آخر تحديث للموقع :

الأحد 19 ذو الحجة 1441هـ الموافق:9 أغسطس 2020م 04:08:11 بتوقيت مكة
   شارك برأيك ..   موقف الشيعة من المخالفين (مئات الوثائق) ..   من روايات الغلو في الأئمة ..   كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي وأقوال بعض العلماء فيه ..   أبو طالب عند الشيعة من الأنبياء ..   على من يطلق الشيعة مصطلح النواصب؟ ..   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   الله عزوجل يزور الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   ماذا قالوا في موقع فيصل نور؟ ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع

"الهلال الشيعي" بين الحقيقة والوهم ..
الكاتب : محمد أبو الفضل
يبدو أن حديث المثلثات السياسية يقتصر على العراق، حيث يكون الضلع الرئيسي فيه، فبعد ابتداع المثلث السني أضيفت للأدبيات السياسة الجديدة المثلث الشيعي، كعبارة موجزة تنطوي على دلالات كبيرة، لاسيما أنها استمدت زخمها من تطورات الأزمة العراقية وما يكتنفها من تعقيدات على مستويات مختلفة، وهي تكشف في جوهرها عن شعور بعدم الارتياح من هيمنة الشيعة في العراق على الحياة السياسية هناك، بعد عقد طويلة من الإقصاء والتهميش، فإذا أجريت الانتخابات التشريعية في الثلاثين من يناير 2005 بصورة حيادية، فمن المتوقع أن يتبوأ الشيعة ـ الأغلبية ـ مكانة كاسحة في النظام العراقي الجديد، خاصة أن المؤشرات الراهنة تؤكد وجود مقاطعة سنية (جزئية) لهذه الانتخابات، التي انتبهت لأهميتها إيران وبدأت عملية طويلة من ترتيب أوراقها لصعود أغلبية موالية أو متعاونة معها، الأمر الذي أثار هواجس مختلفة لدى عدد من الدوائر الإقليمية والدولية، خشية تمدد الطموح الإيراني لما وراء العراق، أي إلى لبنان وسوريا، حيث تسكنها جماعات شيعية تتمتع بعلاقات وثيقة مع طهران، فضلا عن الحرارة المتصاعدة في صفوف شيعة دول الخليج، لذلك من حق دولة مثل الأردن أن تقلق من هذه البوادر، التي يمكن أن تحمل تغيرات واضحة في خريطة المصالح السياسية والاقتصادية لبعض دول المنطقة، وتجذب الترتيبات الاستراتيجية لبعض الدول الكبرى بعيدا علن أهدافها.
والواقع أن الحديث عن المثلث أو الهلال الشيعي جاء على لسان العاهل الأردني أثناء زيارته للولايات المتحدة في أوائل شهر ديسمبر عام 2004، عندما حذر في تصريح نشرته "الواشنطن بوست" في الثامن من ديسمبر من وصول حكومة موالية لإيران إلى السلطة في بغداد تعمل بالتعاون مع طهران ودمشق "لإنشاء هلال يخضع للنفوذ الشيعي يمتد إلى لبنان ويخل بالتوازن القائم مع السنة". وهو ما يعزز الاستنتاجات الرائجة حول مركز العراق في المنظومة الإقليمية. وفي إشارة لافتة قال الملك عبد الله الثاني "أن إيران تجد مصلحتها في إقامة جمهورية إسلامية في العراق، وهي تمول نشاطات خيرية عدة في هذا البلد لتحسين صورتها، وشجعت أكثر من مليون عراقي على عبور الحدود للتصويت في الانتخابات العامة وفقاً لرغبتها". وفي تصريحات أخرى من القاهرة أكد هاني الملقي وزير الخارجية الأردني في الثاني والعشرين من ديسمبر 2004 أن لدى بلاده أدلة كافية "تبين أن هذا الخطر قائم وأن عروبة العراق في خطر". وبالتالي فالمسألة تتعلق بضرورة ابتعاد طهران عن التأثير في العملية السياسية داخل العراق، وحض الدول العربية الأخرى على دعم المخاوف الأردنية.
اشتباك سياسي
الحاصل أن تصريحات الملك عبد الله الثاني ووزير خارجيتة تتناغم مع التهديدات التي أطلقها كبار المسئولين في الحكومة العراقية المؤقتة (الرئيس غازي الياور ورئيس الوزراء اياد علاوي ووزير الدفاع حازم الشعلان والداخلية فلاح النقيب)، وهي تأتي أيضا استكمالا لدعوة مروان المعشر وزير الخارجية الأردني السابق في تصريح لشبكة "ان.بي .سي" في 27 أبريل عام 2003 حض فيه الولايات المتحدة على ضرورة الحرص على عدم استبعاد أي فئة في المجتمع العراقي المدني حتى لا تتولى الحكم "سلطة دينية على غرار النموذج الإيراني المجاور". وتذكر هذه التحذيرات بوثيقة سبق أن وضعها حزب الدعوة الشيعي العراقي في بداية الثمانينيات، عندما انتصرت ثورة الخميني في إيران، أشار فيها إلى ما وصف في ذلك الوقت بالهلال الشيعي الممتد من شمال أفغانستان حتى جبل عامل في جنوب لبنان.
وبرغم الفارق الظاهر بين مكونات "الهلالين" إلا أنهما يعبران عن قلق بالغ من الأمنيات الخارجية في الأجندة الإيرانية، وأن العقلانية التي تتصف بها سياسية طهران حاليا بقيادة الرئيس محمد خاتمي بداخلها محتويات غير مهضومة لدى عدد من الأوساط الإقليمية. ما يشير إلى أن الخطوات الإيجابية التي سلكتها إيران تجاه دول الجوار معرضة للاهتزاز، على ضوء ما بدا من ارتياح في بعض الدوائر العربية للتحذيرات الأردنية، وحاول حميد رضا آصفي الناطق باسم الخارجية الإيرانية في رده (12 ديسمبر 2004) دحض هذه الاتهامات قائلا أن ملاحظات العاهل الأردني "غير واقعية وغير مسئولة وتتضمن إهانة واضحة للشعب العراقي، وتأتي في وقت يضغط فيه النظام الصهيوني على العالم الإسلامي".
واللافت للانتباه أن هذا الاشتباك السياسي الحاصل حاليا يتزامن مع بعض التطورات التي تعكس خوفا زائدا من تصاعد حدة الانفلات في العراق، فالاستعداد لإجراء الانتخابات العراقية يتم وسط ارتفاع حجم المشكلات التي تعانيها القوات الأمريكية، والتي درجت على توجيه الاتهام للأصابع الخارجية، تحديدا إيران وسوريا، دون الاعتراف بإخفاقها في تحقيق الأمن والاستقرار في العراق. كما تترافق مع إعلان غالبية الطائفة السنية مقاطعة الانتخابات. من هنا تحمل جملة التصريحات والتحذيرات المتناثرة رسالة لدفع السنة للمشاركة بفعالية في الانتخابات، لأن المقاطعة من وجهة نظر العاهل الأردني، قد يترتب عليها استبعاد مصالح جزء من المجتمع العراقي في الدستور الجديد، هو العلم الأحمر بالنسبة لمستقبل العراق، وإذا استبعد تمثيل طائفة السنة في كتابة الدستور، فإن هذا قد يدفع إلى تمزيق العراق مع خطر اندلاع حرب أهلية، وتتضافر هذه التقديرات مع ما نشرته الصحافة الأمريكية أخيرا بشأن تكهنات بوجود سيناريو أمريكي لغزو إيران على ثلاث مراحل خلال أسبوعين، لكن عائقه الوحيد العراق، ويقوم على ضرب معسكرات الحرس الثوري والمفاعلات النووية ثم الزحف من خمسة اتجاهات نحو طهران، وبصرف النظر عن الأهداف الدعائية وراء هذا السيناريو، فإنها تؤكد أن الملف الإيراني يمكن أن يصبح حالة إقليمية ودولية في آن واحد.
وفي محاولة للتدليل على صواب كلام الملك عبد الله أشار صالح القلاب وزير الإعلام الأردني السابق (الشرق الأوسط 15/12/2004) إلى أن الهلال السياسي الشيعي يعني في نظر الأردن، حراس الثورة وبعض الفئات التنظيمات العراقية التي يتعاون معهم، وتشكل لهم ولتطلعاتهم وخططهم رأس جسر نحو دول عربية أخرى، ومن بين هؤلاء جيش محمد البعثي وتنظيم القاعدة وأبو مصعب الزرقاوي والعديد من قادة فروع حزب البعث الذين أصبحوا أعضاء في بعض أجهزة المخابرات الإيرانية، والتي بات يسيطر عليها المحافظون والمتطرفون الذين يرفعون شعار تصدير الثورة الخمينية علنا، ويسعون لأن يشمل ظل الولى الفقيه عددا من الدول العربية.
 ومع أهمية هذا الكلام وغيره، إلا أنه يفتقر إلى الأدلة والبراهين التي تعزز صوابه، علاوة على أن وجود علاقة بين طهران والمعارضة العراقية بأطيافها المختلفة لا يمثل خروجا على النص فغالبية الدول تحتفظ بشكل أو بآخر بعلاقات مع معارضين في دول أخرى، وبحكم التداخل الكبير والحسابات المتشابكة من الطبيعي أن يدافع كل بلد عن مصالحه بالطريقة التي يراها مناسبة، دون تدخل في جدول أعمال الآخرين.
هواجس أردنية وعربية:
على ضوء المعطيات السابقة يقدم التركيز على ما يوصف بالهلال السياسي الشيعي أربعة محددات رئيسية: الأول، تنامي دور الشيعة في المنطقة الذي سيتزايد عقب اتساع نطاق تأثيرهم في الحكم العراقي وظهور نظام ضمن مكوناته أغلبية شيعية عراقية. والثاني، صعود نموذج حزب الله الشيعي في جنوب لبنان أضحت تقلق دوائر اقليمية كثيرة، في مقدمتها الأردن وهي في منتصف نموذجين قريبين منه حيث من الراجح أن يدغدغ هذا الصعود مشاعر شيعة جنوب الأردن. الثالث، عدم إخفاء طهران دعمها للمقاومة في لبنان وفلسطين يمثل قلقا بالغا للحكومة الأردنية التي أعلنت اعتراضها أكثر من مرة لاستضافة طهران قيادات إسلامية متشددة، ما يعطي دعما للتيار الإسلامي الحاضر في الساحة الأردنية. والرابع يتعلق بهواجس عمان من زيارة آلاف الإيرانيين الشيعة لمحافظة الكرك بجنوب الأردن سنويا، في رحلات سياحية لإحياء يوم عاشوراء إلى جانب أضرحة الصحابة الذين استشهدوا في معركة "مؤته" ويحرصون كذلك على زيارة مؤسسة وجامعة "آل البيت" التي أنشأها الأمير الحسن بن طلال، وتحوي عددا من أقدم مخطوطات وكتب الشيعة والكثير من الدراسات التي تهدف للتقريب بين المذهبين السني والشيعي.
ويمكن القول أن هناك عدة دلالات للقلق الأردني لخوض معركة سياسية طويلة للحد من أي طموحات إيرانية كبيرة في المنطقة، وقد تؤدي إلى تغييرات جيو ـ استراتيجية. وبالتالي المساعدة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في تهيئة المسرح لمزيد من تطويق إيران، بما يؤثر سلبا على العلاقات الطيبة التي كانت سائدة بين طهران وعمان والتي عكستها زيارة العاهل الأردني لإيران في الثاني من سبتمبر عام 2003، فبموجبها طويت الصفحة القاتمة التي طغت على علاقاتهما إبان حكم صدام حسين.
ومن الواجب الاعتراف بأن للأردن مصالح حيوية في العراق يصعب تجاهلها، ويبدو الاهتمام بالحد من الدور الإيراني في العراق حيث أنه يعطي ميزة للأردن، وحيث يجري تصوير المشهد باعتبار عمان هي الحامية للأغلبية السنية في المنطقة، لكن الخطورة أن تؤثر المخاوف الأردنية وتداعياتها العملية على العلاقات مع سوريا التي تتسم بالتطور الإيجابي، ومع لبنان التي تظهر على قسماتها علامات هدوء واضحة.
وتتعاظم الصعوبات الإقليمية أمام إيران، ويمكن بلورة تحديات أساسية أولاها التحفظ والرفض العربي لأي دور إقليمي لإيران، والذي ظهرت تجلياته الأخيرة في فرملة علاقاتها مع مصر، بعد الإعلان عن وجود شبكة للتجسس يقودها إيراني مسئول في مكتب رعاية المصالح بالقاهرة وآخر مصري، والخوف الخليجي من البرنامج النووي الإيراني الذي كشفته مؤخرا مجموعة من الكتابات والتصريحات. وثانيتها تأثيرات القضايا السورية المعلقة مع الولايات المتحدة وما يمكن أن ترخيه من ظلال سلبية على العلاقات مع إيران، بالإضافة إلى ظهور ملامح لتوجهات لبنانية بعيدة عن دمشق.وثالثتها، أن الوجود الأمريكي في المنطقة الغربية من إيران يساهم مباشرة في تعطيل أي سناريو للتمدد الإيراني وتصبح التقديرات المتعاظمة لما يسمى بالهلال السياسي الشيعي أمنيات أكثر منها توقعات، وهو ما يسمح باتخاذها ذريعة لمزيد من تطويق إيران، ومدخل يحدد قسمات التوازنات المطلوبة في المنطقة.
____________________________________
المصدر: مختارات إيرانية العدد 54 يناير 2005
عدد مرات القراءة:
2471
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :