آخر تحديث للموقع :

الأربعاء 19 محرم 1441هـ الموافق:18 سبتمبر 2019م 05:09:36 بتوقيت مكة
   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

الشيعة الإثنا عشرية والعقائد السبئية ..
إننا ذكرنا السبئية وقائدها عبدالله بن سبأ فيما مضى بالتفصيل. ونضطر إلى أن نعيد ذكر السبئية والأفكار التي حملوها والعقائد التي روّجوها بين الناس، وعارضها عليّ وأولاده الطيّبون منهم رضوان الله عليهم، وردوّها عليها، وقاوموها بكل عنف وشدة. ولكنها تسرّبت فيما بعد بين الذين يزعمون أنهم شيعتهم والموالون لهم بإسم حب أهل البيت، وأهل البيت منهم براء.
نضطر إلى إعادتها، لوضع النقاط على الحروف، ولإثبات أن الشيعة وخصوصاً الإثني عشرية منهم الذين يعدّون أنفسهم معتدلين، وقد يخدع بهم الكثيرون من المغفلين من الناس، ليسوا إلا ورثة أولئك القوم الذين ضلوّا وأضلوّا، ولا يوجد في أيديهم إلا تركتهم التي تركوها للفرقة والإختلاف بين المسلمين، ولإبعاد بعض الناس عن العقائد الصحيحة التي نزلت من السماء، وجاء بها جبرئيل، وبلّغها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلام الله القرآن، وسنة رسول الله الثابتة، خالية من ذكرها وتذكرتها.
ونحاول في هذا الباب أيضاً أن لا نكون إلا منصفين، ولا نلزم القوم مالا يلتزمون به، ولا ننسب إليهم ما لا يثبتونه في كتبهم أنفسهم، كما تعوّدنا ذلك بفضل الله، وكما لاحظ القارئ في هذا الكتاب وفي غيره.
وتجنباً لسرد العبارات التي سقناها من قبل، نلخص ما كان يقوم به من المخططات ويروّجه عبدالله بن سبأ، وما كانت تنشره السبئية من عقائد وآراء، ثم نقارن تلك العقائد والآراء بأفكار الشيعة الإثني عشرية الموجودين حالياً وعقائدهم، وهل هي موجودة فيهم أم لا؟ .. فنقول:
أولاً: قيام السبئية بتكوين جمعيات سريّة يهودية بإسم الإسلام، تحت راية عبدالله بن سبأ.
ثانياً: إظهار الحب والولاء والمشايعة والموالاة لعلي وأولاده، والإنظمام إلى شيعتهم.
ثالثاً: الحقد والبغض لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والبراءة من أبي بكر وعمر وعثمان، خلفاء نبي الله في أمته، الثلاثة الراشدين المهديين، والطعن فيهم وتفسيقهم وتكفيرهم.
رابعاً: تأليب الناس وتحريضهم على عثمان، وإتهامه بتهم باطلة، لإيقاع الفرقة بين الأمة الواحدة والشقاق في المسلمين، والتشنيع على العمال، وتشويه سمعة الحكام، وخصوصاً الذين قادوا المعارك الحاسمة وفازوا فيها.
خامساً: ترويج العقائد اليهودية والنصرانية والمجوسية بين المسلمين، التي لا تمت إلى الإسلام بصلة لا قريبة ولا بعيدة. والكتاب المنزل من السماء على محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم خال ٍ منها، وكذلك تعليمات الرسول الناطق بالوحي نزيهة وبريئة من التلوث بها، مثل قولهم بالوصاية والولاية والعصمة والرجعة وعدم الموت وملك الأرض والحلول والإتحاد وتأليه الخلق وإتصافهم بصفات الله، وجريان النبوة بعد محمد صلى الله عليه وسلم، ونزول الوحي.
فهذه هي الأفكار السبئية التي اقتبسناها من عبارات الشيعة وأئمتهم حول عبدالله بن سبأ، والعقائد التي دعوا إليها وروجوها بين المسلمين، والعبارات والنصوص التي سردناها في الباب الثاني، حيث ذكرنا عبدالله بن سبأ والسبئية بالتفصيل.
وهذه هي خلاصة أقوالهم التي قالوها والأعمال التي قاموا بها.
والآن لنضع النقاط على الحروف ونقول:
أما الأول: أي تكوين اليهود جمعيات تحت قيادة عبدالله بن سبأ للدس والفتنة، فلا نحتاج لإثباتها إلى أي شيئ، بعدما أثبتناها من أئمة الشيعة في الفرق والرجال والتاريخ والنقد، غير السنة، وتصريحاتهم، وبعد ما أطنبنا القول فيه فيما مرّ.
والثاني: أي إظهار الحب والولاء والموالاة لعلي وأولاده، فهذا هوالذي جعله الشيعة شعاراً لهم وما أكثر ما قالوه في هذا وتقوّلوا به على عليّ وأولاده - كذباً وزوراً - حتى جعلوا الدين كله موالاة لعلي وأولاده، دون الإيمان بالقرآن والسنة، بل ودون الإيمان بالله ورسوله والإمتثال بأوامرهما، والتجنب عن النواهي، وبدون العمل الصالح والسعي إلى المكارم والفضائل والحسنات.
فلقد قالوا فيما قالوا، وما أكثره وما أشنعه، عن أبي جعفر أنه قال:
" هل الدين إلا الحب " (1).
فالحب هوالدين، لا الصلاة ولا الزكاة ولا الحج ولا الصوم، ولا غير ذلك من العبادات التي أمر الله بإتيانها وأدائها، ولا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا التجنب للبغي والفحشاء، ولا التقيد بالقيود في المعاملات، ولا المراعاة التي أمُر بها الإنسان للتعايش مع ذويه وعشيرته وجيرانه ومجتمعه، ولا الحقوق ولا الفرائض، ولا الواجبات ولا المحرمات، فإن الدين هوالحب وحده.
وهوالإيمان أيضاً كما نقلوه عن أبي جعفر محمد الباقر، الإمام الرابع المزعوم:
__________
(1) كتاب الروضة من الكافي الكليني، باب وصية النبي لأمير المؤمنين ج8 ص 80 ط. طهران.
" حبنا إيمان، وبغضنا كفر " (1).
لا الإيمان بالله ولا بالرسل ولا بسيد الأنبياء وخاتم المرسلين، ولا بالكتاب المنزل عليه، ولا بالتعاليم التي منحها لأصحابه وتلاميذه، لأنه ما أرسل الرسل، وما نزلت الكتب، ولم يأت الأنبياء إلا للدعوة إلى عليّ وأولاده، وحبهم والموالاة لهم.
ولقد ذكر المفسر الشيعي الكبير البحراني، في مقدمة تفسيره الكبير عن واحد من أصحاب عليّ، حبة العوفي، أنه قال:
" قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الله عز وجل عرض ولايتي على أهل السموات وعلى أهل الأرض، أقرّ بها من أقرّ بها، وأنكرها من أنكرها، أنكرها يونس، فحبسه في بطن الحوت حتى أقرّ بها " (2).
وذكر عن (البصائر) عن محمد بن مسلم، أنه قال:
" سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الله أخذ ميثاق النبيين على ولاية عليّ، وأخذ عهد النبيين على ولاية عليّ " (3).
وليس هذا فحسب، بل وأكثر من ذلك، كما قال:
__________
(1) الأصول من الكافي ج1 ص188.
(2) بصائر الدرجات ج2 ص 10ط. إيران نقلاً عن تفسير البرهان، مقدمة ص 25.
(3) أيضاً ص 26. ...
" وفي كنز الفوائد نقلاً من خط الشيخ الطوسي من كتاب مسائل البلدان، عن جابر الجعفي عن رجل من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، قال: دخل سلمان على علي ّ، فسأله عن نفسه؟ فقال: يا سليمان، أنا الذي دعيت الأمم كلها إلى طاعتي، فكفرت فعذبت في النار، وأنا خازنها عليهم، حقاً أقول يا سلمان إنه لا يعرفني أحد حق معرفتي إلا كان معي، أخذ الله على الناس الميثاق لي فصدق من صدق، وكذب من كذب. قال سلمان: لقد وجدتك يا أمير المؤمنين في التوراة كذلك، وفي الإنجيل كذلك، بأبي أنت وأمي يا قتيل كوفة! أنت حجة الله الذي تاب به على آدم، وبك أنجى يوسف من الجب، وأنت قصة أيوب، وسبب تغير نعمة الله عليه. فقال أمير المؤمنين: أتدري ما قصة أيوب؟. قال: الله أعلم وأنت يا أمير المؤمنين. قال: لما كان عند الانبعاث للمنطق، شك أيوب في ملكي، فقال: هذا خطب جليل، وأمر جسيم. فقال الله: يا أيوب، أتشك في صورة أقمته أنا؟ إني ابتليت آدم بالبلاء، فوهبته له، وصفحت عنه بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين، فأنت تقول خطب جليل وأمر جسيم، فوا عزتي وجلالي لأذيقنك من عذابي أوتتوب إليّ بالطاعة لأمير المؤمنين. ثم أدركته السعادة بي. يعني أنه تاب وأذعن بالطاعة لعلي عليه السلام " (1).
وغير هذا أيضاً:
" ففي سرائر إبن إدريس من جامع البزنطي، عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول:
ما من نبي، ولا من آدمي ولا من إنسي ولا جني ولا ملك في السماوات والأرض إلا ونحن الحجج عليهم، وما خلق الله خلقاً إلا وقد عرض ولا يتنا عليه، واحتج بنا عليه، فمؤمن بنا وكافر جاحد، حتى السموات والأرض " (2).
__________
(1) تفسير البرهان للبحراني، مقدمة ص27.
(2) أيضاً ص 26.
وتتمة هذا الخبر في مناقب إبن شهر آشوب، عن محمد بن الحنفية عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: عرض الله أمانتي على السموات السبع بالثواب والعقاب، فقلن ربنا لا تحملنا بالثواب والعقاب، لكننا نحملها بلا ثواب ولا عقاب. وإن الله عرض ولايتي وأمانتي على الطيور، فأول من آمن بها البزاة البيض والقنابر، وأول من جحدها البوم والعنقاء، فلعنهما الله من بين الطيور، فأما البوم فلا تقدر أن تطير بالنهار لبغض الطير له، وأما العنقاء فغابت في البحار لا ُترى. وإن الله عرض أمانتي على الأرض، فكل بقعة آمنت بولايتي جعلها طيّبة زكيّة، وجعل نباتها وثمرها حلواً عذباً، وجعل ماءها زلالاً. وكل بقعة جحدت إمامتي وأنكرت ولا يتي، جعلها سبخاً وجعل نباتها مرّاً وعلقماً، وجعل ثمرها العوسج والحنطل، وجعل ماءها ملحاً أجاجاً " (1).
وأما بخاريهم الكليني، فروى في صحيحه عن أبي عبدالله جعفر - الإمام السادس عندهم - أنه قال:
" ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث نبياً قط إلا بها " (2).
وعن أبيه أبي جعفر - محمد الباقر - أنه قال:
" والله إن في السماء لسبعين صفاً من الملائكة، لواجتمع أهل الأرض كلهم يحصون عدد كل صف منهم ما أحصوهم، وإنهم ليدينون بولايتنا " (3).
وعنه أيضاً أنه قال:
" إن الله أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية لنا، وهم ذرّ " (4).
وأخيراً، روى الكليني عن إمامه المعصوم، عن أبي الحسن أنه قال:
" ولاية علي عليه السلام مكتوبة في صحف جميع الأنبياء " (5).
وكما روى أيضاً عن سالم الحناط، قال:
__________
(1) أيضاً.
(2) كتاب الحجة من الكافي ج1 ص437.
(3) أيضاً ص 437.
(4) أيضاً ص438.
(5) كتاب الحجة من الكافي ج1 ص437.
" قلت لأبي جعفر عليه السلام: أخبرني عن قول الله تبارك وتعالى: نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين، قال: هي الولاية لأمير المؤمنين عليه السلام " (1).
وكذلك سُئل أبوجعفر عن قول الله عز وجل: ولوأنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم، قال: الولاية " (2).
وابنه جعفر قال:
" ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى " (3).
وروى الكليني عن الصومالي:
" عن أبي جعفر عليه السلام قال: أوحى الله إلى نبيّه صلى الله عليه وآله: فاستمسك بالذي أوحينا إليك إنك على صراط مستقيم، قال: إنك على ولاية عليّ، وعليّ هوالصراط المستقيم " (4).
وإن لم يأت العبد بولاية عليّ، لم يسأله عن شيء، وأمر به إلى النار.
وعلى ذلك قال البحراني، مفسر الشيعة:
" إن الله لم يبعث نبياً قط إلا بعد ما أقرّ بالولاية لأهل البيت، وإن بعثة الأنبياء كانت لذلك أيضاً " (5).
وإن هذه الموالاة هي سبب دخول الجنة والنجاة من النار، لا الأعمال ولا الحسنات. فمن والى علياً وأولاده فهم من أهل الجنة، وغيره يدخل النار ولوصام وصلى. كما نقلوا عن جعفر أنه قال:
" سواء على من خالف لنا أهل البيت لا يبالى صلى أوصام، أوزني أوسرق. إنه في النار، إنه في النار " (6).
وكذبوا على رسول الله أنه قال لعليّ رضي الله عنه:
" من أحبك كان مع النبيين في درجتهم يوم القيامة، ومن مات يبغضك فلا يبالي مات يهودياً أونصرانياً " (7).
وكذلك روى صدوقهم - وهوكذوبهم:
__________
(1) أيضاً، باب فيه نكت من التنزيل في الولاية ج1 ص312.
(2) أيضاً ص 413.
(3) أيضاً ص418.
(4) أيضاً ص 417.
(5) أنظر البرهان في تفسير القرآن للسيد هاشم البحراني، مقدمة ص 339 ط. إيران.
(6) أيضاً، الفصل الثاني في بيان فرض ولاية أهل البيت ص 21.
(7) عيون أخبار الرضا ج2 ص 85. ط. طهران.
" قال رسول الله (ص): يا علي إن الله تعالى قد غفر لك ولأهلك ولشيعتك ومحبي شيعتك ومحبّي محبّي شيعتك، فأبشر" (1).
وذكر العياشي في تفسيره عن أبي عبدالله جعفر أنه قال:
" المؤمنون بعليّ هم الخالدون في الجنة وإن كانوا في أعمالهم مسيئة " (2).
حب عليّ حسنة لا تضر معها سيئة (3) وبغضه معصية لا تنفع معها حسنة (4).
وأخيراً، ما كذبوه على رسول الله أنه قال:
" سمعت الله عز وجل يقول:
علي بن أبي طالب حجتي على خلقي، ونوري في بلادي، وأميني على علمي، لا أدخل النار من عرفه وإن عصاني، ولا أدخل الجنة من أنكره وإن أطاعني " (5).
فالقضية واضحة بأن طاعة الله ليست بطاعة، ومعصية الله ليست بمعصية ما دام الحب والولاء لعلي وأولاده موجود. وهذا ما كان يقصده اليهودية البغضاء لإبعاد أمة محمد صلى الله عليه وسلم عن الشريعة السماوية التي لا تفرق بين شخص وشخص، ولا تجعل مدار العز والشرف إلا على العمل والتقوى، كما قال جل من قائل:
__________
(1) أيضاً ج 2 ص47.
(2) تفسير العياشي ج 1 ص 139.
(3) ويجب الانتباه أنه لم يروهذه الروايات إلا الوضّاعون الدجالون من الشيعة الذين ينقلون عن دجاجلة كذابين مثلهم. وقد وردت هذه الروايات بطرق الشيعة الكذابين أيضاً في بعض كتب السنة الذين لم يلتزموا بإيراد الروايات الصحيحة، ولم يلزموا أنفسهم تنقيد الرواة وتنقيح أحوالهم، فلا يعتمد على تلك المرويات، لأنها منقولة ومروية من الشيعة لترويج باطلهم ونشر أباطيلهم. ولله الحمد والمنة أن عند السنة معياراً قوياً ومحكاً صالحاً لتنقية هذه الروايات وتنقيحها، لتمييز الحق من الباطل. كما عندهم أصول وضوابط وقواعد لنقد الرجال جرحاً وتعديلا. فلا تقبل الروايات والرواة عندهم إلا الصادقة عن الصدوق، ولا يلتفت إلى الضعفاء والوضع والوضاع، وإلي الأكاذيب والكذبة.
(4) منهج الصادقين ج 8 ص110.
(5) البرهان، مقدمة ص 13.
{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} (1).
وقال: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91)} (2).
وقال: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (3).
وقال: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)} (4).
وقال: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} (5).
وقال: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (11)} (6).
__________
(1) سورة الحجرات الآية 13.
(2) سورة الشعراء آية 90.
(3) سورة المؤمنون الآية 1 إلى الآية 11.
(4) سورة الزلزلة الآية 8،7.
(5) سورة الأنعام الآية 164.
(6) سورة الليل الآية 9.
وقال: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (40) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47) فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (48)} (1).
نعم الشريعة التي لم تفرق بين شخص وشخص لحسبه ونسبه، فلم تفرق بين أبي لهب بأنه يدخل الجنة لأنه عم النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تقتصر على البيان بأنه من أهل النار، بل قرن ذكره باللعن في الكتاب الذي يبقى أبد الدهر. حيث قال:
{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5)} (2).
ولم تفرق تلك الشريعة السمحاء بين بلال وغيره لأنه حبشي وغير عربي وقرشي ومكي، جاء إلى مكة وهومملوك لغيره، بل بُشّر بالجنة بلسان الناطق بالوحي، لأن أعماله أهلته لذلك.
__________
(1) سورة المدثر الآية 38 إلى الآية 48.
(2) سورة تبت (المسد).
وهم الذين كانوا يرون الإيمان بالله وبالرسول وبالكتاب الذي نزل عليه، والأعمال الصالحة حسب أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم سبباً لدخول الجنة. كانوا يقومون ليلاً، ويصومون نهارا، ويرفعون رايات الجهاد، وينزل عليهم النصر من فوق السماء، ويؤيدهم ملائكة الرب وجنود الرحمان. وهم الذين كانوا يرون الجنة تحت ظلال السيوف لإحقاق الحق وإبطال الباطل، ولإظهار دين الله كله. وهم الذين كانوا يقهرون سلاطين الأمم وملوكها وجبابرة الأرض وطغاتها، وهم الذين اندحرت أمامهم فلول اليهودية وجيوش النصرانية وعساكر المجوسية، وهم الذين أريد بهم وبأخلافهم أن يبعدوا عن هذه الشريعة الحية المحيية للأموات، والباعثة فيهم الأرواح.
أرادوا إماتة هذه الأمة المقدامة، لردهم عن دينهم، وإبعادهم عن تعاليم الإسلام الحقيقية، عن الإيمان والعمل والجد والجهاد.
فقالوا:
لا يحتاج لدخول الجنة، وإرضاء الرب إلى كل هذه المشقة والعناء، بل يكفي لها حب أشخاص والولاية لهم.
ففازوا في مقاصدهم الخبيثة بعض الفوز، وانطلت مكايدهم على بعض السذج الغفلة من الناس، والمغرورين والمخدوعين بأسماء أشخاص لم يكونوا إلا عباداً لله المتقين، العاملين المؤمنين.
فبدل أن يكون أمام أعينهم أن أول ما يُسأل العبد عنه الصلاة، كي لا يصلوا ويجتهدوا في التقرب إلى الله بالركوع والسجود والقيام إليه، قالوا:
قال أبوالحسن عليه السلام - الإمام الثامن عندهم - " أول ما يُسأل عنه العبد، حبنا أهل البيت " (1).
وعلى ذلك جعلت الولاية أهم من الصلاة والزكاة، ومن كل شيء ذكرناه آنفا، وكما ورد في الكافي للكليني، عن أبي جعفر أنه قال:
__________
(1) عيون أخبار الرضا ج2 ص 65، أيضاً البرهان، مقدمة ص 22.
" بُني الإسلام على خمس، على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية " (1).
بل وهي المقصود، كما كذبوا على النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" أتاني جبريل عليه السلام وقال: يا محمد ربك يقرئك السلام، ويقول: فرضت الصلاة ووضعتها عن المريض، وفرضت الصوم ووضعته عن المريض والمسافر، وفرضت الحج ووضعته عن المقل المدقع، وفرضت الزكاة ووضعتها عن من لا يملك النصاب، وجعلت حب عليّ بن أبي طالب عليه السلام ليس فيه رخصة " (2).
ولذلك جعلوها مدار الكفر والإيمان، كما هوظاهر من هذه الروايات، وكما بيّناه آنفا.
وأما من قال من الشيعة المعاصرين (3)، بأن الاعتقاد بالولاية ليس بالضروري، وأنه بعدم الاعتقاد بها لا يخرج عن كونه مسلماً، ليس إلا خداعاً وتزويراً. ولا يتفوّه بمثل هذه الكلمات إلا في كتب الدعاية، ولإيقاع السذج من المسلمين في شراكهم وحبائلهم. وإلا فهم لا يعتقدون بمثل هذه الاعتقادات كما ذكر وصرح به أئمة الشيعة.
ولقد ذكر السيد البحراني عن عديد من أئمة الشيعة، بأن هذه العقيدة اليهودية التي أوجدها وأنشأها عبدالله بن سبأ اليهودي لتعطيل الشريعة، وإبعاد المسلمين عنها، هي مدار الإيمان، وهي مدار النجاة، والمنكر بها لا يُعد مؤمناً.
ونذكر ههنا، عن إمامهم وشيخهم المفيد، أنه ذكر في كتاب المسائل:
__________
(1) الكافي في الأصول، باب دعائم الإسلام ج2 ص 18.
(2) البرهان، مقدمة ص 22.
(3) ألا وهوالشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء في كتابه (أصل الشيعة وفروعها) ص 103، 104 الطبعة التا سعة بيروت 1960م، وكذلك السيد محسن الأمين في كتابه (أعيان الشيعة) ج1 ص69.
" اتفقت الإمامية على أن من ينكر إمامة إمام، وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض طاعته، فهوكافر ضال مستحق الخلود في النار ... وقال: لا يجوز لأحد من أهل الإيمان، أن يغسّل مخالفاً للحق في الولاء، ولا يصلي عليه " (1).
ونقل مثل ذلك عن بابويه القمي شيخ الطائفة الطوسي، والملا باقر المجلسي، والسيد شريف المرتضى، وغيرهم من الكثيرين مثله.
وأما البغض والحسد لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فيهم والعيب عليهم وشتمهم، فصار من لوازم مذهب الشيعة، وقلما يوجد كتاب من كتبهم إلا وهومليء بالطعن والتعريض بهم. بل ولقد خصص أبواب مستقلة لتكفير وتفسيق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يذكرهم أحد من القوم إلا ويسبق ذكرهم بالشتيمة ويلحق بالسباب.
ولقد مثلنا لهذا في كتابنا (الشيعة والسنة) في الباب الأول منه. كما فصلنا القول في هذا الخصوص في كتابنا (الشيعة وأهل البيت) في الباب الثاني منه، ولا نريد أن نعيد ما ذكرناه هناك تجنباً للإطالة. فليرجع القارئ في معرفة ذلك إلى هذين الكتابين.
ونقتصر على ما كتبه إمام شيعة اليوم السيد الخميني في كتابه (كشف الأسرار).
وهومع كونه رجلاً سياسياً - والسياسة تتطلب بعض الملاينة والمهادنة والمراعاة للآخرين - يذكر بكل صراحة ووضوح:
أن أبا بكر وعمر وعثمان، لم يكونوا خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل وأكثر من ذلك أنهم غيروا أحكام الله، وحللوا حرام الله، وظلموا أولاد الرسول، وجهلوا قوانين الرب وأحكام الدين (2).
وبعد ذلك يذكر عقيدته، عقيدة الشيعة في الإمامة، فيقول تحت عنوان: لماذا لم يذكر إسم الإمام في القرآن صريحاً:
__________
(1) البرهان، مقدمة ص 20.
(2) ملخص ما قاله السيد الخميني في كتابه (كشف الأسرار) ص 110 وما بعد ط فارسي.
" ولقد ظهر مما ذكر، أن الإمامة أصل من الأصول المسلمة الإسلامية بحكم العقل والقرآن. وأن الله قد ذكر هذا الأصل المسلم في عديد من مواضع القرآن. فيمكن أن يسأل سائل: مادام هذا، فلماذا لم يذكر إسم الإمام في القرآن، لكي لا تقع خلافات وحروب حوله كما وقعت؟
فالجواب على ذلك بوجوه، وقبل حل هذا الإشكال، نريد أن نقول جهراً: إن كل الخلافات التي حلت بين المسلمين في جميع أمورهم وشئونهم، لم تقع بينهم إلا من أثر السقيفة. ولولم يكن ذلك اليوم، لم يكن بين المسلمين خلاف في القوانين السماوية. فنقول: لوذكر إسم الإمام في القرآن فرضاً، لم يكن يرفع النزاع بين المسلمين، لأن الذين لم يدخلوا الإسلام إلا طمعاً في الرئاسة، وتجمعوا وتحزبوا لنيلها، لم يكونوا مقتنعين بنصوص القرآن وآياته. ولم يكونوا منتهين عن أطماعهم وأغراضهم. بل كان من الممكن أن يزدادوا في مكرهم، ويصلوا إلى هدم أساس الإسلام. لأن الطامعين في الرئاسة والطالبين لها لورأوا مقصودهم لا يحصل بإسم الإسلام، لشكلوا آنذاك حزباً معارضاً للإسلام ومخالفه. وآنذاك لم يكن لعلي بن أبي طالب أن يسكت، فكان من نتيجة ذلك أن يحصل النزاع والخلاف الذي يقلع جذرة الإسلام، ويقطع دابره. وعلى ذلك كان ذكر إسم علي بن أبي طالب في القرآن خلاف مصلحة أصل الإمامة.
وأيضاً لوكان إسم الإمام مذكوراً في القرآن، لم يكن مستبعداً من الذين لم تكن علاقتهم بالإسلام والقرآن غير الدنيا والرئاسة، الذين جعلوا القرآن وسيلة لإجراء نياتهم الفاسدة، لم يكن مستبعداً منهم أن يحذفوا تلك الآيات من القرآن، ويحرفّوا كتاب الله، ويبعدوه عن أنظار الناس إلى الأبد.
وأيضاً لولم يحدث من هذا شيء على الفرض والتقدير، لم يكن من غير المتوقع من ذلك الحزب الطامع الحريص على الرئاسة، أن يختلقوا حديثاً كاذباً على رسول الله أنه قال قبيل وفاته إن الله خلع عليّ بن أبي طالب من منصب الإمامة، وجعل الأمر شورى بينكم.
ولا ينبغي لأحد أن يقول: لوورد ذكر ذلك الإمام في القرآن، لما استطاع الشيخان أن يخالفاه، ولوخالفاه فرضاً، لم يقبله المسلمون، وقاموا ضدهما. فنحن نقول: إنه لا ينبغي القول بهذا، لأننا نعرف أنهما خالفا صريح القرآن جهراً وعلناً والناس لم يردوا عليهما، بل قبلوا مخالفتهما للقرآن " (1).
ثم مثل بأمثلة كثيرة حسب زعمه لإثبات مخالفة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما القرآن بعنوان (مخالفة أبي بكر النصوص القرآنية) و(مخالفة عمر قرآن الرب) " (2).
__________
(1) كشف الأسرار للسيد الخميني (*) ص 114،113،112 ط. فارسي.
(2) أنظر ص 114 و117 - كشف الأسرار.
(*) والمفروض أن يُسمى هذا الكتاب كشف أسرار الخميني، لا كشف الأسرار للسيد الخميني، لأنه فعلاً يكشف الأسرار عن هذا الرجل زعيم الشيعة ومصلح الأمة كما يزعمه بعض المغفلين والسذج من أهل السنة في مختلف بقاع الأرض من العالم الإسلامي وغير الإسلامي. وأتمنى أن يقوم بترجمة هذا الكتاب أحد من العارفين، وتكون له معرفة باللغة الفارسية، فينقله إلى اللغات العالمية الأخرى، حتى تكون أسرار السيد الخميني مكشوفة عندهم.
والجدير بالذكر، أن هذا الكتاب لا زال يُطبع في إيران ويُوزع من قبل الحكومة الإيرانية في الداخل والخارج، بدون أي تغيير أوتبديل فيه. وواعجبا للموجدين الأعذار، الذين يختلقونها من عند أنفسهم، والكاتب المؤلف حي لا ينطق ببنت شفة في هذا الموضوع. وكيف ينطق وهذه هي العقائد التي يبتني عليها مذهبه ومسلكه، وهذه هي الأسس التي يقوم عليها دينه وموقفه. وإن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار.
وأخيراً قال بعد ذكر هذه المخالفات المزعومة:
" ويعلم بهذا كله، مخالفة أبي بكر وعمر القرآن في حضور المسلمين ولم يكن هذا الأمر ذا بال عندهم، بل كانوا هم معهما، وفي حزبهما مناصرين مساعدين لهما في نيل المقصود. ويعرف بهذا كله، أنه لوورد ذكر الإمام في القرآن، لم يكونوا تاركين للرئاسة لقول الله عز وجل، ولا معطين له أي اهتمام. وكما أن أبا بكر الذي كان خداعه ظاهراً وزائداً، استطاع أن يحرم ابنة رسول الله من إرثها الثابت بالقرآن والعقل، باختلاق حديث مكذوب، لم يكن مستبعداً من عمر أن يقول بأن الله أوجبريل أوالرسول أخطئوا في ذكر إسم الإمام في القرآن وآياته، ولذلك لا يُنظر إليه، ولا يُعمل به، وآنذاك قام حزب السنة وتابعوه على قوله، وتركوا القرآن مهجورا. كما أنهم تابعوه في جميع التغييرات التي أتى بها في دين الإسلام، ورجحّوا قوله على القرآن وآياته، وقدموه على أحاديث رسول الإسلام وأقواله " (1)
وهناك كثير وكثير من هذا القبيل.
هذه هي عقيدة القوم في أبي بكر وعمر وعثمان، وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم ورضوا عنه. قد ذكرناها من رجل سياسي بارز، يُعد نائب الإمام الغائب عند الشيعة، ومصلح الأمة عند بعض السنة، طبق ما توارثه من السبئية وعبد الله بن سبأ، وعليها يُقاس عقيدة الآخرين من القوم الذين لم يُمارسوا السياسة، ولم يستلموا الزعامة الدينية، ولم يتسلطوا على البلاد التي يسكنها كثير من السنيين الذين يحتاجون إلى المداهنة والمراعاة.
وأما الطعن في عثمان ذي النورين رضي الله عنه، واللعن عليه وعلى أعماله، فإنها أمور لا تحتاج إلى البيان، وخصوصاً بعد ما ذكرناه في الباب الأول والثاني من المثالب والمطاعن المنقولة من كتب القوم أنفسهم، بذكر الصفحات والمجلدات.
__________
(1) كشف الأسرار ص 120،119.
ومن أراد الاستزادة، فليرجع إليهما، وإلى كتابنا (الشيعة والسنة) و(الشيعة وأهل البيت).
والجدير بالذكر، أن كتب الشيعة الإثني عشرية، لا يخلوكتاب من كتبهم سواء كان في التفسير أوالحديث أوالتاريخ أوالسيرة أوالرجال أوالكلام أوالعقائد أوغير ذلك، من نفس المطاعن التي كان يرددها السبئيون ضد عثمان رضي الله عنه وحكومته وعماله، لا فرق بين هؤلاء وأولئك، إلا الإضافات والزيادات التي اختارها شيعة اليوم، ولم تكن معروفة أيام السبئية.
وأما الوصاية والغَيْبة والرجعة التي نادى بها عبدالله بن سبأ وشلته، وكذلك العقائد الأخرى المنافية للإسلام، والأجنبية على المسلمين، والمرّوجة من قبل اليهودية والمجوسية، من اتصاف الخلق بأخلاق الخالق، وتأليه العباد، والحلول، والاتحاد، والتناسخ، وجريان النبوة بعد محمد صلى الله عليه وسلم، ونزول الوحي على أحد، وإتيان الكتاب وغيرها من الأمور، هي عين تلك العقائد التي انتقلت إلى شيعة اليوم، وإلى الشيعة الإثني عشرية خاصة.
وعلى ذلك قال كبير الشيعة في الرجال، المامقاني في كتابه (تنقيح المقال):
" إن ما كان يُعد يومئذ غلواً، صار يُعد الآن من ضروريات المذهب " (1).
وصحيح ما قاله الماقماني، فإنه لم يكن يُعرف هذه الأمور في التشيع الأول لدى الشيعة الأولى، فإن القوم أخذوها من السبئية، وجعلوها عقائد لهم ومعتقدات، وملئوا بها كتبهم ورسائلهم، فقالوا: إن علياً رضي الله عنه كان وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم، واختلقوا لذلك روايات موضوعة كثيرة، منها ما رواه الكليني في كافيه عن جعفر أنه قال:
__________
(1) تنقيح المقال للمامقاني نقلاً عن هامش المنتقي للذهبي ص 193.
" كان حيث طلقت آمنة بنت وهب، وأخذها المخاض بالنبي صلى الله عليه وآله، حضرتها فاطمة بنت أسد، امرأة أبي طالب فلم تزل معها حتى وضعت، فقالت أحداهما للأخرى: هل ترين ما أرى؟. قالت: هذا النور الذي قد سطع ما بين المشرق والمغرب. فبينما هما كذلك، إذ دخل عليهما أبوطالب فقال لهما: مالكما، من أي شيء تعجبان؟ فأخبرته فاطمة بالنور الذي رأت، فقال لها أبوطالب: ألا أبشرك؟ فقالت: بلى، فقال: أما إنك ستلدين غلاماً يكون وصي هذا المولود " (1).
وأيضاً ما اختلقوه، بأنه لما نزل قوله تعالى: وأنذر عشيرتك الأقربين:
" دعاهم رسول الله (ص) فأكلوا ولم يبين لهم في الطعام إلا أثر أصابعهم، وكانوا نحواً من أربعين رجلاً، وشربوا شنة من قدح، كفاهم جميعاً وزاد عنهم. فلما فرغوا، قال لهم في آخر كلامه: إني والله ما أعلم شاباً من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، فآيكم يؤازرني على أمري هذا، على أن يكون أخي ووصي وخليفتي فيكم؟ فسكتوا جميعاً، فقام عليّ (ع) وقال: أنا يا رسول الله أؤآزرك عليه، فأخذ رسول الله (ص) برقبته وقال: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا. فقاموا يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع " (2).
ثم قالوا بنفس ما قاله عبدالله بن سبأ، وبألفاظه كذباً على أبي جعفر محمد الباقر أنه قال:
__________
(1) الروضة من الكافي للكليني ج 8 تحت عنوان إخبار أبي طالب بولادة علي، وأنه وصي النبي ص302.
(2) الأرشاد المفيد ص 11، أعلام الورى للطبرسي ص 162، الصافي ج 2ص 227، تفسير القمي جزء 2ص 124، نور الثقلين ج 4 ص67، منهج الصادقين ج 6 ص487، أعيان الشيعة الجزء الأول ص 209.
" وأيم الله، لقد نزل الروح والملائكة بالأمر في ليلة القدر على آدم. وأيم الله، ما مات آدم إلا وله وصي، وكل من جاء بعد آدم من الأنبياء قد أتاه الأمر فيه ووضع له وصياً من بعده. وأيم الله، إن كان النبي ليؤمر فما يأتيه من الأمر في تلك الليلة من آدم إلى محمد صلى الله عليه وآله أن أوصي إلى فلان " (1).
وعن جعفر أنه قال:
" أوصى موسى عليه السلام إلى يوشع بن نون، وأوصى يوشع بن نون إلى ولده هارون ... فلم تزل الوصية في عالم بعد عالم حتى دفعوها إلى محمد صلى الله عليه وآله.
فلما بعث الله عز وجل محمداً صلى الله عليه وآله، أسلم له العقب من المستحفظين، وكذبه بنوإسرائيل، ودعا إلى الله عز وجل، وجاهد في سبيله. ثم أنزل الله عز وجل ذكره عليه أن أعلن فضل وصيك، فقال: رب، إن العرب قوم جفاة، لم يكن فيهم كتاب، ولم يُبعث إليهم نبي، ولا يعرفون فضل نبوات الأنبياء عليهم السلام ولا شرفهم، ولا يُؤمنون بي إن أنا أخبرتهم بفضل أهل بيتي. فقال الله جل ذكره: ولا تحزن عليهم، وقل سلام فسوف تعلمون. فذكر من فضل وصيه ذكراً، فوقع النفاق في قلوبهم، فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك ما يقولون، فقال الله جل ذكره: يا محمد، ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون، فإنهم لا يكذبونك، ولكنك الظالمين بآيات الله يجحدون، ولكنهم يجحدون بغير حجة لهم.
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتألفهم، ويستعين ببعضهم على بعض، ولا يزال يخرج لهم شيئاً في فضل وصيه، حتى نزلت هذه السورة، فاحتج عليهم حين علم بموته، ونعت إليه نفسه، فقال الله جل ذكره: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} يقول: إذا فرغت فانصب علمك، وأعلن وصيك، فأعلمهم فضله علانية، فقال صلى الله عليه وآله:
__________
(1) كتاب الحجة ج 1 ص 250 ط. إيران.
من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه - ثلاث مرات - ثم قال: لأبعثن رجلاً يحب الله ويحبه الله ورسوله، ليس بفرار يعرّض بمن رجع، ويجبّن أصحابه ويجبّنونه. وقال صلى الله عليه وآله: عليّ سيد المؤمنين. وقال: عليّ عمود الدين. وقال: هذا هوالذي يضرب الناس بالسيف على الحق بعدي. وقال: الحق مع عليّ أينما مال " (1).
وعنه أيضاً أنه قال:
" إن الوصية نزلت من السماء على محمد كتاباً، لم ينزل على محمد صلى الله عليه وآله كتاب مختوم إلا الوصية، فقال جبرائيل عليه السلام: يا محمد، هذه وصيتك في أمتك عند أهل بيتك. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أي أهل بيتي يا جبرائيل؟ قال: نجيب الله منهم وذريته، ليرثك علم النبوة كما ورثه إبراهيم عليه السلام، وميراثه لعلي عليه السلام وذريتك من صلبه. قال: وكان عليه خواتيم، قال: ففتح علي عليه السلام الخاتم الأول ومضى لما فيها. ثم فتح الحسن عليه السلام الخاتم الثاني ومضى لما أمر به فيها، فلما توفي الحسن ومضى، فتح الحسين عليه السلام الخاتم الثالث، فوجد فيها أن قاتل، فاقتل وُتقتل، واخرج بأقوام للشهادة لا شهادة لهم إلا معك. قال: ففعل عليه السلام. فلما مضى دفعها إلى علي بن الحسين عليه السلام قبل ذلك، ففتح الخاتم الرابع، فوجد فيها أن أصمت وأطرق لما حجب العلم. فلما توفي ومضى، دفعها إلى محمد بن علي عليه السلام، ففتح الخاتم الخامس، فوجد فيها أن فسّر كتاب الله، وصدّق أباك وورّث ابنك، واصطنع الأمة، وقم بحق الله عز وجل، وقل الحق في الخوف والأمن، ولا تخش إلا الله، ففعل. ثم دفعها إلى الذي يليه " (2).
وأخيراً ما رواه عن أبي جعفر قال:
__________
(1) كتاب الحجة من الكافي ج 1 ص 293، 294.
(2) أيضاً، باب إن الأئمة لم يفعلوا شيئاً ولا يفعلون إلا بعهد من الله ج1 ص280 ..
" لما قضى محمد نبوته، واستكمل أيامه، أوحى الله تعالى إليه أن يا محمد قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك، فاجعل العلم الذي عندك والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في أهل بيتك عند علي بن أبي طالب، فإني لن أقطع العلم والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك، كما لم أقطعها من ذريات الأنبياء " (1).
هذا عين ما قاله عبدالله بن سبأ والسبئية: أن يوشع بن نون وصي موسى، وعلي وصي رسول الله. وإن إمامة علي لفرض من الله عز وجل (2).
الغيبة
وأما القول بالغيبة والرجعة، فلقد تلقفه الشيعة من السبئية منذ تطور الشيعة وانقراض الشيعة الأولى، فلقد قالوا في كل من زعموا إمامته من علي رضي الله عنه إلى الغائب الموهوم الذي لم يولد.
ولقد ذكرنا فيما مر من أقوالهم في واحد واحد من أئمتهم ونقتصر هاهنا على ما يقوله الشيعة الاثنا عشرية في غائبهم الموهوم، فيقولون: إنه ولد للحسن العسكري ولد، على اختلاف مقولاتهم في ذلك كما سبق ذكره في الباب السابق، ثم يقولون: أنه غاب عن الأعين، وله غيبتان: الغيبة الصغرى، والغيبة الكبرى.
كما كذبوا على جعفر أنه قال:
" للقائم غيبتان، إحداهما قصيرة، والأخرى طويلة. الغيبة الأولى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة شيعته، والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة مواليه " (3).
وعنه أيضاً أنه قال:
__________
(1) أيضاً، باب الإشارة والنص على أمير المؤمنين ج1 ص 293.
(2) أنظر لذلك رجال الكشي ص 109 ط. كربلاء - العراق، فرق الشيعة للنوبختي ص 44،43 ط. النجف - العراق، تنقيح المقال للمامقاني ج2 ص 143ط. إيران وغيرها من الكتب.
(3) كتاب الحجة من الكافي ص 340، كتاب الغيبة لمحمد بن إبراهيم النعماني ص 170 ط. مطبعة الصدوق طهران.
" لصاحب هذا الأمر غيبتان، إحداهما يرجع منها إلى أهله، والأخرى يقال: هلك، في أي واد سلك؟ قلت: كيف نصنع إذا كان كذلك؟ قال: إذا ادعاها مدع، فاسألوه عن أشياء يجيب فيها مثله " (1).
وعن أبيه مثله (2)
" أما غيبته الصغرى منهما، فهي التي كانت فيها سفراؤه موجودين، وأبوابه معروفين. لا تختلف الإمامية القائلون بإمامة الحسن بن علي، فهم منهم أبوهاشم داود بن القاسم الجعفري، ومحمد بن علي بن بلال، وأبوعمر وعثمان بن سعيد السمان، وابنه أبوجعفر محمد بن عثمان، وعمر الأهوازي، وأحمد بن إسحاق، وأبومحمد الوجناني، وإبراهيم بن مهزيار، ومحمد بن إبراهيم في جماعة أخرى ربما يأتي ذكرهم عند الحاجة إليهم في الرواية عنهم.
وكانت مدة هذه الغيبة، أربعاً وسبعين سنة. وكان أبوعمر وعثمان بن سعيد العمري باباً لأبيه وجده من قبل، وثقة لهما. ثم تولى الباقية من قبله، وظهرت المعجزات على يده.
ولما مضى لسبيله، قام ابنه محمد مقامه رحمهما الله بنصه عليه. ومضى على منهاج أبيه في آخر جمادى الآخرة من سنة أربع أوخمس وثلاثمائة.
وقام مقامه أبوالقاسم الحسين بن روح من بني نوبخت، بنص أبي جعفر محمد بن عثمان عليه وأقامه مقام نفسه، ومات في شعبان سنة ست وعشرين وثلاثمائة.
وقام مقامه أبوالحسن علي بن محمد العمري بنص أبي القاسم عليه، وتوفي لنصف من شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.
__________
(1) كتاب الحجة من الكافي ص 340.
(2) كتاب الغيبة للنعماني ص 173.
فروي عن أبي محمد الحسن بن أحمد المكتب أنه قال: كنت بمدينة السلام في السنة التي توفي فيها علي بن محمد السمري، فحضرته قبل وفاته بأيام، فخرج وأخرج إلى الناس توقيعاً نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم، يا علي بن محمد السمري، أعظم الله أجر إخوانك فيك، فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام، فاجمع أمرك، ولا توص لأحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة، فلا ظهور إلا بعد أن يأذن الله تعالى ذكره، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جوراً، وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة، ألا فمن يدعي المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة، فهوكذاب مفتر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
قال: فانتسخنا هذا التوقيع، وخرجنا من عنده. فلما كان اليوم السادس، عدنا وهوبنفسه، فقيل له: من وصيك؟. قال: لله أمر هوبالغه، فقضى.
فهذا آخر كلام سُمع منه.
ثم حصلت الغيبة الطولى التي نحن في أزمانها، والفرج يكون في آخرها بمشيئة الله تعالى " (1).
وأما أين يستقر غائبهم، وماذا يعمل. فيقولون إنه مستقر في سرداب سامراء، كما يروي القطب الراوندي " أن العباسيين بعثوا عسكراً، فلما دخلوا الدار، سمعوا من السرداب قراءة القرآن، فاجتمعوا على بابه وحفظوه حتى لا يصعد ولا يخرج، وأميرهم قائم حتى يصل العسكر كلهم، فخرج من السكة على باب السرداب ومر عليهم، فلما غاب، قال الأمير: إنزلوا عليه، فقالوا: أليس هوقد مر عليك؟ فقال: ما رأيت، وقال: ولمَ تركتموه؟ قالوا: إنا حسبنا أنك تراه " (2).
أوبالمدينة (3).
أوفي مكة (4).
__________
(1) أعلام الورى للطبرسي ص 445.
(2) كتاب الخرائج للرواني نقلاً عن كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار للنوري الطبرسي ص 211ط. طهران، الفصول المهمة ص 293 ط منشورات الاعلمي طهران.
(3) الكافي في الأصول، كتاب الحجة ج1 ص328، الفصول المهمة ص 292.
(4) كشف الأستار ص 215.
أوبرضوى - الجبل الذي يقولون فيه أنه غاب فيه محمد بن الحنفية، كما نقلنا عن السيد الحميري شاعر الشيعة أنه قال:
تغيب لا يرى فيهم زماناً *** برضوى عنده عسل وماء (1).
ويقولون: في ذي طوى.
كما يذكر النوري الطبرسي:
أن للشيعة دعاءاً مشهوراً رووه عن الأئمة عليهم السلام، يُعرف بدعاء الندبة، أمروا بقرآءته في الأعياد الأربعة، وفيه ما يُخاطب به إمام زمانه الحجة عليه السلام:
ليت شعري استقرت بك النوى *** بل أي أرض تقلك أوثرى
أبرضوى أم بغيرها، أم بذي طوى (2).
أوفي اليمن بواد يُقال له شمروخ (3).
أوالجزيرة الخضراء (4).
وأما الجزائري، فقد ذكر قصة طويلة غريبة عجيبة، أنه يذكر الجزر التي مسيرة مدتها سنة:
" لا يوجد في أهل تلك الخطط والضياع غير المؤمن الشيعي الموحد، القائل بالبراءة والولاية .. سلاطينهم أولاد إمامهم، يحكمون بالعدل وبه يأمرون، ولوجمع أهل الدنيا لكانوا أكثر منها على اختلاف الأديان والمذاهب " (5).
وكذلك يقولون: إنه في جابلقاء، أوفي جابلساء، وغيرها من الخرافات.
وأما ماذا يعمل، فيقولون:
" إنه يشهد الموسم (الحج) فيراهم، ولا يرونه " (6).
ويروون أن خادمة إبراهيم بن عبدة، قالت:
" كنت واقفة مع إبراهيم على الصفا، فجاء عليه السلام حتى وقف على إبراهيم، وقبض على كتاب مناسكه، وحدثه بأشياء " (7).
ويكذب آخر - وهوأبوعبدالله الصالح - فيقول:
__________
(1) فجر الإسلام لأحمد أمين ص 273.
(2) كشف الأستار ص 215.
(3) الأنوار النعمانية للجزائري ج 2 ص 65.
(4) بحار الأنوار للمجلسي ج13 باب جزيرة الخضراء.
(5) أنظر الأنوار النعمانية لمحدّث الشيعة الجزائري، باب نور في ولادة عليه السلام ج2 ص 58 وما بعد.
(6) الأصول من الكافي، كتاب الحجة، باب في الغيبة ج 1 ص 338.
(7) أيضاً، باب في تسمية من رآه ص 331.
" إنه رآه عند الحجر الأسود والناس يتجاذبون إليه، وهويقول: ما بهذا أمروا " (1).
ويقول الآخر:
" شاهدت سيماء (إسم رجل من أتباع السلطان) آنفا بسرّ من رأى وقد كسر باب الدار، فخرج عليه وبيده طبرزين، فقال له: ما تصنع في داري؟ فقال سيماء: إن جعفراً زعم أن أباك مضى ولا ولد له، فإن كانت دارك فقد انصرفت عنك، فخرج عن الدار " (2).
ويحكي الآخر:
" كنت حاجاً مع رفيق لي، فوافينا إلى الموقف، فإذا بشاب قاعد عليه إزار ورداء، وفي رجليه نعل صفراء، قومت الإزار والرداء بمائة وخمسين ديناراً، وليس عليه أثر السفر، فدنا منا سائل فردناه، فدنا من الشاب، فسأله، فحمل شيئاً من الأرض وناوله، فدعا له السائل واجتهد في الدعاء وأطال، فقام الشاب وغاب عنا. فدنونا من السائل، فقلنا له: ويحك، ما أعطاك؟ فأرانا حصاة ذهب مضرسة، قدرناها عشرين مثقالاً، فقلت لصاحبي: مولانا ونحن لا ندري. ثم ذهبنا في طلبه، فدرنا الموقف كله، فلم نقدر عليه، فسألنا كل من حوله من أهل مكة والمدينة، فقالوا: شاب علوي، يحج في كل سنة ماشياً " (3).
ثم يحكون وينسبونه إلى علي الرضا أنه قال:
" لا يُرى جسمه، ولا يُسمى اسمه " (4).
كما نقلوا عن الحسن العسكري أنه قال:
" إنكم لا ترون شخصه، ولا يحل لكم ذكره باسمه، قيل: فكيف نذكره؟ فقال: قولوا، الحجة من آل محمد " (5).
ويقول الأربلي:
" إنه حي موجود، يحل ويرتحل، ويطوف في الأرض ببيوت وخيم وخدم وحشم وإبل وخيل وغير ذلك " (6).
ثم حكى قصة، أن شمس الدين الهرقلي قال:
__________
(1) أيضاً.
(2) أيضاً.
(3) أيضاً ص 332.
(4) أيضاً ص 333.
(5) أيضاً باب النهي عن الإسم ص 332،333.
(6) كشف الغمة للأربلي ج3 ص283.
" حكى لي والدي أنه خرج فيه - وهوشاب - على فخذه الأيسر توثة (بثرة متقيحة) مقدار قبضة الإنسان، وكانت في كل ربيع تشقشق، ويخرج منها دم وقيح، ويقطعه ألمها عن كثير من أشغاله، وكان مقيماً بهرقل، فحضر الحلة يوماً، ودخل إلى مجلس السعيد رضي الدين على بن طاووس رحمه الله، وشكا إليه ما يجده منها، وقال: أريد أن أداويها، فأحضر له أطباء الحلة وأراهم الموضع، فقالوا: هذه التونة فوق العرق الأكحل، وعلاجها خطر، ومتى قطعت، خيف أن يُقطع العرق فيموت. فقال له السعيد رضي الدين قدس روحه: أنا متوجه إلى بغداد، وربما كان أطباؤها أعرف وأحذق من هؤلاء، فاصحبني. فأصعد معه، وأحضر الأطباء، فقالوا كما قال أولئك، فضاق صدره. فقال له السعيد: إن الشرع قد فسح لك في الصلاة في هذه الثياب، وعليك الاجتهاد في الاحتراس، ولا تغرر بنفسك، فالله تعالى قد نهى عن ذلك، ورسوله. فقال له والدي: إذا كان الأمر على ذلك، وقد وصلت إلى بغداد، فأتوجه إلى زيارة المشهد الشريف بسرّ من رأى، على مشرفة السلام. ثم أنحدر إلى أهلي، فحسن ذلك.
فترك ثيابه ونفقته عند السعيد رضي الدين وتوجه. قال: فلما دخلت المشهد، وزرت الأئمة عليهم السلام ونزلت السرداب، واستغثت بالله تعالى وبالإمام عليه السلام، وقضيت بعض الوقت في السرداب، وبت في المشهد إلى الخميس، ثم مضيت إلى دجلة واغتسلت ولبست ثوباً نظيفاً، وملئت إبريقا كان معي، وصعدت أريد المشهد.
فرأيت أربعة فرسان خارجين من باب السور، وكان حول المشهد قوم من الشرفاء يرعون أغنامهم. فحسبتهم منهم، فالتقينا. فرأيت شابين أحدهما عبد مخطوط، وكل واحد منهم متقلد بسيف، وشيخاً بيده رمح والآخر متقلد بسيف، وعليه فرجية ملونة فوق السيف، وهومتحنك بعذبته.
فوقف الشيخ صاحب الرمح يمين الطريق، ووضع كعب في الأرض، ووقف الشابان عن يسار الطريق، وبقي صاحب الفرجية على الطريق مقابل والدي، ثم سلموا عليه، فردّ عليهم السلام.
فقال له صاحب الفرجية: أنت غداً تروح إلى أهلك؟ فقال: نعم، فقال له: تقدم حتى أبصر ما يوجعك. قال: فكرهت ملامستهم وقلت في نفسي: أهل البادية ما يكادون يحترزون من النجاسة وأنا قد خرجت من الماء وقميصي مبلول. ثم إني بعد ذلك تقدمت إليه فلزمني بيده ومدني إليه، وجعل يلمس جانبي من كتفي، إلى أن أصابت يده التوثة فعصرها بيده فأوجعني، ثم استوى في سرجه كما كان.
فقال لي الشيخ: أفلحت يا إسماعيل. فعجبت من معرفته بإسمي، فقلت: أفلحنا وأفلحتم إن شاء الله. قال: فقال لي الشيخ: هذا هوالإمام. فتقدمت إليه فاحتضنته وقبلت فخذه.
ثم أنه ساق وأنا أمشي معه محتضنه، فقال: ارجع، فقلت: لا أفارقك أبداً. فقال: المصلحة رجوعك. فأعدت عليه مثل القول الأول. فقال الشيخ: يا إسماعيل، ما تستحي يقول لك الإمام مرتين إرجع وتخالفه؟ فجبهني بهذا القول، فوقفت. فتقدم خطوات والتفت إلي وقال: إذا وصلت بغداد، فلا بد أن يطلبك أبوجعفر، يعني الخليفة المستنصر رحمه الله، فإذا حضرت عنده وأعطاك شيئاً فلا تأخذه، وقل لولدنا الرضى ليكتب لك إلى علي بن عوض، فإنني أوصيه يعطيك الذي تريد.
ثم سار وأصحابه معه.
فلم أزل قائماً أبصرهم، إلى أن غابوا عني، وحصل عندي أسف لمفارقته. فقعدت إلى الأرض ساعة، ومشيت إلى المشهد. فاجتمع القوم حولي، وقالوا: نرى وجهك متغير، أوجعك شيء؟ قلت: لا. قالوا: أخاصمك أحد؟. قلت: لا، ليس عندي مما تقولون خبر، لكن أسألكم، هل عرفتم الفرسان الذين كانوا عندكم؟. فقالوا: هم من الشرفاء أرباب الغنم.
فقلت: لا، بل هوالإمام عليه السلام. فقالوا: الإمام هوالشيخ أوصاحب الفرجية؟ فقلت: هوصاحب الفرجية. فقالوا: أريته المرض الذي فيك؟ فقلت: هوقبضه بيده وأوجعني، ثم كشف رجلي فلم أر لذلك المرض أثراً، فداخلني الشك من الدهش، فأخرجت رجلي الأخرى فلم أرَ شيئاً " (1).
كما حكى، أن أبا عطوة، كان به أدرة، وكان زيدي المذهب، وكان ينكر على بنيه الميل إلى مذهب الإمامية، ويقول: لا أصدقكم ولا أقول بمذهبكم حتى يجيء صاحبكم - يعني المهدي - فيبرئني من هذا المرض، وتكرر هذا القول منه، فبينا نحن مجتمعون عند وقت عشاء الآخرة، إذا أبونا يصيح ويستغيث بنا، فأتيناه سراعاً، فقال: ألحقوا صاحبكم، فالساعة خرج من عندي. فخرجنا، فلم نرَ أحداً، فعدنا إليه، وسألناه، فقال: أنه دخل إليّ شخص، وقال: يا عطوة، فقلت: من أنت؟ فقال: أنا صحب بنيك، قد جئت لأبرئك مما بك. ثم مد يده فعصر قروتي ومشى، ومددت يدي فلم أر لها أثراً. قال لي ولده: وبقي مثل الغزال ليس به قلبه.
واشتهرت هذه القصة، وسألت عنها غير ابنه، فأخبر عنها، فأقرّ بها. والأخبار عنه عليه السلام في هذا الباب كثيرة. وأنه رآه جماعة قد انقطعوا في طرق الحجاز وغيرها، فخلصهم، وأوصلهم إلى حث أرادوا " (2).
فهذا هوغائبهم، وهذه هي الأساطير والقصص التي يحكونها عنه غيبته.
الرجعة
وأما الرجعة، فقال بها الشيعة الإثني عشرية طبق ما قاله عبدالله بن سبأ. بفرق أنه قال في علي رضي الله عنه، وهؤلاء قالوا في معدومهم.
والجدير بالذكر، أن هذه العقيدة من العقائد التي فشت وانتشرت في جميع فرق الشيعة في مختلف العصور غير الشيعة الأولى، كما ذكرناها في الأبواب السابقة.
__________
(1) كشف الغمة للأربلي ج3 ص 283، 284، 285، منتهى الآمال للعباس القمي ص 1244.
(2) كشف الغمة للأربلي ج3 ص 287.
ثم لم يكتف الشيعة الاثنا عشرية بالقول إن معدومهم الغائب هوالذي سيرجع، بل قالوا أكثر من ذلك، وهوأنه يرجع ويرجع الآخرون من الشيعة وأئمتهم وأعدائهم حسب زعمهم. وهناك روايات وأكاذيب لا ُتعد ولا ُتحصى في هذا المعنى.
وقد صنفت في هذا الخصوص كتب مستقلة عديدة. فنختار من الأساطير المضحكة والقصص المبكية أخباراً قليلة، لوضع النقاط على الحروف، ولتمييز الحقائق عن أن القوم ماذا يقولون، وماذا يعتقدون. وإلى أي حد ينقمون قوم رسول الله وقبيلته، أصحابه وأزواجه، أمته وشريعته التي جاء بها من الله عز وجل، والقرآن الذي نزل عليه، والأمر الذي أعطاه متبعيه والمؤمنين به.
عقيدة الشيعة التي توارثها من اليهودية وعملاء عبدالله بن سبأ وطائفته، وتناقلوها جيلاً بعد جيل. والتي قال عنها كبيرهم وخاتمة محدثيهم الملا باقر المجلسي صاحب (بحار الأنوار) بعد سرد الأخبار الكثيرة عن الرجعة:
" اعلم يا أخي، أني لا أظنك ترتاب بعد ما مهدّت وأوضحت لك بالقول في الرجعة التي أجمعت عليها الشيعة في جميع الأعصار، واشتهرت بينهم كالشمس في رابعة النهار ... وكيف يشك مؤمن بأحقية الأئمة الأطهار فيما تواترت عنهم من مائتي حديث صريح رواها نيف وأربعون من الثقات العظام والعلماء الأعلام في أزيد من خمسين من مؤلفاتهم " (1).
فيروي القوم عن الحسين بن علي بن أبي طالب أنه قال:
" لولم يبق من الدنيا إلا يوم واحد، لطوّل الله ذلك اليوم، حتى يخرج رجل من ولدي فيملأها قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلما " (2).
وكذبوا على نبي الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال:
__________
(1) بحار الأنوار للمحلسي ج13 ص225 الطبعة الأولى.
(2) أعلام الورى للطبرسي ص 427.
القائم من ولدي، اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، وشمائله شمائلي، وسنته سنتي. يقيم الناس على ملتي وشريعتي، يدعوهم إلى كتاب الله ربي. من أطاعه أطاعني، ومن عصاه عصاني، ومن أنكر غيبته فقد أنكرني، ومن كذبه فقد كذبني، ومن صدقه فقد صدقني. إلى الله أشكوالمكذبين لي في أمره، والجاحدين لقولي في شأنه، والمضلين لأمتي عن طريقته. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " (1)
من يكون المهدي؟
فلقد كذب الشيعة على الحسن بن علي رضي الله عنهما. أنه لما صالح معاوية، دخل عليه الناس، فلامه بعضهم على بيعته، فقال:
"ويحكم، ما تدرون ما علمت، والله الذي عملت خير لشيعتي مما طلعت عليه الشمس أوغربت، ألا تعلمون أني إمامكم، ومفترض الطاعة عليكم، وأحد سيدي شباب أهل الجنة، بنص رسول الله عليّ؟
قالوا: بلى، قال: أما علمتم أن الخضر لما خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار كان ذلك سخطاً لموسى، إذ خفى عليه وجه الحكمة في ذلك، وكان عند الله تعالى ذكره حكمه وصواباً؟ أما علمتم أنه ما ما منا أحد إلا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلا القائم الذي يصلي روح الله عيسى بن مريم خلفه، فإن الله عز وجل يخفي ولادته، ويغيب شخصه لئلا يكون لأحد عنقه بيعة إذا خرج ذلك التاسع من ولد أخي الحسين بن سيدة الإماء، يطيل الله عمره في غيبته، ثم يظهره بقدرته في صورة شاب دون أربعين سنة، ذلك ليعلم أن الله على كل شيء قدير " (2).
ومثل ذلك ما رووه عن جعفر أنه قال:
" من أقرّ بجميع الأئمة وجحد المهدي، كان كمن أقرّ بجميع الأنبياء وجحد محمد صلى الله عليه وآله وسلم نبوته. فقيل له: يا ابن رسول الله، فمن المهدي من ولدك؟ قال: الخامس ولد السابع يغيب عنكم شخصه ولا يحل لكم تسميته " (3).
منزلته وشأنه
__________
(1) أيضاً ص425.
(2) أعلام الورى للطبرسي ص 427.
(3) أعلام الورى للطبرسي ص 429.
ورووا في مقامه وشأنه عن علي بن الحسين أنه قال:
" في القائم منا سنن من ستة من الأنبياء عليهم السلام، سنة نوح، وسنة من إبراهيم، وسنة من موسى، وسنة من عيسى، وسنة من أيوب، وسنة من محمد.
فأما من نوح، فطول في العمر، وأما من إبراهيم فخفاء الولادة واعتزال الناس، وأما من موسى فالخوف والغيبة، وأما من عيسى فاختلاف الناس فيه، وأما من أيوب فالفرج بعد البلوى، وأما من محمد فالخروج بالسيف….والقائم منا تخفى على الناس ولادته حتى يقولوا: لم يُولد بعد ليخرج حين يخرج وليس لأحد في عنقه بيعة .. ومن ثبت على موالاتنا في غيبته، أعطاه الله أجر ألف شهيد مثل شهداء بدر " (1).
وأيضاً كما روى النعماني في (غيبته) أنه قال بأن مهديهم يكون مسنداً ظهره إلى بيت الحرام ويقول:
" أنا بقية من آدم، وذخيرة من نوح، ومصطفى من إبراهيم، وصفوة محمد " (2).
ويقول:
" أنا بقية الله وخليفته وحجته عليكم " (3).
ويكون جبرائيل بين يديه (4).
ويقولون:
نظر موسى بن عمران في السفر الأول إلى ما يُعطى قام آل محمد من التمكين والفضل، فقال: رب اجعلني قائم آل محمد، فقيل له: إن ذاك من ذرية أحمد. ثم نظر في السفر الثاني فوجد فيه مثل ذلك، فقال مثله، فقيل له مثل ذلك. ثم نظر في السفر الثالث، فرأى مثله، فقال مثله، فقيل مثله (5).
ومتى يرجع؟
فيروي الكليني في كافيه عن الأصبغ بن نباتة، أنه قال:
__________
(1) أعلام الورى للطبرسي ص 428،427.
(2) كتاب الغيبة للنعماني، أيضاً بحار الأنوار للمجلسي ج 13 ص 179.
(3) الفصول المهمة ص 322.
(4) كتاب الغيبة للطوسي ص 274.
(5) كتاب الغيبة للنعماني ص 240.
" أتيت أمير المؤمنين عليه السلام، فوجدته متفكراً ينكت في الأرض، فقلت: يا أمير المؤمنين، مالي أراك متفكراً تنكت الأرض، أرغبة منك فيها؟ فقال: لا والله ما رغبت فيها ولا في الدنيا يوماً قط، ولكني فكرت في مولود يكون من ظهري، الحادي عشر من ولدي، هوالمهدي الذي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً، كما مُلئت جوراً وظلما، تكون له غيبة وحيرة، يضل فيها أقوام، ويهتدي فيها آخرون، فقلت: يا أمير المؤمنين، وكم تكون له الحيرة والغيبة؟ قال: ستة أيام أوستة أشهر أوست سنين. قلت: وإن هذا لكائن؟ فقال: نعم كما أنه مخلوق وأنى بهذا الأمر يا أصبغ أولئك خيار هذه الأمة مع خيار أبرار هذه العترة " (1).
وروي أيضاً عن أبي جعفر أنه قال:
" يا ثابت، إن الله تعالى قد كان وقت هذا الأمر في سبعين، فلما أن قتل الحسين صلوات الله عليه، إشتد غضب الله تعالى على أهل الأرض، فأخره إلى أربعين ومائة، فحدثناكم فأذعتم الحديث، فكشفتم قناع الستر، ولم يجعل الله له بعد ذلك وقتاً عندنا، ويمحوالله ما يشاء ويثبت، وعنده أم الكتاب " (2).
وروى ابنه جعفر أنه قال:
"وقد كان لهذا الأمر وقت كان في سنة أربعين ومائة، فحدثتم به وأذعتموه فأخّره الله عز وجل " (3).
ورووا عن أبي جعفر أنه قال:
" ليس بين القائم عليه السلام وقتل النفس الزكية أكثر من خمس عشرة ليلة " (4).
وذكر أيضاً رواية عن ابنه جعفر أنه قال:
" إذا هدم حائط مسجد الكوفة مما يلي دار ابن مسعود، فعند ذلك زوال ملك القوم، وعند زواله خروج القائم " (5).
والمعروف أن النفس الزكية قتل، ومضى على قتله آلاف الليالي، كما هدم حائط مسجد الكوفة، وقد مضى على هدمه مئات السنين، ولكن لم يكن لموهوم أن يخرج.
__________
(1) الأصول من الكافي، كتاب الحجة ج 1 ص 338.
(2) الأصول من الكافي ج 1 ص368.
(3) كتاب الغيبة للنعماني ص 292 ط. طهران.
(4) الإرشاد للمفيد ص 260.
(5) أيضاً.
ورووا عن إسحاق بن عمار أنه قال:
" قال لي أبوعبدالله عليه السلام: يا أبا إسحاق، إن هذا الأمر قد أخّر مرتين " (1).
وهكذا كان الشيعة يعللون بالأماني بخروج قائمهم ورجوع مهديهم، كما أقرّ بذلك إمامهم السابع موسى بن جعفر. كما رواه الكليني في (كافيه) والنعماني (2) في (غيبته) كي لا يرجع الشيعة عن تشيّعهم، فهذا هوالنص:
" عن يقطين، أنه قال لابنه علي بن يقطين:
ما بالنا قيل لنا فكان، وقيل لكم فلم يكن - يعني أمر بني العباس -؟ فقال له علي: إن الذي قيل لكم ولنا من مخرج واحد، غير أن أمركم حضر (وقته) فأعطيتم محضه فكان كما ما قيل لكم، وإن أمرنا لم يحضر، فعللنا بالأماني. ولوقيل لنا أن هذا الأمر لا يكون إلا إلى مائتي سنة أوثلاثمائة سنة، لقست القلوب، ولرجع الناس عن الإسلام. ولكن قالوا: ما أسرعه وما أقربه، تألفاً لقلوب الناس وتقريباً للفرج " (3).
ولقد نقل الجزائري عن المجلسي، أنه كان يرى وقت خروجه أيام الدولة الصفوية، مستدلاً من الأحاديث الثلاثة، فهذه هي عبارته:
__________
(1) كتاب الغيبة للنعماني ص 295،294.
(2) " هوأبوعبدالله محمد بن إبراهيم بن جعفر الكاتب النعماني، وقد كان من كبار محدّثي الإمامية في أوائل القرن الرابع. وإنه من تلامذة ثقة الإسلام محمد بن إسحاق بن يعقوب الكليني، كان مؤلفاً جيد النظر، حسن الإستنباط، وافر السهم في معرفة الرجال وأحاديثهم. ومن أهم مؤلفاته كتاب الغيبة. قال فيه النجاشي:
النعماني شيخ من أصحابنا، عظيم القدر، شريف المنزلة، صحيح العقيدة، كثير الحديث " (مقدمة كتاب الغيبة ص 11، 12)
(3) الكافي للكليني كتاب الحجة، باب كراهية التوقيت ج 1 ص369، كتاب الغيبة للنعماني 295،296 - واللفظ له.
" إعلم أنه قد وردت أخبار مجملة، وقد نقلها الأصحاب على إجمالها ولم يتعرضوا لبيان معناها، وذلك أنها أخبار متشابهة، يجب علينا الإذعان لها من باب التسليم. ولما انتهت النوبة إلى شيخنا المحقق رئيس المحدثين وخاتمة المجتهدين المولى المجلسي صاحب كتاب بحار الأنوار أدام الله أيام إفاداته، وأجزل في الآخرة مثوباته وسعادته، توجه إلى إيضاحها وتفسيرها، وطبق بعضها على وقت تعيين ظهور الدولة الصفوية أعلى الله منار بنيانها، وشيّد رفيع أركانها. وطبق البعض الآخر على تعيين وقت ظهور مولانا صاحب الزمان عليه ألف سلام، فلننقل تلك الأخبار على وجهها، ثم نذكر ما أفاده سلمه الله تعالى من البيان والإيضاح.
الحديث الأول: ما رواه الشيخ الأجلّ المحدّث محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة بسنده إلى أبي خالد الكابلي عن الباقر عليه السلام أنه قال: كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق، يطلبون الحق فلا يعطونه، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم، فيُعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يقوموا، ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم، قتلاهم شهداء.
قال أدام الله أيامه، أنه لا يخفى على أهل البصائر أنه لم يخرج من المشرق سوى أرباب السلسلة الصفوية، وهوالشاه إسماعيل أعلى الله مقامه في دار المقامة. وقوله عليه السلام، لا يدفعونها إلا إلى صاحبكم: المراد به القائم عليه السلام. فيكون في هذا الحديث إشارة إلى اتصال دولة الصفوية بدولة المهدي عليه السلام، فهم الذين يسلمون الملك له عند نزوله بلا نزاع وجدال.
الحديث الثاني: ما رواه النعماني أيضاً في ذلك الكتاب بإسناد معتبر إلى الصادق عليه السلام، قال: بينا أمير المؤمنين عليه السلام يحدّث في الوقائع التي تجري بعده إلى ظهور المهدي عليه السلام، فقال له الحسين عليه السلام: يا أمير المؤمنين، في أي وقت يطّهر الله الأرض من الظالمين؟ فقال عليه السلام: لا يكون هذا حتى تراق دماء كثيرة على الأرض بلا حق. ثم إنه عليه السلام فصل أحوال بني أمية وبني العباس في حديث طويل إختصره الراوي، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا قام القائم بخراسان، وغلب على أرض كوفان وملطان، وتعدى جزيرة بني كاوان، وقام منها قائم بجيلان، وأجابته الأبر والديلم، وظهرت لولدي رايات الترك متفرقات في الأقطار والحرمات، وكانوا بين هنات وهنات، إذا خربت البصرة، وقام أميرالأمرة، فحكى عليه السلام حكاية طويلة، ثم قال: إذا جهزت الألوف، وصفت الصفوف، وقتل الكبش الخروف، هناك يقوم الآخر، ويثور الثائر، ويهلك الكافر. ثم يقوم القائم المأمول، والإمام المجهول له الشرق والفضل، وهومن ولدك يا حسين لا إبن مثله، يظهر بين الركنين في ذر يسير يظهر على الثقلين ولا يترك في الأرض الأدنين، طوبى لمن أدرك زمانه ولحق أوانه وشهد أيامه.
قال ضاعف الله أيام سعادته: جزيرة بني كاوان جزيرة حول البصرة، وأهل الأبر جماعة في قرب أسترآباد، والديلم هم أهل قزوين وماوالاها، والحرمات الأمكنة الشريفة، قوله هنات وهنات أي حروب عظيمة ووقائع كثيرة في وقت خراب البصرة، والمراد بالقائم المأمول هوالمهدي عليه السلام، والمراد بالركنين، ركنا الكعبة، وهوالركن والحطيم، الذي هومحل خروجه عليه السلام. وقوله ذر يسير المراد به الجماعة القليلة، وهم شهداء بدر. وقوله يظهر على الثقلين، يعني به أنه عليه السلام، يغلب على الجن والإنس، سميا به لأنهما يثقلان الأرض بالإستقرار فوقها، أولأنهما أشرف المخلوقات السفلية، والعرب تسمى الشريف ثقلاً لحلمه ورزانته. وقيل إنما سميا به، لأنهما قد ثقلا بالتكليف، فهما ثقلان بمعنى مثقلان. وقوله الأدنين جمع أدنى، وهم أراذل الناس وأدناهم. والمراد بهم الظالمون الكافرون.
ثم قال سلمه الله تعالى: الظاهر أن المراد بأهل الخروج من خراسان هم أمراء الترك، مثل جنكيزخان، وهولاكوخان.
والمراد بالخارج من جيلان هوالشاه المؤيد الشاه إسماعيل، ومن ثم أضافه عليه السلام إلى نفسه وسماه ولده. والمراد بأمير الأمرة، إما ذلك السلطان المذكور أوغيره من السلاطين الصفوية. وقوله وقتل الكبش الخروف، الظاهر أنه إشارة إلى المرحوم صفي الدين ميرزا، فإن أباه وهوالمرحوم الشاه عباس الأول قد قتله. وقوله يقوم الآخر، المراد به المرحوم الشاه صفي، فإنه أخذ دمه، وأول من قتله هوالذي باشر قتل أبيه صفي ميرزا. وقوله عليه السلام ثم يقوم القائم المأمول إشارة أيضاً إلى اتصال الدولة الصفوية بالدولة المهدوية على صاحبها السلام.
الحديث الثالث: رواه الشيخ الأجلّ محمد بن مسعود العياشي، وهومن ثقات المحدّثين في كتاب التفسير عن أبي لبيد المخزومي عن الباقر عليه السلام، بعدما ذكر ملك شقاوة بني العباس، قال: يا أبا لبيد، إن حروف القرآن المقطعة لعلماً جماً، إن الله تعالى أنزل ألم ذلك الكتاب، فقام محمد صلى الله عليه وآله حتى ظهر نوره، وثبتت كلمته، وولد يوم ولد وقد مضى من الألف السابع مائة سنة وثلث سنين. ثم قال: وتبيانه في كتاب الله في الحروف المقطعة إذا عددتها من غير تكرار، وليس من الحروف المقطعة حرف ينقضي إلا وقيام قائم من بني هاشم عند انقضائه.
ثم قال: الألف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والصاد تسعون، فذلك مائه وواحد وستون. ثم كان بدء خروج الحسين بن علي عليه السلام ألم الله، فلما بلغت مدته، قام قائم ولد العباس عند المص. ويقوم قائمنا عند انقضائها بالر. فافهم ذلك، وعه واكتمه.
قال ذلك المحقق أيده الله تعالى: قوله عليه السلام من الألف السابع المراد به من ابتداء خلق أبينا آدم عليه السلام. ثم قال أيده الله تعالى: إن هذا الحديث في غاية الإشكال، وقد ذكرنا له وجوهاً في كتاب بحار الأنوار، ولنذكرهنا وجهاً واحداً، ولكنه مبني عل تمهيد مقدمة، وهي أن المعلوم من كتب الحساب المعتبرة، أن حساب أبجد له اصطلاحات مختلفة، ومناط حساب هذا الحديث على اصطلاح أهل المغرب، وقد كان شائعاً بين العرب في الأعصار السابقة، وهوهذا صعفض قرست ثخذ ضغش. فالصاد عندهم ستون، والضاد تسعون، والسين ثلثمأة، والظاء ثمانمأة، والغين تسعمأة، الشين ألف. وباقي الحروف على موافقة المشهور.
إذا عرفت هذه المقدمة، فاعلم أن تاريخ ولادة نبينا صلى الله عليه وآله، يظهر من جميع فواتح السور، ولكن باسقاط الحروف المكررة، مثلاً ألم والر وحم، وغيرها من المكررات، لا يُؤخذ منه الحساب إلا واحد. وكذلك الحروف المبسوطة مثل ألف را، لا يُحسب منه إلا ثلاثة، وكذا لام را ونحوذلك، وحينئذ فألف لام ميم، ألف لام ميم، صاد ألف لام، را ألف لام، ميم را، كاف ها يا عين صاد، طا ها، طا سين، يا سين، صاد حا ميم، عين سين قاف قاف نون.
إذا عددت حروفها تكون مئة وثلثاً من وقت خلق أبينا آدم عليه السلام إلى وقت ولادة النبي صلى الله عليه وآله يكون على وفق هذا الحديث ستة آلاف سنة ومئة وثلاثون (ثلث سنين ظ) والأول من كل ألف سنة تاريخ، وأول كل سابع من آلاف مائة وثلاث يكون قد مضت. وعدد هذه الحروف أيضاً يكون مأة وثلاثة على ما عرفت، فيكون ألم الذي في أول سورة البقرة، إشارة إلى مبعث نبينا صلى الله عليه وآله، وقوله عليه السلام وليس حرف ينقضي إلا وقيام قائم من بني هاشم عند انقضائه واضح على هذا.
وذلك أول دولة بني هاشم ابتداؤها من عبدالمطلب. ومن ظهور دولة عبدالمطلب إلى ظهور دولة نبينا صلى الله عليه وآله إحدى وسبعين سنة تقريباً عدد ألم بحساب أبجد على ترتيب القرآن بعد ألم البقرة وألم آل عمران، وهوإشارة إلى خروج الحسين عليه السلام. فإنه من ابتداء رواج دولة النبي صلى الله عليه وآله إلى وقت خروج الحسين عليه السلام إحدى وسبعون سنة تقريباً. وأيضاً بحسب ترتيب سور القرآن، ألمص، وهوإشارة إلى خروج بني العباس، فإنهم من بني هاشم أيضاً، وإن كانوا غير محقين في أمر الخروج.
وبحساب أبجد على طريق المغاربة مئة وواحد وثلاثون، ومن أول بعثة النبي صلى الله عليه وآله إلى وقت ظهور دولتهم مئة وواحد وثلاثون، وإن كان إلى زمان بيعتهم أكثر.
ويحتمل أن يكون ابتداء هذا التاريخ من وقت نزول سورة الأعراف فيكون مطابقاً لوقت بيعتهم وعلى حساب ألمص على طريق المغاربة. يبني الحديث المروي في كتاب معاني الأخبار وسنذكره إن شاء الله تعالى.
وأما كون قيام القائم عليه السلام مبنياً على حساب ألر، فالذي يخطر بخاطري أن الرقد وقع في القرآن في خمسة مواضع، وينبغي لبيانه كما تعرض لبيان ألم ومجموعة ألف ومئة وخمس وخمسون سنة تقريباً، من سنة تحرير هذه الرسالة، وهوسنة ألف وثمان وسبعون من الهجرة، فيكون قد بقى من وقت خروجه عليه السلام (سبعة وسبعون ظ) خمس وستون سنة لما كان مبدأ هذه التواريخ من أوائل البعثة، هذا محصل كلامه سلمه الله تعالى " (1).
وقد مضى خمس وستون سنة وسبع وسبعون سنة وأكثرعلى ذلك الوقت، ولم يأن لقائمهم أن يرجع، وليس لمعدوم أن يوجد.
وما أحسن ما قاله قائل:
ما آن للسرداب أن يلد الذي *** صيرتموه بزعمكم إنسانا
فعلى عقولكم العفاء فإنكم *** ثلثتم العنقاء والغيلانا
كيف يرجع، وأين يرجع؟
فيعتقد القوم أن جعفراً قال:
" ينادى بإسم القائم في يوم ستة وعشرين من شهر رمضان، ويقوم في يوم عاشوراء، وهواليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي (ع) لكأني به يوم السبت العاشر من المحرم قائماً بين الركن والمقام، جبرئيل بين يديه ينادي بالبيعة له، فتسير شيعته من أطراف الأرض تطوي لهم طياً، حتى يبايعوه، فيملأ الله به الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً " (2).
ثم بيّنوا كيف يجتمع الشيعة للقائم، فقالوا:
__________
(1) الأنوار النعمانية لنعمت الله الجزائري ص 76 إلى 80.
(2) أعلام الورى للطبرسي ص 459، ومثله في الإرشاد للمفيد ص 362،361.
" إذا أذن الإمام، دعا الله بإسمه العبراني (1) فأتيحت (فانتخب) له صحابته الثلاثمائة والثلاثة عشر، قزع كقزع الخريف، فهم أصحاب الألوية. منهم من يفقد عن فراشه ليلاً فيصبح في مكة، ومنهم من يُرى يسير في السحاب نهاراً يُعرف بإسمه وإسم أبيه وحليته ونسبه. قلت: جعلت فداك، أيهم أعظم إيماناً؟ قال: الذي يسير في السحاب نهاراً ... وهم المفقودون، وفيهم نزلت هذه الآية {أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا} " (2).
ويروي الطوسي شيخ الطائفة:
" ينادي منادي من السماء بإسم القائم، فيسمع من بين الشرق والغرب، فلا يبقى راقد إلا استيقظ، ولا قائم إلا قعد، ولا قاعد إلا قام على رجليه فزعاً من ذلك الصوت. وهوصوت جبرئيل الروح الأمين (3)
وزاد النعماني:
" فلا يبقى شيئ من خلق الله فيه إلا سمع الصيحة، فتوقظ النائم ويخرج إلى صحن داره، وتخرج الأذراع من خدرها، ويخرج القائم مما يسمع، وهوصيحة جبرئيل " (4).
وقد رووا عن المفضل بن عمر أنه قال:
__________
(1) ألا تدل هذه اللفظة على معنى متوارث عن القوم الذين يتكلمون بالعبرانية؟.
(2) الغيبة للنعماني ص 169 نقلاً عن كتاب تاريخ ما بعد الظهور ص 373،372.
(3) الغيبة للنعماني ص 254.
(4) كتاب الغيبة للطوسي ص 274.
" قلت لجعفر بن الباقر: ففي أي بقعة يظهر المهدي؟ قال: لا تراه عين وقت ظهوره إلا رأته كل عين، وذلك أنه يغيب آخر يوم من سنة ست وستين ومئتين، ولا تراه عين أحد حتى يراه كل أحد. ثم يظهر في مكة، ووالله يا مفضل كأني أنظر إليه داخل مكة وعليه بردة رسول الله صلى الله عليه وآله، وعلى رأسه عمامته، وفي رجليه نعل رسول الله المخصوفة، وفي يده عصا النبي صلى الله عليه وآله يسوق بين يديه أعنزاً عجافاً، حتى يصل بها نحوالبيت حتى لا يعرفه أحد. قال المفضل: يا سيدي، كيف يظهر؟ قال: يظهر وحده، ويأتي البيت وحده إلى الكعبة، ويجن عليه الليل، وإذا نامت العيون وغسق الليل، نزل جبرئيل وميكائيل والملائكة صفوفاً، فيقول له جبرئيل يا سيدي، قولك مقبول، وأمرك جار. فيمسح يده على وجهه ويقول الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوء من الجنة حيث نشاء، فنعم أجر العاملين. ويقف بين الركن والمقام، ويصرخ صرخة، يا معشر نقبائي وأهل خاصتي ومن خلقهم الله لظهوري على وجه الأرض، إيتوني طائعين. فترد صيحته عليهم وهم في تجايرهم وعلى فرشهم في شرق الأرض وغربها. فيسمعونه في صيحة واحدة في أذن كل رجل، فيجيئون نحوه، ولا يمضي لهم إلا كلمحة بصر، حتى يكونوا كلهم بين يديه بين الركن والمقام، فيأمر الله عز وجل بنور فيصير عموداً من الأرض إلى السماء، يستضيئ به كل مؤمن على وجه الأرض، ويدخل عليه نور في جوف بيته، فتفرح نفوس المؤمنين بذلك وهولا يعلمون بظهور قائمنا. ثم يصبحون وقوفاً بين يديه. وهم ثلثمائة وثلاثة عشر رجلاً بعدة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، يوم بدر " (1).
ويقول وهومسند ظهره إلى الكعبة:
__________
(1) الأنوار النعمانية ج2ص 82.
" يا معشر الخلائق، ألا من أراد أن ينظر إلى آدم وشيث، فهاأنا ذا آدم وشيث، ألا من أراد أن ينظر إلى إبراهيم وولده إسماعيل، فهاأنا ذا إبراهيم وإسماعيل. ألا من أراد أن ينظر إلى عيسى وشمعون، فها أنا ذا عيسى وشمعون. ألا من أراد أن ينظر إلى محمد وأمير المؤمنين، فها أنا ذا محمد وأمير المؤمنين. ومن أراد أن ينظر إلى الحسن والحسين فها أنا ذا الحسن والحسين. ألا من أراد أن ينظر إلى الأئمة من ولد الحسين، فها أنا ذا الأئمة.
أجيبوا مسألتي، فإني أنبئكم بما نبئتم به أولم تنبئوا به، ومن كان يقرأ الكتب والصحف فليسمع مني.
ثم يبتدئ بالصحف التي أنزلها الله لآدم وشيث، فتقول أمة آدم وشيث: هذه والله الصحف حقاً، ولقد رأينا ما لم نعلمه فيها وما كان أسقط منها وبدّل وحرّف. ثم يقرأ صحف نوح وصحف إبراهيم حقا، ثم يقرأ التوراة والإنجيل والزبور، فيقول أهل التوراة والإنجيل والزبور: هذه والله التوراة الجامعة والإنجيل الكامل، وإنها أضعاف ما ترى فيها. ثم يتلوالقرآن، فيقول المسلمون: هذا والله القرآن وما حرف وما بدل " (1).
ويكون في صورة شاب مؤنق، إبن إثنتين وثلاثين سنة. كما كذبوا عن جعفر أنه قال:
" لوقد قام القائم لأنكره الناس، لأنه يرجع إليهم شاباً مؤنقاً لا يثبت عليه إلا من قد أخذ الله ميثاقه في الذر الأول، وفي رواية: القائم يعمر عمر الخليل عشرين ومائة سنة يدري به - ثم يغيب غيبة في الدهر، ويظهر في صورة شاب مؤنق إبن ثلاثين سنة " (2).
فيبايعه أول من يبايعه جبرئيل كما روى الطوسي وغيره:
" أن جبرائيل يأتيه، ويسأله ويقول له:
__________
(1) الأنوار النعمانية ص 84،83.
(2) كتاب الغيبة للطوسي ص 189.
إلى أي شيئ تدعو؟ فيخبره القائم. فيقول جبرئيل: فأنا أول من يبايع، ثم يقول له: مد كفك. فيمسح على يديه " (1).
وذكر البحراني: أن جبرئيل ينزل على الميزاب في صورة طائر أبيض، حتى يكون أول من خلق الله جبرئيل. (2).
وهذا مع قولهم:
أتى جبرئيل (ع) إلى رسول الله (ص)، فقال: السلام عليك يا محمد، هذا آخر يوم أهبط فيه إلى الدنيا. وعن عطاء بن يسار، أن رسول الله (ص) لما حضر أتاه جبرئيل، فقال: يا محمد الآن أصعد إلى السماء، ولا أنزل إلى الأرض أبداً. وعن أبي جعفر (ع) قال: لما حضرت النبي الوفاة ... إلى أن قال: فعند ذلك قال جبرئيل: يا محمد، هذا آخر هبوطي إلى الدنيا، إنما كنت أنت حاجتي فيها. (3).
ولا جبرئيل وحده، بل الملائكة الآخرون أيضاً كما روى الجزائري عن جعفر أنه قال:
" إن القائم يسند ظهره إلى الحرم، ويمد يده فترى بيضاء من غير سوء، فيقول: هذه يد الله ... ويكون أول من يقبل يده جبرئيل، ثم يبايعه الملائكة، ثم نجباء الجن، ثم نقباء المؤمنين " (4).
ويُؤيد هذا، ما ذكره المفيد والطبرسي وابن الفتال والبحراني والنعماني وغيرهم كذباً على محمد الباقر أنه قال:
" كأني بالقائم على نجف الكوفة، قد سار إليه من مكة في خمسة آلاف من الملائكة، جبرئيل عن يمينه، ميكئيل عن شماله، والمؤمنون بين يديه، وهويفرق الجنود في البلاد " (5)
__________
(1) أعلام الورى للطبرسي ص 460، 461، الإرشاد للمفيد ص 364، روضة الواعظين ج2 ص265، إكمال الدين لإبن بابويه القمي وغيره.
(2) تفسير البرهان ج2 ص82.
(3) كشف الغمة للأربلي ج1 ص19 نقلاً عن كتاب تاريخ مابعد الظهور ص 352.
(4) الأنوار النعمانية ج2 ص83.
(5) الإرشاد المفيد ص 362، أعلام الورى للطبرسي ص 460، روضة الواعظين للفتال ص 264، البرهان للبحراني ج2 ص82، كتاب الغيبة للنعماني ص 334.
ولا خمسة آلاف فقط، بل ينحط عليه ثلاثة عشر ألف ملك وثلاثمائة وثلاثة عشر ملكاً، قلت: كل هؤلاء الملائكة؟ قال: نعم، الذين كانوا مع نوح في السفينة، والذين كانوا مع إبراهيم حين ألقى في النار، والذين كانوا مع موسى حين فلق البحر لبني إسرائيل، والذين كانوا مع عيسى حين رفعه الله إليه، وأربعة آلاف ملك كانوا مع النبي صلى الله عليه وآله مسومين، وألف مردفين، وثلاثمائة وثلاثة عشر ملائكة بدريين .. وأربعة آلاف هبطوا يريدون القتال مع الحسين (ع) فلم يُؤذن لهم في القتال .. وكل هؤلاء في الأرض، ينتظرون قيام القائم عليه السلام إلى وقت خروجه عليه صلوات الله والسلام" (1)
وأورد مثل ذلك النعماني في كتاب (الغيبة) (2).
وزاد على ذلك " أن الذي يحمل رايته يوم ذاك، يكون جبرئيل، ويكون عمودها من عمد عرش الله تعالى " (3).
" وأن أربعة الآلاف الذين هبطوا يريدون القتال مع الحسين فلم يُؤذن لهم، بقوا عند قبره شعثاً غبراً إلى يوم القيامة، ورئيسهم ملك يُقال له منصور. فلا يزوره زائر إلا استقبلوه، ولا يودعه مودع إلا شيّعوه، ولا مريض إلا عادوه، ولا يموت ميت إلا صلوا عليه " (4).
وماذا يعمل بعد رجعته؟
ومن أكاذيب الشيعة الشنيعة، والكره الذي توارثوه عن اليهودية والمجوسية الذين دُمرت شوكتهم، وقضى على سلطانهم وملكهم من قبل مسلمي العرب، وعلى أيدي قادتهم من قريش. ومن شدة نقمتهم وحسدهم وحقدهم، قالوا:
إن القائم يبدأ أول ما يبدأ بقتل قريش وصلبهم، الأحياء منهم والأموات، ويضع في العرب السيف، فقالوا:
" عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال:
__________
(1) كامل الزيارات لإبن قولويه ص 120.
(2) ص 310،109.
(3) أنظر كتاب الغيبة للنعماني ص 309.
(4) أيضاً ص 311.
لويعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج، لأحب أكثرهم ألا يروه مما يقتل من الناس، أما أنه لا يبدأ إلا بقريش، فلا يأخذ منها إلا السيف، ولا يعطيها إلا السيف، حتى يقول كثير من الناس: هذا ليس من آل محمد، ولوكان من آل محمد لرحم " (1).
وروى المفيد والطبرسي عن جعفر أنه قال:
" إذا قام القائم من آل محمد، أقام خمسمائة من قريش، فضرب أعناقهم، ثم أقام خمسمائة فضرب أعنقاهم، ثم خمسمائة أخرى، حتى يفعل ذلك ست مرات. قلت: ويبلغ عدد هؤلاء هذا؟ قال: نعم، منهم ومن مواليهم " (2).
وأيضاً أنه سيف قاطع بين العرب، وعلى العرب شديد، ليس شأنه إلا السيف، ولا يستتيب أحدا (3).
ومثل ذلك ما رووه عن جعفر أيضاً أنه قال:
" إذا خرج القائم، لم يكن بينه وبين قريش إلا السيف، ما يأخذ منها إلا السيف، وما يستعجلون بخروج القائم؟ ... وما هوإلا السيف، والموت تحت ظل السيوف " (4).
فانظر الحقد والوتر على العرب عامة وعلى قريش خاصة. وهل هناك شك بعد ذلك في يهودية القوم ومجوسيتهم؟ أوتأسيس اليهودية وتكوين العنصر الإيراني عقائدهم ومعتقداتهم؟
وأخرج المجلسي في (البحار) عن جعفرأنه قال:
" إن القائم يسير في العرب في الجفر الأحمر، قال (أي الراوي، وهورفيد مولى ابن هبيرة) قلت: جعلت فداك، وما في الجفر الأحمر؟ قال: فأمرّ أصبعه على حلقه، قال: هكذا، يعني الذبح " (5).
وروي أيضاً عنه أنه قال:
__________
(1) أيضاً ص 233.
(2) الإرشاد للمفيد ص 364، أعلام الورى للطبرسي ص 461، زمثله في كتاب الغيبة للنعماني ص 235.
(3) كتاب الغيبة للنعماني ص 235.
(4) كتاب الغيبة للطوسي ص 233،234.
(5) بحار الأنوار للمجلسي ج13 ص 181.
" إنه يخرج موتوراً غضباً أسفاً ... يجرد السيف على عاتقه ثمانية أشهر، يقتل هوجاء. فأول ما يبدأ ببني شيبة، فيقطع أيديهم ويعلقها في الكعبة، وينادي مناديه: هؤلاء سرّاق الله. ثم يتناول قريشاً فلا يأخذ منها إلا السيف، ولا يعطيها إلا السيف " (1).
يحي الأموات ويقل أصحاب النبي
ولا يكتفي بقتل الأحياء منهم، ولا يروي عطشه دم هذا القدر من الناس، بل يبدأ بالأموات - حسب أساطيرهم وأباطيلهم - فيحييهم ثم يقتلهم، كما ذكروا أنه في عصره يحيي يزيد بن معاوية وأصحابه فيُقتلون حذوالقذة بالقذة. (2)
وليس هذا فحسب، بل جازفوا في القول، حتى قالوا:
" لوقام قائمنا، رد بالحميراء (أي أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما) حتى يجلدها الحد، وينتقم لإبنة محمد صلى الله عليه وآله " (3).
وأكثر من ذلك، بلغوا في اللؤم والخبث والحقد لحاملي رايات الإسلام، ومعلني كلمته، ومبلغي رسالته، ومدمري حضارة اليهود وشوكة المجوسية، إلى حد لم يتصوره العقل، ولم ترض به الإنسانية، فقالوا:
__________
(1) كتاب الغيبة للنعماني ص 308.
(2) أنظر بحار الأنوار ج 13 ص219، تفسير العياشي ج2 ص282، البرهان ج2 ص 408، الصافي ج1 ص959.
(3) تفسير الصافي ص 359 مجلد كبير.
" إن القائم قال: ألا أنبئك بالخبر. أنه إذا فقد الصبي، وتحرك المغربي، وسار العماني، وبويع السفياني، يأذن الله لي فأخرج بين الصفا والمروة في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً سواء. فأجيئ إلى الكوفة، وأهدم مسجدها وأبنيه على بنائه الأول، وأهدم ما حوله من بناء الجبابرة، وأحج بالناس حجة الإسلام. وأجيئ إلى يثرب، وأهدم الحجرة، وأخرج من بها وهما طريان، فآمر بهما تجاه البقيع، وآمر بالخشبتين يصلبان عليهما، فتورق من تحتها، فيفتتن الناس بهما أشد من الفتنة الأولى، فينادي مناد من السماء: أبيدي، ويا أرض خذي. فيومئذ لا يبقى على وجه الأرض إلا مؤمن قد خلص قلبه الإيمان. قلت: يا سيدي ما يكون بعد ذلك؟ قال: الكرة الكرة الرجعة " (1)
وذكر هذا الجزائري بالتفصيل والصراحة حيث قال: " إن المفضل بن عمر روى عن جعفر أنه قال:
__________
(1) الربهان في تفسير القرآن ج 2 ص407.
إن بقاع الأرض تفاخرت، ففخرت الكعبة على بقعة كربلاء، فأوحى الله عز وجل إليها أن اسكتي يا كعبة وما تفخري على كربلاء، فإنها البقعة المباركة التي قال فيها لموسى عليه السلام إني أنا الله، وهي موضع المسيح وأمه وقت ولادته، وإنها الدالية التي غسل بها رأس الحسين بن علي عليهما السلام، وهي التي عرج منها محمد صلى الله عليه وآله. وقال له المفضل: يا سيدي، يسير المهدي إلى أين؟ قال: إلى مدينة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا وردها كان له فيها مقام عجيب، يظهر فيه سرور المسلمين وخزي الكافرين. فقال المفضل: ياسيدي ماهوذاك؟ قال: يرد إلى قبر جده فيقول يامعشر الخلائق هذا قبر جدي، فيقولون نعم يا مهدي آل محمد، فيقول ومن معه في القبر، فيقولون صاحباه (مصاحباه) وضجيعاه أبوبكر وعمر، فيقول عليه السلام، وهوأعلم الخلق من أبوبكر وعمر، وكيف دفنا من بين الخلق مع جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعسى أن يكون المدفون غيرهما، فيقول الناس يا مهدي آل محمد، ما هاهنا غيرهما، وإنهما دفنا معه لأنهما خليفتاه وآباء زوجتيه، فيقول هل يعرفهما أحد؟ فيقولون نعم نحن نعرفهم بالوصف، ثم يقول هل يشك أحد في دفنهما هنا؟ فيقولون لا، فيأمر بعد ثلاثة أيام ويحفر قبرهما ويخرجهما، فيخرجان طريين كصورتهما في الدنيا، فيكشف عنهما أكفانهما، ويأمر برفعهما على دوحة يابسة نخرة، فيصلبهما عليها، فتتحرك الشجرة وتورق وترفع ويطول فرعها. فيقول المرتابون من أهل ولايتهما هذه والله الشرف حقاً، ولقد فزنا بمحبتهما وولايتهما. فينشر خبرهما فكل من بقلبه حبة خردل من محبتهما يحضر المدينة، فيفتنون بهما، فينادي مناد المهدي عليه السلام هذان صاحبا رسول الله صلى الله عليه وآله فمن أحبهما فليكن في معزل، ومن أبغضهما يكن في معزل. فيتجزأ الخلق جزئين، موال ومعاد. فيعرض على
أوليائهما البراءة منهما. فيقولون يا مهدي ما كنا نبرأ منهما وما كنا نعلم أن لهما عند الله هذه الفضيلة، فكيف نبرأ منهما وقد رأينا منهما ما رأينا في هذا الوقت من نضارتهما وغضاضتهما وحياة الشجرة بهما , بل والله نبرأ منك وممن آمن بك وممن لا يؤمن بهما وممن صلبهما وأخرجهما وفعل ما فعل بهما. فيأمر المهدي عليه السلام ريحاً فتجعلهم كأعجاز نخل خاوية، ثم يأمر بإنزالهما فينزلان، فيحييهما بإذن الله، ويأمر الخلائق بالاجتماع، ثم يقص عليهم قصص فعالهم في كل كور ودور، حتى يقص عليهم قتل هابيل بن آدم، وجمع النار لإبراهيم، وطرح يوسف في الجب، وحبس يونس في بطن الحوت، وقتل يحيى، وصلب عيسى، وعذاب جرجيس ودانيال، وضرب سلمان الفارسي، وإشعال النار على باب أمير المؤمنين وفاطمة والحسين عليهما السلام وإرادة إحراقهم بها، وضرب الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء بسوط ورفس بطنها وإسقاطها محسنا، وسم الحسن، وقتل الحسين عليه السلام، وذبح أطفاله وبني عمه، وسبي ذراري رسول الله صلى الله عليه وآله وإراقة دماء آل محمد، وكل دم مؤمن وكل فرج نكح حراماً وكل رباء أُكل وكل خبث وفاحشة وظلم منذ عهد آدم إلى قيام قائمنا. كل ذلك يعدده عليهما ويلزمهما إياه ويعترفان به، ثم يأمر بهما فيقتص منهما في ذلك الوقت مظالم من حضر، ثم يصلبهما على الشجرة، ويأمر ناراً تخرج من الأرض تحرقهما والشجرة، ثم يأمر ريحاً فتنسفهما في اليّم نسفاً.
قال المفضل: يا سيدي هذا آخر عذابهما؟ قال: هيهات يا مفضل، والله ليردّن، وليحضرّن السيد الأكبر محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والصديق الأعظم أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام وكل من محض الإيمان محضاً وكل من محض الكفر محضاً، وليقتصن منهما بجميع المظالم، ثم يأمر بهما فيقتلان في كل يوم وليلة ألف قتلة ويردان إلى أشد العذاب. " (1).
ظلمه وقوته
ومن قسوته، أنهم ينقلون عنه عن جعفر أنه قال:
" بينا رجل على رأس القائم يأمره وينهاه، إذ قال: أديروه، فيديروه إلى قدامه، فيأمر بضرب عنقه، فلا يبقى في الخافقين شيئ إلا خافه " (2).
أنه يقتل المولّي، ويجهز الجريح (3).
وذكروا في رواية:
" بعث الله محمداً صلى الله عليه وآله رحمة، وبعث القائم نقمة " (4).
يدعوإلى أمر جديد وكتاب جديد
ومن عقائد الشيعة الإثني عشرية، أن إمامهم الموهوم وغائبهم المعدوم، سيدعوالناس إلى كتاب جديد وأمر جديد. وقد نقلوا فيه روايات عديدة، منها ما رواها النعماني عن أبي جعفر - الإمام الخامس المعصوم عند الشيعة - أنه قال:
" يقوم القائم بأمر جديد، على العرب شديد، ليس شأنه إلا السيف، ولا يستتيب أحدا " (5).
وعنه أن سُئل: أيسير بسيرة محمد صلى الله عليه وسلم؟
قال: هيهات يا زرارة ما يسير بسيرته، قلت: جعلت فداك لم َ؟
قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله سار في امته بالمن، كان يتألف الناس. والقائم يسير بالقتل، بذاك أمر في الكتاب الذي معه أن يسير بالقتل ولا يستتيب أحدا " (6).
وري أيضاً عنه أنه قال:
__________
(1) الأنوار النعمانية للجزائري ج2 ص86، 87.
(2) كتاب الغيبة للنعماني ص 239.
(3) أيضاً ص 232.
(4) تفسير الصافي ص 359 مجلد كبير.
(5) كتاب الغيبة للنعماني ص 233.
(6) أيضاً ص 231.
" فوالله لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام، يبايع الناس بأمر جديد شديد، وكتاب جديد، وسلطان جديد من السماء " (1).
ومثل ذلك روى المجلسي في بحار الأنوار (2).
ورروا أيضاً عن أبي عبدالله أنه سُئل:
" كيف سيرته؟ فقال: يصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله، يهدم ما كان قبله، كما هدم رسول الله صلى الله عليه وآله أمر الجاهلية، ويستأنف الإسلام من جديد " (3).
وهذه الروايات واضحة في معناها، تنبئ بما دست اليهودية الأثيمة من الدسائس الخبيثة بين الذين الذين ينتسبون للإسلام. وتوضح معنى هذه الرويات رواية أخرى التي أوردها النعماني والمجلسي وغيرهما عن أبي جعفر أنه قال:
" لوقد خرج القائم من آل محمد عليهم السلام، لنصره الله بالملائكة المسومين والمردفين والمنزلين والكروبيين. ويكون جبرئيل أمامه، وميكائيل عن يمينه، وإسرافيل عن يساره، والرعب يسير مسيرة شهر أمامه وخلفه وعن يمينه وشماله، والملائكة المقربون حذاه، وأول من يتبعه محمد صلى الله عليه وآله وسلم - وفي رواية يتبعه وفي أخرى يبايعه - وعليّ الثاني ومعه سيف مخترط، يفتح الله له الروم والديلم والسند والهند وكابل شاه والخرز.
يا أبا حمزة، لا يقوم القائم عليه السلام إلا على خوف شديد وزلازل وفتنة وبلاء يصيب الناس وطاعون قبل ذلك، وسيف قاطع بين العرب، واختلاف شديد بين الناس، وتشتت في دينهم، وتغير من حالهم. حتى يتمنى المتمني الموت صباحاً ومساءاً من عظم ما يرى من كَلَب الناس، وأكل بعضهم بعضا. وخروجه إذا خرج عند الإياس والقنوط.
__________
(1) أيضاً.
(2) ج13 ص 194 وما بعد.
(3) بحار الأنوار ج 13 ص 194.
فيا طوبى لمن أدركه وكان من أنصاره. والويل كل الويل لمن خافه وخالف أمره وكان من أعدائه، ثم قال: يقوم بأمر جديد، وسنة جديدة، وقضاء جديد على العرب شديد، ليس شأنه إلا القتل ولا يستتيب أحداً، ولا تأخذه في الله لومة لائم " (1).
فهذه هي حقيقة الأمر، وهذا هوأصل الشيعة الإثني عشرية، الذين يدعون بأنهم من الشيعة المعتدلين، وينفون انتسابهم إلى عبدالله بن سبأ اليهودي وكونهم من أصل مجوسي إيراني، الناقمين على الإسلام، والباغين على الأمة الإسلامية، والطاعنين على أسلافهم وأعيانها، والشاتمين قوادها وسادتها.
وقد بيّناها من كتبهم أنفسهم، وبعبارتهم هم.
رجعة الأئمة مع رجعة القائم
ثم إن الشيعة الإثني عشرية، لا يعتقدون برجعة القائم فحسب، بل وأكثر من ذلك، يعتقدون بأن أئمتهم يرجعون أيضاً إلى الدنيا مثل رجوع قائمهم، ويبقون، ويملكون، وينتقمون من الأعداء ويقتلونهم.
كما روى المجلسي عن جعفر أنه قال:
" أول من تنشق الأرض عنه، ويرجع إلى الدنيا الحسين بن علي. وإن الرجعة ليس بعامة وهي خاصة. لا يرجع إلا من محض الإيمان محضاً، أومحض الكفر محضاً " (2).
ورووا عن أبيه الباقر أنه قال:
" إن أول من يرجع إلى الدنيا لجاركم الحسين بن علي عليه السلام، فيملك حتى يقع حاجباه على عينيه من الكبر " (3).
ولا الحسين وحده فحسب، بل يرجع معه سبعون رجلاً من أصحابه الذين قتلوا معه (4).
__________
(1) كتاب الغيبة للنعماني ص224، 235. ومثله في بحار الأنوار للمجلسي وغيره.
(2) بحار الأنوار للمجلسي ج 13 ص210، الصافي ج 1 ص959.
(3) بحار الأنوار للمجلسي ج 13 ص 211، البرهان ج2 ص 407، الصافي ج1 ص959، إثبات الهداة للعاملي ج7 ص102.
(4) تفسير العياشي ج2 ص181.
وفي رواية أن الحسين يرجع إلى الدنيا مع خمسة وسبعين ألفاً من الرجال، ويملك الدنيا كلها بعد وفاة المهدي عليه السلام، ثلاث مائة وتسع سنين (1).
ويرجع معه يزيد بن معاوية وأصحابه، ليأخذ الحسين وأصحابه ثأرهم منهم (2).
ويساعد الحسين وأصحابه في أخذ ثأرهم وانتقامهم من يزيد وعساكره سبعون نبياً ورسولا، ويكون أحدهم إسماعيل. كما حكى الجزائري حكاية باطلة بقوله:
" وفي الأخبار الكثيرة عن بريد العجلي أنه سأل الصادق عليه السلام عن قول الله تعالى في إسماعيل أنه كان صادق الوعد، ما المراد بإسماعيل هذا؟ أهوإبن إبراهيم؟ فقال عليه السلام:
" لا، بل هوإسماعيل بن حزقيل، بعثه الله إلى جماعة، فكذبوه وسلخوا جلده ووجهه ورأسه. فبعث الله عليهم ملك العذاب، وهوسطاطائيل. فأتى إلى إسماعيل وقال: إن الله أرسلني إليك بما تأمر في عذابهم، فقال إسماعيل عليه السلام: لا حاجة لي في عذابهم. فأوحى الله سبحانه إليه: إن كان لك حاجة إليّ فاطلبها. فقال: يا رب، إنك أخذت علينا معاشر الأنبياء أن نوحّدك، ونقر بنبوة محمد صلى الله عليه وآله، وبإمامة الأئمة عليهم السلام، وأخبرت الخلائق بما يفعل الظالمون بولده الحسين، ووعدت الحسين عليه السلام بالرجوع إلى الدنيا ليأخذ ثأره وينتقم من ظالميه،. فحاجتي إليك يا رب أن ترجعني في زمانه، لأجل آخذ ثأري وقتل من قتلني. فقبل الله حاجته، وجعله من الذين يرجعون في زمان الحسين عليه السلام. وفي رواية أخرى، أن الحسين عليه السلام، يرجع إلى الدنيا مع خمسة وسبعين ألفاً من الرجال " (3).
وقالوا:
__________
(1) الأنوار النعمانية للجزائري ج2 ص 99،98.
(2) تفسير العياشي ج2 ص282، البرهان ج2 ص408، الصافي ج1 ص259تحت قوله تعالى: [ثم رددنا لكم الكرة عليهم]، بحار الأنوار ج13 ص219.
(3) الأنوار النعمانية للجزائري ج2 ص98.
إن الأئمة الإثني عشرية، كلهم يرجعون إلى الدنيا في زمن القائم، مع جماعتهم (1).
ويرجع عليّ ونبيّ أيضاً
ولا يرجع الحسين وأصحابه ومعاوية ويزيد وأصحابه وسبعون نبياً ممن مضوا في سالف الزمان وحدهم، بل ويرجع رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى عليّ أيضاً، كما روى المجلسي عن بكير بن أعين، أنه قال:
" قال لي من لا أشك فيه، يعني أبا جعفر (ع) أن رسول الله (ص) وعلياً سيرجعان " (2).
ورووا عن جعفر أنه قال:
" قال رسول الله (ص): لقد سرى بي ربي عز وجل، فأوحى إليّ من وراء حجاب ما أوحى، وكلمني بما كلم به، وكان مما كلمني به .. يا محمد، عليّ آخر من أقبض روحه من الأئمة " (3).
وليس هذا فحسب، بل وأكثر من ذلك وأدهى وأمر، أنهم يروون عن جعفر أنه قال:
" لم يبعث الله نبياً ولا رسولاً إلا ردهم جميعاً إلى الدنيا، حتى يقاتلوا بين يدي علي بن أبي طالب عليه السلام " (4).
وعنه أيضاً، أنه قال:
" لا يبعث الله نبياً ولا رسولاً إلا رُد إلى الدنيا من آدم فهلم جرا، حتى يقاتل بين يدي علي بن أبي طالب عليه السلام " (5).
مع من فيهم سيد الأنبياء وإمام المرسلين.
كما روى الجزائري عن الباقر أنه قال:
" إن علياً رضي الله عنه، خطب خطبة ذات يوم، فحمد الله فيها، وقال فيها ما قال، ومنه:
__________
(1) الصافي ج1 ص 347.
(2) بحار الأنوار للمجلسي ج 13 ص 210.
(3) بحار الأنوار للمجلسي ج 13 ص 217.
(4) نور الثقلين ج 1 ص 359، بحار الأنوار ج 13 ص 210.
(5) العياشي ج1 ص 281 تحت قول الله [لتؤمنن به ولتنصرنه]، البرهان ج1 ص 295، بحار الأنوار ص 217.
وقد أخذ الله الميثاق مني ومن نبيه، لينصرن كل منا صاحبه. فأما أنا فقد نصرت النبي صلى الله عليه وآله بالجهاد معه، وفتلت أعداءه. وأما نصرته لي وكذا نصرة الأنبياء عليهم السلام، فلم تحصل بعد، لأنه ماتوا قبل إمامتي، وبعد هذا سينصرونني في زمان رجعتي، ويكون لي ملك ما بين المشرق والمغرب، ويخرج الله لنصرتي الأنبياء من آدم إلى محمد، يجاهدون معي، ويقتلون بسيوفهم الكفار الأحياء، والكفار الأموات، الذين يحييهم الله تعالى. وأعجب، وكيف لا أعجب من أموات يحييهم الله تعالى، يرفعون أصواتهم بالتلبية فوجاً فوجا لبيك يا داعي الله، ويتخللون أسواق الكوفة وطرقها، حتى يقتلون الكافرين والجبارين والظالمين من الأولين والآخرين. حتى يحصل لنا ما وعدنا الله تعالى " (1).
ولا هذا فحسب، بل عمموا الرجعة، حيث قالوا:
" ليس أحد من المؤمنين قتل إلا سيرجع حتى يموت، ولا أحد من المؤمنين مات إلا سيرجع حتى يقتل " (2).
وروى الطبرسي والمفيد:
" إذا آن قيام القائم، مطر الناس في جمادى الآخرة وعشرة أيام من رجب، مطرأً لم ير الناس مثله. فينبت الله به لحوم المؤمنين في أبدانهم في قبورهم. فكأني أنظر إليهم من قبل جهينة، ينفضون رؤسهم من التراب " (3).
وروى المفيد أيضاً:
" يخرج إلى القائم من ظهر الكوفة سبعة وعشرون رجلاً، خمسة عشر من قوم موسى الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون " (4).
دابّة الأرض
ويعتقد الشيعة الإثنا عشرية أن دابة الأرض التي تخرج قبل قيام الساعة تكلمهم، يكون علياً رضي الله عنه. كما رووا عن جعفر أنه قال:
__________
(1) الأنوار النعمانية ج 2 ص99.
(2) بحار الأنوار للمجلسي ج 13 ص 210.
(3) أعلام الورى ص 462، الإرشاد للمفيد ص 363، بحار الأنوار ج 13 ص223.
(4) الإرشاد للمفيد ص 365، أعلام الورى للطبرسي ص 464.
" أتى رسول الله (ص) إلى أمير المؤمنين (ع) وهونائم في المسجد، وقد جمع رملاً ووضع رأسه عليه، فحركه برجله، ثم قال: قم يا دابة الله. فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله أيسمي بعضنا بعضا بهذا الاسم؟. فقال: لا والله ما هوإلا له خاصة، وهوالدابة التي ذكر الله في كتابه:} وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ {ثم قال: يا علي، إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة، ومعك ميسم تسم به أعداءك " (1).
ثم إن علياً ليست له رجعة واحدة، بل له رجعات كثيرة كما ذكرنا أنه قال في إحدى خطبه:
" إن لي رجعة بعد رجعة، وحياة بعد حياة. أنا صاحب الرجعات وصاحب الجولات " (2).
هذا، ومثل هذا فإنه لكثير.
ومن غرائب الاعتقادات التي يعتقدها القوم، أنهم يقولون:
إن بعد قائمهم، اثني عشر مهدياً آخر. كما رووا عن جعفر عن أبائه عن علي، أنه قال:
" قال رسول الله (ص) في الليلة التي كانت فيها وفاته: يا أبا الحسن، أحضر صحيفة ودواة. فأملى رسول الله وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع. فقال: يا علي، إنه سيكون بعدي إثنا عشر إماماً، ومن بعدهم إثنا عشر مهدياً. فأنت أول الإثني عشر إماماً ... وساق الحديث إلى أن قال: وليسلمها الحسن (يعني الإمام العسكري عليه السلام) إلى إبنه محمد المستحفظ من آل محمد صلى الله عليه وعليهم، فذلك إثنا عشر إماماً. ثم يكون من بعده إثناعشر مهدياً. فإذا حضرته الوفاة، فليسلمها إلى إبنه أول المهديين. له ثلاثة أسامي: إسم كاسمي، وإسم أبي وهوعبدالله، والإسم الثالث المهدي، وهوأول المؤمنين " (3).
__________
(1) بحار الأنوار للمجلسي ج 13 ص 213.
(2) الأنوار النعمانية للجزائري ج 2 ص 99.
(3) بحار الأنوار ج 13 ص137.
وروى الطوسي: أنهم أحد عشر، كما حكى عن أبى حمزة عن جعفر أنه قال:
" يا أبا حمزة، إن منا بعد القائم أحد عشر مهدياً " (1).
وإلى ذلك، تشير رواية النعماني، حيث يحكي عن أبي جعفر أنه قال:
" والله ليملكن رجل منا أهل البيت ثلاثمائة وثلاث عشرة سنة ويزداد تسعا. قال: قلت له: ومتى يكون ذلك؟ قال: بعد موت القائم عليه السلام. قلت له: وكم يقوم القائم عليه السلام في عالمه حتى يموت؟. فقال: تسع عشرة سنة، من يوم قيامه إلى يوم موته " (2).
ويؤيد ذلك أيضاً، دعاء شيعي يدعونه للمهدي، فيقولون في آخره:
" اللهم صل ِ على ولاة عهده والأئمة من بعده، وبلغهم آمالهم، وزد في آجالهم، وأعز نصرهم، وتمم لهم ما أسندت إليهم من أمرك لهم، وثبت دعاتهم، واجعلنا لهم أعوانا، وعلى دينك أنصارا " (3).
وأخيراً نأتي برواية أوردها محدث القوم نعمت الله الجزائري عن جعفر أنه قال:
__________
(1) كتاب الغيبة للطوسي ص 285.
(2) كتاب الغيبة للنعماني ص 332.
(3) مفاتيح الجنان ص 542.
" إن الشيطان لما قال: رب أنظرني إلى يوم يُبعثون. قال: إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، فيخرج الشيطان مع جميع عساكره وتوابعه من يوم خلق آدم إلى يوم الوقت المعلوم، وهوآخر يوم رجعة يرجعها أمير المؤمنين عليه السلام. فقال الراوي: كم لأمير المؤمنين عليه السلام من رجعة؟ فقال: إن له رجعات ورجعات، وما من إمام في عصر من الأعصار، إلا ويرجع معه المؤمنون في زمانه، والكافرون فيه، حتى يستولي أولئك المؤمنون على أولئك الكافرين فينتقمون منهم، فإذا جاء الوقت المعلوم، ظهر أمير المؤمنين عليه السلام مع أصحابه، وظهر الشيطان مع أصحابه، فيتلاقى العسكران على شط الفرات في مكان اسمه الروحا قريب الكوفة، فتقع بينهم حرب لم يقع في دنيا من أولها وآخرها، وكأني أرى أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام قد رجعوا منهزمين، حتى تقع أرجلهم في الفرات، فعند ذلك يرسل الله سحابة مملوءة من الملائكة، يتقدمها النبي صلى الله عليه وآله، وبيده حربة من نور. فإذا نظر الشيطان أدبر فاراً، فيقول له أصحابه: إلى أين تفر ولك الظفر عليهم؟ فيقول: إني أرى مالا ترون، إني أخاف من عقاب رب العالمين. فيصل النبي صلى الله عليه وآله، ويضربه ضربة بالحربة بين كتفيه فيهلك بتلك الضربة هووجميع عساكره. فعند ذلك يُعبد الله على الإخلاص، ويرتفع الكفر والشرك. ويملك أمير المؤمنين عليه السلام الدنيا أربعين ألف سنة، ويُولد لكل واحد من شيعته ألف ولد من صلبه في كل سنة ولد. وعند ذلك يظهر البستانان عند مسجد الكوفة الذي قال الله تعالى مد هامّتان، وفيهما من الاتساع مالا يعلمه إلا الله تعالى" (1).
وهذا آخر ما أردنا ذكره من خرافات القوم ومعتقداتهم، إنتخبناها من الكثير الكثير. ولهم كتب مستقلة في هذا الباب.
الحلول والتناسخ واتصاف الخلق بأوصاف الله
__________
(1) الأنوار النعمانية للجزائري ج2 ص 102،101.
وكي لا يطول بنا الحديث، نذكر فقط رواية واحدة تشتمل على خطبة علي رضي الله عنه حسب زعم القوم، وفيها كل ما يعتقده القوم من الحلول والتناسخ واتصاف الخلق بأوصاف الله، تعالى الله عما يقولون علواً كبيرا.
يذكر الجزائري هذه الخطبة في كتابه المشهور رواية عن محمد الباقر أنه قال:
" إن أمير المؤمنين عليه السلام، خطب خطبة ذات يوم فحمد الله، وأثنى عليه بالوحدانية. وقال: إن الله سبحانه تكلم بكلمة، فصارت نوراً، فخلق منه نور النبي ونوري ونور الأئمة. وتلكم بكلمة أخرى، فصارت روحاً، فأسكنها في ذلك النور. وذلك النور مع تلك الروح، ركبها في أبداننا معاشر الأئمة. فنحن الروح المصطفاة، ونحن الكلمات التامات، ونحن حجة الله الكاملة على الخلق. فنحن نوراً أخضر، حيث لا شمس ولا قمر ولا ليل ولا نهار ولا مخلوق ولا مخلوقات.
وكنا نسبح الله ونقدسه قبل خلق الخلق. فأخذ الله لنا العهد من أرواح الأنبياء على الإيمان بنا، وعلى نصرتنا. وهذا معنى قوله سبحانه {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ} فقال عليه السلام: يعني الإيمان بمحمد صلى الله عليه وآله، ونصرة وصيّه. وهذه النصرة قد صارت قريبة. وقد أخذ الله الميثاق مني ومن نبيه لينصرن كل منا صاحبه، فأما أنا فقد نصرت النبي صلى الله عليه وآله بالجهاد معه وقتلت أعداءه. وأما نصرته لي وكذا نصرة الأنبياء عليهم السلام فلم تحصل بعد، لأنهم ماتوا قبل إمامتي، وبعد هذا سينصرونني في زمان رجعتي، ويكون لي ملك ما بين المشرق والمغرب، ويخرج الله لنصرتي الأنبياء من آدم إلى محمد، يجاهدون معي، ويقتلون بسيوفهم الكفار الأحياء، والكفار الأموات الذين يحييهم الله تعالى. وأعجب وكيف لا أعجب من أموات يحييهم الله تعالى، يرفعون أصواتهم بالتلبية فوجاً لبيك لبيك يا داعي الله. ويتخللون أسواق الكوفة وطرقها، حتى يقتلون الكافرين الجبارين والظالمين من الأولين والآخرين. حتى يحصل لنا ما وعدنا الله. ثم تلى هذه الآية: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا}.
قال عليه السلام: يعني يعبدونني ولا يتقون من أحد، لأن لي رجعة بعد رجعة، وحياة بعد حياة. أنا صاحب الرجعات، وصاحب الصولات، وصاحب الإنتقامات، وصاحب الدولة العجيبة. أنا حصن الحديد، وأنا عبدالله وأخورسوله، وأنا أمين الله على علمه، وصندوق سرّه وحجابه وصراطه وميزانه وكلمته. أنا أسماء الله الحسنى وأمثاله العليا وآياته الكبرى. أنا صاحب الجنة والنار، أسكن أهل الجنة في جنتهم، وأهل النار في نارهم، وأنا الذي أزوّج أهل الجنة. وإليّ مرجع هذا الخلق في القيامة، وعليّ حسابهم.
وأنا المؤذن على الأعراف، وأنا الذي أظهر آخر الزمان في عين الشمس، وأنا دابة الأرض التي ذكرها الله في الكتاب أظهر آخر الزمان، ومعي عصا موسى وخاتم سليمان أضعه في وجه المؤمن والكافر، فتنقش فيه هذا مؤمن حقا، وهذا كافر حقا.
وأنا أمير المؤمنين وإمام المتقين ولسان المتكلمين وخاتم أوصياء النبيين ووارثهم وخليفة الله على العالمين. وأنا الذي علمني الله علم البلايا والمنايا وعلم القضاء بين الناس. وأنا الذي سخّر لي الرعد والبرق والسحاب والظلمة والنور والرياح والجبال والبحار والشمس والقمر والنجوم. أيها الناس، اسألوني عن كل شيء " (1).
فهذه الرواية، ومثل هذه الرواية وإنها لكثيرة جداً موجودة منتشرة في كتب القوم، يضاهئون قول الذين كفروا من قبل، قاتلهم الله أنى يؤفكون.
__________
(1) الأنوار النعمانية لنعمت الله الجزائري ج2 ص 99، 100.
فهذه العقائد التي تتبناها الشيعة الاثنا عشرية وتعتقدها، ويعتقدها الإماميون والجعفريون الذين يُعدون من الشيعة المعتدلة. وهي عين تلك العقائد التي وضع بذروها عبدالله بن سبأ، ونشرتها السبئية وروجتها بين الفئات الشيعية المختلفة. ولولا خوف الإطالة، لأكثرنا الروايات التي وردت في كتبهم المعتبرة المعتمدة الموثوقة لديهم. ولكننا نرى أن ما ذكر فيه الكفاية لمن أراد أن يتثبت ويتحقق. وكذلك لمن أراد أن يتبصّر ويهتدي. والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
ونختم الكلام في هذا الموضوع، بنقل آراء بعض المستشرقين في علاقة الشيعة بالسبئية، أوبتعبير صحيح بالعقائد الأجنبية المدسوسة بين المسلمين، يهودية كانت أم إيرانية، التي لا تمت إلى الإسلام بصلة لا قريبة ولا بعيدة.
فيقول المستشرق دوزي:
" كانت الشيعة في حقيقتها فرقة فارسية، وفيها يظهر أجلى ما يظهر ذلك الفارق بين الجنس العربي الذي يحب الحرية، وبين الجنس الفارسي الذي اعتاد الخضوع كالعبيد.
لقد كان مبدأ انتخاب خليفة للنبي، أمراً غير معهود ولا مفهوم، لأنهم لم يعرفوا غير مبدأ الوراثة في الحكم، لهذا اعتقدوا أنه مادام محمد لم يترك ولداً يرثه، فإن علياً هوالذي يجب أن يخلفه، وأن الخلافة يجب أن تكون وراثية في آل علي.
ومن هذا، فإن جميع الخلفاء - ماعدا علياً - كانوا في نظرهم مغتصبين للحكم لا تجب لهم طاعة. وقوّى هذا الاعتقاد عندهم، كراهيتهم للحكومة وللسيطرة العربية، فكانوا في الوقت نفسه يلقون بأنظارهم النهمة إلى ثروات سادتهم. وهم قد اعتادوا أيضاً أن يروا في ملوكهم أحفاداً منحدرين من أصلاب الآلهة الدنيا، فنقلوا هذا التوقير الوثني إلى علي وذريته. فالطاعة المطلقة " للإمام " الذي من نسل علي، كانت في نظرهم الواجب الأعلى، حتى إذا ما أدى المرء هذا الواجب، استطاع بعد ذلك بغيرلائمة ضمير أن يُفسر سائر الواجبات والتكاليف تفسيراً رمزياً، وأن يتجاوزها ويتعداها.
لقد كان " الإمام " عندهم هوكل شئ، إنه الله قد صار بشراً. فالخضوع الأعمى المقرون بانتهاك الحرمات، ذلك هوالأساس في مذهبهم " (1).
وبمثل ذلك، قال المستشرق ملّر، وزاد عليه:
" أن الفرس كانوا تحت تأثير الأفكار الهندية قبل الإسلام بعهد طويل يميلون إلى القول بأن الشاهنشاه هوتجسيد لروح الله التي تنتقل في أصلاب الملوك إلى الأبناء " (2).
ويذكر هذه الآراء، مستشرق ألماني متعاطف على الشيعة، ولهوزن فيقول:
__________
(1) مقالة في تاريخ الإسلام للدوزي ص 220 وما بعد.
(2) كتاب ملر، ج 1 ص 327.
" أما أن آراء الشيعة كانت تلائم الإيرانيين، فهذا أمر لا سبيل إلى الشك فيه، أما كون هذه الآراء قد انبعثت من الإيرانيين، فليست تلك الملاءمة دليلاً عليه. بل الروايات التاريخية تقول بعكس ذلك. إذ تقول أن التشيّع الواضح الصريح كانً قائماً أولاً في الدوائر العربية، ثم انتقل بعد ذلك منها إلى الموالي، وجمع بين هؤلاء وبين تلك الدوائر، وأولئك الذين كانوا يتواثبون حول الكرسي المقدس يذكرون أنهم " السبئية " (ص 703 س 17، ص704 س 11) ولم يكونوا من الموالي، بل من العرب، إذ كانوا من عشائر: نهد وخارف وثور وشاكر وشبام. وهؤلاء السبئية كانوا على علاقات سيئة بعشائرهم، نتيجة لمذهبهم الغريب، خصوصاً شبام بالنسبة إلى قبيلة همدان. بينما كانوا على علاقات وثيقة جداً بالمختار، ومن أجله خاضوا النار، ووشوا بقبائلهم.
ونجد حديثاً عن بطانة من الشيعة العرب، كانت تجتمع في منزلي امرأتين بارزتين. وتذكر أسماء بعض أفراد هذه البطانة، ومنهم إبن نوف الهمداني، الذي كان ينافس مولاه وأستاذه (المختار) في التنبؤ. لقد كان يصنع وحياً لدى الكرسي المقدس، وكان أحد عمومة الأعشى ممن تأثر لهذا الوحي. وكان أول سادن للكرسي، هوموسى بن أبي موسى الأشعري، ثم تلاه حوشب البرسمي. والبيئة هنا كلها يمنية. ويقال أن المختار قد أظهر الكرسي على أنه كرسي علي بن أبي طالب. ولكن ثمة روايات أخرى تقول بعكس ذلك، وهذه الروايات الثانية أقرب إلى التصديق. وعلى كل حال، فقد كان الكرسي في حوزة اليمنيين، وأصله إنما يبحث لديهم. ولم يكن اختراعاً أبدعه الهوى، بل مثله مثل الحجر الأسود كان قطعة وثنية، وفي الأصل كرسي الله ثم كرسي علي، لأنهم ألهوا علياً. وكراسي الله الخالية هذه نجدها كثيراً، وإن لم تكن عادة من الخشب.
ومنشأ السبئية، يرجع إلى زمان علي والحسن، وتنسب إلى عبدالله بن سبأ. وكما يتضح من اسمه الغريب، فإنه كان أيضاً يمنياً.
والواقع أنه من العاصمة صنعاء. ويُقال أنه كان يهودياً. وهذا يقود بالقول بأصل يهودية الفرقة السبئية " (1).
ثم يقول:
" يلوح أن مذهب الشيعة الذي يُنسب إلى عبدالله بن سبأ أنه مؤسسه، إنما يرجع إلى اليهود أقرب من أن يرجع إلى الإيرانيين. والدليل على هذا ما سأحاول هنا إيراده بطريقة عارضة، دون أن أعير المسألة من الأهمية أكبر مما تستحق.
كان القدماء من أنصار علي، يعدونه في مرتبة مساوية لسائر الخلفاء الراشدين في خلافته - في سلك واحد - وكان يوضع في مقابل الأمويين المغتصبين للخلافة بوصفه استمراراً للخلافة الشرعية، وحقه في الخلافة ناشئ عن أنه كان من أفاضل الصحابة، وأنهم وضعوه في القمة، وتلقى البيعة من أهل المدينة. ولم ينشأ هذا الحق - أوعلى الأقل لم ينشأ مباشرة - عن كونه من آل بيت الرسول، ومع ذلك فيبدوأن آل البيت أنفسهم قد ادعوا حق ميراث الخلافة عن رسول الله منذ البداية. وبعد وفاة علي، كانت المعارضة ضد الأمويين تنظر إلى أبناء عليّ على أنهم المطالبون الشرعيون للخلافة.
ولكن المسألة هنا كانت مقصورة على دعوى الخلافة، ولا بد أن نميز بين هذا وبين دعوى النبوة. وزعم أن النبوة لم تنته بمحمد، بل استمرت في علي وبنيه، كان هذا الزعم هوالخطوة الأخيرة.
إن الفكرة القائلة بأن النبي ملك يمثل سلطان الله على الأرض قد انتقلت من اليهودية إلى الإسلام. ولكن الإسلام السني يقول إن محمداً خاتم النبيين، وبعد وفاته حلت محله الشريعة، وهي أثر مجرد غير مشخص، ومعوض عنه أقل قيمة بكثير جداً. فكان ذلك نقصاً ملموساً، فمن هنا تبدأ نظريات الشيعة.
وكان المبدأ الأساسي الذي بدأ منه مذهبهم هو:
__________
(1) الخوارج والشيعة لولهوزن ص170،169 ط. عربي.
أن النبوة، وهي المعوض الشخصي الحي للسلطة الإلهية، تنتسب بالضرورة إلى الخلافة، وتستمر تحيا فيها. وقبل محمد وجدت سلسلة طويلة متصلة من الأنبياء الذين يتلوبعضهم بعضاً، على نحوما يقول اليهود، (سلسلة دقيقة من الأنبياء).
وكما يذكر في أصحاح 18 من سفر " ثنية الإشتراع " من أنه لم يخل الزمان أبداً من نبي يخلف موسى ومن نوعه. وهذه السلسلة لا تقف عند محمد. ولكل نبي خليفته إلى جانبه يعيش أثناء حياته (وهذا الزميل الثاني هوأيضاً فكرة يهودية) فكما كان لموسى خليفة هويوشع، كذلك لمحمد خليفة هوعليّ، به يستمر الأمر. على أن كلمة " نبي " لم تطلق على عليّ وبنيه - بل أطلق عليهم أسماء " الوصي " أو" المهدي " أو" الإمام " عامة - ولكن إن لم يطلق عليهم الاسم، فإن الحقيقة الفعلية كانت مقصودة بوصفهم عارفين بالغيوب وتجسيدات للخلافة عن الله " (1).
وأخيراً يذكر:
" وأقيم تأليه بيت الرسول على أساس فلسفي بواسطة مذهب " الرجعة " أو(تناسخ الأرواح) فالأرواح تنتقل بالموت من جسم إلى جسم، وثمة بعث مستمر في المجرى الطبيعي للحياة الدنيا. وهذا في تناقض حاد مع القول ببعث واحد عند زوال الدنيا. ويستفيد هذا المذهب أهمية عملية، خصوصاً عن طريق رفعه إلى روح الله التي تحل في نفوس الأنبياء. فهذه الروح تنتقل من نبي إلى نبي آخر بعد وفاة السابق، ولا يوجد في الوقت الواحد غير نبي واحد، ويتتابعون حتى يبلغوا ألف نبي. وتبعاً لهذا فإن الأنبياء جميعاً بما يُبعث في كل منهم من روح الله، والحق أن النبي الصادق الحق واحد يعود أبداً من جديد.
وبهذا المعنى قالوا أن محمداً يُبعث في عليّ وآل عليّ.
ويبنون ذلك على الآية 85 من السورة 28، والآية 8 من السورة 82.
__________
(1) الخوارج والشيعة لولوزن ص 171، 172.
وهذا يُذكّر كثيراً بالفكرة (المحتمل جداً أنها) يهودية، وإن كانت من البدع اليهودية، التي وردت في المواعظ المنحولة على كليمانس "  pscudoclementinen"،  فروح الله تتحد في آدم مع شخص إنسان يظهر بصفة النبي الصادق في صور متعددة، وقد قدر له السيادة على الملكوت الدائم. راجع:
(1, 1,  p.283''Gieselers KG.( 4. Aufl.) .
ولكن المتأخرين قد فهموا - فيما يبدو- " الرجعة " على نحوآخر، فقد تصوروها على نحوديالكتيكي. فقالوا بفترة " غيبة " دورية للإمام الصادق، ثم سموها - في مقابل ذلك - ظهوره من جديد " رجعة ".
والمعنى الأصيل للرجعة يظهر جلياً من مرادفتها لتناسخ الأرواح. والسيد الحميري يؤمن أيضاً برجعته نفسه، ومن أجل ذلك كانوا يسخرون منه، ويشنعون عليه (" الأغاني " ج 7 ص 8). كما يتضح أيضاً من كون كثيّر كان يعد جميع أبناء الحسن الحسين أنبياء صغاراً، لأنه كان يؤمن بالرجعة (الأغاني 8/ 34)، وكذلك من كون محمد كان ينظر إليه على أنه يرجع، خصوصاً في ورثة دمه (آله) ونبوته " (1).
ثم نقل ما قاله أبوحمزة الخارجي في خطبة له على المنبر بالمدينة المنوّرة عن الشيعة نقلاً عن (الأغاني) أنه قال:
" شيعة ظاهرت بكتاب الله، وأعلنت الفرية على الله، لا يرجعون إلى نظر نافذ في القرآن، ولا عقل بالغ في الفقه، ولا تفتيش عن حقيقة الصواب. قد قلدوا أمرهم أهواءهم، وجعلوا دينهم عصبية لحزب لزموه وأطاعوه في جميع ما يقوله لهم، غياً كان أورشداً، أوضلالة أوهدى.
__________
(1) أيضاً 173، 174.
ينتظرون الدول في رجعة الموتى، ويُؤمنون بالبعث قبل الساعة، ويدّعون علم الغيب لمخلوق لا يعلم أحدهم ما في داخل بيته، بل لا يعلم ما ينطوي عليه ثوبه أويحويه جسمه. ينقمون المعاصي على أهلها، ويعملون إذا ظهروا بها، ولا يعرفون المخرج منها. جفاة في الدين، قليلة عقولهم، قد قلدوا أهل البيت من العرب دينهم، وزعموا أن موالاتهم لهم تغنيهم عن الأعمال الصالحة، وتنجيهم من عقاب الأعمال السيئة " (1).
وبمثل ذلك القول، قال هشام بن عبدالملك الأموي في كتاب له إلى يوسف بن عمر:
" إن عبادة الشيعة لله، كانت عبادة لبني الإنسان، والنتيجة لذلك قيصرية بابوية معاً. كانوا يعترضون على إمامة السلطة القائمة، ولكن إمامتهم الشرعية القائمة على دم الرسول (ذرية آل البيت) لم تكن أفضل منها، إذ كانت تفضي إلى إهدار القانون، وكسر الشريعة. فالإمام عندهم كان فوق النصوص الحرفية. وكان يعلم الغيب، فمن اتبعه وأطاعه، سقطت عنه التكاليف، وخلا من المسؤولية " (2).
ولا بأس بنقل ما كتبه أحمد أمين في كتابه (فجر الإسلام) عن الشيعة، ولوأننا ذكرنا منه جزء فيما مر، فإنه قال:
" والحق أن التشيع كان مأوى يلجأ إليه كل من أراد هدم الإسلام لعداوة أوحقد. ومن كان يريد إدخال تعاليم آبائه من يهودية ونصرانية وزرادشتيه وهندية. ومن كان يريد استقلال بلاده والخروج على مملكته. كل هؤلاء كانوا يتخذون حب أهل البيت ستاراً يضعون وراءه كل ما شاءت أهواءهم. فاليهودية ظهرت في التشيع بالقول في الرجعة. وقال الشيعة: إن النار محرمة على الشيعي إلا قليلاً، كما قال اليهود: لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات.
__________
(1) الخوارج والشيعة ص 175.
(2) أيضاً ص 175 نقلاً عن الطبري ج 2 ص 882.
والنصرانية ظهرت في التشيع، في قول بعضهم: إن نسبة الإمام إلى الله كنسبة المسيح إليه. وقالوا إن اللاهوت اتحد بالناسوت في الإمام. وإن النبوة والرسالة لا تنقطع أبداً، فمن اتحد به اللاهوت فهونبي.
وتحت التشيع، ظهر القول بتناسخ الأرواح وتجسيم الله والحلول، ونحوذلك من الأقوال التي كانت معروفة عند البراهمة والفلاسفة والمجوس من قبل الإسلام.
وتستر بعض الفرس بالتشيّع، وحاربوا الدولة الأموية، وما في نفوسهم إلا الكره للعرب ودولتهم، والسعي لاستقلالهم. قال المقريزي:
" واعلم إن السبب في خروج أكثر الطوائف عن ديانة الإسلام، أن الفرس كانت سعة الملك وعلواليد على جميع الأمم، وجلالة الخطر في أنفسها، بحيث إنهم كانوا يسمون أنفسهم الأحرار والأسياد، وكانوا يعدون سائر الناس عبيداً لهم. فلما امتحنوا بزوال الدولة عنهم على أيدي العرب، وكان العرب عند الفرس أقل من الأمم خطراً، تعاظمهم الأمر، وتضاعفت لديهم المصيبة، وراموا كيد الإسلام بالمحاربة في أوقات شتى، وفي كل ذلك يظهر الله الحق .. فرأوا أن كيده على الحيلة أنجع فاظهر قوم منهم لإسلام، واستمالوا أهل التشيع بإظهار محبة أهل البيت واستبشاع ظلم عليّ، ثم سلكوا بهم مسالك شتى أخرجوهم عن طريق الهدى.
وقد ذهب الأستاذ " ولهوسن  Wellhausin "  إلى أن العقيدة الشيعية نبعت من اليهودية أكثر مما نبعت من الفارسية، مستدلاً بأن مؤسسها عبدالله بن سبأ وهويهودي. ويميل الأستاذ " دوزي  Dozy "  إلى " أن أساسها فارسي، فالعرب تدين بالحرية، والفرس يدينون بالمَلِك، وبالوراثة في بيت المالك، ولا يعرفون معنى لانتخاب الخليفة، وقد مات محمد ولم يترك ولداً، فأولى الناس بعده إبن عمه علي بن أبي طالب. فمن أخذ الخلافة منه كأبي بكر وعمر وعثمان والأمويين، فقد اغتصبها من مستحقها.
وقد اعتاد الفرس أن ينظروا إلى الملك نظرة فيها معنى إلهي، فنظروا هذا النظر نفسه إلى علي ّ وذريته وقالوا: إن طاعة الإمام أول واجب، وإن طاعته إطاعة الله ".
والذي أرى - كما يدلنا التاريخ - أن التشيع لعلي بدأ قبل دخول الفرس الإسلام، ولكن معنى ساذج، وهوأن علياً أولى من غيره من وجهتين، كفايته الشخصية، وقرابته للنبي، والعرب من قديم تفخر بالرياسة وبيت الرياسة، وهذا الحزب - كما رأينا - وُجد من بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ونما بمرور الزمان وبالمطاعن في عثمان، ولكن هذا التشيّع أخذ صبغة جديدة بدخول العناصر الأخرى في الإسلام من يهودية ونصرانية ومجوسية. وأن كل قوم من هؤلاء، كانوا يصبغون التشيّع بصيغة دينهم. فاليهود تصبغ الشيعة يهودية، والنصارى نصرانية، وهكذا.
وإذ كاد أكبر عنصر دخل في الإسلام هوعنصر الفارسي كان أكبر الأثر في التشيع إنما هوالفرس " (1).
وهذا آخر ما أردنا إثباته في كتابنا هذا، والله يهدينا إلى سبيل الرشاد، ويوفقنا لما يحبه ويرضاه من خدمة دينه، ورفع كلمته والدفاع عن شريعته وحملة شريعته محمد وأصحابه وأهل بيته أجمعين، وصلى الله على نبينا محمد خاتم الأنبياء وسيد المرسلين، وعلى آله الطيبين، وأصحابه الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
تمت طباعة الكتاب وإعداده للنشر على شبكة الإنترنت
بمساهمة من شباب منتدى أنا المسلم 8/ 4/1424هـ
فاللهم اغفر لكل من ساهم في نشره وطبعه ولوالديه وذريته ولمن قال آمين
عدد مرات القراءة:
1124
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :