آخر تحديث للموقع :

الأربعاء 19 محرم 1441هـ الموافق:18 سبتمبر 2019م 05:09:36 بتوقيت مكة
   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

محاولات يائسة لمصادرة حق الامة في التفكير والاجتهاد

بعض رجال الدين يشبه الجندي الذي يقف على الحدود ولا يؤدي مهمته في الدفاع عن الوطن ولا يسمح للناس العاديين  بالدفاع عنه ايضا بدعوى ان هذه مهمته الخاصة التي لا يجوز ان يشاركه فيها  أي أحد !! فان بعض رجال الدين  يحتكر الاجتهاد ولا يسمح للناس العاديين بممارسته في حين يرفض هو القيام به ، وتراه ينام على الخرافات والأساطير والبدع والأفكار المنحرفة ويحافظ عليها بكل ما أوتي من قوة ، ويجعل من نفسه وصيا على الدين وعلى حركة الفكر ويحاول ان يفرض على الناس أفكارا واجتهادات خاصة ويضع خطوطا حمراء يحرم الاقتراب منها ، وذلك حفاظا على أوضاع دستورية وسياسية وطائفية خاطئة تتيح له ممارسة الديكتاتورية والاستبداد واستغلال البسطاء والتلاعب بالأموال والقوانين.

فبالرغم من ان نظرية ولاية الفقيه  نظرية حادثة في الفكر السياسي الاسلامي الشيعي ، وهي واحدة من نظريات عدة سابقة ولاحقة ، الا ان المحافظين المهيمنين على السلطة في ايران يرفضون بشدة وضعها مثلا على طاولة البحث والحوار ، وقد وجهوا أكثر من تحذير لمجلس الشورى الجديد الإصلاحي من التعرض لنظام ولاية الفقيه او تحديد صلاحيات الولي الفقيه.
واذا كان المحافظون يرفضون المساس بهذه النظرية الحادثة التي لم يجمع عليها الفقهاء الشيعة والتي لم تتبلور بهذه الصورة الا في السنوات الأخيرة فلا بد ان نتوقع انهم يرفضون بصورة مطلقة الاقتراب من قضايا فكرية اخرى تشكل قاعدة أساسية وعقدية للنظام ، مثل نظرية الامامة الالهية لأهل البيت او وجود الامام الثاني عشر (محمد بن الحسن العسكري) الذي يستمد النظام الإيراني الراهن شرعيته الدستورية (الالهية) منه باعتبار (الولي الفقيه) نائبا عاما عن (الامام المهدي الغائب) . ومن  هنا ينبغي توقع اتخاذ النظام الإيراني موقفا سلبيا حادا من أية دعوة للحوار أو إعادة النظر في قضايا فلسفية او تاريخية اتخذت صفة "المسلمات العقدية" وربما كان يجب تفهم دوافع النظام  الى تجنب الخوض في حوارات قد تهز أسس وجوده.
وفي مقابل ذلك كان يجدر بمؤسسات علمية عريقة كالحوزة العلمية في النجف الأشرف وخاصة المرجعية الدينية التي تتصدى للبحث والتدريس ان تولي موضوع الحوار حول الامامة ووجود الامام الثاني عشر (محمد بن الحسن العسكري) أهمية كبرى ، بعد ان تم طرحه في الساحة الثقافية في السنوات الماضية ، وذلك لما له من علاقة وثيقة  بمستقبل الأمة الاسلامية والفكر السياسي والعلاقات الطائفية. وكان يفترض ان تبادر الحوزة  العلمية في النجف قبل الحوزة العلمية في قم الى الرد بإيجابية على دعوة الحوار ، وتخصيص لجان ودروس وندوات لمناقشة الادعاءات الجديدة التي تقول بتسرب الفكر الإمامي والايمان بوجود الامام الثاني عشر الى الفكر الشيعي وعدم تمتعه بأدلة شرعية كافية ، خاصة وان برامج الحوزة العلمية تغفل عادة دراسة مادة التاريخ الاسلامي وعلم الكلام ، بالرغم من انها تفتخر برفع لواء الاجتهاد والحياد والموضوعية.
وكان من المتوقع ان يبادر مراجع الدين الى شحذ هممهم  لدراسة الكتب التي تنفي ولادة ووجود الامام الثاني عشر (محمد بن الحسن العسكري) والرد عليها بصورة علمية معمقة ، او الاعتراف بالحقائق التاريخية وتعديل الأفكار الدينية المتوارثة، أو على الأقل الاعتراف بالجهل وعدم الاجتهاد في الأمور التاريخية " العقائدية" وتوضيح دائرة اجتهادهم للعامة من الناس بأنها تقتصر على الأمور الفرعية الجزئية. وذلك لأن العامة تحسب او تفترض بأن رجال الدين وخاصة المراجع مجتهدون بصورة مطلقة في كل شيء وهي لا تعلم بأن دراساتهم تقتصر على الفقه والأصول واللغة العربية ، وانهم مقلدون في أبواب كثيرة او مستويات اخرى ، وقد سألت شخصيا بعض كبار رجال الدين ممن يتصدى للمرجعية فيما اذا كان قد درس أمورا عقائدية مثل وجود الامام الثاني عشر فأجابني بصراحة بالنفي ، ولكن بصورة سرية ودون ان يعلن ذلك للعامة.
ولما كانت الأمور العقائدية والأساسية مما يجب ان يؤمن بها المرء عن طريق الاجتهاد والنظر ولا يجوز فيها التقليد والتبعية العمياء ، فان كثيرا من الشباب المؤمن المثقف بدأ منذ سنوات يبحث وينظر ويجتهد ويعيد النظر في قضايا تاريخية – عقائدية كثيرة كموضوع وجود الامام الثاني عشر ، الذي يشكل مفتاحا لعدد من المسائل الفكرية والقضايا السياسية المعاصرة ، متجاوزا بذلك المؤسسات العلمية التقليدية (المرجعية) التي فضلت المحافظة والسكون والدفاع عن التقاليد الموروثة.
وبدلا من تشجيع المؤسسات الدينية لهذه الحركة الثقافية الجماهيرية المباركة ومشاركتها في عملية الاجتهاد فان بعض المؤسسات او بعض رجال الدين المحافظين أبدى امتعاضه من ذلك وراح ينادي بإقفال باب الاجتهاد ، والهجوم على المجتهدين ، واحتكار عملية الاجتهاد ، او العودة الى المنهج الأخباري القديم ، واعتماد آليات بحث غير علمية (خطابية) في محاولة للمحافظة على بعض الأفكار الدخيلة والفرضيات الوهمية والأساطير الموروثة.
نجد هذه الدعوة الغريبة واضحة في كراس وزعه مؤخرا مركز الأبحاث العقائدية في قم ، التابع لمرجعية السيد علي السيستاني المقيم في النجف الأشرف ،  وهو يشتمل على محاضرة للشيخ محمد باقر الأيرواني ، تحت عنوان : ( الامام المهدي بين التواتر وحساب الاحتمال) وقد جاء فيه: " ليس من حق أي شخص ان يجتهد في مقابل النص ، فاذا كان عندنا نص صريح الدلالة وتام السند من كلتا الجهتين فلا حق لأحد ان يأتي ويقول : انا اجتهد في هذه المسالة… ليس من حق أحد ان يقول: انا اجتهد في روايات الامام المهدي ، كما يجتهد الناس في روايات اخرى، هذا لا معنى له. لأن الروايات - حسب الفرض – هي واضحة الدلالة صريحة وتامة قابلة للاجتهاد وسندها متواتر ، فالاجتهاد هنا إذن لا معنى له ايضا".
وبالرغم من ان الشيخ الأيرواني (الأستاذ في حوزة قم) يعترف بغموض ولادة ابن الحسن العسكري ، ويدعي وجود تعتيم إعلامي قوي على ذلك نتيجة الظروف الحرجة المحيطة بالإمامة في تلك الفترة – كما يقول – حتى انه لم يجز الأئمة التصريح باسم الامام المهدي ، بحيث لم يطلع جعفر بن علي الهادي على وجود ابن لأخيه الحسن ، مما دفعه للشك والإنكار ، ويقول: بأن بعض الأدعية تبالغ في كتمان هوية الامام المهدي مثل الدعاء الذي يقول: (اللهم كن لوليك فلان بن فلان ) او الحديث الذي يقول: ( إنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكر اسمه) و (محرم عليكم ان تسألوا عن الاسم ، فان الأمر عند السلطان ان أبا محمد مضى ولم يخلف ولدا وقسم ميراثه)..
وبالرغم من ان الشيخ الأيرواني يسلم ايضا بوجود تناقضات كثيرة في تفاصيل خبر ولادة الامام (محمد بن الحسن العسكري) واسم والدته وهويتها ، وضعف كثير من الروايات الواردة حول الموضوع من حيث السند ، مما يحتم ضرورة الاجتهاد والتحقيق ، الا ان الشيخ الأيرواني يحاول ان يقفز على الموضوع وعلى احتمال كون الفكرة من الأساس اسطورة مختلقة ، ويدعو الى تقبل الفكرة كما هي من دون بحث ولا اجتهاد ولا تحقيق. فيقول بعد ان يفترض وجود التواتر في أخبار الامام المهدي: "لا يلزم في الخبر المتواتر ان يكون المخبر من الثقاة ، فان اشتراط الوثاقة في المخبر يلزم في غير الخبر المتواتر… ان الخبر المتواتر – حسب الفرض – يفيد العلم  لكثرة المخبرين ، وبعدما أفاد العلم لا معنى لاشتراط الوثاقة والعدالة ، إذ المفروض ان العلم حصل ، وليس بعد العلم شيء يقصد ، فلا معنى إذن لاشتراط الوثاقة والعدالة في باب الخبر المتواتر ، وهذه قضية بديهية واضحة في سوق العلم. وعلى أساس هذه القضية ليس من  الحق وليس من الصواب ان نأتي الى الروايات الدالة على ولادة الامام المهدي (عليه السلام) او أي قضية ترتبط بالإمام المهدي ونقول: هذه الرواية ضعيفة السند ، الرواة مجاهيل ، هذا مجهول او ذاك مجهول ، هذه الرواية الاولى نطرحها ، الرواية الثانية الراوي فيها مجهول إذن نطرحها ، والثالثة كذلك ، الرابعة هكذا.. و.. ( كما فعلت في كتابي: تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى الى ولاية الفقيه).
هذا ليس بصحيح ، فان هذا صحيح لو فرض ان الرواية كانت واحدة او اثنتين او ثلاث .. اما بعد فرض ان تكون الروايات الدالة على ولادة الامام المهدي قد بلغت حد التواتر لا معنى ان نقول : هذه الرواية الاولى ضعيفة السند والثانية ضعيفة السند لجهالة الراوي والثالثة هكذا ، فان هذه الطريقة وجيهة في الخبر غير المتواتر ، اما في الخبر المتواتر فلا معنى لها.
وان الأخبار الكثيرة اذا اتفقت من زاوية على شيء معين فان العلم يحصل بذلك الشيء وان اختلفت هذه الأخبار من الجوانب الأخرى في التفاصيل ، وبعد هذا فليس من حقنا ان نناقش في روايات الامام المهدي ونقول: هذه مختلفة في التفاصيل ، واحدة تقول بأن أم الامام المهدي اسمها نرجس والثانية تقول: ان أم الامام المهدي اسمها سوسن والثالثة تقول: شيء ثالث ، او ان  واحدة تقول : ولد في هذه الليلة والثانية تقول ولد في تلك الليلة ، او واجدة تقول في هذه السنة  والأخرى تقول في السنة الأخرى ، فعلى هذا الأساس هذه الروايات لا يمكن ان نأخذ بها وليست متواترة وليست مقبولة ، لأنها تختلف في التفاصيل ولا تنفع في إثبات التواتر وتحصيل العلم بولادة الامام (سلام الله عليه) لأنها مختلفة ومتضاربة فيما بينها ، حيث اختلفت بهذا الشكل.
انه باطل. لأن المفروض ان كل هذه الأخبار متفقة في جانب واحد وهو الإخبار بولادة الامام ، ولئن اختلفت فهي مختلفة في تفاصيل وخصوصيات اخرى ، لكن في أصل ولادة الامام فهي متفقة ، فالعلم يحصل والتواتر يثبت من هذه الناحية".
وكما هو ملاحظ فان الشيخ الأيرواني يفترض وجود تواتر في أحاديث ولادة ابن الحسن العسكري بالرغم من اعترافه بعدم معرفة جعفر بن علي الهادي لوجود ولد لابن أخيه الحسن العسكري ، ويحاول ان يبني على ذلك التواتر المدعى الذي لا وجود له قاعدة اخرى هي عدم الحاجة للتحقيق والتدقيق في الروايات الواردة حول الموضوع والتي يعترف ضمنيا بتناقضها وعدم صحة سندها. واذا كان الاختلاف في تفاصيل خبر ولادة انسان ظاهر معروف ومشاهد لا يعتبر مهما فعلا في إثبات حقيقة وجوده ، فان الاختلاف يصبح مهما جدا في الحديث عن انسان لا اثر له ولم يظهر عبر التاريخ. ولكن الشيخ الأيرواني يصادر حق الامة في الاجتهاد والتفكير واعادة النظر في هذه القضية التاريخية الغامضة والمخالفة للظاهر من حياة الامام العسكري والتي ينفيها أهل البيت ، ويحاول ان يحتكر حق الاجتهاد لنفسه دون ان يقوم بممارسة الاجتهاد بصورة علمية وحسب الأدلة الشرعية ووفقا لأصول الفقه وقواعد الاستنباط السليم المتبعة في الحوزة بخصوص الأمور الفقهية الجزئية ، ويقوم بذكر ثلاث روايات عامة وضعيفة وقابلة للتأويل والتفسير ويحاول ان يستنتج منها ويفترض ولادة ابن للامام العسكري. الروايات الثلاث هي:
1-  اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض.
2-    ان هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة.
3-    من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية.
فيستنتج من الحديث الأول ان العترة مستمرة مع الكتاب الى يوم القيامة ويقول: لا يمكن توجيه الحديث الا بافتراض : ان الامام المهدي قد ولد ، ولكنه غائب عن الأعين ، إذ لو لم يكن مولودا وسوف يولد في المستقبل لافترق الكتاب عن العترة ، وهذا تكذيب للنبي .. ولا يمكن توجيهه الا بما قلت: ان الامام المهدي قد ولد ، والا يلزم الإخبار على خلاف الواقع… لكن كما قلت : هذا الحديث لم يرد ابتداء في الامام المهدي ، وانما هو منصب على قضية ثانية (وانهما لن يفترقا ) لكن نستفيد منه ولادة الامام بالدلالة الالتزامية (…)
ويقول عن الحديث  الثاني (الاثني عشر خليفة) انه يدل بالملازمة على ولادة الامام المهدي (…) فلا بد ان نفترض : ان ولادة الامام قد تحققت ، والا هذا الحديث يعود تطبيقه غير وجيه ، فهذا الحديث يدل بالدلالة الالتزامية على ولادة الامام (…)
وهكذا يقول عن الحديث الثالث: اذا لم يكن الامام مولودا الآن فهذا معناه : نحن لا نعرف إمام زماننا فميتتنا ميتة جاهلية ، فالحديث يدل على ان كل زمان لا بد فيه من إمام ، وكل شخص مكلف بمعرفة ذلك الامام ، فلو لم يكن الامام مولودا إذن كيف نعرف إمام زماننا؟
وكما يلاحظ فان الأيرواني يبني استنتاجه هنا ايضا على عدة افتراضات ، وبدلا من ان يشكك في صحة الأحاديث او يبحث عن تفاسير اخرى معقولة لها ، يقوم بسهولة بافتراض ولادة انسان من رجل لم يتزوج قط ، وكان ينفي وجود ولد لديه ، ولم يوص الى أحد من بعده ، وهو الامام الحسن العسكري ، ويريد الشيخ الأيرواني منا ان نغلق عقولنا ونكف عن الاجتهاد ونصدق بفرضيته الوهمية ونعتبرها جزءا من الدين وركنا من أركان التشيع والولاء لأهل البيت.
وبالرغم من ان الأيرواني يؤكد غموض ولادة ابن الحسن العسكري الى درجة عدم معرفة جعفر بن علي الهادي بها ، ويفسر ذلك بالخوف من السلطة ، فانه يطلق على الأخبار التي تتحدث عن الولادة بالسر صفة التواتر ، أو بالأحرى يفترض التواتر فيها ، ويعفي نفسه من مشقة البحث في صحة تلك الأخبار وأسانيدها بدعوى انها متواترة ، وهو يعلم بأن التواتر لا ينطبق على حالة غامضة مشكوك فيها وكانت سببا لاختلاف شيعة الحسن العسكري الى أربع عشرة فرقة. ولأن الأيرواني يعلم بأن الموضوع لا يدخل في باب التواتر يعود فيتنازل ويلجأ الى دليل افتراضي آخر يسميه (حساب الاحتمال) وهو مجموع القرائن التي تدل على ولادة الامام الغائب ، وعندما يواجه مشكلة التناقض والاضطراب في تلك الروايات يقول: ان الأخبار الكثيرة اذا اتفقت من زاوية على شيء معين فالعلم يحصل بذلك الشيء وان اختلفت هذه الأخبار من الجوانب الأخرى في التفاصيل.
وربما لا يشكل الاختلاف في التفاصيل دليلا مضادا اذا كان هنالك علم بأساس الشيء ،واما اذا كان أساس الموضوع افتراضا فلسفيا وإشاعة أسطورية لا حقيقة لها ولا أثر ، فان التناقض في الروايات يكون دليلا إضافيا على خطأ الفكرة. وبالتالي فان الاختلاف الفاحش في الروايات الواردة حول ولادة ابن الحسن والمملوءة بالغلو والخرافات والأساطير تشكل دليلا على تخبط المختلقين لتلك القصة الوهمية.
ان الباحث المحايد يتوقف مثلا عند رواية الصدوق السرية عن عمة الامام العسكري التي يسميها حكيمة والتي تقول انها استغربت عندما أخبرها أخوها بأن نرجس ستلد هذه الليلة لأنها لم تر على الجارية أي  اثر للحمل وان الجارية كانت أشد استغرابا عندما حدثتها حكيمة بالموضوع لأنها لم تكن تعلم انها حامل ، مما أدى بحكيمة الى الشك والارتياب بقول أخيها الغريب ، وان نرجس  غابت عن عينها عند الولادة وان حكيمة لم تر للوليد أثرا عند الصباح ، ولكنها شاهدت بعد ذلك رجلا كبيرا لم تعرفه قيل لها انه ابن العسكري وقد نمى بسرعة قصوى. ولكن الشيخ الأيرواني يريد من الجميع إغلاق عقولهم وترك البحث والتحقيق والاجتهاد في مثل هذه الرواية ، وتصديق دعاوى "النواب الأربعة" الذين ادعوا النيابة الخاصة عن رجل اختلقوا وجوده .
وفي سبيل ذلك يلجأ الأيرواني الى المنهج الأخباري الساذج الذي يقول بحجية الخبر الواحد ، ليعلن حصوله على اليقين في مسالة وجود الامام الثاني عشر ، ويدعي حصول اتفاق لدى الشيعة من زمان الكليني والشيخ علي بن بابويه الصدوق الى يومنا هذا على فكرة الامام المهدي وغيبته وعدم التشكيك في ولادته ، واعتبار ذلك أصلا من أصول الشيعة.
ونحمد الله على ان الأيرواني لم يدع اجماع الامامية او الشيعة قبل ذلك التاريخ ، مع انه لم يشر الى اختلاف شيعة الامام الحسن العسكري الى أربع عشرة فرقة بعد وفاته ، علما بأن الإجماع والإجماع المتأخر ليس حجة عند الشيعة وخاصة اذا كان يقوم على روايات و نظريات فلسفية كلامية ، حيث يجب النظر في تلك الروايات والنظريات والاجتهاد فيها ولا يجوز تقليد الآخرين حتى لو أجمعوا ، فكيف اذا لم يكن هناك أي اجماع او اتفاق  في البين.
ان ما يدفعنا الى مراجعة موضوع ولادة ووجود الامام الثاني عشر (محمد بن الحسن العسكري) هو الآثار السلبية التي ترتبت عليه من نظرية الانتظار المثبطة والمكبلة للشيعة ، الى نظرية ولاية الفقيه المطلقة ذات الهالة المقدسة ، التي صادرت وتصادر حق الامة في تقرير مصيرها وتحول دون قيام نظام ديموقراطي إسلامي ، الى ما سببته وتسببه من توتر واختلاف بين الشيعة والسنة ، وابتعاد عن منطق العرف والعقل.
واذا كان من   حق أي انسان ان يجتهد في أي موضوع خلافي ، فانه لا يوجد في الحقيقة موضوع خلافي لدى الشيعة اصبح مشكلة في الفكر السياسي أكثر من موضوع وجود الامام الثاني عشر (ابن الحسن العسكري) ولذا فانه يستحق كل الاهتمام والتفكير وتركيز الاجتهاد واعادة النظر فيه ، وبالخصوص من علماء الحوزة العلمية وكبار مراجع الدين ، وفي الوقت الذي كنا ننتظر من مرجع ديني كبير كالسيد علي السيستاني ان يقوم بنفسه بدراسة الموضوع ومراجعته بدلا من ان يوعز الى حاشيته في قم بإصدار كراس هزيل يرفض اساس الاجتهاد والنظر في الموضوع ويعتمد على تقليد السابقين . واذا كان هو قد تصدى للمرجعية الدينية و جند نفسه للفتاوى في الأمور الفقهية ، فنحن لا ننتظر منه فتوى في الأمور التاريخية او العقائدية وانما ننتظر منه ان يقوم بالاجتهاد في هذا الموضوع وإبداء وجهة نظره مدعمة بالأدلة العلمية الشرعية التي استند عليها في الايمان بفرضية وجود ابن للامام العسكري ، ويقول لنا ما هي المصلحة التي أوجبت غيبته مئات السنين ، علما بأن الامام الرضا عليه السلام يقول: " لو كان الله يمد في أجل أحد من بني آدم لحاجة الخلق اليه لمد الله في أجل رسول الله (ص)"!
عدد مرات القراءة:
1891
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :