آخر تحديث للموقع :

الأربعاء 10 ربيع الأول 1439هـ الموافق:29 نوفمبر 2017م 01:11:14 بتوقيت مكة

جديد الموقع..

الخمس وسهم الإمام ..
تاريخ الإضافة 12/11/2012 11:08:21 AM
الكاتب : فيصل نور
بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ص، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [التوبة : 34].
منذ أن نزلت آيات حب المال والسعي لجمعه ومنها هذه الآية عرفنا أن الإنسان لن يدع وسيلة لتحقيق هذه الغاية إلا وسلكها.
وعندما ذكر الله عزوجل الأحبار والرهبان على سبيل التعيين في معرض آكلي أموال الناس بالباطل، علمنا أن الدِين من أعظم وسائل طلاب الدنيا للوصول إلى هذا الهدف، وعندما ذكر الله عزوجل في هذه الآية عن كنز الذهب والفضة دون إنفاق، علمنا أن من الناس من جمع بين هذه الصفات الثلاثة: التظاهر بالدِين، وأكل أموال الناس بالباطل وعدم إنفاقه ومن ثم توريثه.
ومن قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه. قلنا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال: فمن»([1]). عرفنا أن في هذه الأمة أناساً سيتبعون سنن من ذكرهم الله عزوجل في الآية السابقة، ولا بد أن يكونوا كثيراً لقوله عزوجل: {إِنَّ كَثِيرٗا} ففتشنا عمن تنطبق عليهم هذه الأوصاف من هذه الأمة، فوجدنا طائفة من المنتسبين إلى الإسلام أخذ علمائها بأكل أموال أتباعهم بالباطل وأفتتنوا بالمال أيما إفتتان، مصداقاً لقوله ص: «إن لكل أمة فتنة، وإن فتنة أمتي المال»([2]). فتشبَّهُوا بمن نزلت فيهم الآية، الذين كانوا يتسلمون أموالاً باهظة من الناس بشتى السبل والحجج ويبيعونهم الجنة بصكوك الغفران، فتشددوا في أمر هذا السُحت وتساهلوا فيما دون ذلك من عقائد أيما تساهل كسائر العبادات والإباحة الجنسية وغيرها.
تبدأ القصة عند هؤلاء بمولود لم يرَ النور كما أثبت المحققين منهم ذلك، (والأمر كما قالوا). ثم زعموا أن هذا المولود قد اختفى وأنه المهدي الموعود، وأن نوَّابه هم القائمون بالواسطة بينه وبين شيعته، وأنهم المخولون باستلام الخمس الذي شرعه الله عزوجل لبني هاشم عوض الزكاة، كما في قوله: {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى ...[الأنفال : 41]، وأنهم الباب بين الناس وقربى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
وحيث أن الآية السابقة تتحدث عن غنائم الحروب -والحروب تخاض تحت إمرة خلفاء المسلمين وهم المتصرفون في الغنائم، وبهذا لا يصلهم منها شيء؛ لأن الناس يعلمون أنه لا صلة لهم بآل البيت وإنما هم أدعياء لمعدوم، وكذلك لا يجري عليهم من العطايا والرواتب التي يجريها الخلفاء للعلماء لينشغلوا بطلب العلم عن طلب الرزق؛ لأنهم لا يرونهم على الإسلام، بما يؤمنون به من عقائد ما أنزل الله به من سلطان كالشرك والغلو والقول بتحريف القرآن والطعن في خير هذه الأمة، وغيرها فإنهم عمدوا إلى هذه الآية -وهي الوحيدة في القرآن الواردة في الخمس- فحملوها على المتشابه، وزعموا أن المقصود بالغنيمة في الآية هو مطلق الكسب وليس غنائم الحروب وحسب، رغم أن القرآن قد فرَّق بينهما كما قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ ...[البقرة : 267]، فصدق فيهم قوله عزوجل: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ [آل عمران : 7].
وعززوا دعمهم بحمل الآية على سار المكاسب بروايات نسبوها إلى أئمة آل البيت رحمهم الله، وروايات أخرى في وجوب إخراج الخمس والترهيب من منعه، إلا أن العقل لم يسعفهم في ذلك، ولا أيَّدهم النقل، حتى أقروا بأن وجوب الخمس في جميع المغانم والمكاسب مما انفردت به الإمامية دون غيرهم من فرق المسلمين.
ثم مهدوا لذلك بالقول بكفر الأنظمة الحاكمة وعدم شرعيتها، وأن هذه الأنظمة منعوا الأئمة حقوقهم، وهو من حقهم وضروري لشؤون الشيعة وحاجاتهم ولنشر دين الله. حينئذٍ فرضوا الأرباح على شيعتهم، ثم أوجبوا على الشيعة دفع الخمس لهم بحجة أنهم يمثلون آل البيت. وقالوا بكفر من استحل الخمس، فانفتح الباب، واشتد التنافس بينهم في أكل أموال الناس بالباطل، حتى قال الصادق /: «إن الناس أولعوا بالكذب علينا، إن الله افترض عليهم لا يريد منهم غيره، وإني أحدث أحدهم بالحديث فلا يخرج من عندي حتى يتأوله على غير تأويله، وذلك أنهم لا يطلبون بحديثنا وبحبنا ما عند الله، وإنما يطلبون الدنيا، وكل يحب أن يدعى رأساً»([3]). وقال شريك: «كان جعفر بن محمد رجلاً صالحاً مسلماً ورعاً، فاكتنفه قوم جهال يدخلون عليه ويخرجون من عنده ويقولون: حدثنا جعفر بن محمد، ويحدثون بأحاديث كلها منكرات كذب موضوعة على جعفر، ليستأكلون الناس بذلك، ويأخذون منهم الدراهم»([4]). وقد أكد الباقر / ذلك حيث قال: «الشيعة ثلاثة أصناف، وذكر منهم: وصنف يستأكلون بنا»([5])، وفي رواية: «صنف يأكلون الناس بنا»([6]).

بل بلغ بالبعض أن ادعى انتسابه لآل البيت، كأبي منصور العجلي الذي عزى نفسه إلى الباقر / فتبرء منه وطرده([7]). واليوم هناك العشرات من أبي منصور كما سترى، ولا باقر لهم. ومع اشتداد الصراع بين هؤلاء الزنادقة الذين تستروا بولاءات زائفة لأهل البيت من أجل المال، بان المستور، حتى قال أحدهم: «ما دخلنا مع أبي القاسم الحسين بن روح في هذا الامر إلا ونحن نعلم فيما دخلنا فيه، لقد كنا نتهارش على هذا الأمر كما تتهارش الكلاب على الجيف»([8]).
واليوم هناك المئات دخلوا في هذا الأمر يتهارشون عليه كما تتهارش الكلاب على الجيف، كما سترى. لا هَمَّ لهم سوى جمع المال باسم آل البيت، ولا رادع يردعهم ولا دين يمنعهم، وهم يكررون أفعال أجدادهم الذين اندسوا في مدارس الأئمة رحمهم الله، والأئمة منهم براء، وهم براء من الأئمة أيضاً كما يروون من أن علي بن أبي حمزة البطائني وزياد بن مروان القندي، وعثمان بن عيسى الرواسي، كلهم كانوا وكلاء للإمام الكاظم، وكان عندهم أموال جزيلة، فلما مضى الإمام الكاظم وقفوا عليه طمعاً في الأموال التي بين أيدهم، وأنكروا إمامة الرضا / وجحدوه([9]).


ونحن إن شاء الله تعالى في هذا الكتاب المختصر، سنتناول مسألة الخمس عند المسلمين عامة وعند الشيعة خاصة باعتبار أنها ضرورة من ضروريات مذهبهم، بل ولا يقوم المذهب إلا به، ونبين حقيقتها، وذلك في بابين:

الباب الأول: تعريف الخمس ومشروعيته من الكتاب والسنة وأقوال علماء المسلمين من شيعة وسنة.

ثم بيان حقيقة الخمس عند الشيعة ومنزلتها وجذورها ومراحلها التاريخية.

الباب الثاني: دراسة الأسس الروائية لمسألة الخمس وبيان تهافت كل الروايات التي استند عليها الشيعة في إثبات الخمس فيما سوى غنائم الحروب والركاز.

ثم نعرج باختصار على ذكر نماذج من مساوىء الخمس وذلك من خلال بيان الصراع الدائر في الحوزات الدينية عند الشيعة بين طلبة العلم والمراجع من أجل الخمس. وغيرها من المسائل التي تجدها في ثنايا هذا الكتاب.

نسأل الله أن يوفقنا لما فيه الخير، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله صحبه وسلم.
فيصـل نـور
1419 هـ



([1]) صحيح البخاري (3269).
([2]) مسند أحمد (17506)، جامع الترمذي (2336)، وقال: (حسن صحيح).
([3]) بحار الأنوار، للمجلسي (2/246)، جامع أحاديث الشيعة (1/226)، أعيان الشيعة، لمحسن الأمين (7/48)، فرائد الأصول للأنصاري (1/326).
([4]) بحار الأنوار، للمجلسي (25/302)، اختيار معرفة الرجال، للطوسي (2/616)، الرسائل الرجالية، للكلباسي (3/289)، معجم رجال الحديث، للخوئي (10/25) و(14/148)، قاموس الرجال، للتستري (10/212) (11/61)، أعيان الشيعة، لمحسن الأمين (10/132)
([5]) مشكاة الأنوار، لعلي الطبرسي (127)، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري (2/1543)، القيادة في الإسلام، لمحمد الريشهري (154).
([6]) بحار الأنوار، للمجلسي (75/186)، مستدرك سفينة البحار، للشاهرودي (134)، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري (2/1542)، أعيان الشيعة، لمحسن الأمين (1/653)، كشف الغمة، للإربلي (2/345)، شرح إحقاق الحق، للمرعشي (12/197).
([7]) عيون أخبار الرضا، للصدوق (2/38)، نور البراهين، لنعمة الله الجزائري (2/309)(ش)، طرائف المقال، للبروجردي (2/232).
([8]) بحار الأنوار، للمجلسي (51/359)، الغيبة، للطوسي (392)، معجم رجال الحديث، للخوئي (18/52).
([9]) بحار الأنوار، للمجلسي (48/252)، الغيبة، للطوسي (64)، رجال الكشي (493-598)، علل الشرائع، للصدوق (1/235). 
فهرس المحتويات

الإهــــداء.
مقدمة الكتاب.
الباب الأول تعريف الخمس ومصادر الاستدلال من الكتاب والسنة.
الخمس لغة.
الخمس شرعاً.
أقوال أهل السنة في الخمس.
المسألة الأولى: المراد بالغنيمة.
المسألة الثانية: في كيفية قسمة الغنائم.
المسألة الثالثة: المقصود بذوي القربى.
موارد الخمس ومصارفه من السنة.
معنى الركاز.
مصارف الركاز.
علة عدم وجود باب للخمس في الكتب الفقهية عند أهل السنة.
أقوال علماء الشيعة في الخُمُس ومشروعيته وذكر موارده.
أولاً: وجوب الخمس.
ثانياً: ما يجب فيه الخمس.
النوع الأول: غنيمة الحرب مع الكفار (ويسمى خمس الغنيمة).
النوع الثاني: المعدن.
النوع الثالث: الكنز (الركاز).
النوع الرابع: الغوص.
النوع الخامس: المال المختلط بالحرام.
النوع السادس: الأرض التي يشتريها الذمي من المسلم.
النوع السابع: أرباح التجارة والمعاملات والصنائع والزراعات.
بل جميع الفوائد العائدة للإنسان، وإن لم يكن من أرباح التجارة (ويسمى خمس الأرباح، وخمس التفاوت، وخمس الفائدة).
ثالثاً: قسمة الخمس.
رابعاً: مستحق الخمس.
خامساً: حكم الخمس في زمن الغيبة.
المقام الأول: في نقل الأخبار المتعلقة بالمسألة وهي على أربعة أقسام.
المقام الثاني: في بيان المذاهب في هذه المسألة واختلاف الأصحاب فيها على أقوال متشعبة.
الخلاصة. 80
الباب الثاني نقد روايات الخُمُس ودراسة أسانيدها.
نبذة عن الوضع والوضاعين في السنة المطهرة.
ذكر روايات الخمس، ودراسة أسانيدها.
بيان معنى الناصب.
تتمة ذكر روايات الخمس ودراسة أسانيدها.
توثيق الشيعة للفطحية رغم إنكارهم للأئمة الأثني عشر.
تتمة ذكر روايات الخمس، ودراسة أسانيدها.
اضطراب علم الحديث عند الشيعة.
تساؤل يفرض نفسه.
حصر التصرف في جميع موارد الخمس في الفقيه وليس سهم الإمام فحسب..
أدلة جواز التصرف في سهم الإمام في زمن الغيبة.
أنصار ولاية الفقيه يوجبون حصر التصرف في سهم الإمام في الولي الفقيه.
الخلاصة.
أكذوبة مصطلح تقليد ومصطلح مرجعية.
الاختلاف في مفهوم الأعلمية وتحديدها.
من مساوئ الخمس.
الانتساب إلى أهل البيت بوابة الاكتساب من الخمس.
سيطرة أصحاب رؤوس الأموال على المرجعية.
المستعمر البريطاني والخمس.
عوام الشيعة جعلوا من مراجعهم مقلدين.
الخمس بين السائل والمجيب.
خاتمة.
أهم مصادر الكتاب ومراجعه.
فهرس المحتويات.




العنوان: الخمس وسهم الإمام .. العداد: 68 الحجم: 687.00KB
العنوان: الخمس وسهم الإمام .. العداد: 659 الحجم: 1.72MB
عدد مرات القراءة:
6626
إرسال لصديق طباعة
السبت 20 ربيع الأول 1439هـ الموافق:9 ديسمبر 2017م 11:12:16 بتوقيت مكة
إبن عائشة الصدیقه 
انظر فی هذا الرابط اکثر من الشبهات الرافضه و جوابها:
http://ayesha-dd.blogfa.com/
الأثنين 14 رمضان 1437هـ الموافق:20 يونيو 2016م 08:06:26 بتوقيت مكة
عبد العزيز 
جميل جدا وليت يتم وضع جميع الكتب من "سلسلة الحقائق الغائبة " بصيغة وورد
للقراءة
طلب أخير ليت لو رقم جوالك ؟؟
السبت 28 جمادى الآخرة 1436هـ الموافق:18 أبريل 2015م 03:04:38 بتوقيت مكة
فيصل نور 
تم رفع نسخة بصيغةDoc من كتاب الخمس وسهم الإمام
السبت 28 جمادى الآخرة 1436هـ الموافق:18 أبريل 2015م 03:04:03 بتوقيت مكة
عبد العزيز  
ليت لو يكون الكتاب بصيغة ورد DOC
حتى يسهل البحث فيه
السبت 28 جمادى الآخرة 1436هـ الموافق:18 أبريل 2015م 02:04:58 بتوقيت مكة
عبد العزيز  
ليت لو يكون الكتاب بصيغة ورد DOC
حتى يسهل البحث فيه
 
اسمك :  
نص التعليق :