يقول الخوئي: الروايات المتواترة الواصلة إلينا من طريق العامة والخاصة قد حددت الأئمة عليهم السلام باثني عشر من ناحية العدد ولم تحددهم بأسمائهم عليهم السلام واحداً بعد واحد، حتى لا يمكن فرض الشك في الإمام اللاحق بعد رحلة الإمام السابق، بل قد تقتضي المصلحة في ذلك الزمان اختفاءه والتستر عليه لدى الناس؛ بل لدى أصحابهم عليهم السلام إلا أصحاب السر لهم، وقد اتفقت هذه القضية في غير هذا المورد والله العالم(
[136]).
 فهل الخوئي -وهو من هو في علم الحديث عند الشيعة، وصاحب أكبر موسوعة في علم الرجال عندهم- لم يقف على شيء مما أوردناه في مقدمة الباب؟
وصدق الله القائل: ((وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً)) [النساء:82]
نقلاً عن كتاب الإمامة والنص لفيصل نور
([90]) كمال الدين: (2/193)، غيبة الطوسي: (243)، البحار: (51/361) (52/151) (53/318).
([91]) كمال الدين: (325، 330، 404)، غيبة الطوسي: (102)، غيبة النعماني: (116)، الكافي: (1/337، 339)، البحار: (52/151)، إثبات الهداة: (3/443، 500).
([92]) غيبة النعماني:(117)، البحار:(52/156)، الكافي: (1/339)، إثبات الهداة: (3/444).
([93]) كمال الدين:(2/114)، البحار:(52/152)، من لا يحضره الفقيه:(2/520)، إثبات الهداة:(3/452).
([94]) عقائد الإمامية للشيخ محمد رضا المظفر: (ص:89)، وانظر أيضاً: بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية: (273، 287) وما بعدها.
([95]) الاختصاص: (268، 269)، البحار: (23/92).
([96]) الاختصاص: (268، 269)، قرب الإسناد: (153)، البصائر: (143)، البحار: (23/2، 3، 30، 51) (49/267)، إثبات الهداة: (1/138، 139).
([97]) الاختصاص: (269)، البحار: (23/92)، إثبات الهداة: (1/139).
([98]) البصائر: (143)، علل الشرايع: (76)، البحار: (23/21، 51) (24/217)، إثبات الهداة: (1/120).
([99]) الاختصاص: (269)، البحار: (23/92)، إثبات الهداة: (1/129، 139).
([100]) علل الشرايع: (76، 77، 78)، البصائر: (96، 143، 289)، الاختصاص: (289)، كمال الدين: (117، 118، 128، 129)، غيبة النعماني:(68)، المحاسن:(235)، البحار:(23/21، 24-27،39) = = (26/178)، إثبات الهداة: (1/106، 108).
([101]) انظر مثلا: إثبات الهداة: (1/139).
([102]) غيبة النعماني: (105)، الكافي: (1/342)، البحار: (52/132، 148، 149)، كمال الدين: (327، 328، 329)، إثبات الهداة: (3/446، 474، 475، 534).
([103]) كمال الدين: (328، 383)، البحار: (27/297) (48/16) (52/148)، إثبات الهداة: (3/157، 228، 321)، الكافي: (1/309).
([104]) غيبة النعماني: (105، 138)، الكافي: (1/340)، البحار: (52/134)، غيبة الطوسي: (267).
([105]) البحار: (52/149) (95/326).
([106]) البحار: (52/386).
([107]) المصدر السابق.
([108]) كمال الدين: (352)، البحار: (52/283)، إثبات الهداة: (3/469).
([109]) البحار: (52/284).
([110]) كمال الدين: (1/364)، عيون الأخبار: (1/58)، البحار: (36/245) (52/379).
([111]) انظر إن شئت: إثبات الهداة: (1/476)(3/584)، عيون الأخبار:(1/61)، كمال الدين:(146)، دلائل الإمامة: (238)، نور الثقلين: (3/120).
([112]) البحار: (53/12).
([113]) علل الشرايع: (2/267)، البحار: (52/314)، إثبات الهداة: (3/498)، دلائل الإمامة: (256).
([114]) الإرشاد: (343)، غيبة النعماني: (155)، البحار: (52/338، 349)، إعلام الورى: (431)، إثبات الهداة: (3/527، 540).
([115]) تفسير العياشي: (2/57)، البحار: (52/342)، وانظر أيضاً: إثبات الهداة: (3/539).
([116]) غيبة النعماني: (155)، البحار: (52/355)، إثبات الهداة: (3/540).
([117]) عقائد الإمامية: (104).
([118]) علل الشرايع: (1/219)، عيون الأخبار: (1/247)، البحار: (45/295، 296، 298) (52/313)، إثبات الهداة: (3/455، 497، 530).
([119]) روضة الكافي: (51)، العياشي: (343)، البحار: (52/377، 388)، إثبات الهداة: (3/450).
([120]) البحار: (52/363)، إثبات الهداة: (3/544).
([121]) الإرشاد: (364)، البحار: (52/338) (والبترية من طوائف الزيدية تنسب إلى المغيرة بن سعيد، كان يلقب بالأبتر)، إعلام الورى: (431)، إثبات الهداة: (3/528).
([122]) كمال الدين: (335)، البحار: (53/145).
([123]) البحار: (53/148)، غيبة الطوسي: (285).
([124]) غيبة الطوسي: (105)، البحار: (36/261) (53/148).
([125]) تفسير العياشي: (2/352)، مختصر البصائر: (130)، البحار:(53/146)، غيبة النعماني:(231)، غيبة الطوسي: (286)، الاختصاص: (257)، البرهان: (2/465).
([126]) انظر إن شئت: البحار: (53/148)، الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة، باب: في أنه هل بعد دولة المهدي دولة أم لا؟ للحر العاملي: (392)، إثبات الهداة: (1/110)، غيبة الطوسي: (285) (الحاشية).
([127]) الإرشاد: (345)، إعلام الورى: (435)، كمال الدين: (220)، المحاسن: (236)، الكافي: (1/329)، البصائر: (141)، البحار: (23/41) (53/145، 146)، إثبات الهداة:(1/110)، غيبة الطوسي: (146، 218).
([128]) كمال الدين: (221)، البصائر: (143، 150)، البحار: (23/42، 50، 53)، إثبات الهداة: (1/130).
([129]) كمال الدين:(194، 195، 196)، غيبة النعماني:(88)، البصائر:(124)، البحار:(23/34، 35).
([130]) علل الشرايع: (76، 77)، كمال الدين: (194، 195، 197)، غيبة الطوسي: (99،132،142) غيبة النعماني: (89)، عيون الأخبار: (1/246، 247)، البصائر: (144)، البحار: (23/21، 24، = = 28، 29، 34، 35، 37)، المناقب: (1/245).
([131]) عيون أخبار الرضا: (1/247)، إثبات الهداة: (1/101، 106)، كمال الدين: (197)، البحار: (23/29)، علل الشرايع: (77)، البصائر: (144).
([132]) علل الشرايع: (76)، كمال الدين: (117، 134، 135)، البصائر: (134)، البحار: (23/21، 22، 36، 43، 52، 53)، الكافي: (1/180)، إثبات الهداة: (1/80).
([133]) الكافي: (1/179)، إثبات الهداة: (1/78، 100، 105، 106) (وعلل الرواية بالتقية -ولا أدري أي فرق بين القولين حتى استوجبت إحداها التقية دون الأخرى)، علل الشرايع: (77)، عيون الأخبار: (150)، غيبة النعماني: (99)، البحار: (23/24، 28).
([134]) انظر مثلاً: البحار: ج (23) باب: الاضطرار إلى الحجة وأن الأرض لا تخلو من حجة، وفيه(118) رواية، إثبات الهداة: (1/77) وما بعدها، (97، 98، 100، 101)، والباب السادس وفيه عشرات الروايات، غيبة الطوسي: (111، 132، 134)، البصائر: (331، 484، 485، 486، 487، 488، 489، 511، 516)، نور الثقلين: (3/44) (4/369، 370)، أمالي الصدوق: (157)، الكافي:(1/178) وما بعدها، غيبة النعماني: (19، 87-91)، كمال الدين: (194-225، 695).
([135]) كمال الدين: (133)، البحار: (23/42)، إثبات الهداة: (1/110).
([136]) صراط النجاة: (ج:2/452).
عدد مرات القراءة:
1623
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :