آخر تحديث للموقع :

السبت 22 محرم 1441هـ الموافق:21 سبتمبر 2019م 10:09:40 بتوقيت مكة
   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

الطعن في عقيدة ختم النبوة ..

العقيدة الأولى : أعلم أن الشيعة يعتقدون أن بعث الأنبياء واجب على الله تعالى . ولا يليق ذلك بمرتبة الربوبية والألوهية ، فإن الله هو الحاكم الموجب على عباده ، فمن يحكم عليه بوجوب شئ ؟ نعم تكليف العباد وبعثة الأنبياء واقع حتماً ولكن بمحض فضله وكرمه ، بحيث لو لم يفعل ذلك لم يكن لهم مجال شكاية ، فإذا فعل فهو عين فضله ومحض رحمته ، وهذا هو مذهب أهل السنة ، ولو كان بعث الأنبياء واجباً عليه تعالى لم يمتن ببعثهم في كثير من الآيات ، قال تعالى :  بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان  وقال تعالى  لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم  الآية وغيرها من الأيات . وظاهر أنه ليس في أداء الواجب منه . وأيضاً لو كان واجباً لما سأله إبراهيم وطلب منه البعث في ذريته وبناء على كونهم مكلفين ووجوب تكليفهم قال  ربنا وأبعث فيهم رسولاً من أنفسهم  الآية لأن الدعاء بما هو واجب الوقوع لغو لا معنى له ، والأنبياء منزهون عن اللغو .
وأعلم أن الإمامية لابد عندهم أن لا يخلو زمان من نبي أو وصي قائم مقامه ، وهو يعلمون أن بعث النبي أو نصب الوصي واجب عليه تعالى . ولا يعتقد أهل السنة وجوب شئ على البارى تعالى .
وعقيدة الشيعة هذه مخالفة للكتاب والعترة : أما الكتاب فلأن كثيراً من آياته تدل على وجود زمن الفترة وخلوه عن النبوة وآثارها ، كما قال الله تعالى  يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترةٍ من الرسل  وغيرها من الآيات . وأيضاً تدل آيات كثيرة بالصراحة على ختم النبوة كقوله تعالى  ولكن رسول الله وخاتم النبيين  وفي إنجيل يوحنا في الإصحاح الرابع عشر ( 16 ) قال عيسى للحواريين (( وأنا أطلب لكم من أبي أن يمنحكم ويعطيكم فارقليط ليكون معكم دائماً إلى الأبد )) وفارقليط في اللغة العبرية بمعنى روح الحق واليقين ، وهو لقب نبينا  . وأما أخبار الأئمة في هذا الباب فأريد من الحد والآحصاء ، وقد تواتر عن الأمير في صفة الصلاة على النبي في كتب الإمامية هذه العبارة (( اللهم داحى المدحوات وفاعم المسموكات ، أجعل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك على محمد عبدك ورسولك الخاتم لما سبق )) ، وأيضاً ورد في بعض خطب الأمير المتواترة عند الشيعة هذه العبارة (( أرسله على فترة من الرسل ، وطول هجعه بين الأمم )) إلى أن قال (( وأمين وحيه وخاتم وبشير رحمته ونذير نقمته )) وهذه الخطبة كما تدل على ختم النبوة كذلك تدل على وقوع الفترة أيضاً ، ومعنى الفترة إنما هي ان لا يكون نبي ولا قائم مقامه في الزمان ، ولو أريد في معنى الفترة عدم نبي في الزمان فقط يلزم أن يكون زمن الأمير بعد وفاة النبي  أيضاً زمان الفترة ، وأنت تعلم أن حكم زمان الفترة بنبي آخر الزمان لدوام شريعته إلى يوم القيامة فلا يصح أن يقال بالفترة بعد وفاته  .
العقيدة الثانية : أن الأنبياء أفضل من جميع خلق الله حتى الملائكة المقربين ، ولا يمكن أن يستوى غير النبي في الثواب والقرب والمنزلة عند الله تعالى ، فضلاً عن أن يكون أفضل منه . وهذا هو مذهب أهل الحق وجميع فرق الإسلام إلا المعتزلة في الملائكة المقربين ، والإمامية في الأئمة الأطهار . ولهم في هذه المسالة تنازع وتخالف كثير فيما بينهم ، ولكنهم أجمعوا على أن الأمير أفضل من غير أولى العزم من الرسل والأنبياء ، وليس بأفضل من خاتم النبيين عليه وعليهم السلام .
وأما غيره من سائر أولى العزم فقد توقف فيه بعضهم كابن المطهر الحلى وغيره ، ويعتقد بعضهم أنه مساو لهم وهذا مخالف لما ورد عن الأئمة ، وأن من قال غير ذلك فهو ضال . وروى ابن بابويه عن الصادق ما ينص على أن الأنبياء أحب إلى الله تعالى من علي . ولكتاب الله لأنه يدل في جميع آياته على أصطفاه الأنبياء وأختيارهم على جميع العالم ، والعقل يدل صريحاً على أن جعل النبي واجب الإطاعة وجعله أمراً وناهياً وحاكماً على الإطلاق والإمام نائباً وتابعاً له لا يعقل بدون فضيلة النبي عليه ، ولما كان هذا المعنى موجوداً في حق كل نبي ومفقوداً في حق كل إمام أفضل من نبي أصلاً بل يستحيل ، لأن النبي متوسط بين العبد والرب في إيصال الفيضان إليهم فالذى يستفيض منه لو كان أفضل منه أو مساوياً له لزم أن يكون أرفع منه في إيصال الفيض ، ومفيضاً له أو مشتركاً معه في الإيصال ، وهذا خلف .
وهم يقولون إن الإمامية نيابة النبوة ، ومعلوم أن مرتبة النيابة لن تبلغ مرتبة الأصالة أبداً فضلاً عن أن تفوقها ، ومتمسكهم في هذا الباب عدة شبهات واهية ناشئة من عدة أخبار أثبتهامتقدموهم في كتبهم فحكموا بموجبها . وقد تبين حال رواتهم ورجالهم وكيفية الحكم بصحة الخبار الصادرة من علمائهم التى لا يستقيم الاحتجاج بها على وفق القواعد الأصولية لأنها معارضة للإجماع القطعي قبل ظهور المخالف ، فلا يجوز القول بظاهر تلك الروايات بل يجب أن تؤول .
وأيضاً هي معارضة للروايات الآخر كرواية الكلينى عن زيد بن علي وابن بابويه عن الصادق المذكورة آنفاً ، وخبر الواحد – وإن كان بلا معارض أيضاً – ظنى لا يتمسك به في اصول العقائد بل هو عند محققى الشيعة الإمامية كابن زهرة ( 1 ) وابن أدريس ( 2 ) وابن البراج
( 3 ) والشريف المرتضى ( 4 ) وأكثر قدمائهم غير صالح للأحتجاج به وقد اختار متأخروهم هذا المذهب ولهذا لم يعدوا أخبار الآحاد في الدلائل بل أوجبوا ردها خصوصاً في الأعتقادات ، قال ابن المطهر الحلى في ( مبادئ الوصول إلى علم الأصول ) : إن خبر الواحد إذا أقتضى علماً ولم يوجد في الادلة القاطعة ما يدل عليه وجوب رده . وظاهر أن مدلول هذه الروايات ليس موجوداً في الدلائل القطعية ، بل خلافه يوجد ، ومع قطع النظر عن هذه الأمور كلها لا دلالة أيضاً لتلك الروايات على المدعى .

ولنذكر عدة من شبهاتهم ونبين عدم دلالتها على مدعاهم فنقول : ( الشبهة الأولى ) أن الأئمة كانوا أزيد من الأنبياء علماً فيكونون أفضل منهم رتبة أيضاً ، لأ، الله تعالى يقول :  قل هل يستوى الذين يعملون والذين لا يعملون  وقد روى الراوندى عن أبي عبد الله قال : إن الله فضل أولى العزم من الرسل على الأنبياء بالعلم ، وورثنا علمهم وفضلنا عليهم ، وعلم رسول الله  مالا يعلمون ، وعلمنا علم رسول الله  وتلا الآية المذكورة . ( الجواب ) عن هذه الشبهة بأن هذا الخبر بعد تسليم صحته يدل على زيادة الأئمة في العلم واستيعابهم علوم المرسلين لأن المتأخر يكون مطلعاً على علم المتقدم وناظراً فيه فيحيط بعلمه ، بخلاف المعاصر والمتقدم فإنه لا يمكن له ذلك ، مثاله أن النحوى في هذا العصر يكون مطلعاً على مسائل ( اللباب ) و ( الوافى ) وتصانيف ابن مالك وابن هشام والأزهرى وغيرهم ممن سبقوا من النحاة ، ويكون بلا شبهة علمه بمسائل النحو أزيد من علم كل هؤلاء المذكورين ، لأن كل واحد منهم لم يكن مطلعاً على المسائل المستخرجة لغيره والأفكار الناشئة من طبعه البتة ، وقد تقرر أن الصناعات إنما تتكامل بتلاحق الأفكار ، وهذا النحوى المتأخر حصل له الوقوف على كل منها ، ومع هذا لا تكون رتبته في النحو مساوية لرتبة أحد من أولئك العلماء فضلاً عن ان يتقدم عليهم لأن الرسوخ في العلم وتعمق النظر والغوص والفكر ومعرفة المسائل بدلائلها ودراية المآخذ لكل دقيقة واستخراج المسائل النادرة بقوة الفحص والتتبع في كلام العرب بالأصالة فضيلة لا يبلغها أصلاً الاستيعاب والغوص بتلك المسائل . وكذا المنطقى في هذا الزمان لا يكون مساوياً في المرتبة للمعلم الأول

------------------------

( 1 ) حمزة بن على بن زهرة الحلبي المتوفى سنة 585 وللشيعة علماء آخرون من بنى زهر .
( 2 ) محمد بن أحمد الحلى توفى في شوال 598 .
( 3 ) القاضى عبد العزيز بن نحرير توفى في شعبان سنة 481 .
( 4 ) على بن الحسين الموسوى ( 355 – 436 ) وهو أخو الرضى الشاعر .
والمعلم الثاني والشيخ الرئيس فضلاً عن أن يقال إنه أفضل منهم وسابقهم في الدرجة ، مع أنه يعلم مستخرجات كل منهم بحيث لم يكن لكل منهم الاضطلاع بها اصلاً .
والذى قرأ العروض لا يفوق الخليل ابن أحمد . سلمنا ولكن لا يلزم من كثرة العلم كثرة الثواب ، ومدار الفضل عند الله على كثرة الثواب لا على كثرة العلم ، وإلا فيلزم تفضيل الخضر على موسى وهو خلاف الإجماع . سلمنا ولكن كثرة العلم الموجبة لكثرة الثواب هو العلم الذى يكون مدار الاعتقاد والعمل عليه لا العلوم الزائدة ، وذلك العلم هو المراد في الآية المذكورة ، وكل نبي كان ذلك العلم حاصلاً له بوجه أتم . ولو كان للأئمة او لغيرهم من العلماء فضل وزيادة في العلم يكون ذلك في العلوم الاخر والدليل على هذا المدعى أن كل نبي لو لم يكن العلم الذى عليه مدار الاعتقاد والعمل حاصلا له بوجه أتم يخرج عن عهده التبيغ وبيان الأحكام ، وكيف يتم غرض البعثة . ومع قطع النظر عن هذه الأمور كلها لا يذهب عليك ما في هذه الرواية من الخلل والفساد ، فإن توريث الأئمة علم الأنبياء وتفضيلهم عليهم بذلك التوريث كما ذكر فيها يلزم منه أن يكون الأئمة افضل من نبينا  أيضاً ، إذ وجه التفضيل وهو توريث العلم ههنا ايضا ، وهو فاسد البتة بالإجماع .
وثانياً علم الأئمة لتعلمهم علم رسول الله  نابع فرع لعلمه وعلم الأنبياء أصل وأول وبالذات ، وما بالتبع لا يبلغ درجة ما بالذات ، وحيث قال تعالى  وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبى من رسله من يشاء فآمنوا بالله ورسوله  وقال أيضاً  عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من أرتضى من رسول  الآية يتبين منه أن غير الأنبياء ليس لهم علم مثل علم الأنبياء ، فبطل عنه التساوى والزيادة بالطريق الأولى . ومع هذا فالاستشهاد بالآية المذكورة أغرب لأن معناها عدم الاستواء بين العالم والجاهل كما هو الظاهر ، والأنبياء ما كانوا جاهلين بالإجماع ، وغاية ما في الباب تسليماً أن الأئمة كان علمهم زائداً على علم الأنبياء ، لا أن الأئمة علماء والأنبياء جهال ، معاذ الله من ذلك .
( الشبهة الثانية ) أنهم تمسكوا برواية الحسن بن كبش عن أبي ذر قال : نظر النبي  إلى على بن أبي طالب وقال : هذا خير الأولين والأخرين من أهل السماوات والأرضين . وأيضاً برواية عن أبي وائل عن عبد الله بن عباس قال حدثنا رسول الله  قال : قال لى جاء الإمامية بها ، وحال رواتهم قد أتضح سابقاً ( 1 ) ومع هذا هاتان الروايتان ساقطتان من الإعتبار عند
--------------------------

( 1 ) في الباب الثاني 47 – 50
الإمامية أيضاً وليس لهما سند صحيح ، لن الحسن بن كبش ومن بعده من الرواة كلهم مجاهيل وضعفاء كما نص عليه علماء رجالهم ، ومع هذه كلها لا تنطبق على المدعى لأن التخصيص بغير الأنبياء في مثل هذه العمومات شائع في كلام الرسول  ، فلو لم يذكر في موضع واحد اعتماداً على غيره مما ذكر فيه فيكون ذلك التقيد ملحوظاً فيه أيضاً قياساً على ذلك الغير والعام المخصوص لا يكون حجة في القطعيات لكونه ظنياً فلا يعبأ به في الاعتقادات . سلمنا العموم في الأشخاص ، ولكن لا نسلم العموم في الأوقات ، لأن الأمير لم تكن هذه الخيريات العامة حاصلة له في عهد النبي  بلا نزاع ، لكون النبي افضل منه البتة ، ولكونه داخلاً في البشر الأولين والآخرين ، فالمراد غير ذلك الوقت ، والمراد من الأولين والآخرين والبشر من كانوا في وقته ، وهو صحيح عند اهل السنة لأنه أفضل البشر في زمن خلافته ولا نزاع لاحد فيه ولا محذور .
( الشبهة الثانية ) أنه متمسكوا برواية لسعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعرى القمى في كتاب ( القصاص ) عن ابيي جعفر  ، وبرواية الكلينى في ( الكافى ) عن أبي عبد الله  أنهما قالا في تفسير قوله تعالى  قل الروح من أمر ربي  هو خلق اعظم من جبريل وميكائيل لم يكن مع احد ممن مضى غير محمد ، وهو مع الأئمة يوفقهم ويسددهم . الجواب عنها بأن الحديث الول قد وقع في سنده هشام بن سالم ومعلوم انه كان مجسماً وملعوناً من حضرات الأئمة ( 1 ) وفي سند الحديث الثاني أبو بصير وهو قد أعترف بكذبه على الأئمة وإفشاء أسرارهم . سلمنا الصحة ولكن فحوى هذا الحديث منافية لعصمة النبي والأئمة ، لأن المحتاج إلى المؤدب والناصح إنما هو من لا يكون معصوماً ، ولهذا ليست الملائكة محتاجة إلى المؤدب فلزم من تلك الرواية أن النبي  والأئمة كان لهم نقصان ظاهر في العصمة بالنسبة إلى الأنبياء السابقين حاصلاً فإنهم كانوا كاملين في العصمة موفقين مسددين من انفسهم غير محتاجين في ذلك إلى من سواهم من المخلوقات ، وما كان للنبي والأئمة افتقار إلى من يؤدبهم في كل وقت وينبههم ويسدد بالصواب ، معاذ الله من هذا الاحتمال الفاسد في جنابه .
وأيضاً نقول كون الروح مع النبي هل هو شرط لعصمته أولا فعلى الأول يلزم ان لا يكون الأنبياء السابقون الذين لم يكن الروح معهم معصومين ، وهو باطل بالإجماع .
وعلى الثاني يلزم أن لا يكون النبي والأئمة معصومين في حد أنفسهم فإنهم كانوا محتاجين إلى تأديب الروح إياهم ولزم تفضيل الأنبياء على النبي والأئمة إذ كانوا معصومين بلا مصاحبة الروح وهؤلاء بمعيته . ولقد تناقض شيخهم ابن بابويه فقال في كتاب ( الاعتقاد ) : إن الله لم
------------------------

( 1 ) أنظر ص 63 و 69 .
يخلق افضل من محمد والأئمة ، وهؤلاء أحب احباء الله ، وإن الله يحبهم أكثر من غيرهم من جميع خلقه زبريته ، ثم هو قد روى في كتاب ( الأمالى ) برواية صحيحة في ضمن خبر طويل في قصة تزويج سيدتنا فاطمة بالأمير رضي الله عنهما عن الصادق عن آبائه أن الله تعالى قال لسكان الجنة من الملائكة وأرواح الرسل ومن فيها : الا إنى زوجت أحب النساء إلى من أحب الرجال إلى بعد النبيين ، وهذه الرواية تنادى بأعلى صوت : إن الأنبياء أحب إلى الله من الأمير لكونه أحب إليه بعدهم ولا عذر لابن بابويه في هذا التناقض الصريح والتهافت القبيح إلا أن يقول (( ليس للكذاب حفظ )) لا غير .
           العقيدة الثالثة : أن الأنبياء معصومون من التقول وقول الكذب والبهتان مطلقاً عمداً كان أو سهواً ، قبل النبوة أو بعدها . وقال الإمامية : يجوز لهم ذلك من البهتان وقول الكذب ، بل يجب عليهم تقية ، مع أن الكذب لو جاز على الأنبياء ، ولو تقية لم يبق الوثوق والاعتماد على قولهم ، وانتفض غرض البعثة . ولو كانت التقية جائزة للأنبياء لما أمكن تبليغ أحكام الله تعالى للناس بالضرورة ، لأن الاحتجاج إلى التقية في أول الآمر الذى لا يكون لهم فيه ممد وناصر أكثر وأمس ، ولو أظهروا في ذلك الوقت خلاف حكم الله تعالى مخافة إيذاء القوم متى يعلم حكم الله بعد ذلك ؟ وكيف يتصور علمه ؟ فيجب عليهم ان يبلغوا كل أمرهم بتبيلغه لقوله تعالى  يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك  الآية ولو حقهم مخافة ، كما قال تعالى  الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً من الله وكفى بالله حسيباً  ولو كان الأنبياء فعلوا بالتقية لما عاداهم الكفار وكذبوهم وآذوهم وجادلوا قومهم ليلاً ونهاراً وصبروا على ما أصابهم من القتل والضرب والشتم وغير ذلك ، فثبت أن التقية ليست جائزة لهم أصلاً .
           العقيدة الرابعة : أن الأنبياء لابد لهم من معرفة الواجبات الإيمانية قبل البعثة وبعدها بالضرورة ، لأن الجهل بالعقائد موجب للكفر ، ومعاذ الله أن يكون هذا الجهل لجنابهم الأقدس . نعم إنهم لا يحصل لهم علم بوجود الحكام الشرعية بدون ورود الوحي إليهم ، وقد ورد باعتبار عدم هذا العلم قوله تعالى  وعلمك ما لم تكن تعلم  ، وقد أجمع على هذه العقيدة جماهير المسلمين واليهود والنصارى ، إلا الإمامية فإنهم قالوا لا تكون معرفة أصول العقائد حاصلة للأنبياء حين البعثة بل وقت المناجاة والمكالمة ، معاد الله من هذا الاعتقاد الباطل الذى بطلانه بديهي لا يحتاج إلى دليل .
           العقيدة الخامسة : ان الأنبياء معصومون من صدور ذنب يكون الموت عليه هلاكاً خلافاً للإمامية فإنهم رووا في حق بعض الأنبياء صدور هذا الذنب منه ، روى الكلينى عن أبن أبي يغفور أنه قال سمعت أبا عبدالله يقول وهو رافع يده إلى السماء : رب لا تكلنى إلى نفسى طرفة عين ولا أقل من ذلك . فما كان باسرع من ان تحدر الدمع من جوانب لحيته ، ثم اقبل على فقال : يابن ابي يعفور إن يونس بن متى وكله الله إلى نفسه اقل من طرفة عين فاحدث ذلك . قلت : فبلغ به كفراً أصطلحك الله ؟ فقال : ولكن الموت على تلك الحال كان هلاكاً . وأعلم أن ما يظهر من نص الكتاب في امر يونس أنه ذهب عن قومه بلا إذن ربه فعوتب على هذا الامر ، وأيضاً تعجل في الدعاء على قومه ولم يتحمل شدائد إيذائهم وتكذيبهم كما ينبغي لأولى العزم . وظاهر أن هذين الأمرين ليسا بذنب فضلاً عن أن يكونا كبيرة فلأن يونس قد قامت عنده قرائن قوية على ان قومه لن يؤمنوا به فدعا عليهم ، وأيضاً خاف بعد أنكشاف العذاب عنهم أن يؤذوه إيذاء شديداً ويكذبوه تكذيباً صريحاً حيث لم يلحق العذاب على وفق وعده فلهذا هرب وفر منهم ولم ينتظر حكم الله فيه . ولما كان منصب الأنبياء أعلى وأرفع عوتب على هذا القدر عتاباً شديداً وأدب ونبه ، وما ورد في القرآن المجيد في حقه  فظن أن لن نقدر عليه  فهو مشتق من القدر بمغنى التضييق والأخذ الشديد من قبيل قوله تعالى  الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر  لا من القدرة حيث يثبت فساد عقيدته ، والدليل الصريح على هذا ما وقع بعده  فنادى في الظلمات  إذ لن يصح تخريج الدعاء والنداء على معنى القدرة ، بخلاف ذلك المعنى المذكور فإنه الصق به . فحاصل المعنى على ما قلنا أنه ظن انا لن نضيق عليهم ولن ناخذهم أخذاً شديداً في العقاب فتاب وأستغفر لما فعله رجاء للقبول ، وأعتراف يونس بالظلم على نفسه حيث قال  إنى كنت من الظالمين  إنما هو لهضم النفس والتضرع في جنابه تعالى والعلم القليل كثير كما هو دأب الصالحين او لاجل ترك الأولى فانه في حق الأنبياء في حكم المعصية والظلم في حق عوام الناس .
العقيدة السادسة : أن آدم ابو البشر كان صفى الله بريئاً من الحسد والبغض معصوماً من الأصرار على معصية الله تعالى . وهذا مذهب أهل السنة لقوله تعالى  ثم أجتباه ربه فتاب عليه وهدى  وقوله تعالى  فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم  وقوله تعالى  إن الله اصطفى أدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين  وقد وصفه الشيعة بالحسد والبغض وسائر الخصال الذميمة وأنه مصر على عصيان الله تعالى ، وما ثبت لإبليس من القبائح كالحسد وترك امتثال الأمر بالسجود وغير ذلك مما حصل له بسبب آدم يثبته الشيعة لأدم بسبب الأئمة ، فإنه حسدهم ولم يقر بولايتهم .
روى ابن بابويه في عيون أخبار الرضا عن الإمام الرضا أنه قال : عن آدم لما أكرمه الله بسجود الملائكة له وإدخال الجنة قال في نفسه أنا أكرم الخلق ، فنادى عز وجل : أرفع رأسك يا آدم فأنظر إلى ساق العرش ، فرفع رأسه فوجد فيه مكتوباً لا إله إلا الله محمد رسول الله على ولي الله أمير المؤمنين وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة . فقال آدم : يارب من هؤلاء ؟ فقال عز وجل : هؤلاء من ذريتك وهم خير منك ومن جميع خلقى ، ولولاهم ما خلقتك وما خلقت الجنة والنار ولا السماء ولا الأرض ، فإياك أن تنظر إليهم بعين الحسد فاخرجك عن جوارى ، فنظر إليهم بعين الحسد فسلط عليه الشيطان حتى اكل من الشجرة التى نهى الله تعالى عنها .
وروى ابن بابويه أيضا في عيون الأخبار عن المفصل بن عمر أبي عبد الله قال : لما أسكن الله عز وجل آدم وزوجته الجنة قال لهما  وكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين  فنظرا إلى منزلة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من بعدهم فوجداها أشرف المنازل التى في الجنة فقالا : ربنا لمن هذه المنزلة ؟ فقال الله عز وجل : أرفعوا رءوسكم إلى ساق عرشي ، فرفعا راسهما فوجدا اسماء محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجبار جل جلاله ، فقالا : يا ربنا ما أكرم هذه المنزلة عليك ، وما أجبهم إليك ، وما أشرفهم لديك . فقال الله تعالى : لولاهم ما خلقتكما ، هؤلاء خزنة علمى وأمنائى على سرى إياكم أن تنظرا إليهم بعين الحسد ، وتتمنيا عندى ومحلهم من كرامتى ، فتدخلا من ذلك في نهيى وعصياني فتكونا من الظالمين . فوسوس إليهما الشيطان فدلاهما بغرور وحملهما على تمنى منزلتهم ، فنظرا إليهم بعين الحسد ، فخذلا . لذلك ينبغي للعاقل أن يتامل في مدلول هذين الخبرين فإنهما – كما ذكر – فيهما ما فيهما من إهانة آدم وتحقيره ، إذ الحسد مطلقاً من المذمومات والقبائح وأمراض القلب وأسقام الروح بإجماع جميع اهل الملل والنحل ، خصوصاً حسد الأكابر والأخيار من عباد الله فإنه كبيرة من عمدة الكبائر ، وهم يسبونه إلى آدم خاصة بعد تقييد الله وتأكيده التام له في منعه ، ففي مذهبهم لم يبق فرق بين آدم وإبليس ، فإن ما فعله إبليس في حقه فعله آدم في حق أولاده ، بل إن فعل آدم صار أقبح من فعل أبليس ، فإن إبليس لم يكن له علاقة بآدم من وجه بل كانت المباينة بينهما بالكلية بخلاف آدم فإنه كان بينه وبين هؤلاء الكبار علاقة الأبوة والنبوة ، فلزم أن قطيعة رحم القريب وحسد الأولاد الذى هو من المحالات العادية في سلامة الفطرة قد نسب إلى نبي هو أول الأنبياء ، وكان قبله الملائكة وساكن الجنة ، معاذ الله من ذلك . فهذا هو حال آدم وفعله في حق العباد عند الإمامية ، وأما معاملته في حق الله تعالى فنشرحها على طبق ما عندهم من الرواية الأخرى : روى محمد بن الحسن الصفار عن أبي جعفر : قال الله تعالى لآدم وذريته التى اخرجها من صلبه : ألست بربكم وهذا محمد رسول الله  وعلي أمير المؤمنين واوصيناه من بعدى ولاة امرى ، وأن المهدى أنتقم من أعدائى وأعبد به طوعاً وكرهاً ؟ قالوا اقررنا وشهدنا ، وآدم لم يقر ولم يكن له عزم على الإقرار به . ولا يخفى أن هذا الخبر قد ذكر فيه كفر آدم صريحاً ، إذ لزمه كفر الجحود ، وهو نوع اشد من أنواع الكفر الأربعة . وتكفير نبي قد خلقه الله بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وقال في خلقه  إن الله اصطفى آدم  وأمر الملائكة بالسجود له ، كم له بعد عن الدين والإيمان وقد أنكر الشريف المرتضى خير الميثاق في كتابه بالدرر والغرر حمية الإسلام في الجملة ، وحكم بوضع ذلك الخبر وأختراعه ، وأخرج ابن الصفار وشيوخه عن دائرة الإيمان ولله الحمد .
والعجب من علماء هذه الفرقة أنهم لا يتأملون في نظم الكتاب ، ولا يجدون أن محل العتاب على آدم ليس إلا أكل الشجرة المنهى عنه فقط ، وما هو كبيرة بالإجماع ، ولو أن هذه الأمور وقعت منه لكان على الله أن يجعل تلك الأمور محل العتاب لا أكل الشجرة المنهى عنه ، وكان يخبر بها دونه ، ليكون لأبي بكر وعمر وعثمان عبرة في ذلك فيجتنبوا امثال هذه القبائح ( 1 ) .
وقد لوحظ في كتبهم رواية أخرى أيضاً عن الإمامية في ترك العهد الذى كان على آدم . وروى ابن الصفار المذكور في قوله تعالى  ولقد عهدنا إلى آدم  قال عهد الله إلى آدم في محمد والأئمة من بعده ، فترك ولم يكن له عزم أنهم كذا .
           واصل الحقيقة أن ( ابن الصفار ) هذا كان رجلاً علجاً من علوج المجوس ، وكان اسم جده فرخ ، وهو كان يعد من موالى موسى بن عيسى الأشعري ، وقد بقى في طينيه الخبيبثة المجوسية ، غاية الأمر أنهم كانوا يتسترون بالتشيع :  والدليل الصريح  على هذا أن أبن الصغار يروى عن الئمة روايات تقدح بالحقيقة في الأئمة أيضاً كالأخبار المذكورة ، لأن كل طائفة من طوائف المليين من اليهود والنصارى والمسلمين قد اجمعوا على فضيلة أبي البشر آدم وكرامته على الله تعالى واصطفائه على العالمين . وغذا انتشر مثل هذه الروايات عنه في العالم يعتقد الناس قاطبة في حق الأئمة بطلان غمامتهم وعدم حقيتها ، بل عدم دليله وينفرون عنهم بهذه الكلمات ، ويحدث في الإسلام ابتلاء عظيم ، ويحصل للمجوس مدعاهم وأمانى قلوبهم من زوال نور الإسلام . وبحمد الله قد أطلع أهل السنة على خباثة هؤلاء القوم وطرحوا رواياتهم ، ولكن الشيعة لما اضلهم الشيطان عن طريق الصواب وتركهم تبعاً لهؤلاء الشيوخ المضلين ، جعلوا
------------------------

( 1 ) لعل القارئ قد لاحظ من أول الكتاب إلى الأن المؤلف يخاطب الشيعة بعقليتهم ، ويحتج عليهم برواياتهم واساليبهم ، مبالغة منه في سد ابواب المراء في وجوههم وليقنع اتباعهم بان ماهم عليه يناقض دعاويهم وينقضها من اصولها .
دينهم وإيمانهم على رواية هؤلاء الكفرة ، وبدلوا إيمانهم في سبيل متابعة أولئك الأبالسة ، ومن يضلل فما له من هاد .
العقيدة السابعة : أن أحداً من الانبياء لم يستعف عن الرسالة قط ، ولم يعتذر في أداء أحكام الله تعالى اصلاً ، وهذا هو مذهب اهل السنة . وقال الإمامية إن بعض اولى العزم من الرسل أستعفوا عن الرسالة واظهروا الاعتلال وعدم الموافقة وبينوا العذر منهم موسى على نبينا وعليه السلام ، فإنه لما قال له تعالى وناداه بلا واسطة أحد يا موسى أن ائت القوم الظالمين قوم فرعون ، قال موسى في جوابه : أعفنى من هذا الآمر إنى اخاف أن يكذبون ، ويضيق صدرى من المباحثة ، ولا ينطلق لسانى ايضاً لكونه العقدة فيه فيقصر في تقرير المطلب ، ولهم على ذنب بما قتلت منهم نفساً فأخاف أن يقتلونى بدله ، فارسل هرون أخى هو افصح منى لساناً وأجعله رسولا إلى فرعون . والإمامية يخرجون هذه المعانى من آيات الكتاب ويفههمونها من كلام الله تعالى ، مع ان الأستعفاء عن الرسالة متضمن لرد الوحي ومستلزم لعدم الأنقياد وترك الأمتثال لآمر الله تعالى ، والأنبياء معصومون عن مثل هذه الأمور ، وأنت تعلم انهم لا محل لهم بالتمسك في آيات الكتاب الوادرة في احوال موسى ، بل تلك الآيات عند التأمل معجزة لهم ومكذوبة لدعواهم هذه ، لأن موسى لم يقل عنه فيما حكى عنه في القرآن المجيد هذا القول ولو بمعناه (( اعفني من هذا الأمر )) أصلاً ولم يذكر من قبله فيه قط وكذا هذا القول (( أرسل هرون بالرسالة إليهم بدلا مني )) وهذه كلها ناشئة من سوء فهم علماء هذه الفرقة وشدة وقاحتهم . نعم قد بين سخافة تكذيب قوم فرعون وخوف قتلهم إياه قبل أداء الرسالة وضيق صدره وقصور لسانه ولكن لا من جهة الاستعفاء والاعتلال بل لطلب العون على امتثال الأمر وتمهيد العذر في طلب المعين وهذا عين الحجة لقبوله لا على رده ودفعه وفي آية  واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري  ورد تفسير هذا بأن غرض موسى كان إشتراك أخيه بنفسه في أمر الرسالة لا المدافعة عن نفسه ولا جعل هرون في مكانه . وكذا قوله أخاف أن يكذبون وأخاف أن يقتلوهن إنما كان لمحض استدفاعه البلاء عن نفسه واستجلابه الحفظ من رب الأرض والسماء لا دفع هذا المنصب العالي عن نفسه نعوذ بالله تعالى من سوء الفهم والظن لا سيما في حق الأنبياء وخصوصاً أولي العزم .
العقيدة الثامنة : أن المبعوث من عند الله تعالى إلى الخلق كافة هو محمد بن عبد الله ابن عبد المطلب بن هاشم  لا على بن أبي طالب بن عبد المطلب وأن جبريل أمين الله على وحيه الذي جاء به إلى النبي  من عند ربه لا من نفسه ولم يحن في أداء الرسالة قط . وخالفت الغرابية إحدى فرق الشيعة في ذلك (1) ولا يمكن الاحتجاج عليهم بالكتاب لأنه وصل النبي  بواسطة جبرائيل وهو غير مقبول عندهم ، ولا بقول الأئمة لأن شهادتهم لجدهم وشرفه يعود إليهم بل لا بد من أن يحتج عليهم بالتوراة لأنها نزلت دفعة واحدة في الطور بلا واسطة أحد مكتوب على الألواح ولم يكن فيها دخل لجبريل قال الله تعالى في سفر التكوين من التوراة لا براهيم : إن هاجر تلد ، ويكون من ولدها من يده فوق الجميع ويد الجميع مبسوطة إليه بالخشوع (2) ولم يكن ذلك الولد إلا محمد  وحده لأن علياً كرم الله وجهه كان في زمن الخلفاء الثلاثة مغلوباً خائفاً مظلوماً (3) . وفي سفر التثنية منها : يا موسى إني مقيم لبني إسماعيل نبيا وأجرى قولى في فيه ويقول لهم ما آمره به (4) . وهذا النبي لا بد أن يبعث في بني إسماعيل وعلي بن أبي طالب لم يبلغ قط ما أمر الله تعالى بل هو من أتباع نبي وقته فليس ذلك النبي إلا محمد بن عبدالله . وفي الزبور : يا أحمد فاضت الرجمة على شفتيك من أجل ذلك أبارك عليك فتقلد السيف فإنه بهاؤك وحمدك الغائب وبوركت كلمة الحق فإن ناموسك وشرائعك مقرونة بهيبة يمينك سهامك مسنونة والامم يجرون تحتك كتاب حق الله من اليمن والتقديس من جبل فاران وامتلأت الأرض من تحميد أحمد وتقديسه وملك الأرض ورقاب الأمم (5) وفي موضع آخر منه لقد انكسفت السماء من بهاء أحمد وامتلأت الأرض من حمده . إلى غير ذلك من نصوص الانجيل مما هو مذكور في الترجمة وعندي أن هذا مما لا حاجة إلى إقامة الحجة على بطلانه ومن أنكر شمس الضحى فليترك مع شيطانه .
العقيدة التاسعة : أن معراج النبي  إلى السماوات بشخصه حق ، وليس لأحد من أهل عصره مشاركة له في ذلك لقوله تعالى  سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى  وقوله تعالى  ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى – إلى قوله تعالى – لقد رأى من آيات ربه الكبرى  وكتب الامامية مشحونة من كلام الأئمة في ذلك . وخالفت أكثر
----------------
( 1 ) تقدم التعريف بالشيعة الغرابية في ص13
( 2 ) في سفر التكوين المتداول عندهم بالاصحاح 16 : 10- 12 (( وقال لها ملاك الرب : ها أنت حبلي فتلدين ابنا وتدعين اسمه إسماعيل … يده على كل واحد ويد كل واحد عليه وأمام جميع إخوانه يسكن …. إلخ )) وفي الصحاح 17 من سفر التكوين : 20 (( وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيراً جداً ، اثنى عشر رئيساً يلد واجعله أمة كبيرة )) .
( 3 ) أي حسب مزاعم الإمامية .
( 4 ) في سفر التثنية من التوراة (18 : 15 ) : يقيم لك الرب الهك نبيا من وسطك – من إخوتك مثلى ، له تسمعون )) (18 : 18) : (( أقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم مثلك ، وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به )) .
( 5 ) في سفر التثنية من التوراة 33 : 2 (( جاء الرب من سيناء ، وأشرق لهم من سعير ، وتلألأ من جبل فاران وأتى من ربوات القدس وعن يمينه نار شريعة لهم )) وبرية فاران هي التي سكنتها هاجر وابنها إسماعيل كما في سفر التكوين 21 : 21 .
فرق الشيعة في هذه المسألة فبعضهم أنكر وهم الاسماعيلية والمعمرية والذمية (1) أصل المعراج مستدلين بشبهات الفلاسفة من استبعاد الحركة السريعة وخرق السماوات وقد برهن عليها في كتاب الكلام وبعضهم وهم المنصورية (2) أنكر الاختصاص وقالوا إن أبا منصور العجلى قد صعد أيضاً بجسده في اليقظة إلى السماوات وشافه الله تعالى وكالمه ومسح الله تعالى بيده فوق رأسه والعجلى هذا هو الذي أخرجه الإمام الصادق من بيته وطرده ثم ادعى الإمامة لنفسه . ومن الإمامية من يقول بمشاركة الأمير في المعراج ومنهم من قال لا لكن رأى وهو في الأرض ما رآه النبي  على العرش سبحانك هذا بهتان عظيم ! إذ لو كانت تلك الرؤية ممكنة من الأرض لم كلف النبي  إلى الصعود ؟ فيلزم على هذا تفصيل الأمير على النبي  وقد نبين بطلانه .
العقيدة العاشرة : نصوص الكتاب وسنن النبي  كلها محمولة على معانيها الظاهرة وأن التكاليف لم ترتفع . وذهب فرق كثيرة من الشيعة كالسبعية والخطابية والمنصورية والمعمرية والباطنية والقرامطة والرزامية إلى ان كل ما ورد في الكتاب والسنة من الوضوء والتيمم والصلاة والصوم والزكاة والحج والجنة والنار والقيامة والحشر ونحوها غير محمولة على ظاهرها بل هي إشارات إلى الأشياء أخر لا يعلمها إلا الإمام المعصوم ، كقول السبعية ( 3 ) إن الوضوء موالاة الإمام ، والتيمم الأخذ من المأذون في غيبة الإمام ، والصلاة عبارة عن الرسول الناطق بالحق بدليل أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، والغسل عبارة عن تجديد العهد للإمام ، والجنة هي سقوط التكاليف الشرعية ، والنار مشقة حمل التكاليف والعمل بالظواهر.
واما القائلون بأرتفاع التكاليف الشرعية بالكلية فهم المنصورية ( 4 ) القائلون من لقى إمام الوقت سقط عنه جميع التكاليف بنفسها فيفعل حينئذ ما يشاء ، لأن الجنة عبارة عن الإمام ، وبعد الوصول لا يبقى تكليف . والحميرية ( 5 ) القائلون إن أمر الشيعة مفوض إلى حجة الوقت ، فإن شاء أو زاد أو نقص .
 --------------------------
( 1 ) تقدم الكلام عن فرق الإسماعيلية في ص 17 و 18 ، والكلام على المعمرية والذمية في ص 13 .
( 2 ) أنظر في ص 12 الكلام على المنصورية وأبي منصور العجلى .
( 3 ) تقدم الكلام عليهم في ص 18 .
( 4 ) أنظر ص 12 .
( 5 ) نسبة إلى الحسن بن صباح الحميرى ، وهم النزارية من الإسماعيليين . أنظر ص 19 .
العقيدة الحادية عشرة : أن الله تعالى لم يرسل ملكاً إلى أحد في الأرض من البشر بعد خاتم النبيين  . وقالت الإمامية كان أمير يوحى إليه ، والفرق بين وحى الروسل وبين وحى الأمير أن الرسول كان يشاهد الملك والأمير يسمع صوته فقط .
روى الكلينى في الكافى عن السجاد ان على بن أبي طالب كان محدثاً وهو الذى يرسل الله إليه الملك فيكلمه ويسمع الصوت ولا يرى الصورة ( 1 ) . وهذه الرواية كذب مع انه يناقضها الروايات الأخر الثابتة عندهم عن الأئمة منها أن الرسول  قال : أيها الناس لم يبق بعدى من النبوة إلا المبشرات . ومنها ما كان البارى تعالى انزله من الكتاب المختوم بخواتم الذهب إلى نبي الزمان وهو أوصله إلى الأمير والأمير أوصله إلى الإمام الحسن وهكذا إلى المهدى وكان السابق يوصى اللاحق أن يفك خاتماً واحداً من ذلك الكتاب ويعمل بما فيه ، فإذا كان الأمر كذلك لم يكن حاجة إلى إرسال الملك والإيحاء . وذهبت طائفة من الإمامية إلى أن سيدة النساء فاطمة غلبها السلام كان يوحى إليها بعد وفاة النبي  . وقد جمع ذلك الوحي وسماه ( مصحف فاطمة ( 2 ) ) وأكثر الوقائع الأتية وفتن هذه الأمة مذكورة فيه والأئمة إنما يخبرون الناس باخبار الغيب من ذلك المصحف ، سبحانك هذا بهتان عظيم وقول وخيم .
العقيدة الثانية عشرة : أن الإمام لا يجوز له أن ينسخ حكماً من الحكام الشرعية ولا يبدله . وذهبت الإمامية إلى جواز ذلك مستدلين بروايات مفتراة على الأئمة ، منها مارواه ابن بابويه القمى عن أبي عبد الله أنه قال : إن الله تعالى آخى بين الأرواح في ألأزل قبل أن يخلق الاجسام بالفى عام ، فلو قد قام قائم أهل البيت ورث الأخ من اللذين آخى بينهما في الأزل ولم يورث الأخ من الولادة . ومما يدل على كذب هذه الرواية أن التكاليف الشرعية لما كانت لازمة لعامة الناس لابد أن تكون منوطة بالعلاقة الظاهرة والأمور الجلية كالتوالد والقرابة ونحوهما مما يدركه البشر ، والمؤاخاة الأزلية لا يدركها العقل ، ونص الإمام لا يمكن في كل فرد فرد .
---------------------------
( 1 ) وأنظر ص 41 من الكافى الكلينى طبعة سنة 1278 . وضلالة سماع الصوت أدعاها غاندى لنفسه ووافقه عليها قاديانيه في مجلة light  الجزء 19 بتاريخ 16 يوليو 1933 ورد عليهم الدكتور تقى الدين الهلالي في مجلة ( الفتح ) ثم نشر في رسالة مستقلة بعنوان (( سب القاديانيين للإسلام )) . فالإمامية سبقوا القاديانيين وعابد البقر إلى هذه الخرافة .
( 2 ) في كتاب ( الكافى ) للكلينى ص 57 وهو عندهم مثل صحيح البخارى عند المسلمين ان أبا بصير سمع من جعفر الصادق قوله (( وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام ، وما يدريهم ما مصحف فاطمة عليها السلام …. مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات ، والله ما فيه من قرآنكم هذا حرف واحد ، وأبو بصير مخترع هذه الكذوبة هو ليث بن البخترى وتقدم التعريف به في هامش ص 65 ، وقد أعترف علماء الإمامية بانه مطعون في دينه لكنهم قالوا إنه ثقة والطعن في دينه لا يوجب الطعن ! وهكذا قالوا والله حسيبهم ….
والحاصل أن هذه العقيدة مخالفة لظاهر العقل لأن الإمام خليفة النبي في ترويج الشريعة وتعليمها ، فإن كان له دخل في تبديل الأحكام وتغييرها فقد خالفه ، مع أنه ليس بشارع ، وكذا النبي لقوله تعالى  شرع لكم من الدين  وقوله تعالى  لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً  نسأله تعالى أن يعصمنا من مثل هذا الزلل ويوفقنا إلى ما يحب من القول والعمل .  



الطعن في عقيدة ختم النبوة
(( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا )) الكهف /1 ، (( الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله )) الإعراف/ 43 ، (( الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى )) النمل /59 ، (( الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين )) المؤمنون / 28 ، (( الحمد الله الذي صدقنا وعده )) الزمر/74
نحمده ونستعينه ونستغفره، ونصلي على خيرته من خلقه صاحب المقام المحمود أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين ورضوان الله تعالى على السابقين الأولين (( من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم )) التوبة/ 100 .
أما بعد
فإنه لما شاءت الإرادة الإلهية الخالدة للبشرية أن تبلغ رشدها العقلي وكمالها الإنساني بعث فيها محمد النبي العربي الأمي صلى الله عليه وآلة وسلم برسالة هي خاتمة النداء الإلهي المعصوم للإنسانية ، وحمّل العرب الفاتحين من أهله وصحبه وأنصاره وأتباعه ومسؤولية حمل الرسالة الخالدة ، وتأدية الأمانة، ونشر ألوية الحق والتبشير بالعقيدة الإسلامية الحقة ، رجاء نقل الناس جميعا من عباد إلى عبادة الله الواحد القهار ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام وسماحته ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ، فآمن الناس بعقيدة الإسلام ورسالة القرآن طواعية وأختيارا ، وصاروا يدخلون في دين الله أفواجا ، ورضيت الأمم بقيادة الأمة العربية التي اختارها الله واجتباها لحمل هذا الدين و(( الله أعلم حيث يجعل رسالته )) الأنعام/124 ، وصاروا يذكرون لهذه الأمة سبقها في الإسلام وفهمها له والدعوة إليه وفق منهجية متميزة تعتمد الحكمة والموعظة الحسنة ، فسقطت القواطع المواقع النفسية والتاريخية بين هذه الأقوام وبين حملة الرسالة , وصارت تفخر بالانتساب إلى لغتهم وهيأتهم وأخلاقهم ومثلهم وعقيدتهم، إظهارا لدينها واعترافا منها بالفضل والسبق، وإلا الفرس كما سيأتي بيانه مفصلا .
فقد عملوا جاهدين على الطعن في هذه العقيدة لعلمهم بمنزلتها في الإسلام ، وحاجة العباد إليها أكثر من أي شئ آخر فإنه لا حياةللقوب، ولا نعيم ، ولاطمأنية إلا بأن تعرف ربها ومعبودها وقاطرها وتعبده حق عباته .
ثم تناولوا بالطعن حاملي هذه العقيدة ومبلغي بالرسالة ومؤدّي الأمانة من العرب من المهاجرين والأنصار من خير القرون وخيرأمة أخرجت للناس ، انتقاما منهم على ما قاموا به من فتوحات أرغمت أنوف أسلافهم ، وكسرت شوكتهم ، ومزقت جموعهم وأحزابهم ، ودمّرت الإمبراطورية المجوسية ، وهدمت الكسروية ، فلم تقم لها بعد ذلك قائمة .
لقد بقي أكثر الفرس من بين الأمم جميعا ، ومشدودين إلى إرثهم المجوسي ، وتراثهم الوثني ، وغطرستهم العنصرية ، لم تزدهم الأيام إلا إصرارا على إفكهم ورعونتهم ،كلما وجدوا فرصة سانحة شاردة من الزمن بعد اعتناقهم الإسلام كذبا وزورا أو خلطة بعقائدهم وطقوسهم الفاسدة ، فما تركوا سانحة إلا استغلوها من أدجل نصب العداوة للعرب ولغتهم وتاريخهم ومآثرهم ، وقبل كل ذلك عقيدتهم الإسلامية التي أدت إلى وحدتهم وقوتهم، وأعطت لهم السيادة والغلبة على أمم الأرض لما خصهم الله به من الخصائص الموهية والمكسوبة .
يقول ابن حزم: ( كان الفرس من سعة الملك ، وعلوّ اليد على جميع الأمم، وجلالة الخطر في أنفسهم حتى إنهم كانوا يسمون أنفسهم الأحرار والأبناء ، وكانوا يعدون سائر الناس عبيدا لهم ، فلما امتحنوا بزوال الدولة عنهم إلى أيدي العرب ، وكانت العرب أقل الأمم عند الفرس خطرا ، تعاظم الأمم ، وتضاعفت لديهم العصبية ،و راموا كيد الإسلام بالمحاربة في أوقات شتى ، ففي كل ذلك كان يظهر الله الحق ، فأظهر قوم منهم الإسلام واستمالوا أهل التشيع بإظهار محبة أهل بيت رسو الله صلى الله عليه وآلة وسلم واستشناع ظلم علي رضي الله عنه، ثم سلكوا بهم مسالك شتى حتى أخرجوهم عن الإسلام (1) .
وحتى الذين دخلوا الإسلام رغبة على قلتهم ، فإن كثيرا منهم لم يستطع التخلص من رواسب العقائد الفارسية المجوسية ،و لا سيما عقيدتهم في تقديس الملوك والحكام وذرياتهم (2) .
يقول العلامة أبو الحسن الندوي إن تقديس السلالات والبيوتات وتأليهها ، يعكس معتقدات إيران القديمة ، فقد كانت السيادة الدينية والحكم في قبيلة ( ميديا ) ثم انتقلت هذه الزعامة إلى قبيلة ( المغان ) منذ علبة الديانة الزردشتية وتأثيرها على إيران ، وكان الفرس يعتقدون في طبقة الكهنوت أنهم ظل الإله على الأرض ،ولم يخلقوا إلا لخدمة الآلة ولا بد للحاكم أن يكون من هذه القبيلة ، فإن ذات الإله تتجسم فيه ، وإن منصب الإشراف على بيت النار وتنظيمه حق يختص بهذه القبيلة وحدها (3) .
وهكذا كان الفرس يكشفون المرّة تلو المرّة عن سوء مقاصدهم ، فحش أغراضهم ، ودفين حقدهم ، وبابتداع كل الوسائل والأسباب التي تمكنهم من تحقيق ما سوّلت لهم أنفسهم المريضة من تشويه للعقيدة الإسلامية ،و ضرب للسيادة العربية ،وهدم للخلافة العربية والإسلامية ، وحرُف للدين عن مقاصده النبيلة ، لتشكل في كل وقت ، وحين زمرة جاحدة معاندة ، وفئة ضالة مضلّة ، وحشدا يائسا مشدودا إلى كل مؤامرة سياسية أو ردة فكرية ، أو مخطط تآمري من شأنه أن يحقق لها ما يصبوا إليه حقدهم الدفين من هدم وتخريب .
وهكذا أصبح سدنة المجوسية الهالكة ، كٌهّان المزدكية المندثرة ، ودهاقنة فارس وخراسان من أبناء الأكاسرة المقهورين أنصارا للشعوبية في كل عصر وأوان حتى دفعها بغضها للعرب وحقدها الأسور عليهم إلى الكفر والزندقة والردة عن الدين .
فقال لهم الجاحظ قبل مئتين من السنين مقولته المعروفة المشهورة :( إن عامة من ارتاب الإسلام إنما جاءه هذا عن طريق الشعوبية فإذاأبغض شيئا أبغض أهله وإن أبغض تلك اللغة أبغض تلك الجزيرة ،فلا تزال الحالات تنتقل به حتى ينسلخ من الإسلام إذ كانت العرب هيالتي جاءت به ، وكانوا السلف ) .
وهكذا وقفت حشودهم الهائجة مع كل فتنة وتمرد وعصيان أريد به إلغاءالسلطان العربي ، وضرب الخلاقة الإسلامية ، ومدّ يد العون والتأييد لكل أفّاك أثيم ، وطامع غشوم ، ومعتوه صوّرت له جذباته الشيطانية ، وشطحاته المزدكية ،و أوهامه المجوسية: أن في مقدوره النيل من أمة القرآن ، ورسالة الإسلام ، وتاريخ العرب والمسلمين وسلطان الخلافة .
واستمرأت هذه الفتنة الحاقدة ذلك كله حتى صارت لها عدة وإلفا متوارثا تنساق له بلا روية وتبصر ، بل في عمى وإصرار ، كأنها أدوات صماء جامدة تحشر في تيارات الهدم والإفك والعصيان بلا وعي ما دامت الغاية القصوى التي تزيّنها لها شياطينها هي محق الإسلام والنيل من العرب والمسلمين والعودة إلى إرث المجوسية المندثرة .
هذه حقائق تاريخية توالت حلقاتها في تتابع رهيب ، حتى تخالها - وأنت تقرأ ما دوّنه مؤرّخة التراث عن حركاته – أنك إزاء ظاهرة واحدة مشتركة متماثلة الأصول والقواعد فلا اختلاف بينها إلا في الجزئية ، والمفردات العرضية التي تتباين فتتفاوت بحسب ما تفتضيه الأوضاع القائمة والظروف الراهنة ، وما تستدعيه أساليبالإغواء من التلبيس والتدليس .
إنك في كل حلقة من حلقات التآمر والبغي والعدوان تصطدم بإمامٍ متألّه يدعي العصمة والولاية الروحية ، وينتحل لنفسه كذبا وزوراالانتساب إلى آل البيت الكرام ، ويتظاهر رياءا وبهتانا بالغيرة علىالإسلام وعقائده ، ويبشر – باطلا – الناس بالعودة إلى معاقله وتعاليمه ،ثم سرعان ما تكشف الأيام عن الحقيقة الواحدة التي لا تتبدل ، فإذا بهذاالدّعيّ الضال كذاب أشر ، مختل العقل ، فاسد الضمير ، خبيث الطوية ،حقود حسود ، قد أكلت قلبه عداوة العرب ، تملك نفسه الحقد على دين المسلمين ، ويستوي في ذلك ابن سبا اليهودي وأبو مسلم الخراساني وبابكالخرّمي وإسماعيل الصفوي ودجال العصر الخميني .
أسماء مختلفة ، وأزمان متباعدة ، وحلقات متتابعة ، والحقيقة واحدة لا تزول ولا تتبدل تنبئ في الغاية والنهاية عن : ردة عن الإسلام ، وتأويل باطني خبيث لآياته وأحكامه ، وغلو وزندقة تدفع صاحبها بعيدا خارج دين الإسلام وجماعة المسلمين ، وشعوبية حاقدة سوداء باطنة المصدر والمضمون ، تتسرى بالإسلام كذبا وافتئاتا ، علها تجد لبضاعتها الفاسدة البائرة سوقا بين المغفلين ونبيط الأرض وأراذل الناس ممن أوجز مراتبهم وصوّرهم وكشف عن مآربهم ومقاصدهم الإمام الغزالي قبل ما يقرب من ألف عام في صدر كتابه المعروف ب ( فضائح الباطينية ) حيث قال: ( تشاور جماعة من المجوس والمزكية وشرمذة من الثنوية الملحدين وطائفة كبيرة من ملحدة الفلاسفة المتقدمين وضربوا سهام الرأي في استنباط تدبير يخفف عنهم ما نابهم من استيلاء أهل الدين ، وينفس عن كربه ما دهاهم من أمر المسلمين ، حتى أخرسوا ألسنتهم عن النطق بما هو معتقدهم من إنكار الصانع وتكذيب الرسل وجحد الحشر والنشر والمعاد إلى الله في آخر الأمر … وقد تفاقم أمر محمد صلى الله عليه وآلة وسلم واستطارت في الأقطار دعوته ، واتسعت ولايته ، واتسقت أسبابه وشوكته ، حتى استولوا على ملك أسلافنا وانهمكوا في التنعم في الولايات مستحقرين عقولنا وقد طبقوا وجه الأرض ، ذات الطول والعرض ، ولا مطمع في مقاومتهم بقتال ، ولا سبيل إلى استنزالهم عليه بمكر واحتيال ، ولو شافهناهم بالدعاء إلى مذهبنا لتنمروا علينا ، وامتنعوا من الإصغاء إلينا ، فسبيلنا أن ننتحل عقيدة طائفة من فرقهم … ونتحصن بالانتساب إليهم والاعتزاء إلى أهل البيت عن شرّهم ، ونتودد إليهم بما يلائم طبعهم … ونتوصل به إلى تطويل اللسان في ائمة سلفهم الذين هم أسوتهم وقدوتهم ، حتى إذا قبّحنا أحوالهم في أعينهم وما ينقل إليهم شرعهم بنقلهم وروايتهم اشتد عليهم باب الرجوع إلى الشرع سهل علينا استدراجهم إلى الإنخلاع عن الدين ، وإن بقي عندهم معتصم عن ظواهر القرأن ومتواترة الأخبار وأوهمنا أن تلك الظواهر لها أسرار وبواطن وأن أمارة الأحمق الانخداع بظواهرها وعلامة الفطنة اعتقاد بوطنها ثم نبث إليهم عقائدنا، ونزعم أنها المراد بظواهر القرآن ، ثم إذا تكثّرنا بهؤلاء سهل علينا استدراج سائر الفرق بعد التحيز إلى هؤلاء والتظاهر بنصرهم ، ثم قالوا …طريقنا أن نختار رجلا ممن يساعدنا على المذهب ونزعم أنه من أهل البيت، وأنه يجب على كافة الخلق مبايعته وتتعين عليهم طاعته فإنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وآلة وسلم ومعصوم عن الخطأ والزلل من جهة الله تعالى (4) .
ونرى من الواجب علينا أن نعرض للعلماء والمفكرين جملة من مظاهر الدسّ الشعوبي في عدد من الأسس التي قامت عليها العقيدة الإسلامية ومما هو معلوم من الدين بالضرورة ، من نفي للتوحيد ، وادعاء بتحريف القرآن الكريم ، وإنكار للسنة النبوية الشريفة ، وعدم اعتقاد بختم النبوة بسيدنا محمد صلى الله عليه وآلة وسلم ، وتكفير سائر المسلمين وفي مقدمتهم الجيل المثالي الأول أصحاب رسو الله صلى الله عليه وآلة وسلم ولا سيما السابقين منهم كأبي بكر ، وعمر ، وعثمان، وخالد، وأبي عبيدة وطلحة ، والزبير ، ونحوهم ،و التقرب إلى إلاههم بلعنهم وسبهم ، فضلا عن قولهم بِتُرّها وضلالات وروايات اخترعوها، تنفر العاقل من الدين، وتنزل بالعقل من سماء الحكمة إلى حضيض الحيوانية العجماء . ومما تجدر الإشارة إليه أن جملة كبيرة من الحركات الهدامة قد تبينت كل هذا الشذوذ ، ومكنت له بقوتها وأموالها وإرهابها مثل : القرامطة ، والخرمية وما قام به البويهيون ،والعبيديون ( الفاطميون ) الحشاشون ، والصفويون ، والخمينيون من جهد منظم لأجل إ ضاعة هذه الترّهات وتدوينها في كتب بثوا حولها دعاية كبيرة جعلتها تحتل منزلة مقدسة عند العجم ، ونسبوا إلى آل البيت الكرام آلاف الروايات المكذوبة لدعم خطتهم وهدفهم .
* * * *
الطعن في عقيدة ختم النبوة :
إن من مبادئ الإسلام – بعد الإيمان بالتوحيد والبعث بعد الموت – أن محمد صلى الله عليه وآلة وسلم قد ختم الله به النبوة وأن لا نبي بعده ، وأنع لا وحي بعده ، ولا إلهام يكون حجة شرعية ، وهذه العقيدة هي المعروفة بعقيدة ختم النبوة في الإسلام. وقد اعتبرتها الأمة الإسلامية من عصر النبي صلى الله عليه وآلة وسلم إلى يومنا هذا جزءا من الإيمان من غير أدنى خلاف . والعشرات من الآيات القرآنية والمئات من الأحاديث النبوية عليها شاهدة وهي مسألة قطعية ومسلمة (81) .
ويشير العلامة أبو الحسن الندوي إلى أن النبي صلى الله عليه وآلة وسلم بذاته مركز الهداية، ومصدر القيادة، ومحور العلاقة القلبية والانقياد الفكري للأمة فتعتقد يكونه خاتم الرسل، ومنبر السبل، وقدوة لكل ، ولا تسمح لأحد بعده بالمشاركة في النبوة والتشريع المطلق . إن وحدة هذه الأمة ومركزها واجتماع شملها . وابتعادها عن الفرقة الإعتقادية والعلمية وبقاء طاقتها الداخلية وقوتها الإيمانية يرتبط كل ذلك بقعيدة ختم النبوة إلى حد كبير وإن عقيدة المشاركة في النبوة تضاد عقيدة ختم النبوة (82).
لقد ملأت كتب الفرس بالأخبار والأحاديث المكذوبة التي تؤكد عدم الإيمان بعقيدة ختم النبوة والإيمان باستمرار نزول الوحي بعد رسول اللهصلى الله عليه وآلة وسلم ، والغلو في الأئمة غلوا تبرأ الأئمة أنفسهم منه ، فعقد الكليني مثلا أبوابا في هذا الغلو ساق تحتها مجموعة كبيرة من الأحاديث منه: " أن الأئمة عليهم السلام إذا شاؤوا أن يعلموا علموا (83). ، وأنهم يعلمون متى يموتون ، وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم(84) . ، وأنهم يعلمون علم ما كان وما يكون (85) . ، وأن عليا عليه السلام كان شريك النبي في العلم (86). ، وأن التفويض في أمر الدين إنما كان لرسول الله إلى الأئمة (87). ، وأنهم محدّثون ومفّهمون (88) " . بل ذكر الكليني رواية أثبت فيها نزول الوحي على سيدتنا فاطمة (رضي الله عنها) ، قال: " إن الله تعالى لما قبض نبيه صلى الله عليه وآلة وسلم دخل على فاطمة عليها السلام من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله (عز وجل) فأرسل إليها مكلا يسلي عنها ويحدّها فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام) ، فقال: إذا احسست بذلك وسمعت الصوت قولي لي" فأعلمته بذلك فجعل أمير المؤمنين يكتب كلما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفا" (89) .
أما كتب الفرس في العهد الصفوي فإن ما فيهالا يمكن الصوره من الإيمان التام باستمرار النبوة بعد سيندنا محمد، مما أثبته الباحثون بالنصوص الكثيرة التي وصلت عندهم حد التواتر(90) ، حتى أصبح ذلك من الأمور الطبيعية الثابتة عند الدجال العصر خميني يصرح به في وسائل الإعلام حيث أعلن في حسينية جماران ظهر يوم الأحد المصادف 2-3-1968 بكل وقاحة رفضه لعقيدة ختم النبوة حينما ذكر أن الوحي لم ينقطع بموت نبينا محمدصلى الله عليه وآلة وسلم بل ظل جبريل ينزل على سيدتنا فاطمة رضي الله عنها مدة (57) يوما فيوحي إليها وأن سيدنا عليا رضي الله عنه كان كاتبا لوحيها.
لقد أصبحت إيران مرتعا خصبا للنزعات الباطنية والأفكار المجوسية ، وتربة صالحة لنمو الفرق الضالة الملحدة ، والمذاهب الباطلة الهدامة، وانتشرت عندهم فكرة خروج المهدي من بلادهم " بكتاب جديد على العرب شديد " (91) وهو من أولاد شهربانوا إبنة يزدجرد الثالث من آل ساسان، وملوكهم المقدسين عندهم (92) ينتظرونه في لهفة وشوق ويصيحون : الله طال الانتظار ، وشمت بنا الفجار وصعب علينا الانتظار " (93).
وكان الفرس منذ القديم يقولون : إن زرادشت تنبأ لكشتاسف " أن الملك يزول عن الفرس إلى الروم واليونان ، ثم يعود إلى الفرس، ثم يزول عن الفرس إلى العرب ثم يعود إلى الفرس، وأيده جاماسب المنجم على ذلك وقالوا: قد تحقق تنوء زرادشت وجاماسب في زوال الملك عن العجم إلى الروم واليونانية في أيام الإسكندر ، ثم عوده إلى العجم بعد ثلاث مئة سنة، ثم زواله إلى العرب، والآن سيعود إلى العجم ، ويكون عودته9 على عهد وبيد ذلك الصبي الغائب المنتظر الموعود، وأو بيد الرسول الذي سيبعث بالعجم ، وينزل عليه كتاب من السماء ، وينسخ بشرعه شريعة محمدصلى الله عليه وآلة وسلم (94).
هذه البيئة المتلاطمة الأمواج باليأس والقنوط والجهل والشوق إلى قرب ظهور ذلك المنتظر الموعود الذي سيعيد مجد فارس، وكانت تربة صالحة لظهور الأدعياء والمتنبئين ، فظهر علي محمد الشيرازي في القرن التاسع عشر وادعى أنه الباب والمهدي المنتظر، ولقيت دعوته رواجا في هذا البيئة الفاسدة ، ولقد صور أحد المؤرخين تلك الأيام التي ظهرت فيها البابية أصدق تصوير حينما قال: " قد ملأ دينهم أسماعهم بالبشرى بالمهدي، وحشا قلوبهم وجوانحهم بالشوق إليه ، وطالت عليهم ليالي الانتظار في توقع صبح الفرج ، فكان من يأتيهم باسم المهدي يكون حاجتهم المطلوبة ، وأمنيتهم المنتظرة ، ويأتي إلى مهاد موطد وأمر ممهد قد امتلأت بالرغبة إليه القلوب، واشتاقت إليه النفوس، وامتدت الأعناق، وشخصت الأبصار، فلا يحتاج المتمهدي من ضعفاء البصائر إلا إلى شئ من التمويه والتلبيس (95).
وكان من النتائج الطبيعية بعد ذلك ظهور المرزه حسين علي المازندراني المعروف بالبهاء في غيران ونحاجه في تأسيس ( البهائية ) وادعائه النبوة، وتأليف كتابه ( الأقدس) الذي ظنه ناسخا لجميع الكتب السماوية الأخرى بما فيها القرآن الكريم (96).
كما كان من الطبيعي أن تظهر الديانة الخمينية الجديدة وتلقى تأييدا لا يستهان به من الإيرانيين في دعواها إلى إنكار التوحيد المطلق والقول بنقص القرآن والطعن في السنة النبوية واعتقادها بعدم ختم النبوة بسيدنا محمد صلى الله عليه وآلة وسلم ، ونيابة خميني عن الإمام المنتظر ثم ادعاؤه الإمامة مما حمل علماء الأمة على تكفيره وإخراجه عن الملّة الإسلامية (97).
-------------------
(1) ابن حزم : الفصل في الملل والأهواء والنحل: 2/108
(2) وليد الأعظمي: الخمينية ، وريثة الحركات الحاقدة والأفكار الفاسدة:13 ، (عمان 1988)
(3) أبو الحسن الندوي: صورتان متضادتان 99-100
(4)- فضائح الباطنية 21-22
(5) التفتازاني : المقاصد : 2/14 (ط ، الأستانة ) .
(6) ابن أبي العز: شرح العقيدة الطحاوية : 1/21 (ط ، مؤسسة الرسالة ) بيروت 1988)
(7) الأعراف: 59
(8) الأعراف: 65
(9) الأعراف: 73
(10) الأعراف: 85
(11) انظر النحل : 36، الأنبياء : 25
(12) ابن أبي العز: شرح العقيدة الطحاوية 1/119
(13) الملل والنحل :2/118
(14) هو أفضل كتاب عند العجم، وهو عندهم أفضل بكثير من البخاري ومسلم
انظر مقدمة الكتاب : 1/26
(15) الكافي : 1/143 –145
(16) الكافي : 1/190- 2332
(17) علل الشرائع : 1/164
(18) إرشاد القلوب : 2/256
(19) الكافي :1/484
(20) نفس المصدر :1/258 –260، 264
(21) الاحتجاج : 1/230
(22) نفس المصدر: 1/212 ويذكر ابن بابويه القمي أن ذلك كان قبل خلق آدم بسبعة آلاف سنة ( علل الشرائع : 1/208
(23) حق اليقين ( فارسي ) :69
(24) نفس المصدر: 257 وفاته قوله تعالى
L ( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق) ولكن أنّى للعجم أن يفهموا كتاب الله ؟ !
(25) الحكومة الإسلامية : 52 (ط –1 ، القاهرة )
(26) لقد تبرأ الأئمة – عليهم السلام – من الغلو والغلاة ، مثل محمد الباقر ( الملل والنحل : 1/373 ) وجعفر الصادق ( الكامل لابن أثير:5/208) وغيرهما
(27) انظر مقدمة تهذيب الكمال : 1/146 بيروت 1980
(28) انظر مثلا: الكافي : 1/290،413، 418، 420، 426، 439، .. الخ
(29) الكافي : 1/426
(30) الكافي: 1/418
(31) الكافي: 1/290
(32) د. كامل مصطفى الشبيبي: الفكر : 413
(33) الكافي: 1/627
(34) في رواية النعماني عن سيدنا علي وهو مكذوب عليه بلا ريب أنه قال: ( كأني بالعجم في فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلّمون القرآن كما أنزل ). ( الطبرسي: فصل الخطاب: 14 )
(35) الكافي: 1/238
(36) نفس المصدر: 1/239
(37) نفس المصدر: 2/634
(39) القمي: الكنى والألقاب: 2/405
(40) إعلام الشيعة : ج 2 قسم 2ص 543
(41) الحكومة الإسلامية: 66
(42) ص : 1
(38) وقيل أقل من ذلك بقليل أو أكثر على اختلاف القراء في كيفية العدد كما هو مفصل في كتب علوم القرآن
(43) راجع الصفحات : 1-20
(44) ) راجع الصفحات: 23-24
(45) راجع الصفحات: 25/34
(46) راجع الصفحات: 35-53
(47) راجع الصفحات: 107-116
(48) راجع الصفحات: 118-123
(49) أصل الآية(( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ..) الاعراف: 172
(50) أصل الآية (( وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا )) الكهف: 80
(51) أصل الآية (( وما أرسلناك من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان)) الحج: 52
(52) أصل الآية (( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض )) الأحزاب: 6
(53) أصل الآية (( إن الإنسان لفي خسر )) العصر: 2
(54) راجع الصفحات: 123-137
(55) أصل الآيات:(( إن علينا جمعه وقرآنه ، فإذا قرآناه فاتبع قرآنه ، ثم إن علينا بيانه)) القيامة: 17،148،19
(56) أصل الآية (( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين)) آل عمران: 23
(57) أصل الآية(( ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا )) الأحزاب: 25
(58) أصل الآيات:(( ألم نشرح لك صدر ووضعنا عن وزرك، الذي انقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك )) الإنشراح: 1،2،3،4
(59) أصل الآية (( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون )) الحجرات:4
(60) راجع الصفحات: 147-152، والمقصود من أخويه : أبو بكر وعمر
(61) راجع الصفحات: 181-199
(62) ص: 137
(63) راجع الصفحات: 232-247
(64) راجع الصفحات: 248-390
(65) خميني : كشف الأسرار: 114 (ط، إيران – فارسي)، وقد ترجم هذا الكتاب إلى العربية وطبع في عمان سنة 1987
(66) المصدر نفسه
(67) صورتان متضادتان: 95
(68) انظر تفاصيل أكثر في الفصل الماتع الذي كتبه الأستاذ وليد الأعظمي العجم والقرآن الكريم ) في كتابه: الخمينية 117-131
(69) انظر الأحزاب: 36، النساء:59،69، الأنفال: 20
(70) النساء: 65 و 80 ، والحشر: 70
(71)ابن القيم: زاد المعاد: 1/37 ( تحقيق شعيب الأرنؤوط )
(72) انظر التفاصيل في كتاب وصول الأخبار إلى أصول الأخبار للحسين العاملي: 78،79،81،84،93،162 ..الخ
(73) نفس المصدر: 94 .
(74) ابن بابويه القمي: عيون أخبار الرضا: 1/275 (ط ، طهران )
(75) ابن بابويه القمي: علل الشرائع: 531 ( طبع طهران )
(76) الأنوار النعمانية : 2/278 (ط1: تبريز بإيران )
(77) خميني : التعادل والترجيح ( مطبوعة ضمن مجموعة الرسائل بطهران ) : 80
(78) نفس المصدر: 81
(79) انظر الحديث والمحدثون للشيخ محمد محمد أبو زهرة ص(93) ط، القاهرة
(80) القرشي: عيون الأخبار: 4/291
(81) انظر التفاصيل في كتاب: " موقف الأمة الإسلامية من القاديانية ": 9
" ترجمة الدكتور عبد الرزاق اسكندر ، باكستان "
(82) انظر: كتابه : النبوة والأنبياء في ضوء القرآن : 221-261، وكتابه الآخر: صورتان متضادتان : 18و77-
84
(83) الكليني: أصول الكافي 1/158
(84) نفس المصدر
(85) نفس المصدر: 1/260
(86) نفس المصدر: 1/263
(87) نفس المصدر: 1/265
(88) نفس المصدر: 1/270
(89) نفس المصدر: 1/240
(90) انظر البحث الماتع الذي كتبه الدكتور عرفان عبد الحميد فتاح: " الخمينية ونظرية النبوة المستمرة " ضمن كتاب: فضائح الباطنية ( منشورات منظمة المؤتمر الإسلامي الشعبي ببغداد 1987 )
(91) المازندراني : الإتقان : 159
(92) إن ما نسبه العجم إلى كون علي بن الحسين هو ابن شهربانو أكذوبة دسها العجم في العديد من الكتب، وقد أثبت البحث العلمي بطلانها . انظر بحث الأستاذ عبد الحميد العلوه جي : كذبة فارسية ( بغداد 1987 )
(93) المازندراني: الإيقان: 158-159 .
(94) البغدادي: الفرق بين الفرق: 286-279
(95) جواد البلاغي: نصائح الهدى والدين : 114 .
(96) انظر التفاصيل في كتاب الشهيد إحسان إلهي ظهير: البهائية ( لاهور:1984) .
(97) انظر الفتوى التي أصدرها العلامة المحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في تكفير خميني وأتباعه والمنشورة في آخر كتاب الدجال خميني ( كشف الأسرار) . كما اصدر أكثر من ثلاثة مئة عام فتاواهم الصريحة في تكفيره وتكفير اتباعه، منهم العلامة محمد منظور النعماني، والعلامة حبيب الرحمن الأعظمي، والشيخ أسعد مدني، وعلماء مدارس باكستان، والهند، والمغرب وغيرهم . وراجع كتاب العلامة الشيخ سعيد حوّى: " الخميني ، شذوذ في العقائد وشذوذ في المواقف" ( عمان 1987)

عدد مرات القراءة:
3632
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :