آخر تحديث للموقع :

الأحد 12 صفر 1443هـ الموافق:19 سبتمبر 2021م 10:09:48 بتوقيت مكة

جديد الموقع

المهدي المنتظر ..
نسخ عقيدة الإمام المعصوم وعودته عند الشيعة الجعفرية الرافضة
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ([1]).
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون)) [آل عمران:1.2].
((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)) [النساء:1]
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)) [الأحزاب:7. - 71].
وبعد:
إن بدعة ولاية الفقيه التي ظهرت داخل المسرح السياسي الشيعي المعاصر في إيران تبرهن على أن عقيدة الإمام المعصوم وعودته باطلة شرعاً وعقلاً؛ ذلك أن تلك البدعة تبين يأس الشيعة من رجوع إمامهم المزعوم وبالتالي نسخ تلك العقيدة - الباطلة - عندهم بشكل عملي من خلال ما يسمى بولاية الفقيه.
فالإمامة عند الشيعة الإمامية تعتبر أس العقيدة والشمس التي تدور حولها كواكب عقائدهم الباطلة فهم يجعلون من الإمامة ركناً من أركان الإسلام وجزءاً هاماً من عقيدته.
جاء في أصول الكافي عن أبي جعفر أنه قال: بني الإسلام على خمس، على الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج والولاية، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه - يعني الولاية) ([2]).
فالشيعة الإمامية جعلت الولاية أصلاً من أصول الإسلام وجزءاً هاماً من عقيدته محتجين بأنه ليس في الإسلام أمراً أهم من تعيين الإمام ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم - حسب زعمهم - أن يفارق الدنيا قبل أن يحسم هذا الأمر، ذلك أن الإمامة نص من الله تعالى وهي ليست بالاختيار والشورى بين أهل الحل والعقد كما هي عند أهل السنة والجماعة.
ولما كان لابد لهذه الدعوة من أدلة فقد أكثر الشيعة منها لإثبات بدعتهم بالنص المؤول تأويلاً فاسداً تارة أوبالهوى المسمى عندهم عقلاً تارة أخرى.
وسوف نبحث في هذا السفر في عصمة أئمة الشيعة الرافضة وأدلتها والرد عليها كمبحث أول.
كما سأبحث في ولاية الفقيه وأدلته كمبحث ثان. ثم أختم بخاتمة أبين فيها نتائج بدعة ولاية الفقيه على الشيعة الرافضة وعقيدتهم في الإمام المعصوم وعودته.
والله المستعان ...
--------------
([1]) هذه الخطبة تسمى عند أهل العلم بخطبة الحاجة، وهي تشرع بين يدي كل خطبة، سواء كانت خطبة جمعة أوعيد أومقدمة كتاب…إلخ.
([2]) أصول الكافي، ج 2/ 18 وفي الشافي شرح الكافي تصحيح لهذا الحديث عند عند الرافضة، ج5/ 28. والملاحظ أن أحاديث الشهادتين متواترة عند أهل السنة والجماعة وأنها أحد مباني الإسلام الخمسة وقد أسقطتها الشيعة الإمامية وأحلت بدلاً منها الإيمان بالولاية.
المبحث الأول/ في عصمة أئمة الشيعة الرافضة وأدلتها والرد عليها
قبل إيراد أدلة الشيعة لإثبات عقيدتهم لابد من تعريف العصمة لغة واصطلاحاً عند أهل السنة والجماعة وعند الشيعة الرافضة، حتى يفهم القارئ هذا البحث فهماً تاماً - إن شاء الله تعالى.
تعريف العصمة:
العصمة في اللغة تعني المنع، قيل عصمه يعصمه عصماً أي منعه ووقاه، واعتصم فلان بالله أي امتنع بلطفه من المعصية ([1]).
قال ابن قتيبة: عصم بمعنى منع ومنه العصمة في الدين إنما هوالمنع من المعاصي) ([2]).
أما العصمة في الاصطلاح عند أهل السنة والجماعة، فهي: للأنبياء وذلك للزوم أداء الرسالة وتبليغها.
وقد بينت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية ذلك بقولها: (الأنبياء والرسل قد يخطئون، ولكن الله تعالى لا يقرهم على خطئهم، بل يبين لهم خطأهم؛ رحمة بهم وبأممهم، ويعفوعن زلتهم، ويقبل توبتهم؛ فضلاً منه ورحمة، والله غفور رحيم) ([3]).
أما الشيعة الإمامة فقد عرفوا العصمة بأنها: قوة في العقل تمنع صاحبها من مخالفة التكليف مع قدرته على مخالفته) ([4]).
ولا شك بأن هذا التعريف باطل لمخالفته لأصول اللغة والشرع والعقل السليم.
نشأة فكرة العصمة:
إن فكرة عصمة الإمام عند الشيعة الرافضة ما هي إلا ردة فعل شيطانية تجاه مخالفيهم في قضية خلافة علي رضي الله عنه لرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، لذلك كانت صفة ملازمة للإمام عندهم.
قال الخلال عليه رحمة الله: إن محنة الرافضة محنة اليهود، قالت اليهود لا تصلح الإمامة إلا لرجل من آل داود وقالت الرافضة لا تصلح الإمامة إلا لرجل من ولد علي بن أبي طالب) ([5]).
ولذلك نرى التستري الرافضي يقول: (الإمام قائم مقام النبي صلى الله عليه وسلم وله الولاية العامة في الدين والدنيا وساد مسده، فكما أنه شرط في النبي اتفاقاً فكذا في الإمام إلزاماً) ([6]).
ومع أن عقيدة العصمة الإمام وعودته تبدوفي ظاهرها أمراً يتعلق بمباحث العقائد والشرائع، بيد أن حقيقتها ذات صلة متينة بالخلافة وأحقية أئمتهم بها، ويعتبر الكليني في كتابه (الأصول الكافي) من أوائل الروافض الذين أسهبوا في بحث موضوع عصمة الأئمة وأسبغوا عليهم صفات لم يصلها حتى الأنبياء.
وقد برر الخميني هذه البدعة الكفرية بقوله: (لأن عصمة المعصوم إنما كانت بسبب المنزلة العالية والمقام المحمود الذي لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وأيضاً بسبب خلافته التكوينية التي تخضع لولاياتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون) ([7]).
ويؤكد حقيقة صلة العصمة بثبوت الإمامة ما ذكره الدكتور موسى الموسوي وهوأحد علماء الشيعة المعاصرين من أن العصمة التي تتنافى مع العقل والمنطق، والتي نسبت إلى الإمام كي يسد بها النقاش في محتواها على العقلاء والأذكياء، ويرغم الناس على قبولها، لأنها من معصوم لا يخطئ. فهناك أمور نسبتها كتب الشيعة إلى الأئمة وامتلأت بها كتب الروايات الموقوفة عندهم مثل الكافي في الأصول والوافي والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه وغيرها وفيها الكثير من الغلومن أجل إثبات عقيدة العصمة ([8]).
والجدير بالذكر أن الروافض اختلفوا في عصمة الأئمة هل هي من الله أوهي استعداد الإمام على الرغم من أن كثيراً من علماء الشيعة حرصوا على القول بأن الأئمة لا يوحى إليهم مثل الرسل، بيد أن الشيخ المفيد في الاختصاص يثبت حتى الوحي لأئمة الشيعة، والعياذ بالله.
قال في الاختصاص: عن أبي بصير قال: قال: سمعت أبا عبد الله يقول: لولا أنا نزداد لأنفدنا - أي نفد ما عندهم من علوم ومعارف - فقد تزدادون فأخبره شيئاً ليس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: إذا كان ذلك أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره. ثم أتى علياً فأخبره، ثم إلى واحد بعد واحد حتى ينتهي إلى صاحب الأمر؟) وفي رواية أخرى تصرح بأن الأئمة يأتيهم الوحي كما يأتي للرسل تماماً والعياذ بالله.
(يأتي الملك رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: يا محمد ربك يأمرك كذا وكذا، فيقول انطلق به إلى علي، فيأتي به علياً، فيقول: انطلق به إلى الحسن، فلا يزال هكذا ينطلق به إلى واحد بعد واحد حتى يخرج إلينا) ([9]).
أدلة الشيعة الرافضة على عقيدة عصمة أئمتهم والرد عليها:
أتى الشيعة الروافض بأدلة نقلية وعقلية لإثبات عقيدتهم في عصمة الأئمة، ولعل أهم تلك الأدلة تتلخص بالتالي:
أولاً - الأدلة النقلية:
رحم الله تعالى الإمام الشاطبي الذي قال: (لا تجد مبتدعاً ممن ينتسب إلى الملة إلا وهويستشهد على بدعته بدليل شرعي فينزله على ما وافق عقله وشهوته)).
وقد اعتمد الشيعة على كثير من الأدلة النقلية لتدعيم بدعتهم نوردها وفقاً لما يلي:
أ - القرآن الكريم:
1 - قوله تعالى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (سورة البقرة: الآية 124).
حاول الشيعة الرافضة الاستدلال بهذه الآية على أن إمامهم لا يكون إلا معصوماً، لأن الله تعالى - بحسب زعمهم - لا يعطي عهده لظالم والذي الإمامة أي الإمامة العظمى.
وغير المعصوم لابد وأنه ظالم لنفسه ولغيره والله سبحانه عصم اثنين أن يسجدا لصنم وهما محمد صلى الله عليه وسلم وعلي رضي الله عنه، فنال محمداً صلى الله عليه وسلم الرسالة وعلي رضي الله عنه الإمامة ([1.]).
وقد رد أهل السنة والجماعة على هذا الاستدلال المنحرف بقولهم:
أن معنى إني جاعلك للناس إماماً أي أن الله تعالى قد جعل إبراهيم عليه الصلاة والسلام إماماً للناس في الإسلام وخصاله الحميدة والتي هي خصال الفطرة: (الختان والاستحداد وتقليم الأظافر وقص الشارب ونتف الإبط) والإمام هوالذي يقتدي به الناس في الخصال الحسنة والله سبحانه وتعالى جعل إبراهيم إماماً في هذه الخصال يقتدي به من يريد رضى الله سبحانه وتعالى.
أما قول إبراهيم عليه السلام: (ومن ذريتي) فهورجاء من إبراهيم إلى الله تعالى أن تكون كل ذريته أئمة هدى يدعون الناس إلى الله سبحانه وتعالى فأجابه الله سبحانه وتعالى أنه سيكون من ذريته الصالح والطالح ولا يمكن أن ينال منصب القدوة الحسنة إلا من كان صالحاً من ذريته عليه الصلاة والسلام ([11]).
لذلك قال تعالى في كتابه العزيز: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ ويَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (سورة البقرة: الآية 132).
هذا هوالعهد وهوالإسلام الذي طلبه إبراهيم من ربه فلم يعطه الله سبحانه إلا للصالحين من ذريته وهذا هوقول الضحاك رضي الله عنه ([12]).
2 - قال تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (سورة المائدة: الآية 55).
استدل الشيعة الرافضة بهذه الآية الكريمة على أحقية علي بالإمامة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم حيث اعتبروا أن هذه الآية تدل على شرعية إمامة علي رضي الله عنه بعد النبي صلى الله عليه وسلم ([13]) بل تمادى الشيعة بأن ادعوا الإجماع على ذلك، حيث قال ابن المطهر الحلي الرافضي: (اتفق المفسرون والمحدثون من العامة والخاصة أنها نزلت في علي لما تصدق على المسكين بمحضر من الصحابة) ([14]).
وللرد على هذه الشبهة نقول: إن هذه الآية لا تثبت شيئاً مما يدعيه الشيعة الرافضة، لأن هذه الآية تخاطب مجموع المؤمنين، وليس علياً رضي الله عنه فقط.
وقد سئل أبوجعفر محمد بن علي بن الحسين بن أبي طالب رضي الله عنهم عن معنى (إنما وليكم الله ورسوله) هل هوعلي بن أبي طالب؟ فقال: علي من المؤمنين؛ يذهب إلى أن هذا لجميع المؤمنين. قال النحاس: وهذا قول بين؛ لأن " الذي " لجماعة) ([15]). وبهذا يبطل قول الرافضة وحجتهم بالاعتماد على تفسيرهم الخاص لهذه الآية في أحقية علي رضي الله عنه بالخلافة.
3 - قوله تعالى: ((وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)) [الأحزاب:33].
بعد أن فشل الشيعة في إثبات بدعتهم من خلال الآيات السابقة لجؤوا إلى الآية 33 من سورة الأحزاب فقالوا: (أن أهل البيت في الآية مقصورة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين ليصلوا بعد ذلك إلى أن الأئمة معصومين من جميع القبائح بحسب منطوق واستدلال الآية السالفة، فالآية تقتضي المدح والتعظيم في ثبوت عصمة آل البيت ومنهم الأئمة من جميع القبائح والذنوب والخطايا ([16]).
وللرد على هذا الادعاء نقول إن هذا التفسير الذي أخذ به الشيعة الرافضة يخالف ما ذهب إليه أهل اللغة في تفسير معنى الرجس والتطهير.
أما الرجس فقد فسرها أهل اللغة بأنها تدور على إحدى المعاني التالية ([17]):
القذر: ومنه قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أعوذ بك من الرجس ... ).
العقاب والغضب: ومنه قوله تعالى: (ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون).
الأوثان: ومنه قوله تعالى: (فاجتنبوا الرجس).
الشك: ومنه قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم).
بعد أن مررنا على معاني الرجس عند أهل اللغة يتبين لنا أن معناها يدور حول القذارة المادية والمعنوية. فالرجس المادي مثل الغائط والبول وغيرهما أما الرجس المعنوي مثل الشك في الله وعبادة غيره.
وعليه فلا يوجد أي رابط ما بين ما يدعيه الرافضة بعصمة أئمتهم وهذه الآية. لأن طهر أهل البيت يكون بعدم التبرج تبرج الجاهلية وبإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله وعند فعل كل هذه الأوامر يكون الطهر لكل أهل البيت بل لكل من يفعل هذه الطاعات ابتغاء لمرضاة الله سبحانه وتعالى.
والتطهير وإذهاب الرجس لا يعني العصمة - بحسب مفهوم الروافض - من الذنب على الإطلاق والدليل على ذلك هوورود التطهير في غير أهل البيت كما في قوله تعالى: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (سورة التوبة: الآية 1.2 - 1.3).
فهؤلاء القوم ارتكبوا بعض المعاصي فلوكان التطهير يعني العصمة من الذنوب لما أطلق على هؤلاء الذين اعترفوا بذنوبهم أن يأخذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم.
وانظر إلى قوله تعالى في سورة النمل: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) (النمل:56).
ولم تكن ابنتا لوط معصومتين مع أنهما من آل لوط الذين وصفوا بالتطهير وأرادوا إخراجهم، فتطهير آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم كتطهير آل بيت لوط عليه السلام.
وانظر إلى قوله تعالى في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال فيهم: (رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) (التوبة: 1.8).
ولم يقل أحد من أمة الإسلام أن هؤلاء أوأحدهم كان معصوماً من الذنوب والأرجاس المادية والمعنوية على الرغم من وصف الله سبحانه وتعالى لهم بأنهم يحبون أن يتطهروا والله يجب المتطهرين.
ب - السنة النبوية الشريفة:
استدل الرافضة بالسنة النبوية الشريفة وكان استدلالهم ليس من باب التصديق والإيمان بالسنة، بل لأنهم وجدوا في بعض هذه الأحاديث شبه اعتقدوا أنها تساند بدعتهم فاحتجوا واستدلوا بها تدعيماً لبدعتهم في عصمة الأئمة وعودة الإمام الغائب عنهم.
كما أوردوا أحاديث من طرقهم تظهر بدعتهم وسفاهتهم.
وعليه سنورد أولاً أحاديث أهل السنة ثم أحاديث الرافضة:
1 - أحاديث أهل السنة:
احتج الشيعة الرافضة ([18]) بما رواه جابر عن سمرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: يكون اثنا عشر أميراً، فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي أنه قال: كلهم من قريش) ([19]).
وبرواية عند الإمام مسلم عن جابر، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة) ثم قال كلمة لم أفهمها، فقلت لأبي: ما قال: فقال: كلهم من قريش) ([2.]).
فالشيعة يحتجون بهذه الأحاديث لا لأنهم يؤمنون بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بل، لأن فيها شبهاً توافق هواهم وبدعتهم.
بيد أن هذه الأحاديث الصحاح لا يمكن أن تكون حجة لهم أبداً للأسباب التالية:
إن هذه الأحاديث تنص على أن هناك اثني عشر أميراً وفي رواية البخاري خليفة أي أن هؤلاء سيحكمون المسلمين حكماً فعلياً ومن يتتبع سيرة أئمة الشيعة يلاحظ أن معظمهم لم يحكموا حتى أنفسهم بل عاشوا محكومين ومطاردين في كثير من الأزمان والعصور.
إن هذه الأحاديث تقول: إن الإسلام سيكون عزيزاً ومنيعاً، ومن ينظر في إلى حال أئمة الشيعة الاثني عشر وحال الإسلام تتفاوت عزته من عصر إلى آخر بل أن مهديهم مختبئ - حسب اعتقادهم - منذ قرون لا يستطيع أن يحمي نفسه، فكيف له أن يحمي الإسلام وبيضته.
إن عزة الإسلام كانت في أعلى قمتها في عصر خلفاء بني أمية وبني العباس وبني عثمان أيضاً وليس في عهد أئمة الشيعة الاثني عشر.
2 - أحاديث الشيعة:
جاءت الشيعة الرافضة بأحاديث كثيرة تدعم بدعتهم، بيد أن الطابع العام على هذه الأحاديث أنها منقطعة الإسناد ورواتها مجهولون أوفيهم من اشتهر بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أومطعون في ديانته.
قال الإمام الشافعي عليه رحمة الله: ما رأيت قوماً أشهد بالزور من الرافضة) ([21]).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله: (اتفق أهل العلم بالنقل والراوية والإسناد، على أن الرافضة أكذب الطوائف، والكذب فيهم قديم، ولهذا كان أئمة الإسلام يعلمون امتيازهم بكثرة الكذب) ([22]).
ومن هذه الأحاديث ما روى الشيخ مفيد الرافضي في كتابه روضة الواعظين: (إن الله أنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم بعد توجهه إلى المدينة في الطريق في حجة الوداع، فقال يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول لك: انصب علياً للإمامة، ونبه أمتك على خلافته. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أخي جبريل إن الله بغض أصحابي بعلي، إني أخاف منهم أن يجتمعوا على إضراري فاستعف لي ربي. فصعد جبريل وعرض جوابه على الله تعالى. فأنزله الله تعالى مرة أخرى. وقال النبي صلى الله عليه وسلم مثلما قال أولاً، فاستعفى النبي صلى الله عليه وسلم كما في المرة الأولى. ثم صعد جبريل فكرر جواب النبي صلى الله عليه وسلم، فأمره الله بتكرير نزوله معاتباً له مشدداً عليه بقوله: (يا أيها النبي بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) فجمع أصحابه وقال: يا أيها الناس إن علياُ أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين، ليس لأحد أن يكون خليفة بعدي سواه. من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه).
وقد رد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب عليه رحمة الله على هذا الحديث فقال: (فانظر أيها المؤمن إلى حديث هؤلاء الكذبة الذي يدل على اختلاقه ركاكة ألفاظه وبطلان أغراضه ولا يصح منه إلا من كنت مولاه، ومن اعتقد منهم صحة هذا فقد هلك، إذ فيه اتهام المعصوم قطعاً من المخالفة بعدم امتثال أمر ربه ابتداء وهونقص، ونقص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كفر، وأن الله تعالى اختار لصحبته من يبغض أجلّ أهل بيته، وفي ذلك ازدراء بالنبي صلى الله عليه وسلم ومخالفة لما مدح الله به رسوله وأصحابه من أجل المدح، قال الله تعالى: ((محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار، وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيما)) واعتقاد ما يخالف كتاب الله والحديث المتواتر كفر، وأنه صلى الله عليه وسلم خاف إضرار الناس وقد قال الله تعالى: ((والله يعصمك من الناس)) قبل ذلك كما هومعلوم بديهة واعتقد عدم توكله على ربه فيما وعده نقص، ونقصه كفر وإن فيه كذباً على الله تعالى) ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً وكذباً على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن استحل ذلك فقد كفر، ومن يستحل ذلك فقد فسق، وليس في قوله: من كنت مولاه، أن النص على خلافته متصلة، ولوكان نصاً لادعاها علي رضي الله عنه، لأنه أعلم بالمراد، ودعوى ادعائها باطل ضرورة، ودعوى علمه يكون نصاً على خلافته وترك ادعائها تقية أبطل من أن يبطل) ([23]) .
وأختم هذه الفقرة بقول شيخ الإسلام ابن تيمية في الرافضة: (لا ريب أنهم متفقون على مخالفة العترة النبوية، مع مخالفة إجماع الصحابة، فإنه لم يكن في العترة النبوية - بنوا هاشم - على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي من يقول بإمامة اثني عشر، ولا بعصمة أحد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا بكفر الخلفاء الثلاثة، بل ولا من يطعن في إمامتهم) ([24]).
وبعد أن بينت أدلة الشيعة النقلية وأظهرت ضعف حجتهم واستدلالاتهم لجؤوا إلى ما أسموه الحجج العقلية، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من عقيدتهم الفاسدة:
ثانياً - الأدلة العقلية (الشهوة والهوى):
أتى الشيعة بأدلة أسموها عقلية ([25]) وهي في حقيقتها خليط مركب من الشهوة والهوى يسير مع انحرافاتهم العقدية، وشهواتهم الشيطانية، ولعل أهم تلك الأدلة تتلخص بما يلي:
الإمام قائم مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - وله الولاية العامة في الدين والدنيا وساد مسده، فكما أن شرط العصمة في النبي اتفاقاً، فكذا في الإمام إلزاماً وبالجملة أن الأدلة على عصمة النبي صلى الله عليه وسلم دالة على عصمة الإمام، وهي انتفاء فائدة نصب الإمام أيضاً على تقدير عدم عصمته وللزوم التسلسل لولم يكن الإمام معصوماً ...
إن الأمر باتباعه أمر مطلق. فلووقع معصية لزم أن يكون الله آمراً لنا بفعل المعصية، وهوقبيح عقلاً لا يفعله الحكيم تعالى، لأن الإمام حافظ للشرع وكل من كان حافظاً للشرع لابد من عصمته.
أن الخطأ من البشر ممكن، فإذا أردنا رفع الخطأ الممكن يجب أن نرجع إلى المجرد من الخطأ وهوالمعصوم.
لوثبتت عصمة الأمة، لما كانوا بحاجة إلى إمام، لأن الفكرة في وجوب وجود الإمام ترجع إلى صدور الخطأ عن المكلفين.
لوأن الأمة توجهت منزهة عن كل غرض وهوى للنفس لاختيار الإمام، فإن الخطأ إذا كان جائزاً على كل مرد، فقد جاز الخطأ على المجموع وبذلك تخطئ الأمة فلا تعطي المستحق وتختار غيره.
ولا شك أن هذه الأدلة التي سماها الشيعة بالأدلة العقلية من السهل جداً الرد عليها بما يلي:
الحقيقة أن هذه الأدلة الواهية قد أثارت على الشيعة موجة من النقد الممزوج بالاستخفاف والاستهجان، فأدلتهم واهية ولا تستند إلى عقل ولا نقل حتى قال ابن سلام عليه رحمة الله: (عاشرت الناس وكلمت أهل الكلام وكذا فما رأيت أوسخ وسخاً ولا أقذر قذراً ولا أضعف حجة ولا أحمق من الرافضة) ([26]).
ذلك أن قولهم أن الإمام قائم مقام النبي وأن الإمام معصوم إلزاماً، فهذا القول لا يسانده دليل لا شرعي ولا عقلي ذلك أن النبي مؤيد بالوحي إذا أخطأ لا يقره على خطأه بل يصوبه، أما غير النبي فإن وقوع الخطأ وارد في حقه دون تصويب إلا من بطانته الصالحة إذا كان له تلك البطانة. ومن يعتقد أن الإمام مؤيد بالوحي فإنه يجعله نبياً وهذا كفر مخرج من الملة والعياذ بالله تعالى.
أما قولهم أن الإمام المعصوم يحمي الأمة من الوقوع بالخطأ فهذا القول أثبت التاريخ عدم صوابه، فمن يقرأ التاريخ يرى أن الشيعة أكثر الفرق الإسلامية تفرقاً وتشرذماً وخرقاً للإسلام وأصوله، دون أن تحميهم حجة عصمة أئمتهم بل تفرقوا إلى فرق كل واحدة تلعن أختها.
أما اعتقاد أهل السنة والجماعة القائم على كتاب الله وسنة رسول الله، فقد حمى الإسلام وبيضته - بفضل الله أولاً وبفضل تمسكهم بحبل الله وسنة رسوله وإجماع أمته، لاستحالة اجتماع الأمة الإسلامية على الخطأ وإن جاز خطأ بعض الأمة دون بعضها الآخر، فإن هذا لا يفيد تعميمه على المجموع، لقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (لا يجمع الله هذه الأمة على ضلالة أبداً، ويد الله على الجماعة، فمن شذ شذ في النار) ([27]).
وفي رواية الطبراني: (لن تجتمع أمتي على الضلالة أبداً، فعليكم بالجماعة، فإن يد الله على الجماعة) ([28]).
وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أمتي لا تجتمع على الضلالة، فإذا رأيتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم) ([29]).
وقد ناقش الإمام البغدادي الرافضة في بيعة الحسن لمعاوية رضي الله عنهما، فقال: (فإذا سئلوا عن بيعة الحسن لمعاوية لم يمكنهم أن يقولوا أنها كانت صواباً، لأن هذا القول يوجب تصحيح ولاية معاوية وهوعندهم ظالم كافر، ولم يمكنهم أن يقولوا أنها خطأ فيبطلوا عصمة الحسن) ([3.]).
وهكذا نرى أن البغدادي قد أبان أن ادعاء العصمة لأئمة الشيعة تفتقر إلى أي دليل شرعي صحيح أوعقلي قويم، بل أن أفعال وأقوال آل البيت تدل على خطئهم واعترافهم بذلك، وهذا بلا شك موافق لعقيدة أهل السنة والجماعة ومخالف لمذهب الرافضة في عصمة الأئمة.
--------------
([1]) مختار الصحاح، ج1/ 183.
([2]) التقريب لابن قتيبة، ج1/ 324.
([3]) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ج3/ 264.
([4]) الشيعة في عقائدهم وأحكامهم، للكاظمي القزويني، ص 322.
([5]) السنة للخلال، ج3/ 497 - 498.
([6]) الصوارم المهرقة في جواب الصواعق المحرقة، ص 5..
([7]) الحكومة الإسلامية، ن ص47.
([8]) الشيعة والتصحيح، د. موسى الموسوي، ص 82 - 83.
([9]) الاختصاص للشيخ المفيد، ص 3.7.
([1.]) انظر تلخيص الشافي، ج 1/ قسم 2/ 253 - مجمع البيان للطبرسي، ج1/ 457.
([11]) انظر فتح القدير للشوكاني، ج1/ 137 - 138 - تفسير القرطبي، ج2/ 1.8.
([12]) تفسير القرطبي، ج2/ 1.8.
([13]) مجمع البيان، ج2/ 182.
([14]) منهاج الكرامة لابن المطهر الحلي، ص147.
([15]) تفسير القرطبي، ج6/ 221.
([16]) مجمع البيان للطبرسي، ج1/ 5..
([17]) لسلن العرب، ج 6/ 94 - مختار الصحاح، ج1/ 99. الغريب لابن قتيبة، ج2/ 1.5.
([18]) انظر مسائل خلافية حار فيها أهل السنة، علي آل حسن، ص 12وما بعدها.
([19]) رواه البخاري في صحيحه، ج8/ 127.
([2.]) صحيح مسلم، ج 2/ 1453.
([21]) منهاج السنة، ج 3/ 5.2. سنن البيهقي، ج1./ 2.8.
([22]) منهاج السنة، ج1/ 59.
([23]) رسالة في الرد على الرافضة لمحمد بن عبد الوهاب، ص 6 - 7.
([24]) منهاج السنة، ج 3/ 4.6 - 4.7.
([25]) الصوارم المهرقة، في جواب الصواعق المحرقة، نور الله التستري، ص 5..نظرية الإمام، د. أحمد صبحي، ص 116 - 119.
([26]) السنة للخلال، ج3/ 499.
([27]) المستدرك على الصحيحين، ج2/ 2...حلية الأولياء، 3/ 37.
([28]) المعجم الكبير، ج12/ 447.
([29]) اعتقاد أهل السنة، ج1/ 1.5.
([30]) أصول الدين للبغدادي، ص78.
عدد مرات القراءة:
1648
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :