آخر تحديث للموقع :

الأحد 12 صفر 1443هـ الموافق:19 سبتمبر 2021م 10:09:48 بتوقيت مكة

جديد الموقع

المجلسي والجزائري كانوا يعتقدون أن الدولة الصفوية ستستمر حتى ظهور المهدي ..
لقد نقل الجزائري عن المجلسي ، أنه كان يرى وقت خروجه أيام الدولة الصفوية ، مستدلاً من الأحاديث الثلاثة ، فهذه هي عبارته :
" إعلم أنه قد وردت أخبار مجملة ، وقد نقلها الأصحاب على إجمالها ولم يتعرضوا لبيان معناها ، وذلك أنها أخبار متشابهة ، يجب علينا الإذعان لها من باب التسليم . ولما انتهت النوبة إلى شيخنا المحقق رئيس المحدثين وخاتمة المجتهدين المولى المجلسي صاحب كتاب بحار الأنوار أدام الله أيام إفاداته ، وأجزل في الآخرة مثوباته وسعادته ، توجه إلى إيضاحها وتفسيرها ، وطبق بعضها على وقت تعيين ظهور الدولة الصفوية أعلى الله منار بنيانها ، وشيّد رفيع أركانها . وطبق البعض الآخر على تعيين وقت ظهور مولانا صاحب الزمان عليه ألف سلام ، فلننقل تلك الأخبار على وجهها ، ثم نذكر ما أفاده سلمه الله تعالى من البيان والإيضاح .

الحديث الأول : ما رواه الشيخ الأجلّ المحدّث محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة بسنده إلى أبي خالد الكابلي عن الباقر عليه السلام أنه قال : كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق ، يطلبون الحق فلا يعطونه ، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم ، فيُعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يقوموا ، ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم ، قتلاهم شهداء .
قال أدام الله أيامه ، أنه لا يخفى على أهل البصائر أنه لم يخرج من المشرق سوى أرباب السلسلة الصفوية ، وهو الشاه إسماعيل أعلى الله مقامه في دار المقامة . وقوله عليه السلام ، لا يدفعونها إلا إلى صاحبكم : المراد به القائم عليه السلام . فيكون في هذا الحديث إشارة إلى اتصال دولة الصفوية بدولة المهدي عليه السلام ، فهم الذين يسلمون الملك له عند نزوله بلا نزاع وجدال .

الحديث الثاني : ما رواه النعماني أيضاً في ذلك الكتاب بإسناد معتبر إلى الصادق عليه السلام ، قال : بينا أمير المؤمنين عليه السلام يحدّث في الوقائع التي تجري بعده إلى ظهور المهدي عليه السلام ، فقال له الحسين عليه السلام : يا أمير المؤمنين ، في أي وقت يطّهر الله الأرض من الظالمين ؟ فقال عليه السلام : لا يكون هذا حتى تراق دماء كثيرة على الأرض بلا حق . ثم إنه عليه السلام فصل أحوال بني أمية وبني العباس في حديث طويل إختصره الراوي ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إذا قام القائم بخراسان ، وغلب على أرض كوفان وملطان ، وتعدى جزيرة بني كاوان ، وقام منها قائم بجيلان ، وأجابته الأبر والديلم ، وظهرت لولدي رايات الترك متفرقات في الأقطار والحرمات ، وكانوا بين هنات وهنات ، إذا خربت البصرة ، وقام أميرالأمرة ، فحكى عليه السلام حكاية طويلة ، ثم قال : إذا جهزت الألوف ، وصفت الصفوف ، وقتل الكبش الخروف ، هناك يقوم الآخر ، ويثور الثائر ، ويهلك الكافر . ثم يقوم القائم المأمول ، والإمام المجهول له الشرق والفضل ، وهو من ولدك يا حسين لا إبن مثله ، يظهر بين الركنين في ذر يسير يظهر على الثقلين ولا يترك في الأرض الأدنين ، طوبى لمن أدرك زمانه ولحق أوانه وشهد أيامه .
قال ضاعف الله أيام سعادته : جزيرة بني كاوان جزيرة حول البصرة ، وأهل الأبر جماعة في قرب أسترآباد ، والديلم هم أهل قزوين وماوالاها ، والحرمات الأمكنة الشريفة ، قوله هنات وهنات أي حروب عظيمة ووقائع كثيرة في وقت خراب البصرة ، والمراد بالقائم المأمول هو المهدي عليه السلام ، والمراد بالركنين ، ركنا الكعبة ، وهو الركن والحطيم ، الذي هو محل خروجه عليه السلام . وقوله ذر يسير المراد به الجماعة القليلة ، وهم شهداء بدر . وقوله يظهر على الثقلين ، يعني به أنه عليه السلام ، يغلب على الجن والإنس ، سميا به لأنهما يثقلان الأرض بالإستقرار فوقها ، أو لأنهما أشرف المخلوقات السفلية ، والعرب تسمى الشريف ثقلاً لحلمه ورزانته . وقيل إنما سميا به ، لأنهما قد ثقلا بالتكليف ، فهما ثقلان بمعنى مثقلان . وقوله الأدنين جمع أدنى ، وهم أراذل الناس وأدناهم . والمراد بهم الظالمون الكافرون .
ثم قال سلمه الله تعالى : الظاهر أن المراد بأهل الخروج من خراسان هم أمراء الترك ، مثل جنكيزخان ، وهولاكوخان .
والمراد بالخارج من جيلان هو الشاه المؤيد الشاه إسماعيل ، ومن ثم أضافه عليه السلام إلى نفسه وسماه ولده . والمراد بأمير الأمرة ، إما ذلك السلطان المذكور أو غيره من السلاطين الصفوية . وقوله وقتل الكبش الخروف ، الظاهر أنه إشارة إلى المرحوم صفي الدين ميرزا ، فإن أباه وهو المرحوم الشاه عباس الأول قد قتله . وقوله يقوم الآخر ، المراد به المرحوم الشاه صفي ، فإنه أخذ دمه ، وأول من قتله هو الذي باشر قتل أبيه صفي ميرزا . وقوله عليه السلام ثم يقوم القائم المأمول إشارة أيضاً إلى اتصال الدولة الصفوية بالدولة المهدوية على صاحبها السلام .

الحديث الثالث : رواه الشيخ الأجلّ محمد بن مسعود العياشي ، وهو من ثقات المحدّثين في كتاب التفسير عن أبي لبيد المخزومي عن الباقر عليه السلام ، بعدما ذكر ملك شقاوة بني العباس ، قال : يا أبا لبيد ، إن حروف القرآن المقطعة لعلماً جماً ، إن الله تعالى أنزل ألم ذلك الكتاب ، فقام محمد صلى الله عليه وآله حتى ظهر نوره ، وثبتت كلمته ، وولد يوم ولد وقد مضى من الألف السابع مائة سنة وثلث سنين . ثم قال : وتبيانه في كتاب الله في الحروف المقطعة إذا عددتها من غير تكرار ، وليس من الحروف المقطعة حرف ينقضي إلا وقيام قائم من بني هاشم عند انقضائه .
ثم قال : الألف واحد ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، والصاد تسعون ، فذلك مائه وواحد وستون . ثم كان بدء خروج الحسين بن علي عليه السلام ألم الله ، فلما بلغت مدته ، قام قائم ولد العباس عند المص . ويقوم قائمنا عند انقضائها بالر . فافهم ذلك ، وعه واكتمه .
قال ذلك المحقق أيده الله تعالى : قوله عليه السلام من الألف السابع المراد به من ابتداء خلق أبينا آدم عليه السلام . ثم قال أيده الله تعالى : إن هذا الحديث في غاية الإشكال ، وقد ذكرنا له وجوهاً في كتاب بحار الأنوار ، ولنذكرهنا وجهاً واحداً ، ولكنه مبني عل تمهيد مقدمة ، وهي أن المعلوم من كتب الحساب المعتبرة ، أن حساب أبجد له اصطلاحات مختلفة ، ومناط حساب هذا الحديث على اصطلاح أهل المغرب ، وقد كان شائعاً بين العرب في الأعصار السابقة ، وهو هذا صعفض قرست ثخذ ضغش . فالصاد عندهم ستون ، والضاد تسعون ، والسين ثلثمأة ، والظاء ثمانمأة ، والغين تسعمأة ، الشين ألف . وباقي الحروف على موافقة المشهور .
إذا عرفت هذه المقدمة ، فاعلم أن تاريخ ولادة نبينا صلى الله عليه وآله ، يظهر من جميع فواتح السور ، ولكن باسقاط الحروف المكررة ، مثلاً ألم و الر و حم ، وغيرها من المكررات ، لا يُؤخذ منه الحساب إلا واحد . وكذلك الحروف المبسوطة مثل ألف را ، لا يُحسب منه إلا ثلاثة ، وكذا لام را ونحو ذلك ، وحينئذ فألف لام ميم ، ألف لام ميم ، صاد ألف لام ، را ألف لام ، ميم را ، كاف ها يا عين صاد ، طا ها ، طا سين ، يا سين ، صاد حا ميم ،عين سين قاف قاف نون .
إذا عددت حروفها تكون مئة وثلثاً من وقت خلق أبينا آدم عليه السلام إلى وقت ولادة النبي صلى الله عليه وآله يكون على وفق هذا الحديث ستة آلاف سنة ومئة وثلاثون ( ثلث سنين ظ ) والأول من كل ألف سنة تاريخ ، وأول كل سابع من آلاف مائة وثلاث يكون قد مضت . وعدد هذه الحروف أيضاً يكون مأة وثلاثة على ما عرفت ، فيكون ألم الذي في أول سورة البقرة ، إشارة إلى مبعث نبينا صلى الله عليه وآله ، وقوله عليه السلام وليس حرف ينقضي إلا وقيام قائم من بني هاشم عند انقضائه واضح على هذا .
وذلك أول دولة بني هاشم ابتداؤها من عبدالمطلب . ومن ظهور دولة عبدالمطلب إلى ظهور دولة نبينا صلى الله عليه وآله إحدى وسبعين سنة تقريباً عدد ألم بحساب أبجد على ترتيب القرآن بعد ألم البقرة وألم آل عمران ، وهو إشارة إلى خروج الحسين عليه السلام . فإنه من ابتداء رواج دولة النبي صلى الله عليه وآله إلى وقت خروج الحسين عليه السلام إحدى وسبعون سنة تقريباً . وأيضاً بحسب ترتيب سور القرآن ، ألمص ، وهو إشارة إلى خروج بني العباس ، فإنهم من بني هاشم أيضاً ، وإن كانوا غير محقين في أمر الخروج .
وبحساب أبجد على طريق المغاربة مئة وواحد وثلاثون ، ومن أول بعثة النبي صلى الله عليه وآله إلى وقت ظهور دولتهم مئة وواحد وثلاثون ، وإن كان إلى زمان بيعتهم أكثر .
ويحتمل أن يكون ابتداء هذا التاريخ من وقت نزول سورة الأعراف فيكون مطابقاً لوقت بيعتهم وعلى حساب ألمص على طريق المغاربة . يبني الحديث المروي في كتاب معاني الأخبار وسنذكره إن شاء الله تعالى .
وأما كون قيام القائم عليه السلام مبنياً على حساب ألر ، فالذي يخطر بخاطري أن الرقد وقع في القرآن في خمسة مواضع ، وينبغي لبيانه كما تعرض لبيان ألم ومجموعة ألف ومئة وخمس وخمسون سنة تقريباً ، من سنة تحرير هذه الرسالة ، وهو سنة ألف وثمان وسبعون من الهجرة ، فيكون قد بقى من وقت خروجه عليه السلام ( سبعة وسبعون ظ ) خمس وستون سنة لما كان مبدأ هذه التواريخ من أوائل البعثة ، هذا محصل كلامه سلمه الله تعالى " .
عدد مرات القراءة:
1869
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :