آخر تحديث للموقع :

الخميس 11 ذو القعدة 1441هـ الموافق:2 يوليو 2020م 02:07:09 بتوقيت مكة
   شارك برأيك ..   موقف الشيعة من المخالفين (مئات الوثائق) ..   من روايات الغلو في الأئمة عند الشيعة ..   كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي وأقوال بعض العلماء فيه (أكثر من 560 وثيقة) ..   أبو طالب عند الشيعة من الأنبياء ..   مصطلح النواصب عند الشيعة يطلق على أهل السنة ..   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   ماذا قالوا في موقع فيصل نور؟ ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع

بحوث ومقالات في الكتب الثمانية عند الاثني عشرية ..
بحوث ومقالات في الكتب الثمانية عند الاثني عشرية

إن الكتب الرئيسة التي تعتبر مصادر أخبار عندهم هي ثمانية يسمونها ''الجوامع الثمانية'' وهي:
1 - الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني . 2 - من لا يحضره الفقيه للصدوق محمد بن با بويه القمي.
3 - تهذيب الأحكام لشيخ الطائفة محمد الطوسي . 4 - الاستبصار لشيخ الطائفة محمد الطوسي .
ثم ألف شيوخهم في القرن الحادي عشر (الهجري) وما بعده مجموعة من المدونات ارتضى المعاصرون منها أربعة سموها بالمجاميع الأربعة المتأخرة وهي:
5 - الوافي للكاشاني . 6 - بحار الأنوار الجامع لدرر أخبار الأئمة الأطهار للمجلسي .
7 - وسائل الشيعة للحر العاملي . 8 - مستدرك الوسائل لحسين النوري الطبرسي .
ملحوظات على الكتب الثمانية:
ـ أما متون هذه الكتب ونصوصها:
فإنك تلحظ فيها ظاهرة الاختلاف والتضاد ولقد تألم شيخهم الطوسي ''لما آلت إليه أحاديثهم من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده , ولا يسلم حديث إلا وفي مقابله ما ينافيه'' واعترف بأن هذا الاختلاف قد فاق ما عند المذاهب الأخرى، وأن هذا كان من أعظم الطعون على مذهبهم وأنه جعل بعض الشيعة يترك هذا المذهب لما انكشف له أمر هذا الاختلاف والتناقض. [تهذيب الأحكام ج1/ 32] .
وقد اشتكى بعض شيوخهم من هذه الظاهرة وهوالفيض الكاشاني صاحب الوافي أحد الكتب الثمانية المعتمدة فقال عن اختلاف طائفته: ''تراهم يختلفون في المسألة الواحدة على عشرين قولا، أوثلاثين قولا، أوأزيد، بل لوشئت أقول لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا فيها أوبعض متعلقاتها'' [المقدمة/9] .ومن الملاحظ أن اختلافهم هواختلاف في الأحاديث أوالنصوص وليس اختلافا في الاستنباط، ولا شك أن التناقض أمارة على بطلان المذهب، وكذب الروايات .
ـ أما دراسة الأسانيد وعلم الجرح والتعديل من خلال النظر في كتب الرجال عندهم يتبين أنه لم يكن لهم كتاب في أحوال الرجال حتى ألف الكاشاني في المائة الرابعة كتابا لهم في ذلك، جاء في غاية الاختصار، وليس فيه ما يغني عن هذا الباب، وقد أورد فيه أخبارا متعارضة في الجرح والتعديل وليس في كتب رجالهم الموجودة إلا حال بعض رواتهم، كما أنه في كثير من الأسانيد قد وقع غلط واشتباه في أسماء الرجال أوآبائهم أوكناهم أوألقابهم . وقد كان التأليف في أصول الحديث وعلومه معدوما عندهم حتى ظهر زين الدين العاملي الملقب عندهم بالشهيد الثاني (قتل سنة 965هـ) وهوما تعترف به كتب الشيعة نفسها؛ قال شيخهم الحائري: ''ومن المعلومات التي لا يشك فيها أحد أنه لم يصنف في دراية الحديث من علمائنا قبل الشهيد الثاني وإنما هومن علوم العامة'' (يعني بالعامة أهل السنة) [مقتبس الأثر: ج3/ 73] .
ـ رجال أسانيدهم: قدم الألوسي رحمه الله في ''كشف غياهب الجهالات'' إلمامة موجزة بأحوالهم، كما صدر كتاب بعنوان ''رجال الشيعة'' للزرعي درس فيه مؤلفه مجموعة كبيرة من رجالهم من خلال مصادر الشيعة، وما قد يوجد في مصادر السنة، وقد تبين من خلال ذلك أن رجال كتبهم في الغالب ما بين كافر لا يؤمن بالله ولا بالأنبياء ولا بالبعث والمعاد، ومنهم من كان من النصارى ويعلن ذلك جهارا ويتزي بزيهم، ومنهم من أعلن جعفرُ الصادق كذبهم ونص على ذلك باعتراف كتب الشيعة فقال:''يروون عنا الأكاذيب ويفترون علينا أهل البيت'' [التحفة/97] . إلى غير ذلك من أحوال رجالهم، وأنواع ضلالهم . ولقد لخص شيخ الطائفة، وصاحب كتابين من كتبهم الأربعة في الحديث وصاحب كتابين أوثلاثة من كتبهم الأربعة في الرجال لخص الطوسي أحوال رجالهم باعتراف مهم أجراه الله على لسانه، يقول الطوسي:''إن كثيرا من مصنفي أصحابنا ينتحلون المذاهب الفاسدة، ومع هذا إن كتبهم معتمدة''.

الكتب الثمانية


 الكتب الرئيسية المعتمدة عند الاثني عشرية ، ثمانية كتب ، وهي مصادر أخبارهم وآثارهم . وهي كالتالي :

- المصادر الأربعة المتقدمة وهي :
 1-  الكافي : لمحمد بن يعقوب الكليني  .
 قال الشيخ ناصر القفاري : وهو يعد من أصح الكتب الأربعة المعتمدة عندهم ، وأنه كتبه في فترة الغيبة الصغرى التي بواسطتها يجد طريقاً إلى تحقيق منقولاته ... ، مع أنه الكتاب الوحيد من بين الكتب الأربعة التي ورد فيه أساطير الطعن في كتاب الله ، وبلغت أحاديث الكافي كما يقول العاملي : 16099 حديثاً .[أصول مذهب الإمامية 1/353 حاشية 4]  .
قلت : أشدد على قول  الشيخ : مع أنه الكتاب الوحيد من بين الكتب الأربعة التي ورد فيه أساطير الطعن في كتاب الله . اه . مما يوضح لك أن هذه الرويات في الطعن في كتاب الله مصنوعة منحولة ، وإلا لماذا لم تذكرها الكتب الأخرى وخصوصاً التي سبقتها ككتاب بصائر الدرجات للصفار !.
2-كتاب من لا يحضره الفقيه .
 لشيخهم محمد بن بابويه القمي . وقد اشتمل على 176 باباً و (9044) حديثاً ، وقد حذف أسانيدها لئلا تكثر الطرق عليه، وقال : بأنه استخرجها من كتب مشهورة عندهم وعليها المعول، ولم يورد فيها إلا ما يؤمن صحته . [انظر مقدمة الكتاب ] .
قلت : حذف الأسانيد لئلا تكثر الطرق ليس سبباً كافياً عند أهل الحديث لقبول الحديث، و لا نرتضي حديثاً بدون زمام ولا خطام، ثم ننسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نقيم عليه ديننا ! . فما يكون صحيحاً عند محدث قد لا يكون صحيحاً عند آخر . ولكنهم قوم أعجزهم الإسناد لعلمهم بأن هناك نقاداَ سبروا الرجال ومحصوهم، وعرفوا الطرق وخبروها، وبينوا صحيحها من سقيمها . فخافوا إن هم سموا رجالاً أن يُفضحوا ، فأتوا بأحاديثهم وروياتهم هكذا لا يعرف سندها ولا رجالها وذلك ليتسنى لهم أن يضعوا من الحديث ما شاءوا .
3-  كتاب تهذيب الأحكام .
4- كتاب الاستصار :  وكلاهما لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (ت 360ه)
وقد أُلف تهذيب الأحكام  لمعالجة التناقض والاختلاف الواقع في رواياتهم . وأما الاستبصار فهو يقع في ثلاثة أجزاء . وعدد أحاديثه حسب حصر المؤلف له (5511) وقال المؤلف : حصرتها لئلا يقع فيها زيادة أو نقصان . اه . ولكن جاء في كتاب الذريعة(2/14) أن عدد أحاديثه بلغت (6531) . مما يدل على أن الطبعات الأخيرة أضافت إليه أحاديث كثيرة لم يضعها المؤلف، مما يدل على أن أيدي التحريف بالزيادة والنقصان تلاعبت بكتاب الاستبصار .
 - وهذه الكتب الأربعة قال عنها الفيض الكاشان (ت1091ه)ي : (إن مدار الأحكام الشرعية اليوم على هذه الأصول الأربعة ، وهو المشهود عليها بالصحة من مؤلفيها ) [الوافي: 1/11] . وقال  أغا بزرك الطهراني من المعاصرين : (الكتب الأربعة والمجامع الحديثية التي عليها استنباط الأحكام الشرعية حتى اليوم ) [الذريعة : 2/14] .  [انظر أصول مذهب الإمامية /1/354-355] .
 -ويلي ذلك  المجاميع الأربعة أو المصادر الأربعة المتأخرة التي أُلفت في القرن الحادي عشر وهي :
 1- الوافي : لمحمد بن مرتضى المعروف بملا محسن الفيض الكاشاني .
2- بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار . لمحمد باقر المجلسي . قيل عنه إنه أجمع كتاب في الحديث .
3- كتاب وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة : لمحمد بن الحسن الحر العاملي، .  وهو من أجمع الكتب عندهم وقد جمعها من الكتب المعتبرة الأربعة عندهم وزاد عليها من  كتب أخرى .
4- كتاب مستدرك الوسائل لحسين النوري الطبرسي . وهذا الكتاب من المعاصرين من أيده بشدة كأغا بزرك الطهراني، ومنهم من انتقده كصاحب أحسن الوديعة .
الملاحظات العامة على كتب الشيعة الإمامية الثمانية
نسوق هنا بعض الملاحظات التي ظهرت على الكتب الثمانية المعتمدة أو المصادر المعتمدة عند الشيعة :
أولاً : أن بعض هذه الكتب الثمانية إما جمعاً لبعض الكتب الأخرى أو اختصاراً لها، أو تلاعبت بها أيدي الشيعة بعد وضعها وتصنيفها من مؤلفها .
فكتاب الوافي :  وإن عدوه أصلاً معتمداً فهو لا يعدوا أن يكون جمعاً لأحاديث الكتب الأربعة (الكافي-التهذيب- الاستبصار- من لا يحضره  الفقيه )
وكتاب الاستبصار للطوسي : هو في حقيقته اختصاراً لكتاب تهذيب الأحكام للطوسي ، وقد صرح بذلك الطوسي في مقدمة الاستبصار فكيف يُعد أصلاً متسقلاً . [انظر : الاستبصار 1/ 2 ] .
وكتاب بحار الأنوار للمجلسي : جعله مؤلفه في (25) مجلداً ، وكان المجلد الخامس والعشرين كبيراً، فجاء من بعده وقسموه إلى قسمين فأصبح (26) مجلداً . ولما جاء المعاصرون أضافوا له كتباً كثيرة ليست من وضع المؤلف كجنة المأوى للنوري الطبرسي وغيره . فأصبح هذا الكتاب الذي أصله (25) مجلداً ، (110) مجلداً ! . بل ومن العجب أن المجلد الأول يحمل الرقم (0) صفر .
 ثانياً : تشابه كثير من مسائلهم الفقهية مع أهل السنة ، مما يؤكد ما ذهب إليه شيخ الإسلام من أن الشيعة أخذوا فقههم عن أهل السنة، وخالفوهم في أمور كثيرة . فما وافقوا أهل السنة فقد أصابوا ، وما خالفوهم فيه فقد ضلوا فيه وأخطأوا . قال شيخ الإسلام : (والحق أن أهل السنة لم يتفقوا قط على خطأ، ولم تنفرد الشيعة عنهم قط بصواب، بل كل ما خالفت فيه الشيعة جميع أهل السنة فالشيعة فيه مخطئون ... ثم قال : وإن كان كثير من المسلمين قد يخطئ ) [منهاج السنة النبوية : 3/98] .  فنحن لا ننكر أن يكون من علماء أهل السنة من يخطئ ، ولكنهم إذا اتفقوا  لايخرج الحق عنهم بحال أبداً .
ثالثاً : الأحاديث التي يرويها الشيعة سواء كانت منسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى أئمتهم، لا يفرقون بينها في التلقي والعصمة ، فالكل حق عندهم .
وأما أهل السنة والجماعة فإنهم يفرقون بين الحديث المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وبين من دونه . في العصمة والتلقي  . فمن دون النبي صلى الله عليه وسلم دائرٌ بين القبول والرد، فإن وافق النصوص الشرعية قبل وإلا رد .
 رابعاً :  قلنا أن الكتب المعتمدة عندهم ثمانية أربعة منها متقدمة وهي الكافي ومن لا يحضره الفقيه ،  وكتاب تهذيب الأحكام ، والاستبصار .
وأربعة منها متأخرة وهي : الوافي ، بحار الأنوار ، وسائل الشيعة، وكتاب مستدرك الوسائل .
وهذه الكتب المتأخرة لم تدون إلا بعد القرن الحادي عشر الهجري وآخرها تأليفاً هو كتاب مستدرك الوسائل للنوري الطبرسي (ت 1320ه )  .
والملاحظ على هذه الكتب أن فيها كماً هائلاً من الأحاديث لا توجد في الكتب الأربعة المعتمدة المتقدمة . وفيها ما يقرب من ثلاثة وعشرين ألف حديث عن الأئمة [انظر الذريعة : 21/7] .
والسؤال الذي يطرح نفسه : أين السند الذي يثبت صحة هذه المرويات علىمدى أحد عشر قرناً ؟! . ويجيب عن هذا السؤال بعض علمائهم وشيوخهم : بأنه توفرت عندهم كتب كثيرة غير الكتب الأربعة المتقدمة، وفيها أحاديث كثيرة، وبها أخرجنا هذه الأحاديث .
ولكن هذه الحجة رد عليها شيخهم وعالمهم -المتقدم-الطوسي، فإنه قال : أنه جمع في كتابه تهذيب الأحكام جميع ما يتعلق بالفقه من أحاديث أصحابهم وكتبهم وأوصولهم لم يتخلف عن ذلك إلا نادر قليل وشاذ يسير . [الاستبصار : 1/2] .
 خامساً : اختلاف وتضاد الروايات والأحاديث التي في كتبهم اختلافاً كثيراً متضاداً  ، ولقد تألم شيخهم محمد بن الحسن الطوسي من هذا كثيراً لما آلت إليه كتبهم وأحاديث من التضاد والاختلاف والمنافاة والتباين ، وقال : (لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه )  [انظر : تهذيب الأحكام : 1/  2-3] .  ثم حاول الطوسي أن يجد عذراً لقومه فأحال اختلاف الأمر إلى التقية ، ويالله كم ضيع دين الشيعة باسم التقية ! .
وكذا الفيض الكاشاني صاحب الوافي فقد اشتكى من ذلك كثيراً فقال عن علمائهم: (تراهم يختلفون في المسألة الواحدة على عشرين قولاً أو ثلاثين قولاً أو أزيد؛ بل لو شئت أقول لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا عليها أو في بعض متعلقاتها ) [الوافي ، المقدمة: ص 9]  .
بل اشتكى قبلهم إمامهم . جاء في رجال الكشي –أحد كتبهم المعتبرة في الرجال- : اشتكى الفيض بن المختار إلى أبي عبد الله قال : (جعلني الله فداك ، ماهذا الاختلاف الذي بين شيعتكم ؟ فقال: وأي الاختلاف ؟ فقال: إني لأجلس في حلقهم بالكوفة فأكاد أشك في اختلافهم في حديثهم .. فقال: أبو عبد الله أجل هو ما ذكرت أن الناس أولعوا بالكذب علينا ، وإن أحدث  أحدهم بالحديث ، فلا يخرج من عندي ، حتى يتأوله على غير تأويله، وذلك أنهم لا يطلبون بحديثنا وحبنا ما عند الله، وإنما يطلبون الدنيا، وكل يحب أن يدعى رأساً  ) [رجال الكشي: ص 135-136 ، وكذلك بحار الأنوار: 2/246] .
 سادساً : أول كتاب في الرجال عند الشيعة كان في المائة الرابعة الهجرية ، وهو رجال الكشي، وهو كتاب في غاية الاختصار،  وفيه أخبار متعارضة في الجرح والتعديل ، وفيه أخطاء كثيرة وواشتباه في أسامي الرجال أو آبائهم أو كناهم أو القابهم .  [انظر: الممقاني/ تنقيح المقال: 1/177]  .  بل قال الطوسي –وهو قد جمع ثلاثة كتب في رجال الشيعة- : (إن كثيراً من مصنفي أصحابنا ينتحلون المذاهب الفاسدة-ومع هذا يقول- إن كتبهم معتمدة !  ) [انظر الفهرست للطوسي : ص24-25] . وكلام الطوسي هذا يشعر بأن فساد المذهب ليس بلازم في تحقيق الرواية وقبولها ما دام أنه ينتنحل المذهب الشيعي ! .
قاصمة :
تعتمد كثيراً من مرويات الشيعة على رجال يكثر ذكرهم في الأسانيد، كجابر الجعفي وزرارة بن أعين . وهاذان قد أكثر الأئمة من ذمهما بل ولعنهما، ومع ذلك فإن كتب الشعية تروي لهما الكثير من الأحاديث . يقول الحر العاملي عن جابر الجعفي : ( روى سبعين ألف حديث عن الباقر عليه السلام وروى مائة وأربعين ألف حديث، والظاهر أنه ما روى بطريق المشافهة عن الأئمة عليهم السلام ) [وسائل الشيعة : 20/151] .  وذكر الخوئي أن مجموع رواياته ف كتبهم الأربعة تبلغ : (2094) مورداً . [الخوئي / معجم رجال الحديث : 7/247] .
وإذا علمنا أن مجموع أحاديث الكتب الأربعة لم تبلغ سوى (44244) حديثاً [انظر : أعيان الشيعة : 1/280] . تبين لنا أن هذين قد رويا كثيراً من أحاديث الشيعة وهي معتمدة عندهم ولها قبول .
جاء في رجال الكشي : أن زرارة بن أعين قال : (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أحاديث جابر ؟ فقال ما رأيته عند أبي قط إلا مرة واحدة، وما دخل علي قط ) [رجال الكشي: ص191 ] .  وطبعاً جنح شيوخ الشيعة إلى حمل هذه الرواية علىالتقية [انظر : معجم رجال الحديث : 5/25 للخوئي ] . وقال النجاشي عن الجعفي : (وكان في نفسه مخلطاً ) [رجال النجاشي/ ص100] . وقال هاشم معروف : (إن جابر الجعفي من المتهمين عند أكثر المؤلفين في الرجال ) [الموضوعات في الآثار والأخبار : 234] .
ومما قاله أهل السنة في جابر الجعفي ، قال أبو حنيفة : (ما رأيت أحداً أكذب من جابر الجعفي)، وقال ابن حبان : (كان سبئيا من أصحاب عبد الله بن سبأ ..)، وقال جرير بن عبد الحميد : (لا استحل أن أحدث عن جابر الجعفي ، وقال هو كذاب يؤمن بالرجعة ) [انظر : العقيلي / الضعفاء الكبير : 1/196، وابن حبان / المجروحين : 1/208] .
وأما زرارة بن أعين : فقد تكلم فيه علماء الحديث من أهل السنة وأجمعوا على أن زرارة بن أعين لم يرى أبا جعفر فكيف يحدث عنه . [انظز لسان الميزان : 2/474] . وبالتأكيد أن الشيعة لاتقبل كلاماً من نقاد الحديث من أهل السنة . ونقول لهم جاء في الفهرست للطوسي : أن زرارة بن أعين من أسرة نصرانية وجده يدعى (سنسن ) كان راهباً في بلاد الروم، وكان أبوه عبداً رومياً لرجل من بني شيبان . [الفهرست للطوسي : 104] .
وفي رجال الكشي : قال أبو عبد الله : (ما أحدث أحد في الإسلام ما أحدث زرارة بن أعين من البدع عليه لعنة الله ) [رجال الكشي : 149] .
وقال: ( زرارة شر من اليهود والنصارى ، ومن قال : إن مع الله ثالث ثلاثة )  [رجال الكشي: 160] .  ونقل الكشي أن ابا عبد الله لعنه ثلاثاً وقال: (إن الله نكس قلب زرارة ..) [رجال الكشي : 160] .
ونقول :  ما مصير الروايات التي جاءت من طريق هذين ؟ سؤال ننترك الإجابة عليه لكل شيعي ! ؟
[انظر هذا المبحث بتوسع في : منهاج السنة المجلد الثالث .
و أصول مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية للشيخ ناصر القفاري حفظه الله . ( 1/ 353-366 ]

الحمد لله الذي لم يزل قديما دائما، وخبيرا بالأسرار عالما، قرب من ش  اء فجعله قائما صائما، وطرد من ش  اء فجعله في بيداء الضلال هائما، يفعل ما يريد وإن بات العبد راغما، ويقبل توبة التائب إذا أمسى نادما.

أحمده حمدا من التقصير س  الما، وأقر له بالتوحيد موقنا عالما، وأصلي على رسوله الذي سافر إلى قاب قوسين ثم عاد غائما.
صلى الله عليه وعلى صاحبه أبي بكر الذي لم يزل رفيقا ملائما، وعلى عمر الذي لم يعبد ربه سرا مكاتما، وعلى عثمان الذي قتل مظلوما ولم يكن ظالما، وفيه نزل: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِما)ً وعلى علي الذي كان في العلوم بحرا وفي الحروب صارما، وعلى سائر آله وأصحابه الذين لم يزل قلب كل منهم لذكر الآخرة ملازما، وسلم تسليما. أما بعد:
فهذا بحث يتعلق في عقيدة الرافضة استقته من صحيحهم "الك افي" للكليني (رحمة الله على غيره) بشقيه الأصول والفروع، ولست أعلم فيما أعلم أن سبقني إليه أحد. إن أصبت فهذا من فضل الله علي، وإن أخطأت فهو من تقصيري وما جرت إليه يدي، عملته في بيان تعداد الروايات المسندة إلى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه في هذا المصنف المذكور.
وبما أن أصول الدين وفروعه في عقيدتنا أهل السنة والجماعة مبنية على الكتاب والسنة، وحيث أن الرافضة تدعي اتباع هذين الأصلين، رأيت أن أتتبع ما نسبوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو عمل في أصح كتبهم، وهو الكافي، لنرى صحة دعواهم هذه. ثم صنفت هذه الروايات حسب رواتها من أئمتهم، كل على حدة، لنرى مقدار رواية كل إمام عن (جده صلى الله عليه وسلم) إن صح التعبير أو النسب، ومن ثم النسبة المئوية لمجموع الروايات من المجموع الكلي في هذا المصنف (الكافي) كما سيأتي بيانه.
وأكرر القول، أني لم أنته من هذا البحث بعد، حيث أني أعمل على إخراج كتاب بعون الله تعالى يضم إحصائيات شتى من كتاب (الكافي) تفيد الباحث المسلم المختص في الرد على هذه الفرقة المرتدة مع التفصيل البياني إن شاء الله.
معلومات تظهر لأول مرة: مهم لكل مدافع عن السنة

وحيث أن الرافضة تدعي أن السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يأخذونها عن أئمتهم المعصومين بدءا بعلي بن أبي طالب (رضي الله عنه) وانتهاءً بصاحب السرداب، فلنبدأ إذن بالأول، فنقول:
علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) رأس الأئمة الذي لحق ببيت النبي صلى الله عليه وسلم وعنده سبع سنين، وكان - كما زعم صاحب الكافي في الجزء الأول، يقول:
كُنْتُ أَدْخُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) كُلَّ يَوْمٍ دَخْلَةً وَ كُلَّ لَيْلَةٍ دَخْلَةً فَيُخَلِّينِي فِيهَا أَدُورُ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ وَ قَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) أَنَّهُ لَمْ يَصْنَعْ ذَلِكَ بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ غَيْرِي فَرُبَّمَا كَانَ فِي بَيْتِي يَأْتِينِي رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) أَكْثَرُ ذَلِكَ فِي بَيْتِي وَ كُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْضَ مَنَازِلِهِ أَخْلَانِي وَ أَقَامَ عَنِّي نِسَاءَهُ فَلَا يَبْقَى عِنْدَهُ غَيْرِي وَ إِذَا أَتَانِي لِلْخَلْوَةِ مَعِي فِي مَنْزِلِي لَمْ تَقُمْ عَنِّي فَاطِمَةُ وَ لَا أَحَدٌ مِنْ بَنِيَّ وَ كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُهُ أَجَابَنِي وَ إِذَا سَكَتُّ عَنْهُ وَ فَنِيَتْ مَسَائِلِي ابْتَدَأَنِي فَمَا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا أَقْرَأَنِيهَا وَ أَمْلَاهَا عَلَيَّ فَكَتَبْتُهَا بِخَطِّي وَ عَلَّمَنِي تَأْوِيلَهَا وَ تَفْسِيرَهَا وَ نَاسِخَهَا وَ مَنْسُوخَهَا وَ مُحْكَمَهَا وَ مُتَشَابِهَهَا وَ خَاصَّهَا وَ عَامَّهَا وَ دَعَا اللَّهَ أَنْ يُعْطِيَنِي فَهْمَهَا وَ حِفْظَهَا فَمَا نَسِيتُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا عِلْماً أَمْلَاهُ عَلَيَّ وَ كَتَبْتُهُ مُنْذُ دَعَا اللَّهَ لِي بِمَا دَعَا وَ مَا تَرَكَ شَيْئاً عَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْ حَلَالٍ وَ لَا حَرَامٍ وَ لَا أَمْرٍ وَ لَا نَهْيٍ كَانَ أَوْ يَكُونُ وَ لَا كِتَابٍ مُنْزَلٍ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَهُ مِنْ طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ إِلَّا عَلَّمَنِيهِ وَ حَفِظْتُهُ فَلَمْ أَنْسَ حَرْفاً وَاحِداً ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي وَ دَعَا اللَّهَ لِي أَنْ يَمْلَأَ قَلْبِي عِلْماً وَ فَهْماً وَ حُكْماً وَ نُوراً فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مُنْذُ دَعَوْتَ اللَّهَ لِي بِمَا دَعَوْتَ لَمْ أَنْسَ شَيْئاً وَ لَمْ يَفُتْنِي شَيْ‏ءٌ لَمْ أَكْتُبْهُ أَ فَتَتَخَوَّفُ عَلَيَّ النِّسْيَانَ فِيمَا بَعْدُ فَقَالَ لَا لَسْتُ أَتَخَوَّفُ عَلَيْكَ النِّسْيَانَ وَ الْجَهْلَ .
ترى كم من الحديث روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لا بد وأنك تعتقد أخي الكريم أنه قد روى، على حسب الصورة المنقولة عنه أعلاه، ما لا يقل عن خمسة آلاف حديث على الأقل. أقول ولا ألف حديث، بل ولا مائة حديث من مجموع (15284) خمسة عشر ألف ومائتان وأربع وثمانين حديثا أحصيتها بعد العد. علما أن الشيعة يزعمون وجود (16199) ستة عشر ألفا ومائة وتسع وتسعون رواية في الكافي.
قد تقول أخي الكريم أن الشيعة أخذوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ابنته فاطمة الزهراء رضي الله عنها، وكيف لا وهي أم الحسنين وكان يقف على بابها ستة أشهر يوقظها وبعلها لصلاة الفجر ويقول الصلاة يا أهل البيت، (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً). ترى كم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم روت أم الحسن؟ لعلل الظن يذهب بك أخي الكريم إلى ما لا يقل عن خمسة آلاف حديث أسوة بأم المؤمنين عائشة رضوان الله عليها. أقول ولا خمسمائة، ولا مائة، بل ولا نصف حديث. فتعجب.
قد تقول بعد ذلك، لا بد وأن حديث رسول الله سرى إلى الشيعة بواسطة الحسن رضي الله عنه، ريحانة رسول الله وسيد شباب أهل الجنة، وثاني الأئمة المعصومين عندهم. ولا أظنك تخمن عدد الأحاديث التي رواها عن جده إلا بالآلاف المؤلفة. أقول، قد خاب ظنك أخي الفاضل، كلا لا ألف ولا مائة ولا خمسون بل ولا عشرة أحاديث.
لا بد وأنك الآن تجزم أن الحسين رضي الله عنه، الشهيد ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد سيدا شباب أهل الجنة، وأبو الأسباط عندهم، قد روى عن جده آلاف الأحاديث. أقول هزوا لا تتعجل، فهو كأخيه لم يرو حتى ولا عشرة أحاديث.
حسنا، قد تقول أن الشيعة أخذت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زين العابدين على بن الحسين، ترى كم من حديث رسول الله روى؟ أقول لا تصل حد الآلاف، لا ولا المئات، بل ولا مائة، وكلا ولا الخمسين.
لا أخالك الآن إلا جازما أن الإمام السابع موسى الكاظم هو من روى آلاف الأحاديث عن جده رسول الله صلى الله عليه وسلم. أقول، لا تعجل لا تعجل، كلا وألف كلا، لم تبلغ رواياته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المائة، بل لم تبلغ الخمسين.
ولا أراك بعد هذا السرد الطويل إلا منتقلا إلى إمامهم الثامن علي بن موسى الرضا، فتؤكد أنه هو من روى عن جده آلاف الأحاديث. أقول هون عليك، فهو ليس بأفضل من أبيه حالا.
الآن وقد بدأ النزق يدب إليك دبا، أراك مضطرا للقول بأن إمامهم التاسع محمد بن علي الجواد هو من روى آلاف الأحاديث عن جده صلى الله عليه وسلم، ولا أراني إلا غارقا في الضحك أمامك مؤكدا لك أنه لم يرو ولا خمس أحاديث عن رسول الله.
ولا أخالك الآن إلا فاغرا فاك منتقلا تنقلا تلقائيا إلى ابنه على بن محمد الهادي، فتلقي عليه تبعة رواية أحاديث جده المصطفى صلى الله عليه وسلم، والتي لا تشك إلى هذه اللحظة أنها بلغت الآلاف. أقول وقد علت قهقهتي لا تذهب شططا في خيالك، فهو لم يرو حتى عشرة أحاديث.
الآن وقد ذهب بك الخيال كل مذهب أراك مستسلما للقول بأن إمامهم الحادي عشر المدعو الحسن بن علي العسكري هو من حصر أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فرواها للشيعة، لا بد وأنه قد روى ألف حديث فأكثر. أقول وبالكاد أقول من فرط الضحك. مسكين أنت يا صاحبي، فهذا المعصوم لم يرو حتى رواية واحدة عن جده صلى الله عليه وسلم.
ولا أظنك الآن إلا وقد رميت رهانك في خانة إمامهم الثاني عشر صاحب السرداب، بل ولا أراك إلا حالفا بالله أنه هو من روى آلاف الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أليس هو المهدي عندهم وصاحب الميسم والمعجزات الخارقة الذي سيملأ الأرض عدلا وقسطا بعد أن ملئت ظلما وجورا وسيحكم بشريعة داوود وآل داوود؟ أقول بعد جهد جهيد وضحك طويل، قد وجبت عليك كفارة اليمين، فهذا البطل المقداد لم يرو حتى ربع حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تقول: إذا كان حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرو عن علي ولا فاطمة ولا الحسنان، ولا عن زين العابدين ولا الكاظم ولا الجواد ولا الهادي ولا العسكري ولا الخرافة المهدي، فعمن نقل هؤلاء الرفضة حديث رسول الله وسنته؟
أقول: هنا وضعنا الحمال كما يقال. حديث رسول الله وسنته عندهم مأخوذ عن إماميهم الباقر والصادق. وقبل أن تذهب الظنون بك كل مذهب فتعتقد أنهم رووا آلاف الأحاديث عن جدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أقدم لك نتاج بحثي الذي استغرق مني ليالي شهور من الجهد المضني الذي أحتسبه عند الله تعالى، آملا أن تجد فيه سلاحا تخرس به أعداء الله ورسوله، وعلى الله التكلان.
ملاحظة:
العدد المذكور بعد المسمى هو عدد الأحاديث التي رواها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يتلوه النسبة المئوية من مجموع الروايات الكلي (15284) ثم النسبة المئوية من المجموع الكلي لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم.
علي بن أبي طالب: 73 حديث، 0.47%، 4.73%
فاطمة بنت رسول الله: صفر 0.00%، 0.00%
الحسن بن علي: 2 حديثان، 0.01%، 0.13%
الحسين بن علي: 3 ثلاثة أحاديث، 0.1%، 0.19%
علي بن الحسين: 28، 0.18%، 1.83%
محمد بن علي الباقر: 275، 1.79%، 18.06%
جعفر بن محمد الصادق: 988، 6.46%، 64.91%
موسى الكاظم: 22، 0.14%، 1.44%
علي بن موسى الرضا: 24، 0.15%، 1.57%
محمد بن علي الجواد: 2 حديثان، 0.01%، 0.13%
علي بن محمد الهادي: 5 أحاديث، 0.03%، 0.32%
الحسن العسكري: صفر 0.00%، 0.00%
الخرافة المهدي: صفر 0.00%، 0.00%
وهناك 17حديثا عزوهم (إلى أحدهما) يعني الباقر أو الصادق، 0.11%، 1.11%
وهناك 19حديثا عن عدد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، 0.12%، 1.24%
وهناك 20 حديثا جاء فيها "مما روي عن النبي" من غير إسناد، 0.13%، 1.31%
وهناك 46 حديث عن رواة متفرقون، 0.30%، 3.02%
فيكون المجموع الكلي الإجمالي لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: 1523
ألف وخمسمائة وثلاثة وعشرين حديثا، تشكل نسبة 9.95% من مجموع روايات الكافي التي بلغت حسب إحصائي لها (15284) خمسة عشر ألفا ومائتان وأربعة وثمانين رواية.
ثم يأتي من الرافضة من ينبح نبح الكلاب المسعورة يتهم البخاري ومسلم وغيرهما بأنهم لم يرووا عن "أهل البيت" وخاصة علي رضي الله عنهم أجمعين كثيرا، علما أن الأحاديث عن علي رضي الله عنه في صحيح البخاري وحده تنوف عن تسعين حديثا حسب إحصاء سطحي سريع قمت به، ولعله يكون أكثر من ذلك بكثير، آتي عليه إن شاء الله في طيات البحث بعون الله تعالى.
أخيرا وليس آخرا، فهذا استعراض سريع للبحث الذي أقوم به، يظهر من خلاله أن الرافضة لا يستقون الدين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو الحال عندنا في الكتب التسعة، فأحاديثه صلى الله عليه وسلم لم تبلغ 10% مما رووه عن أئمتهم. ولا أخال الكتب الأخرى كالاستبصار وبحار الأنوار وغيرهما من كتب الأحاديث عندهم بأفضل حال من الكافي، وسيأتيها الدور بعد انتهائي من الأخير إن شاء الله.
هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

ملاحظات عن فضل كتاب الكافي عند الرافضة


الأصول في الكافي هو من عمدة كتب الرافضة بل من أجلها ، والكليني متوفي سنة 329ه وهو عندهم ثقة وقدوة ، وقد زعم صاحبه أنه  ألفه في عشرين سنة. والكليني كان حيا في زمن الغربة الصغرى ، وهذا يقوي الرواية عند الرافضة أنه عرضه على الإمام المعصوم الغائب (وكان عمره آنذاك خمس سنوات) فاستحسنه وقال هو كاف لشيعتنا . ( انظر مقدمة الأصول في الكافي )

توثيق علماء الرافضة لكتاب الكافي للكليني الذي وردت فيه روايات عن الحمير:
- قال الكليني نفسه يمدح كتابه في المقدمة : ( وقلت إنك تحب أن يكون عندك كتاب كاف يجمع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلم ويرجع إليه المسترشد ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين ) . مقدمة الكافي .
- وقال عبد الحسين شرف الدين صاحب الكتاب الملفق ( المراجعات ) وهو يتكلم عن مراجع الرافضة ما نصه : ( وأحسن ما جمع منها الكتب الأربعة ، التي هي مرجع الإمامية في أصولهم وفروعهم من الصدر الأول إلى هذا الزمان وهي : الكافي ، والتهذيب ، والإستبصار ، ومن لا يحضره الفقيه ، وهي متواترة ومضامينها مقطوع بصحتها والكافي أقدمها وأعظمها وأحسنها وأتقنها ) . المراجعات ص 370 ، مراجعة رقم ( 110 ) . طبعة : مطبوعات النجاح بالقاهرة .
- وقال الطبرسي : ( الكافي بين الكتب الأربعة كالشمس بين النجوم وإذا تأمل المنصف استغنى عن ملاحظة حال آحاد رجال السند المودعة فيه وتورثه الوثوق ويحصل له الاطمئنان بصدورها وثبوتها وصحتها ) . مستدرك الوسائل ( 3 / 532 ) .
- وقال الحر العاملي : ( الفائدة السادسة في صحة المعتمدة في تأليف هذا الكتاب - أي الكافي - وتوافرها وصحة نسبتها وثبوت أحاديثها عن الأئمة عليهم السلام ) . خاتمة الوسائل ص 61
- وقال آغا بزرك الطهراني : ( هو أجل الكتب الأربعة الأصول المعتمدة عليها ، لم يكتب مثله في المنقول من آل الرسول ، لثقة الإسلام محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي المتوفى سنة 328 ه ) . الذريعة إلى تصانيف الشيعة ( 17 / 245 ) .
- وقال العباس القمي : ( وهو أجل الكتب الإسلامية ، وأعظم المصنفات الإمامية ، والذي لم يعمل للإمامية مثله ، قال محمد أمين الاسترابادي في محكى فوائده : سمعنا عن مشائخنا وعلمانا أنه لم يصنف في الإسلام كتاب يوازيه أو يدانيه ) . الكنى والألقاب ( 3 / 98 ) . وغيرهم كثير أثنوا على هذا الكتاب الفاسد واعتبروه أصلاً من أصولهم .
- يقول محمد صادق الصدر : " ان الشيعة وان كانت مجمعه على اعتبار الكتب الاربعه وقائله بصحة كل ما فيها من روايات " الشيعة ص127 - 128.

بحث في مدى صحة كتاب الكافي عند الرافضة

السلام عليكم

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على المبعوث رحمة للعالمين و على آله و صحبه و من تبعه الى يوم الدين . أما بعد :
بين يدي الآن كتاب أصول الكافي من تأليف ( أبي جعفر محمد ابن يعقوب ابن اسحاق الكليني الرازي ) المتوفى سنة 328 / 329 . الكتاب ترجم الى الفارسية مع الشرح بقلم الحاج سيد جواد مصطفوي . يتكون الكتاب من 4 مجلدات و صدر منه عام 1375 ايرانية عدد 3000 نسخة بواسطة مطبعة ( بيام ) و دار ( انتشارات ولي عصر ) و عنوانه : ناصر خسرو – سكة حاج نايب تلفون 399175 .
كتاب الكافي أصح الكتب عند الرافضة بعد القرآن الكريم و هو عندهم بمنزلة صحيح مسلم أو البخاري عند أهل السنة و الجماعة . الرافضة ينكرون هذه الحقيقة ليس عملا بالتقية الشرعية كما يوهمون البسطاء منهم و لا كما يرددها الغافلين من أهل السنه , و انما عملا بنصيحة أجدادهم المنافقون من اليهود كما ورد في سورة البقرة الآيه 76 بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (( وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ )) . قال حسن البصري في تفسير الآيه كما عند ابن كثير : هَؤُلَاءِ الْيَهُود كَانُوا إِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضهمْ إِلَى بَعْض قَالَ بَعْضهمْ لَا تُحَدِّثُوا أَصْحَاب مُحَمَّد بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِمَّا فِي كِتَابكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْد رَبّكُمْ فَيَخْصُمُوكُمْ .
تعالو نسرح معا في كتاب أصول الكافي لنرى سمو قدره و علاء درجته عند الرافضة , يهود و منافقي الأمة . لا يهمني متن الكتاب بقدر ما يهمني رأي و شرح المترجم سيد جواد مصطفوي - و هو عالم رافضي – في كتاب الكافي عامة و أصول الكافي خاصة . أسأل الله أن ينفع الأمة بهذا الجهد المتواضع و الله من وراء القصد .
(( آفرين و صدها هزار آفرين )) :
يقول المترجم - سيد جواد مصطفوي – في مقدمته : أحسنت و مئات الألوف من الأحسنت ( آفرين و صدها هزار آفرين ) على العالم العميق و المحدث البصير و الذي صرف 20 سنة من عمره بكل اخلاص و موده قبل 11 قرنا و جمع أكثر احاديث و اخبار الأئمة المعصومين اعتبارا من بين الكتب و الرسالات في مجموعة نفيسة و بلا نظير , بل في كنز مدرار و غير منتهي , و سلمها الى المجتمع الاسلامي و الشيعي . ظل هذا الكتاب خلال 11 قرن يشع كالشمس ما بين مئات الألوف من الكتب الاسلاميه و ازداد عزة و شوكة سنة بعد سنة . و قد تم شرحه و ترجمته و التعليق عليه و نشره بلغات متعدده في أكثر من خمسين كتابا . و اعتبر العلماء و المؤلفين هذه المجموعة حجة و سند مذهبي , و اشتهر في المجتمع الشيعي و عد من أكثر الكتب اعتبارا بعد القرآن . اسم ذاك العالم الجليل و المؤلف القدير هو ثقة الاسلام شيخ أبو جعفر محمد بن يعقوب بن اسحاق كليني رازي و اسم مجموعته الثمينة و الشريفة هو كتاب الكافي . انتهى .
أقول و بالله التوفيق : صدق الكذوب !
يا رافضة , كلما ألقمناكم حجرا من صحيحكم الكافي نفضتم أيدكم خبثا أو تقليدا متبرئين من كتاب الكافي و بدعوة انكم لا صحاح لكم كأهل السنة و تطالبوننا بالرجوع الى علمائكم ليتبين لنا ما يمكن الاحتجاج به و ما لا يمكن . الا أن عالمكم المصطفوي يقر هنا بعكس ما تدعون و يعتبر الكافي من أكثر الكتب اعتبارا بعد القرآن . فمن نصدق منكم ؟
تحت عنوان ( أهمية و قيمة كتاب الكافي ) يقول المصطفوي :
عكف منذ 11 قرنا كبار علماء و نوابغ الشيعة على تأليف كتب و مجامع في الحديث و كل ما يتعلق بالحديث و لكن و رغم كل تلك الجهود , مازال كتاب الكافي محافظا على أهميته و اعتباره , و الى اليوم يعرف بأنه (( من أكثر الكتب اعتبارا بعد القرآن )) .
لابد أن نبين أن هذا الحكم - هو اعتبار كتاب الكافي من أكثر الكتب اعتبارا بعد القرآن - كان نتيجة تعرض هذا الكتاب الشريف , و لمدة 11 قرنا , لمطالعات و تحقيقات و دراسات علماء و نقاد و محدثين اشتهروا بتشددهم و مبالغتهم في التدقيق . فقد مرت جميع أحاديث الكتاب على آلاف الفقهاء و الحكماء و المتكلمين و المحدثين و الخطباء كما تعرض الروات و المخبرين الذين أخذوا الأحاديث من أفواه المعصومين و تناقلوها يد بيد الى أن وصلت الى الشيخ كليني , تعرض أولئك الروات و المخبرين لتدقيقات علماء الرجال و الدرايه و اشتهروا - أي الروات و المخبرين - بالصحة و الوثوق و الاعتبار . و لا يخفى علينا ما قد تسببه نظارة الحب و البغض و المسامحة و المجاملة الشمسية للناظر في أي موضوع جديد - بغية الحكم فيه - من اعماء لبصيرته و ما ينتج عنه من تشويش لحقيقة الواقع . و لكن الحكم الصادر في حق كتاب الكافي - كونه أكثر الكتب اعتبارا بعد القرآن - و من خلال 11 قرنا من البحث و الدراسة لنقاد اشتهروا بالتشدد في الدقة , مقرون بالحقيقة و خال عن أي شك أو شبهة .
سنقوم في الفصول القادمة بنقل جزء من مديح و تقدير العلماء لكتاب الكافي , و لكن يمكن اختصار تلك الكلمات في جملة قصيرة مفادها : كتاب الكافي من جملة أكثر الكتب الاسلامية اعتبارا . عالم التشيع في عصرنا هذا بحاجة ماسة للتعرف الى كل ما يشكل أصل و واقع الدين ليتم الاعتقاد و العمل به , وطرح كل ما علق به من زوائد بعيدا . و لا شك في أن كتاب الكافي من ضمن أكثر الكتب اعتبارا في تأمين تلك الحاجة .
نحن نعلم أن من بين الأحاديث و (( الآيات )) التي بين أيدينا و المنسوبة الى النبي و المعصومين أخبار لم يتفوه بها الرسول و لا المعصومين أو انها لم تكن على صورتها الحاليه و أن الأهداف القذرة و ايدي الخائنين و الجاعلين و المحرفين ساهمت في صنعها و انتشارها . عالم التشيع في عصرنا يعشق و يعطش الى عين الكلمات الصادرة من بين شفتي أسيادها , و لا نتردد و لن نكون قد بالغنا ان قلنا أن كتاب الكافي نبع عين صاف يقوم بسقاية أفواه العطشى بأكثر المياه زلالا و طلبا . . انتهى .
أقول و بالله التوفيق : مصطفوي يقول أن بعض الآيات منسوبة الى النبي و المعصومين عليهم الصلاة و السلام
فهل مازال هناك من يشك في صحة ما ورد في الكافي عند الرافضة 
تحت عنوان ( شرح حال الكليني ) يقول المصطفوي :
تاريخ ميلاد الكليني غير معروف الا أن تاريخ وفاته 328 أو 319 هجرية و قد التقى بسفراء المهدي (ع) - أي النواب الخاص - و أخذوا منه الأحاديث و الأخبار مباشرة . يعتقد بعض العلماء أن كتاب الكافي عرض على امام العصر (ع) – أي المهدي الغائب - و قال عن الكتاب : الكافي كاف لشيعتنا . لا نعلم في أين و من أين و في أي سنة شرع الكليني في كتابة كتابه و لكن نعلم أن تأليفه استغرق 20 سنة و ختمه في بغداد .
تحت عنوان ( تقدير الكليني ) يقول المصطفوي :
1 - قال النجاشي : كان شيخ شيعة زمانه , و كان أكثرهم ضبطا للحديث و أكثرهم اعتمادا لدى الشيعة .
2 – قال ابن طاووس : اتفق الجميع على توثيق و أمانة الشيخ الكليني .
3 – قال ابن أثير : لقد أحيا الامامية من جديد في القرن الثالث الهجري و يعتبر عالم كبيرا و فاضل و مشهورا في المذهب الامامي .
4 - قال ابن حجر العسقلاني : الكليني كان من رؤساء و فضلاء الشيعه في أيام المقتدر العباسي .
5 - قال محمد تقي المجلسي : الحق أن ليس له نظير بين علماء الشيعة و من يدقق في أخبار و ترتيب كتابه يدرك أنه كان مؤيدا من الله تبارك و تعالى .
تحت عنوان ( مقبرة الكليني ) يقول المصطفوي :
الشيعة يعتادون زيارة هذا المكان منذ قرون باعتباره مقبرة للكليني و أهل السنة أيضا يحترمون المقبرة و يتفقون على عظمة الكليني , و هذا الأصل يجبرنا على احترام هذا المكان و ان كنا لا نملك دليلا تاريخيا على ثبوت دفنه هناك . محمد تقي مجلسي يقول : مقبرة الكليني في بيت المولوي ببغداد و يعرف بشيخ المشايخ و يزوره العامة – أي أهل السنة – و الخاصة – أي الرافضة .
تحت عنوان ( تقدير كتاب الكافي ) يقول المصطفوي :
1 - يقول الشيخ المفيد : الكافي يعد في مرتبة أكثر كتب الشيعة جلالا و أكثرها فائدة .
2 - يقول محمد بن مكي الشهيد في اجازته لابن خازن : كتاب الكافي من كتب الحديث و الامامية لم تكتب مثلها .
3 - يقول محقق الكركي في اجازته لصفي الدين عيسى : هناك كتاب عظيم في الحديث يسمى الكافي و لم يكتب مثله . يشمل هذا الكتاب من الأحاديث الشرعيه و الأسرار الدينيه التي لا توجد في الكتب الأخرى .
4 - يقول الفيض الكاشاني : الكافي أشرف و أكمل و أشمل الكتب اذ انه يشمل الأصول و يخلوا من العيب و الفضول .
5 - يقول الشهيد الثاني : كتاب الكافي كالماء الذي يصفى من الصافي و أقسم بحياتي أن لم يكتب كاتب مثله , و يعرف قدر و منزلة الكليني من هذا الكتاب .
6 - يقول المولى محمد أمين الاسترابادي في كتابه فوائد المدينه : سمعنا من أساتذتنا و علمائنا أن لم يتم تأليف كتاب في الاسلام يعادل كتاب الكافي .
و يقوا أحد الأفاضل : اعلم أن الكافي كتاب يجمع أحاديث كل العلوم كالعقائد و الاخلاق و الآداب و الفقه من أوله الى آخره . و ليس في كتب أحاديث العامه – أي أهل السنة و الجماعة - مثيل له . كيف يستطوعون هم – أي أهل السنة – أن يكون لهم كتاب مثل الكافي يجمع بين الفنون و الاحاديث و جميع أقسام العلوم الالهيه و المستمدة من المعصومين وهم – أي أهل السنة – ليس لهم آل بيت معصومين .
كتاب الكافي يجمع الكثير من العلوم المذكورة و التي لا توجد في كتب أخرى لدرجة أن عدد الأحاديث التي وردت فيه تزيد عددا من ناحية المتن و السند على الاحاديث التي وردت في الكتب الستة الصحيحه للعامه - يقصد أهل السنة – لأن عدد الأحاديث التي في الكافي 16199 حديثا ( يقول المصطفوي في هامش الصفحة أن علي أكبر الغفاري عد أحاديث الكافي و دون تكرار و كان الحاصل مجموع 15176 حديثا ) في حين عدد كل الأحاديث في صحيح البخاري مع التكرار يبلغ 7275 حديثا و يقال أن بعد حذف المكررات يبقى 4000 حديثا و ابن تيمية يقول أن مجموع الأحاديث الصحيحة في البخاري و مسلم أقل من 7000 حديثا . انتهى .
تحت عنوان ( خصائص و امتيازات كتاب الكافي ) يقول المصطفوي نقلا عن مقدمة الدكتور محفوظ :
1 - عاصر مؤلفه سفراء الامام الغائب (ع) و يعد ابن طاووس هذا طريق لاثبات حقيقة ما كتبه الكليني .
2 - التزم الكليني في كتاب الكافي بذكر سلسلة ألاسانيد الموصولة الى الامام لكل الأحاديث ما عدى القلة القليلة منها . أحيانا يحذف بداية السند معتمدا على الاسانيد المدونة في كتب من يروي عنهم أو بالاشارة الى أسانيد مرت ذكرها .
3 - يقول أحد كبار المحققين : أسلوب الكليني في ترتيب احاديث الباب يعتمد على البدء بالاحاديث الأكثر صحة و وضوحا و منتهيا بالأحاديث المبهمة و المجملة . لهذا يكاد لا يخلو باب من الأبواب من الاحاديث المجملة و المبهمة .
4 - غالبا لا يذكر الأخبار المتعارضه و يكتفي بذكر الروايات المرتبطة بعنوان الباب , وهذا دليل على ترجيحه الروايات المذكورة على الروايات الغير مذكورة .
تحت عنوان ( هل نقبل الأحاديث المتشابه أم نردها ) ينهي المصطفوي كلامه بعد شرح طويل قائلا:
ما ذكرناه الى الآن يخص صحة متن و دلالة الحديث و هي مسألة ثانوية عند النظر في صحة الأحاديث , اذ لابد من التأكد أولا من صحة اسانيدها . والكلام في صحة الأسانيد و طرق الحديث و التحقيق في الأشخاص الذين أوصلوا كلام النبي – صلى الله عليه و آله و سلم – و أئمة الهدى – عليهم السلام – الى المرحوم الكليني و غيره من المؤلفين مبحث آخر و مبسوط و له تفصيلاته . و قد الف علماء الرجال في هذا الباب الكثير من الكتب و جعلوا لكل شخص أو راو ملف خاصا . و بما أن رجال كتاب الكافي من ناحية الاعتبار و الوثوق يعدون في مرتبة أكثر رجال الحديث اعتبارا , لا نجد حاجة للتوضيح . انتهى .
تحت عنوان ( ماذا كتب عن كتاب الكافي ) يقول المصطفوي عند الكلام عن التراجم و الشروح الفارسية لكتاب الكافي :
هناك طبعة مترجمة و مشروحة باللغة الفارسية صدرت مأخرا في تهران . أسلوب الكتاب عصري و جديد و لكن المترجم و الشارح أظهروا في موارد معينة عقائدهم الخاصة و التي تخالف تحقيق علماء الشيعة و أساطين الفقه و الحديث و الفلسفه و الكلام و عجبت من هجومهما على مفاخر الشيعه دون وجه حق (1) . تصفحت الكتاب و وقعت على أخطاء ابتدائية في النحو و الصرف لا تصدر من متعلم مبتدىء للغة العربية . مثل هذه الاسباب أدت الى سلب الاعتماد عن تلك الترجمة و الشرح (2). انتهى .
ثم يشرح المصطفوي (1) و (2) في هامش الكتاب كالتالي :
(1) في المجلد الثاني من كتابه ص 5 – 6 يشنع على أعلام و أساطين المذهب الشيعي : الشيخ المفيد و العلامه الحلي و المرحوم المجلسي , و قال في شأن الشيخ المفيد خاصة جملة لا أظن أن يقبلها مسلم لذاك العالم الكبير . وفي المجلد الأول ص 56 – 60 أساء الى كل من المرحوم صدر المتألهين و الفيض الكاشاني و العلامة المجلسي .
(2) في ج 1 ص 19 و ما يخص الكلمة ( و ما يضمر النبي ) يخلط بين الماء الموصولة و النافيه و في الدرس 121 خلط بين (لم) التعليلية و النافيه . . . الخ . انتهى
أقول : هذا مصير من يخالف الكافي عند الرافضة .
النتيجة :
سبق و أن ذكرت بأن الهدف من هذا الموضوع هو بيان مدى صحة كتاب أصول الكافي عند الرافضة عامة و مترجمه و شارحه الحاج سيد جواد المصطفوي خاصة . و قلنا أن الكتاب الذي بين أيدينا يتكون من 4 مجلدات و قد أتممت دراسة المجلد الأول و لله الحمد . يحتوي المجلد الأول على 685 رواية استشكل منها المصطفوي 9 رواية فقط و للأسباب التاليه :
1. ورد في كتاب التوحيد باب حدوث العالم و اثبات المحدث (( أرجوا مراجعة الرواية الخامسة في هذا الباب)) . يعتبر المصطفوي في شرحه نقلا عن المجلسي أن الرواية غامضة و مستشكلة بسبب تقطيع كلام الامام و عليه غياب القرائن التي يفهم بها المعنى و أن هناك 7 شروح و تأويلات للعلماء لا يخلوا احدهم من التكلف .
2. ورد في كتاب التوحيد باب ابطال الرؤية (( أرجوا مراجعة الرواية الثانية عشرة في هذا الباب )) . يعتبر المصطفوي في شرحه أن الرواية مرسلة و موقوفه أي أن سندها لا توصل الى الامام و انما نقل عن هشام بن الحكم و هو من أكابر أصحاب الامام و تلميذه الأول و أن كلام هشام متخذ من عين كلام الامام .
3. ورد في كتاب التوحيد باب حدوث الأسماء ((أرجوا مراجعة الرواية الأولى في هذا الباب )) . يقول المصطفوي في توضيحه نقلا عن المجلسي ما معناه أن الرواية متشابهة و من الأسرارالغامضة و لا يعلم تأويلها الا الله و الراسخين في العلم و الأفضل أن نسكت عنها و نقر بأننا نعجز عن دركها .
4. ورد في كتاب التوحيد باب البداء ((أرجوا مراجعة الرواية السادسة عشرة في هذا الباب )) . يقول المصطفوي في شرحه نقلا عن المجلسي بأن الرواية من مشكلات ومتشابهات الحديث و قد تكون تشير الى اختلاف مراتب و تقدير الأشياء في الألواح السماويه أو اختلاف مراتب تجهيز عللها الى وقت حصولها .
5. ورد في كتاب التوحيد باب الجبر و القدر و الأمر بين الأمرين ((أرجوا مراجعة الرواية الخامسة في هذا الباب )) . يقول المصطفوي في معنى ( باذن الله ) أن هناك خمس معان متداولة الا أنها ليست مناسبة و يرى وجوب التأمل في جميع استعمالات كلمة ( اذن ) لكي يتم التوصل الى مقصود الأئمة من هذه الكلمة .
6. ورد في كتاب الحجة باب أن النعمة التي ذكرها الله عز و جل في كتابه الأئمة عليهم السلام ((أرجوا مراجعة الرواية الثالثة في هذا الباب )) . يقول المصطفوي أن جملة ( فاذكروا آلاء الله ) وردت في القرآن مرتين و في كلتا الحالتين قرنت بحرف الفاء , لذا يعتبر الكاتب المسؤل عن ضبطها بحرف الواو بدلا من حرف الفاء .
7. ورد في كتاب الحجة باب ما عند الأئمة من سلاح رسول الله صلى الله عليه و آله و متاعه ((أرجوا مراجعة الرواية التاسعة في هذا الباب )) . يعتبر المصطفوي في توضيحه أن الجزء الأخير من هذه الرواية - و هو ما يخص كلام الحمار عفير – مرسل و منقطع بناء على علم الدراية و لا يعتبر في مقام الروايات المسنده و ذلك بسبب استعمال لفظ (روى) .
8. ورد في كتاب الحجة باب فيه ذكر الصحيفة و الجفر و الجامعة و مصحف فاطمة عليها السلام ((أرجوا مراجعة الرواية الرابعة في هذا الباب )) . يقول المصطفوي في توضيحه أن الآية الشريفة ( ايتوني بكتاب من قبل هذا ) نقلها الامام عليه السلام بلفظ ( فأتوا ) من باب المعنى . هذه الآية في سياق الاحتجاج على الكفار.
9. ورد في كتاب الحجة باب في شأن انا أنزلناه في ليلة القدر و تفسيرها ((أرجوا مراجعة كل الروايات و عددها تسعة في هذا الباب )) . يبين المصطفوي في توضيحه أن الكليني يروي في هذا الباب تسعة روايات عن طريق الراوي حسن بن عباس بن حريش و يبين اختلاف العلماء في توثيقه حيث يضعفه النجاشي و العلامه الحلي في حين يوثقه المجلسي. و رغم اهتمام المصطفوي في مسألة البحث عن مدى صدق هذه الشخصية الا انه يترك مجال التحقيق لغيره ويرى المصطفوي أن لمتون الرويات مضامين عالية و استدلالات محكمة و قويه قلما تجدها في غيرها من الروايات في ما يخص موضوع عدم اختلاف علوم الأئمة .
يتبين لكل باحث منصف من خلال ما ذكرناه أن المصطفوي يعتبر ثلاثة روايات من أصل 685 مرسلة و البقية الباقية صحيحة متنا و سندا بشهادة كبار علماء الرافضة .
من خلال بحثي هذا وقعت على أمور مهمة خارجة عن موضوعنا هذا سارجأ نقلها لما بعد انتهائي من هذا الموضوع باذن الله . أما الآن فسأباشر بدراسة المجلد الثاني لأصول الكافي لنرى مدى صحة رواياتها و عددها 754 و الله المستعان .
ملاحظه : في حالتين ( 6 و 8 ) وجدنا أخطاء في نقل لقرآن الكريم . في الأولى نسبوا الخطأ الى الكاتب أي أن الخطأ مطبعي و هذا يدل على أن الكليني لم يكتب كتابه بخط يده و انما أملاه على غيره يكتبه و لم يقم بعد ذلك بمراجعة الكتابة و الا لكان قد وجد الخطأ و صححه. أما في الثانية فلم ينفوها عن الامام و انما أولوها بأن الامام كان يقصد المعنى و ليس لفظ الآية و لكن السؤال هو : لماذا لم يبين لنا الكليني هذه النقطة ؟
كتاب لا يعرف متى كتب و أين كتب و لم يكتبه كاتبه بيده و لم يراجعه بعد كتابته و فيه أخطاء قرآنية لم ينتبه اليها كاتبه و لا المعصوم - ان صحة رواياتهم - يثير للشك. ما أدرانا , لعل الأخطاء من الكليني بسبب سؤ حفظه لكتاب الله جل جلاله .

 محاورة حول كتاب الكافي وتهذيب الأحكام


 (كيف يثق الرافضة في كتب هي من الأصول المعتمدة لديهم ولكنه قد زيد فيها وأضيف عليها بعد مؤلفيها)[1]

 وإليك مثالين هما:

الأول:

( كتاب الكافي )

 قال شيخهم  محمّد أمين الاسترابادي في محكي فوائده: (سمعنا من مشايخنا وعلمائنا أنه لم يصنف في الإسلام كتاب يوازيه أو يدانيه)([2]) بل عرضه على الإمام الثاني عشر في سردابه في سامراء، فقال الإمام الثاني عشر (الكافي كاف لشيعتنا)([3]).

هذا الكتاب طالته يد التحريف والدليل على ذلك مايلي:

قال الطوسي المتوفى(460ه  ).(إن كتاب الكافي مشتمل على ثلاثين كتاباً)([4])

هذا في القرن الخامس الهجري فكم بلغ عدد أبوابه في القرن الحادي عشر ، قال شيخهم حسين بن حيدر الكركي العاملي المتوفى (1076ه  ): (إن كتاب الكافي خمسون كتاباً بالأسانيد التي فيه لكل حديث متصل بالأئمة عليهم السلام)([5]).

تعليقات :

1-يتبين لنا من الأقوال المتقدمة أن ما زيد على الكافي ما بين القرن الخامس والقرن الحادي عشر، عشرون كتاباً وكل كتاب يضم الكثير من الأبواب، أي أن نسبة ما زيد في كتاب الكافي طيلة هذه المدة يبلغ 40%

2-من الذي زاد في الكافي عشرين كتاباً؟ .. أيمكن أن يكون إنساناً نزيهاً؟؟ وهل هو شخص واحد أم أشخاص كثيرون تتابعوا طيلة هذه القرون على الزيادة؟؟

3-وهل مازال الكافي موثقاً من قبل المعصوم الذي لا يخطئ ولا يغلط؟؟!!

الثاني:

( ت  هذيب الأحكام )

قال المجلسي موثقا كتب الطوسي : ( وكتب المحقق الطوسي روح الله روحه القدوسي ومؤلفها أشهر من الشمس في رابعة النهار )([6]). يذكر الطوسي نفسه مؤلف الكتاب -كما في عدة الأصول- أن ت  هذيب الأحكام هذا أكثر من (5000) حديث بينما يذكر فقهاء وعلماء الرافضة أن عدد أحاديثه الآن (13590) حديثا.

تعليقات:

1-قوله أكثر من (5000) حديث، أي لا يزيد في كل الأحوال عن (6000)

حديث ،فمن الذي زاد في الكتاب هذا الكم الهائل من الأحاديث الذي جاوز عدده العدد الأصلي لأحاديث الكتاب؟؟؟

2-مع هذه الزيادات لازال الرافضة يعتبرون هذا الكتاب أحد الأصول المعتمدة لديهم.

3-تأمل أخي الكريم أن هذه هي حال أعظم كتابين لهم حصل فيها مابينته لك فما بالك ببقية كتب الشيعة ولذلك أكرر نصيحة شيخهم يوسف البحراني حيث قال: ( الواجب إما الأخذ بهذه الأخبار ، كما هو عليه متقدمو علمائنا الأبرار ، أو تحصيل دين غير هذا الدين ، وشريعة أخرى غير هذه الشريعة لنقصانها وعدم تمامها ؛ لعدم الدليل على جملة أحكامها ، ولا أراهم يلتزمون شيئا من الأمرين ، مع أنه لا ثالث لهما في البيّن وهذا بحمد الله ظاهر لكل ناظر ، غير متعسف ولا مكابر )([7]).

اعتراض رافضي يُدعى ظريف؟:

( من ذكر ان كتاب الكافي خمسين كتابا فهو مشتبه بلا شك ..فالكافي الذي عندنا قد ذكر السيد الخوئي جميع ابوابه وقد عدها خمسة وثلاثين بابا ..والفرق بينه وبين ما رواه الطوسي:

 1- ان الطوسي لم يذكر باب العشرة الذي هو احد ابواب الحج ولكن ذكره النجاشي في رجاله([8]).

2- ان الطوسي جعل كتاب العقل وفضل العلم كتابا واحدا والخوئي اعتبرهما كتابين ..

3- كتاب الطهارة والحيض اعتبرهما الطوسي كتابا والخوئي ذكرهما كتابين ..

4-الوقوف والصدقات اعتبرهما الطوسي كتابا واحدا واعتبرهما الخوئي كتابين

 5- الصيد والذبائح اعتبرهما الطوسي كتابا والخوئي اعتبرهما كتابين.

6-الاطعمة والاشربة اعتبرهما الطوسي كتابا واحدا والخوئي اعتبرهما كتابين ..

والنتيجة اننا اذا راينا الكتب المدخلة ضمن كتب اخرى رايناها اربعة مع الثلاثين التي ذكرها تصبح اربعة وثلاثين ..وكتاب العشرة الذي هو احد ابواب كتاب الحج افرده الخوئي ايضا بالذكر فيكون المجموع خمسة وثلاثين ..عند الخوئي والطوسي ..

والخوئي ذكر احصائية الكتاب الذي بين ايدينا من الكافي ..


اما نسخة الخمسين بابا فلا علم لنا بها .. ولا اظن الا انه اشتباه من القائل وهذه احصائية الابواب..من رجال الخوئي ..

-معجم رجال الحديث - السيد الخوئي([9]):

فهرست كتب أجزاء الكافي([10])لما كان كتاب الكافي يحتوى على أجزاء سبعة والروضة ، ويحتوي كل جزء منه على كتب مختلفة لم تذكر أسماؤها في مصادر المعجم وطبقات الرواة . بل اقتصر على ذكر أرقام الكتب فيها . فإلى المراجع كشفا عاما بأسماء الكتب التي يتألف منها كل جزء من أجزاء الكافي : / صفحة 253 / 1 - كتب الجزء الأول

( وهي أربعة ( : 
1--
الكتاب 1 : العقل والجهل . 
2--
الكتاب 2 : فضل العلم . 
3--
الكتاب 3 : التوحيد . 
4--
الكتاب 4 : الحجة . 
2 - 
كتب الجزء الثاني ( وهي أربعة ) : 
5--
الكتاب 1 : الإيمان والكفر . 
6--
الكتاب 2 : الدعاء . 
7--
الكتاب 3 : فضل القرآن . 
8--
الكتاب 4 : العشرة . 
3 - 
كتب الجزء الثالث ( وهي خمسة ) : 
9--
الكتاب 1 : الطهارة . 
10--
الكتاب 2 : الحيض . 
11--
الكتاب 3 : الجنائز . 
12--
الكتاب 4 : الصلاة . 
13--
الكتاب 5 : الزكاة . 
4 - 
كتب الجزء الرابع ( تتمة وكتابان ) : 
14--
الكتاب 1 : تتمة كتاب الزكاة . 
15--
الكتاب 2 : الصيام . 
16--
الكتاب 3 : الحج . 
5 - 
كتب الجزء الخامس ( وهي ثلاثة( : 
17--
الكتاب 1 : الجهاد . / صفحة 254 / 
18--
الكتاب 2 : المعيشة . 
19--
الكتاب 3 : النكاح . 
6 - 
كتب الجزء السادس ( وهي تسعة ( : 
20--
الكتاب 1 : العقيقة . 
21--
الكتاب 2 : الطلاق . 
22--
الكتاب 3 : العتق والتدبير والكتابة . 
23--
الكتاب 4 : الصيد . 
24--
الكتاب 5 : الذبائخ . 
25--
الكتاب 6 : الأطعمة . 
26--
الكتاب 7 : الأشربة . 
27--
الكتاب 8 : الزي والتجمل والمروة . 
28--
الكتاب 9 : الدواجن . 
7 - 
كتب الجزء السابع ( وهي سبعة ( : 
29--
الكتاب 1 : الوصايا . 
30--
الكتاب 2 : المواريث . 
31--
الكتاب 3 : الحدود . 
32--
الكتاب 4 : الديات . 
33--
الكتاب 5 : الشهادات . 
34--
الكتاب 6 : القضاء والأحكام . 
35--
الكتاب 7 : الأيمان والنذور والكفارات . 
8 - 
الجزء الثامن : الروضة ( وليس فيها كتب مختلفة ( . 
وهذا من فهرست الطوسي ..
الفهرست- الشيخ الطوسي ص 210 : 
يشتمل على ثلاثين كتابا : اوله
1+2--كتاب العقل وفضل العلم ، 
3-- 
وكتاب التوحيد ، 
4--
وكتاب الحجة ، 
5--
وكتاب الايمان والكفر ، 
6--
وكتاب الدعأ ، 
7--
وكتاب فضل القرآن ، 
8-- 
كتاب العشرة وهو من ضمن كتاب الحج ولم يذكره الطوسي ولكن ذكره النجاشي في رجاله ..
9+10 -- 
وكتاب الطهارة والحيض ، 
11--
وكتاب الصلاة ، 
12--
وكتاب الزكاة ، 
13-- 
وكتاب الصوم ، 
14--
وكتاب الحج 
15--
وكتاب النكاح ، 
16--
وكتاب الطلاق ، 
17--
وكتاب العتق والتدبير والمكاتبة ، 
18--
وكتاب الايمان والنذور والكفارات ، 
20--
وكتاب المعيشة ، 
21--
وكتاب الشهادات ، 
22--
وكتاب القضايا والاحكام ، 
23--
وكتاب الجنائز ، 
24--
وكتاب الوقوف والصدقات ، 
25+26--
وكتاب الصيد والذبايح ،
27+28--وكتاب الاطعمة والاشربة ، 
29--
وكتاب الدواجن والرواجن ، 
30--
وكتاب الزي والتجمل 
31--
وكتاب الجهاد ، 
32--
وكتاب الوصايا ، 
33--
وكتاب الفرائض ، 
34--
وكتاب الحدود ، 
35--
كتاب الديات ، 
--
وكتاب الروضة آخر كتاب الكافي.

فتبين ان نسخة الكافي التي عندنا هي التي عند الشيخ الطوسي قدس سره ولا شان لنا بنسخة الخمسين بابا ..

 الرد:

الإجابة على اعتراضات الرافضي من وجوه تسعة هي:

الأول:

اتهم شيخهم الكركي العاملي بعدم المعرفة حيث قال (من ذكر أن كتاب الكافي خمسين كتابا فهو مشتبه بلا شك) مع أنه متقرر لدى الرافضة أن الكركي أعلم من ظريف بالمذهب الجعفري.

الثاني:

ذكر العشرة مرة أنه باب حيث قال (إن الطوسي لم يذكر باب العشرة...) ومرة أنه كتاب حيث قال (وكتاب العشرة الذي هو احد أبواب كتاب الحج افرده الخوئي) وهذا دليل على التناقض.

الثالث:

قال ( فالكافي الذي عندنا قد ذكر السيد الخوئي جميع أبوابه وقد عدها خمسة وثلاثين بابا..) وحسبما عدها هذا الرافضي فهي ستة وثلاثين إذا اعتبرنا باب العشرة كتاباً.

الرابع:

ما يتعلق بقول الطوسي ففيه أمور:

1) أن الطوسي روى الكافي بأسانيده إلى الكليني  من عدة طرق مما يدلنا على أنه أثبت من غيره في هذه المسألة.

2) ذكره للكتب التي جعل بعضها الخوئي كتابين هو رواها هكذا عن الكليني.

3) الطوسي أوثق من الخوئي ويتضح ذلك من خلال أمرين:

 أ‌- كونه موثق من كبار مشايخ الرافضة بل يعتبر لديهم شيخ الطائفة ومؤسس الحوزة العلمية ففرق كبير بين المؤسس وبين التلميذ.

 ب‌-  قرب الطوسي الزمني من الكليني فلعله عاصر تلامذة الكليني وأخذ عن بعضهم وهذا ما تشعر به الأسانيد.

الخامس:

لم يذكر الطوسي كتاب العقيقة الذي ذكره الرافضي ظريف بقوله (20الكتاب 1 : العقيقة ) فلعله إضافة متأخرة بعد الطوسي.

السادس:

قال ظريف (إن الطوسي لم يذكر باب العشرة الذي هو احد أبواب الحج ولكن ذكره النجاشي في رجاله ص377)  وأضيف كتاب العقيقة  كما في كتب الجزء الخامس  من كتاب الكافي فأنظر أخي للزيادات  هذه التي ينكرها علينا الرافضي  ويحاول الرافضة إخفاءها.

السابع:

كتاب الروضة من الكافي مختلف فيه هل هو من الكافي أم لا؟؟؟ كما ذكر ذلك الخونساري حيث قال : (اختلفوا في كتاب الروضة الذي يضم مجموعة من الأبواب هل هو أحد كتب الكافي الذي هو من تأليف الكليني أو مزيد عليه فيما بعد؟)([11]).

الثامن:

لم يتعرض الرافضي لكتاب ( تهذيب الأحكام ) بمثل ما فعل مع الكافي فلعله جالس الآن يبحث عن إجابة لذلك.

التاسع:

في الأخير جميع ما أورده وأتعب به بدنه وكد به ذهنه ليس بحجة لرد ما ذكرناه وما اعترضنا به عليه من الأدلة الدامغة لأمثاله من الرافضة.


[1] - هذه المحاورة كانت في منتدى شبكة الدفاع عن السنة قمت بترتيبها لأجل أن ينتفع بها أخواننا أهل السنة ممن بُلي بالرد عل الرافضة.

[2] - (الكنى والألقاب 3/98).

[3] - (انظر مقدمة الكافي 25).

[4] - (الفهرست 161).

 [5] - (روضات الجنات 6/114).

[6] -  ( بحار الأنوار : 1/40 )

 [7] -  ( لؤلؤة البحرين :47).

[8] -  ( 377 )

[9] - 2 /251

[10] - 2 /252

[11] - (روضات الجنات 6/118).


إحصائية مهمة حول كتاب الكافي


قال السيد حسين بحر العلوم :

ان الاجتهاد لدى الشيعة مرتكز على الكتب الأربعة : الكافي للكليني ، ومن لا يحضره الفقيه للصدوق ، والتهذيب ، والاستبصار للطوسي، وهي من الأصول المسلمة كالصحاح الستة لدى العامة . [ مقدمة تلخيص الشافي لشيخ الطائفة الطوسي / حسين بحر العلوم ص 29 ]
قال محمد جواد مغنية : وعند الشيعة الإمامية كتب أربعة للمحمدين الثلاثة : محمد الكليني ، ومحمد الصدوق، ومحمد الطوسي ، وهي :
الاستبصار ، ومن لا يحضره الفقيه ، والكافي ، والتهذيب ، وهذه الكتب عند الشيعة تشبه الصحاح عند السنة. [ كتاب الوحدة الاسلامية / مقال لمحمد جواد مغنية ص 261 ]
وقد اشار الى هذا الاختلاف جملة من علماء الشيعة :
قال عبد الهادي الفضلي:
وقع الخلاف بين علمائنا في اعتداد جميع ما في الكتب الأربعة من أحاديث رويت عن أهل البيت عليهم السلام معتبرة ومقطوعاً بصدورها عن الأئمة ، فطال البحث فيها ، وطال معه النقاش حولها . [ اصول الحديث / عبد الهادي الفضلي ص 210 ]
وقال أيضاً :
من خلال دراستنا في علم أصول الحديث لموقف علمائنا من مرويات المشايخ الثلاثة ( الكليني ، والصدوق ، والطوسي ) في كتبهم الأربعة ( الكافي، والفقيه، والتهذيب ، والاستبصار ) رأيناهم ينقسمون إلى فريقين :
1-فريق يذهب إلى أن مرويات المشايخ الثلاثة في كتبهم الأربعة مقطوع بصدورها عن المعصومين .
2- وفريق يذهب إلى أنها مظنونة الصدور . [ أصول علم الرجال / عبد الهادي الفضلي ص 13 ]
* قال الشيخ محمد الغراوي :
وقع الخلاف بين الأصوليين والإخباريين في مرويات كتب الحديث وخاصة الكتب الأربعة ، فقد ذهب الإخباريون إلى قطعية صدور ما جاء فيها ، وقد أفاضوا في الاستدلال على ذلك ، حتى أن المحدث الاسترآبادي عقد فصلاً في (فوائده المدنية) لذكر الوجوه الدالة على صحة الأخبار الواردة في الكتب الأربعة حيث ذكر اثني عشر وجهاً.
[ مجلة الفكر الجديد / محمد الغراوي في مقالته الأخبار بين الأصوليين والإخباريين ص262  263]
ونقل هذه الاقوال يطول وهو مشهور ولا يحتاج الى مزيد من الاثبات .
شبكة هجر
منذ فترة طويلة شاركت في شبكة هجر الشيعية وكان من ضمن هذه المشاركات، اني قد عملت احصائية طويلة عن الكتب الاربعة ، بعثت قسم من هذه الاحصائية وبما يخص كتاب الاصول (الجزء الاول والثاني ) ولحد الان وبعد مرور كل هذه المدة لم يستطع احد من المشاركين الشيعة من تفنيد او تكذيب هذه الاحصائية ، رغم مناشدتي المستمرة لهم ، واني احب الان ان اعرض جزء من هذه الاحصائية على قراء شبكة السرداب المحترمين .
فاقول ومن الله التوفيق :
الاصول من الكافي
بين يدي كتاب الكافي لمؤلفة الكليني وهو يقع في (8) أجزاء، ومنزلته عند الشيعة لا تخفى على أحد ، فهو عندهم كالبخاري عند أهل السنة، بل وأعظم من ذلك .
فهو الذي يزعمون انه لم يصنف في الإسلام كتاب يوازيه أو يدانيه.
قال المولى محمد أمين الاستربادي :
وقد سمعنا عن مشائخنا وعلمائنا انه لم يصنف في الإسلام كتاب يوازيه أو يدانيه .
قال الشهيد محمد بن مكي :
كتاب الكافي في الحديث الذي لم يعمل الإمامية مثله .
وهو الذي قال فيه – حسب ادعاء البعض - غائب السرداب : كاف لشيعتنا، وبذلك صار هذا الكتاب أحد أربعة كتب قام عليها الدين الشيعي .
لا ريب أن أي حكم على هذا الكتاب سوف يعمم على المذهب كله ، لأن المذهب كان وليد هذا الكتاب ومؤلفه ، فأي طعن في الأصل هو طعن في الفرع ، بعد هذا نقول :
هل أن الكافي كتاب صحيح ؟
وإذا كان كذلك فهل اتفق الشيعة على تصحيحه ؟
وإذا لم يكن كذلك فهل اتفقوا على تضعيفه ؟
وإذا كان لا هذا ولا ذاك وإنما هو كتاب حوى من الحديث ما كان صحيحاً وما كان ضعيفاً ، فهل ثمة آلية اتفق عليها الشيعة في التصحيح والتضعيف أو لا؟ أسئلة كثيرة وغيرها ستتعرف على أجوبتها جميعاً من خلال استعراضنا للجزء الأول والثاني من هذا الكتاب، واللذين جمعا عقيدة الأمامية الاثني عشرية فأقول:
بداية سانقل احصائية علماء الشيعة عن كتاب الكافي باجزاءه الثمانية :
* قال مرتضى العسكري في كتابه معالم المدرستين:
ان مدرسة أهل البيت لم تعتبر جميع أحاديث الكتب الأربعة : الكافي ، والفقيه، والاستبصار ، والتهذيب ، صحيحة كما هو الشأن لدى مدرسة الخلفاء بالنسبة إلى صحيح مسلم ، والبخاري .
وان اقدم الكتب الأربعة زماناً ، وأنبهها ذكراً ، وأكثرها شهرة هو كتاب الكافي للشيخ الكليني وقد ذكر المحدثون بمدرسة أهل البيت فيها ( 9485 ) حديثاً ضعيفاً من مجموع ( 16121 ) حديثاً .
* وقال مرتضى العسكري أيضاً :
وإذا رجعت إلى شرح الكافي المسمى بمرآة العقول وجدت مؤلفه أحد كبار علماء الحديث يذكر لك في تقويمه أحاديث الكافي ضعف ما يراه منها ضعيفاً، وصحة ما يرى منها صحيحاً ، ووثاقة ما يرى منها موثقاً أو قوياً باصطلاح أهل الحديث .
* وقد ألف أحد الباحثين - وهو محمد باقر البهبودي – في عصرنا صحيح الكافي واعتبر من مجموع ( 16121) حديثاً من أحاديث الكافي(4428) صحيحاً ، وترك ( 11693 ) حديثاً منها لم يرها حسب اجتهاده صحيحة. [ معالم المدرستين / مرتضى العسكري ج3 ص343 ]
اعظم كتاب بعد كتاب الله
اقول :
اذن اعظم كتاب عندهم بعد كتاب الله باصوله ، وفروعه ، وروضته، الصحيح فيه اقل من الثلث – الثلث يجب ان يكون (5374) - باعتراف علماء الشيعة .
الجزء الأول
لقد حوى الجزء الأول من أصول الكافي على ( 1445 ) حديثاً ، اتفق المجلسي في كتابه مرآة العقول ، والبهبودي في كتابه صحيح الكافي ، والمظفر في كتابه الشافي في شرح أصول الكافي بتصحيح ( 87 ) حديثاً فقط .
بينما انفرد المجلسي بتصحيح ( 237 ) حديثاً .
وأما المظفر فقد صح عنده من الأحاديث ( 231 ) حديثاً .
وما صح عن البهبودي من الأحاديث بلغ ( 161 ) حديثاً .
مما تقدم يمكننا ومن خلال عملية حسابية يسيرة أن نعرف حجم الصحيح – علماً ان تعريف الحديث الصحيح عندهم : ما اتصل سنده الى المعصوم بنقل الامامي العدل عن مثله في جميع الطبقات - في هذا الجزء من أصول الكافي والذي يعد أهم أجزاء الكتاب لاحتوائه على جل العقائد التي آمن بها الأمامية وعلى راسها الامامة.
والان لعلك رأيت القارئ مقدار ما اتفق عليه الإعلام الثلاثة من الصحيح والذي لم يتجاوز (عشر) الأحاديث الموجودة في الأصول ، ولعلك رأيت أيضاً ما انفرد به كل واحد منهم من الحديث الصحيح والذي هو بمجمله لم يتجاوز ( ثلث ) تلك الأحاديث.
اقل من الثلث
فما اتفق عليه الثلاثة فهو اقل من ( الثلث ) بكثير لان ( الثلث ) يجب ان يكون (480) وما اتفق الثلاثة على تصحيحة كان (87) ، وهو اقل من ( العشر ) لان (العشر) يجب ان يكون (145) ، وهكذا لو قارنا تصحيح كل واحد منهم على حدة لما وجدنا احداً منهم قد وصل تصحيحه الى ( الثلث ) ، بل لم يصل تصحيح احد منهم الى ( نصف الثلث ) البالغ ( 240 ) .
هذه الإحصائية التي ذكرتها هي لثلاثة علماء قاموا بتحقيق اصول الكافي فلعلك رأيت كيف اختلفت الارقام وتفاوتت ولك ان تتصور حجم الاختلاف لو قام بتحقيق هذه الأصول جميع علماء الشيعة كلُ على انفراد ، ولك ان تتصور مقدار الاحاديث المختلف فيها لو كان التصحيح والتضعيف منصباً على الفروع ، والتاريخ ، والسيرة وليس العقيدة التي راينا عمق الخلاف بين الاعلام في تصحيح احاديثها .
روايات اهل الكساء في هذا الجزء
ومن الغرائب الموجودة ايضاً في هذا الجزء ما ياتي :
عدد الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الجزء بلغت ( 4 ) .
عدد الروايات عن علي رضي الله عنه في هذا الجزء بلغت ( 38 ) .
عدد الروايات عن فاطمة رضي الله عنها في هذا الجزء كانت ( صفراً ) .
عدد الروايات عن الحسن رضي الله عنه في هذا الجزء كانت ( صفراً ) .
عدد الروايات عن الحسين رضي الله عنه في هذا الجزء كانت ( 2 ) .
أي ان المجموع الكلي لعدد هذه الروايات بلغ ( 44 ) رواية من مجموع ( 1445 ) رواية والتي هي مجموع روايات هذا الجزء ، فاترك للقارىء العزيز استخراج النسبة المئوية لاحاديث اهل الكساء ؟ الذين طالما اتهم الشيعة اهل السنة بانهم لا يروون عنهم !!؟ لم تصح رواية واحدة من مرويات أهل الكساء في هذا الجزء وإن تعجب لشيء فاعجب لصنع هؤلاء الإعلام الثلاثة إذ لم تصح عندهم رواية واحدة من مرويات أهل الكساء .
الجز الثاني
اما الجزء الثاني من الأصول فهو يحوي على (2346) حديثاً ، اتفق المجلسي في كتابه (مرآة العقول) ، والبهبودي في كتابه (صحيح الكافي) ، والمظفر في كتابه (الشافي في شرح اصول الكافي) على تصحيح (233) حديثاً فقط .
فاما المجلسي فقد صح عنده من الأحاديث بلغ (467) حديثاً .
واما المظفر فقد صح عنده من الأحاديث (464) حديثاً .
واما البهبودي فقد صح عنده (392) حديثاً .
اقل من الثلث
إذن ومما تقدم ترى أن نسبة الأحاديث الصحيحة المتفق عليها في الجزء الثاني من كتاب الأصول لم تبلغ ( الثلث ) لأن الثلث يجب أن يكون ( 782 ) وما اتفق الثلاثة على تصحيحه كان ( 233 ) وهو أيضاً أقل من (العشر) ، لأن العشر هو ( 234 ) حديثاً.
بل وأيضاً لو جمعنا الأحاديث (المضعفة) من قبل البهبودي والبالغة ( 173 ) حديثاً والتي قال عنها كلٌ من المظفر والمجلسي بأنها أحاديث ( حسان كالصحيح ) وقمنا بإضافتها إلى ما صح عن المظفر والمجلسي لما بلغ صحيح كل واحد منهما (الثلث) .
فالمجلسي تصبح احاديثه الصحيحة ( 640 ) والمظفر ( 637 ) وزيادة على ذلك لو أضفنا إلى العدد السابق الأحاديث ( الموثقة ) والبالغة ( 70 ) حديثاً فالمجموع سيكون أيضاً أقل من ( الثلث ) فالمجلسي مجموع أحاديثه تصبح ( 710 ) والمظفر(707) وهما دون الثلث ( 782 ) .
روايات اهل الكساء في هذا الجزء
ومن الغرائب الموجودة ايضاً في هذا الجزء ما نجده في هذه الاحصائية :
عدد الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الجزء بلغت ( 17 ) .
عدد الروايات عن علي رضي الله عنه في هذا الجزء بلغت (30 ) .
عدد الروايات عن فاطمة رضي الله عنها في هذا الجزء بلغت ( صفراً ) .
عدد الروايات عن الحسن رضي الله عنه في هذا الجزء بلغت ( 1 ) .
عدد الروايات عن الحسين رضي الله عنه في هذا الجزء بلغت ( 1 ) .
أي ان المجموع الكلي لعدد هذه الروايات بلغ ( 49 ) رواية من مجموع ( 2346 ) رواية هي مجموع روايات هذا الجزء ، فاترك للقارىء العزيز استخراج النسبة المئوية لاحاديث اهل الكساء ؟
لم تصح رواية واحدة من مرويات أهل الكساء في هذا الجزء ويلاحظ أنه وحسب تصحيح وتضعيف المجلسي والمظفر – البهبودي ضعف جميع الروايات- لهذا الجزء لم تصح من الروايات عن أهل الكساء إلا ( أربعاً )، (اثنان) منهما للنبي صلى الله عليه وسلم و( اثنان ) لعلي رضي الله عنه.
أما الروايتان اللتان صحتا عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد قال عنهما المظفر والمجلسي :
أن حكمها (حسن كالصحيح ) ولم يقل عنهما (صحيحتان) كما قال ذلك عن بقية الروايات الصحيحة ، والفرق معروف لدى القراء بين الصحيح والحسن .
وأنا أميل الى تضعيف هاتين الروايتين أيضاً وكما حكم بذلك البهبودي لأن في سندهما سهل بن زياد الذي ضعفه معظم رجال الجرح والتعديل الشيعة ، وإليك بعضاً من أقوال العلماء فيه :
قال النجاشي : كان ضعيفاً في الحديث غير معتمد عليه ، وكان احمد بن محمد بن عيسى يشهد عليه بالغلو والكذب .
قال الشيخ الطوسي في الاستبصار : ضعيف فاسد المذهب .
قال ابن الغضائري : ضعيف جداً فاسد الرواية وقد اخرجه احمد بن محمد بن عيسى الاشعري من قم ، وامر بالبراءة منه ، وعدم السماع والرواية عنه . [ اصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق / اية الله مسلم الداوري ص 516 ]
اما روايتا علي رضي الله عنه فضعفهما البهبودي ولم يعتبرهما المظفر والمجلسي من الروايات الصحيحة وانما اطلق عليهما ( موثق ) واطلاق كلمة موثق على الرواية يعني انها في ادنى مراتب الصحة اي ان في سندها احد الرواة الفاسدي العقيدة من- اهل السنة او الفطحية او الواقفية - وحسب مفهوم مصطلح الحديث - الموثق : ما دخل في طريقه من نص الاصحاب على توثيقه مع فساد عقيدته - ، وملخص الكلام يوضح لنا عدم صحة رواية واحدة في الجزء الثاني لاصحاب الكساء ، كما هو الحال في الجزء الاول .
الكتب الاربعة لا تحوي على رواية واحدة لفاطمة رضي الله عنها
وثمة معلومة أخطر من ذلك وهي أن الكتب الأربعة ( الكافي ، وفقيه من لا يحضره الفقيه ، والتهذيب ، والاستبصار ) والتي زاد مجموع احاديثها على ال (44) الف حديث لا تحوي على حديث واحد لسيدة نساء العالمين فاطمة رضي الله عنها وارضاها .
النتيجة
هذا الكم الهائل من الأحاديث الضعيفة هي في اصح ، وافضل كتاب عند الشيعة بعد كتاب الله كما قالوا في ترجمته ، والذي جمعه الكليني في زمن الغيبة الصغرى وبوجود سفراء المهدي ، هذا الكتاب الذي جمعه مؤلفه خلال (20) سنة من البحث والتفتيش، وكثير من أحاديثه منقوله من الأصول الأربعمائة المشهورة عن أصحاب الأئمة ، فاذا كان هذا حال اهم الكتب عندهم على الاطلاق فما بالك في بقية الكتب ؟
فكيف هو حال كتب شيخ الطائفة الطوسي الاستبصار ، والتهذيب ؟ والذي قال عنه علماؤهم بعدم انضباط أقواله ، وعمله بالمراسيل وبرواية الضعفاء، وكثرة أخطائه.
جراثيم ومكروبات بحار الانوار
وكيف هو حال كتاب بحار الانوار الذي قال عنه اية الله محمد اصف محسني :
ليعلم اهل العلم المتوسطون ان في بحار العلامة المجلسي رضوان الله عليه مع كونها بحار الانوار جراثيم مضرة لشاربها ومواد غير صحية لابد من الاجتناب عنهما، واشياء مشكوكة ومشتبهة وجب التوقف فيها … . [ مشرعة بحار الانوار / اية الله محمد اصف محسني ج1ص 11]
وقال ايضاً :
كتاب البحار كتاب مهم لكن لا يجوز الاخذ بكل ما فيه ولاجله بينا له مشرعة حتى يؤخذ منها من مكان مخصوص لا يغرق الاخذ ولا يشرب ماء فيه الجراثيم والمكروبات المضرة .[ مشرعة بحار الانوار / اية الله محمد اصف محسني ج2 ص273]
اقول :
اليس من واجب علماء الشيعة حرق هذه الكتب للتخلص من هذه المكروبات والجراثيم ؟؟؟
وشر البرية ما يضحك وهو ما نقله اية الله محمد اصف محسني من كلام محقق وشارح كتاب بحار الانوار ، حيث قال :
ومن خصائص بحار الانوار انه تزداد شهرته واعتباره ويظهر قدره وعظمته اذا قام القائم من ال محمد بعدما ينظر فيه ويحكم بصحته من الاول الى الاخر . [ مشرعة بحار الانوار / اية الله محمد اصف محسني ج2 ص413]
مسكين قائم الشيعة
اقول :
مسكين هذا القائم فكم من المهمات الجسام ستوكل اليه عندما يخرج ؟؟؟!!
وكم شرب الشيعة من جراثيم بحار الانوار ، وكم ستبقى تشرب الى ان يقوم القائم؟؟؟!!
وكما يقول المثل العامي العراقي ( موت يحمار الى ان ياتيك الربيع ) .
وختاماً اقول :
الاحصائية طويلة جداً فهي تشمل روايات الائمة ال (12) في الكتب الاربعة، ومقارنتها بروايات اهل السنة عنهم ، ان شاء الله ستصدر بكتاب خاص – اكثر من (200) صفحة - ان كان في العمر بقية ، ومن اغرب ما توصلت له من خلال هذه الاحصائية هو التالي:
روايات سهل بن زياد (الكذاب) اكثر من مرويات (10) من اهل البيت
لو جمعنا روايات ( السجاد ، الجواد، الهادي ، العسكري ) من مجموع احاديث الكتب الاربعة البالغة اكثر من ( 44244) الف رواية لكان مجموعها ( 577) رواية فقط .
ولو قربنا المسالة اكثر للقارىء فانا لو قمنا بجمع روايات عشرة من اهل البيت (النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، والسجاد ، والجواد، والهادي، والعسكري ، المهدي ) من مجموع روايات الكتب الاربعة لكانت (1939) رواية فقط.
فكم هي قليلة هذه المرويات مقارنة بعدد احاديث الكتب الاربعة ؟
ولو قربنا المسالة اكثر واكثر وعملنا مقارنة بين مرويات عشرة من الائمة مع مرويات واحد من اصحاب الائمة ، مثل :
سهل بن زياد الادمي الراوي الضعيف والفاسد العقيدة – كما مر من ترجمته في الصفحات السابقة - فقد ذكر الخوئي في معجم رجاله ان رواياته في الكتب الاربعة بلغت (2304) رواية ، فهي اذن اكثر من مرويات عشرة من اهل البيت وعلى راسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي ، فهذا مثال لراو ضعيف فكيف الحال بمرويات الثقاة ؟
يفرحون ويتفاخرون ويطبلون ويزمرون بأنه ليس لديهم كتاب صحيح
حينما ستدل أهل السنة على الشيعة بأحاديث الكافي للكليني لبيان حقيقة مذهبهم وحقيقة عقائدهم - والجميع يعرف مكانة ومنزلة الكافي عند الشيعة فهو عندهم كالبخاري عند أهل السنة – مع أن استدلال أهل السنة على الشيعة لإثبات هذه العقائد لم يكن بحديث واحد فقط وإنما بأبواب كاملة وتحت هذه الأبواب عدد كبير من الأحاديث التي تشير صراحة الى عقائد فاسدة لا يقول بها مسلم ، يأتيك الجواب المشهور مصحوباً بالبكاء والعويل :
إن الكافي ليس كله صحيحاً عندنا، ومن الذي قال لكم انه صحيح عندنا !!؟
فلا إلزام علينا به ، إلى أخر هذه العبارات المكررة والأجوبة الجاهزة الحاضرة عندهم !!!! فهم يفرحون بانه ليس لديهم كتاب صحيح لحد الآن ، ولم اعثر – في حدود اطلاعي - على فرقة أو ملة تفرح بعدم وجود كتاب لها صحيح غير الإمامية .
وهكذا يدير القوم ظهورهم لنا فرحين بعدم وجود كتاب واحد صحيح لديهم كي لا يلزموا الحجة بما في ذلك الكتاب ، ولك أن تتعجب من صفاقة أقوام يدعون أنهم الطائفة المنصورة والطائفة الحقة ويتهللون فرحاً بعدم وجود كتاب واحد صحيح يحفظ لهم أمور دينهم ، فياترى أين كان الاثنا عشر معصوماً خلال فترة ثلاثة قرون ؟
ولماذا تركوهم من غير كتاب واحد صحيح ؟
وما الحكمة من وراء ذلك كله ؟
ولماذا لم يجمع المهدي كتاباً لهم في غيبته الصغرى التي دامت اكثر من 70 عاماً ؟
ولماذا لم يجمع أحد من سفرائه مثل هذا الكتاب ؟
أليس من ضروريات وجود الأئمة حفظ الدين من الخطأ والزيادة والنقيصة؟
ولماذا تركوا إقوالهم ينقلها رجال كثر فيهم الكذبة من إمثال زرارة ، وجابر الجعفي ، وسهل بن زياد … وغيرهم الكثير؟
ولماذا تركوهم يعتمدون على بشر يصيبون ويخطؤون من أمثال الكليني، والطوسي ، والقمي ، والمجلسي ، والنوري ليجمعوا لهم هذه الكتب ؟
ولماذا تركوا تحقيق هذا الجمع لأناس يخطؤون ويصيبون ويختلفون فيما بينهم في تحديد الصحيح من الضعيف من أمثال الحلي ، والسبزواري ، والخوئي، والخميني ، والصدر ، والسيستاني ، ومن غير وجود قواعد ثابته متفق عليها في الجرح والتعديل نستطيع على ضوئها معرفة المصيب من المخطأ ؟
وأين كتب الأئمة السماوية التي يدعون وجودها عندهم والتي كثيراً ما نسمع بها ولكن لا أثر لها على أرض الواقع ( الجامعة ، ومصحف فاطمة ، والجفر، والجفر الأبيض ) وما الذي استفاد منها الشيعة ؟
ولماذا عاب علماء الشيعة على عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأنه منع من كتابة الحديث وترك الأمة تتخبط ، ولا يعيبون على أئمتهم وقد تركوهم أكثر تخبطاً ؟
أسئلة كثيرة تدور في عقل كل عاقل ، حري به أن يقف عندها طويلاً ثم يحاول أن يجيب عنها ، فان لم يستطع ذلك هنا وهو في حضرة الكتب والسادة والحوزة فأنه لن يستطيع ذلك يقيناً يوم القيامة ، يوم يحشر وحيداً فريداً ليس أمامه إلا عمله ، فأربأ بنفسك أيها الشيعي من ذلك الموقف فهو والله موقف تشيب من أهواله النواصي فابحث عن سبيل النجاة ذلك اليوم.
(ابو عمار العراقي) الشيعي سابقاً المستبصر حالياً

الأضواء الكاشفة لما في كتب الشيعة من أسانيد ومرويات


حين يقع نقاش بين السنة والشيعة حول مسائل الدين والعقيدة ويقوم واحد من السنة بطرح سؤال على الشيعة ما هو دليلكم على دعاواكم يجد الجواب الجاهز التالي: إنه في البخاري ومسلم. هنا يبقى سؤال يدور في ذهن السني وهل دين ومعتقد الشيعة لا يمكن أن يستدل له إلا من كتب السنة؟ وإذا كان الأمر كذلك فهل يكون الشيعة أدرى بما في كتب السنة من السنة أنفسهم؟.

لكن بالمقابل، أين هي كتب الشيعة؟ وما مدى قدرتها على إثبات نسبة عقائدهم إلى كتاب الله و أقوال رسول الله صلى الله عليه وآله؟ بل هل تستطيع كتب الشيعة، خاصة كتب الرواية عندهم، أن تثبت نسبة عقيدة الولاية والعصمة وعلم الغيب وغيرها من العقائد والادعاءات المنسوبة لأئمة أهل البيت إلى رسول الله أو إلى أحد من أئمة أهل البيت، حيث يدعي الشيعة أنهم يمثلون مدرسة أهل البيت في التدين؟ متى صدر أول كتاب راوية يجمع المرويات المنسوبة لأئمة أهل البيت؟ ومن هم الرجال المعتمدون في روايات الشيعة؟ ما مدى وثاقتهم وعدالتهم وصدقهم؟ هل للشيعة علم يهتم بتمحيص الروايات وتمييز صحيحها من ضعيفها، ومن هم رجال ذلك العلم؟ ما هي أوثق كتب الشيعة عند الشيعة؟. وهل هي كتب فعلا موثوقة ، ما ذا قال علماء الشيعة عن رجال وروايات كتبهم المعتمدة؟ كل هذه الأسئلة وغيرها أرى من الوجاهة طرحها على الشيعة قبل السنة، لنرى هل فعلا الشيعة يمثلون " مدرسة الدين الإسلامي المحمدي الأصيل " كما يزعم علماء ومراجع الشيعة، وأن ما عليه أهل السنة والجماعة ليس إلا خروجا عن ما يزعم الشيعة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصى به لعلي وذريته دون غيره من الصحابة ؟. إن السطور التالية ستسعى بكل بساطة توضيح هذه التساؤلات المنطقية والوجيهة لتسليط الضوء على موضوع لا يعرف عنه قطاعات عريضة من أهل السنة شيئا، موضوع يظل في منطقة مظلمة بعيدة عن الأضواء الكاشفة وعن أيدي باحثين مختصين يمكنهم تعرية التراث الشيعي لمعرفة مدى صلابته من تهافته أمام الأطروحات السنية.

أهم الكتب الشيعية ومدى مكانتها، و قيمتها العلمية
أجمع علماء الشيعة الاثناعشرية قديما وحديثا على أن أشهر كتبهم وأصحها وأوثقها، التي هي أصولهم المعتمدة في العقائد والفقه والحديث و بيان مذهبهم: هي الكافي، الاستبصار ، التهذيب ، من لا يحضره الفقيه ، الوسائل، الوافي ،البحار ومستدرك الوسائل. وهي التي تسمى بالكتب الثمانية.
لقد تحدث أحد علماء الشيعة المعاصرين عن أهم وأصح الكتب المعتمدة عندهم فقال: ( وأما صحاح الإمامية فهي ثمانية: أربعة منها : للمحمدين الثلاثة الأوائل ، وثلاثة بعدها : للمحمدين الثلاثة الأواخر ، وثامنها : لمحمد حسين المرحوم المعاصر النوري ) [مقال محمد صالح الحائري، منهج عملي للتقريب ، (كتاب الوحدة الإسلامية ص 233) ].

قوله: (أربعة منها للمحمدين الأوائل) وهم:
1. محمد بن يعقوب الكليني ( ت 329 هـ ) صاحب كتاب" الكافي " ( والذي ستكون لنا معه وقفة خاصة في هذه الدراسة)؛
2. محمد بن الحسن الطوسي، أبو جعفر ( ت 360 هـ ) صاحب كتابي "تهذيب الأحكام" و" الإستبصار" فيما اختلف من الأخبار ؛
3. محمد بن بابويه القمي، الملقب ب " الشيخ الصدوق " ( ت 381 هـ ) صاحب كتاب " من لا يحضره الفقيه" ؛
هؤلاء هم المحمدون الثلاثة الأوائل وكتبهم الأربعة المعتمدة المنسوبة إليهم.
أما المحمدون الأواخر الذين هم أصحاب باقي الكتب ، فهم :
1. محمد بن الحسن فيض الكاشاني المعروف بملا محسن ( ت 1091 هـ )، صاحب كتاب: " الوافي"؛
2. محمد بن الباقر المجلسي ( ت 1111 هـ )، صاحب كتاب " بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار" ؛
3. ومحمد بن الحسن الحر العاملي ( ت 1104 هـ )، صاحب كتاب " وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة "؛
4. ثم حسين بن النوري الطبرسي (ت 1320 هـ)، صاحب " كتاب مستدرك الوسائل".
هذه هي الكتب الثمانية المعتمدة لدى الشيعة في مسائل الدين المختلفة عندهم، غير أن الكتب الأربعة الأولى المنسوبة للمحمدين الثلاث الأوائل هي التي عليها مدار أحكامهم الشرعية و مستند عقائدهم وفقههم واحاديثهم ورواياتهم، وكلها لم تؤلف إلى في القرن الرابع الهجري، مما يعني تأخر الشيعة بقرون عن أهل السنة في تدوين أمور الدين عندهم وهو ما يلقي بظلال من الشك والريبة حول نسبة وصحة ما ورد فيها من روايات ( وهذا أمر يقر به علماء الشيعة أنفسهم سنأتي عليه في حينه ) إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو إلى أئمة آل البيت، حيث يزعم الشيعة أنهم يتبعون مدرسة أهل البيت عليهم السلام . أما باقي الكتب الأربعة الأخرى فلم تؤلف إلى بداية من القرن الحادي عشر الهجري.
قال محمد بن الحسن فيض الكاشاني في كتابه " الوافي "( 1/11): ( إنّ مدار الأحكام الشرعية اليوم على هذه الأصول الأربعة [ أي : الكافي والإستبصار والتهذيب ومن لا يحضره الفقيه] وهو المشهود عليها بالصحة من مؤلفيها ). 

كيف جمعت هذه الكتب " الصحاح " وهل رواياتها صحيحة ومتصلة السند، أم أنها ملفقة؟
يجب على المسلمين أن يعلموا حقيقة هي مثل الشمس في رابعة النهار، أن الشيعة الإمامية ليس لهم حديثا واحدا صحيحا من طريق رواتهم متصل السند إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كما وان الشيعة لا يعلمون شيئا عن علم مصطلح الحديث، والجرح والتعديل كما هو الشأن عند أهل السنة، وهو علم كما يعلم الجميع يعتني بفحص الروايات الحديثية، ومعرفة مدى اتصال سندها وصدق وضبط وعدالة رجالها وخلو تلك الروايات من الشذوذ والعلة، بل لو طبقنا قواعد هذا العلم لما سلمت لهم رواية واحدة بما في ذلك الروايات المنسوبة لأئمة آل البيت فيكف إذا تعلق الأمر بالروايات المنسوبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم. والدليل ما يلي: روى محمد بن يعقوب الكليني في كتابه الكافي، (1/53 ) قال: (عن محمد بن الحسن بن أبي خالد قال : قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام : جعلت فداك ، إن مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبي عبد الله وكانت التقية شديدة ، فكتموا كتبهم ولم ترو عنهم . فلما ماتوا صارت الكتب إلينا . فقال –أي أبا جعفر الثاني: حدثوا بها فإنها حق) . ما هذا؟ كتب بلا إسناد؟ ، وإنما وجدوا كتبا مات أصحابها فقال لهم: (حدثوا بها فإنها حق)؟؟؟.
يقول أغابزرك الطهراني عن كتاب " مستدرك الوسائل" لصاحبه، حسين بن النوري الطبرسي (ت 1320 هـ )، وهو أحد الكتب الثمانية المعتمدة عند الشيعة، كلاما خطيرا جدا: (و الدافع لتأليفه [ أي كتاب مستدرك الوسائل ] عثور المؤلف على بعض الكتب المهمة التي لم تسجل في جوامع الشيعة من قبل!!!) [ الذريعة ج21 ص 7].
هل يعقل هذا الكلام؟، رجل يأتي في القرن الرابع عشر و يجمع أحاديث ما جمعها المتقدمون من قبله؟ بأي إسناد وصلته تلك الروايات و الأحاديث ؟ وكيف يرويها؟ من عن من؟ فهل يأتي ويقول هكذا : قال جعفر الصادق! قال العسكري! قال محمد الباقر! قال علي بن أبي طالب! قال الحسين! قال موسى! قال المهدي المنتظر!. أحاديث ما أنزل الله بها من سلطان تنسب لرسول الله ولأئمة أهل البيت، وعلى أساسها يكفر ويلعن ويسب أصحاب وزوجات محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ثم يقولون: هذا الكتاب من الكتب الثمانية المعتمدة عندهم ! فهذه حال كتبهم ، فهل يعتمد على مثل هذه الكتب ؟!!.
يعد كتاب " رجال الكشي "، توفي صاحبه في القرن الرابع الهجري، ولكن لا تعرف سنة وفاته بالضبط، هو أقدم كتاب في الرجال عند الشيعة، وهو أول كتاب في الرجال، تراجمه 520 ترجمة فقط ، في غاية الاختصار، فيه أخبار متعارضة في الجرح والتعديل، وفيه أخطاء كثيرة واشتباه في أسامي الرجال أو آبائهم أو كناهم أو ألقابهم . [انظر: الممقاني/ تنقيح المقال: 1/177]. ثم يأتي بعده كتاب" رجال النجاشي" وهو مختصر جدا. ثم يأتي بعده كتاب "الفهرست للطوسي" وهو عبارة عن ذكر أسماء المصنفين ليس فيه جرح أو تعديل إلا نادراً، هذه كتب الرجال المتقدمة عندهم ، غير أنها بحسب اعتراف علمائهم كتب لا تسمن ولا تغني من جوع في باب ذكر الرجال ومعرفة أحوالهم ومدى عدالتهم أو ضبطهم.
يقول الفيض الكاشاني: (( في الجرح والتعديل وشرائطهما اختلافات وتناقضات واشتباهات لا تكاد ترتفع بما تطمئن إليه النفوس كما لا يخفي على الخبير بها.)) [ الوافي، المقدمة الثانية ج1 ص 11.]
وعليه نقول إذا لم يكن عندهم علم بالرجال فلماذا يذكرون أسانيد الروايات؟. الجواب نجده عند محمد بن الحسن الحر العاملي في كتابه " الوسائل " وهو جواب مضحك مبكي في آن، بحيث أرجع سبب لجوء علماء الشيعة لذكر أسانيد روايتهم فقط للتبرك، ودفع تعيير العامة ( هم يلقبون أهل السنة بالعامة ) لهم، وليس لأجل معرفة الرجال، ومعرفة ضبطهم وعدالتهم من كذبهم وافترائهم، قال الحر العاملي: ( أنا كثيرا ما نقطع ـ في حق كثير من الرواة ـ : أنهم لم يرضوا بالافتراء في رواية الحديث .
 

والذي لم يعلم ذلك منه ، يعلم أنه طريق إلى رواية أصل الثقة الذي نقل الحديث منه ، والفائدة في ذكره مجرد التبرك باتصال سلسلة المخاطبة اللسانيّة ، ودفع تعيير العامة الشيعة بأن أحاديثهم غير معنعنة ، بل منقولة من أصول ( ! [الوسائل ج 30 ص 258]. هكذا يخبرنا الحر العاملي بكل بساطة، أنهم يوردون أسانيد رواياتهم ( قال فلان، عن فلان، عن فلان...) من أجل تجنب تعيير وتهكم أهل السنة على الشيعة كونهم لا يتوفرون على أسانيد في رواياتهم، وأيضا يذكرونها لأجل البركة وإن كانت أسانيد مفبركة ولا يعرف حال رجالها، اللهم لا شماتة.
بل أكثر من هذا يصرح " الحر العاملي " أن علماء الشيعة يعملون بالأحاديث الضعيفة عندهم ويتركون الصحيحة، وذلك لثبوت صحة تلك الأحاديث الضعيفة من غير طريق السند، قلت: ولا ندري طريقة أخرى يثبت به صحة الحديث من ضعفه غير السند، سوى أن يكون التصحيح والتضعيف عند الشيعة يتم عن طريق الذوق والشم !!!. يقول الحرالعاملي في نفس المرجع والجزء (ص: 256): (( وكثيرا ما يعتمدون على طرق ضعيفة ، مع تمكنهم من طرق أخرى صحيحة ، كما صرح به صاحب المنتقى ، وغيره . وذلك ظاهر في صحة تلك الأحاديث ، بوجوه اُخر من غير اعتبار الأسانيد )). ولعمري هذا ضرب جديد من العلوم يختص به الشيعة يعمد أصحابه إلى قبول الحديث الضعيف والعمل به وترك الحديث الصحيح.
كل هذا يقودنا إلى الحديث عن تعريف الحديث الصحيح عند الشيعة، وهل هو نفس تعريف الحديث الصحيح عندنا أهل السنة؟. وهل فعلا عند الشيعة أحاديث صحيحة تنضبط مع التعريف الذي وضعوه للحديث الصحيح؟.

تعريف الحديث الصحيح
يقول الحر العاملي في كتابه " وسائل الشيعة " ( ج 30 ص: 260) أن بعض علماء الشيعة يعرفون الحديث الصحيح بأنه : ((ما رواه العدل ، الإماميّ ، الضابط ، في جميع الطبقات )). وهكذا يكون تعريف الحديث عند الشيعة يتضمن ثلاث شروط فقط، وهي العدالة والضبط وأن يكون الراوي شيعيا إماميا، بحيث لو روى الحديث غير الشيعة الإمامي لا يكون صحيحا وإن كان عدلا ذا ضبط وإتقان.
لكن هل يتفق الحر العاملي مع هذا التعريف؟ بل ماذا لو طبقنا هذا التعريف على مختلف مرويات الشيعة الموجودة في كتبهم الثمانية المعتمدة، هل تنضبط تلك المروايات لهذا التعريف؟ وهل ينص علماؤهم على اشتراط العدالة في الراوي؟. يقول " الحر العاملي " وهو يعترض على التعريف أعلاه ويعتبره " اصطلاحا جديدا " لا يمكن العمل به، وإلا ضاعت كل روايات الشيعة في كتبهم، إلا النادر منها، لعدم اتصاف رواتها بصفة العدالة: (( ولم ينصوا على عدالة أحد من الرواة ، إلا نادراً ، وإنما نصوا على التوثيق ، وهو لايستلزم العدالة ، قطعا، بل بينهما عموم من وجه، كما صرح به الشهيد الثاني [ وهو زين الدين العاملي( ت سنة 965 ) ]، وغيره .
ودعوى بعض المتأخرين : أن "الثقة" بمعنى " العدل ، الضابط." ممنوعة، وهو مطالب بدليلها .وكيف ؟ وهم مصرحون بخلافها ، حيث يوثقون من يعتقدون فسقه ، وكفره ، وفساد مذهبه ؟ ! وإنما المراد بالثقة : من يوثق بخبره ، ويؤمن منه الكذب عادة، والتتبع شاهد به، وقد صرح بذلك جماعة من المتقدمين، المتأخرين. ومن المعلوم ـ الذي لاريب فيه، عند منصف ـ : أن الثقة تجامع الفسق، بل الكفر. 
وأصحاب الاصطلاح الجديد قد اشترطوا ـ في الراوي ـ العدالة فيلزم من ذلك ضعف جميع أحاديثنا، لعدم العلم بعدالة أحد منهم؛ إلا نادرا)) [ الوسائل: ج30 ص: 259] . فهل يعني هذا أن روايات الشيعة المنسوبة لأئمة أهل البيت أغلبها مكذوبة عليهم لأن رواتها لا يتوفر فيهم شرط العدالة، وأن من ألفها من علماء الشيعة كانوا يروون عن الكذابين والضعفاء والمجاهيل؟ الجواب نجده أيضا عند الحر العاملي نفسه حين يقول: ((ومثله يأتي في رواية الثقات ؛ الأجلاء ـ كأصحاب الإجماع ، ونحوهم ـ عن الضعفاء، والكذابين، والمجاهيل، حيث يعلمون حالهم، ويروون عنهم، ويعملون بحديثهم، ويشهدون بصحته )) [ الوسائل: ج30 ص 206]. ويضيف أيضا في (ص 244) : ((ومن المعلوم ـ قطعا ـ أن الكتب التي أمروا عليهم السلام بالعمل بها كان كثير من رواتها ضعفاء ومجاهيل ، وكثير منها مراسيل . )) فهل يبقى بعد هذا الكلام الصريح تصديق لادعاءات الشيعة أنهم يمثلون مدرسة أهل البيت؟ كيف يكون ذلك ورواتهم مجموعة من الضعفاء والكذابين والمجاهيل عند علمائهم و ثقاتهم، بل عند أصحاب الإجماع أيضا؟ كيف يحفظ دين أهل البيت من رواتهم عن أئمة أهل البيت مجموعة من الكذابين والضعفاء المجاهيل؟؟.

نماذج لرواة ورجال وأسانيد الشيعة الذين نقلوا إلينا تراث أئمة أهل البيت !!!
تعتمد كثيراً من مرويات الشيعة على رجال يكثر ذكرهم في الأسانيد، كجابر الجعفي وزرارة بن أعين. وهذان قد أكثر الأئمة من ذمهما بل ولعنهما، ومع ذلك فإن كتب الشعية تروي لهما الكثير من الأحاديث . 
1) يقول الحر العاملي عن " جابر الجعفي" : (( روى سبعين ألف حديث عن الباقر عليه السلام وروى مائة وأربعين ألف حديث، والظاهر أنه ما روى بطريق المشافهة عن الأئمة عليهم السلام ) [وسائل الشيعة : 20/151] . وذكر الخوئي أن مجموع رواياته في كتبهم الأربعة تبلغ : (2094) مورداً)) . [الخوئي / معجم رجال الحديث : 7/247].
وإذا علمنا أن مجموع أحاديث الكتب الأربعة لم تبلغ سوى (44244) حديثاً [انظر : أعيان الشيعة : 1/280] . تبين لنا أن هذين قد رويا كثيراً من أحاديث الشيعة وهي معتمدة عندهم ولها قبول .
جاء في " رجال الكشي " : أن زرارة بن أعين قال : (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أحاديث جابر ؟ فقال ما رأيته عند أبي قط إلا مرة واحدة، وما دخل علي قط ) [رجال الكشي: ص191 ] . وطبعاً جنح شيوخ الشيعة إلى حمل هذه الرواية على التقية [انظر : معجم رجال الحديث : 5/25 للخوئي ]. وقال النجاشي عن جابر الجعفي : (وكان في نفسه مخلطاً ) [رجال النجاشي: ص100] . وقال هاشم معروف : (إن جابر الجعفي من المتهمين عند أكثر المؤلفين في الرجال ) [الموضوعات في الآثار والأخبار: ص 234]. ومما قاله أهل السنة في " جابر الجعفي" ، قال أبو حنيفة : (ما رأيت أحداً أكذب من جابر الجعفي)، وقال ابن حبان : (كان سبئيا من أصحاب عبد الله بن سبأ ..)، وقال جرير بن عبد الحميد : (لا استحل أن أحدث عن جابر الجعفي ، وقال هو كذاب يؤمن بالرجعة ) [انظر : العقيلي / الضعفاء الكبير : 1/196، وابن حبان / المجروحين : 1/208].
2) وأما " زرارة بن أعين " : فقد تكلم فيه علماء الحديث من أهل السنة وأجمعوا على أن زرارة بن أعين لم يرى أبا جعفر فكيف يحدث عنه . [انظز لسان الميزان : 2/474] . وبالتأكيد أن الشيعة لا تقبل كلاماً من نقاد الحديث من أهل السنة. غير انه جاء في حاشية كتاب "الفهرست" للطوسي( زرارة بن أعين أكبر رجال الشيعة فقها وحديثا ومعرفة بالكلام اجتمعت فيه خلال الفضل والدين .)) [ الفهرست ص 104.] هذا الرجل هو أوثق رواتهم على الإطلاق . لكن لنرى ماذا جاء أيضا في" الفهرست " للطوسي : (( أن زرارة بن أعين من أسرة نصرانية وجده يدعى (سنسن ) كان راهباً في بلاد الروم، وكان أبوه عبداً رومياً لرجل من بني شيبان )). [الفهرست للطوسي ص 104].
وفي "رجال الكشي" : قال أبو عبد الله : (ما أحدث أحد في الإسلام ما أحدث زرارة بن أعين من البدع عليه لعنة الله ) [رجال الكشي ص 149] .
وقال: ( زرارة شر من اليهود والنصارى، ومن قال: إن مع الله ثالث ثلاثة ) [رجال الكشي ص 160] . ونقل الكشي أن أبا عبد الله لعنه ثلاثاً وقال: ( إن الله نكس قلب زرارة ..) [رجال الكشي ص 160].
عن يونس بن عبد الرحمن عن ابن مستان قال: سمعت زرارة يقول : رحم الله أبا جعفر – أي الباقر . وأما جعفر فإن في قلبي عليه لفتة . فقلت له (أي لابن مستان ): ما حمل زرارة على هذا ( أي هذا الكلام عن الإمام الصادق)؟ قال : حمله على هذا أن أبا عبد الله أخرج مخازيه!!)) [ رجال الكشي ص 131. ]
وقال أبو عبد الله عن زرارة : (( كذب علي والله كذب علي والله ، لعن الله زرارة لعن الله زرارة لعن الله زرارة !))[ الكشي ص 133] . وعن أبي عبد الله أنه قال لأبي بصير : (( ما أحدث أحد في الإسلام ما أحدث زرارة من البدع ، عليه لعنة الله )). [الكشي ص 134].
وعن أبي عبد الله أنه قال لرجل: (( متى عهدك بزرارة ؟ قال : قلت : ما رأيته منذ أيام . قال : لا تبالي ، وإن مرض فلا تعهده ، وإن مات فلا تشهد جنازت . قلت: زرارة ؟!( متعجبا مما قال ) قال : نعم …زرارة ، شر من اليهود والنصارى ومن قال إن الله ثالث ثلاثة !! )) [ الكشي ص 142 ].
3) الرواي عفير يروي عن آباءه عن أجداده. غير انه يوجد راو مشهور، انفرد الشيعة وحدهم بالرواية عنه دون غيرهم، لم يسبقهم إليه أحد من الفرق الإسلامية في الرواية عنه ألا وهو عفير، فمن هو عفير؟ وما هي أشهر مروياته عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كما يدعي ويزعم بذلك علماء الشيعة الإمامية ( ملالي قم الإيرانية والنجف العراقية )؟.
أخرج الكليني في الكافي ( وهو أصح وأوثق كتب الرواية عند الشيعة، بمقام البخاري عند أهل السنة ) حيث قال : (( قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : عن عفير حمار رسول الله صلى الله عليه وسلم كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : بأبي أنت وأمي!!! إن أبي حدثني عن أبيه عن جده عن أبيه أنه كان مع نوح في السفينة فقام إليه نوح فمسح على كفله ثم قال : يخرج من صلب هذا الحمار –حمار يركبه سيد النبيين وخاتمهم ، الحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار !!)) [ الكافي ج 1 ص 237.]
ولا شك أن هذا كذب عن علي كرم الله وجهه ولسانه ، وهذا يوضح بجلاء مدى التخبط الذي صار إليه الشيعة الإمامية في رواياتهم، حتى إنهم يروون عن الحمير أجلكم الله، لا بل ويجعلون للحمير إسنادا حيث يقول الحمار فيه: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن أبيه الذي كان مع نبي الله نوح عليه السلام. سبحانك هذا بهتان عظيم.
 

وقفات مع أصح وأوثق وأهم كتب الشيعة الامامية
يعتبر كتاب (الكافي) أكثرها اعتماداً وتوثيقاً: اتفق على موثوقيته العلماء المعتبرون، وجعلوه أصح كتاب في الإسلام!!.
يتكون الكتاب من ثماني مجلدات: اثنان في الأصول، وخمسة في الفروع، وآخره مجلد واحد يسمى بـ (الروضة).


منزلة كتاب الكافي عند الشيعة


وإليك أيها القارئ الكريم ماذا قال علماء الشيعة عن كتاب " الكافي "، وبيان قيمته العلمية عندهم، ونحن هنا سنورد ما قاله الأستاذ الدكتور حسين علي محفوظ في مقدمة كتاب " الكافي " في الجزء الأول منه – طبعة طهران - سنة 1381هـ :
1- أول هذه النقولات عن الدكتور حسين علي محفوظ نفسه إذ يقول في تلك المقدمة: (( سيرة الكليني معروفة في التواريخ وكتب الرجال والمشيخات، وكتابه النفيس الكبير (الكافي) مطبوع، رزق فضيلة الشهرة والذكر الجميل وانتشار الصيت فلا يبرح أهل الفقه ممدودي الطرف إليه، شاخصي البصر نحوه. ولا يزال حملة الحديث عاكفين على استيضاح غرته والاستصباح بنوره. وهو مدد آثار النبوة ووعاة علم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وحماة شريعة أهل البيت. ونقلة أخبار الشيعة ما انفكوا يستندون في استنباط الفتيا إليه. وهو قمين أن يعتمد في استخراج الأحكام، خليق أن يتوارث، حقيق أن يتوفر على تدارسه،جدير أن يعنى بما تضمن من محاسن الأخبار وجواهر الكلام وطرائف الحكم .)) [ص 8-9 من المقدمة].
2- الكليني نفسه مؤلف الكتاب يقول عنه: (( كتاب الكافي يجمع بين جميع فنون الدين ما يكتفي به المتعلم ويرجع إليه المسترشد ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل بالآثار الصحيحة عن الصادقين (ع) )). [أصول الكافي ص 8].
3- الشيخ المفيد إذ يقول: (( الكافي وهو أجل كتب الشيعة وأكثرها فائدة)). [ص26 من المقدمة عن تصحيح الاعتقاد ص27].
4- الشهيد محمد بن مكي إذ يقول : (( كتاب الكافي في الحديث الذي لم يمل الإمامية مثله)). [ص26-27 من المقدمة عن بحار الأنوار ج25 ص67].
5- المحقق علي بن عبد العالي الكركي إذ يقول: (( الكتاب الكبير في الحديث المسمى بالكافي الذي لم يعمل مثله. وقد جمع هذا الكتاب من الأحاديث الشرعية والأسرار الدينية ما لا يوجد في غيره)) . [ص27 من المقدمة].
6- الفيض الكشاني إذ يقول: (( الكافي .. أشرفها وأدقها وأتمها وأجمعها لاشتماله على الأصول من بينها وخلوه من الفضول وشينها )) [ص27 عن الوافي ص6 ط . طهران 1314هـ].
7- الشيخ علي بن محمد بن الشهيد الثاني إذ يقول: (( الكتاب الكافي والمنهل العذب الصافي. ولعمري لم ينسج ناسج على منواله، ومنه يعلم منزلة وجلالة حاله ))[ص27 عن الدر المنظوم ورقة آب].
8- وقال المجلسي : (( كتاب الكافي أضبط الأصول وأجمعها وأحسن مؤلفات الفرقة وأعظمها )) [ مرآة العقول ج1 ص3].
9- وقال المولى محمد أمين الاسترابادي: (( وقد سمعنا عن مشايخنا وعلمائنا أنه لم يصنف في الإسلام كتاب يوازيه أو يدانيه )) [ص27 عن مستدرك الوسائل ج3 ص532].
10- وقال بعض الأفاضل : (( اعلم أن الكتاب الجامع للأحاديث في جميع فنون العقائد والأخلاق والآداب والفقه من أوله إلى آخره مما لم يوجد في كتب أحاديث العامة وأنى لهم بمثل الكافي في جميع فنون الأحاديث وقاطبة العلوم الإلهية الخارجة من بيت العصمة ودارالرحمة )) [ص27-28 عن نهاية الدراية ص218].
11- ويعتقد بعض العلماء أنه عرض على القائم فاستحسنـه وقال: (( كافٍ لشيعتنا)) (ص25 عن منتهى المقال ص298، والصافي مج1 ص4، وروضات الجنات ص553).
ومما يستدل به الشيعة على صحة جميع ما في الكتاب أنه ألف في فترة (الغيبة الصغرى)، فلو كان فيه شيء غير صحيح النسبة إلى أهل البيت لبينه (المهدي) بواسطة سفرائه! وهو استدلال منطقي وملزم. (انتهى نقلا عن مقدمة الكافي المشار إليها).

نموذج من روايات " الكافي " تهدم أسس الدين الإسلامي
ملحوظة: إننا نعتقد أن الروايات التي سنأتي بها من كتاب الكافي هي مكذوبة وملفقة على أئمة أهل البيت، ولكننا نستشهد بها في بحثنا هذا كدليل على تهافت عقائد الشيعة الإمامية، ومجارات لهم، على اعتبار أن الكافي أصح كتبهم وأوثقها وأنفعها وأحفظها لمرويات الشيعة الإمامية كما يقول بذلك علماءهم ومراجعهم.

أ) إبطال حجية القرآن الكريم والطعن فيه بالتحريف( بالزيادة والنقص )
1) قال ابن السكيت لأبي الحسن (ع) : (( لماذا بعث الله موسى بن عمران عليه السلام بالعصا ويده البيضاء وآلة السحر؟ وبعث عيسى بآلة الطب؟ وبعث محمداً (ص) بالكلام والخطب؟
فقال أبو الحسن (ع): إن الله لما بعث موسى عليه السلام كان الغالب على أهل عصره السحر فأتاهم من عند الله بما لم يكن في وسعهم مثله وما أبطل به السحر واثبت به الحجة عليهم.
(ثم ذكر عيسى عليه السلام ثم قال) : وإن الله بعث محمداً (ص) في وقت كان الغالب على أهل عصره الخطب والكلام- وأظنه قال الشعر- فأتاهم من عند الله من مواعظه وحكمه ما أبطل به قولهم وأثبت به الحجة عليهم. قال: قال ابن السكيت… فما الحجة على الخلق اليوم؟ فقال (ع): العقل: يعرف به الصادق على الله فيصدقه والكاذب على الله فيكذبه. قال: فقال ابن السكيت: هذا والله هو الجواب )) . [أصول الكافي ج1 ص24-25].
 

آيات القرآن سبعة عشر ألف آية
2) عن أبي عبد الله (ع) قال: (( إن القرآن الذي جاء به جبريل (ع) إلى محمد (ص) سبعة عشر ألف آية)) [ج2 ص634].
غير القرآن الذي بين أيدينا لا يزيد عن ستة آلاف ومائتي آية إلا قليلاً. فأين القرآن الذي يحتوي على كل هذا العدد ؟ هذا ما تجيب عليه الرواية الآتية:

القرآن الحقيقي أخفاه علي وهو الآن عند (المهدي).
3) عن سالم بن سلمة قال : قرأ رجل على أبي عبد الله (ع) وأنا استمع حروفاً من القرآن ليس على ما يقرأها الناس فقال أبو عبد الله (ع): (( كف عن هذه القراءة. اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم فإذا قام القائم قرأ كتاب الله عز وجل على حده. وأخرج المصحف الذي كتبه علي (ع) وقال: أخرجه علي (ع) إلى الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم: هذا كتاب الله عز وجل أنزله الله على محمد (ص) وقد جمعته من اللوحين. فقالوا: هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه. فقال: أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبداً إنما كان عليّ أن أخبركم حين جمعته لتقرأوه )) . [ج ص633]. هكذا ببساطة! وبمشهد تمثيلي مثير تنتهي قصة القرآن ويختفي من الوجود !!

ما جمع القرآن كما أنزل إلا علي
4) تحت (باب) (إنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة عليهم السلام) روى الكليني: (( قال أبو جعفر (ع): ما أدعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب. وما جمعه وحفظه كما نزله الله تعالى إلا علي بن أبي طالب (ع) والأئمة من بعده (ع) )) . [ج1 ص228.]

جواز التعبد بالمصحف الموجود وإنه يرفع كما أنزل
5) تحت (باب) (إن القرآن يرفع كما أنزل) تجد الرواية التالية: (( عن أبي الحسن (ع) أنه قال له بعض أصحابه: جعلت فداك إنا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم فهل نأثم؟ فقال: لا ، اقرأوا كما تعلمتم فسيجيئكم من يعلمكم )) .[ ج2 ص619]. قال في الحاشية: يعني به الصاحب(ع).

مصحف فيه اسم سبعين رجلاً من قريش
6) عن احمد بن محمد قال: دفع إلي أبو الحسن (ع) مصحفـاً وقال: (( لا تنظر فيه. ففتحه وقرأت فيه: ((لم يكن الذين كفروا)) فوجدت فيها اسم سبعين رجلاً من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم. قال: فبعث إلي: ابعث إلي بالمصحف )). [ج2 ص631].

ثلث القرآن أو نصفه في (الأئمة) وفي عدوهم
7) عن أمير المؤمنين (ع) قال: (( نزل القرآن أثلاثاً: ثلث فينا وفي عدونا، وثلث سنن، وثلث فرائض وأحكام )) [ ج2 ص627].
8) عن أبي جعفر (ع) قال: (( نزل القرآن أربعة أرباع: ربع فينا، وربع في عدونا، وربع سنن وأمثال، وربع فرائض وأحكام )).[ ج2 ص628]
قلت: أين نجد هذا الثلث أو النصف (ربع فينا + ربع في عدونا = نصفاً) من القرآن ؟!

الطعـن في رواة القـرآن
9) عن أبي جعفر (ع) قال: (( إن القرآن واحد نزل من عند واحد ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة )) [ج2 ص630].
روى الكليني هذه الرواية تحت (كتاب: فضـل القرآن) ! فلا أدري هل الطعن في الشيء يعد عند الكليني فضيلة من فضائله ؟!.

ب) عقيدة الولاية والإمامة تهدم النبوة والإسلام
وهذه طائفة أخرى من الشواهد على لعب الكليني بكتاب الله تعالى، وازدرائه لعقول الناس، وجرأته في التحريف والدس، مما ينقضي الزمان ولا ينقضي العجب من قومٍ لا يستحيون ولا يخجلون من الاعتراف بكتاب، أو إظهاره على الملأ، فيه كل هذه المخازي والبلاوي! فضلاً عن اعتباره أحد المصادر الأربعة التي قام عليها دينهم ومعتقدهم!

1) الولايـــة
10) عن أبي جعفر (ع) وقد نظر إلى الناس يطوفون حول الكعبة فقال: (( هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية. إنما أمروا أن يطوفوا بها ثم ينفروا إلينا فيُعْلِمونا ولايتهم ومودتهم، ويعرضوا علينا نصرتهم. ثم قرأ هذه الآية: (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم) (إبراهيم/37) )) [ 1/392.]
انظر الآية كاملة في كتاب الله تجدها خبراً من الله تعالى عن إبراهيم u ودعائه وقد ترك ابنه الرضيع إسماعيل عليه السلام وأمه في صحراء قاحلة وحيدين فيتوجه بالدعاء إلى الله جل وعلا وهو يقول: (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) (إبراهيم:37).
فما علاقة هذا بولاية أبي جعفر؟! ولم الطعن بحج المسلمين؟ ووصف وطواف أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالكعبة أنه كطواف الجاهلية؟
قارن ذلك بتعظيم الطواف بالقبور و(الحج) إلى قبر الحسين يوم عرفة – كما سيأتي - لتدرك السر في مثل هذه الأحاديث المفتراة! وما المقصد منها؟! وكيف أنهم يريدون أن ينسخوا دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشعائره بدين آخر من صنعهم ومخترعاتهم!!
11) عن أبي عبد الله (ع) في قوله تعالى: (( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال) الأحزاب/71 قال: هي ولاية أمير المؤمنين (ع) )) [ 1/413.]
12) وعنه في قوله تعالى: (فاذكروا آلاء الله) الأعراف/68 قال أتدري ما آلاء الله؟ قلت: لا . قال: (( هي أعظم نعم الله على خلقه وهي ولايتنا )) [ 1/217] أي أن الولاية أعظم من نعمة النبوة!!
لاحظ كيف يمزقون القرآن ويجزئونه ابتغاء تحريفه! وإلا فإن هذه العبارة هي جزء من آية يخاطب بها النبي هود عليه السلام قومه! فما علاقة هود وقومه بـ(ولايتنا)؟!.
13) عن أبي جعفر (ع): (( وأن لو استقاموا على الطريقة )) [ الجن/16].
قال: يعني لو استقاموا على ولاية علي بن أبي طالب أمير المؤمنين والأوصياء من ولده.[ 1/220.]
14) عن أبي جعفر (ع): (فأقم وجهك للدين حنيفاً) الروم/30 قال: (( هي الولاية)) [ 1/419].
15) عن أبي عبد الله (ع) في قوله تعالى: (هنالك الولاية لله الحق) الكهف/43، قال: (( ولاية امير المؤمنين )) [ 1/422].
لاحظ أن الآية نزلت تعقيباً على قصة صاحب الجنتين التي وقعت قبل مولد سيدنا علي (رضي الله عنه) بمئات السنين! وكيف جعلها الشيعة خاصة بولاية علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
16) وعنه أيضاً في قوله تعالى على لسان نوح (عليه السلام): (رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمناً) نوح/38. قال: (( يعني (الولاية) )) [ 1/423].
17) عن أبي جعفر (ع) في قوله تعالى: (إنك على صراط مستقيم) الزخرف/42 قال: (( إنك على ولاية علي، وعلي هو الصراط المستقيم )).[ 1/417.]

2) الولاية أعظم أركان الإسلام
مر بنا أن " الولاية " أعظم نعم الله! وهنا يجعل الكليني " الولاية " أعظم من التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله! وأعظم من الصلاة وبقية أركان الإسلام!!
فلماذا إذن يذكر الله هذه الأركان ويكررها مراراً بأوضح وأصرح عبارة في القرآن وهي دون الولاية، ولا يذكر الولاية صراحة، ولا في موضع واحد منه وهي أعظمها؟!
18) عن أبي جعفر (ع) قال: (( بني الإسلام على خمس: الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية )) [ 2/18].
19) ويسأله زرارة: وأي شيء من ذلك أفضل؟ فقال: (( (الولاية) أفضل لأنها مفتاحهن )) [ 2/18].
قلت: ولسنا نعلم إلا أن الشهادة هي مفتاح الإسلام، وليس الولاية فتأمل!

3) خاتم الولاية
19) عن الحسن بن جهم قال: كنت مع أبي الحسن (ع) جالساً فدعا بابنه وهو صغير فأجلسه في حجري فقال لي: (( جرده وانزع قميصه فنزعته، فقال لي: انظر بين كتفيه فنظرت فإذا في أحد كتفيه شبيه بالخاتم داخل في اللحم ثم قال أترى هذا؟ كان مثله في هذا الموضع مع أبي(ع) )) [ 1/321]

4) الإمامــة أعلى من النبوة
20) عن أبي عبد الله (ع) قال: (( إن الله تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عبداً قبل أن يتخذه نبياً، وإن الله اتخذه نبياً قبل أن يتخذه رسولاً، وإن الله اتخذه رسولاً قبل أن يتخذه خليلاً، وإن الله اتخذه خليلاً قبل أن يجعله إماماً. فلما جمع له الأشياء قال: (إني جاعلك للناس إماماً) قال فمن عظمها في عين إبراهيم قال: (ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) )) [ 1/175].
منكر (الإمامة) كمنكر معرفة الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم
21) عن أبي عبد الله (ع) قال: (( كان أمير المؤمنين(ع) إماماً ثم كان الحسن (ع) إماماً – وعدد البقية ثم قال - ومن أنكر ذلك كان كمن أنكر معرفة الله تبارك وتعالى ومعرفة رسوله (ص) )) [ 1/181].
منكر (الإمامة) كافر والمتوقف فيها ضال
22) عن أبي عبد الله (ع) قال: (( لا يسع الناس إلا معرفتنا ولا يعذر الناس بجهالتنا، من عرفنا كان مؤمناً ومن أنكرنا كان كافراً ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالاً حتى يرجع إلى الهدى )) [ 1/187].
آدم والأنبياء جميعاً إلا خمسة لم يقروا بـ(الإمامة)
والعجيب كل العجب أن " الكليني " صاحب " الكافي " يروي أن آدم وغيره من الأنبياء لم يقروا بـ(الإمامة)!! فما حكم الأنبياء (عليهم السلام) عنده إذا كان المنكر للإمامة كافراً والمتوقف ضالاً؟! اقرأ إذن هذه الروايات:
23) عن أبي جعفر (ع) أنه قال: (( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزماً) طه/114 قال: عهدنا إليه في محمد والأئمة من بعده فترك ولم يكن له عزم أنهم هكذا. وإنما سمي أولو العزم أولي العزم لأنه عهد إليهم في محمد والأوصيـاء من بعده والمهـدي وسيرتـه وأجمع عزمهم على أن ذلك كذلك والإقرار به ))[ 1/416].
24) عن أبي عبد الله (ع) قال: (( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل "كلمات في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة (ع) من ذريتهم" فنسي) هكذا والله نزلت على محمد (ص) )) [ 1/416].
25) وعن أبي جعفر (ع) وهو يحكي بدء الخلق.. ثم أخذ الميثاق على النبيين فقال: (( ألست بربكم وان هذا محمد رسولي، وان هذا علي أمير المؤمنين، وأوصياؤه من بعده ولاة أمري وخزان علمي (ع)، وأن المهدي أنتصر به لديني وأظهر به دولتي وأنتقم من أعدائي وأعبد به طوعاً وكرهاً؟ قالوا: أقررنا يا رب وشهدنا) ولم يجحد آدم ولم يقر فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي ولم يكن لآدم عزم على الإقرار. وهو قول الله عز وجل: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزماً) قال: إنما هو فترك )) .[ 2/8]

خاتمة:
ليس لي كلمة أختم بها بعد هذه الإضاءة التي سلطتها على حقيقة كتب الشيعة ومروياتهم، إلا أن أقول للقارئ الكريم: ها قد بينت بعض ما سطرته أيدي علماء الشيعة ومراجعهم، وهو نزر يسير، من كتب عقائد وروايات، أتيتك بكلامهم ورأيهم في كتبتهم التي جمعت تلك العقائد والروايات، وها قد أضئت لك بعض الجوانب المظلمة التي كانت محجوبة عنك بسبب عدم انتباهنا واهتمامنا نحن السنة بما عند الشيعة من تراث، وتجاهلنا له لأننا لا نبحث عن الفتنة بقدر ما يبحث عنها الشيعة أنفسهم، فلك أيها القارئ الكريم يبقى الحكم في النهاية.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


بداية تدوين الحديث عند الشيعة


ليس مقصودنا هنا تتبع بداية تدوين الحديث والكلام على كتب الحديث عندهم ومناقشتها من الناحية الحديثية، لا . وإنما غرضنا هو بيان للمعتقدات التي ارتكزت على هذه الكتب هل كانت تقوم على أسس وقواعد اصطلاحية كتتبع الأسانيد وبيان عدالة الرواة، ونقد المتن وهل هو موافق للأصول والقواعد الشرعية العامة، أو للقرآن ، أو للأحاديث الأخرى .

- فأول كتاب ظهر للشيعة وهو كتاب سليم بن قيس الهلالي، وقد صرح بهذا ابن النديم في الفهرست [219] . والشيعة تعظم أمر سليم بن قيس، وكثير من كتبهم تعتمد على الأصول التي وردت في كتاب سليم بن قيس . ولكن بعض علماء الشيعة ينفي نسبة هذا الكتاب لهم وأظهروا فيه من التناقضات والأخطاء التي يظهر بها بطلان نسبة هذا الكتاب إلى الشيعة وأنه منحول عليهم . وقد تستغرب أن ينفي بعض علماء الشيعة نسبة هذا الكتاب إليهم مع أن كتبهم تذهب إلى بعض ما قُرر في هذا الكتاب . وحتى يزول عجبك اعلم أن سبب نفيهم للكتاب كان من أجل أن مؤلفه صرح بأن الأئمة ثلاثة عشر . بينما كتبهم ورواياتهم تنص على أنهم أثني عشر ، وهذا تناقض صارخ، فما كان منهم إلا أن ينقدوا الكتاب ويظهروا عواره للناس حتى لا يكون هناك تناقض بينه وبين كتبهم .  ولكن يقال لمن نفى نسبة هذا الكتاب إليهم  : أنتم  فررتم من شيء ووقعتم في آخر أعظم منه، وهو أن بعض العقائد والأقوال والمرويات في كتاب سليم بن قيس الهلالي-وهو أقدم كتاب ينسب للشيعة-، تروى وتقرر في كتبكم، فكما أنكم نسفتم نسبة هذا الكتاب إليكم، ألا ينبغي أن يعاد النظر في المرويات والأقوال التي نادى بها كتاب سليم بن قيس وهو موجودة بنصوصها في كتبكم الآن ؟! .
- وبعد ذلك يأتي في التسلسل الزمني  كتاب (بصائر الدرجات في علوم آل محمد وما خصهم الله به ) لأبي جعفر القمي محمد بن الحسن بن فروخ الصفار القمي (ت290) هو أوسع كتاب يحوي أحاديثهم .  وقد اعتبره بعض النقاد من المسلمين  والشيعة و المستشرقين المؤسس الحقيقي  لفقه الإمامية والناشر لمروياتها . [انظر أصول مذهب الإمامية : 1/352] .
-   وفي القرن الرابع جدد الكليني تأليف كتابه الكافي ، ثم تتابعت الكتب عند الشيعة بعد ذلك .
الكتب والمراجع الثمانية التى عليها مدار دين الشيعة الإمامية الإثنى عشرية الروافض
قال العالم الشيعي المعاصر محمد صالح الحائري:
(وأما صحاح الإمامية فهي ثمانية: أربعة منها: للمحمدين الثلاثة الأوائل، وثلاثة بعدها: للمحمدين الثلاثة الأواخر، وثامنها: لمحمد حسين المرحوم المعاصر النوري)، المصدر: منهاج عملي للتقريب [(مقال لمحمد الحائري ضمن كتاب الوحدة الإسلامية ص 233)].
قال محمد جواد مغنية:
(وعند الشيعة الإمامية كتب أربعةللمحمدين الثلاثة: محمد الكليني، ومحمد الصدوق، ومحمد الطوسي، وهذه: الاستبصار، ومن لا يحضره الفقيه، والكافي، والتهذيب، وهذه الكتب عند الشيعة تشبه الصحاح عند السنة)
المصدر: (كتاب الوحدة الاسلامية [مقال لمحمد جواد مغنية ص 261]).
ويقصد بـ (الصحاح الست لدى العامة): أي صحيح البخاري وصحيح مسلم وسنن النسائي وجامع الترمذي وسنن أبي داود وسنن ابن ماجه.
قال حسين بحر العلوم:
(إن الاجتهاد لدى الشيعة مرتكز على الكتب الأربعة: الكافيللكليني، ومن لا يحضره الفقيه للصدوق، والتهذيب، والاستبصار للطوسي، وهي منالأصول المسلمة كالصحاح الستة لدى العامة)، المصدر: مقدمة تلخيص الشافي لشيخ الطائفة الطوسي / حسين بحر العلوم ص 29.
تنبيه:
مصطلح (الصحاح الست) غير مسلّم به عند علماء أهل السنة والجماعة،
وإطلاق هذا السيد من جهله (المعتاد في كل شيعي) في علم الحديث، لأنها أحاديث هذه الكتب ليست كلها صحيحة، فأحاديث صحيحي البخاري ومسلم المسندة كلها صحيحة، وأما أحاديث الكتب الأربعة الباقية ففيها الصحيح والحسن والضعيف بل والموضوع، لذا يطلق أهل السنة والجماعة هذه الكتب مصطلح (الكتب الستة).
1 - الكافي للكليني:
مؤلف الكتاب هومحمد بن يعقوب الكليني (ت 329 هـ)، والكتاب ينقسم إلى قسمين: أصول الكافي (العقائد)، وفروع الكافي (الفقه)، جمعه مؤلفه في 2. سنة (على الخرطي!).
عدد رواياته: اختلفوا فيه تعداد رواياته علماء الشيعة، ولكنها لا تقل باتفاقهم عن 16 ألف رواية.
شروحه: للكافي عدة شروح منها:
أ - مرآة العقول لمحمد باقر المجلسي (ت 1111 هـ).
ب - شرح المازندراني.
ج - الشافي شرح أصول الكافي.
قال العالم الشيعي المعاصر محمد صالح الحائري:
(وأما صحاح الإمامية فهي ثمانية: أربعة منها: للمحمدين الثلاثة الأوائل، وثلاثة بعدها: للمحمدين الثلاثة الأواخر، وثامنها: لمحمد حسين المرحوم المعاصر النوري)، المصدر: منهاج عملي للتقريب [(مقال لمحمد الحائري ضمن كتاب الوحدة الإسلامية ص 233)].
قال محمد جواد مغنية:
(وعند الشيعة الإمامية كتب أربعةللمحمدين الثلاثة: محمد الكليني، ومحمد الصدوق، ومحمد الطوسي، وهذه: الاستبصار، ومن لا يحضره الفقيه، والكافي، والتهذيب، وهذه الكتب عند الشيعة تشبه الصحاح عند السنة)
المصدر: (كتاب الوحدة الاسلامية [مقال لمحمد جواد مغنية ص 261]).
ويقصد بـ (الصحاح الست لدى العامة): أي صحيح البخاري وصحيح مسلم وسنن النسائي وجامع الترمذي وسنن أبي داود وسنن ابن ماجه.
قال حسين بحر العلوم:
(إن الاجتهاد لدى الشيعة مرتكز على الكتب الأربعة: الكافيللكليني، ومن لا يحضره الفقيه للصدوق، والتهذيب، والاستبصار للطوسي، وهي منالأصول المسلمة كالصحاح الستة لدى العامة)، المصدر: مقدمة تلخيص الشافي لشيخ الطائفة الطوسي / حسين بحر العلوم ص 29.
تنبيه:
مصطلح (الصحاح الست) غير مسلّم به عند علماء أهل السنة والجماعة،
وإطلاق هذا السيد من جهله (المعتاد في كل شيعي) في علم الحديث، لأنها أحاديث هذه الكتب ليست كلها صحيحة، فأحاديث صحيحي البخاري ومسلم المسندة كلها صحيحة، وأما أحاديث الكتب الأربعة الباقية ففيها الصحيح والحسن والضعيف بل والموضوع، لذا يطلق أهل السنة والجماعة هذه الكتب مصطلح (الكتب الستة).
1 - الكافي للكليني:
مؤلف الكتاب هومحمد بن يعقوب الكليني (ت 329 هـ)، والكتاب ينقسم إلى قسمين: أصول الكافي (العقائد)، وفروع الكافي (الفقه)، جمعه مؤلفه في 2. سنة (على الخرطي!).
عدد رواياته: اختلفوا فيه تعداد رواياته علماء الشيعة، ولكنها لا تقل باتفاقهم عن 16 ألف رواية.
شروحه: للكافي عدة شروح منها:
أ - مرآة العقول لمحمد باقر المجلسي (ت 1111 هـ).
ب - شرح المازندراني.
ج - الشافي شرح أصول الكافي.
تناقض علماء الشيعة في تصحيح الكافي وتضعيفه:
قال الحر العاملي:
(ما تقدم من شهادة الشيخ، والصدوق، والكليني، وغيرهم من علمائنا بصحة هذه الكتبوالأحاديث، وبكونها منقولة من الأصول والكتب المعتمدة ونحن نقطع قطعا لا شك فيأنهم لم يكذبوا، وانعقاد الاجماع على ذلك إلى زمانالعلامة)
المصدر: وسائل الشيعة.
المصححون للكافي:
قال الشيخ محمد صادق الصدر في كتابه (الشيعة ص122):
(ويُحكى أن الكافي عُرض على المهدي فقال: هذا كافٍ لشيعتنا).
قال الكليني نفسه يمدح كتابه ويصحح رواياته في المقدمة:
(وقلت إنك تحب أن يكون عندك كتاب كاف يجمع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلم ويرجع إليه المسترشد ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين)، المصدر: مقدمة الكافي.
وقال عبد الحسين شرف الدين صاحب الكتاب الملفق (المراجعات) وهويتكلم عن مراجع الشيعة ما نصه:
(وأحسن ما جمع منها الكتب الأربعة، التي هي مرجع الإمامية في أصولهم وفروعهم من الصدر الأول إلى هذا الزمان وهي: الكافي، والتهذيب، والإستبصار، ومن لا يحضره الفقيه، وهي متواترة ومضامينها مقطوع بصحتها والكافي أقدمها وأعظمها وأحسنها وأتقنها)، المصدر: المراجعات ص 37. مراجعة رقم (11.) ط. مطبوعات النجاح بالقاهرة.
وقال الطبرسي: (الكافي بين الكتب الأربعة كالشمس بين النجوم وإذا تأمل المنصف استغنى عن ملاحظة حال آحاد رجال السند المودعة فيه وتورثه الوثوق ويحصل له الاطمئنان بصدورها وثبوتها وصحتها)، المصدر: مستدرك الوسائل (3/ 532).
وقال الحر العاملي:
(الفائدة السادسة: في صحة المعتمدة في تأليف هذا الكتاب - أي الكافي - وتوافرها وصحة نسبتها وثبوت أحاديثها عن الأئمة عليهم السلام)، المصدر: خاتمة الوسائل ص 61.
وقال آغا بزرك الطهراني:
(هوأجل الكتب الأربعة الأصول المعتمدة عليها، لم يكتب مثله في المنقول من آل الرسول، لثقة الإسلام محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي المتوفى سنة 328 هـ)، المصدر: الذريعة إلى تصانيف الشيعة (17/ 245).
وقال العباس القمي:
(وهوأجل الكتب الإسلامية، وأعظم المصنفات الإمامية، والذي لم يعمل للإمامية مثله، قال محمد أمين الاسترابادي في محكى فوائده: سمعنا عن مشائخنا وعلمانا أنه لم يصنف في الإسلام كتاب يوازيه أويدانيه)
المصدر: الكنى والألقاب (3/ 98).
يقول محمد صادق الصدر:
(أن الشيعة وإن كانت مجمعة على اعتبار الكتب الاربعة وقائلة بصحة كل ما فيها من روايات)، المصدر: الشيعة ص 127 - 128.
العلماء الذين لم يصححوا جميع روايات الكافي: درس عدد من علماء الشيعة أحاديث الكافي وكلها اتفقوا على ضعف أغلب أحاديث الكافي
1 - عدد الأحاديث الصحيح والحسنة والموثقة والقوية عند فخر الدين الطريحي = 41 %
2 - عدد الأحاديث الصحيح والحسنة والموثقة والقوية عند محمد باقر المجلسي = 38 %.
وقد صحح المجلسي جميع روايات التحريف الموجودة في الكافي.
3 - عدد الأحاديث الصحيح والحسنة والموثقة والقوية عند آغا بزرك الطهراني = 37.5 %
4 - عدد الأحاديث الصحيح والحسنة والموثقة والقوية عند محمد باقر البهبودي = 27.9 %
5 - عدد الأحاديث الصحيح والحسنة والموثقة والقوية عند مرتضى العسكري = 27.4 %
التعليق:
نلاحظ الفارق الشاسع بين المصححين والمضعفين لروايات الكافي.
فتارة تكون كل روايات الكافي صحيحة متواترة وتارة أغلب الكافي ضعيف!
فإذا كان علماء الشيعة متناقضون في أصح وأوثق كتاب عندهم، فكيف بباقي الكتب الشيعية؟!
مقارنة بين الكافي للكليني (أصح كتاب عند الشيعة) والكتب الستة المعتمدة عند أهل السنة والجماعة:
- نسبة الأحاديث الصحيحة والحسنة في صحيح البخاري = 1.. %
- نسبة الأحاديث الصحيحة والحسنة في صحيح مسلم = 1.. %
- نسبة الأحاديث الصحيحة والحسنة في سنن النسائي (بحسب تحقيقالألباني) = 91.6 %
- نسبة الأحاديث الصحيحة والحسنة في سنن أبي داوود (بحسب تحقيقالألباني) = 74.4 %
- نسبة الأحاديث الصحيحة والحسنة في سنن الترمذي (بحسب تحقيقالألباني) = 73.2 %
- نسبة الأحاديث الصحيحة والحسنة فيسنن ابن ماجة (بحسب تحقيق الألباني) = 73 %
ملاحظة علمية:
سنن ابن ماجة يعتبر من أقل الكتب الستة قوة في صحة الأحاديثوقبولها عند أهل السنة، ومع ذلك نلاحظ أن يفوق الكافي (أصح كتاب عند الشيعةالإمامية الإثنى عشرية) في صحة الأحاديث في أفضل الأحوال!!
تلاعب الشيعة بـ (الكافي للكليني) على مر القرون:
كتاب (الكافي) للكليني الذي يُعد أصح وأهم كتب هذه الطائفة لم يسلم من التلاعب والتزوير:
قال الخوانساري:
(اختلفوا في كتاب الروضةالذي يضم مجموعة منالأبواب: هل هوأحد كتب الكافي الذي هومن تأليف الكليني أومزيد عليه فيما بعد؟)، (روضات الجنات 6/ 118).
وقال شيخ الطائفة الطوسي (المتوفى سنة 46.هـ):
(كتاب الكافي مشتمل على ثلاثين كتاباً , أخبرنا بجميع رواياته الشيخ ... )، المصدر: الفهرست للطوسي ص 161.
وجاء بعده بـ 6.. سنة ثقتهم وسيدهم حسين بن حيدر الكركي العاملي (المتوفى سنة 1.76 هـ) فقال:
(إن كتاب الكافي خمسون كتاباً بالأسانيد التي فيه لكل حديث متصل بالأئمة ... )، المصدر: روضات الجنات (6/ 114).
إذن:
تلاعب الشيعة خلال ستة قرون في أهم وأصح كتاب عندهم فزادوا فيه 2. كتاباً، وهذه الكتب تتعدد أبوابها وأحاديثها وأخبارها ورواياتها.
أي زادوا ما نسبته 4. % من كتاب الكافي للكليني.
مع ملاحظة أن كل كتاب يحتوي على عشرات الأبواب، وكل باب يندرج تحته أحاديث وروايات متعددة.
وطبعاً لن تخلوروايات الكافي الأصلية التي وضعها الكليني نفسه من تبديل وتحريف وتغيير!
وهذا الأمر لا يُستغرب عند طائفةٍ تجعل (التقية) ديناً، فالذين ترجموا وعرّفوا بالكليني من علماء أهل السنة والجماعة لم يذكروا أنه ألّفَ (الكافي)،
بل لم يذكره حتى كبار العلماء المحققين المتخصصين في الشيعة أمثال ابن حزم الظاهري وشيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ الذهبي، بل لم يظهر الكافي ويشتهر إلا بعد قيام الدولة الصفوية التي أزاحت الغبار عن هذه الكتب المغمورة.
فلا نستبعد أن يكون الكتاب متداولاً بين الشيعة بشكل سري (ونادر)، مما يسهّل التلاعب والعبث به وتزويره وتحريفه، بل ربما يكون اختلقه المتأخرون ونسبوه للمتقدمين.
وهذا الأمر يؤيده ما يذكره المرجع الشيعي المعاصر أبوالقاسم الخوئي وهوينسف مصداقية كتب الشيعة الحديثية:
(فأصحاب الأئمة وإن بذلوا غاية جهدهمواهتمامهم في أمر الحديث وحفظه من الضياع، إلا أنهم عاشوا في دورالتقية ولم يتمكنوا من نشر الأحاديث علناً فكيف بلغت هذه الأحاديث حد التواتر أوقريبا منه،
فالواصل إلى المحمدين الثلاثة [الكليني وابن بابويه والطوسي] إنما وصل إليهم عن طريق الآحادفطرق الصدوق إلى أرباب الكتب مجهولةعندنا ولا ندري أيا منها كان صحيحاً وأيا منها كان غير صحيح)
المصدر: معجم رجال الحديث (المقدمة الأولى).
هذه حال الكافي وهوأصح كتاب عند الشيعة الإمامية الإثنى عشرية؟!
فكيف بباقي الكتب الشيعية الأقل أهمية واعتناءً من الكافي عند الشيعة الإمامية الإثنى عشرية؟
الإجابة عند المهدي المنتظر!
2 - من لا يحضره الفقيه لابن بابويه القمي (ت 381 هـ):
ابن بابويه القمي الملقب عند الشيعة بـ (الشيخ الصدوق) مع أنه كذوب ادعى أنه التقى بالمهدي.
عدد أبواب الكتاب = 176 باب.
عدد رواياته = 9.44 رواية.
ألفّه صاحبه وحذف أسانيد الروايات لئلاّ تكثر الطرق بزعمه وادّعى أنه استخرجه من كتب مشهورة عندهم وعليها المعول، ولم يورد فيه إلا ما يؤمن بصحته، المصدر: مقدمة الكتاب.
3 - تهذيب الأحكام للطوسي:
مؤلفه هوأبوجعفر محمد بن الحسن الطوسي (ت 36. هـ)، الملقب عند الشيعة بـ (شيخ الطائفة).
سبب تأليف الكتاب:
ألف الطوسي كتابه (تهذيب الأحكام) لـ (ترقيع) هذه الروايات المتناقضة، فجعل منها 5.. رواية منها (محمولة على التقية!).
عدد أبواب الكتاب: 393 باب.
تلاعب الشيعة بكتاب (تهذيب الأحكام):
وحتى هذا الكتاب (تهذيب الأحكام) للطوسي لم يسلم من تلاعب الشيعة به، فقد صرّح الطوسي في كتابه (عدة الأصول) أن أحاديث وأخبار تهذيب الأحكام تزيد عن 5 آلاف حديث أي لا تزيد عن 6 آلاف حديث.
ومع ذلك: فكتاب (تهذيب الأحكام للطوسي) الموجود بين أيدينا تزيد رواياته عن 1395. حديث
4 - الاستبصار فيما اختلف من الأخبار للطوسي أيضاً:
صرح الطوسي بأنه ألفه لاختصار كتابه (تهذيب الأحكام)، ولكن جعله الشيعة كتاباً مستقلاً استكثاراً لكتبهم غيرة من أهل السنة والجماعة المعروفين بكثرة التصنيف.
عدد رواياته: 5511 رواية.
5 - الوافي للفيض الكاشاني:
مؤلفه هومحمد بن المرتضى المعروف بملا محسن (ت 1.91 هـ).
وهذا الكتاب ليس كتاباً مستقلاً عن الكتب الأربعة، بل هوجمع ما في هذه الكتب الأربعة، ولكن عدّه الشيعة كتاباً مستقلاً كعادتهم (استكثاراً لكتبهم غيرة من أهل السنة والجماعة المعروفين بكثرة التصنيف).
عدد مجلداته: 3 مجلدات كبار، مطبوع في إيران.
عدد أبوابه: 273 باب.
عدد رواياته: تخبط في ذلك علماء الشيعة:
قال محمد بحر العلوم - وهومعاصر - بأنه يحتوي على 5. ألف حديث، المصدر: لؤلؤة البحرين ص 122 (الهامش).
وقال محسن الأمين بأن مجموع ما في الكتب الأربعة 44244 رواية، المصدر: أعيان الشيعة (1/ 28.).
وتتكرر نفس المشكلة: التلاعب بالكتب والزيادة فيها.
6 - بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار:
مؤلفه هومحمد باقر المجلسي (ت 1111 هـ).
وقال عنه شيخهم محسن الأمين:
(أجمع كتاب في فنون الحديث)، المصدر: أعيان الشيعة (1/ 293).
يحتوي على 7. كتاباً من كتب الشيعة الحديثية.
ويوجد فيه كتاب هام عند الشيعة، وهو(بصائر الدرجات في علوم آل محمد وما خصهم به) بكامله، لمحمد بن الحسن الصفار القمي (ت 29. هـ)،
وهومليء بالتكفير للصحابة والغلوفي آل البيت والطعن في كتاب الله والجزم بتحريفه.
وكتاب (بحار الأنوار) مليء بروايات التحريف والطعن في القرآن والطعن في الصحابة والغلوفي أهل البيت رضي الله عنه.
بحار الأنوار يحتوي على ميكروبات وجراثيم وأشياء مكشوكة ومشتبهة:
قال آية الله محمد آصف محسني:
(ليعلم أهل العلم المتوسطون ان في بحار العلامة المجلسي رضوان الله عليه مع كونهابحار الانوار جراثيم مضرة لشاربها ومواد غير صحية لابد من الاجتناب عنهما، واشياءمشكوكة ومشتبهة وجب التوقف فيها)، المصدر: مشرعة بحار الأنوار (1/ 11).
وقال أيضاً:
(كتاب البحار كتاب مهم لكن لا يجوز الأخذ بكل ما فيه ولأجله بينّا له مشرعة حتىيؤخذ منها من مكان مخصوص لا يغرق الآخذ ولا يشرب ماء فيه الجراثيم والمكروباتالمضرة) المصدر: مشرعة بحار الأنوار (2/ 273).
أجمع كتاب في فنون الحديث عند الشيعة مليء بالجراثيم والميكروبات ومع ذلك لم يقم أحد من علماء الشيعة بتنقية الكتاب من هذه الجراثيم والميكروبات.
فلا زال الشيعة يشربون من هذه الجراثيم والميكروبات.
وإذا ظهر المهدي المنتظر فإنه يصحح هذه الجراثيم والميكروبات من أولها إلى آخرها ....
وشر البلية ما يضحك:
قال آية الله محمد آصف محسني:
(ومن خصائص بحار الأنوار أنه تزداد شهرته واعتباره ويظهر قدره وعظمته إذا قامالقائم من آل محمد بعدما ينظر فيه ويحكم بصحته من الأول الى الآخر)، المصدر: مشرعة بحار الأنوار (2/ 413).
7 - وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة للحر العاملي:
مؤلفه هومحمد بن الحسن الحر العاملي (ت 11.4 هـ).
سبب تأليف الكتاب:
قال مؤلفه الحر العاملي بأن عنده 8. كتاباً غير الكتب الأربعة، وقد جمع ذلك في (وسائل الشيعة)، أنظر مقدمة الكتاب.
تناقض:
قال الشيرازي في مقدمة الوسائل بأن الكتب التي نقل منها الحر العاملي تزيد على 18. كتاباً.
تناقض وتزوير وكذب!
عدد رواياته: 3585. رواية.
جلس المؤلف تأليفه 2. سنة.
8 - مستدرك الوسائل للطبرسي:
مؤلفه هوحسين النوري الطبرسي (ت 132. هـ).
عدد رواياته: ويحتوي على 23 ألف رواية.
سبب تأليف الكتاب: الاكتشاف المذهل للطبرسي لكتب شيعية مفقودة:؟!!!!
قال آغا بزرك الطهراني:
(والدافع لتأليفه عثور المؤلف على بعض الكتب المهمة التي لمتسجل في جوامع الشيعة من قبل)، المصدر: الذريعة إلى تصانيف الشيعة (21/ 7).
طعن أحد علماء الشيعة في هذا الكتاب:
قال العالم الشيعي محمد مهدي الكاظمي (ت 1358 هـ):
(نقل منه عن الكتب الضعيفة الغير معتبرة ... والأصول الغير ثابتة صحة نسختها حيثإنها وجدت مختلفة النسخ أشد الاختلاف، ثم قال بأن أخباره مقصورة على ما في البحار، وزعها على الأبواب المناسبة للوسائل، كما قابلته حرفا بحرف)
المصدر: أحسن الوديعة ص 74.
المسمار الأخير في نعش التشيع كتاب الكافي للكليني مزوَّر
بسم الله الرحمن الرحيم
لا بدَّ قبل أن نشرعَ في فضح تزوير كتاب الكافي لشيخ الشيعة الكليني أن نبيِّن مقدار التحريف والتزييف في مؤلفات الشيعة عموماً، لا سيما الكتب الحديثية منها.
ثم نخلص بعد ذلك الى بيان تزييف كتاب الشيعة الأشهر ومستودع رواياتهم الأكبر، ألا وهوكتاب الكافي لشيخ الشيعة الكليني
الرافضة والتلفيق الحديثي:
المتأمِّل لكتب الشيعة ومصادرهم المُعتبرة يُلاحظ عدَّة أمور تُقلِّل بل تنسف الثقة بجميع تلك الكتب والمرويات، فمن ذلك:
1 - لم يكن للشيعة كتاب في أحوال الرجال حتى ألف الكشي في المائة الرابعة كتابا لهم في ذلك، وهوكتاب غاية في الاختصار، وقد أورد فيه أخبارا متعارضة في الجرح والتعديل، كما أن المتتبع لأخبار رجالهم يجد أنه كثيرا ما يقعُ غلط واشتباه في أسماء الرجال أوآبائهم أوكناهم أوألقابهم.
2 - أنه ليس للشيعة معايير ولا مقاييس في نقد الحديث والأثر والأخبار، وتهافت أخبار الشيعة لا يحتاج إلى إثبات وتوثيق، بل ليس لوسائل الإسناد إليها من طريق، مِمَّا يدلُّ على استشراء الوضع عندهم واستساغة التلفيق.
ومن أراد التأكُّد فليراجع كتاب "كسر الصنم " لآية الله البرقعي رحمه الله والذي اهتدى إلى مذهب أهل السنة، إذ أبان فيه رحمه الله تهافت روايات الكافي للكليني -الذي هوأصح كتبهم- فغيره من الكتب من باب أولى.
3 - كان التأليف في أصول الحديث وعلومه معدوما عندهم حتى ظهر زين الدين العاملي الملقب عندهم بالشهيد الثاني (المتوفى سنة 965هـ)، يقول شيخهم الحائري: (ومن المعلومات التي لا يشك فيها أحد أنه لم يصنف في دراية الحديث من علمائنا قبل الشهيد الثاني) ([1]).
بل حتى تقسيم الشيعة للأحاديث إلى صحيح وضعيف كان في القرن السابع، يقول الحر العاملي:
(أن هذا الاصطلاح مستحدث، في زمان العلامة، أوشيخه، أحمد بن طاوس، كما هومعلوم، وهم معترفون به) ([2]).
فما هوسبب التأليف فيها يا تُرى:
من الملاحظ، أن هذا العلم ظهر عند الشيعة موافقا لحملة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في التشنيع على الشيعة في كونهم ليست لديهم كتب في أحوال الرجال، ويظهر هذا جلياًّ في قول العاملي "إمام الجرح والتعديل عند القوم":
(والذي لم يعلم ذلك منه، يعلم أنه طريق إلى رواية أصل الثقة الذي نقل الحديث منه، والفائدة في ذكره مجرد التبرك باتصال سلسلة المخاطبة اللسانيّة، ودفع تعيير العامة الشيعة بأن أحاديثهم غير معنعنة، بل منقولة من أصول قدمائهم) ([3]).
فهاهنا يبين الحر العاملي الذي من المفروض أن يكون علامة في الجرح والتعديل) أن وضع السند فقط لدفع اتهامات أهل السنة والجماعة، إنما أصل تصحيحهم هوناقل الحديث الثقة، ولا يلزم ثقة المنقول عنهم!.
إذاً فعلم الحديث عندهم ما هوإلا تقليدٌ لأهل السنة، ودفعٌ لتشنيعهم، يقول شيخهم الحائري:
(ومن المعلومات التي لا يشك فيها أحد أنه لم يصنف في دراية الحديث من علمائنا قبل الشهيد الثاني وإنما هومن علوم العامة)، ويعني بالعامة -بالطبع- أهل السنة ([4]).
ويقول الحر العاملي أيضاً:
(إن طريقة المتقدمين مباينة لطريقة العامة، والاصطلاح الجديد موافق لاعتقاد العامة، واصطلاحهم، بل هومأخوذ من كتبهم كما هوظاهر بالتتبع، وكما يفهم من كلام الشيخ حسن، وغيره).
4 - بل وحتى علم الجرح والتعديل المستحدث فيه تناقضات واختلافات في حدوده وضوابطه وشرائطه، حتى قال شيخهم الفيض الكاشاني:
(في الجرح والتعديل وشرائطهما اختلافات وتناقضات واشتباهات لا تكاد ترتفع بما تطمئن إليه النفوس كمالا يخفى على الخبير بها) ([5]).
فهذا هواعتراف شيخهم ومقدَّمهم في الجرح والتعديل، لكن هذه لعلَّها تهون عند التي تليها وهوقول الحر العاملي معرِّفاً الحديث الصحيح:
(بل يستلزم ضعف الأحاديث كلها، عند التحقيق، لأن الصحيح -عندهم-: «ما رواه العدل، الإماميّ، الضابط، في جميع الطبقات». ولم ينصوا على عدالة أحد من الرواة، إلا نادراً، وإنما نصوا على التوثيق، وهولا يستلزم العدالة، قطعا بل بينهما عموم من وجه، كما صرح به الشهيد الثاني، وغيره. ودعوى بعض المتأخرين: أن "الثقة" بمعنى «العدل، الضابط» ممنوعة، وهومطالب بدليلها. وكيف؟ وهم مصرحون بخلافها، حيث يوثقون من يعتقدون فسقه، وكفره، وفساد مذهبه؟) ([6]).
5 - ومع ذلك فالرواة كلهم -لا جُلُّهم- لا تُعلم أحوالهم، فهم كلهم مجروحون، فيكفي أنه لم يسلم من الجرح عندهم لا جابراً الجعفي ولا الحارث الأعور ولا المغيرة بن سعيد ولا زرارة بن أعين، ولا غيرهم من مشاهير رواتهم، بل يروون عن أئمتهم لعنهم والتبرؤ منهم، وقد لخص شيخ الطائفة الطوسي أحوال رجالهم باعتراف مهم يقول فيه:
(إن كثيرا من مصنفي أصحابنا ينتحلون المذاهب الفاسدة، ومع هذا إن كتبهم معتمدة) ([7]).
ويقول الحر العاملي عن منهج علماء الشيعة في التوثيق: (يوثقون من يعتقدون فسقه، وكفره، وفساد مذهبه؟) ([8]).
ويقول أيضاً: (ومثله يأتي في رواية الثقات؛ الأجلاء -كأصحاب الإجماع، ونحوهم- عن الضعفاء، والكذابين، والمجاهيل، حيث يعلمون حالهم، ويروون عنهم، ويعملون بحديثهم، ويشهدون بصحته) ([9]).
فيا سبحان الله! عن أيِّ عقل تأصَّلت تلك القواعد، وتفتَّقت هاتيك الأوابد، فسبحان من قسَّم العقول وحرم منها الرافضة؟
6 - كما يلاحِظ أن مجاميعهم الكبيرة كبحار الأنوار والوسائل ومستدرك الوسائل وغيرها، فهذه تزعم أنها جمعت بين السبعين إلى الثمانين كتابا لم يرها أحدٌ من قبلهم، ولم ينقل عنها ناقل، بل يأتي المجلسي فيزعم من قرون استيعابه لكتب القوم وأحاديثهم، ثم يأتي بعده من يستدرك عليه كتباً جديدة، وأحاديث جديدة لم تكن معروفة على مدى ألف عام! " فيالله العجب"؟
7 - ولوسلمت مروياتهم من الكذب والتحريف -وأنَّى لها ذلك وهذا حال رُراتها- فإن احتمال التقية عليها وارد، ولذلك فمن أراد تصحيح حديث عندهم حمَلَ الجرحَ على التقية من الإمام أوخاصته -ممن يزعمون-. وما أدراه ما الذي خرج مخرج التقية مما كان من واجب النصيحة؟
وهذا ديدن أهل الرفض، فهم يتركون كتاب الله الذي تكفل الله عز وجل بحفظه ويدَّعون فيه التحريف، ومع ذلك فمصادرهم التي يتولَّونها إمَّا:
- إحالة إلى غائب كالجفر الذي يزعمون، أورقاع المهدي الذي يفترون، أوقرآن فاطمة الذي ينتظرون.
- وإمَّا أخبار كذبة ٍ يستحيل روايتهم عن إمام أوغيره، ولوسلمت ما كانوا مأمونين عليها، ولواؤتمنوا عليها ما كان إلى توثيقها سبيل لعلل كثيرة، منها:
أ- الانقطاع.
ب- والإرسال.
ج- وجهالة حال الراوي في كثير من الأحيان، وربَّما جهالة العين.
ومع ذلك فليس عندهم شيء اسمه تخريج، أوجمع طرق وأسانيد، بل يأتي أحدهم بمتن بإسناد من القرن الخامس مثلا، ويأتي غيره قبله أوبعده من قرن آخر بنفس الإسناد لمتن آخر، ويروي من هوفي القرن الثالث مثلاً عمَّن هوفي القرن الخامس.
وقد تجد اثنين من أصحاب كتبهم المعتمدة يُكثران الرواية من طريق شيخ، هذا يروي عنه ألف حديث أوأكثر، وذاك يروي نفس العدد أوأكثر عن نفس الشيخ، ثم لا يشتركان ولا في حديث واحد!
8 - ثمَّ بعد ذلك اختلاف رواياتهم وأقوالهم، وظهور التناقض والاختلاف في كتبهم حتى في الأمور العقدية، حتى اشتكى من ذلك علماؤهم، كنتيجة طبيعية لعدم التفريق بين الصحيح والضعيف، واختلاط الحابل بالنابل في دين الإثني عشرية.
وقد أكثر الشكاية من ذلك شيخهم محمد بن الحسن الطوسي كثيراً، وذلك لما آلت إليه كتبهم وأحاديث من التضاد والاختلاف والمنافاة والتباين، يقول الطوسي:
(لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه) ([1.]).
ويقول أيضاً الفيض الكاشاني صاحب الوافي:
(تراهم يختلفون في المسألة الواحدة على عشرين قولاً أوثلاثين قولاً أوأزيد؛ بل لوشئت أقول لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا عليها أوفي بعض متعلقاتها) ([11]).
ويقول الكشي:
اشتكى الفيض بن المختار إلى أبي عبد الله قال: [[جعلني الله فداك، ما هذا الاختلاف الذي بين شيعتكم؟ فقال: وأي الاختلاف؟ فقال: إني لأجلس في حلقهم بالكوفة فأكاد أشك في اختلافهم في حديثهم .. فقال: أبوعبد الله أجل هوما ذكرت أن الناس أولعوا بالكذب علينا، وإن أحدث أحدهم بالحديث، فلا يخرج من عندي، حتى يتأوله على غير تأويله، وذلك أنهم لا يطلبون بحديثنا وحبنا ما عند الله، وإنما يطلبون الدنيا، وكل يحب أن يدعى رأساً]] ([12]).
9 - كما يلاحظ أنَّ رواة الشيعة عن أهل البيت -وعلى الأخصِّ الرواة عن جعفر الصادق- كلهم كوفيون وجعفر الصادق رحمه الله وسائر أئمة أهل البيت من قبله مدنيون! ولذلك فليس لجعفر ولآبائه -عدا السبطين رضي الله عنهما- أضرحة عند الشيعة لأنهم ماتوا رحمهم الله في المدينة بين أهل السنة.
ولذلك فقد نصَّ شيخ الإسلام وعلم الأعلام ابن تيمية قدس الله روحه أن الرفض لم يُعرف في المدينة قبل القرن السادس.
والشيعة يعلمون ذلك جيداً، ولذلك تجد في روايات الكليني وغيره عن رواتهم: (كتب إليَّ أبوعبد الله -أي: جعفر- بكذا، وكتبت إليه بكذا).
فالسؤال الذي يطرح نفسه متى رأى أولئك الرواة جعفراً رحمه الله، وغيره من الأئمة، وكيف؟
ولوجاز ذلك منطقياً، فكيف استطاعوا تجاوز عقبة العباسيين ورواية كل تلك الآثار، إذ معلوم ٌ أن العباسيين كانوا يراقبون العلويين ليل نهار، لا سيما بعد خروج محمد بن عبد الله بن الحسن المثنَّى بن الحسن السبط المعروف بالنفس الزكية.؟
تزوير كتاب الكافي للكليني
1. - ومن أوضح الأمثلة على اختلاف نُسخ كتبهم اختلافاً شديداً، مما يُسقِط الاحتجاج بها، أنَّ كتاب الكافي ـ على منزلته عندهم ـ، اختلف في عدد أجزائه اختلافاً شديداً:
فمن قائلٍ أنها خمسون جزءاً.
ومن مُدَّعٍ أنها ثلاثون جزءاً فقط.
فشيخ الطائفة الطوسي المتوفى سنة (36.هـ) يقول:
(كتاب الكافي مشتمل على ثلاثين كتاباً أخبرنا بجميع رواياته الشيخ .. ) انتهى كلامه " الفهرست" (ص 161).
بينما يقول شيخ الشيعة الثقة حسين بن حيدر الكركي العاملي المتوفى سنة (1.76هـ):
(إن كتاب الكافي خمسون كتاباً بالأسانيد التي فيه لكل حديث متصل بالأئمة) ([13]).
مع أن كل كتاب يضم عشرات الأبواب، وكل باب يشمل مجموعة من الأحاديث.
أمَّا تهذيب تهذيب الأحكام للطوسي فقد زيد فيه سبعة آلاف وتسعمائة وخمسون رواية.
فهذا أغابزرك الطهراني في كتابه الذريعة (4/ 5.4) ومحسن العاملي في أعيان الشيعة يقول عن عدد أحاديث التهذيب: أنها بلغت أحاديثه (1395.).
بينما صرح الطوسي نفسه صاحب الكتاب عن عدد أحاديث الكتاب في كتابه الآخر "عدة الأصول": أن أحاديث التهذيب وأخباره تزيد على (5...)، ومعنى ذلك أنها لاتصل إلى (6...) في أقصى الأحوال.
فمن أين أتت تلك الـ (795.) رواية .. ؟
هذا مع أنك لا تجد أحداً منهم يروي من طريق كتاب مسند يتقدمه، فالكافي مثلا لا تكاد تجد واحداً خرَّج من طريقه على مدى ستة قرون بعده، بل ولا يعزوإليه.
ولذلك فإنَّ غالب كتب الحديث المسندة عندهم بما في ذلك كتاب الكافي للكليني منحولة مصطنعة، اختُرعت ورُكِّبَ جلها -إن لم يكن كلها- بعد القرن الثامن الهجري، وجل كتب رجالهم كذلك.
بل الذي يظهر أن القوم أيام الصفويين كانوا يرجعون لكتب التراجم، فإذا رأوا رجلا رُمي بتشيع وأُلِّف له كتاب نسجوا من عندهم له كتاباً بنفس الاسم، وألصقوه به.
ومن رأى الكتب المزعومة المسندة التي خرجت لهم علم بيقين أنها مزورة على يد من لا يُتقن الحديث، فتجد ما لم يُعرف عبر الدهر يُروى بأسانيد مشرقة بأئمة السنة!، وطالِع كتاب "مائة منقبة" لابن شاذان، أو"شواهد التنزيل" المنسوب للحسكاني، وترى مصداق ذلك.
فالقوم لا يوجد لديهم شيء اسمه نسخ مخطوطة معتمدة قديمة عند غيرهم، بل القوم معروفون بطبخ المخطوطات من قديم، وذكر عبد الرحمن بدوي سوقا كاملة رآها لذلك في طهران في مذكراته الكافي لشيخ الشيعة الكليني [14].
11 - بل إنَّ غالب كتب القوم وعلى رأسها "الكافي" لم تظهر قبل الدولة الصفوية، بل ولا حتى النقل عنها، ولذلك فإن ابن المطهر الحلي لم ينقل شيئاً عن الكافي في كتابه "منهاج الكرامة في إثبات الإمامة"، ولم يكُنْ معروفاً لديه، وهذا من أعجب العجب!!!
12 - بل حتى شيخ الإسلام ابن تيمية في ردِّه على ابن المطهر المعروف بـ"منهاج السنة " لم يذكر الكافي ولا كثير من أصول الشيعة المعتمدة عندهم الآن! وكذلك الذهبي في مختصره.
13ـ فلذلك لا تجد من ينقل عن كتاب الكليني من علماء الشيعة قبل المائة السابعة، وليأتونا بنسخةٍ مخطوطةٍ ثابتة عن شيءٍ من كتبهم نقل فيها مؤلفه عن الكليني، وهم لا يستطيعون ذلك!!،
إلاَّ حين يلجؤون الى التزوير الذي سُرعان ما ينفضح أمره للمختصِّين.
14ـ أمَّا بالنسبة لتمحيص روايات الكافي فقد ألف عالمهم محمد باقر البهبودي "صحيح كتاب الكافي" وضعَّف غالب مروياته حتى يمكن القول بأن كتاب الكافي لم يبقَ منه إلاَّ ما يبلغ بالكاد قدر مجلد واحد فقط، كما فعل محمّد باقر المجلسي، في " مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول " قريباً من ذلك.
وبالله المستعان، وعليه التكلان، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
------------------------
([1]) مقتبس الأثر: (ج 3/ 73).
([2]) وسائل الشيعة (ج/3. ص:262).
([3]) وسائل الشيعة (ج/3.، ص:258).
([4]) مقتبس الأثر: (ج3/ 73).
([5]) الوافي (ج1/ 11 - 12).
([6]) وسائل الشيعة (ج3. ص:26.).
([7]) الفهرست للطوسي: (ص:24 - 25).
([8]) وسائل الشيعة (ج3. ص:26.).
([9]) وسائل الشيعة (ج3. ص:2.6).
([1.]) تهذيب الأحكام: (1/ 2 - 3).
([11]) الوافي، المقدمة (ص:9).
([12]) رجال الكشي: (ص:135 - 136)، وكذلك بحار الأنوار: (2).
([13]) روضات الجنات (6/ 114).
([14]) عن مقالة للشيخ المسٍند محمدزياد التكلة حفظه الله ..
الكتب الأربعة

للجعفرية الاثنى عشرية كتب كثيرة تروى عن الرسول -صلى الله عليه وسلم وكذلك عن أئمتهم، ولكن الذى يعنينا هنا الكتب المعتمدة لديهم، فغير المعتد ليس بحجة لهم أوعليهم.
وهذه الكتب المعتمدة أربعة:
أولها (الكافى) لأبى جعفر محمد بن يعقوب الكلينى، الملقب بحجة الإسلام وثقته، المتوفى سنة 329 هـ.
والثانى (فقيه من لا يحضره الفقيه) لمحمد بن بابويه القمى، الملقب بالصدوق، المتوفى سنة 381 هـ.
والآخران هما (التهذيب) و(الاستبصار)، وكلاهما لمحمد بن الحسن الطوسى شيخ الطائفة، المتوفى سنة 46. هـ.
والكافى له المقام الأعلى عند الجعفرية، يقول عبدالحسين المظفر في مقدمته لأصول الكافى: " ولما كان البحث يدور حول كتابنا هذا، فقد عرفت ما سجله على صفحاته مؤلفه من الأحاديث التي يبلغ عددها زهاء سبعة عشر ألف حديث، وهى أول موسوعة إسلامية استطاع مؤلفها أن يرسم بين دفتيها مثل هذا العدد من الأحاديث، وقد كلفته هذه المجموعة أن يضحى من عمره عشرين سنة قضاها في رحلاته متنقلا من بلدة إلى أخرى، لا يبلغه عن أحد مؤلف، أويروى حديثا، إلا وشد الرحال إليه، ومهما كلفه الأمر فلا يبرح حتى يجتمع به، ويأخذ عنه، ولذلك تمكن من جمع الأحاديث الصحيحة. وهذه الأحاديث التي جاءت في الكافى جميعها ذهب المؤلف إلى صحتها، ولذلك عبر عنها بالصحيحة " (1) [7.]).
ويقول: " ويعتقد بعض العلماء أنه عرض على القائم رضي الله عنه (يعنى الإمام الثانى عشر) فاستحسنه وقال: كاف لشيعتنا " (2) [71]).
" وقد اتفق أهل الإمامة، وجمهور الشيعة على تفضيل هذا الكتاب، والأخذ به والثقة بخبره، والاكتفاء بأحكامه. وهم مجمعون على الإقرار بارتفاع درجته وعلوقدره، على أنه القطب الذى عليه مدار روايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان إلى اليوم، وعندهم أجل وأفضل من جميع أصول الأحاديث " (3) [72]).
فلا خلاف إذن بين الجعفرية حول مكانة الكافى، ولكنا ذكرنا من قبل أن مراتب الحديث المعروفة عند متأخرى الجعفرية ظهرت على يد علامتهم الحلى، أى بعد الكلينى بقرابة أربعة قرون، والكلينى يذهب إلى أن كل ما جمعه في الكافى صحيح، فماذا يعنى بالصحيح هنا؟
__________
(1) 7.]) ص 8.
(2) 71]) ص 19.
(3) 72]) ص 2..
يوضح هذا أحد كتابهم فيقول: " إن الصحيح عند المتقدمين هوالذى يصح العمل به والاعتماد عليه، ولولم يكن من حيث سنده مستوفياً للشروط التي ذكرناها، والصحيح في عرف المتأخرين هوالجامع لتلك الشروط " (1) [73]).
ثم يقول بعد حديث عن الكلينى وكتابه: " المتحصل من ذلك أن الذين اعتمدوا على الكافى، واعتبروا جميع مروياته حجة عليهم فيما بينهم وبين الله سبحانه، هؤلاء لم يعتمدوا عليها إلا من حيث الوثوق والاطمئنان بالكلينى الذى اعتمد عليها، وكما ذكرنا فإن وثوق الكلينى بها لم يكن مصدره بالنسبة إلى جميعها عدالة الرواة، بل كان في بعضها من جهة القرائن التي تيسر له الوقوف عليها نظراً لقرب عهده بالأئمة عليهم السلام، ووجود الأصول المختارة في عصره.
هذا بالاضافة إلى عنصر الاجتهاد والذى يرافق هذه البحوث في الغالب. يؤيد ذلك أن الكلينى نفسه لم يدع بأن مرويات كتابه كلها من الصحيح المتصل سنده بالمعصوم بواسطة العدول، فإنه قال في جواب من سأله تأليف كتاب جامع يصح العمل به، والاعتماد عليه، قال: وقد يسر لى الله تأليف ما سألت، وأرجوأن يكون بحيث توخيت. وهذا الكلام منه كالصريح في أنه قد بذل جهده في جمعه وإتقانه، معتمدا على اجتهاده وثقته بتلك المجاميع والأصول الأربعمائة التي كانت مرجعاً لأكثر المتقدمين عليه، ومصدراً لأكثر مرويات كتابه " (2) [74]).
__________
(1) 73]) دراسات في الكافى للكلينى والصحيح للبخاري لهاشم معروف الحسنى ص 43.
(2) 74]) المرجع السابق: ص 126 والأصول الأربعمائة يراد بها ما اشتمل على كلام الأئمة، أوروى عنهم بلا واسطة كما يعتقد الجعفرية، ويعتقدون كذلك أن ما في هذا الأصول قد جمع في الكتب الأربعة المعتمدة عندهم. (انظر ضياء الدراية الباب العاشر ص 71 وما بعدها وص 86، وراجع الفصل الأول من هذا القسم).
ويقول الحسنى أيضا: " والشئ الطبيعى أن تتضاءل تلك الثقة التي كانت للكافى - على مرور الزمن بسبب بعد المسافة بين الأئمة عليهم السلام وبين الطبقات التي توالت مع الزمن بمجئ دور العلامة الحلى: انفتح باب التشكيك في تلك الروايات على مصراعيه بعد أن صنف الحديث إلى الأصناف الأربعة، فتحرر العلماء من تقليد المتقدمين فيما يعود إلى الحديث، وعرضوا مرويات الكافى وغيره على أصول علم الدراية وقواعده، فما كان منها مستوفياً للشروط المقررة أقروا العمل به والاعتماد عليه، وردوا ما لم تتوفر فيه الشروط المطلوبة. وعلى هذا الأساس، توزعت أحاديث الكافى التي بلغت ستة عشر ألف حديث ومائة وتسعة وتسعين حديثاً على النحوالتالي:
الصحيح منها خمسة آلاف واثنان وسبعون حديثاً، والحسن مائة وأربعة وأربعون حديثاً، الموثق ألف ومائة وثمانية وعشرون حديثاً، القوى (1) [75]) ثلاثمائة وحديثان والضعيف تسعة آلاف وأربعمائة وخمسة وثمانون حديثاً (2) [76]).
__________
(1) 75]) في ضياء الدراية: قد يقال للموثق (القوى) لقوة الظن بجانبه بسبب توثيقه، قال المامقانى: وهووإن كان صحيحاً لغة ولكنه خلاف الاصطلاح. ونقل عن غيره أن القوى هوالمروى الإمامي غير الممدوح ولا المذموم. وعرفه غير أحد من المتأخرين، بأنه ما خرج عن الأقسام المذكورة ولم يدخل في الضعيف. ثم قال:
وكيف ما كان عده الأكثر من أقسام الموثق، وبعضهم جعله أصلاً مستقلاً (انظر ص 25).
(2) 76]) ويبقى ثمانية وستون بغير ذكر؟
ومما تجدر الإشارة إليه أن اتصاف هذا المقدار من روايات الكافى بالضعف لا يعنى سقوطها بكاملها عن درجة الاعتبار، وعدم جواز الاعتماد عليها في أمور الدين، ذلك لأن وصف الرواية بالضعف من حيث سندها، وبلحاظ ذاتها لا يمنع من قوتها من ناحية ثانية كوجودها في أحد الأصول الأربعمائة، أوبعض الكتب المعتبرة، أوموافقتها للكتاب والسنة، أولكونها معمولاً بها عند العلماء وقد نص أكثر الفقهاء أن الرواية الضعيفة إذا أشتهر العمل بها والأعتماد عليها تصبح كغيرها من الروايات الصحيحة وربما تترجح عليها في مقام التعارض (1) [77]).
والكافى يقع في ثمانية أجزاء تضم الأصول والفروع: فالأصول وهى التي تتصل بالعقائد، تقع في الجزأين الأول والثانى. والفروع في الفقه تقع في خمسة أجزاء، أما الجزء الأخير وهوالروضة، فيقول عنه الدكتور حسين على محفوظ: لما أكمل الكلينى كتابه هذا، وأتم رد مواده إلى فصولها، بقيت زيادات كثيرة من خطب أهل البيت، ورسائل الأئمة وآداب الصالحين وطرائف الحكم وألوان العلم مما لاينبغى تركه، فألف هذا المجموع الأنف، وسماه (الروضة) لأن الروضة منبت أنواع الثمر، ومعدن ألوان الزهر. والروضة على كل حال مرجع قيم وأصل شريف ... إلخ (2) [78]).
__________
(1) 77]) دراسات في الكافى: ص 129 - 13. وراجع ما كتب آنفاً عن الترجيح وعلى الأخص مخالفة العامة التي لم يشر لها هنا.
(2) 78]) مقدمة الروضة ص 9.
هذا هوالكافى، الكتاب الأول عند الجعفرية، أما الكتب الثلاثة الأخرى فإنها تقتصر على الروايات المتصلة بالأحكام الفقهية، أى أنها تلتقى مع الفروع من الكافى. ولذلك عندما نبحث عن أثر عقيدة الإمامة في الكتب الأربعة سندرس أولاً الأصول مع الروضة، ثم نجعل الفروع من الكافى مع بقية الكتب الأربعة. وأصحاب هذه الكتب سبق الحديث عنهم في الجزء الثانى عندما عرضنا ما دار بين الجعفرية حول تحريف القرآن الكريم ونقصه، فالغلاة الضالون الذين ذهبوا إلى وقوع التحريف والنقص استندوا إلى روايات من الكافى كتلك التي ذكرها زاعماً نسبتها إلى الإمام الصادق وهى " إن القرآن الذى جاء به جبرئيل رضي الله عنه إلى محمد - صلى الله عليه وسلم سبعة عشر ألف آية "، أى أن أكثر من عشرة آلاف آية أسقطت من كتاب الله تعالى: وكذلك ألصقت التحريف بكثير من آى القرآن الكريم، كما استندوا إلى روايات مشابهة جاءت في غير الكافى كما بينا. وعندما بحثنا عن الغلاة الضالين الذين قاموا بحركة التشكيك في كتاب الله تعالى وجدنا القول عندما ضاق انحصر في على بن إبراهيم القمى الذى تحدثنا عنه وعن تفسيره وفى تلميذه الكلينى، وكلما اتسع أضيف إليهما غيرهما، أى الكلينى من أوائل الغلاة الذين قادوا حركة التضليل والتشكيك في كتب الله العزيز. وعندما بحثنا عمن تصدى لهذه الحركة الضالة وجدنا الصدوق والطوسى من الأوائل الذين سبقوا إلى هذا الفضل (1) [79]) والإشارة هنا إلى ما سبق الحديث عنه تغنى عن الخوض في هذا الموضوع خوضا نجتنبه قدر الإمكان إلا ما دعت الضرورة إليه، فالكافى مملوء بهذا الضلال المضل، وعلى الأخص في الأصول والروضة، وهى الأجزاء التي نبدأ الآن الحديث عنها، وبيان ما بها من ضلال وزيع تأثراً بعقيدة الرفض الباطلة، وبما نادى به ابن سبأ اللعين.
أولا: الجزء الأول من أصول الكافى
__________
(1) 79]) راجع الجز ءالثانى من هذا الكتاب.
عندما ننظر فى الجزء الأول من أصول الكافى نجد أن أكثر من ثلثيه يقع تحت عنوان (كتاب الحجة)، قال الكلينى فى خطبة الكافى " ووسعنا قليلاً كتاب الحجة، وإن لم نكمله على استحقاقه لأنا كرهنا أن نبخس حظوظه كلها، وأرجوأن يسهل الله ـ جل وعز ـ إمضاء ما قدمنا من النية، إن تأخر الأجل صنفنا كتاباً أوسع وأكمل منه، نوفيه حقوقه كلها " (ص 9).
والكتاب كما يبدومن عنوانه يتعلق بالحجة أى الإمام، فالكتاب نفسه إذن أثر من آثار عقيدة الإمامة الباطلة! وننظر فى أبواب كتاب الحجة هذا فنرى " باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدث " (ص 167).
والرواية الأولى: عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عن قول الله عز وجل وكان " رسولاً نبياً " ما الرسول وما النبي؟ قال النبي الذي يرى في منامه، ويسمع الصوت ولا يعاين الملك. والرسول الذي يسمع الصوت، ويرى في المنام ويعاين الملك. قلت " الإمام ما منزلته؟ قال: يسمع الصوت ولا يرى، ولا يعاين الملك، ثم تلا هذه الآية] وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ [ولا محدث (1) [8.]).
وضم الباب ثلاث روايات أخرى (2) [81]).
وذكر الكلينى بعد هذا ثلاث روايات بأن " الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بإمام حتى يعرف ".
وفى " باب أن الأرض لا تخلومن حجة " (ص 178 - 179) ذكر الكلينى ثلاث عشرة رواية منها:
__________
(1) 8.]) الآية الكريمة نصها: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} (52: الحج) وحرفها الكلينى ليصل إلى أن الإمام مرسل يوحى إليه.
(2) 81]) انظر ص 177.
عن أبى عبدالله: أن الأرض لا تخلوإلا وفيها إمام كيما إن زاد المؤمنون شيئاً ردهم وإن نقصوا شيئاً أتمه لهم (1) [82]).
وعنه: أن الله أجل وأعظم من أن يترك الأرض بغير إمام عادل.
وعنه أيضاً: لوبقيت الأرض بغير إمام لساخت.
وعن أبى جعفر: لوأن الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله.
وفى " باب أنه لولم يبق فى الأرض إلا رجلان لكان أحدهما الحجة " (179 - 18.) ذكر خمس روايات منها: " عن أبى عبدالله: لوكان الناس رجلين لكان أحدهما الإمام وقال: إن آخر من يموت الإمام لئلا يحتج أحد على الله عز وجل - أنه تركه بغير حجة لله عليه ". وذكر الكلينى أربع عشرة رواية فى " باب معرفة الإمام والرد إليه " (ص 18. - 185) منها:
" عن أبى حمزة عن أبى جعفر قال: إنما يعبد الله من يعرف الله فأما من لايعرف الله فإنما يعبده هكذا ضلالاً.
قلت: جعلت فداك فما معرفة الله؟ قال: تصديق الله عز وجل، وتصديق رسوله صلى الله عليه وسلم، وموالاة على والائتمام به وأئمة الهدى والبراءة إلى الله عز وجل من عدوهم، هكذا يعرف الله عز وجل " (2) [83]).
وعن أبى عبدالله: " كان أمير المؤمنين إماماً ثم كان الحسن إماما ثم كان الحسين إماماً، ثم كان على بن الحسين إماماً ثم كان محمد بن على إماماً، من أنكر ذلك كان كمن أنكر معرفة الله تبارك وتعالى: ومعرفة الرسول صلى الله عليه وسلم " (3) [84]).
وترى الكلينى بعد هذا يحرف معانى بعض آي القرآن الكريم ليؤيد ما سبق وليصل إلى الافتراء بأن أصحاب الثلاثة ضلوا أى أصحاب الخلفاء الراشدين الثلاثة.
__________
(1) 82]) ومعنى هذا أن إمامهم الثانى عشر يقوم بهذا الدور الآن.
(2) 83]) ص 18..
(3) 84]) ص 181.
وفى " باب فرض طاعة الأئمة " يذكر سبع عشرة رواية، منها ما نسبه للإمام الصادق: " نحن الذين فرض الله طاعتنا، لا يسع الناس إلا معرفتنا، ولا يعذر الناس بجهالتنا من عرفنا كان مؤمناً، ومن أنكرنا كان كافراً ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالاً " (1) [85]).
وفى " باب فى أن الأئمة شهداء الله عز وجل على خلقه " (ص 19. - 191) يذكر خمس روايات ويحرف معانى بعض آيات القرآن الكريم، ليجعل أئمة الجعفرية الرافضة هم الشهداء على الناس.
وفى " باب أن الأئمة هم الهداة " (191 - 192) يذكر أربع روايات، ويحرف معنى الآية السابعة من سورة الرعد " إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ" فيؤول كلمة هاد بأنها الإمام على، ثم أئمة الشيعة الجعفرية من بعده.
وفى " باب أن الأئمة ولاة أمر الله وخزنة علمه " (ص 192 - 193) يذكر ست روايات منها:
عن أبى جعفر عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال تبارك وتعالى: " استكمال حجتى على الأشقياء من أمتك من ترك ولاية على والأوصياء من بعدك، فإن فيهم سنتك وسنة الأنبياء من قبلك، وهم خزانى على علمى من بعدك ". ثم قال الرسول: " لقد أنبأنى جبريل رضي الله عنه بأسمائهم وأسماء آبائهم ".
وفيها: " عن أبى عبدالله إن الله عز وجل خلقنا فأحسن خلقنا وصورنا فأحسن صورنا وجعلنا خزانه فى سمائه وأرضه، ولنا نطقت الشجرة، وبعبادتنا عبدالله عز وجل، ولولانا ما عبدالله ".
وفى " باب أن الأئمة خلفاء الله عز وجل فى أرضه وأبوابه التى منها يؤتى " (ص 193 - 194) يذكر الكلينى ثلاث روايات ويذكر أن الأئمة المراد من قول الله تعالى:] وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ [(55: النور).
__________
(1) 85]) ص 187، وانظر الباب: ص 185: 19..
وفى " باب أن الائمة نور الله عز وجل " (ص 194 - 196) يذكر هذه الروايات: عن أبى خالد الكابلى، عن أبى جعفر:] فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا [(1) [86]).
قال: يا أبا خالد، النور والله نور الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة، وهم والله نور الله الذى أنزل، وهم نور الله فى السموات والأرض. والله يا أبا خالد لنور الإمام فى قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار، وهم والله ينورن قلوب المؤمنين، ويحجب الله عز وجل نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم، والله يا أبا خالد لا يحبنا عبد ويتولانا حتى يطهر الله قلبه، ولا يطهر الله قلب عبد حتى يسلم لنا ويكون سلماً لنا، فإذا كان سلماً لنا سلمه الله من شديد الحساب، وآمنه من فزع يوم القيامة الأكبر ".
وعن أبى عبدالله فى تفسير النور فى (الآية 157) من الأعراف " النور في هذا الموضع على أمير المؤمنين والأئمة ".
وعن أبى جعفر فى] نُورًا تَمْشُونَ بِهِ [(الحديد: 28) يعنى إماماً تأتمون به.
__________
(1) 86]) التغابن: 8.
وعن صالح بن سهل الهمدانى قال: قال أبوعبدالله فى قول اللهتعالى:] اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ [. فاطمة عليها السلام] فِيهَا مِصْبَاحٌ [الحسن] الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ [الحسين] الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ [فاطمة كوكب درى بين نساء أهل الدنيا] يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ (إبراهيم رضي الله عنه (لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ (لا يهودية ولا نصرانية (يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ [يكاد العلم ينفجر بها] وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ [إمام منها بعد إمام] يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء [يهدى الله للأئمة من يشاء] وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ [(1) [87]).
__________
(1) 87]) النور: 35.
قلت: (أَوْ كَظُلُمَاتٍ [قال: الأول وصاحبه (يَغْشَاهُ مَوْجٌ [الثالث] مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ [الثانى (بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ [معاوية لعنه الله وفتن بين أمية] إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ [المؤمن فى ظلمه فتنتهم] لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا [إماماً من ولد فاطمة عليها السلام] فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ [إمام يوم القيامة (1) [88]).
وقال فى قوله تعالى] يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم [(2) [89]) أئمة المؤمنين يوم القيامة تسعى بين يدي المؤمنين وبأيمانهم حتى ينزلوهم منازل أهل الجنة. وعن على بن جعفر عن أخيه موسى مثله.
وعن أبى الحسن] يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ [، (3) [9.]) قال: يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين بأفواههم ... " والله متم نوره: والله متم الإمامة، والإمامة هي النور وذلك قوله عز وجل:] فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا [(4) [91]) قال: النور هوالإمام.
__________
(1) 88]) يقصد الكلينى بالأول والثاني والثالث الخلفاء الراشدين رضى الله تعالى عنهم، وفى الآية التى ذكرها من سورة النور " 4. "، ولكنه ذكر أجزاء منها ونصها {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ}، ومع ظهور زندقة الكلينى وموقفه من خير البشر بعد الرسول -- صلى الله عليه وسلم -، يطلق عليها الرافضة: حجة الإسلام.
(2) 89]) الحديد: 12.
(3) 9.]) الصف: 8.
(4) 91]) التغابن: 8.
وفى " باب أن الأئمة هم أركان الأرض " (196 - 198) يروى الكاينى: عن أبى عبدالله: ما جاء به على آخذ به، وما نهى عنه أنتهى عنه، جرى له من الفضل مثل ما جرى لمحمد - صلى الله عليه وسلم، ولمحمد - صلى الله عليه وسلم - الفضل على جميع من خلق الله عز وجل، المتعقب عليه في شىء من أحكامه كالمتعقب على الله وعلى رسوله، والراد عليه في صغيرة أوكبيرة على حد الشرك بالله. كان أمير المؤمنين باب الله الذى لا يؤتى إلا منه، وسبيله الذى من سلك بغيره هلك، وكذلك يجرى لأئمة الهدى واحداً بعد واحد، جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بأهلها، وحجته البالغة على من فوق الأرض ومن تحت الثرى، وكان أمير المؤمنين كثيراً ما يقول: أنا قسيم الله بين الجنة والنار، وأنا الفاروق الأكبر، وأنا صاحب العصا والميسم، ولقد أقرت لى جميع الملائكة والروح والرسل بمثل ما أقروا به لمحمدرضي الله عنه، ولقد حملت على مثل حمولته وهى حمولة الرب، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعى فيكسى، وأدعى فأكسى، ويستنطق وأستنطق فأنطق على حد منطقه، ولقد أعطيت خصالاً ما سبقنى إليها أحد قبلى: علمت المنايا والبلايا والأنساب، وفصل الخطاب، فلم يفتنى ما سبقنى، ولم يعزب عنى ما غاب عنى، أبشر بإذن الله وأؤدى عنه، كل ذلك من الله مكننى فيه بعلمه (1) [92]).
__________
(1) 92]) مما جاء في الحاشية.
صاحب العصا: أى عصا موسى التي صارت إليه من شعيب، وإلى شعيب من آدم، يعنى هي عندى أقدر بها على ما قدر عليه موسى.
الميسم: المكواة، لما كان بحبه وبغضه يتميز المؤمن من المنافق، فكأنه كان يسم على جبين المنافق بكى النفاق. المنايا والبلايا: آجال الناس ومصائبهم فلم يفتنى ما سبقنى: أى علم ما مضى. ما غاب عنى: أى علم ما يأتى.
وذكر الرواية السابقة أيضاً بطريق آخر، وذكر مضمونها بطريق ثالث، وفيها أن الأئمة " جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بهم، والحجة البالغة على من فوق الأرض ومن تحت الثرى ".
ثم ذكر رواية مماثلة عن أبى جعفر، وفيها أن الإمام علياً قال: " وإنى لصاحب الكرات (1) [93]) ودولة الدول، وإنى لصاحب العصا والميسم، والدابة التي تكلم الناس ".
وفى " باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته " (ص 198 - 2.5) يذكر الكلينى فيما يرويه: إن الإمامة خص الله عز وجل بها إبراهيم الخليل رضي الله عنه بعد النبوة ... فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها الله تعالى النبى صلى الله عليه وسلم فقال جل وتعالى] إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ [(2) [94]) فكانت له خاصة فقلدها صلى الله عليه وسلم علياً بأمر الله تعالى على رسم مما فرض الله. فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والإيمان بقوله تعالى] وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ [(3) [95]) فهى في ولد على خاصة إلى يوم القيامة، إذ لا نبى بعد محمد، فمن أين يختار هؤلاء الجهال الإمام المطهر من الذنوب، والمبرأ من العيوب، المخصوص بالعلم الموسوم بالحلم، نظام الدين، وعز المسلمين، وغيظ المنافقين، وبوار الكافرين. الإمام واحد دهره، لا يدانيه أحد، ولا يعادله عالم، ولا يوجد منه بدل ولا له مثل ولا نظير، مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه ولا اكتساب، بل اختصاص من المفضل الوهاب، فمن ذا الذى يبلغ معرفة الإمام، أويمكنه
__________
(1) 93]) في الحاشية فسرها بقوله: أى الرجعات إلى الدنيا.
(2) 94]) آل عمران: 68.
(3) 95]) الروم: 56.
اختياره .. راموا إقامة الإمام بعقول حائرة ناقصة، وآراء مضلة، فلم يزدادوا منه إلا بعداً، قاتلهم الله أنى يؤفكون، ولقد راموا صعباً، وقالوا إفكاً وضلوا ضلالاً بعيداً، ووقعوا في الحيرة، إذ تركوا الإمام عن بصيرة، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين.
رغبوا عن اختيار الله واختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهل بيته إلى اختيارهم، والقرآن يناديهم] وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [(1) [96]) وقال عز وجل:] وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [(2) [97]) وقال:] مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ [إلى] إِن كَانُوا صَادِقِينَ [(3) [98]).
وأن العبد إذا اختاره الله عز وجل لأمور عباده شرح صدر لذلك، وأودع قلبه ينابيع الحكمة، وألهمه العلم إلهاماً، فلم يعى بعده بجواب، ولا يحير فيه عن الصواب، فهومعصوم مؤيد موفق مسدد، قد أمن من الخطايا والزلل والعثار.
وفى " باب أن الأئمة ولاة الأمر وهم الناس المحسودون الذين ذكرهم الله عز وجل " (ص 2.5 - 2.6) يذكر الكلينى خمس روايات منها:
__________
(1) 96]) القصص: 68.
(2) 97]) الأحزاب: 36.
(3) 98]) القلم: 36 ـ 41.
إن الإمام الباقر سئل عن قول الله تعالى:] أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ [(1) [99]) فكان جوابه:] أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً [، يقولون لأئمة الضلالة والدعاة إلى النار: هؤلاء أهدى من آل محمد سبيلا] أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا. أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ [يعنى الإمامة والخلافة.] فَإِذًا لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا [نحن الناس الذين عنى الله.…] أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ [(2) [1..]) نحن الناس المحسودون على ما آتانا الله من الإمامة دون خلق الله أجمعين.
وفى " باب أن الأئمة هم العلامات التي ذكرها الله عز وجل في كتابه " (ص 2.6 - - 2.7) يذكر ثلاث روايات.
وفى " باب أن الآيات التي ذكرها الله عز وجل في كتابه هم الأئمة " (ص 2.7) يذكر ثلاث روايات، يحرف بها معانى بعض آى القرآن الكريم كما فعل في الباب السابق.
وفى " باب ما فرض الله - عز وجل، ورسوله - صلى الله عليه وسلم. من الكون مع الأئمة" (ص 2.8 - 21.)، يذكر سبع روايات، روايتين أن الأئمة هم مراد الله تعالى من قوله:] اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ [(3) [1.1]).
وينسب خمساً من الروايات للرسول -صلى الله عليه وسلم، فيزعم أنه قال: من سره أن يحيا حياتى، ويموت ميتتى، ويدخل الجنة. فليتول على بن أبى طالب وأوصياءه من بعده. وفى بعضها: لقد أتانى جبرائيل بأسمائهم، وأسماء آبائهم، وأحبائهم والمسلمين لفضلهم.
__________
(1) 99]) النساء: 59.
(2) 1..]) النساء: 51 ـ 54.
(3) 1.1]) التوبة: 119.
وفى رواية أخرى: إلى الله أشكوأمر أمتى، المنكرين لفضلهم، القاطعين فيهم صلتى، وأيم الله ليقتلن ابنى، لا أنا لهم الله شفاعتى.
ونجد تحريف الكلينى لمعانى بعض آيات القرآن المجيد في الأبواب التالية " باب أن الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الأئمة " (ص 21. - 212) ثلاث روايات.
" باب أن من وصفه الله تعالى في كتابه بالعلم هوالأئمة " (ص 212، روايتان).
" باب أن الراسخين في العلم هم الأئمة " (ص 213، ثلاث روايات).
" باب أن الأئمة قد أوتوا العلم وأثبت في صدورهم " (ص 213 - 214خمس روايات).
" باب في أن من اصطفاه الله من عباده، وأورثهم كتابه هم الأئمة " (ص 214 - 215، أربع روايات).
" باب أن القرآن يهدى للإمام " (ص 216، روايتان).
" باب أن النعمة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه الأئمة " (ص 217، أربع روايات).
" باب أن المتوسمين الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه هم الأئمة والسبيل فيهم مقيم " (ص 218 - 219، خمس روايات).
ويذكر الكلينى روايتين في " باب أن الأئمة في كتاب الله إمامان: إمام يدعوإلى الله، وإمام يدعوإلى النار " (ص 215 - 216) وأولى الروايتين هي:
عن أبى حعفر: لما نزلت هذه الآية "] يَوْمَ نَدْعُوكلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ [(1) [1.2]) قال المسلمون: يا رسول الله، ألست إمام الناس كلهم أجمعين؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا رسول الله إلى الناس أجمعين، ولكن سيكون من بعدى أئمة على الناس من الله من أهل بيتى، يقدمون فى الناس فيكذبون، ويظلمهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم، فمن والاهم واتبعهم وصدقهم فهومنى ومعى وسيلقانى، ألا ومن ظلمهم وكذبهم فليس منى ولا معى، وأنا منه برىء.
__________
(1) 1.2]) الإسراء: 71.
وفى" باب عرض الأعمال على النبى صلى الله عليه وسلم والأئمة " (ص 219 - 22.) يذكر ست روايات منها:
عن عبدالله بن أبان الزيات، وكان مكينا عند الرضا قال: قلت للرضا: ادع الله لى ولأهل بيتى، فقال: أولست أفعل؟ والله إن أعمالكم لتعرض على في كل يوم وليلة قال: فاستعظمت ذلك، فقال لى: أما تقرأ كتاب الله عز وجل] وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ [(1) [1.3]) قال: هووالله على بن أبى طالب (2) [1.4]).
وفى " باب أن الطريقة التي حث على الاستقامة عليها ولاية على " (ص 22.)، يذكر روايتين.
وفى " باب أن الأئمة معدن العلم، وشجرة النبوة ومختلف الملائكة " (ص 221) يذكر ثلاث روايات.
وفى " باب أن الأئمة ورثة العلم، يرث بعضهم بعضاً العلم " (ص 221 ـ 223) يذكر ثمانى روايات.
وفى " باب أن الأئمة ورثوا علم النبى وجميع الأنبياء والأوصياء، الذين قبلهم " (ص 223 - 226) يذكر سبع روايات، منها:
__________
(1) 1.3]) التوبة: 1.5.
(2) 1.4]) في الحاشية لم يرفض هذا الافتراء البين، وإنما علق على الرواية: يعنى علياً وأولاده الأئمة " وانما خص علياً بالذكر لأنه كان خاصة الموجود في زمان المأمورين بالعمل مشافهة.
كتب الرضا: أما بعد، فإن محمداً - صلى الله عليه وسلم - كان أمين الله في خلقه، فلما قبض صلى الله عليه وسلم كنا أهل البيت ورثته، فنحن أمناء الله في أرضه عندنا علم البلايا والمنايا وأنساب العرب، ومولد الإسلام (1) [1.5])، وإنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان، وحقيقة النفاق. وإن شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم، أخذ الله علينا وعليهم الميثاق، يردون موردنا ويدخلون مدخلنا، ليس على ملة الإسلام غيرنا وغيرهم ... ] كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ [(من أشرك بولاية على)] مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ [(من ولاية على) إن الله (يا محمد)] وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ [(2) [1.6]). من يجيبك إلى ولاية على.
عن أبى الحسن الأول (3) [1.7]) أن الله يقول:] وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ [(4) [1.8])، ثم قال:] ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا [(5) [1.9]) فنحن الذين اصطفانا الله عز وجل، أورثنا هذا الذى فيه تبيان كل شىء (6) [11.]).
__________
(1) 1.5]) في الحاشية: مولد الإسلام: أى يعلمون كل من يولد هل يموت على الإسلام أوعلى الكفر، وقيل موضع تولده ومحل ظهوره.
(2) 1.6]) الشورى: 13، والآية محرفة، فنصها {كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ}.
(3) 1.7]) هوإمامهم السابع موسى بن جعفر.
(4) 1.8]) النمل: 75.
(5) 1.9]) فاطر: 32.
(6) 11.]) ومعنى هذا أنه ما من غائبة في السماء والأرض إلا يعلمها أئمة الجعفرية، فالكلينى هنا يجعل علمهم فوق مستوى المخلوقات ويسويهم برب العالمين.
وفى " باب أن الأئمة عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها " (ص 227 - 228) يذكر روايتين تفيدان معنى الباب.
ويذكر الكلينى ست روايات في " باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة، وأنهم يعلمون علمه كله " (ص 228 - 229). والجزء الأول من الباب يتفق مع ما ذكرناه من ذهاب الكلينى إلى وقوع النقص في كتاب الله تعالى، والجزء الأخير يذكرنا بما قلنا عن القرآن الناطق (1) [111]).
وفى " باب ما أعطى الأئمة من اسم الله الأعظم " (ص 23.) يذكر ثلاث روايات تفيد أن الذى أحضر عرش بلقيس كان عنده حرف واحد من اسم الله الأعظم، وهوثلاثة وسبعون حرفا، على حين أن أئمة الجعفرية عندهم اثنان وسبعون، واستأثر الله سبحانه بحرف واحد.
وفى " باب ما عند الأئمة من آيات الأنبياء " (ص 231 - 232) يذكر خمس روايات هي: عن أبى جعفر: كانت عصا موسى لآدم فصارت إلى شعيب، ثم صارت إلى موسى بن عمران، وإنها لعندنا، وإن عهدى بها آنفا وهى خضراء كهيئتها حين انتزعت من شجرتها، وإنها لتنطق إذا استنطقت، أعدت لقائمنا يصنع بها ما كان يصنع موسى، وإنها لتروع وتلقف ما يأفكون، وتصنع ما تؤمر به، إنها حيث أقبلت تلقف ما يأفكون. يفتح لها شعبتان: إحداهما في الأرض والأخرى في السقف وبينهما أربعون ذراعا، تلقف ما يأفكون بلسانها.
وعن أبى عبدالله: ألواح موسى عندنا، وعصا موسى عندنا، ونحن ورثة النبيين.
وعن أبى عبدالله: قال أبوجعفر: إن القائم إذا قام بمكة وأراد أن يتوجه إلى الكوفة نادى مناديه: ألا لا يحمل أحد منكم طعاما ولا شرابا، ويحمل حجر موسى بن عمران وهووقر بعير، فلا ينزل منزلا إلا انبعث عين منه، فمن كان جائعا شبع، ومن كان ظامئا روى، فهوزادهم حتى ينزلوا النجف من ظهر الكوفة.
__________
(1) 111]) راجع الجزء الثانى من هذا الكتاب.
وعن أبى جعفر: خرج أمير المؤمنين ذات ليلة بعد عتمة وهويقول: همهمة همهمة وليلة مظلمة، خرج عليكم الإمام وعليه قميص آدم، وفى يده خاتم سليمان، وعصا موسى.
والرواية الأخيرة تبين أن قميص يوسف جاء إبراهيم من الجنة، فحماه من النار، وأن هذا القميص عندهم من الرسول صلى الله عليه وسلم.
وفى " باب ما عند الأئمة من سلاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ومتاعه " (ص232 - 237) يذكر تسع روايات تفيد أن الأئمة عندهم كل ما ترك الرسول صلى الله عليه وسلم. وفى بعض الروايات أن من هذا المتاع ما هومن الجنة، وفى رواية عن أمير المؤمنين أن رسول صلى الله عليه وسلم كلمه حماره قائلاً: " بأبى أنت وأمى: إن أبى حدثنى، عن أبيه عن جده، عن أبيه، أنه كان مع نوح في السفينة، فقام إليه نوح فمسح على كفله، ثم قال: يخرج من صلب هذا الحمار حمار يركبه سيد النبيين وخاتمهم. فالحمد لله الذى جعلنى ذلك الحمار " (1)
__________
(1) 112]) قال العالم الشيعى المعتدل السيد حسين الموسوى:
وعندما نقرأ في كتبنا المعتبرة نجد فيها عجباً عجاباً، قد لا يصدق أحدنا إذا قلنا: إنَّ كتبنا معاشر الشيعة - تطعنُ بأهل البيت عليهم السلام، وتطعن بالنبى صلى الله عليه وآله وإليك البيان:
وذكر هذه الرواية ثم قال: هذه الرواية تفيدنا بما يأتى:
الحمار يتكلم (
الحمار يخاطب رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله: فداك أبى وأمى (مع أنّ المسلمين هم الذين يفدون رسول الله صلوات الله عليه بآبائهم وأمهاتهم لا الحمير.
الحمار يقول: " حدثنى أبى عن جدى إلى جده الرابع " (مع أن بين نوح ومحمد ألوف السنين، بينما يقول الحمار إنّ جده الرابع كان مع نوح في السفينة. كنا نقرأ " أصول الكافى " مرة مع بعض طلبة الحوزة في النجف على الإمام الخوئى، فرد الإمام الخوئى قائلاً:
انظروا إلى هذه المعجزة، نوح سلام الله عليه يخبر بمحمد- عليه السلام - وبنبوتّه قبل ولادته بألوف السنين.
بقيت كلمات الإمام الخوئى تتردد في مسمعى مدة وأنا أقول في نفسى:
كيف يمكن أن تكون هذه معجزة وفيها حمارُ يقول لرسول الله صلى الله عليه وآله: بأبى أنت وأمى؟ (وكيف يمكن لأمير المؤمنين سلام الله عليه أن ينقل مثل هذه الرواية؟ (
لكنى سكت كما سكت غيرى من السامعين ا. هـ.
[112]).
وفى " باب أن مثل سلاح رسول الله مثل التابوت في بنى إسرائيل " (ص 238) ذكر أربع روايات، وهى تفيد أن أى أهل بيت وجد التابوت على بابهم أوتوا النبوة، ومثلهم من صار إليه السلاح، فإنه يؤتى الإمامة.
وفى " باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة " (ص 238 ـ 242) ذكر الكلينى ثمانى روايات هي:
1 - عن أبى بصير قال: دخلت على أبى عبدالله رضي الله عنه فقلت له: جعلت فداك إننى أسألك عن مسألة، ههنا أحد يسمع كلامى؟ قال: فرفع أبوعبدالله رضي الله عنه سترا بينه وبين بيت آخر فاطلع فيه ثم قال: يا أبا محمد سل عما بدا لك. قال: قلت: جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم عليا رضي الله عنه باباً يفتح له منه ألف باب؟ قال: فقال يا أبا محمد، علم رسول صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه ألف باب يفتح من كل باب ألف باب. قال: قلت هذا والله العلم. قال: فنكث ساعة في الأرض ثم قال: إنه لعلم وما هوبذاك.
قال: ثم قال: يا أبا محمد، وإن عندنا الجامعة، وما يدريهم ما الجامعة؟ قال: قلت: جعلت فداك وما الجامعة؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإملائه من فلق فيه، وخط على بيمينه، فيها كل حلال وحرام وكل شىء يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش. وضرب بيده إلى فقال: تأذن لى يا أبا محمد؟ قال: قلت: جعلت فداك إنما أنا لك فاصنع ما شئت، قال: هذا والله العلم، قال: إنه لعلم وليس بذاك.
ثم سكت ساعة ثم قال: وإن عندنا الجفر، وما يدريهم ما الجفر؟ قال: قلت: ومال الجفر؟ قال وعاء من أدم، فيه علم النبيين والوصيين، وعلم العلماء الذين مضوا من بنى إسرائيل، قال: قلت إن هذا هوالعلم، قال: إنه لعلم وليس بذاك. ثم سكت ساعة ثم قال: وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام، وما يدريهم ما مصحف فاطمة رضي الله عنه؟ قال: قلت: وما مصحف فاطمة عليها السلام؟ قال مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد، قال: قلت هذا والله العلم، قال: إنه لعلم وما هوبذاك.
ثم سكت ساعة ثم قال: إن عندنا علم ما كان وعلم ما هوكائن إلى أن تقوم الساعة، قال: قلت: جعلت فداك هذا والله أعلم. قال: إنه لعلم وليس بذاك.
قال: قلت: جعلت فداك فأى شئ العلم؟ قال: ما يحدث بالليل والنهار، الأمر من عبدالأسر، والشىء بعد الشىء إلى يوم القيامة.
2 - عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبدالله رضي الله عنه يقول: تظهر الزنادقة في سنة ثمان وعشرين ومائة، ذلك أننى نظرت في مصحف فاطمة عليها السلام قال: قلت: وما مصحف فاطمة؟ قال: إن الله تعالى لما قبض نبيه عليه الصلاة والسلام دخل على فاطمة عليها السلام من وفاته من الحزن ما لايعلمه إلا الله عز وجل، فأرسل الله إليها ملكا يسلى غمها ويحدثها، فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين رضي الله عنه فقال: إذ أحسست بذلك وسمعت الصوت، فقولى لى. فأعلمته بذلك، فجعل أمير المؤمنين رضي الله عنه يكتب كلما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفا. قال: ثم قال: أما إنه ليس فيه شىء من الحلال والحرام، ولكن فيه علم ما يكون.
3 - عن الحسن بن أبي العلاء قال: سمعت أبا عبد الله رضي الله عنه يقول: إن عندي الجفر الأبيض: قلت: فأي شىء فيه؟ قال: زبور داود، وتوراة موسى، وإنجيل عيسى، ومصحف إبراهيم رضي الله عنه، والحلال والحرام، ومصحف فاطمة ما أزعم أن فيه قرآنا، وفيه ما يحتاج الناس إلينا ولا نحتاج إلي أحد، حتى فيه الجلدة، ونصف الجلدة، وربع الجلدة، وأرش الخدش.
وعندى الجفرالأحمر، قال: قلت: وأي شئ في الجفر الأحمر؟ قال السلاح، وبذلك إنما يفتح للدم يفتحه صاحب السيف للقتل. فقال له عبد الله بن أبي يعفور: أصلحك الله أيعرف هذا بنوالحسن؟ فقال: أي والله كما يعرفون الليل أنه ليل، والنهارأنه نهار، ولكنهم يحملهم الحسد على الجحود والإنكار، ولوطلبوا الحق بالحق لكان خيراً لهم.
4 - عن سليمان بن خالد قال: قال أبوعبدالله: إن في الجفرالذين يذكرونه لما يسوؤهم، لأنهم لا يقولون الحق (1) [113]) والحق فيه، فليخرجوا قضايا على وفرائضه إن كانوا صادقين، وسلوهم عن الخالات والعمات، وليخرجوا مصحف فاطمة عليها السلام، فإن فيه وصية فاطمة عليها السلام، ومعه سلاح رسول الله صلى الله عليه وسلم?وإن الله عز وجل يقول: (فأتوا بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ((2) [114]).
5 - عن أبى عبد الله: هو(آي الجفر) جلد ثور مملوء علما، قال له فالجامعة؟ قال: تلك صحيفة طولها سبعون ذراعا في عرض الأديم مثل فخذ الفالج فيها كل ما يحتاج الناس إليه، وليس من قضية إلا وهى فيها، حتى أرش الخد ش.
__________
(1) 113]) أى فى المسائل إذا سئلوا عنها، وقوله: والحق فيه يعنى في الجفر وهوخلاف ما يقولون. وقوله فليخرجوا إلخ يعنى ليس عندهم ولا يدرون ما فيه من ذلك (الحاشية).
(2) 114]) 4: الأحقاف، والآية هكذا: (اِئْتُونِي بِكِتَابٍ (.
إن فاطمة مكثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة وسبعين يوما، وكان داخلها حزن شديد على أبيها، وكان جبرئيل عليه السلام يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها ويطيب نفسها، ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها، وكان على يكتب ذلك، فهذا مصحف فاطمة.
6 - عن أبى عبدالله قال: إن عندنا كتابا إملاء رسول الله صلى الله عليه وسلموخط على صحيفة فيها كل حلال وحرام.
7 - عبدالملك بن أعين قال لأبى عبدالله: إن الزيدية والمعتزلة قد أطافوا بمحمد بن عبدالله فهل له سلطان؟ فقال: والله إن عندى لكتابين فيهما تسمية كل نبى وكل ملك يملك الأرض، لا والله مامحمد بن عبدالله في واحد منهما.
8 - كتاب فاطمة: ليس من ملك يملك الأرض إلا وهومكتوب فيه باسمه واسم أبيه، وما وجدت لولد الحسن فيه شيئا.
وفي" باب في أن الأئمة يزدادون في ليلة يوم الجمعة " (ص 253 - 254) يذكر ثلاث روايات عن أبى عبدالله منها:
إذا كان ليلة الجمعة وافي رسول الله صلى الله عليه وسلم - العرش ووافي الأئمة معه ووافينا معهم، فلا ترد أرواحنا إلى أبداننا إلا بعلم مستفاد، ولولا ذلك لأفقدنا.
وفي " باب لولا أن الأئمة يزدادون لنفد ما عندهم " (ص254 - 255) يذكرأربع روايات. ويذكر أربع روايات كذلك تحت " باب أن الأئمة يعلمون جميع العلوم التى خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل " (ص 255 - 256)
وفى "باب نادر فيه ذكر الغيب " (256 - 257) يذكر أربع روايات، منها رواية تعجب لوجودها في هذا الكافى، وهى:
عن أبى عبدالله: " يا عجبا لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب، ما يعلم الغيب إلا الله عز وجل. لقد هممت بضرب جاريتى فلانة فهربت منى، فما علمت في أى بيوت الدار هي ".
كلمة حق جرى بها قلم لا يعرف الحق، لذا كان عجيبا، ولكن سرعان ما زال هذا العجب، فالراوية التالية عن نفس الإمام أنه سئل " الإمام يعلم الغيب؟ فقال: لا ولكن إذا أراد أن يعلم الشئ أعلمه الله ذلك "
فالكلينى إذن لم يذكر الراوية الأولى للأخذ بها، ولكن ليهدم هذا المعنى المستقر في أخلاد المؤمنين ببيان أن الأئمة لا يعلمون الغيب إلا بإرادتهم عن طريق الله سبحانه، فما أهون أن يعلم مكان الجارية إذا أراد! والأبواب التالية توضح ما أراده الكلينى:
" باب أن الأئمة إذا شاءوا أن يعلموا علموا " (ص 158) فيه ثلاث روايات.
" باب أن الأئمة يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم " (ص 258 - 26.) فيه ثمانى روايات.
" باب أن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون، وأنه لا يخفى عليهم الشىء " (ص 26. - 262) فيه ست روايات.
" باب جهات علوم الأئمة " (ص264) فيه ثلاث روايات تفيد أن هذه الجهات هي الوارثة والإلهام.
" باب أن الأئمة لوستر عليهم لأخبروا كل امرئ بما له وعليه " (ص 264 - 265) فيه روايتان.
وفى " باب أن الله عز وجل لم يعلم نبيه علما إلا أمره أن يعلمه أمير المؤمنين وأنه كان شريكه في العلم " (ص362) يذكر ثلاث روايات.
وفى " باب التفويض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى الأئمة في أمر الدين (ص 265 - 268) يذكر عشر روايات.
وفى " باب في أن الأئمة بمن يشبهون ممن مضى، وكراهية القول فيهم بالنبوة " (1) [115]) (ص 268 - 27.)، يذكر سبع روايات.
وفى " باب أن الأئمة محدثون مفهمون " (ص 27. - 271) يذكر خمس روايات.
__________
(1) 115]) معنى هذا جواز القول بنبوة أئمة الجعفرية. فالقول لا يتعدى حكم الكراهة!
وفى " باب فيه ذكر الأرواح التي في الأئمة " (ص 271 - 272) يذكر ثلاث روايات تفيد أن هذه الأرواح خمس: روح الإيمان وروح القوة، وروح الشهوة، وروح الحياة، والخامسة روح القدس وهى خاصة بالأنبياء " فإذا قبض النبى صلى الله عليه وسلم - انتقل روح القدس فصار إلى الإمام، وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهوولا يزهو، والأربعة الأرواح تنام وتغفل وتزهووتلهووروح القدس كان يرى به " (1) [116]).
وفى " باب الروح التي يسدد الله بها الأئمة " (ص 273 - 274) يذكر ست روايات، منها أن الإمام الصادق قال عن قوله تعالى (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ [(2) [117])
قال: " خلق من خلق الله - عز وجل - أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره ويسدده، وهومع الأئمة من بعده "
ومنها أن الإمام الصادق قال: ما سبق أيضاً عن قوله تعالى] وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [(3) [118]) وأنه كذلك قال: منذ أنزل الله عز وجل ذلك الروح على محمد صلى الله عليه وسلم ما صعد إلى السماء وأنه لفينا.
وفي " باب وقت ما يعلم الإمام جميع علم الإمام الذي كان قبله " (ص274 - 275) يذكر ثلاث روايات.
وفي " باب أن الأئمة في العلم والشجاعة والطاعة سواء" (ص275) يذكر ثلاث روايات ويحرف معنى آية كريمة.
__________
(1) 116]) في الحاشية فسر الجزء الأخير بقوله " يعنى ما غاب عنه في أقطار الأرض وما في عنان السماء وبالجملة ما دون العرش إلى ما تحت الثرى ".
(2) 117]) الشورى: 52.
(3) 118]) الإسراء: 85.
وفي " باب أن الإمام يعرف الإمام الذي يكون من بعده، وأن قول الله تعالى] إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [(1) [119]) فيهم عليهم الصلاة والسلام نزلت " (ص 276 ـ 277) يذكر سبع روايات، ويحرف معنى آيات أخريات:
وفى " باب أن الإمامة عهد من الله عزوجل معهود من واحد إلى واحد " (ص 277 ـ 279)، يذكر أربع روايات منها:
عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد الله فذكر الأوصياء وذكرت إسماعيل فقال: لاوالله يا أبا محمد، ما ذاك إلينا، وما هوإلا إلي الله عز وجل، ينزل واحد بعد واحد (2) [12.]).
وفي " باب أن الأئمة لم يفعلوا شيئا ولا يفعلون إلا بعهد من الله عز وجل، وأمر منه لا يتجاوزونه " (ص279 - 284) يذكر أربع روايات مطولة، والكلينى هنا يخرج لنا بطريقة جديدة في الافتراء على الله عز وجل، فالروايات تفيد أن جبرئيل - رضي الله عنه - نزل على محمد- صلى الله عليه وسلم - بكتاب كل إمام يفك خاتما، وينفذ ما بالجزء الذى يخصه من الكتاب.
ومن هذه الروايات:
__________
(1) 119]) 58: النساء.
(2) 12.]) أراد الكلينى من هذه الرواية إبطال ما ذهبت إلية الطائفة الأخرى من الأمامية وهى طائفة الإسماعيلية.
عن أبي عبد الله: أن الوصية نزلت من السماء على محمد كتابا (1) [121]) لم ينزل على محمد كتاب مختوم إلا الوصية، فقال جبرئيل: يا محمد هذه وصيتك في أمتك عند أهل بيتك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أى أهل بيتى يا جبرئيل؟ قال: نجيب الله منهم وذريته، ليرثك علم النبوة كما ورثه إبراهيم رضي الله عنه، وميراثه لعلى وذريتك من صلبه. قال: وكان عليها خواتيم، قال ففتح على الخاتم الأول ومضى لما فيها، ثم فتح الحسن الخاتم الثاني ومضى لما أمر به فيها، فلما توفي الحسن فتح الحسين الخاتم الثالث فوجد فيها أن قاتل فاقتل وتقتل واخرج بأقوام للشهادة، لا شهادة لهم إلا معك، قال: ففعل…إلخ.
ومنها…وأن الحسين قرأ صحيفته التى أعطيها، وفسر له ما يأتى بنعى وبقى فيها أشياء لم تقض، فخرج للقتال .. وكانت تلك الأمور التى بقيت أن الملائكة سألت الله تعالى في نصرته فأذن لها، ومكثت تستعد للقتال وتتأهب لذلك حتى قتل، فنزلت وقد انقضت مدته وقتل، فقالت الملائكة: يارب أذنت لنا في الانحدار وأذنت لنا في نصرته، فانحدرنا وقد قبضته، فأوحى الله إليهم: أن الزموا قبره حتى تروه قد خرج فانصروه، وابكوا عليه وعلى ما فاتكم من نصرته، فإنكم قد خصصتم بنصرته وبالبكاء عليه، فبكت الملائكة تعزيا وحزنا على ما فاتهم من نصرته، فإذا خرج يكونون أنصاره.
__________
(1) 121]) أي مكتوبا بخط إلهي مشاهد من عالم الأمر كما أن جبرئيل (كان ينزل عليه في صورة آدمي مشاهد من هناك (هذا تفسير الحاشية).
وفي " باب الأمور التى توجب حجة الإمام (ص284 - 285) يذكر ست روايات تفيد أن الأمور هي: الفضل، والوصية والسلاح وأن يكون الإمام أكبر ولد أبيه ما لم يكن فيه عاهة كإسماعيل بن جعفر. ومن هذه الروايات: الإمام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس، ولا طير ولا بهيمة، ولا شئ فيه الروح، فمن لم يكن هذه الخصال فيه فليس هوبإمام. وفي " باب ثبات الأمانة في الأعقاب، وأنها لاتعود في أخ ولا عم ولا غيرهما من القرابات (ص285 - 286) يذكر خمس روايات، ويستثنى الحسين من عدم العودة في الأخ.
وفي " باب ما نص الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم على الأئمة واحدا فواحدا " (ص 286 - 292) يذكر سبع روايات وفي إحداها إبطال إمامة محمد بن الحنفية.
وفي " باب الإشارة والنص على أمير المؤمنين " (ص292 - 297) يذكر تسع روايات، وفيها تحريف لبعض آى القرآن الكريم نصا ومعنى، وفيها تخطئة وإنكار لنص آيه كريمة، وتعريض بالشيخين: الصديق والفاروق رضى الله تعالى عنهما، وبأنهما ارتدا .. إلخ.
ويعقد الكليني بعد هذا أحد عشر بابا كل باب للإشارة والنص على أحد الأئمة بحسب الترتيب الزمني إلى أن يصل إلي الإمام الثاني عشر في باب الإشارة والنص إلي صاحب الدار في (ص329) ويضمن هذه الأبواب ثلاثة وتسعين رواية؟!
وبعد الباب الأخير يأتي " باب في تسمية من رآه " (ص329 - 332) يذكر خمس عشرة رواية لتسمية من رأى إمامهم الأخير.
وباب في النهى عن الاسم (ص332 - 333) يذكر أربع روايات وفيها: لا يرى جسمه ولا يسمى اسمه.
" وباب نادر في حال الغيبة " (ص333 - 335) فيه ثلاث روايات.
" وباب في الغيبة " (ص335 - 343) يذكر الكليني فيه إحدى وثلاثين رواية يستفاد منها أن إمامهم الثاني عشر يشهد المواسم ويرى الناس ولا يرونه. وأن له غيبتين…إلخ. وفي بعض الروايات تحريف لمعاني آيات من القرآن الكريم، وفي بعض التحريف تحديد لزمن الغيبة، ففي قوله تعالى " فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس" (1) [122]) يروى روايتين أن المراد هو" إمام يخنس سنة ستينومائتين " (2) [123]).
وفي" باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل في أمر الإمامة " (ص343 - 367) يذكر تسع عشرة رواية منها:
رواية بطريقين عن أبي جعفر: أن محمد بن على المسمى بابن الحنفية طلب من على بن الحسين بعد استشهاد أبيه الحسين ألا ينازعه في الإمامة لأنه أحق بها. ولكن عليا خوف عمه من عقاب الله تعالى، وطلب الاحتكام للحجر الأسود، فسأل ابن الحنفية الحجر فلم يجبه، فقال على بن الحسين لوكنت إماما لأجابك، ثم سأل على الحجر فتحرك حتى كاد أن يزول عن موضعه، ثم أنطقه الله عز وجل بلسان عربي مبين، وشهد بأن الوصية لعلى (3) [124]).
وفي رواية عن موسى بن جعفر أنه أثبت إمامته لمن طلب الإثبات بأن أمر شجرة لتأتيه، فجاءت تخد الأرض خدا حتى وقفت بين يديه، ثم أشار إليها فرجعت (4) [125]).
وعن محمد بن على الرضا: أن عصا في يده نطقت وقالت: إن مولاي إمام هذا الزمان وهوالحجة (5) [126]).
وفي " باب كراهية التوقيت " (ص 368 - 369) يذكر سبع روايات، الأولى هي:-
__________
(1) 122]) 15 - 16: التكوير.
(2) 123]) ص 341.
(3) 124]) أنظر ص 348.
(4) 125]) أنظر ص 353.
(5) 126]) أنظر ص 353.
عن أبي جعفر: إن الله تبارك وتعالى قد كان وقت هذا الأمر في السبعين، فلما أن قتل الحسين اشتد غضب الله تعالى على أهل الأرض فأخره إلى أربعين ومائة، فحدثناكم فأذعتم الحديث، فكشفتم قناع الستر، ولم يجعل الله له بعد ذلك وقتاً عندنا، ويمحوالله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب.
وفي رواية: إذا حدثناكم الحديث فجاء على ما حدثناكم به فقولوا: صدق الله، وإذا حد ثناكم الحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به فقولوا: صدق الله تؤجروا مرتين (1) [127]).
وفي " باب التمحيص والامتحان " (ص369 - 371) يذكر ست روايات.
وفي " باب من عرف إمامه لم يضره تقدم هذا الأمر أوتأخر" (ص371 - 372) يذكر سبع روايات وفي" باب من ادعى الإمامة وليس لها بأهل، ومن جحد الأئمة أوبعضهم، ومن أثبت الإمامة لمن ليس لها بأهل " (ص372 - 374) يذكر اثنتي عشرة رواية، وهذه الروايات يستفاد منها أن غير أئمة الجعفرية الرافضة كفار وإن كانوا فاطميين علويين، ومن تبعهم كان مشركا بالله. وفي الروايات تحريف لمعانى آيات ذكرت، وتكفير لفلان وفلان، أي الصديق والفاروق - ومن والاهما، وقاعدة عامة لظاهر القرآن وباطنه " وأن القرآن له ظهر وبطن، فجميع ما حرم الله في القرآن هوالظاهر، والباطن من ذلك أئمة الجور، وجميع ما أحل الله تعالى في الكتاب هوالظاهر، والباطن من ذلك أئمة الحق ".
وفي " باب من مات وليس له إمام من أئمة الهدى " (ص376 - 377) يذكر أربع روايات تفيد أنه يموت ميتة جاهلية.
وفي " باب فيمن عرف الحق من أهل البيت ومن أنكر " (ص377 - 378) يذكر أربع روايات منها:
عن الرضا: الجاحد منا له ذنبان، والمحسن له حسنتان.
وفي " باب ما يجب على الناس عند مضى الإمام (ص 378 - 38.) يذكر ثلاث روايات.
__________
(1) 127]) في الحاشية: (مرة للتصديق وأخرى للقول بالبداء).
وفي " باب أن الإمام متى يعلم أن الأمر قد صار إليه " (ص38. - 382) يذكر ست روايات.
وفي " باب حالات الأئمة في السن " (ص382 - 384) يذكر ثماني روايات.
وفي " باب أن الإمام لا يغسله إلا إمام من الأئمة " (1) [128]) (ص384 - 385) يذكر ثلاث روايات.
وفي " باب مواليد الأئمة (ص385 - 389) يذكر ثماني روايات منها: عن أبي عبد الله: إن الله تبارك وتعالى إذا أحب أن يخلق الإمام أمر ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش فيسقيها أباه، فمن ذلك يخلق الإمام، فيمكث أربعين يوما وليله في بطن أمه لا يسمع الصوت. ثم يسمع بعد ذلك الكلام، فإذا ولد بعث ذلك الملك فيكتب بين عينيه: " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهوالسميع العليم " (115: الأنعام) فإذا مضى الإمام الذي كان قبله رفع لهذا منار من نور ينظر به إلى أعمال الخلائق فبهذا يحتج الله على خلقه (2) [129])
وفي الباب أكثر من راوية تفيد هذا المعنى باختلاف في مكان الكتابة.
وفي " باب خلق أبدان الأئمة وأرواحهم وقلوبهم " (ص389 - 39.) يذكر أربع روايات منها:
__________
(1) 128]) ولذلك فهم يرون أن الإمام الثاني عشر عندما يموت يكون الحسين قد رجع إلي الحياة فيقوم بغسله…!
(2) 129]) ص 387.
عن أبي جعفر: إن الله خلقنا من أعلى عليين، وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا، وخلق أبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوى إلينا لأنها خلقت مما خلقنا، ثم تلا هذه الآية:] كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ كِتَابٌ مَّرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ [(1) [13.]) وخلق عدونا من سجين، وخلق قلوب شيعتهم مما خلقهم منه، وأبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوى إليهم لأنها خلقت مما خلقوا منه، ثم تلا هذه الآية] كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ كِتَابٌ مَّرْقُومٌ [(2) [131]).
وفي " باب التسليم وفضل المسلمين " أى للأئمة (ص39. - 392)، يذكر ثماني روايات.
وفي " باب أن الواجب على الناس بعد ما يقضون مناسكهم، أن يأتوا الإمام فيسألون عن معالم دينهم، ويعلمونه ولا يتهم ومودتهم له " (ص392 - 393) يذكر ثلاث روايات منها:
نظر أبوجعفر إلى الناس يطوفون حول الكعبة فقال: هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية، إنما أمروا أن يطوفوا بها ثم ينفروا إلينا يعلمونا ولا يتهم ومودتهم، ويعرضوا علينا نصرتهم.
ومنها أنه نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوري في ذلك الزمان وهم حلق في المسجد فقال: هؤلاء الصادون عن دين الله بلا هدى من الله ولا كتاب مبين، إن هؤلاء الأخابث لوجلسوا في بيوتهم، فجال الناس فلم يجدوا أحدا يخبرهم عن الله تبارك وتعالى، وعن رسوله صلى الله عليه وسلم حتى يأتونا فنخبرهم عن الله تبارك وتعالى، وعن رسوله صلى الله عليه وسلم.
وفي " باب أن الأئمة تدخل الملائكة بيوتهم، وتطأ بسطهم وتأتيهم بالأخبار " (ص393 - 394)، يذكر أربع روايات.
__________
(1) 13.]) 18 - 21 المطففين.
(2) 131]) 7 - 9 المطففين.
وفي " باب أن الجن يأتيهم: فيسألونهم عن معالم دينهم ويتوجهون في أمورهم " (ص394 - 397) يذكر سبع روايات تفيد معنى الباب، وأن بعض الناس رأوا الجن يخرجون من عند الأئمة، وفي رواية: إن ثعبانا جاء وأمير المؤمنين يخطب، فأمر بعدم قتله، وصعد الثعبان إليه فقال أمير المؤمنين من أنت؟ فقال الثعبان: عمروبن عثمان خليفتك على الجن، وإن أبي مات، وأوصاني أن آتيك فأستطلع رأيك .. إلخ.
وفي " باب في الأئمة أنهم إذا ظهر أمرهم حكموا بحكم داود وآل داود (1) [132]) ولا يسألون البينة " ص (397 - 398) يذكر خمس روايات.
وفي " باب أن مستقى العلم من بيت آل محمد صلى الله عليه وسلم " (ص398 - 399) يذكر روايتين.
وفي " باب أنه ليس شىء من الحق في يد ا لناس إلا ما خرج من عند الأئمة وأن كل شىء لم يخرج من عندهم فهوباطل " (ص399 - 4..).
يذكر ست روايات.
وفي " باب فيما جاء أن حديثهم صعب مستعصب " (ص4.1 - 4.2) يذكر خمس روايات.
وفي " باب ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالنصيحة لأئمة المسلمين، واللزوم لجماعتهم ومن هم؟ " (ص4.3 - 4.5) يذكر خمس روايات تؤيد فرقته الرافضة.
وفي " باب ما يجب من حق الإمام على الرعيه وحق الرعيه على الإمام " (ص4.5 - 4.7) يذكر سبع روايات.
وفي " باب أن الأرض كلها للإمام " (4.7 - 41.) يذكر ثماني روايات تفيد معنى الباب، وأن الله تعالى أورث أئمة الجعفرية الأرض كلها، فأداءالخراج يجب أن يكون لهم.
ومما جاء في " باب نادر" (ص411 - 412): عن جابر عن أبي جعفر قال: قلت له: لم سمى أمير المؤمنين؟ قال: الله سماه وهكذا أنزل في كتابه:
__________
(1) 132]) وليس بشريعة محمد (!! الحنين إلى عبد الله بن سبأ، اليهودى أول من قال بفكرة الوصى بعد النبى!!
] وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ [وأن محمداً رسولى وأن علياً أمير المؤمنين؟ (1) [133]).
وفي " باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية " (ص412 - 436)، يذكر الكلينى اثنتين وتسعين رواية: ويبدومن العنوان أن الكلينى أراد هنا أن يخضع كتاب الله لهواه، فيحرف معناه ليؤيد عقيدته في الإمامة، أراد إذا أن يجعل آيات الله تعالى تتحدث عن أئمة الجعفرية. ولكن الكلينى لم يكتف بهذا فسلك مسلك شيخه على بن إبراهيم القمي صاحب التفسير الضال المضل الذي تحدثنا عنه، ولذا ترى الكلينى هنا يحرف نصوص آيات قرآنية، ويطعن في الصحابة الكرام بصفة عامه، فيصمهم بالكفروالردة والنفاق، ويطعن في الخلفاء الراشدين الثلاثة بصفة خاصة باعتبار أنهم - كما يفتري - اغتصبوا الولاية من أمير المؤمنين، ويطعن في الشيخين بصفة أخص.
والروايات التى تحمل تحريف نصوص الآيات الكريمة هي الروايات أرقام 8، 23، 25، 26، 27، 28، 31، 32، 43، 47، 48، 58، 59، 6.، 62، 63، 64، 91.
والطعن في الصحابة الكرام البررة في أكثر الروايات، أما الروايات التي تطعن في الخلفاء الراشدين الثلاثة فهي أرقام:17، 42، 73، 83.
والروايات التى تطعن في أبي بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما -هي:3، 14، 43، 79.
ونكتفى هنا بذكر رواية واحدة من روايات الباب، وهي الرواية رقم 91 (ص442 - 435) وهي:
عن محمد بن الفضيل عن إمامهم الحادى عشر:
__________
(1) 133]) الآية الكريمة في سورة الأعراف (172) والجزء الأخير " وأن محمدا رسولي وأن عليا أمير المؤمنين " زيادة من الكلينى ليثبت ضلاله " الله سماه وهكذا أنزل في كتابه ".
قال: سألته عن قول الله عز وجل] يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ [قال: يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين بأفواههم. قلت] وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ [قال: والله متم الإمامه لقوله عز وجل] فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا [فالنور هوالإمام: قلت] هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ [قال: هوالذي أمر رسوله بالولاية لوصيه والولاية هي دين الحق، قلت:] لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ [قال: يظهر على جميع الأديان عند قيام القائم، قال الله:] وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ [ولاية القائم] وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [بولاية على، قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم أما هذا الحرف فتنزيل وأما غيره فتأويل.
قلت:] ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا [قال: إن الله تبارك وتعالى سمى من لم يتبع رسوله في ولاية وصيه منافقين، وجعل من جحد وصية إمامته كمن جحد محمدا، وأنزل بذلك قرآنا: يا محمد] إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ [(بولاية وصيك) قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين (بولاية على) لكافرون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله (والسبيل هوالوصي) إنهم ساء ما كانوا يعملون. ذلك بأنهم آمنوا (برسالتك) وكفروا (بولاية وصيك) فطبع (الله) على قلوبهم فهم لا يفقهون " وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله " قال: وإذا قيل لهم ارجعوا إلى ولاية على يستغفر لكم النبي من ذنوبكم " لووا رءوسهم " قال الله " ورأيتهم يصدون: (عن ولاية على) وهم مستكبرون " عليه. ثم عطف القول من الله بمعرفته بهم فقال.
] سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [يقول الظالمين لوصيك.
قلت:] أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [قال: إن الله ضرب مثل من حاد عن ولاية على كمن يمشي على وجهه لا يهتدى لأمره وجعل من تبعه سويا على صراط مستقيم، والصراط المستقيم أمير المؤمنين.
قال: قلت:] إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [قال يعنى جبرئيل عن الله في ولاية على قال: قلت:] وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ [قال: قالوا: إن محمدا كذاب على ربه وما أمره الله بهذا في على فأنزل الله بذلك قرآنا فقال (إن ولاية على) تنزيل من رب العالمين. ولوتقول علينا (محمد) بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين " ثم عطف القول فقال: إن (ولاية على) لتذكرة للمتقين (العالمين) وإنا لنعلم أن منكم مكذبين. وإن (عليا) لحسرة على الكافرين. وإن (ولايته) لحق اليقين. فسبح (يا محمد) باسم ربك العظيم " يقول اشكر ربك العظيم الذي أعطاك هذا الفضل.
قلت: قوله:] لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ [قال الهدى الولاية، آمنا بمولانا فمن أمن بولاية مولاه] فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا [قلت: تنزيل قال: لا تأويل قلت: قوله] لَا أَمْلِكُ لكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا [قال إن رسول الله دعا الناس إلى ولاية على فاجتمعت إليه قريش فقالوا: يا محمد اعفنا من هذا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:
هذا إلى الله ليس إلى، فاتهموه، وخرجوا من عنده فأنزل الله] قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ (إن عصيته) أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا إِلَّا بَلَاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ [(في على) قلت: هذا تنزيل قال: نعم ثم قال توكيدا:] وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (في ولاية على) فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا [قلت " حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا " يعنى بذلك القائم وأنصاره، قلت " واصبر على ما يقولون" قال: يقولون فيك
] وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا [] وَذَرْنِي (يا محمد) وَالْمُكذِّبِينَ (بوصيك) أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا [قلت: إن هذا تنزيل؟ قال: نعم .. إلخ (1) [134]).
وفي " باب فيه نتف وجوامع من الرواية في الولاية " (436 ـ 438)، يذكر تسع روايات يستفاد منها أن ولاية أئمة الجعفرية الإمامية الرافضة ولاية الله تعالى جاء بها كل الأنبياء، وكتبت فى جميع صحفهم، ويؤمن بها ما لا يحصى من الملائكة، منكرها كافر، وجاهلها ضال، ومن اتخذ معهم أئمة آخرين كان مشركاً، ومن جاء بهذه الولاية دخل الجنة.
وفى " باب فى معلافتهم أولياءهم والتفويض إليهم " (ص 438 ـ 439)، يذكر ثلاث روايات هى:
1 - عن أبي عبد الله: إن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين وقال له: إني أحبك وأتولاك، فكذبه. فكرر ثلاثا فقال له: كذبت ما أنت كما قلت، إن الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام، ثم عرض علينا المحب لنا، فوالله ما رأيت روحك فيمن عرض، فأين كنت؟ فسكت الرجل عند ذلك ولم يراجعه".
__________
(1) 134]) لترى التحريف راجع سورة: التغابن (8)، والمنافقين (1،3،5،6) والحاقة (43،46، 48، 52) والجن (21،24)، والمزمل (1.،11).
وفي رواية أخرى قال ابوعبد الله: كان في النار.
2 - عن أبي حعفر: إنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان وحقيقة النفاق. 3 - عن عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله قال سألته عن الإمام فوض الله إليه كما فوض إلى سليمان بن داود؟ فقال نعم. وذلك أن رجلا سأله عن مسألة فأجابه فيها، وسأله آخر عن تلك المسألة فأجابه بغير جواب الأول، ثم سأله آخر فأجابه بغير جواب الأولين ثم قال: (هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ (أعط) بِغَيْرِ حِسَابٍ ((1) [135]) وهكذا هي فى قراءة على .. إلخ.
وفي أبواب التاريخ " يذكر الكلينى روايات نرى في الحاشية رفضا لبعضها وطعنا في سندها، ولكن أثر الإمامه يبدوكذلك فيما لم يطعن، فيه، مثال هذا ما رواه أن أبا جعفر المنصور أمر بإحراق دار الإمام جعفر الصادق، فخرج يتخطى النار، ويمشى فيها، ويقول: أنا ابن أعراق الثرى، أنا ابن إبراهيم خليل الله (2) [136]).
وفي " باب ما جاء في الاثنى عشر والنص عليهم (ص252 - 535) يذكر الكلينى عشرين رواية، نذكر هنا نص إحدى الروايات:
__________
(1) 135]) 39 سورة ص، ولكنه حرفها فجعل (أعط) بدلا من (أمسك).
(2) 136]) أنظر ص 473.
عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، قال: قال أبي لجابر بن عبد الله الأنصاري: إن لي إليك حاجة فمتى يخف عليك أن أخلوبك فأسألك عنها؟ فقال له جابر: أى الأوقات أحببته، فخلا به في بعض الأيام فقال له: يا جابر أخبرنى عن اللوح الذى رأيته في يد أمي فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أخبرتك به أمي أنه في ذلك اللوح المكتوب؟ فقال جابر: أشهد بالله أنى دخلت على أمك فاطمة عليها السلام في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم فهنيتها بولادة الحسن ورأيت في يديها لوحا أخضر، ظننت أنه من زمرد، ورأيت فيه كتابا أبيض، شبه لون الشمس، فقلت لها: بأبي وأمي يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا اللوح؟
فقالت هذا لوح أهداه الله إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيه اسم أبي واسم بعلى واسم ابنى واسم الأوصياء من ولدى، وأعطانيه أبي ليبشرنى بذلك. قال جابر: فأعطتنيه أمك فاطمة عليها السلام فقرأته واستنسخته. فقال له أبي: فهل لك ياجابر أن تعرضه على؟ فقال: نعم فمشى معه أبي إلى منزله فأخرج صحيفة من رق فقال: يا جابر انظر في كتابك لأقرأ أنا عليك. فنظر جابر في نسخته فقرأه فما خالف حرف حرفا فقال جابر: فأشهد بالله أنى هكذا رأيته في اللوح مكتوبا.
ونص الكتاب هو:
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نبيه ونوره وسفيره وحجابه ودليله نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين، عظم يا محمد أسمائى، واشكر نعمائي ولا تجحد آلائي، إني أنا الله لا إله إلا أنا، قاصم الجبارين ومديل المظلومين وديان الدين، إني أنا الله لا إله إلا أنا فمن رجا غير فضلي، أوخاف غير عدلي، عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين. فإياى فاعبد وعلىّ فتوكل، إنى لم أبعث نبياً فأكملت أيامه وانقضت مدته إلا جعلت له وصيا. وإنى فضلتك على الأنبياء وفضلت وصيك على الأوصياء وأكرمتك بشبليك وسبطيك حسن وحسين، فجعلت حسنا معدن علمى بعد انقضاء مدة أبيه، وجعلت حسينا خازن وحيي، وأكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة، فهوأفضل من استشهد وأرفع الشهداء درجة. جعلت كلمتى التامة معه وحجتي البالغة عنده، بعترته أثيب وأعاقب، أولهم على سيد العابدين، وزين أوليائي الماضين، وابنه شبه جده المحمود: محمد الباقر علمى والمعدن لحكمتى، سيهلك المرتابون في جعفر الراد عليه كالراد على، حق القول منى لأكرمن مثوى جعفر ولأسرنه في أشياعه وأنصاره وأوليائه، أتيحت بعد موسى فتنة عمياء حندس لأن خيط فرضى لاينقطع، وحجتي لا تخفي، وأن أوليائي يسقون بالكأس الأوفي، من جحد واحداً منهم فقد جحد نعمتي، ومن غير آية من كتابي فقد افترى على، ويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة موسى عبدى وحبيبي، وخيرتي في على، وليي وناصري، ومن أضع عليه أعباء النبوة، وأمتحنه بالاضطلاع بها، يقتله عفريت مستكبر يدفن في المدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلقي ـ حق القول منى لأسرنه بمحمد ابنه وخليفته من بعده ووارث علمه، فهومعدن علمي وموضع سري، وحجتي علي خلقي. لا يؤمن عبد به إلا جعلت الجنة مثواه، وشفعته في سبعين من أهل بيته كلهم قد استوجبوا النار، وأختم بالسعادة لابنه على وليي وناصري والشاهد في خلقي وأمينى على وحيي،
أخرج منه الداعي إلى سبيلي، والخازن لعلمي الحسن وأكمل ذلك بابنه " م ح م د " رحمة للعالمين، عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر أيوب فيذل أوليائي في زمانه، وتتهادى رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك والديلم، فيقتلون ويحرقون، ويكونون خائفين مرعوبين، وجلين تصبغ الأرض بدمائهم، ويفشوالويل والرنة في نسائهم، أولئك أوليائي حقا، بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس، وبهم أكشف الزلازل وأدفع الآصار والأغلال، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون.
قال عبد الرحمن بن سالم: قال أبوبصير: لولم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك فصنه إلا عن أهله (1)
__________
(1) 137]) ذكرنا من قبل في هذا الفصل أن الكلينى خرج بطريقة جديدة في الافتراء على الله عز وجل. عندما ذكر روايات تفيد أن جبريل نزل على محمد - عليهما السلام - بكتاب مختوم، كل إمام يفك خاتما، وينفذ ما بالجزء الذي يخصه من الكتاب، وهنا يعود الكلينى مرة أخرى إلى هذا النوع من الافتراء وأرى إبداء الملاحظات الآتية:
1ـ هذا الافتراء لايقل ضلالا عن القول بتحريف القرآن الكريم، فالقرآن الكريم نزل مشافهة، والكلينى - وقد أعظم الفرية - يزعم أن تعيين أئمة الجعفرية الاثنى عشرية نزل مكتوبا بخط إلهي، فتضييع الأمر الإلهي المكتوب بخط الله تعالي لا يقل عن تضييع الأمر الإلهي غير المكتوب، والأمة التي تضيع أمرا مكتوبا غير أمينه على نقل أمر غير مكتوب، ومن هنا يتضح هدف الكلينى وهوتقويض البناء الإسلامى من أساسه ولكن هيهات.
2 ـ وقف بعض الجعفرية من القول بتحريف القرآن الكريم موقفا محمودا كما رأينا، ولكنهم لم يقفوا نفس الموقف من افتراء الكلينى الذي لا يقل خطورة عن القول بالتحريف والنقصان من القرآن المجيد. ولعل بعضهم وقف نفس الموقف ولم أطلع عليه، وذكرت رواية الكلينى المفتراة لصديقنا العالم الجعفرى السيد طالب الرفاعى فقال " إننا ندين الله تعالى بهذا "، ومعنى هذا أن الجعفرية متفقون على قبول رواية الكلينى الضالة المضلة.
3 - بعد أن بين الخوئى المرجع الأعلى بالعراق أن احتمال وقوع التحريف من الشيخين مقطوع بعدمه قال: وأما احتمال وقوع التحريف من عثمان فهوأبعد من الدعوى الأولى، لأن الإسلام قد انتشر فى زمان عثمان على نحوليس فى إمكان عثمان أن ينقص من القرآن شيئا، ولا فى إمكان من هوأكبر شأناً من عثمان، ولأن تحريفه إن كان للآيات التى لا ترجع إلى الولاية ولا تمس زعامة سلفه بشىء، فهوبغير سبب موجب، وإن كان للآيات التى ترجع إلى شىء من ذلك فهومقطوع بعدمه، لأن القرآن لواشتمل على شىء من ذلك وانتشر بين الناس لما وصلت الخلافة إلى عثمان ... (البيان ص 237).
ونقول لإخواننا الجعفرية: ألا ينطبق كلام السيد أبى القاسم الخوئى على رواية الكلينى المفتراة؟ فلوصحت لما خرجت الإمامة عن أئمة الجعفرية، ولما استطاع أحد أن يمنع الأمة الإسلامية من تنفيذ أمر مكتوب بخط إلهى، وكان يكفى الإمام عليا إظهار الكتاب والمطالبة بتنفيذه.*
* 4 ـ قال تعالى فى سورة النساء (الأية 153) {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاء فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ} وقال عز وجل فى الأية السابعة من سورة الأنعام: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} وقال سبحانه فى سورة الإسراء (9. - 93) {وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً}.
فالذين طلبوا من الرسول - صلى الله عليه وسلم - إنزال صحيفة مكتوبة من السماءهم أهل الكتاب والكفار، ولم يجابوا لهذا المطلب، ويوضح شيخ طائفتهم الطوسى سبب عدم إنزال الكتاب بقوله فى تفسير آية الأنعام:
" أخبر الله تعالى فى هذه الآية أنه لونزل على نبيه كتاباً - يعنى صحيفة مكتوبة - فى قرطاس حتى يلمسوه بأيدهم ويدركوه بحواسهم، لأنهم سألوا النبى - صلى الله عليه وسلم - أن يأتيهم بكتاب يقرءونه من الله إلى فلان بن فلان أن آمن بمحمد وأنه لوأجابهم إلى ذلك لما آمنوا، ونسبوه إلى السحر لعظم عنادهم وقساوة قلوبهم، وعزمهم على أن لايؤمنوا على كل حال، وعرفه أن التمساهم هذه الآيات ضرب من العنت، ومتى فعلوا ذلك اصطلمهم واستأصلهم، وليس تقتضى المصلحة ذلك لما علم فى بقائهم من مصلحة المؤمنين، وعلمه بمن يخرج من أصلابهم من المؤمنين، وأن فيهم من يؤمن فيما بعد ". (التبيان 4/ 82). فلونزل مثل هذا الكتاب لما كان التعبيربقوله تعالى {وَلَوْ نَزَّلْنَا} ولكان هذا كافياً لأهل الكتاب والكفار فضلا عن المسلمين وداعياً لاصطلام المكذبين واستئصالهم، ولكن شيئا من هذا لم يحدث، إنما أراد الكلينى بفريته أن يصور خير أمة أخرجت للناس بأنها أكثر كفراً وتكذيباً من أهل الكتاب والكفار حتى أن أمراً إلهياً مكتوباً نزل وكذبته.
5 - فات الكلينى أن الإمامة بعد الصادق كانت لابنه إسماعيل فلما مات فى حياة أبيه انتقلت إلى موسى، وظل الإسماعيلية على الرأى الأول، وقال الجعفرية بالبداء هنا، فهولم يحكم الفرية حيث لم يشر لهذا وإنما جعلها لموسى مباشرة، ولكن لم يفته أن يجعل بعض الألقاب كالباقر* *بتسمية من الله تعالى، وأن يجعل الإمام الأخير بحروف منفصلة حتى لا يذكر اسمه حسب ما يذهب إليه الجعفرية. (انظر الكافى 1/ 332 باب فى النهى عن الاسم) ويبقى من الملاحظات الكثير، ومن شاء فلينظر فى الكتاب المفترى وفى كتاب الله العزيز المعجزة الكبرى.
[137]).
وفى " باب صلة الإمام " (ص537 - 538) يذكر سبع روايات منها:
عن أبى عبدالله: ما من شئ أحب إلى الله من إخراج الدراهم إلى الإمام وأن الله ليجعل له الدرهم فى الجنة مثل جبل أحد، ثم قال: إن الله يقول فى كتابه:] مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً [(1) [138]).
قال: هووالله فى صلة الإمام خاصة.
وعنه: درهم يوصل به الإمام أفضل من ألفى درهم فيما سواه من وجوه البر.
وفى " باب الفىء والأنفال وتفسير الخمس وحدوده وما يجب فيه " (538 - 549) يكتب الكلينى صفحة عن الباب، ثم يذكر ثمانياً وعشرين رواية منها:
عن الإمام الصادق " نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الأنفال، ولنا صفوالمال " (2) [139]).
ويفسر ابنه موسى الكاظم ـ كما يزعم الكلينى ـ صفوالمال بقوله: " للإمام صفوالمال: أن يأخذ من هذه الأموال صفوها، الجارية الفارهة، والدابة الفارهة، والثوب والمتاع بما يحب أويشتهى، فذاك له قبل القسمة وقبل إخراج الخمس " (3) [14.]).
وعن الإمام الصادق أيضاً: " من أين دخل على الناس الزنى؟ .. من قبل خمسنا أهل البيت إلا شيعتنا الأطيبين، فإنه محلل لهم لميلادهم " (4) [141]).
وبانتهاء هذا الباب ينتهى كتاب الحجة.
وإذا نظرنا فى بقية الجزء الأول فإنا نراه لا يخلومن التأثر بعقيدة الإمامة. مثال هذا:
__________
(1) 138]) 245: البقرة، والآية الحادية عشرة من سورة الحديد {مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ} يروى الكلينى كذلك أنها نزلت فى صلة الإمام خاصة. وما يوصل به الإمام يوصل به علماء الجعفرية بعد عصر الأئمة.
(2) 139]) ص 546.
(3) 14.]) ص 54..
(4) 141]) ص 546.
ما يطالعنا فى خطبة الكتاب " دعوا ما وافق القوم فإن الرشد فى خلافهم " (1) [142])، وفى كتاب فضل العلم " يغدوالناس على ثلاثة أصناف: عالم ومتعلم وغثاء، فنحن العلماء وشيعتنا المتعلمون وسائر الناس غثاء " (2) [143])، والرواية عن الإمام الصادق.
وعن ابنه موسى " لعن الله أبا حنيفة، وكان يقول: قال على، وقلت " (3) [144])، وعن الإمام على: " ذلك القرآن فاستنطقوه .. ولن ينطق لكم، أخبركم عنه .. إلخ " (4) [145]).
__________
(1) 142]) ص 8، راجع المقبولة التى نقلناها من هذا الجزء وناقشناها فى الحديث عن الترجيح.
(2) 143]) ص 34.
(3) 144]) ص 56.
(4) 145]) انظر ص 61، وراجع ما كتبناه عن القرآن الناطق.
وعن سليم بن قيس الهلالى قال: قلت لأميرالمؤمنين: إنى سمعت من سلمان والمقداد وأبى ذر شيئاً من تفسير القرآن وأحاديث عن نبى الله صلى الله عليه وسلم غير ما فى أيدى الناس، ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم، ورأيت فى أيدى الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن نبى الله صلى الله عليه وسلم أنتم تخالفونهم فيها، وتزعمون أن ذلك كله باطل، أفترى الناس يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم متعمدين، ويفسرون القرآن بآرائهم، قال فأقبل على فقال: قد سألت فافهم الجواب، إن فى أيدى الناس حقاً وباطلاً، وصدقاً وكذباً، وناسخاً ومنسوخاً، وعاماً وخاصاً، ومحكماً ومتشابهاً ووهماً، وقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم على عهده حتى قام خطيباً فقال: أيها الناس قد كثرت على الكذابة، كمن كذب على متعمداً فليتبوأ مقعده من النار، ثم كذب عليه من بعده، وإنما آتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس: رجل منافق يظهر الإيمان متصنع بالإسلام لا يتأثر ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم متعمداً، فلوعلم الناس أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه ولم يصدقوه، ولكنهم قالوا هذا قد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورآه وسمع منه وأخذوا عنه وهم لا يعرفون حاله، وقد أخبره الله عن المنافقين بما أخبره، ووصفهم بما وصفهم، فقال عز وجل:] وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ [(4: المنافقون)، ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان فولوهم الأعمال وحملوهم على رقاب الناس، وأكلوا بهم الدنيا، وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله، فهذا أحد الأربعة.
ورجل سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يحمله على وجهه ووهم فيه ولم يتعمد كذباً.
ورجل ثالث سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا أمر به، ثم نهى عنه، وهولا يعلم - أوسمعه ينهى عن شئ، ثم أمر به وهولا يعلم، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ.
وآخر رابع لم يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، مبغض للكذب خوفاً من الله وتعظيماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لم ينسه، بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع، لم يزد فيه ولم ينقص منه، وعلم الناسخ من المنسوخ .. وقد كنت أدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يوم دخلة، وكل ليلة دخلة، فيخلينى فيها أدور معه حيث دار، وقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيرى (1) [146]).
وتنظر مثلا فى باب النوادر من كتاب التوحيد (ص 143 - 146) تجد ما يأتى: عن الحارث بن المغيرة النصرى قال: سئل أبوعبدالله عن قول الله تبارك وتعالى] كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [(88: القصص) فقال: ما يقولون فيه؟ قلت يقولون يهلك كل شىء إلا وجه الله، فقال: سبحان الله! لقد قالوا قولاً عظيماً، إنما عنى بذلك وجه الله الذى يؤتى منه.
__________
(1) 146]) ص 62: 64، وفى الحاشية (ص63) " أى أئمة الضلال بسبب وضع الأخبار أعطوا هؤلاء المنافقين الولايات، وسلطوهم على الناس " فالكلينى هنا يريد بافترائه اتهام الخلفاء الراشدين الثلاثة بأنهم أئمة ضلال والذين تولوا الإمارة فى عهدهم من الصحابة الكرام، كانوا منافقين، وصلوا إلى الإمارة بتعمد الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشجعهم الخلفاء على هذا الكذب بجعلهم عمالا لهم. وأراد الكلينى إيجاد سند يؤيد غلاة الجعفرية الذين انفصلوا عن الأمة الإسلامية بإسناد الرواية للإمام على كرم الله وجهه وبرأه مما قال زنادقة الرافضة.
وعن أبى جعفر: " نحن المثانى الذى أعطاه الله نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم، ونحن وجه الله نتقلب فى الأرض بين أظهركم، ونحن عين الله فى خلقه، ويده المبسوطة بالرحمة على عباده، عرفنا من عرفنا، وجهلنا من جهلنا وإمامة المتقين ".
وعن أبى عبدالله فى قول الله عز وجل:] وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [(18.: الأعراف) قال: نحن والله الأسماء الحسنى التى لا يقبل الله من العباد عملاً إلا بمعرفتنا.
وعنه: إن الله خلقنا فأحسن خلقنا وصورنا فأحسن صورنا، وجعلنا عينه فى عباده، ولسانه الناطق فى خلقه، ويده المبسوطة على عباده بالرأفة والرحمة، ووجهه الذى يؤتى منه وبابه الذى يدل عليه وخزانه فى سمائه وأرضه، بنا أثمرت الأشجار، وأينعت الثمار، وجرت الأنهار، وبنا نزل غيث السماء وينبت عشب الأرض، وبعبادتنا عبدالله، ولولا نحن ما عبدالله.
وعن أسود بن سعيد قال: كنت عند أبى جعفر فأنشأ يقول ابتداء منه من غير أن أسأله: نحن حجة الله، ونحن باب الله، ونحن لسان الله، ونحن وجه الله ونحن عين الله فى خلقه، ونحن ولاة الله فى عباده.
وعن أمير المؤمنين: أنا عين الله وأنا يد الله، وأنا جنب الله وأنا باب الله.
وعن أبى الحسن موسى:] يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ [(الزمر:56) قال: جنب الله أمير المؤمنين، وكذلك ما كان بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع إلى أن ينتهى الأمر إلى آخرهم.
وعن أبى جعفر: بنا عبدالله وبنا عرف الله وبنا وحد الله تبارك وتعالى ومحمد حجاب الله تبارك وتعالى.
وعن أبى جعفر:] وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [(57: البقرة، 16.: الأعراف) قال: إن الله تعالى أعظم وأعز وأجل وأمنع من أن يظلم ولكن خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته حيث يقول:] إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ [(55: المائدة) يعنى الأئمة منا.
ثانياً: الجزء الثانى من أصول الكافى
بعد عرضنا للجزء الأول أعتقد أننا لسنا في حاجة إلى أن نطيل الحديث عن الجزء الثانى، ذلك أن هذا الجزء يتحدث في جملته عن الإيمان والكفر، والجزء السابق بين مفهوم الإيمان والكفر عند الكلينى، وأمثاله من غلاة الفرقة الضالة وزنادقتهم. كما رأينا في كثير من رواياته، فقد ربط الإيمان والكفر بإمامة الجعفرية الإمامية فالمؤمن بها هوالمؤمن، ومنكرها كافر، إلى غير ذلك مما رأينا. فهذا الجزء إذن يعتبر امتدادا للجزء الأول، فيكفى أن نورد بعض الأمثلة لنرى أن الكلينى ظل سائرا في نفس الطريق الذى رسمه لنفسه تأثراً بعقيدته في الإمامة.
من هذه الأمثلة ما رواه عن أبى جعفر قال: " إن الله تبارك وتعالى حيث خلق ماء عذبا وماء أجاجا فامتزج الماءان، فأخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديداً، فقال لأصحاب اليمين وهم كالذريدبون: إلى الجنة بسلام، وقال لأصحاب الشمال: إلى النار ولا أبالى، ثم قال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى شهدنا، أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين، ثم أخذ الميثاق على النبيين، فقال: ألست بربكم وأن هذا محمد رسولى، وأن هذا على أمير المؤمنين؟ قالوا: بلى فثبت لهم النبوة. وأخذ الميثاق على أولى العزم أننى ربكم، ومحمد رسولى، وعلى أمير المؤمنين وأوصياؤه من بعده ولاة أمرى وخزان علمى - عليهم السلام -، وأن المهدى أنتصر به لدينى، وأظهر به دولتى، وانتقم به من أعدائى، وأعبد به طوعا وكرها. قالوا: أقررنا يارب وشهدنا. ولم يجحد آدم ولم يقر، فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة فى المهدى، ولم يكن لآدم عزم على الإقرار به وهوقوله عز وجل: (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (قال: إنما هوفترك (1) [147]). ثم أمر نارا فأججت، فقال لأصحاب الشمال: ادخلوها، فهابوها. وقال لأصحاب اليمين: ادخلوها فدخلوها فكانت عليهم بردا وسلاما. فقال أصحاب الشمال: يارب أقلنا فقال قد أقلتكم اذهبوا فادخلوها فهابوها، ثم ثبتت الطاعة والولاية والمعصية (2) [148]).
__________
(1) 147]) جاء في الحاشية: أى معنى النسيان هنا الترك، لأن النسيان غير مجوز على الأنبياء عليهم السلام. أوكان في قراءتهم عليهم السلام فترك مكان فنسى، ولعل السر في عدم عزم آدم على الإقرار بالمهدى استبعاده أن يكون لهذا النوع الإنسانى اتفاق على أمر واحد " والآية الكريمة في سورة طه: 115.
(2) 148]) ص 8.
وعنه أيضاً قال: " إن الله عز وجل خلق الخلق فخلق من أحب مما أحب، وكان ما أحب أن خلقه من طينة الجنة، وخلق من أبغض مما أبغض وكان ما أبغض أن خلقه من طينة النار. ثم بعثهم في الظلال. فقلت. وأى شئ الظلال؟ فقال: ألم تر إلى ظلك في الشمس شيئا وليس بشئ. ثم بعث منهم النبيين فدعوهم إلى الإقرار بالله عز وجل: (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ((1) [149]) ثم دعوهم إلى الإقرار بالنبيين فأقر بعضهم وأنكر بعض.
ثم دعوهم إلى ولايتنا، فأقر بها والله من أحب وأنكر من أبغض وهوقوله: (فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ ((2) [15.]).
ثم قال أبوجعفر رضي الله عنه: كان التكذيب ثم (3) [151]).
وعنه كذلك قال: " بنى الإسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم يناد بشئ كما نودى بالولاية " (4) [152]).
وفى رواية أخرى زاد: فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه، يعنى الولاية (5) [153]).
وعن عجلان أبى صالح قال: " قلت لأبى عبدالله رضي الله عنه: أوقفنى على حدود الإيمان. فقال الخمس وأداء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، وولاية ولينا، وعداوة عدونا، والدخول مع الصادقين " (6) [154]).
وعن زرارة عن أبى جعفر قال: " بنى الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية. قال زرارة: قلت وأى شئ من ذلك أفضل؟ فقال: الولاية أفضل، لأنها مفتاحهن، والوالى هوالدليل عليهن.
__________
(1) 149]) الزخرف: 87.
(2) 15.]) يونس: 74.
(3) 151]) ص1..
(4) 152]) ص 18.
(5) 153]) ص 18.
(6) 154]) ص18.
أما لوأن رجلا قام ليله، وصام نهاره، وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره، ولم يعرف ولاية ولى الله فيواليه، ويكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله جل وعز حق في ثوابه، ولا كان من أهل الإيمان " (1) [155]).
والكلينى لا يكتفى بربط الإيمان والكفر بالإمامة ولكن يربطهما كذلك بمبادئ الجعفرية، استمع إليه مثلا وهويروى عن الإمام الصادق: " إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له " " التقية من دين الله "، " والله ما عبدالله بشئ أحب إليه من الخبء. قلت: وما الخبء؟ قال التقية "، " التقية من دينى ودين آبائى ولا إيمان لمن لا تقية له " (2) [156]).
وكتاب الإيمان والكفر في أصول الكافى يبدأ من أول الجزء الثانى إلى صفحة 464، وعدد رواياته 16.9، وباقى الجزء يقع في 21. صفحة ويتناول ثلاثة كتب، منها كتاب فضل القرآن، ونورد هنا بعض الروايات التي ذكرها الكافى في هذا الكتاب.
روى عن سعد الخفاف قال: قلت " جعلت فداك يا أبا جعفر، وهل يتكلم القرآن؟ فتبسم ثم قال: رحم الله الضعفاء من شيعتنا، إنهم أهل تسليم ثم قال لهم: يا سعد والصلاة تتكلم ولها صورة وخلق تأمر وتنهى. قال سعد: فتغير لذلك لونى وقلت: هذا شئ لا أستطيع أنا أتكلم به في الناس. فقال أبوجعفر: وهل الناس إلا شيعتنا؟ فمن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقنا. ثم قال يا سعد أسمعك كلام القرآن؟ قال سعد: فقلت: بلى صلى الله عليك فقال: إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر " فالنهى كلام، والفحشاء والمنكر رجال ونحن ذكر الله، ونحن أكبر " (3) [157]).
__________
(1) 155]) ص 18 - 19.
(2) 156]) انظر هذه الروايات في ص 217 - 219.
(3) 157]) ص 598 وانظر الخبر من بدايته ص 596.
وعن أبى عبدالله قال: " لا والله لا يرجع الأمر والخلافة إلى آل أبى بكر وعمر أبدا، ولا إلى بنى أمية أبدا، ولا في ولد طلحة والزبير أبدا، وذلك أنهم نبذوا القرآن وأبطلوا السنن، وعطلوا الأحكام. وما عدل أحد عن القرآن إلا إلى النار " (1) [158]).
ويروى الكلينى عن أبى عبدالله أيضاً: " إن القرآن نزل أربعة أرباع: ربع حلال، وربع حرام، وربع سنن وأحكام، وربع خبر ما كان قبلكم ونبأ ما يكون بعدكم وفصل ما بينكم " (2) [159]).
إلا أنه يروى عن أبى جعفر: " نزل القرآن أربعة أرباع: ربع فينا، وربع في عدونا، وربع سنن وأمثال، وربع فرائض وأحكام " (3) [16.]).
ويروى عن أمير المؤمنين: " نزل القرآن أثلاثا: ثلث فينا وفى عدونا، وثلث سنن وأمثال، وثلث فرائض وأحكام " (4) [161]).
وروى عن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبى عبدالله رضي الله عنه: " إن الناس يقولون: إن القرآن نزل على سبعة أحرف. فقال: كذبوا أعداء الله ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد " (5) [162]).
وروى الكلينى أن أبا عبدالله قال: " نزل القرآن بإياك أعنى واسمعى يا جارة " (6) [163]).
وعن أحمد بن محمد بن أبى نصر قال: " دفع إلى أبوالحسن رضي الله عنه مصحفا وقال: لا تنظر فيه، ففتحته وقرأت فيه " لم يكن الذين كفروا " فوجدت فيه اسم سبعين رجلا من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم. قال: فبعث إلى: ابعث إلى بالمصحف " (7) [164]).
__________
(1) 158]) ص 6.. - 6.1.
(2) 159]) ص 627.
(3) 16.]) ص 628.
(4) 161]) ص 627.
(5) 162]) ص 63..
(6) 163]) ص 631.
(7) 164]) ص 631.
وعن سالم بن سلمة قال: " قرأ رجل على أبى عبدالله رضي الله عنه وأنا أستمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس، فقال أبوعبدالله رضي الله عنه: كف عن هذه القراءة، اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم، فإذا قام القائم رضي الله عنه قرأ كتاب الله عز وجل على حده، وأخرج المصحف الذى كتبه على رضي الله عنه وقال: أخرجه على رضي الله عنه إلى الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم: هذا كتاب الله عز وجل كما أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم وآله، وقد جمعته من اللوحين. فقالوا: هوذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه، فقال: أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا، وإنما كان على أن أخبركم حين جمعته لتقرؤوه " (1) [165]).
ويختم الكلينى كتاب فضل القرآن برواية عن أبى عبدالله جعفر الصادق أنه قال: " إن القرآن الذى جاء به جبرئيل رضي الله عنه إلى محمد صلى الله عليه وسلم وآله سبعة عشر آلف آية " (2) [166]).
بعد هذا أعتقد أن هذه الأمثلة ـ على قلتها ـ تكفى لبيان ما أردنا إيضاحه.
ثالثاً: روضة الكافى
بعد الانتهاء من الأصول يجىء دور الجزء الثامن من الكافى وهوالروضة وننظر في هذه المسماة بالروضة فنرى الكلينى مواصلا السير يخبط في ظلمات جهالته وضلاله، يدفعه غلوه في عقيدته في الإمامة.
__________
(1) 165]) ص 633، ومعنى هذا - بحسب فرية الكلينى - أن للشيعة مصحفا آخر، أشرنا إلى ضلاله المبين عند الحديث عن القرآن الكريم والتحريف في الجزء الثانى.
(2) 166]) ص 634، والمعروف أن القرآن الكريم لا يصل إلى سبعة الآف آية، فأين الباقى أيها الكلينى؟!
فالكلينى يظل مصرا على قوله بتحريف القرآن، ونراه هنا، وهويزعم نسبة هذا الافتراء للأئمة الكرام، يتخذ من الأساليب ما يؤيد فريته، فمثلا يصور أحد الأئمة قارئا لآية تخالف ما بين الدفتين، فيأتى الراوى المذكور في السند ليقول: " جعلت فداك، إنا نقرؤها هكذا " فيجيب الإمام على حد زعمه قائلاً:
" هكذا والله نزل به جبرئيل على محمد صلى الله عليه وسلم ولكنه فيما حرف من كتابالله " (1) [167]).
أوقائلا: " هكذا والله نزل بها جبرئيل على محمد صلى الله عليه وسلم، وهكذا والله مثبت في مصحف فاطمة عليهما السلام " (2) [168]).
أويزعم أنه قال: " هذا مما أخطأت فيه الكتاب " (3) [169]).
أوقال " هكذا نقرؤها وهكذا تنزيلها " (4) [17.]).
وأحياناً يذكر تعليلا ليثبت التحريف (5) [171]) أويؤيد أن كلمة موجودة في الآية وهى غير موجودة (6) [172]).
وأحياناً يأتى بافتراء ليثبت التحريف بصفة عامة، استمع إليه وهوينسب حديثا لأحد الأئمة قال: لا تلتمس دين من ليس من شيعتك ولا تحبن دينهم، فإنهم الخائنون الذين خانوا الله ورسوله، وخانوا أماناتهم. وتدرى ما خانوا أماناتهم؟ ائتمنوا على كتاب الله فحرفوه، وبدلوه، ودلوا على ولاة الأمر منهم فانصرفوا عنهم، فأذاقهم الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون (7) [173]).
هذا بالنسبة للتحريف في نص القرآن الكريم، أما التحريف في المعنى فإنا لا نكاد نجد آية تعرض لها الكلينى إلا حرف معناها، ولذلك فهويضع قاعدة عامة تؤيد هذا التحريف، فينسب لأحد الأئمة أنه قال:
__________
(1) 167]) ص 5..
(2) 168]) ص 58.
(3) 169]) ص 2.5.
(4) 17.]) ص 387.
(5) 171]) انظر ص 316.
(6) 172]) انظر ص 2.5.
(7) 173]) ص 124 - 125 ولاحظ هذا الربط بين التحريف وترك الولاية.
" ما من آية نزلت تقود إلى الجنة، وتذكر أهلها بخير، إلا وهى فينا وفى شيعتنا، وما من آية نزلت تذكر أهلها بشر، وتسوق إلى النار، إلا وهى في عدونا ومن خالفنا ..
ليس على مالة إبراهيم إلا نحن وشيعتنا، وسائر الناس من ذلك براء " (1) [174]).
عن أبى عبدالله في قوله تعالى: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ (قال: قتل على بن أبى طالب وطعن الحسن (وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (قال: قتل الحسين (فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا (: فإذا جاء نصر دم الحسين (بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ (قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم، فلا يدعون وترا لآل محمد إلا قتلوه (وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً (خروج القائم، (ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ (خروج الحسين في سبعين من أصحابه، عليهم البيض المذهب، لكل بيضة وجهان، المؤدون إلى الناس أن الحسين قد خرج حتى لا يشك المؤمنون فيه، وأنه ليس بدجال ولا شيطان، والحجة القائم بين أظهرهم، فإذا استقرت المعرفة في قلوب المؤمنين أنه الحسين جاء الحجة الموت، فيكون الذى يغسله ويكفنه ويحنطه ويلحده فى حضرته الحسين بن على، ولا يلى الوصى إلا الوصى (2) [175]).
__________
(1) 174]) ص 36.
(2) 175]) ص 2.6، والآيات المذكورة من سورة الإسراء (4 - 6).
وعن عبدالله بن النجاش قال: سمعت أبا عبدالله رضي الله عنه يقول في قول الله عز وجل: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا (يعنى الله فلانا وفلانا (1) [176]). (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا (يعنى والله النبى صلى الله عليه وسلم وآله وعليا رضي الله عنه " مما صنعوا " (2) [177]) أى لوجاءوك بها يا على فاستغفروا الله مما صنعوا، واستغفر لهم الرسول، لوجدوا الله توابا رحيما (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ (فقال أبوعبدالله: هووالله على بعينه (ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ (على لسانك يا رسول الله (3) [178])، يعنى به من ولاية على (وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا (لعلى (4) [179]).
وينسب الكلينى للإمام على خطبا يبرأ منها الإمام، ويبرأ ممن وضعها افتراء عليه.
__________
(1) 176]) " فلانا وفلانا " يقصد هذا الكلينى الشيخين: الصديق والفاروق.
(2) 177]) " مما صنعوا " زيادة ليست من الآية الكريمة.
(3) 178]) هذه زيادة أيضاً وجعل " قضيت " للمتكلم لا للمخاطب لتناسب هذا التحريف وجاء في الحاشية: " الظاهر أنه كان في مصحفهم عليهم السلام على صيغة المتكلم ويحتمل أن يكون بيانا لحاصل المعنى، أى المراد بقضاء الرسول ما يقضى الله على لسانه ".
(4) 179]) ص 336 والآيات المذكورة هي 63 - 65: من سورة النساء وانظر مثل هذا التحريف في صفحات 35 - 36 - 5. - 51 - 57 - 58 - 1.7 - 128 - 16. - 179 - 184 - 2.. - 224 - 23. - 286 - 3.2 - 3.4 - 313 - 33. - 334 - 338.
انظر إلى " خطبة الوسيلة " (1) [18.])، تجد غلوا في الأئمة وتكفيرا لمن أنكر إمامتهم، واتهاما للصديق والفاروق ولصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبيان أن إمهال الله لهم كإمهاله سبحانه لعاد وثمود وأضرابهم، وأن المصير واحد.
وانظر إلى " خطبة الطالوتية " (2) [181]) تجد اتهاما للصحابة الكرام الذين سينزل بهم على حد زعمه ما نزل بالأمم من قبلهم، لصدهم عن الحق، وتركهم الوصى الذى به أمروا. وتجد قوله: " أما والله لوكان لى عدة أصحاب طالوت أوعدة أهل بدر وهم أعداؤكم - لضربتكم بالسيف حتى تئولوا إلى الحق " (3) [182]).
وتجد بعد هذا: " ثم خرج من المسجد فمر بصيرة فيها نحوثلاثين شاه فقال: والله لوأن لى رجالا ينصحون لله عز وجل ولرسوله بعدد هذه الشياه لأزلت ابن أكلة الذبان عن ملكه " (4) [183]).
وتجد كذلك: " لولا عهد عهده إلى النبى الأمى - صلى الله عليه وسلم - لأوردت المخالفين خليج المنية ولأرسلت عليهم شآبيب صواعق الموت، وعن قليل يعلمون " (5) [184]).
__________
(1) 18.]) ص 18:3..
(2) 181]) ص 31:33.
(3) 182]) ص 32.
(4) 183]) جاء في الحاشية (ص 33): " الذبان: جمع ذباب، وكنى بابن أكلتها عن سلطان الوقت فإنهم كانوا في الجاهلية يأكلون من كل خبيث نالوه " والمراد بسلطان الوقت الصديق خير من خلف الرسول (.
(5) 184]) ص 33 وهذا القول: إلى جانب ما فيه من الضلال يحمل التناقض البين. وفى الخطبة السابقة كذلك تناقض حاول في الحاشية إزالته بأن الإمام كان يعلم ما سيكون (انظر ص 27).
وانظر إلى خطبته بعد مقتل ذى النورين تجد حديثا عن الجبابرة وهامان وفرعون وعثمان (1) [185]) وتجد القول: قام الثالث (2) [186]) كالغراب، همه بطنه، ويله لوقص جناحاه وقطع رأسه كان خيرا له: شغل عن الجنة، والنار أمامه (3) [187]).
والكلينى لا يقتصر على خطب وأقوال تفترى على سيدنا على - رضى الله تعالى عنه - ولكنا نرى أثرا للغلوكذلك في الحديث عن الإمام على، مثال هذا:
إنه كان في يوم ميلاد الرسول الكريم بشر أبوطالب زوجته بقوله: أما إنك ستلدين غلاما يكون وصى هذا المولود (4) [188]).
وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال " إن عليا يحملكم على الحق، فإن أطعتموه ذللتم، وإن عصيتموه كفرتم بالله " (5) [189]).
وأن حرب على شر من حرب الرسول صلى الله عليه وسلم (6) [19.]).
وأن من يشهد للأنبياء جعفر وحمزة، أما على فهوأعظم منزلة من ذلك (7) [191]) وأن عليا كتم وبايع مكرها (8) [192])، وأنه أشار إلى الأرض عندما اضطربت وقال لها: اسكنى مالك، ثم التفت إلى أصحابه وقال: أما إنها لوكانت التي قال الله عز وجل لأجابتنى ولكن ليست بتلك (9) [193])، وأنه أعتق ألف مملوك (1.) [194]).
وفى الحديث عن إمامهم الثانى عشر يروى الكلينى عن الإمام الباقر أنه قال: إن الجاحد لصاحب الزمان كالجاحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أيامه (11) [195]).
__________
(1) 185]) انظر ص 67.
(2) 186]) يقصد الخليفة الثالث الذى بشره الصادق الأمين بالجنة.
(3) 187]) ص 68.
(4) 188]) ص 3.2.
(5) 189]) ص 66.
(6) 19.]) انظر ص 252.
(7) 191]) انظر ص 267.
(8) 192]) انظر ص 295.
(9) 193]) ص 255.
(1.) 194]) انظر ص 163، 165، 364، وواضح أن أبا الحسن لم يكن له دور في مجال الاعتاق وأن الدور الكبير كان لأبى بكر في مكة، ومن هنا جاء اختلاق هذا الخبر.
(11) 195]) ص 18.
وعنه أيضاً: " إذا قام القائم عرض الإيمان على كل ناصب فإن دخل فيه بحقيقة وإلا ضرب عنقه، أويؤدى الجزية كما يؤديها اليوم أهل الذمة، ويشد على وسطه الهميان ويخرجهم من الأمصار إلى السواد " (1) [196]).
وعن أبى عبدالله الصادق، " إن قائمنا إذا قام مد الله عز وجل لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم حتى لايكون بينهم وبين القائم يريد أن يكلمهم فيسمعون وينظرون إليه وهوفي مكانه " (2) [197]).
وعنه أيضاً عندما سئل: متى فرج شيعتكم؟ فقال: إذا اختلف ولدا العباس، ووهى سلطانهم، وطمع فيهم من لم يكن يطمع فيهم، وخلعت العرب أعنتها، ورفع كل ذى صيصية صيصيته، وظهر الشامى وأقبل اليمانى وتحرك الحسنى وخرج صاحب هذا الأمر من المدينة إلى مكة بتراث رسول الله صلى الله عليه وسلم " (3)
__________
(1) 196]) ص 227 والهميان: شداد السراويل والمنطقة وكيس للنفقة يشد في الوسط.
(2) 197]) ص 24..
(3) 198]) ص 224 والكلينى هنا يجعل ظهور إمامهم الثانى عشر بعد ضعف الدولة العباسية التي عاش أثناء حكمها، وقد مضى على سقوطها لا ضعفها أكثر من سبعة قرون حتى وقتنا هذا، والكلينى كان يدرك أن أكذوبته لا ينكشف أمرها إلا بعد موته، إذن فليكذب ولا حرج!!
ومن أكاذيبه التي كشفت كذلك: رواياته عن الأرض، ومظاهر الطبيعة كهبوب الرياح والحر والبرد.
راجع ص 89، 271، 3.6 وراجع مثل هذه الروايات التي نقلناها عن شيخه القمى في الجزء السابق.
وانظر تفسير القمى (ص 89) تجد تعليقا على رواية أن الأرض على حوت والحوت على الماء والماء على صخرة ... إلخ والتعليق هو: " في هذا الحديث رموز إنما يحلها من كان من أهلها. وذلك لأن حديثهم صعب مستعصب ".
فالله سبحانه وتعالى يسر القرآن للذكر والرسول (بين ما نزل إلينا، أما أئمة الجعفرية فحديثهم صعب مستعصب! فإذا افترى عليهم من الأقوال ما يناقض الواقع أوالعقل أوالشرع فلتقبل هذه الأقوال بدلا من أن يضرب بها وبراويها عرض الحائط، ولنتشكك نحن في عقولنا وفهمنا لأن حديثهم صعب مستعصب!!
[198]).
والكلينى يكثر من الحديث عن الجعفرية الإمامية ومخالفيهم ونستطيع أن نعرف الطابع العام لهذا الحديث ما دمنا قد عرفنا أنه ربط الإيمان بالولاية.
فالإمامية الرافضة كلهم يدخلون الجنة ولا يدخل النار منهم أحد (1) [199])، وهم وحدهم دون غيرهم المغفور لهم (2) [2..]) وغير الجعفرى كافر (3) [2.1]) ولا توبة بغير الولاية (4) [2.2]) والناصب شر ممن ينتهك المحارم كلها (5) [2.3]) لا يبالى صلى أم زنى (6) [2.4]) وأبوحنيفة ناصب (7) [2.5]).
وحضور مساجد غير الجعفرية الاثنى عشرية والمشى إليها كفر بالله العظيم إلا من مشى إليها وهوعارف بضلالهم (8) [2.6]).
ويروى الكلينى عن الإمام الكاظم: " إلينا إياب هذا الخلق وعلينا حسابهم فما كان لهم من ذنب بينهم وبين الله عز وجل حتمنا على الله في تركه لنا فأجبنا إلى ذلك، وما كان بينهم وبين الناس استوهبناه منهم، وأجابوا إلى ذلك، وعوضهم الله عز وجل " (9) [2.7])
ويروى عن أبى جعفر بأن على بن أبى طالب ينزل أهل الجنة منازلهم ويزوجهم، ويدخل أهل النار النار، وأبواب الجنة والنار إليه (1.) [2.8]).
وبمثل هاتين الروايتين يريد الكلينى أن يؤكد ما ذهب إليه من حديثه عن الجعفرية ومخالفيهم.
__________
(1) 199]) راجع ص: 36، 78، 141، 366.
(2) 2..]) راجع ص 33 - 34.
(3) 2.1]) انظر ص 1.7، 254، 27.، 337 وراجع مثلا حديثه عن الشيعة ومخالفيهم في صفحات: 146، 212، 224، 236، 237، 244، 285، 333.
(4) 2.2]) انظر ص 128.
(5) 2.3]) ص 1.1.
(6) 2.4]) ص 16..
(7) 2.5]) ص 292.
(8) 2.6]) ص 389 ولذلك فالجعفرية لهم مساجدهم الخاصة نتيجة للدور الذى قام به الكلينى وأمثاله.
(9) 2.7]) ص 162.
وانظر إلى قول الكلينى وإلى قول الله عز وجل في نهاية سورة الغاشية (إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (.
(1.) 2.8]) انظر ص 159.
والكلينى الذى سلك مسلك شيخه القمى فى محاولة التشكيك فى كتاب الله تعالى، والطعن فى الصحابة الكرام، نراه هنا يعود مرة أخرى للطعن فى نقلة الشريعة، وحملة رسالة الإسلام بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد مر شىء منه فى الصفحات السابقة، ولكن المتصفح لروضة الكافى يجد الكثير من هذا الطعن، مثال هذا:
ما رواه من أن المسلمين ارتدوا بعد الرسول صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة هم: المقداد وأبوذر وسلمان، وأنهم أصبحوا أهل جاهلية، وبمثابة من عبد العجل، وكل حاكم قبل القائم فهوطاغوت يعبد من دون الله (1) [2.9]).
وما رواه من أن الشيخين كافران منافقان سخرا من الرسول صلى الله عليه وسلم واستهزءا به ورمياه بالجنون وأنهما صنما هذه الأمة (2) [21.]).
وما رواه كذلك هذا المفترى الضال الزنديق: من أن أبا بكر أضمر وهوفى الغار أن الرسول صلى الله عليه وسلم ساحر، وأن أول عداوة بدت منه للرسول صلى الله عليه وسلم فى على، وأول خلاف منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بقبا فى الهجرة، وأول من بايعه إبليس حيث جاء على هيئة شيخ كبير (3) [211]).
وإلى جانب ما سبق نرى الكلينى متأثراً بعقيدته الباطلة فى الإمامة عندما يأتى بروايات لها صلتها بالموضوعات التاريخية، فإلى جانب الحديث عن البيعة أوالنص على الأئمة كما رأينا نرى موضوعات أخرى فمثلاً:
ذكرنا فى الجزء السابق شيئاً عن خرافة السفيانى (4) [212]) ونجد هنا ذكراً له فى عدد من الروايات (5) [213]).
__________
(1) 2.9]) انظر ص 125، 245، 253، 295، 296.
(2) 21.]) انظر ص 28، 1.2، 1.3، 124، 189، 216، 245، 318، 334، 336، 387.
(3) 211]) راجع ص: 263، 34.، 343، 344.
(4) 212]) راجع حديثنا عن تفسير القمى.
(5) 213]) راجع ص 2.9، 264، 274، 31.، 331.
والشيعة الإمامية يسمون الرافضة لسبب تاريخى معروف (1) [214]) ولكن الكلينى يروى أن الله تعالى سماهم بهذا الاسم (2) [215]).
واسم الجعفرية نسبة إلى الإمام جعفر، فنرى الكلينى هنا يرى أن الجنة فيها نهر يقال له جعفر على شاطئه الأيمن درة بيضاء فيها ألف قصر، فى كل قصر ألف قصر لمحمد وآل محمد صلى الله عليه وسلم (3) [216]).
وهكذا نرى روضة الكافى لا تكاد تقل عن أصوله تأثراً بعقيدة الإمامة.
وبعد هذا العرض لأصول الكافى وروضته نستطيع أن نقول:
1 ـ إن الكلينى اتخذ من السنة بمفهومها عنده وسيلة لإثبات عقيدته فى الإمامة ورأيه فى الأئمة وما يتصفون به. ووسيلة كذلك لبيان بطلان ما ذهب إليه غير الجعفرية الذين لم يأخذوا بعقيدته فى الإمامة، وأنهم مهما تعبدوا فهم فى النار، فعبادتهم غير مقبولة فى زعم الكلينى، على حين أن الجعفرية جميعاً بغير استثناء سيدخلون الجنة ولا تمسهم النار مهما ارتكبوا من الموبقات والآثام، ومهما كان خطؤهم فى حق الله تعالى أوفى حق عباده.
والكلينى من أجل هذا كله نراه يفترى آلاف الروايات وينسبها للرسول صلى الله عليه وسلم ولآل بيته الأطهار.
وفى بحثنا للإمامة فى الجزء الأول عندما وصلنا إلى دلالة السنة اعتمدنا على ثمانية كتب لم نضم إليها كتاب الكافى، وأظننى الآن لست فى حاجة لتأييد وجهة نظرى.
__________
(1) 214]) كان الإمام زيد بن على بن الحسين يثنى على أبى بكر وعمر، وقال: إنى لا أقول فيهما إلا خيراً، وما سمعت أبى يقول فيهما إلا خيراً، وإنما خرجت على بنى أمية الذين قاتلوا جدى الحسين " فعندما سمع شيعة الكوفة قوله فارقوه ورفضوا مقالته حتى قال لهم: رفضتمونى، ومن يومئذ سموا " رافضة ". انظر الفرق بين الفرق ص 25، والملل والنحل 1/ 155.
(2) 215]) انظر ص 34.
(3) 216]) انظر ص 152.
2 ـ والكلينى اتخذ من السنة كذلك وسيلة لتحريف كتاب الله تعالى نصاً ومعنى، وقد نهج هنا منهج شيخه على بن إبراهيم القمى، صاحب التفسير الضال المضل الذى تحدثنا عنه فى الجزء السابق، ونهج منهجه كذلك فى الطعن فى الصحابة الكرام: نقلة الشريعة وحملة رسالة الإسلام بعد الرسول صلى الله عليه وسلم. وخص بمزيد من الطعن الذين تولوا الخلافة الراشدة قبل الخليفة الرابع الإمام على رضى الله تعالى عنهم أجمعين وأرضاهم.
3 ـ والكلينى أقدم على ما لا يقل خطورة وضلالاً عن القول بتحريف القرآن الكريم ونقصه حيث افترى على الله الكذب فزعم أنه جل شأنه أنزل كتباً من السماء بخط إلهى تؤيد فرقته الجعفرية.
4 ـ والكلينى يضمن كتابه بعض الأحداث التاريخية، ويذكرها بحسب هواه، ويفسرها بما يشتهى، وبما يشبع غيه وضلاله.
رابعاً ـ فروع الكافى وبقية الكتب
قلنا إن الفروع من الكافى تشتمل على الروايات المتصلة بالأحكام الفقهية وهى بهذا تلتقى مع كتاب الصدوق " فقيه من لا يحضره الفقيه " وكتابى الطوسى " التهذيب والاستبصار ".
وبعد أن انتهينا من الحديث عن أثر عقيدة الإمامة فى أصول الكافى وروضته لسنا فى حاجة إلى التوسع فى بيان أثر الإمامة فى الفروع والكتب الثلاثة ما دامت هذه كلها متعلقة بالفقه، فالفقه خصصناه بالجزء الرابع، والآراء التى تأثرت بالإمامة تعتمد بصفة عامة على ما جاء فى هذه الكتب. إذن يمكن القول بأن أثر الإمامة فى الفقه يبين إلى حد كبير أثر الإمامة فى فروع الكافى والكتب الثلاثة الأخرى.
ولنأخذ مثلاً أثر الإمامة فى " كتاب الحج " كما نراه فى الفقه وفى كتب الحديث الأربعة عند الجعفرية.
فأما الفقه فنجد أنهم يرون أن غير الجعفرى الإمامى إذا حج ثم صار جعفرياً فيستحب أن يعيد الحج. ولا يصح للجعفرى أن ينوب فى الحج عن غير الجعفرى إلا إذا كان أباه، وفى الزيارة يستحب استحباباً مؤكداً زيارة الأئمة، وفى الدعاء يستحب أن يكون بالأدعية المأثورة، إلى غير ذلك مما سيظهر من دراستنا للحج فى الجزء اللاحق.
وننظر إلى ما كتبه المحمدون الثلاثة ـ أصحاب الكتب الأربعة فى كتاب الحج من كتبهم فنراهم يذكرون ما يدل على هذه الأحكام:
فيروى الثلاثة عن الإمام الصادق: عن رجل حج ولا يدرى، ولا يعرف هذا الأمر ثم من الله عليه بمعرفته والدينونة به أعليه حجة الإسلام؟ فقال: قد قضى فريضة الله عزوجل والحج أحب إلي (1) [217]).
وفى " باب الحج عن المخالف " (2) [218]) يروى الكلينى عن وهب قال: قلت لأبى عبد الله: " أيحج الرجل عن الناصب؟ فقال: لا، فقلت: فإن كان أبى؟ قال: فإن كان أباك فنعم ".
ويروى أن الإمام الهادى كتب " لا يحج عن الناصب ولا يحج به ".
وفى فضل الزيارة وثوابها يروى الكلينى والقمى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال للحسن: يا بنى من زارنى حياً أوميتاً، أوزار أباك أوزار أخاك أوزارك كان حقاً علي أن أزوره يوم القيامة فأخلصه من ذنوبه (3) [219]).
ويرويان عن أبى جعفر أنه قال: " من تمام الحج لقاء الإمام " (4) [22.]).
__________
(1) 217]) انظر فقيه من لا يحضره الفقيه 2/ 263 والاستبصار 2/ 145.
(2) 218]) راجع الكافى 4/ 2.9.
(3) 219]) انظر الفقيه 2/ 354.
(4) 22.]) انظر الكافى 4/ 58..
ويروى الكلينى والطوسى عن يونس بن أبى وهب قال: " دخلت المدينة فأتيت أبا عبد الله فقلت: جعلت فداك، أتيتك ولم أزر أمير المؤمنين؟ قال: بئس ما صنعت، لولا أنك من شيعتنا ما نظرت إليك، ألا تزور من يزوره الله مع الملائكة، ويزوره الأنبياء ويزوره المؤمنون " (1) [221]).
ويروى القمى والطوسى عن الإمام الصادق قال: " إن الله تبارك وتعالى يبدأ إلى زوار قبر الحسين بن على بن أبى طالب عشية عرفة، قيل له: قبل نظره إلى أهل الموقف؟ قال نعم، قيل وكيف ذلك؟ قال: لأن فى أولئك أولاد زنى وليس فى هؤلاء أولاد زنى " (2) [222]).
ويروى القمى عن البيزنطى قال: قرأت كتاب أبى الحسن الرضا: أبلغ شيعتى أن زيارتى تعدل عند الله تعالى ألف حجة. قال: قلت لأبى جعفر ـ يعنى ابنه ـ ألف حجة؟ قال: إى والله وألف ألف حجة لمن زاره عارفاً بحقه (3) [223]).
ويروى الثلاثة عن الإمام الصادق: يا سدير تزور قبر الحسين فى كل يوم؟ قلت: جعلت فداك لا. قال: فما أجفاكم! قال: فتزورونه فى كل جمعة؟ قلت: لا قال: فتزورونه فى كل شهر؟ قلت لا: قال فتزورونه فى كل سنة: قلت قد يكون ذلك. قال: يا سدير ما أجفاكم للحسين! أما علمت أن لله عزوجل ألفى ألف ملك شعث غبر يبكون ويزورونه لا يفترون؟ وما عليك يا سدير أن تزور قبر الحسين فى كل جمعة خمس مرات وفى كل يوم مرة؟
قلت: جعلت فداك إن بيننا وبينه فراسخ كثيرة. فقال لى: اصعد فوق سطحك ثم تلتفت يمنة ويسرة ثم ترفع رأسك إلى السماء ثم تنحونحوالقبر وتقول: السلام عليك يا أبا عبد الله السلام عليك ورحمة الله وبركاته. تكتب لك زورة، والزورة حجة وعمرة (4) [224]).
__________
(1) 221]) الفقيه 2/ 347.
(2) 222]) المرجع السابق 2/ 349.
(3) 223]) انظر الكافى 4/ 589 والفقيه 2/ 361 ـ 362.
(4) 224]) انظر الكافى 4/ 589 والفقيه 2/ 361 ـ 362.
وروى الكلينى عن بشير الدهان قال: قلت لأبى عبد الله: " ربما فاتنى الحج فأعرف (1) [225]) عند قبر الحسين فقال: أحسنت يا بشير، أيما مؤمن أتى قبر الحسين عارفاً بحقه فى غير يوم عيد كتب الله له عشرين حجة وعشرين عمرة مبرورات مقبولات، وعشرين حجة وعمرة مع نبى مرسل أوإمام عدل، ومن أتاه فى يوم عيد كتب الله مائة حجة ومائة عمرة ومائة غزوة مع نبى مرسل أوإمام عدل. (2) [226]) قال: قلت له: كيف لى بمثل الموقف؟ قال: فنظر إلى شبه المغضب ثم قال لى: يا بشير إن المؤمن إذا أتى قبر الحسين يوم عرفة واغتسل من الفرات ثم توجه إليه كتب الله له بكل خطوة حجة بمناسكها، ولا أعلمه إلا قال: وغزوة (3) [227]).
وذكر الكلينى بعد هذا عشر روايات لم يقل فضل زيارة قبر الحسين فى إحداها عن عشرين حجة، وفى أكثر من رواية قال: من أتى قبر أبى عبد الله عارفاً بحقه، غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر (4) [228]).
وبالنسبة للأدعية المأثورة روى الثلاثة فيما يقال عند زيارة قبر أمير المؤمنين:
__________
(1) 225]) عرف: أى وقف بعرفات ولكنه هنا جعله عند قبر الحسين.
(2) 226]) فى هذا حث على ترك الحج وزيارة قبر الحسين، وسيأتى أنه يمكن أن تسقط فريضة الحج بزيارة قبر الحسين.
(3) 227]) الكافى 4/ 58..
(4) 228]) انظر الكافى 4/ 58.: 583.
السلام عليك يا ولى الله، أنت أول مظلوم، وأول من غصب حقه .. جئتك عارفاً بحقك، مستبصراً بشأنك معادياً لأعدائك ومن ظلمك .. لعن الله من خالفك، ولعن الله من افترى عليك وظلمك، ولعن الله من غصبك، ولعن الله من بلغه بذلك فرضى به، أنا إلى الله منهم برىء. لعن الله أمة خالفتك وأمة جحدتك وجحدت ولايتك، وأمة تظاهرت عليك، وأمة قتلتك، وأمة حادت عنك وخذلتك. الحمد لله الذى جعل النار مثواهم وبئس الورد المورود، وبئس ورد الواردين، وبئس الدرك المدرك. اللهم ألعن قتلة أنبيائك، وقتلة أوصياء أنبيائك بجميع لعناتك، وأصلهم حر نارك، اللهم العن الجوابيت والطواغيت والفراعنة واللات والعزى والجبت وكل ند يدعى من دون الله، وكل مفتر. اللهم العنهم وأشياعهم وأتباعهم وأولياءهم وأعوانهم ومحبيهم لعناً كثيراً.
أشهد أنك جنب الله، وأنك باب الله، وأنك وجه الله الذى يؤتى منه، وأنك سبيل الله.
أشهد أن من قاتلكم وحاربكم مشركون، ومن رد عليكم فى أسفل درك من الجحيم (1) [229]).
ومما رواه القمى عند زيارة قبر الحسين:
" بكم تنبت الأرض أشجارها وبكم تخرج الأشجار أثمارها، وبكم تنزل السماء قطرها، وبكم يكشف الله الكرب، وبكم ينزل الله الغيث، وبكم تسبح الأرض التى تحمل أبدانكم. لعنت أمة قتلتكم، وأمة خالفتكم، وأمة جحدت ولايتكم، وأمة ظاهرت عليكم، وأمة شهدت ولم تنصركم، الحمد لله الذى جعل النار مأواهم وبئس الورد المورود " (2) [23.]).
هذه بعض روايات كتاب الحج التى بدا فيها أثر الغلوفى عقيدة الإمامة. وكان لهذه الروايات صداها فى الفقه الجعفرى، ولكن نجد روايات أخرى يبدوفيها هذا الأثر، أثر الغلوفى العقيدة، ولا أثر لها فى الفقه. مثال هذا ما رواه الكلينى عن الحارث عن أبى جعفر قال:
__________
(1) 229]) انظر الكافى 4/ 569 والفقيه 2/ 252.
(2) 23.]) الفقيه 2/ 359.
" كنت دخلت مع أبى الكعبة، فصلى على الرخامة الحمراء بين العمودين فقال: بهذا الموضع تعاقد القوم إن مات رسول الله صلى الله عليه وسلم أوقتل ألا يردوا هذا الأمر فى أحد من أهل بيته أبدا.
قال: قلت: ومن كان؟ قال: كان الأول والثانى وأبوعبيدة بن الجراح وسالم بن الحبيبة (1) [231]).
وما رواه أيضاً عن حسان الجمال قال: حملت أبا عبد الله من المدينة إلى مكة، فلما انتهينا إلى مسجد الغدير نظر إلى ميسرة المسجد فقال: ذلك موضع قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: من كنت مولاه فعلى مولاه. ثم نظر إلى الجانب الآخر فقال: ذلك موضع فسطاط أبى فلان وفلان وسالم مولى أبى حذيفة وأبى عبيدة الجراح.
فلما رأوه رافعاً يديه قال بعضهم: انظروا إلى عينيه تدور كأنهما عينا مجنون، فنزل جبرئيل بهذه الآية: (وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ((2) [232]).
وبعد: فهذه الأمثلة القليلة توضح الاتجاه العام لتأليف هذه الكتب تأثراً بعقيدة الإمامة؛ وما يقال عن أثر الإمامة فى الفقه الجعفرى أقل مما يقال عن أثرها فى هذه الكتب الأربعة، ففى الكتب مزيد من التأثر بالغلوفى عقيدة الإمامة، ومزيد من الكفر والضلال والزندقة.
وإذا كان هؤلاء أعداء الإسلام الذين أرادوا هدمه من الداخل كما يتضح بجلاء من كتبهم وآرائهم ومعتقداتهم فمن الواضح البين أنهم اتخذوا شعار حب آل البيت الأطهار ستاراً لهدفهم وعدائهم، ومن اللازم الذى لا ينفك أبداً أن عداءهم للإسلام وأهله يستتبع عداءهم لآل البيت الأطهار، وهذا العداء يظهر من وقت لآخر من حيث أرادوا كتمانه:
__________
(1) 231]) الكافى 4/ 454. والمراد بالأول والثانى الخليفتان الصديق والفاروق.
(2) 232]) الكافى 4/ 566 ـ 567 والآيتان آخر سورة القلم.
انظر مثلاً إلى زواج عمر بن الخطاب ابنة على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنهم، وما سبق من قولهم " ذاك فرج غصبناه "، وقولهم بأن علياً وافق خوفاً من تهديد عمر!
إن أمة الإسلام تعرف علياً الشجاع المقدام الذى لا يخشى أحداً إلا الله عزوجل، والرافضة يصورونه هنا جباناً ذليلاً مهاناً!! وانظر إلى عثمان بن عفان ذى النورين، وهومن آل البيت، وزواجه من ابنتى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم، فلم يراع الرافضة مكانتهما من أبيهما صلى الله عليه وسلم، وأخذوا يتحدثون عنهما بعبارات ساقطة، بل شكوا فى نسبهما كما بينا فى الجزء الأول.
ثم انظر إلى حب آل البيت الأطهار للخلفاء الراشدين الثلاثة رضى الله تعالى عنهم:
فهذا على بن أبى طالب يختار أسماء الثلاثة لثلاثة من أبنائه، وهم أبوبكر الذى قتل بين يدى أخيه الحسين، وعمر، وعثمان الذى قتل أيضاً مع أخيه الحسين.
ومن أحفاد على بن أبى طالب:
أبوبكر بن الحسن الذى قتل بين يدى عمه الحسين، وعمر بن الحسن الذى قتل كذلك مع أخيه وعمه الحسين.
وعمر بن الحسين الذى قتل بين يدى أبيه.
(انظر معجم رجال الحديث للخوئى، ففيه ترجمة هؤلاء جميعاً).
أفترى رافضة الأمس أواليوم يسمون أحد أسماء هؤلاء الثلاثة؟ أم أنهم ـ لعنهم الله تعالى ـ لا يذكرون أى اسم من الأسماء الثلاثة إلا مع اللعن والتكفير؟!
الكافي
الأصول في الكافي هومن عمدة كتب الرافضة بل من أجلها، والكليني متوفي سنة 329ه وهوعندهم ثقة وقدوة، وقد زعم صاحبه أنه ألفه في عشرين سنة. والكليني كان حيا في زمن الغربة الصغرى، وهذا يقوي الرواية عند الرافضة أنه عرضه على الإمام المعصوم الغائب (وكان عمره آنذاك خمس سنوات) فاستحسنه وقال هوكاف لشيعتنا. (انظر مقدمة الأصول في الكافي)
توثيق علماء الرافضة لكتاب الكافي للكليني الذي وردت فيه الأحاديث التي تدل على يهودية مهدي الرافضة المنتظر:
- قال الكليني نفسه يمدح كتابه في المقدمة: (وقلت إنك تحب أن يكون عندك كتاب كاف يجمع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلم ويرجع إليه المسترشد ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين). مقدمة الكافي.
- وقال عبد الحسين شرف الدين صاحب الكتاب الملفق (المراجعات) وهويتكلم عن مراجع الرافضة ما نصه: (وأحسن ما جمع منها الكتب الأربعة، التي هي مرجع الإمامية في أصولهم وفروعهم من الصدر الأول إلى هذا الزمان وهي: الكافي، والتهذيب، والإستبصار، ومن لا يحضره الفقيه، وهي متواترة ومضامينها مقطوع بصحتها والكافي أقدمها وأعظمها وأحسنها وأتقنها). المراجعات ص 37.، مراجعة رقم (11.). طبعة: مطبوعات النجاح بالقاهرة.
- وقال الطبرسي: (الكافي بين الكتب الأربعة كالشمس بين النجوم وإذا تأمل المنصف استغنى عن ملاحظة حال آحاد رجال السند المودعة فيه وتورثه الوثوق ويحصل له الاطمئنان بصدورها وثبوتها وصحتها). مستدرك الوسائل (3/ 532).
- وقال الحر العاملي: (الفائدة السادسة في صحة المعتمدة في تأليف هذا الكتاب - أي الكافي - وتوافرها وصحة نسبتها وثبوت أحاديثها عن الأئمة عليهم السلام). خاتمة الوسائل ص 61
- وقال آغا بزرك الطهراني: (هوأجل الكتب الأربعة الأصول المعتمدة عليها، لم يكتب مثله في المنقول من آل الرسول، لثقة الإسلام محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي المتوفى سنة 328 هـ). الذريعة إلى تصانيف الشيعة (17/ 245).
- وقال العباس القمي: (وهوأجل الكتب الإسلامية، وأعظم المصنفات الإمامية، والذي لم يعمل للإمامية مثله، قال محمد أمين الاسترابادي في محكى فوائده: سمعنا عن مشائخنا وعلمانا أنه لم يصنف في الإسلام كتاب يوازيه أويدانيه). الكنى والألقاب (3/ 98). وغيرهم كثير أثنوا على هذا الكتاب الفاسد واعتبروه أصلاً من أصولهم.
- يقول محمد صادق الصدر: " ان الشيعة وان كانت مجمعه على اعتبار الكتب الاربعة وقائله بصحة كل ما فيها من روايات " الشيعة ص127 - 128.
- وقال محمد أمين الإسترابادي: وقد سمعنا من مشائخنا وعلمائنا أنه لم يصنف في الإسلام كتاب يوازيه أويدانيه. (مقدمة الكافي ص 27).
عدد مرات القراءة:
3015
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :