آخر تحديث للموقع :

الأحد 12 صفر 1443هـ الموافق:19 سبتمبر 2021م 10:09:48 بتوقيت مكة

جديد الموقع

عقيدة الغيبة عند الشيعة الإمامية ..
أ- المنشأ والأسباب  .
 بسم الله المبدي المعيد ..
عقيدة الغيبة  أو فكرة الإيمان بالإمام الغائب أو الإمام الخفي ، موجودة عند معظم فرق الشيعة، وهي تختلف فيما بينها في تحديد الغائب، فالسبئية اتباع عبد الله ابن سبأ (ابن السوداء اليهودي)، تؤمن بعودة علي بن أبي طالب وأنه يملك الأرض، فإنه لما بلغ عبد الله بن سبأ خبر نعي علي بن أبي طالب، قال للذي نعاه : ( كذبت لو جئتنا بدماغه في سبعين صرة ، وأقمت على قتله سبعين عدلا لعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل و لا يموت حتى يملك الأرض ) [فرق الشيعة: ص 23، والمقالات والفرق : ص21] . ثم ظلت تنتظر عودته من غيبته . وكذلك فرقة الكربية من الكيسانية تنتظر محمد بن الحنفية وتدعي أنه ( حي لم يمت وهو في جبل رضوى بين مكة والمدينة عن يمينه أسد وعن يساره نمر موكلان به يحفظانه إلى أوان خروجه وقيامه )وقالوا إنه المهدي المنتظر [مسائل الإمامة : ص26، وفرق الشيعة : ص27] ،  وزعموا أنه سيغيب عنهم سبعين عاماً ثم يعود ويقتل الظلمة والجبابرة من بني أمية ، ولما انقضت تلك المدة ولم يظهر -ولن يظهر-، أظهروا مقولة بأنه سوف يظهر ولو عُمر عمر نوح ، فيقول شاعرهم :
لو غاب عنا عمر نوح أيقنت        منا النفوس بأنه سيؤوب
إني لأرجوه وآمله كما                قد كان يأمل يوسفا يعقوب
وهكذا كل فرقة إذا مات إمامها تدعي بأنه غائب مدة كذا وسيعود ! ، ولهم في ذلك خلاف كبير، ولذلك قال السمعاني : (ثم إنهم في انتظارهم الإمام الذي انتظروه مختلفون اختلافاً يلوح عليه حمق بليغ ) [الأنساب : 1/345] .
والجارودية من الزيدية لم تسلم من هذا الاتجاه بل تاهت فيه كما تاهت فيه من قبلها من الفرق الشيعية . ومن الملاحظ أن عودة الإمام من غيبته عند فرق الشيعة عامة ارتبطت بشخصيات لها وجود ومعروفة، ولكن هل هذا هو نفس الاتجاه لدى الشيعة الإمامية الاثني عشرية ؟
يتبين هذا بمعرفة نشأة فكرة الغيبة عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية .
ونشأة هذه الغيبة، أنه لما مات الحسن –وهو الإمام الحادي عشر للشيعة الإمامية- ، لم يكن له خلف ولم يعقب ، واقتسم ميراثه أخوه جعفر وأمه . [انظر: المقالات والفرق : ص102، وفرق الشيعة : ص 96] . وكتب الشيعة تعترف بهذا ! .
ولما وقع هذا الأمر احتارت الشيعة في أمرها وافترقت إلى فرق كثيرة وصلت إلى أربع عشرة أو خمس عشرة [كما يينقل ذلك النوبختي في في فرق الشيعة : ص96، والقمي في المقالات والفرق : ص102] . بل إن الأمر زاد عن ذلك حتى وصل إلى عشرين فرقة .
وحقيقة الأمر إن موت الحسن –الإمام الحادي عشر-، كاد أن يقوض عروش عقيدة الإمامية الاثني عشرية . لإن الإمامية الاثني عشرية تذهب إلى أن الأرض لو بقيت بغير إمام لساخت [انظر: أصول الكافي : 1/188] . فالإمام أمان لأهل الأرض وهو الحجة على أهل الأرض، ولا دين بدون إمام ! .
وكان من أثر ذلك ان افترقوا ، ففرقة ذهبت إلى القول بغيبة الحسن العسكري، وفرقة ذهبت إلى إمامة جعفرمن بعده ، وفرقة أبطلت إمامة الحسن لأنه مات عقيماً . وفرقة قالت بأن للحسن العسكري ولداً ( كان قد أخفي مولده، وستر أمره لصعوبة الوقت وشدة طلب السلطان له ... فلم يظهر ولده في حياته ، ولا عرفه الجمهور بعد وفاته ) [المفيد/ الإرشاد : ص 389] . وفرقة ذهبت بانقطاع الإمامة ووقوفها عند الحسن العسكري وكثير من هؤلاء بان لهم زيف هذه العقيدة ورجعوا عما هم فيه ... الخ .
ولكن يا ترى ما سبب إصرار آيات ومشايخ الشيعة على توطين الناس على هذه العقيدة ؟ والجواب عن ذلك يتضح بما ذكره الطوسي عن أحداث غيبة موسى الكاظم ، يقول ناقلا قول طائفة موسى الكاظم  :  (مات أبو إبراهيم (موسى الكاظم) وليس من قوامه [أي نوابه ووكلاؤه ]  أحد إلا وعنده المال الكثير، وكان ذلك سبب وقفهم وجحدهم موته طمعاً في الأموال، وكان عند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار، وعند علي بن حمزة ثلاثون ألف دينار...)[الغيبة للطوسي: ص42-43]. فالداعي إذا هو طمعاً في المال وتسابقاً إليه، ولا يكون إلا بهذا ! .
وهناك أسباباً أخرى أهمها وهو محاولة منهم إلى إيجادكيان مستقل للشيعة، وبث الأمل في نفوس شيعتهم بأن الغلبة لهم في النهاية حتى يصبروا . وكما قلنا سابقاً : أن عقيدة الشيعة تأثرت بالديانات الأخرى وخصوصاً اليهودية، واليهود لديهم مثل هذا المعتقد، حيث يعتقدون بأن إيليا رفع إلى السماء وسيعود آخر الزمان [جولد سيهر/ العقيدة والشريعة : ص192] ، وهناك من رجح أن هذه العقيدة مأخوذة من المجوس، لكون أكثر الشيعة من الفرس كما ذهب إلى ذلك بعض الباحثين وساقوا على ذلك الأدلة من كتب المجوس .
 ب- فكرة الباب والوكلاء  .
 بسم الإله الحق
أول من أثر عنه بشكل ظاهر بارز ، أنه أدعى بأنه السفير بين محمد بن الحسن العسكري الغائب وبين الشيعة هو عثمان بن سعيد العمري، حيث كان يتلقى اسئلتهم ومشكلاتهم، ويتلقى أموالهم التي يتقربون بها، ومن ثم يوصلها إلى الإمام الغائب . وقد تسابق كثير من الشيعة وادعوا بأنهم الباب، ويقومون بنقل مسائلهم ومشاكلهم إلى الإمام الغائب، طمعا في الأموال الوفيرة التي يجنونها من وراء ذلك، ولعثمان بن سعيد هذا وكلاء في البلاد الإسلامية يجبون الأموال ويحلون المشكلات عن طريق الإمام الغائب المزعوم ! . والفرق بين الباب والوكيل ، أن الباب يلتقي بالإمام مباشرة، أما  الوكيل فإنه يقابل الباب فقط ولا يقابل الإمام .  ولما مات عثمان بن سعيد أوصى بمنصب البابية بعده لابنه محمد،ولكن كثير من الشيعة لم ترتض هذا، وحصل بينهم هرج كبير ، واستفحل هذا الأمر كل يطلب هذا المنصب للحصول على المال ولا يهمه بعد ذلك ضل الناس أو اهتدوا. وأصبح يلعن بعضهم بعضا ويكفر بعضهم بعضاً، فيذكر الطوسي في كتابه الغيبة (ص 244، ص 213-214) : بابين أحدهما : (باب : ذكر المذمومين الذين ادعوا البابية لعنهم الله ) ، و (باب : ذكر المذمومين من وكلاء الأئمة ) .
وبعد محمد بن عثمان بن سعيد ، تسلم البابية رجل يدعى أبا القاسم الحسين بن روح، وحصل جدل كبير حيث اختير ابا القاسم الحسين بن روح وترك غيره أكثر علماً وفضلا منه ، كالنوبختي، الذي اعتذر له بأن ابا القاسم اختير لأنه كان أحفظ للسر من غيره ! . ومع ذلك لم يسلم أبا القاسم من اللعن وحصل بعد ذلك خلاف كبير [انظر : الغيبة ص 240].   ثم تسلمها من بعده رجل يقال له : أبا الحسن علي بن محمد السمري ، وفي وقته بدأ الناس يتكشف للناس زيف هذا الأمر . وبعد ثلاث سنوات ولما قيل له من توصي بعدك قال : لله أمر هو بالغه ) [الغيبة للطوسي: 242] . وبهذا تصل دعوى الغيبة إلى طريق مسدود حيث لم تنجح فكرة البابية . ولكن هل وقف الأمر عند هذا الحد، لا ؛ بل اخترعوا بعدها منصب جديد أسموه النيابة .
قصة المهدي عند الشيعة الإمامية
بسم الله الواحد الأحد
 قصة المهدي -بدء من زواج الحسن بأمه المزعومة وحتى حملها بالمهدي، وكذا ولادة المهدي، ونموه- لهي من أعجب القصص، حتى فاقت أساطير الأولين في حبكها وغرابتها، ويطول بنا المقام لو سردنا قصته من البداية ولكن أحاول تلخيصها في سطور قلائل :
 ...أول ذلك أن أرسل الحسن خادمه  إلى السوق ليشتري له جارية وأعطاه أوصافها الدقيقة، وأرس معه كتاب بالرومية، فلما رأى الخادم تلك الأوصاف أراها الكتاب فلما رأته بكت بكاء شديداً، ثم ذكرت قصتها في بلادها في بلاد الروم وأنه رأت في منامها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ! وهو يخطبها من المسيح !! للحسن العسكري !!! ... -ثم تقول الأسطورة -: ثم تزوجها الحسن وحملت بمحمد ولم يظهر عليها آثار الحمل حتى يوم ولادتها ! ،[قلت: لعل هذا هروبا مما فعله جعفر أخو الحسن بعد وفاته حيث حبس نساء الحسن لا ستبرائهن، حتى يثبت للقاضي براءة أرحامهن من الحمل، فكان أن نسجت هذه الحادثة كمهرب  ] . .. ثم أن يوم الولادة عجيب حيث خرج محمد من بطن أمه : (جاثياً على ركتبتيه ، رافعاً سبابته إلى السماء ثم عطس فقال : الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله، زعمت الظلمة أن حجة الله داحضة لو أذن لنا في الكلام لزال الشك ) [إكمال الدين : ص408، والغيبة للطوسي :ص 147 ] .  ثم عرج بالمولود إلى السماء بواسطة طيور خضر... ونمو هذا المولود غريباً، حيث أنه أصبح يمشي على الأرض وله أربعون يوماً !! [انظر : الغيبة للطوسي : ص144] .
قلت : هذه الأسطورة  لا تروج على المجانين والصبيان، فكيف راجت على الشيعة ؟ ! .
ثم تروي كتب الشيعة عن طريق حكيمة –امرأة – قصة غيبة المهدي . والعجب أن الشيعة الإمامية لا تقبل ولا تؤمن بالرويات إلا  عن طريق المعصوم ، فكيف قبلت هذه الرواية التي تقوم عليها عقيدة الغيبة من طريق امرأة !! . ومبدأ غيبته تضاربت فيها الروايات، فرواية قالت إنه غاب بعد ثلاث من مولده، ورواية بعد سبعة أيام من مولده، والرواية السابقة أنها رأته بعد أربعين يوماً وهو يمشي ، وروايات أخرى أن حكيمة تزوره كل أربعين يوماً [انظر : الغيبة للطوسي : ص 142-144] .
ولقد حاولت الشيعة الإمامية معرفة مكان المهدي الغائب، ولكن الباب –الذي له صلة به – أخرج توقيعاً سرياً ينسب للمهدي يقول فيه : (.. إن عرفوا المكان دلوا عليه )[أصول الكافي: 1/333] ، واختلفت بعد الروايات في تحديد مكانه، فرواية تشير إلى أنه في مكان ما في طيبة [أصول الكافي : 1/333]، ورواية تشير إلى أنه مختبئ في جبل رضوى [الغيبة : ص103، ] ، ورواية أنه مختفي في بعض وديان مكة [تفسير العياشي : 2/56]، وأما أدعيتهم ومقامات زياراتهم للقبور ففيها بيان أنه في سرداب بسامراء [انظر: علي بن طاووس/مصباح الزائر ص 229] . وأما سبب اختفائه هو خوفه وعدم الأمن على نفسه، وسوف يظهر   عند الأمن وينتصر للشيعة من الظلمة ، ويحكم في الأرض بالعدل ...
قلت : لا زال كثير من الشيعة يؤمنون إلى الآن بعودة مهديهم ، ويجتمعون عند السرداب يناجون مهديهم الغائب ويناشدونه بالخروج والانتصار لهم  من الظلمة !، ولهم في ذلك أدعية كثيرة يطول سردها، حتى أن هذا الأمر أصبح بعد مثار سخرية الناس وتعييرهم بذلك حتى قال القائل:
ما آن للسرداب أن يلد الذي ........ كلمتموه بجهلكم ما آنا
فعلى عقولكم العفا فإنكم    ......   ثلثتم العنقاء والغيلانا [انظر: الصواعق المحرقة ص 168].
وأما مدة غيبته فالرويات متضاربة كالعادة، قيل ستة أيام، وقيل ستة أشهر، وقيل ست سنين [انظر: أصول الكافي : 1/338] . ثم وقت بسبعين سنة ، ثم ما ئة وأربعين ، ثم لما طالت الغيبة جعل ظهوره إلى أمد .. [انظر: الغيبة للطوسي : ص263، والغيبة للنعماني: ص197] . وجاءت أخبار تكذب بالتوقيت وأنه لم يوقت لخروجه بشيء كالرواية التي تقول : (كذب الوقاتون إنا أهل بيت لا نوقت )[أصول الكافي : 1/368] .
قلت : هكذا تتضارب الأخبار ويعيش الشيعي الإمامي في حيرة واضطراب، وأماني خادعة، وسراب لا ينقشع . وهنا تكمن عدة أسئلة . لماذا لم يخرج المهدي إلى الآن مع كثرة الروايات التي حددت خروجه؟ . ثانياً : ما ذا يمنع المهدي المنتظر من الخروج وقد أمن الشيعة وكان لهم سطوة وقوة في عهد الدولة الصفوية، وكذلك لماذا لا يظهر الآن وعدد الشيعة الإمامية الآن يقارب ستين مليوناً إن لم يكن أكثر ؟ [التشيع والشيعة : ص42] .
وهكذا فإن هذه العقيدة، عقيدة الإيمان بالمهدي المنتظر الغائب، كادت تودي بالشيعة الإمامية، وتقض عروشهم، ولكن صناعة الأحاديث والرويات التي تشد من أزرهم وتصبرهم، حالت دون وقوع ذلك، ومع ذلك فإنه ما زالت الشكوك تحيط بهذه العقيدة، وتثير ألف سؤال وسؤال عند طالبي الحق من الشيعة الإمامية ، وأما الذين سلموا عقولهم لمشايخهم وآياتهم فهم في غيهم يترددون .
ث-  دفاع الشيعة الإمامية عن طول أمد الغيبة    .
 تحاول  الشيعة الإمامية أن تبرهن للناس ولشيعتهم قبل، أن إمامهم المنتظر الغائب منذ أحد عشر قرناً سيعود، وأن غيبته لها نظائر، وهناك دلائل على صحة الغيبة ! .
ويلجم الشيعة الإمامية حديث في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في آخر عمره : (أرأيتكم ليلتكم هذه ، فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو اليوم عليها أحد) . وهذا نص قاطع في زوال من كان حياً في ذاك العصر ولو لسنة واحدة فإنه لا يبقى أكثر من مائة سنة .
ولكن للشيعة الإمامية تعلق بأشباه أدلة يذكرونها كمستند لهم وهي دليل عليهم . حيث يشبهون أعمار الأئمة والقائم المنتظر ببعض الأنبياء كنوح الذي عمر الف سنة إلا خمسين عاماً، فيذكرون أن علياً بن الحسين قال : (في القائم سنة من نوح عليه السملا وهو طول العمر )[إكمال الدين ص 488] .
قلت : أوردوا هذه المقارنة حتى يبعثوا الأمل في أنفس الشيعة الإمامية، وحتى يخصموا الخصوم، وهم مخصومون ومجوجون في ذلك، فإن زمن نوح عليه السلام ليس كزماننا، والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن أعمار أمته ما بين الستين إلى السبعين وقليل من يجاوز ذلك . فإن قيل المهدي عمر كعمر نوح أو سيعمر عمر نوح فقد كذبنا بقول نبينا صلى الله عليه وسلم ، ولا ندع كلام خير البرية ، لرواية لا يدرى خطامها من زمامها .
ثانياً: استشهدوا ببقاء عيسى عليه السلام ، والخضر وإلياس، بل عقدوا المقارنة حتى مع أبليس !.
قلت : لا مستمك لهم بذلك فإن عيسى عليه  السلام، وإبليس عليه لعائن الله المتتابعة ، قد قضى الله فيهم في كتابه ، وعلم أمرهما ، وأما الخضر وإلياس فقصة بقائه أنكرها كثير من العلماء ومستندهم في ذلك ما سقناه قبل من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتمسك ببقائه إلا الصوفية ، ولهم في ذلك مآرب . والصحيح أنهما ماتا .
وحاول بعض مشايخ الشيعة المعاصرين أن يقرب هذه الغيبة إلى الفهم ومخاطبة الناس بلغة العصر يقول المظفر : (وطول الحياة أكثر من العمر الطبيعي أو الذي يتخيل أنه العمر الطبيعي لا يمنع منه الطب ولا يحيلها ، غير أن الطب بعد لم يتوصل إلى ما يمكنه من تعميره حياة الإنسان ، وإذا عجز عنه الطب فإن الله قادر على كل شي ) [عقائد الإمامية ص 108].
قلت: لا يمكن العلم الحديث أن يخالف النقل الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم البتة، وكلام المظفر ما هو إلا إضفاء للشرعية على عقيدة الغيبة، وإيهام العوام بأن ذلك الأمر لا يحيله الطب ! . ونحن نقول لا تحيلنا على مجهول .
ويستدل محمد حسين آل كاشف الغطا: (بأن أكابر فلاسفة الغرب قالوا: بإمكان الخلود في الدنيا للإنسان ) [أصل الشيعة ص 70] .
قلت : قال الشيخ ناصر القفاري : هذه مقالة شيعية اعتزالية، مبنية على مذهب المعتزلة الذين يقولون بأن القاتل قد قطع على المقتول أجله، وهي مقالة مخالفة لما ثبت في الكتاب والسنة، بأن كل من مات فقد استكمل أجله .
ونختم بقول علي الرضا ، كما ورد في رجال الكشي :  أن علياً الرضا قيل له إن قوماً وقفوا على أبيك ويزعمون أنه لم يمت قال: ( كذبوا وهم كفار بما أنزل الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وسلم ، ولو كان الله يمد في أجل أحد ، لمد في أجل رسول الله صلى الله عليه وآله ) [رجال الكشي : ص458] .
ج-  المهدي بعد عودته المزعومة    .
بسم الله المبديء المعيد  .
المطلع  على الرويات التي تخص عودة المهدي المنتظر، يرى فيها أموراً يستشف منها خبايا صدور الشيعة الإمامية، ولا نقول هذا القول تخرصاً وعصبيةً ، بل هي الرويات كما سنذكرها :
فمن الرويات ما جاء الاعتقادات لابن بابويه، حيث يذكر عن الصادق أنه قال : (إن الله آخى بين الأرواح في الأظلة ، قبل أن يخلق الأبدان بألفي عام ، فلو قد قام قائمنا أهل البيت، أورث الأخ الذي آخى بينهما في الأظلة، ولم يرث الأخ من الولادة )[الاعتقادات : ص83].
قلت: مما يظهر من الرواية التعصب المقيت للشيعة، حيث أنها تركت العلاقة الظاهرة هي علاقة النسب، إلى علاقة الأظلة .
ومن الرويات : ما جاء في بحار الأنوار أن قائمهم لا يأخذ الجزية ولا يقبلها : (ولا يقبل صاحب هذا الأمر الجزية كما قبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ) [بحار الأنوار: 52/349]  .
قلت : عدم قبول مهديهم المزعوم للجزية دائر بين ثلاثة أمور :
الأول : رفضه لشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، وهذا كفر وزندقة .
الثاني: نقمته على ما سبق من أخذ الجزية من مجوس هجر ، ومن أهل الكتاب، لكون واضعي روايات الشيعة لا تسلم من أيدي يهودية أو مجوسية . فعبد الله بن سبأ رأس الطائفة يهودي أسلم ظاهراً وبقي على يهوديته في الباطن .
الثالث: تشبهاً بعيسى عليه السلام عند نزوله، فهو لا يقبل الجزية إما الإسلام أو القتل .
ومن الرويات :
أن القائم المنتظر إذا عاد فإنه يحكم بحكم آل داود ! ، فقد جاء في الكافي وغيره : (قال أبو عبد الله : إذا قام قائم آل محمد حكم بين الناس بحكم داود عليه السلام ولا يحتاج إلى بينة ) [المفيد/ الإرشاد ص 413، الطبرسي / أعلام الورى : ص433].
قلت: الله ختم بمحمد صلى الله عليه وسلم الشرائع السابقة، والحكم بشريعة منسوخة ردة عن دين الإسلام .
ثانياً : هذه الرواية تقرر ماقلنا سابقاً أن الأيدي اليهودية تلاعبت كثيراً بكتب الشيعة، فنكاد نجزم بأن واضع هذه الرواية يهودي، وإلا فلما فُضل داود على غيره من الرسل ! .
ومن الرويات:
أن مهديهم إذا عاد يهدم المسجد الحرام ويرده إلى أساسه، ويتجه إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يكسر الحائط الذي على القبر : ثم يخرج أبا بكر وعمر رضي الله عنهما غضين طريين ثم يعلنهما ويتبرأ منهما ويصلبهما ثم ينزلهما ويحرقهما ثم يذريهما في الريح [انظر بحار الأنوار: 52/368] . وعند ابن بابويه : (وهذا القائم … هو الذي يشفي قلوب شيعتنا من الظالمين والجاحدين والكافرين ، فيخرج اللات والعزى (أي أبي بكر وعمر ) طريين فيحرقهما) [عيون أخبار الرضا: 1/58، وبحار الأنوار: 52/379] .
قلت : رضي صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينالا شرف جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بينهم علي والحسن والحسين، ولم ترضى الشيعة بذلك، بل نالا منهم كل أذى . وليس بضارهما ذلك شيئا بل هو أعظم لأجرهما، وكما قيل : انقطع عنهم العمل فأحب الله أن لا ينقطع عنهم الأجر ، أو كلمة نحوها .
ومن روياتهم :
أن العرب موعودين بالاستئصال على يد قائمهم ، فيروي النعماني في الغيبة : (عن الحارث بن المغيرة وذريح المحاربي قالا: قال أبو عبد الله  عليه السلام: ما بقي بيننا وبين العرب إلا الذبح) [الغيبة : ص 155، وبحار الأنوار: 52/349] .وأما العرب من الشيعة فإنهم سيمحصون ولا يبقى إلا القليل .
قلت : العدواة للعرب وتخصيص القتل بهم ، لتدل على مدى الحقد الدفين على جنس العرب، وإلا فإن الواجب هو استئصال غير الشيعة ، سواء عربي أو غير عربي، أما وقد خصص بجنس العرب، لهو دلالة على حقد واضع هذه الرويات .
ومن الرويات ونختم بها : أن عائشة أم المؤمنين تبعث من قبرها ويقام عليها الحد !! ؟ ،فتنص أساطيرهم كما في بحار الأنوار:[ 52/314-315] أن أبا جعفر-زعموا- يقول: أما لو قام قائمنا لقد ردت إليه الحميراء [لقب لعائشة]، حتى يجلدها الحد .. إلخ .
قلت : الله الموعد، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
وبهذا نختم هذا المبحث ، ولقد تركنا كثيراً من الجزئيات خوفا من إملال القاريء، والله المستعان.
عدد مرات القراءة:
3531
إرسال لصديق طباعة
السبت 13 شعبان 1439هـ الموافق:28 أبريل 2018م 07:04:27 بتوقيت مكة
يوسف  
كذب
 
اسمك :  
نص التعليق :