آخر تحديث للموقع :

الأحد 12 صفر 1443هـ الموافق:19 سبتمبر 2021م 10:09:48 بتوقيت مكة

جديد الموقع

الإمام المهدي مسألة شيعية.. ولكنه بديهية إسلامية! ..
(الأزهر يصادر كتاب شيعي )
" هذا مقال لكاتب شيعي لبناني يهاجم قيام الأزهر بواجبه ! ونوجه السؤال للكاتب أين حرية نشر كتب وعقائد السنة في مناطق الشيعة كإيران مثلا ؟؟ " الراصد
أصبح الخلاف بين الجماهير المثقفين والمبدعين، وبين مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، حول حق المجمع في فرض الرقابة المسبقة أو اللاحقة على الروايات ودواوين الشعر والأفلام، موضوعات لاشتعال المعارك، التي لا تكاد تخمد حتى تشتعل من جديد، بين الذين يرون في ذلك خروجا على اختصاصات المجمع التي يحددها قانون الأزهر، فضلا عن أنه يسئ إلى مكانة الأزهر كمؤسسة تعليمية وعلمية. لا بد وأن تقوم على الحوار والمناقشة، وليس على الرقابة والمصادرة وبين هيئات الدولة التي تلجأ إلى المجمع، لكي تستعين به على سد الباب الذي قد يأتيها منه الريح.. وبين المتشددين من رجال الدين، الذين يحرضون الأزهر للاستيلاء على سلطة غيره من هيئات الدولة التي ينيط بها القانون أمر الرقابة الإدارية أو القضائية المسبقة أو اللاحقة.
الجانب الذي لا يثير اهتمام الذين يخوضون هذه المعارك، إلا نادرا هو أن توصيات مجمع البحوث الإسلامية بالمصادرة لا تشمل فقط، الروايات ودواوين الشعر، بل يشمل كذلك كتبا تتعلق بالدين الإسلامي.
آخر هذه الكتب هو كتاب "الإمام المهدي واليوم الموعود" الذي كتبه الشيخ "خليل رزق" وهو من العلماء الشبان الثقات في لبنان، الذي أوصى لمجمع في أغسطس الماضي بمصادرته، وهو ما يتناوله هذا المقال، الذي كتبه باحث لبناني مهتم بالقضايا الإسلامية.
طبيعي أن نختلف في وجهات النظر، وتعدد مذاهب التأويل فيما بيننا كأمة مسلمة، ولكن من غير المقبول أن لا نحسن الاختلاف.. فكما أن للاتفاق أصوله فإن للاختلاف في الآراء أيضا أصوله وقواعده المرتكزة على كتاب الله وسنة رسوله، يبد أن العتب على مشايخ الأزهر كبير على قدر ما هو مأمول من العلماء المرابطين في هذا الثغر الثقافي المتقدم في عالم بات العقل فيه هو الذي يقاتل، وهو الذي ينتصر، فالمأمول من  المرجعية الأكثر عراقة للمسلمين أن ترخي بعباءتها على كل شرائح الأمة الإسلامية وتتجاوز عناصر الفرقة والتشرذم، وتولي اهتمامها بمشاكل المسلمين السياسية والثقافية والاجتماعية بما يوازي حجم الأخطار التي تواجهها الأمة.
أصل الحكاية
نشرت صحيفة "الحياة" في عددها الصادر يوم الأربعاء 25 أغسطس الماضي، خبرا يقول إن مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، أوصى بمصادرة كتاب "الإمام المهدي واليوم الموعود" الذي ألفه الشيخ خليل رزق، وأصدرته دار الولاء ـ بيروت ـ كما أوصى بمصادرة مجلة "الحياة الطيبة" التي تصدر في بيروت، بحجة أن الكتاب والمجلة يناقشان مواضيع اختلف رأي العلماء حولها.
وبغض النظر عن مادة الكتاب وما إذا كانت تناقش كما يقول التقرير آراء تظفر باتفاق العلماء، وهو ما سيظهر بعد قليل، فإن أصل الاعتراض بهذه الصيغة ترد عليه الكثير من الأسئلة التي لا تخفى على العين البصيرة.
أولا: متى كانت الكتب تناقش أمورا متفقا عليها؟.. أوليس ديدن العلماء دائما أن يناقشوا وجهات نظر الطرف الآخر بالبرهان والدليل وإظهار الحجة؟.. أخشى أن كاتب التقرير يستثني من هذه القاعدة الأولية في الحوار آراء المسلمين الشيعة باعتبارهم يحظون لديه بحكم مسبق غير قابل للنقض، ولعله يذكر ذلك في الفقرة التالية عندما يقول: "تبين بوضوح مذهب الشيعة"، وهذه أيضا سقطة ثانية، فهل يتوقع كاتب التقرير أن يطرح العالم المسلم الشيعي رأيا آخر مثلا؟!
ثانيا: لقد غفل كاتب التقرير أو تجاهل أن مسألة الإمام المهدي ليست مسألة شيعية.. بالمعنى المذهبي للكلمة.. بل هي مسألة إسلامية بامتياز، فلو أنه قرأ الفصل الثالث والفصل الرابع من الكتاب لأدرك بوضوح تام ما أقول، وإذا كان ثمة اختلاف بين المذهب الشيعي والمذهب السنية في هذا المجال فهو التفاصيل، وليس في أصل الموضوع، وهذه التفاصيل ـ وكما هي الحال دائما ـ يمكن التحاور بشأنها، فقد نصل إلى قناعة، وقد لا نصل، ولا يضرنا ذلك.
ثالثا: لست أعلم ما هو الضرر من طرح آراء الشيعة وما هو المبرر لمصادرة تلك الآراء وحجبها عن المسلمين ما دام علماء المذاهب قد أدوا ما عليهم من تمحيص آراء مذاهبهم وناقشوا كل المسائل وردوا عليها بإجابات من المفترض أن تكون شافية.
رابعا: هل لهذا الموضوع، واليوم بذات أبعاد سياسية يريد السياسيون إقحامها في البنية الثقافية لأمتنا الإسلامية، خاصة بعد كل الذي أظهره الشارع المصري من تفاعل وحماس تجاه القضايا المصيرية للأمة الإسلامية، دون أن يفرق بين قضية القدس وقضية النجف، وبين مدينة الفلوجة، ومدينة الصدر.
علماء الشيعة والأزهر
بين علماء الشيعة والأزهر الشريف مودة قديمة، فمنذ مئات السنين، كان علماء الشيعة يقصدون الجامع الأزهر لطلب العلم، كما يقصدون النجف الأشرف، والعلماء المجاهدون أيضا كانوا يفرون بدينهم إلى الأزهر الشريف فقد كان حتى زمن قريب ملاذا للعلماء من كل البلدان الإسلامية والمذاهب الإسلامية، ومن العلماء المجاهدين الذين قصدوا مصر، ويمموا شطر الأزهر الشريف، السيد عبد المحسين شرف الدين الذي هاجر بسبب ملاحقة الفرنسيين له، أما العلماء الذين هاجروا لتحصيل العلم فيصعب إحصاؤهم، منهم مثلا: الشيخ علي بن زهرة الجبعي، سافر إلى مصر سنة 942هـ ودرس على علمائها، والشيخ محمد بن الشيخ جمال الدين مكي المعروف بالشهيد الأول 934هـ درس مصنفات أهل السنة، ويذكر أنه يرويها من أربعين شيخا في مكة والمدينة ودار السلام وبغداد ومصر ودمشق وبيت المقدس ومقام الخليل إبراهيم عليه السلام، والشيخ أحمد بن محسن المعروف بابن ملا البعلبكي ذكره التاج السبكي  في طبقات الشافعية، ونسبه إلى التشيع فقال عنه: "هو مشهور بحسن المناظرة والقادر على إبداء الحجة". والشيخ زين الدين المشهور بـ "الشهيد الثاني" هاجر سنة 938هـ إلى مصر وقرأ على ستة عشر شيخا من شيوخها علوم كثيرا، وحصل على إجازات منهم. والسيد صالح بن السيد محمد بن السيد إبراهيم شرف الدين الموسوي العاملي، هاجر إلى مصر، وقرأ على علمائها... وكذلك الشيخ علي بن حسين الكركي المعروف باسم المحقق الثاني وقد رحل إلى مصر وأخذ عن علمائها بعد أن أخذ عن علماء الشام، ثم توجه إلى العراق والنجف (انتهى ملخصا من كتاب أمل الآمل في علماء جبل عامل).
______________________________________
المصدر: بيروت جريدة القاهرة 21/ 12/ 2004
عدد مرات القراءة:
1632
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :