آخر تحديث للموقع :

الأربعاء 19 محرم 1441هـ الموافق:18 سبتمبر 2019م 05:09:36 بتوقيت مكة
   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

التشيع الفارسي بين الأمراض والعقد النفسية والانحرافات الفكرية والسلوكية ..

 التشخيص أساس العلاج
 إن التعامل مع أي شخص لا يستقيم دون معرفة تامة بعقليته ونفسيته وأخلاقه وما الذي يثيره ويجذبه أو يزعجه وينفره؟ وهل هناك فرصة أو مجال لكسبه؟ أم على قلوب أقفالها؟ والأطباء يقولون: التشخيص أساس العلاج.
أن بعض المتحدثين يقع في تعميمات ساذجة ويطلق الأحكام ويعتمد القياس دون النظر إلى نواحي الاختلاف أو الفارق بين هذا وذاك أو دراسة شاملة عميقة من أجل الوصول إلى تلك المعرفة أو ذلك التشخيص كي يكون تعامله أو علاجه قائماً على أساس علمي صالح للاعتماد.
بعض الأمراض (هستيرية) في طبيعتها أي ليست حقيقية وإنما هي أعراض لمرض نفسي يتستر بتلك الأعراض لخوف المريض من الإفصاح عن السبب الحقيقي وإن كان هذا الخوف مترسباً في اللاوعي أي كامناً في الأعماق بحيث لا يشعر به المريض نفسه.
مثلاً: شخص يتهرب من مسؤولية عائلته. هو يخاف من الإفصاح عن هذه الرغبة أو مواجهتها. فكيف يوفق بين تنفيذ رغبته في التهرب من المسؤولية وبين عدم الإفصاح عنها؟ هنا يكون المرض الهستيري هو الحل أو الحيلة النفسية التي تحقق لهذا الشخص التوفيق المطلوب وتوجد له العذر المقبول للتنصل من المسؤولية العائلية فيغدو مريضاً يشكو من أعراض عضوية لكنها وهمية لا وجود لها.
إن هذا المريض لا يمكن أن يشفى من هذه الأعراض أو المرض الهستيري مهما وصف له الطبيب من علاج. لأن العلاج يعمل في جهة غير جهة المرض بسبب الخطأ في التشخيص. فالمرض نفسي والعلاج عضوي. أي أن العلاج وجميع المحاولات الطبية لن تكون أكثر من قفز في فراغ، وإن طبيباً لا ينظر إلى المريض نظرة شمولية لا يمكن أن ينجح في توصيف العلاج مهما بذل من محاولات.
إن الساحة الدعوية أو الدينية تعج بمثل هذا الطبيب ممن يجيد الكلام عن كثير من الموضوعات الفكرية والفقهية والروحية لكنه لا يمتلك النظرة الشمولية وليس عنده معرفة بالنفسية الإنسانية أفرادا وجماعات وشعوباً وقبائل وطوائف ومذاهب. ولا قابلية على تحويل هذه المعرفة إلى فعل إيجابي مؤثر. ولا خبرة ميدانية تجعله قادراً على توظيف ما عنده من مفاهيم ومعرفة في محلها المناسب.
التشيع الفارسي خلاصة أخلاق الفرس ونفسيتهم المعقدة:
إن الرفض أو التشيع الفارسي دين اخترعه الفرس من أجل التنفيس عن أحقادهم وعقدهم وتحقيق أغراضهم ومطامعهم لكنهم ستروا سوأته بستار (التشيع) ليروج على الناس ويجد له بينهم آذاناً صاغية.
ومن الطبيعي أن كل فكرة أو مبدأ ينتشر حين ينتشر وهو يحمل معه أخلاق أصحابه وعقليتهم ونفسيتهم ولا يمكن أن ينتشر مجرداً عن ذلك.
فالعرب حين خرجوا إلى العالم بدينهم حملوا معهم أخلاقهم وروحهم وطرائق تفكيرهم ولم يكن تأثر العالم بهم مقتصرا على دينهم فقط بل تجاوزه فوصل إلى لغتهم وأساليب معيشتهم وأزيائهم وآداب مائدتهم.
فانتشر الإسلام وانتشر معه الوفاء بالوعد والالتزام بالعهد والعفو والسماحة والصدق والعدل وحرية التعبير عن الرأي والعقلية المنضبطة بالدليل البعيدة عن الخرافة القائمة على العلم المؤسس على التجربة والمتحرر من الفلسفة.
والشيء نفسه حصل حين اندفع الفرس بدينهم المحرف (التشيع الفارسي) فإنهم نشروا معه أخلاقهم وأفكارهم أو عقائدهم المسبقة وعقليتهم الخرافية ونفسيتهم المعقدة بل وألسنتهم المعوجة وأزياءهم وطعامهم وعاداتهم وتقاليدهم وتواريخهم ومشاعرهم وطقوسهم وفلكلورهم فتجد جمهور المتدينين بدينهم مصابا بالعقد والأمراض ومتصفا بالأخلاق ومتمتعا بالعقلية الفارسية نفسها على تفاوت في درجات الإصابة وظهور الأعراض شدة وضعفا. حتى إنها قد تزيد في البعض عنها في (الفارسي) المصاب بها أصلا!
إن المسيحية حين خرجت من أرض العرب ووصلت إلى روما ارتدت الينا صليبية تحمل أحقاد الرومانيين وعقدهم وخرافاتهم وعقائدهم وأخلاق الأوربيين ورذائلهم منسوبة زورا إلى المسيح و( العذراء). وهكذا تحول جمهور المسيحيين -دون أن يشعروا- إلى صليبين وهم يحسبون أنهم لا زالوا على دين المسيح.
إن الأوربي حين صار مصدر الديانة وانتقلت عاصمة المسيحية إلى (روما) و(القسطنطينية) صار يصدر إلينا أخلاقه وعقائده وعقليته ونفسيته المريضة باسم (المسيحية).
والشيء نفسه حصل للإسلام حين خرج من أرض العرب إلى بلاد فارس ثم صار يصدر إلينا من (قم) و(مشهد) باسم (التشيع لأهل البيت). فكل من أصيب به -إلا من رحم- ينبغي أن ننظر إليه على أنه مريض بالعقد ومصابا بالأمراض الفارسية نفسها. فإذا أردنا أن نصف له علاجاً فمن خلال هذه النظرة لنصل إلى التشخيص السليم وهو أن الرفض أو التشيع الفارسي عبارة عن أمراض وعقد نفسية قبل أن يكون انحرافات عقدية أو فكرية وسلوكية، وأن التعامل الناجح مع المتشيعين فارسيا ينبغي أن ينبني على هذا الأساس مهما بدا سوداوياً أو تشاؤمياً -كما قد يحلو للبعض أن يسميه- لكنه الواقع والحقيقة التي يجب علينا أن نعترف بها ونواجهها بشجاعة مهما كانت مرة أو كريهة المنظر وإلا أخطأنا في توصيف العلاج.
إن الحقيقة التي نطق بها القرآن عن اليهود قائلاً:  )أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ…(75)( البقرة. مهما يمكن أن يقال عنها لكن ذلك لم يمنع من الاعتراف بها ومواجهتها وبهذا عرف المسلم يومها أين يضع قدمه.
 (الفارسية) عقدة وظاهرة عامة غير مختصة بالفارسي أصلاً:
إن النفسية الفارسية المعقدة، والسلوك المنحرف المنعكس عنها ليس مختصا بالفرس وحدهم فلا يمكن أن يصاب بها غير الفارسي أصلاً. إنما هي عقدة مرضية تصيب كل من تأثر بها،وظاهرة اجتماعية توجد في كل مجتمع تقبَّل جراثيمها وإن لم يكن فارسياً في عنصره أو إيرانيا في منشئه.
إن (الفارسية) تشبه (الوباء) الذي لا تعرف جراثيمه لغة الأنساب فتصيب أجناساً أخرى عاشرت الفرس وتأثرت بهم لا سيما من وصل منهم إلى رأس السلطة في إيران لأنه يجد نفسه مضطراً إلى أن تتمثل فيه جميع الأمراض والعقد النفسية الفارسية وإلا لن يتمكن من ضم تلك الأشتات المختلفة من العناصر والشعوب التي تقطن الهضبة الإيرانية تحت جناحيه.
إن رغبة الفارسي في السيطرة على شعوب الهضبة الإيرانية التي تفوقه عدداً وتتفوق عليه حضارة وتسلط عليه ضغطا يفوق حجمه الحقيقي جعلته دوما يجنح إلى أساليب ملتوية وحيل غير مألوفة يوازن بها هذا التفوق ويصل بها إلى هدفه من السيطرة.
لقد ترسخت هذه الأساليب الملتوية والحيل الشاذة على مر الدهور وكر العصور حتى صارت جزءا من شخصيته وسمة أو طابعا يدمغ تلك الشخصية أي تحولت إلى عقد نفسية عميقة متأصلة.
أما من صار على رأس السلطة هناك فلا بد أن يتقمص تلك الشخصية ويصاب بتلك العقدة النفسية وإن لم يكن فارسياً في أصله وعنصره وإلا فقد زمام السيطرة على دفة الحكم.
وكما أن رجلاً جاءت به الأقدار ليكون حاكماً أو شيخاً لقبيلة غير قبيلته لا يمكن له أن يقود القبيلة بتقاليد وأعراف غير تقاليدها وأعرافها. وإنما عليه -لكي يستمر في قيادتها- أن يتقمص روحها وشخصيتها ويتمثل سلوكها ويعبر عن أمالها وتطلعاتها وإلا رفضته وفقد القدرة على قيادها. بل إن هذا الحاكم أو الشيخ عادة ما يكون متطرفاً في كل ذلك إلى الحد الذي يتفوق فيه على ابن القبيلة الأصيل لأن عقدة الشعور بالغربة أو الدخالة كثيراً ما تدفع الدخلاء إلى هذا التطرف أو التصرف ليغطوا به على هذا الشعور الذي لن يشفوا منه مهما تطرفوا وكيف تصرفوا!
كذلك فعل كل حاكم إيراني من أصل غير فارسي. انه يحكم إيران بروحية الفرس ونفسيتهم وأعرافهم وتقاليدهم، وقد يتطرف في سلوكه وعدوانيته فيتفوق على مثيله الفارسي على قاعدة (ملكي أكثر من الملك) كما فعل الصفويون ومن لف لفهم. يقول الدكتور عماد عبد السلام رؤوف: (ومع أن سلالات غير فارسية حكمت إيران في بعض العهود إلا أن سياستها لم تكن لتختلف عن السياسة الفارسية التقليدية التي ذكرنا. فالافشاريون والزنديون والقاجاريون مثلا وهم ليسوا فرساً لم يكونوا ليصبحوا (شاهات) لإيران لو لم يلتزموا (بالعقدة الفارسية) فيحذون حذو أسلافهم في معاداة الأمة العربية.([1])
وعلى هذا الأساس فإن (الفارسية) قد تتمثل في شخص عربي الأصل فيكون بلاءاً أكثر من الفارسي نفسه. وهنا يمسي التفريق بين عالم أو فقيه عربي وآخر فارسي يحمل كلاهما العقيدة والعقدة نفسها بلاهة وحمقا.
 العجمي والمستعجم:
إن هذا يجرنا إلى الحذر من العربي أو العراقي المصاب ب(الفارسية) أكثر من الفارسي أو الإيراني نفسه! لأن الأول يزيد على الثاني بكونه يعاني من عقدة (الدخالة) التي تجعل من عدوانيته وحقده أكثر تطرفاً وحدة.
بل قد نجد فارسياً بريئاً من هذا المرض إلى الحد الذي نعتبره فيه عربيا في لغته وروحه وديانته فمن أحب العرب وتكلم بلسانهم فهو عربي.
وخلاصة القول: أن العجمي والمستعجم طينة واحدة. هذا إذا لم يكن المستعجم أكثر شراً وأضل عن سواء السبيل. ومن هنا جاءت المقولة: (إذا استعجم العربي فاقتلوه). لأن العربي المستعجم شر من العجمي نسباً وأصلاً!
 إجماع الخبراء
 ليس سرا هذا الذي أقول عن الشخصية (الفارسية)، إنه أمر تواطأ على معرفته وذكره العام والخاص ممن تعامل مع الإيرانيين وخبر حياتهم وأخلاقهم، وكيف تعدت هذه الأخلاق إلى المتأثرين بهم والمتشيعين لهم ، سوى أن العالم يختلف عن غيره في عمق النظرة والقدرة على الرصد والتحليل، وربط الأسباب بالمسببات والنتائج بالمقدمات.
وهذه طائفة من أقوال بعض العلماء أو الخبراء من الأجانب والعرب شاهداً لما أقول:
1. الأمريكي جاك ميلوك و(الشخصية الإيرانية ومكوناتها) :
جاك ميلوك باحث أقدم في جامعة (الدفاع الوطني الأمريكية) شغل منصب نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكية ومستشار الوزير في الوزارة نفسها، ورئيس البعثة الدبلوماسية الأمريكية في طهران. وهو اختصاصي في الشؤون السياسية والاقتصادية لمنطقة الشرق الأدنى الآسيوية.كتب هذا الباحث الخبير فصلاً بعنوان (الشخصية الإيرانية ومكوناتها) ضمن كتاب (الثورة الإيرانية والتمدن الحديث). اقتطف منه هذه المقاطع باختصار وتلخيص.
يقول جاك ميلوك:لقد كان أحد تلك الفحوصات التقييمية المليئة بالآراء لهذه المسألة المعقدة- مسألة الشخصية الوطنية الإيرانية- قد جرى بإشراف الأستاذ (البروفسور) مارفن زونيس الذي كان يبحث عن دليل تجريبي من أجل التأكيد على صحة بعض الانطباعات الخاصة وذلك بواسطة استبيانات أعدت بعناية لذلك الغرض.لقد تمت دراسة وفحص (300) ثلاثمائة شخصية إيرانية كان الأستاذ زونيس يشعر بأنها كانت تمثل النخبة السياسية الممتازة في إيران بغض النظر عن كون تلك الشخصيات داخل الحكم أو خارجه في إيران.
الخصائص المميزة للشخصية الإيرانية:
ولقد وجد الأستاذ زونيس أن هناك أربع خصائص متميزة تقف شامخة كعلامات خاصة دالة على الشخصية الإيرانية والسلوك الإيراني. وقد سمى الأستاذ زونيس تلك العلامات المميزة كالآتي:
1. الإيمان بأن السلوك البشري تهيمن عليه المصالح الذاتية وحدها. وهذا الإيمان يتخذ صفتين السخرية والتهكم تعبيراً له.
2. سوء الظن أو الارتياب.
3.القلق وعدم الاستقرار.
4. الاستغلال الشخصي للأفراد بعضهم البعض.
ونقل انطباع شاه إيران نفسه عن الشخصية الإيرانية بأنها مولعة بالنفاق والمراءاة ، وبعدم الرغبة في العمل الجماعي، وبعدم الإحساس بوجود الآخرين. وتتمتع بضعف المبادئ.
وفي سنة 1964 عمل معهد الإيمان والدراسات الاجتماعية في جامعة طهران دراسة مفصلة جاء فيها:
الغدر:
إن الفرس يشبهون رجلاً يعيش قبل فترة تكون المجتمع -أي انفرادياً- رجلا مدفوعاً في حياته بواسطة رغباته الطبيعية التي يتربع على قمتها الخوف وذلك من أجل الحفاظ على أنفسهم من أخطار الهجمات.
وبسبب شكوكهم وعدم ثقتهم بالآخرين فليس لديهم القدرة على الامتزاج. انهم يبحثون عن الأمان في الانعزالية عن الناس أو بواسطة توجيه ضربتهم الأولى([2]).
إن هناك نظرة سلبية تجاه الطبيعة وتجاه الإنسان تدفع نفسها لتطور شعوراً يتحتم بموجبه على كل فرد أن يكون متيقظاً واعياً بصورة مستمرة لاقتناص الفرص لحماية نفسه وذاته ضد قوى الحقد والضغينة المتهيئة لتدميره لو لم يقم بحماية شخصه وذاته.
الشك:
إن رفض الأجنبي لقبول رشوة ما (في إيران) أمر لا يظن فيه غالباً على أنه مبدأ نزاهة جديرة بالثناء والإطراء، ولكن ذلك الرفض يحمل على أنه دليل أو برهان على أن ذلك الأجنبي ممتنع عن أخذها أما طمعاً في رشوة أغلى ثمناً أو أن له رغبة في التعامل مع طرف ثالث.
الوقاحة:
وفي قطعة أدبية مشهورة في الأدب الفارسي ينصح أحد الحكام الإيرانيين من ذوي العقل الراجح ابنه حول الكيفية التي يتوجب على الابن اتباعها من أجل أن يكسب حياته في إيران قائلاً:(لا تتخوف من سوء استعمالك للحق أو السلطة ولا من الإذلال أو تشويه السمعة والافتراء…
وعندما يجري طردك خارج أحد الأبواب تعال وادخل بابتسامة من باب آخر…
كن وقحاً ومتغطرسا وغبياً، لأنه من الضروري في بعض الأحيان التظاهر بالغباوة لأن في ذلك فائدة.حاول أن تقيم علاقات مع أولئك الذين يتبوءون مناصب عالية. اتفق في الرأي مع أي شخص بغض النظر عن ماهية رأيه، وذلك من أجل أن تجتذب تأييد عطفه الأكبر).
ومن مظاهر الوقاحة ما يحدث في حالة قيام نزاع بين أجنبي في إيران وبين إيراني، وإحالة النزاع إلى سلطة إيرانية للفصل فيه. فهناك عادة عمومية بين الإيرانيين لوضع اللوم على الأجنبي لأي ضرر من الممكن أن يكون قد حصل، وعدم الاعتراف بأي مسؤولية ذاتية. ومن غير المحتمل أن يكون الأجنبي قادراً على استعمال نفوذ أو قوة أصدقاء له من الإيرانيين المتنفذين في الجهاز الإيراني كله. وإذا افترضنا جدلاً أنه جرى الظن بأن لدى بعض الأجانب في إيران بعض النفوذ في هذا القسم أو ذاك فان الإيرانيين يقومون بزيارتهم أو بالاتصال بهم بدون حياء أو خجل من أجل أن يقوم هؤلاء الأجانب باستخدام ذلك النفوذ المزعوم لمصلحة الإيرانيين!
النزعة الفردية:
ويتحدث الباحث عن النزعة الفردية لدى الإيراني إلا أن هناك دوائر ضيقة للتجمع. وهي عادة مجموعة صغيرة تتألف من حوالي (15) خمسة عشر عضواً منتظمين من أجل الوصول إلى هدف عام مشترك، كحلقات لعب الورق، وقراءة الأشعار، وإقامة الحفلات. وهناك حلقات لممارسة السياسة.
وإذا كان بعض أفراد المجموعة في داخل السلطة بينما الآخرون منهم خارجها فلا حاجة لأن يعاني أي واحد من هؤلاء الباقين خارجها من نقص ما على نحو غير ملائم. وعندما تجري ترقية أحد أعضاء هذه العصبة إلى مركز ذي أهمية أعلى فإنه من الممكن استدعاء أعضاء آخرين من نفس الزمرة لإشغال المناصب الأخرى.
إن أحد الأهداف الأساسية للانتماء إلى إحدى الحلقات المؤثرة هو الحصول على غطاء من الأمان والطمأنينة.([3])
 الارتياب وسوء الظن:
إن الشعور بعدم الأمان مغروس عميقا عند الإيرانيين. وأكثر من ذلك فإنه لا يمكن الوثوق من الطبيعة ولا الاعتماد على المخلوق البشري. إن هناك توقعات بحصول التضليل والخداع في مكان ما. وهكذا يجد الفرد الإيراني نفسه داخل دائرة مليئة بالمرارة.
إن الناس في أثناء توقعاتهم بحصول التضليل وحلول الخديعة بهم يقومون بالبحث عن موازنة التحالفات بأخرى معاكسة لها. وبهذه الطريقة تتحقق نبوءة كل واحد فيهم بوقوع التضليل([4]).
إن هذا الشعور بالارتياب يجعل الإيراني يعتقد بأنه ليس هناك شيء بنفس البساطة والاستفادة التي ربما يظهر عليها، وانه لا يمكن قبول الأمور على أساس قيمتها السطحية أو الظاهرية([5]).
وهذا شيء واضح في قصة مشهورة جداً عن الفارسي الأصلي جداً: الملا ناصر الدين، وذلك عندما يطلب ناصر الدين من أحد الحمالين مساعدته في نقل حقيبة إلى داره:
الحمال: فديتك بنفسي يا مولاي وأين دارك؟
ناصر الدين: (باستغراب) يا لك من شخص متوحش وسيء الصيت وربما سارق يجب رفسه! هل تظنني ساذجاً حتى أخبرك موقع داري؟
ويقول الشخص الإيراني العادي: إذا ما كنت نزاعاً إلى الثقة بالآخرين فسوف يقوم البقية باستغلالي لذلك فإنه من السخف والحماقة أن يكون المرء واثقاً مما حوله.وبسبب عدم الشعور بالاطمئنان يتواجد هناك شعور بعدم الرغبة في أن يصبح شخص ملتزما التزاماً عميقا جداً تجاه فرد ما مهما كان أو تجاه قضية ما.
إن لدى الإيرانيين مركب الخوف من كل ما هو أجنبي أو غريب ويثير لديهم غلوا في التعصب لوطنهم وتفاخراً عميقاً بجميع الأشياء الفارسية.
الشعور بالاستثنائية:
ويتنامى هناك شعور بالاستثنائية الفذة التي لا مثيل لها ويصبح الشعور مثل درع يحتمي وراءه الفرد ويخفي نفسه أثناء فترة التطور الثقافي السريع . وهذا يجعل الهوية الإيرانية قادرة على البقاء بالرغم من تعرضها لموجات مختلفة من الغزوات، وقادرة على امتصاص مؤثرات ثقافية كانت تواجهها بدون أن تغوص الهوية الإيرانية الذاتية إلى القعر.
وأهم الأمثلة البارزة المثيرة للنظر للامتصاص الثقافي كان الغزو (كذا) العربي لإيران وإدخال الإسلام فيها. وقد اختار الإيرانيون من الدين الإسلامي فرعا جديداً هو المذهب الشيعي أكثر من اختيارهم للعقيدة الإسلامية الكاملة التي قدمها لهم العرب الغزاة.
ويتبع ذلك الشعور بالاستثنائية الفذة أيضاً من كبرياء لها ما يبررها. إن هذا الغرور الإيراني يتطور إلى نفاد صبر أثناء تلقي العلم من الأجانب من غير الإيرانيين، والى رفض الاعتراف بارتكاب الأخطاء. إن الإيرانيين لكونهم ضيقي الصدور بالتعلم من غيرهم وقناعتهم بأنهم العارفون الأحسن بالأمور غالباً ما يهملون التفاصيل الدقيقة ويقومون بتوبيخ معلميهم الأجانب بعنف وقسوة. إنهم يرفضون الاعتراف بالجهل وعدم المعرفة بالشيء.
إن هذا الموقف بالذات هو الذي يجعل مسألة رؤية الفرد الإيراني لوجهات النظر الأخرى (المخالفة لوجهة نظره الذاتية) أمرا صعباً. ويجعل كذلك إقامة علاقات متبادلة بين نتائج أفعاله وأعماله وبين مجريات الأحداث أمراً شاقاً له صعوباته([6]).
 الكذب:
إن الصفة الفارسية المميزة الأخرى التي نمت وترعرعت من التاريخ والديانة هي الميل إلى الكذب.إن ما يدعى بالفارسية (رضي الله عنهaqjyah)([7]) ومعناها التخفي الديني تحت مظهر كاذب. إن هذا الإخفاء يسمح للفرد الفارسي أن يخفي دينه أو أن ينبذ ممارسات دينية معينة من أجل أن يتخلص من خطر محتمل أو محقق بالموت يتهدده من قبل أولئك المعارضين لمعتقداته الدينية.
حتى إن ممارسة استعمال ذلك التخفي أصبحت منتشرة في مناطق معروفة بارتباطاتها العلمانية والدنيوية. حتى إن المثل القائل: (احجب عن العيون ذهابك ومآبك وعقيدتك) هو واحد من عدد كبير من تحذيرات شرعية مماثلة موجودة في الجعبة التجارية الفارسية.
إن التدريب المبكر على الإخفاء قد ساهم كثيراً في كمية الشعور الأساسي بعدم الثقة والارتياب الموجود على نطاق واسع في جميع زوايا مجتمعهم.
إن المعنيين بدراسة إيران وشؤونها متفقون عموماً على الاستنتاج القائل بأن الارتياب وعدم الاطمئنان والتخفي الديني تحت مظهر كاذب هي مميزات الإيرانيين.
أما محمد رضا بهلوي فقد ذكر هذه المميزات بصورة فظة وذلك بقوله: (ان الفرس يكذبون)، وقد اشتكى الشاه السابق أيضاً من أن الكذب ذاته يجري تمجيده على أساس أنه فضيلة مقتبساً في شكواه ما جاء في كتاب الشاعر الفارسي سعدي:(إن الكلمات التي تخدعك وتضللك، ولكنها تسعد قلبك هي أغلى من الصدق.وتزيد في قيمتها عن الشيء الذي يجعلك حزينا ويعكر مزاجك).
 الملق والمداهنة:
إن الملق والمداهنة والغش يجب أن تكون جميعا الأدوات التي يحتاجها الفرد لأجل أن يتقدم ويصعد إلى أعلى.لقد قال زعيم إيراني: إن الإيرانيين هم مثل الحرباء. إنهم يغيرون ألوانهم كل يوم وتتلون سياساتهم بما يتناسب مع ألوانهم المتغيرة.
إن استعمال تعبيرات مثل: (إنني عبدك المطيع) أو مثل (إنني التراب الذي تطؤه قدماك) أو (دعني أقبل رجليك ألف مرة) هي جميعها جزء صغير من مفردات قياسية للغة اليومية التحادثية.
إن التملق والمداهنة من الوسائل التي تبقي الشخص على قيد الحياة. في السوق يجري استخدام الخداع والحيلة وتثور الثائرات غضباً وبسبب كون الزمن عاملاً رخيصاً من وجهة النظر الإيرانية فإن إجراءات إتمام الصفقة التجارية يمكن أن تطول لفترة زمنية أطول، وأثناء ذلك يتم نسيان هذه الصفقة التجارية ذاتها تقريباً ويصبح الصراع بين ذاتين مفردتين هو الغاية الأساسية.
 2.الفرنسي أدور سابيليه و(إيران من الجانب الآخر):
وهو باحث متخصص في شؤون الشرق الأوسط والقضايا الإسلامية والساحة الإيرانية. كان صديقاً للشاه والدكتور مصدق. في كتابه (إيران مستودع البارود) كتب فصلا بعنوان (إيران من الجانب الآخر) هذا ملخصه باختصار:
إن هضاب إيران المرتفعة طالما خضعت أراضيها إلى نير الاحتلال الأجنبي ولا تزال تتردد فوق أراضيها أصداء وقع حوافر الفرسان الطورانيين والمقدونيين والعرب والمغول والأتراك والأفغان، غير أن حضارتها لم تتوقف عن مواصلة سيرها. كانت إيران تشبه أشجار الحور البيضاء في تبريز تنحني أمام العواصف ولكنها لا تتحطم. وكان الغزاة يتأثرون بهذه القيم الحضارية للبلاد المحتلة ويحاولون الإفادة منها.
وفي حوالي القرن السابع انهارت الإمبراطورية الساسانية في الداخل عند الفتح العربي وأصبحت إيران ولاية تابعة للخلافة بعد فرض العقيدة الإسلامية في كل البلاد.وبدا لأول وهلة بان الفكر الفارسي قد طمست آثاره ولم يعد له وجود أو استمرار في هذه المرة. ولكن الحقيقة لم تكن كذلك. وأخذت الثقافة الفارسية تتسلل إلى داخل البيئة الإسلامية حتى أصبحت هذه الثقافة وكأنها جزء من الفكر الإسلامي.
وعلى خلاف الشعوب الأخرى لم يمتزج الفرس بوشائج الصلة الوثيقة مع العرب حملة الراية الإسلامية، بل حافظ الفرس على شخصيتهم الذاتية حتى في ظل الإسلام. ففي مقابل المذهب السني الشائع بين العرب اخترعوا المذهب الشيعي. وعندما كان مجموع المسلمين يخضعون لسلطان الخليفة فان الإيرانيين اتخذوا من المذهب الشيعي ذريعة لمناهضة شرعية الخلافة باعتبار عدم جواز الإمامة إلا حصراً بسلالة علي. واستعان الفرس بالتكتل الشيعي لتحقيق مآربهم.
إن الفرس مسلمون، ولكنهم يختلفون عن المسلمين الآخرين. ومن هذا المنطلق استطاعوا الاستمرار على تحصين أنفسهم ضد الانصهار.
 لقد اتبع الإيرانيون التعاليم الدينية التي جاء بها العرب (الأجانب) الفاتحون، ولكنهم لم يلبثوا أن أجروا عليها التعديلات لكي يجعلوها ملائمة لأهوائهم وتقاليدهم. إن الفتح وفرض السيطرة لم يغير من الطبيعة الذاتية للشخصية الفارسية. إن الشعب الإيراني لا يتقبل بسهولة تغيير ما ألفه في حياته اليومية من تقاليد تمتد جذورها إلى ما قبل خمسة آلاف سنة.
المراوغة والخداع والباطنية :
يرى الأجنبي في الفارسي مسلما يمارس شعائر الدين غير أنه لا يمكن له أن يجزم بأنه من المؤمنين. وقد تعلم الناس أن لا يظهروا معتقداتهم بصورة علنية. وكانوا عند الضرورة لا يترددون في التظاهر بإنكارها ويلجؤون إلى التحايل والمراوغات لخداع خصومهم. ولا يزال يوجد حتى الآن فئات يمكن اعتبارها مسلمة من الناحية الرسمية غير أن أفراد عوائلها يمارسون الطقوس الزرادشتية المتوارثة.
وكذلك بعض اليهود الذين اعتنقوا الإسلام ولكنهم لا يزالون يتمسكون بالشعائر اليهودية حيث أنهم يمتنعون مثلاً عن إشعال النار في يوم السبت. وفي منطقة كردستان الإيرانية يوجد بعض المسيحيين الذين يؤدون الصلاة ظاهرياً وفقا للشعائر الإسلامية، وقد أدت هذه السلوكية بالشعب الفارسي إلى التزام جانب الشك والحذر.
الازدواجية:
الثنائية عند الفارسي هي صفته المميزة ففي أعماق نفسه حماس منقطع النظير، ومشاعر أشبه ما تكون بالأعراض المرضية، أما في الظاهر فهو متحلل من كل ارتباطاته بالقيم والأعراف والتقاليد. متصوف في قرارة نفسه، مخاتل وماكر في تصرفاته الظاهرية.
الطبيعة الإيحائية:
وتتخذ تصرفات الفارسي في غالب الأحيان مظهراً مسرحياً سواء كان ذا طابع مأساوي أو هزلي حسب الظروف.
إن الإفراط في تمثيل المآسي تجعل الإنسان يعيش فيها! فعند حلول أيام عاشوراء تنتشر حشود المؤمنين المتعصبين في شوارع المدن الإيرانية وهم يولولون وينتحبون ويلحقون الأذى بأنفسهم احتفاء بذكرى فاجعة مقتل الأمام الحسين وكأنهم كانوا شهودها!
في ليلة صافية الأديم وفي قرية صغيرة تقع جوار رضائية عرضت إحدى السينمات المتجولة فلماً غربياً على شاشة نصبت في الهواء الطلق. وعندها اختطف أحد أفراد العصابة بطلة الفلم بوحشية وأردفها على جواده سارع الحاضرون([8]) إلى امتطاء خيولهم واندفعوا لمطاردة الخاطف!
الغطرسة واحتقار الغير:
إن الفارسي إنسان متغطرس، وأكثر ميلاً من غيره لاحتقار الغريب فيما إذا اعتقد بأنه يحاول إخضاعه وإذلاله، أو أنه يتحاشاه عند الاقتضاء. والفارسي بطبيعته المتغطرسة لا يتردد في إظهار إعجابه بنفسه.وعندما يحس الفارسي بالسعادة يتظاهر دائماً بالمرارة والألم!
3. الأستاذ الدكتور عماد عبد السلام رؤوف و(مقدمة كتاب الصراع العراقي الفارسي):
في المقدمة الرائعة التي كتبها الدكتور عماد عبد السلام رؤوف وهو أحد علماء التاريخ العراقيين المعروفين نجد تحليلاً عميقاً للأسباب والدوافع التي تختفي وراء النفسية الفارسية المعقدة وما ينضح عنها من سلوك وتصرفات.
إن الخبيرين السابقين وصف كل واحد منهما الحالة وأعراضها. أما الدكتور عماد عبد السلام فقد غاص وراء الأسباب الكامنة لها ووضع أيدينا على الجذور الضاربة في أعماق النفس (الفارسية).
إن السلوك (الفارسي) يجعل الناظر يسأل دائماً: لماذا يتصرف الفارسي ويسلك هكذا؟ ومن الصعوبة أن يجد جواباً شافيا لهذا السؤال المحير عن السلوك (الفارسي) الغريب!
إن الدكتور عماد عبد السلام قد أجاب عن هذا السؤال المحير جواباً شافياً كافياً حين قال وهو يحلل أسباب إصرار الحكومة الإيرانية على مواصلة عدوانها المسلح ضد العراق رغم كل الوساطات ومحاولات الصلح طيلة ثماني سنين من الحرب الدامية:
(إن موقفاً معانداً كهذا لم يكن ناتجا عن أسباب آنية قوامها ما يحدث بين الدول المتجاورة من خلافات ويحل بالوسائل السياسية عادة… إنما هو امتداد لموقف فارسي راسخ معاد للعراق والأمة العربية اتخذ فيه في كل مرحلة سماته المنسجمة مع طبيعتها. فمنذ العصور القديمة، وحتى ما قبل ظهور الإسلام اتخذ العداء الفارسي شكل الغزو العسكري السافر… واتخذ في العصور الإسلامية شكلا مستترا لكنه أكثر خبثا وخطورة تمثل بالحركات الشعوبية العلنية منها والباطنية المناهضة لقيم الإسلام والثقافة والقيم العربية…
وضع إيران الجيوبولوتيكي:
فما هي إذن الأسباب الثابتة لهذا الصراع الطويل عبر المراحل التاريخية المتعاقبة؟
إن الإجابة على هذا السؤال تكمن في وضع إيران الجغرافي- السياسي نفسه. فالخارطة القومية لإيران توضح بجلاء أنها كيان لا قومي بمعنى أنها لم تقم تحقيقا للروح القومية الجمعية. فإيران كيان سياسي تتعدد فيه القوميات وتتباين حتى تصل إلى نحو خمس أو ست قوميات رئيسة.
ومن المهم أن نلاحظ أن أحجام هذه القوميات متقاربة على نحو لا يجعل منها([9]) أكثرية ويجعل القوميات الأخرى أقلية، بل ليس من الممكن إطلاق لفظ (أقلية) على إحداها إلا إذا اعتبرنا سائر القوميات الأخرى كلاً على حدة…
يحق لنا أن نتساءل: إذا كان كيان إيران لا قومياً فلماذا هو كيان أصلا؟ ولم اتخذت حدودها شكلها المعروف الآن؟
وبعبارة أخرى: إذا كان هدف القوميات هو تحقيق إرادتها المستقلة المتمثلة بشكل دولة، ولم تكن في إيران قومية رئيسة فما هو مبرر وجود دولة إيران؟ عن أي هدف قومي تعبر؟ وأية إرادة تمثل؟…
إن لهذه القوميات جميعاً - باستثناء الفرس- امتدادات واسعة خارج حدود إيران نفسها فالعرب هم جزء من أمتهم العربية. والأكراد يتوزعون على منطقة ليس في إيران منها إلا جزء فحسب، وللأذربيجانيين امتداد كبير يشمل مساحات واسعة من تركيا والاتحاد السوفيتي، أما البلوج فهم جزء من شعب يقيم نصفه الأخر في باكستان وأفغانستان. وهكذا فان جميع هذه القوميات لها إمتداداتها خارج الرقعة السياسية لإيران. فوجوهها- من ثم- إلى خارج إيران لا إلى داخلها، فهي لا تمثل الإرادة المكونة للدولة المركزية الإيرانية. ومن المؤكد ان هذه الدولة ليست هدفا لأي منها إذ لا مصلحة لهم فيها بحال.
الفرس أقل عدداً وأدنى حضارة:
الفرس هم الوحيدون الذين ليست لهم إمتدادات قومية خارج إيران. فهم إذن عامل (الشد) الوحيد الذي يشد هذه القوميات المتباينة في نطاق دولة واحدة. ولكنهم من جهة أخرى كانوا أقل وأدنى حضارة من أن يستطيعوا ممارسة دورهم في شد هذه القوميات وتجميعها تحت سيطرتهم. لذا فقد كان الفعل السياسي والعسكري الفارسي على الدوام أكبر من حجمهم الحقيقي.
لقد كانوا فعليا مجرد قومية وسط قوميات متعددة لكل منها تراثها وحضارتها ووطنها. ولكن الفرس مارسوا دورهم بصفتهم القومية المركزية الوحيدة أو القومية العليا في جميع (أوطان) تلك القوميات إضافة إلى وطنهم نفسه، واتسم توسعهم على حساب قوميات الهضبة الإيرانية الأخرى بالسمة العسكرية البحتة. لذا فقد جاءت ثماره على شكل احتلال فعلي وليس نتيجة مد حضاري فارسي مثلاً أو حركة مركزية تستقطب تلك الشعوب نحو ثقافة واحدة…
إن استمرار سياسة شد القوميات في دولة واحدة كان يعني استمرار سيطرة الفرس على هذه القوميات. بمعنى أن عودة القوميات إلى ممارسة مصائرها المستقلة كان يساوي تفكك السيطرة الفارسية وانهيارها. وهو أمر وقف الحكام الفرس ضده على الدوام… ولم يكن الفرس على مستوى حضاري مكافئ للحضارات المتقدمة الموجودة إلى الغرب منهم، لذا فقد اخذوا موقعهم ك(متلق) للحضارة لا صانع لها فالديانة الزرادشتية لم تكن فارسية وإنما ميدية… بل إن الفارسية([10]) لم تكتب قط بأحرف فارسية وإنما بالمسمارية العراقية فالآرامية والعربية. وامتد تأثير الحضارات العربية منذ قبل الإسلام وبعده إلى معظم مناحي الحياة الاجتماعية الفارسية وتركت آثارها واضحة في مجالات الفنون والعمارة فضلاً عن الإدارة والقوانين حتى عد الباحثون -ومنهم أكثر تعصبا للفرس- دولهم القديمة بأنها مجرد استمرار للدول الرافدينية…
العدوانية والتوجس والشك:
لقد أدرك الفرس أن تحقيق سيطرتهم على عدد كبير من القوميات يفوقهم بعضها عددا وحضارة لا يكون إلا بإخضاعها إلى ضغط تحد خارجي وإثارة شعور التوجس لديها من خطر ما يأتي من الخارج. وعليه فقد وظف الفرس التحديات المختلفة في المنطقة لصالح تأكيد هيمنتهم على قوميات ما عرف بإيران.
وكان التحدي الحقيقي أمام الفرس هو ذلك التحدي القادم من غرب إيران أي من الوطن العربي. بيد أنَّهُ -على قوته- لم يكن عسكريا بقدر ما كان حضاريا…
مركب الشعور بالنقص:
وكان إحساس الفرس بتخلفهم تجاه الفعل الحضاري الآتي من الغرب يتخذ وضعا حادا انعكس على شكل رد فعل غير حضاري نحوه استهدف تدمير الحضارة فيه، أو مكافأة تأثيره على الأقل، ولكن بالفعل العسكري وحده. وبذا فقد أصبح التوسع إلى الخارج وبخاصة باتجاه الوطن العربي الوجه الآخر لسياسة فرض الهيمنة السياسية والعسكرية على شعوب الهضبة الإيرانية في الداخل… وكان التوسع الخارجي بحد ذاته يقدم مبررا قوياً لسياسة التوسع الداخلي بضم القوميات غير الفارسية في إيران تحت قبضة حكومة مركزية قوية.
(الفارسية) عقدة وعقيدة توسعية:
وهكذا تحولت (الفارسية) من كونها إحدى قوميات (إيران) إلى عقيدة توسعية تعبر عن جيوبولوتيكية لا تحقق أغراضها إلا بالتوسع المستمر أكثر من تعبيرها عن إرادة أمة قومية بذاتها. وهذا ما يفسر ظهور سلالات حاكمة في إيران من غير الفرس التزمت بسياسة الفرس نفسها… فالافشاريون والزنديون والقاجاريون مثلاً- وهم ليسوا فرساً- لم يكونوا ليصبحوا (شاهات) لإيران لو لم يلتزموا (بالعقدة الفارسية) فيحذون حذو أسلافهم في معاداة الأمة العربية وسلب أراضيها ومياهها سواء أكان ذلك في العراق، أم في الاحواز، وسواحل الخليج العربي…
عقيدة وعقدة عداء ضد العرب:
لقد تحول مركب النقص الحضاري هذا على مر العصور إلى عقيدة راسخة معادية لكل الحضارات العربية أو التي وجدت في الأرض العربية. بل انه تحول في اللاوعي الفارسي إلى نزعة عدوانية مدمرة لكل فكرة بل قيمة تأتي من هذا الاتجاه. وظف الحكام الفرس هذه العقدة النفسية في صالح هيمنتهم على القوميات المحيطة بهم بأن أشعروها على الدوام بأن تصديهم لهذه المؤثرات رهين باستمرار الهيمنة المركزية عليها([11])…
اللؤم ونكران الجميل:
ولما لم يكن هذا الغرب يمثل إلا مصدر إشعاع للحضارة لا خطرا ماديا حقيقيا فإن العقلية الفارسية تعودت ان تنظر إلى هذه الحضارة بعين واحدة. إنها تتأثر بها لأنها مضطرة إلى ذلك لنقص في مستواها الحضاري، وتعاديها في الوقت نفسه لأنها تمثل خطراً يهدد سيطرتها على القوميات العديدة التي تحيط بها، فلقد اعتنق الفرس الإسلام كسائر شعوب المشرق لكنهم حاربوه من داخله، وتعلموا الآداب العربية لكنهم حاربوها بما تعلموه منها، وكتبوا بالحرف العربية لكنهم شنوا حرباً على اللغة العربية نفسها.
الخوف والحقد والملق:
ومع أن العرب لم يكونوا عدوانيين تجاه الفرس أو غيرهم، وإنما هداة ورسل دين مساواة جديد فان هذه الحقيقة لم تكن تنفذ إلى اللاوعي الفارسي حيث تكمن عقدة الخوف والكره من كل ما هو عربي. فمن الثابت تاريخياً أن دهاقنة الفرس تملقوا العرب بعد زوال سلطانهم السياسي توسلا إلى الإبقاء على مركزهم الاجتماعي والاقتصادي بين الشعوب غير الفارسية. حتى إذا ما ضعف كيان العرب السياسي –وكان للفرس نصيبهم البارز في هذا الضعف- عادوا إلى ممارسة دورهم السابق في إحياء التقاليد السياسية القديمة بإنشاء الدولة التي توظف فيها عقدة الكره والخوف لصالح هيمنة الفرس عليها.
المسكنة والشعور بالاضطهاد:
إن التاريخ لم يسجل أية أعمال عدائية قام بها العرب ضد إيران بل العكس دائماً. وعلى الرغم من ذلك فان الفرس كانوا يصورون أي عدوان يقومون هم به على الأمة العربية بأنه (دفاع عن النفس) حتى اصبح هذا قانوناً ثابتاً في السياسة الخارجية الفارسية في مختلف مراحل التاريخ. ومعنى هذا أنهم إن لم يجدوا خطرا حقيقياً يهدد بلادهم من الغرب فإن عليهم ان يوحوا إلى شعوبهم بمثل هذا الخطر. وهو ما يفسر- بوضوح- لم كانت إيران أكثر أطماعا بجيرانها الغربيين كلما تعرضت وحدتها السياسية إلى خطر التجزئة في الداخل، وطالبت شعوبها بحقوقها القومية التي بخسها الفرس عبر التاريخ.
وهكذا فإن أحياء مظاهر ومفاهيم متخلفة، وإسقاطها على الحاضر، وخلق جو من اللاعقلانية، وتأجيج النعرات البدائية والعصبيات القائمة على أسس بالية لا ظل لها في الواقع، قد أصبح إحدى الوسائل الثابتة في لمِّ شعث قوميات عديدة، لكل منها ثقافتها وتراثها المستقل.
ولما لم يكن كالنزعات العدائية اكثر بدائية وتخلفا، فقد أضحت إثارة هذه النزعات وإقناعها بين حين وآخر بمزيد من الأعمال العدوانية التوسعية يمثل علاجا مناسبا لأية حالة تفكك تتعرض لها (الوحدة الداخلية)([12]).
 الفصل الثالث
الأمراض والعقد النفسية في الشخصية الفارسية
 من خلال هذه الأقوال والتحليلات العلمية. ومن خلال المعرفة الخاصة والخبرة الميدانية الطويلة الأمد (بالشخصية الفارسية) المتمثلة بكل شعوبي أو رافضي أو متشيع فارسيا وإن كان عربياً أو هاشمياً في أصله، يمكن استخلاص جملة من الأمراض والعقد النفسية المكونة لتلك الشخصية التي نطلق عليها اسم (الشخصية الفارسية) من أهمها:
1- عقدة الحقد:
الحقد داء وعقدة متأصلة في نفسية الفارسي، بل هي عقدة مركبة لا يمكن لوجوده ان يستمر بدونها! إنها القوة الضاغطة التي يستطيع بها تجميع عناصره المشتتة، ويسوقها باتجاه واحد.
أما الحب فهو غير قادر على جعله قاعدة لانطلاقه، وإلا فقد اجتماع هذه العناصر المشتتة في قبضته الواحدة،لأنها ستتجه إيجابيا إلى غير وجهته.
(لقد أدرك الفرس أن تحقيق سيطرتهم على عدد كبير من القوميات يفوقهم بعضها عددا وحضارة لا يكون إلا بإخضاعها إلى ضغط تحد خارجي، وإثارة شعور التوجس لديها من خلال خطر ما يأتي من الخارج)([13]).
إذن الحقد ضرورة لبقاء الفارسي على قمة الهرم في الهضبة الإيرانية التي لا يتربع عليها إلا من سلك السلوك نفسه واعتمد إثارة كل أمر يؤدي بشعوب الهضبة المتناثرة إلى أن تخاف وتحقد على الدوام حفاظاً على تماسكها تحت قاعدة الهرم.وما اللعن والطعن إلا تعبير عن هذه العقدة التي يغذونها برواية كل قبيح مخترع وإلصاقه بتاريخ الأمة ورموزها. ومن ذلك اختراع المآسي التي تعرض لها (أهل البيت) وتضخيمها وإقامة مجالس التعزية والنواح على أولئك (المظلومين) المقتَّلين ب(بكربلَو).
وتأمل التناسب بين نفسية الفارسي المدمرة الحاقدة وبين النار التي اشتهر بعبادتها من دون بقية قوى الطبيعة!
من القصص التي يتداولها الناس عن الخميني أن جاراً له حين كان في مدينة النجف ضرب ابنٌ له ابناً للخميني، فظل الخميني مقاطعاً لجاره رغم الوساطات المتعددة للصلح بينهما حتى خرج من العراق إلى وكره في باريس!
وأبرز صور الحقد الفارسي ما فعلته إيران بأسرانا الذين أذاقتهم صنوف العذاب الخارجة عن كل معقول. ولا زالت تحتفظ ببعضهم منذ اثنين وعشرينا عاماً!
 2- عقدة الشك والتوجس والارتياب:
(الفارسي) شخص يقبع في داخل الخوف، أو يقبع الخوف في داخله -لا فرق- يتوجس دوما من تصرفات الآخرين ويشك في نواياهم. إن شعوره الحقيقي بالضعف تجاه المحيطين به جعله يلتجئ إلى هذه الحيل النفسية عبر التاريخ من أجل حماية نفسه منهم. هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى ولأجل السيطرة عليهم فإنه يثير لديهم الخوف من كل ما هو أجنبي وينمي هذه العقدة في نفوسهم ليحقق التفافهم حوله على أنه الملاذ الآمن الوحيد.
(لقد أدرك الفرس أن تحقيق سيطرتهم على عدد كبير من القوميات يفوقهم بعضها عددا وحضارة لا يكون إلا بإخضاعها إلى ضغط تحد خارجي وإثارة شعور التوجس لديها من خطر ما يأتي من الخارج).([14])
وبفعل تراكم الزمن وعوامله ترسخ هذا الشعور حتى غدا عقدة بل صار سجية لا تفارق (الفارسي) أبدا ومرضا معديا يصيب الآخرين الذين يثقون به ويتأثرون بفكره وديانته. فتجد أحدهم لا يطمئن أبداً إلى سلامة نية الآخرين تجاهه، ويفسر تصرفاتهم الطبيعية وأعمالهم الطيبة ويؤولها دائماً أو يحملها على غير ظاهرها. وهو ما لمسناه واضحا وفاشيا في أوساط المستعجمين أو المتشيعين فارسياً حتى من تغير منهم في فكره، ولكنه ظل مستعجماً في عقله ونفسه وشعوره وخلقه، ويمارس عملية (إسقاط) ما بداخله من عيوب على الآخرين.
(إن هذا الشعور بالارتياب يجعل الإيراني يعتقد بأنه ليس هناك شيء بنفس البساطة والاستفادة التي ربما يظهر عليها، وإنه لا يمكن قبول الأمور على أساس قيمتها السطحية أو الظاهرية)([15]). وفي قصة (الملا ناصر الدين والحمال) المار ذكرها تصوير دقيق لهذه النفسية المفعمة بالشك والتوجس والارتياب من الآخرين. (إن الشعور بعدم الأمان مغروس عميقا عند الإيراني. واكثر من ذلك فإنه لا يمكن الوثوق من الطبيعة ولا الاعتماد على المخلوق البشري. إن هناك توقعاً بحصول التضليل والخداع في مكان ما. وهكذا يجد الفرد الإيراني نفسه داخل دائرة مليئة بالمرارة)([16]). و(ان المعنيين بدراسة إيران وشؤونها متفقون عموما على الاستنتاج القائل بأن الارتياب وعدم الاطمئنان والتخفي الديني تحت مظهر كاذب هي مميزات الإيرانيين)([17]).
حتى الكتاب والسنة وأقوال الأئمة تعاملوا معها على هذا الأساس. فإن لكل آية أو حديث عندهم باطنا غير ظاهره. وكل قول أو تصرف لعالم أو إمام يمكن أن يفسر على قاعدة (التقية).
إن ظواهر النصوص والتصرفات ما هي- في تصورهم- إلا أغطية كثيفة لمقاصد بعيدة جداً بعدا يمكن أن يصل إلى حد الانقطاع بين الصلة الظاهرية والباطنية للفظ فلا يعود للغة وضوابطها عندهم أي اعتبار!
يروي الكليني عن موسى بن جعفر أنه سئل عن قوله تعالى:) قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ( الأعراف/33 فقال إن هذا القرآن له ظهر وبطن فجميع ما حرم الله في القرآن هو الظاهر والباطن من ذلك أئمة الجور. وجميع ما أحل الله تعالى في الكتاب هو الظاهر، والباطن من ذلك أئمة الحق([18]).
ومن هذا الباب ادعاؤهم ان رسول الله r إنما اصطحب أبا بكر في الهجرة حتى لا يشي به أو يدل عليه!
وهكذا تعاملوا مع أحداث التاريخ. إنهم لا ينظرون إلى الحدث بموضوعية بل يفسرونه طبقاً إلى هذه العقدة. بل يصنعونه ثم يروونه كما يحلو لهم ويتمنون أن يكون قد وقع، لا كما وقع بالفعل. فعلي زوّج ابنته أم كلثوم لعمر (تقية) وخوفا واغتصابا! وسمى أولاده باسم أبي بكر وعمر وعثمان ملقا و(تقية) كذلك. والحسن بايع معاوية (تقية) أيضاً.
ومن ذلك أنهم يكابرون منطق الأحداث مكابرة عجيبة فلا يصدقون –مثلا- أن أحدا ممن اتخذوهم (أئمة) مات ميتة طبيعية فهم بين مسموم ومقتول ومخنوق!
حتى (المهدي) المعدوم اختفى خوفاً على نفسه من القتل رغم إجماع المؤرخين على العلاقة الحسنة بين البيت العباسي والبيت العلوي آنذاك!
ويظهر أن (المهدي) نفسه أصيب –هو الآخر- بهذه العقدة المزمنة –عقدة الشك وعدم الثقة بالآخرين. فرغم تغير الأحوال وظهور دول تنادي صباح مساء- حتى بحت أصواتها- بخروجه وفرجه العاجل، إلا أن المسكين لا يصدق كلامهم ولا يثق بأحد منهم! فمن يدري لعلهم نصبوا له كميناً وهذا النداء ما هو إلا خديعة ومكر أو فخ لاصطياده فهو مستمر بالاختفاء وعدم الظهور حتى يفاجأ بيوم النشور! وإلا لخرج منذ زمن بعيد.
وبسبب هذه العقدة فإن الإحسان لا يجدي معهم نفعا رغم أن المرء مجبول على حب من أحسن إليه. إلا (الفارسي) لشكه، وتوجسه، ووجود عقد أخرى تتساند فيما بينها كالدونية وعقدة الشعور بالنقص فهو لئيم يكره من يحسن إليه لظنه إنما يريد إذلاله! فهو كما قال الشاعر
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته     وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
فإذا لنت معهم بالكلام قالوا: ضعيف. وإن أحسنت إليهم قالوا: متملق. وإن أعلنت بالاخوة قالوا: ماكر مخادع. وإن تقربت منهم قالوا: كيد وخطة مدبرة! وهي أخلاقهم (يسقطونها) على الآخرين!
ومما ينسب إلى سيدنا علي رضي الله عنه في هذا المجال قوله: عجبت لقوم إذا أكرمتهم احتقروك، وإذا احتقرتهم أكرموك!
وإذا استقرينا التاريخ فقد لا نجد أحدا أحسن إليهم كالخليفة العباسي المأمون بن الخليفة الرشيد حتى أفضى بولاية العهد إلى العلوي علي بن موسى ولقبه ب(الرضا) حتى صار علماً عليه، وزوجه ابنته!
لقد كلف هذا الأمر وهو نقل الخلافة من البيت العباسي إلى البيت العلوي تضحيات جسيمة وخسائر فادحة كادت أن تودي بملكه إذ ثار عليه العرب في بغداد وبايعوا بدله عمه إبراهيم خليفة للمسلمين الذي تلقب ب(المبارك) واستمرت الحروب بينهما سنتين أزهقت فيها آلاف الأنفس!
لم يكن المأمون مضطرا إلى هذه المغامرة. فليس من قوة أجبرته على ذلك وجعلته يتحمل في سبيله ما تحمل. وقد كان في استطاعته أن يعزل علياً ويحبط محاولة عمه الذي ثار معه العرب في العراق جميعاً. لكنه ظل وفياً بعهده حتى تغلب عليه واستقرت له الأمور.
ويشاء الله تعالى أن يموت ولي العهد وصهر الخليفة وابن عمه علي بن موسى الرضا حتف أنفه. فكيف تعاملت العقلية (الفارسية) المعقدة مع الحدث؟ قالوا: لقد مات مسموماً، والذي سمه المأمون!
واخترعوا قصة عنقود العنب المسموم الذي قدمه له المأمون بنفسه. ثم صاروا يجسدون هذه الأسطورة على شكل صورة تجمع بين المأمون وعلي هذا في قصر الخلافة الفاره والمأمون يقدم العنقود لعلي وعلي ماد يده إليه والصورة منتشرة جداً تعلق في البيوت والمقاهي والمطاعم والمحال العامة!
ولم يكسب المأمون من عنائه وجهوده التي حرقها في خدمتهم سوى اللعن والطعن وتشويه السمعة!
وهذا شأنهم مع كل حاكم من غير ملتهم مهما تقرب إليهم وتسامح معهم وخدم قضيتهم وعمر مزاراتهم ومشاهدهم وقام بعمارتها وزيارتها!
إن هذه النفسية المعقدة المفعمة بالشك لا تستجيب لسياق المنطق. ورواياتهم مليئة بالتناقض لكنهم يتقبلونها رغم تناقضها لأنهم يفكرون بنفوسهم لا بعقولهم. وإذا كان الأمر كذلك فإن النفس المعقدة المعوجة تنتج فكراً معقداً معوجاً متناقضاً. ويمسي العقل في هذه الحال مجرد نقطة عبور خالية من الحرس!
تأمل كيف يعتقدون أن الحسن بن عليرضي الله عنه قد مات مسموماً أيضاً وعلى يد زوجته! إن امرأة تسم زوجها حتى الموت ليست صالحة، وليست أهلاً لأن يتزوجها الصالحون. فكيف تزوجها الحسن وهو - عندهم- معصوم من الخطأ!
لكن عقدة الشك والتعصب والحقد وعقداً أخرى تكفي لبلع هذا التناقض وزيادة دون أدنى شعور بِهِ! مع جنوحهم إلى الاحتجاج بالمتشابهات مثل اقتران نوح u ولوط كذلك بامرأتين كافرتين مع عصمتهما. وهو نوع من الاحتجاج للخطيئة بالخطأ! ف(العصمة) التي ألصقوها بالحسن لا تشبه عصمة الأنبياء الثابتة لهم عليهم السلام.(فعصمة الأئمة) مطلقة غير قابلة للخطأ وعصمة الأنبياء ليست كذلك.
ثم إن الزواج من امرأة تتآمر على زوجها بسبب شهوتها ورغبتها في رجل آخر إلى حد القيام بسمه يستلزم سوء الاختيار والخطأ الحتمي فيه من قبل الزوج. ولا شك أن سيدنا الحسنرضي الله عنه حين اختار هذه المرأة إنما اختارها لدينها وخلقها. ولا بد أنه سأل عنها وتثبت من ذلك ثم بعده أقدم على الزواج منها. فما فعلته بعد- مما يقوله الرافضة- يستلزم عدم التثبت، والخطأ في تصور صلاحها وهو يتناقض مع (العصمة) المطلقة أو نضطر إلى القول بأن الحسن تزوجها لغايات دنيوية فقط وهو ما لا يليق بصغار الصالحين فكيف بكبار المصلحين؟!
ثم أن الرافضة يعتقدون أن (الإمام) يعلم الغيب وما كان وما يكون([19]) فهلا علم الحسن بأن امرأته غير صالحة أو أنها ستسمه فلماذا أقدم على الاقتران بها؟ أفيعمل إنسان على جلب الشر والسوء لنفسه؟! يقول تعالى وهو يخاطب نبيه r  ]قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوء(188){ الأعراف.
لقد تزوج هذه المرأة (جعدة بنت الأشعث) بعد موت الحسن ابن عمه العباس بن عبد الله بن عباس، ثم تزوجت من يعقوب بن طلحة. أفيغيب عن أبناء عم الحسن أنها سمته، ويعلم ذلك الشذاذ المفترون؟! أم أنهم أمنوا على أنفسهم من امرأة تسم زوجها؟! أم ماذا؟!
ورغم كل هذا فالأسطورة باقية تقاوم جميع عوامل التعرية! وتستطيع أن تجرب بنفسك وتناقش رافضياً حول هذا الموضوع لترى مكونات الحشوة الدماغية التي ترقد مستقرة في قحفه ! وتسمع أن الحسن صار يلفظ قطع كبده من فمه! وأنا لا ادري ما الذي جاء بالكبد إلى المعدة مع أن الكبد في يمين التجويف البطني والمعدة في شماله!  ما هذا الأنبوب المجوف الذي يصل بينهما؟ أم أن أحشاء (الأئمة) تختلف تشريحياً عن أحشاء بني آدم؟!
 3- الدونية أو عقدة الشعور بالنقص:
مر بنا أن الفرس أقلية منقطعة بالنسبة لمجموع شعوب الهضبة الإيرانية، وأن بعض هذه الشعوب يفوقهم في مستواه العلمي والحضاري بحيث أخذ الفرس موقعهم على الدوام ك(متلق) للحضارة لا صانع لها. وهذا أصل كل العقد في النفسية (الفارسية).
إن الرغبة في السيطرة من قبل الفرس في قلتهم العددية وتدنيهم الحضاري على شعوب تفوقهم عددا وحضارة ولها امتدادات خارجية ولد عندهم شعورا بالنقص ترسخ بمرور الزمن وتراكم المعاناة حتى صار عقدة لا تفارقهم. مثلهم كمثل شخص جاءت به ظروف الحياة ليقود فريقاً من الرجال يفوقونه في تحضرهم وتحصيلهم العلمي وقوتهم ووجاهتهم، فإذا لم يكن متماسكاً نفسياً نشأ عنده –ولا بد- مركب الشعور بالنقص تجاههم.
إن الدونية أو عقدة الشعور بالنقص تجعل صاحبها يستجيب سلبياً أو عكسياً تجاه المؤثرات الخارجية الإيجابية، ويتعامل بلؤم مع من يحسن إليه لأنه يرى فيه شبحاً مزعجا يذكره ب (دونيته) ونقصه.
إن (الدوني) شخص متناقض: فهو يقبل الإحسان لحاجته إليه، لكنه يشعر بالكراهية تجاه من يحسن إليه وينزعج من رؤيته ويتمنى الخلاص منه بل يسعى في الكيد له وإزاحته من أمامه.
في إحدى المحافظات الجنوبية كان (المحافظ) كثيرا ما يحسن إلى (رجل دين) أو (سيد) ويحترمه ويقضي حوائجه ثم كان مصير (المحافظ) أيام (الغدر والخيانة) القتل على يد ذلك (الديِّس) الدوني اللئيم!
إننا ما لم نفهم هذه العقدة عند العجمي والمستعجم فإن إحساننا يذهب هباء ولا يصل بنا إلى النتيجة الطبيعية المتوقعة لتلك المقدمة بل لا نجني من ورائه إلا المتاعب.
لقد كان هذا نصيب العرب على مر التاريخ جزاء إحسانهم إلى الفرس الذي تمثل بدينهم ورسالتهم التي حملوها إليهم – وهو أعظم إحسان- وبحضارتهم العظيمة. لكن العقلية (الفارسية) تعودت أن تنظر إلى هذه الحضارة بعين واحدة. إنها تتأثر بها لاضطرارها إلى ذلك بسبب النقص الذي تعاني منه في مستواها الحضاري، وتعاديها في الوقت نفسه لأنها تمثل خطراً يهدد سيطرتها وكيانها.
إن كل الشعوب التي اعتنقت الإسلام تحتفظ بالجميل للعرب وتحترمهم وتقدمهم إلا العجم فمع ادعائهم الإسلام يشعرون بالحقد والكراهية تجاه من حمله إليهم لا سيما الصحابة وخصوصا الفاروق عمر رضي الله عنه الذي كان أول ضحية لحقدهم ودونيتهم وغدرهم.
4- عقدة التحلل والفساد :
التحلل والفساد عند (الفارسي) دين وهوية وشخصية. وإذا كانت هناك شعوب اشتهرت بالفساد الخلقي والإباحية فإن الشعب الوحيد -على ما يبدو- الذي أطّر فساده بالدين وأعطاه مشروعية دينية هو الشعب الإيراني. ومنذ أقدم عصور التاريخ.فالزرادشتية تبيح زواج الابن لأمه والأب لابنته والأخ لأخته ! ([20]).
والمزدكية تقول باشتراك الناس في الأموال والنساء وأصبحت دين الدولة الرسمي في عهد الملك قباذ الاول عام 488م. يقول ابن النديم: (وصاحبهم القديم مزدك أمرهم بتناول اللذات والانعكاف على بلوغ الشهوات والأكل والشرب والاختلاط وترك الاستبداد بعضهم على بعض ولهم مشاركة في الحرم والأهل لا يمتنع الواحد منهم عن حرمة الآخر ولا يمنعه)([21]).
والخرمية -وهي ديانة متطورة عن المزدكية، وتعني بالعربية دين الفرح- تمتاز بالإباحية العامة([22]).
وتسللت هذه الرذائل متسترة بالدين الى جميع الفرق التي انتسبت للتشيع. مثل الواقفة الذين وقفوا بالإمامة على موسى بن جعفر. وهم اتباع محمد بن بشير وقد قالوا بإباحة المحارم والفروج والغلمان وترك الفرائض ([23]).
والخطابية اتباع أبي الخطاب الأسدي بالولاء الذين يبيحون المحارم من الزنا واللواطة والسرقة وشرب الخمر وشهادة الزور وترك الفرائض ([24]).
والمنصورية اتباع أبي منصور العجلي بالولاء وقد استحلوا المحارم ونكاح الأمهات والبنات([25]).
والنصيرية اتباع محمد بن نصير النميري بالولاء الذي قال بألوهية الحسن العسكري وادعى النبوة وحلل المحارم ونكاح الرجال. ويروي بعضهم أنه رآه وغلام على ظهره([26]).
إن الرفض أو التشيع الفارسي ليس إلا حالة متطورة لهذه الفرق التي كان أحد أسباب اندثارها وعدم قدرتها على الصمود والاستمرار وضوحها وعلنيتها بسبب قلة خبرتها في ذلك الزمن وتخبطها في تجاربها.
ويخطئ من يتصور أن هذه الفرق بادت وانتهت حقيقة. كلا فإن كل الذي حصل هو أنها صارت تستفيد من التجارب والأخطاء لتكون أكثر باطنية. وتغلف مقاصدها لتظهر باسم التشيع لأهل البيت أو الأمامية أو الاثني عشرية. وهو ما نطلق عليه اسم الرفض أو التشيع الفارسي الذي يعتبر حالة متطورة جداً عن تلك الحالات البدائية الأولية.
إن إباحية الجنس والمال في الديانة المزدكية والخرمية وغيرها من الديانات الفارسية القديمة ظهرت عند الإمامية بشكل مقبول مؤطر باسم شرعي، ويمكن ربطه ببعض الألفاظ القرآنية.
أما إباحية المال فظهرت باسم (الخمس) و(الحقوق الشرعية) وما شابه.
وأما الإباحية الجنسية فظهرت باسم (المتعة) التي تغني صاحبها وتعوضه عن أشد حالات التحلل والفساد الجنسي. والتي هي تقليد زرادشتي قديم. تقول د. شهلا حائري وهي حفيدة المرجع الديني الإيراني آية الله حائري :
(عند الزرادشتيين يحق للزوج أو رب العائلة إعطاء زوجته أو ابنته من خلال إجراءات رسمية رداً على طلب رسمي الى أي رجل من قومه يطلبها كزوجة مؤقتة لفترة محددة.وفي هذه الحالة تبقى المرأة زوجة دائمة لزوجها الأصلي وفي الوقت نفسه تصبح زوجة مؤقتة لرجل آخر.وأي طفل يولد خلال فترة الزواج المؤقت يعود الى الزوج الدائم أو لوالد المرأة وفقاً للحالة)([27]).
وتنقل اندهاش الدبلوماسيين والمسافرين والمبشرين الغربيين الذين زاروا إيران خلال القرنين الماضيين، ورعبهم أحياناً من الشهوانية التي يتضمنها زواج المتعة!
وقد وصف أحدهم (كورزون 1892) مدينة مشهد بأنها (المدينة الأكثر انحلالاً على الصعيد الأخلاقي في آسيا) ([28]).
ولك أن تتخيل نسبة الفساد الذي يسببه نكاح المتعة في مجتمع بحيث أنه يثير عجب قوم منحدرين في مجتمعات متحللة حتى يصابوا بالدهشة أو الرعب من تحلل ذلك المجتمع وشهوانيته كما تعبر الكاتبة !.
فلا غرو أن تجد الشخصية (الفارسية) تمتاز بالانسياق وراء الشهوات والرغبات، وعدم القدرة على الصمود أمام دواعيها.
إن تلبية رغبات الذات والاستجابة لنداء الحيوانية الكامنة فيها، والدوران حولها هو الطبع الأصيل لدى (الفارسي). وهذا أساس كل شر. كما أن الصبر أساس كل خير. (إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد -كما ورد عن علي (رض)- فإذا قطع الرأس مات الجسد، ثم قال: ألا لا إيمان لمن لا صبر له).
إن عدم الصبر عند المصيبة والذي يعبر عن نفسه بالنياحة واللطم وإيذاء الجسد، يخرج هو والفساد الخلقي والشذوذ الجنسي عند (الفارسي) من مخرج واحد. كلاهما منبعه عدم الصبر او قلّته لأن الذي لا صبر له عند المصيبة لا صبر له أمام الشهوة، حتى لتستطيع أن تقول: إن النسبة بينهما طردية، وإن الفساد والشذوذ يكون على قدر النياحة والعويل، أو أن النياحة والعويل تكون على قدر الفساد والشذوذ.. لا فرق !.
وأعتقد أن هذا هو السر الذي يجعل من أولئك الذين يتقدمون الصفوف ويحشدون الجماهير في المسيرات والتجمعات الحزينة أفسد خلق الله ! وهو ما يبدو في ظاهره متناقضاً وفي حقيقته متسقاً متفقاً.
والذي رأيناه ولمسناه أن هؤلاء الرؤوس ينحدرون عادة من عوائل متحللة خلقياً يصل بعضها الى حد الشهرة !. وأن أخبار سقوطهم وفسادهم معروفة منتشرة ومشتهرة يتندر بها في أوساط المحيط.
إن هذه النادرة ليست إلا قطرة من مستنقع عالم التشيع الفارسي الآسن.. في إحدى ليالي محرم المقمرة وفي بيت من البيوت الريفية القريبة من مركز المدينة، وبعد ساعات حافلة بالبكاء والعويل واللطم على (مصائب أهل البيت الأطهار) خرج (رأس النفيضة) يقضي حاجة. لكنه أبطأ الرجوع وأطال الغياب فخرج بعضهم وراءه يتحسسون خبره، فإذا بهم يجدونه يكمل مهمته وهو يلطم على ضوء القمر لطماً من نوع آخر حمارة كانت مربوطة على مقربة من البيت !.
وأحس صاحبنا أنه قد انكشف أمره، فقطع نضاله من لحظته، وولى هارباً على وجهه، تاركاً أغراضه ولوازم عمله. فذهبوا بها إليه صباح اليوم التالي.
ترى ! هل انقطع هذا القذر عن وظيفته في النياحة والبكاء على (مصائب أهل البيت الأطهار)؟ أو وجدت تلك القطعان الضالة في أخلاقه وما فعله ما يدعوهم الى مقاطعته أو محاربته ؟ كلا..لأنهم لو فعلوا ذلك لم يجدوا بديلاً خيراً منه !!، فالكل (يلطمون). ويجيدون (اللطم) بجميع أنواعه وأشكاله!
أما أخبار المراجع فحدث ولا حرج ! وأن المرجع الفلاني أهديت إليه شابة لكنه لكبر سنه وتقدم شيخوخته غير قادر على تلبية فطرتها، فتولى ابنه الشاب المهمة عنه فشيء عادي وعلى كل لسان ! ولا من مشكلة !.
الكل يعرف أن تحت البراقع منافع و.. مراتع ، ولكن الأمور تسير بانسيابية وهدوء، لا يعكر صفوها شيء.
أما المجتمع الإيراني وفساده فلا يقل عن أي مجتمع أوربي متحلل. فرق واحد يميز بينهما هو وجود البرقع أو (البوشية) المتناسبة مع الطبيعة النفاقية ومبدأ (التقية).
وللإيراني ولع خاص بالشذوذ ونكاح الذكر أو الغلام. ولعل هذا هو السبب وراء انتشار اسم (غلام) بينهم.
وقد انسحب هذا الولع على علاقتهم الزوجية فتاوى أجمعوا بها على جواز ممارسة الأسلوب نفسه مع الزوجة. على أن بعضهم يغلف فتواه بالكراهة التي هي مجرد كلمة لا أثر لها عند الفعل.
وانتقل نكاح المحارم إلى جميع المجتمعات التي تدين بالتشيع الفارسي. إن أشد المجتمعات تديناً بالتشيع الفارسي، أشدها ابتلاءاً باللواط ونكاح المحارم والشذوذ الجنسي. وما كثرة الحديث عن هذه القاذورات في (الرسائل العملية) للفقهاء إلا انعكاس للواقع الاجتماعي الفاسد.
والعجيب أن الفقيه لا يهمه من جريمة مثل نكاح والد الزوجة وعمها وأخيها وأمها سوى صحة العقد من فساده، والسؤال عما إذا كان الفعل وقع قبل العقد أم بعده!! مع أنه يلقب نفسه ب (الحاكم الشرعي) اللقب الذي يخوله حق التصرف بالأموال والأنفس والأعراض !.
يقول الخوئي: إذا تزوج امرأة ثم لاط بأبيها أو أخيها أو ابنها لم تحرم عليه.([29])
وإن عملية جنسية شاذة مقرفة لا يفعلها إلا شياطين، ينفذها ثلاثة مع بعضهم في وقت واحد -ذكر وأنثى وخنثى لا تثير لدى الأخ الخوئي انتباهاً إلى شيء سوى التفكير في مسألة الغسل وعلى من يجب ؟.
يقول (قده): لو أدخلت الخنثى في الرجل أو الأنثى مع عدم الإنزال لا يجب الغسل على الواطئ ولا على الموطوء !.
وإذا أدخل الرجل بالخنثى وتلك الخنثى بالأنثى وجب الغسل على الخنثى دون الرجل والأنثى!.([30])
هذا في كتاب اسمه (منهاج الصالحين) ! فكيف إذن هو منهاج الفاسدين عندهم؟! وماذا يتضمن كتاب أكثر من هذا حتى يمكن تسميته ب (منهاج الفاسدين) ؟!
إن قوماً يجعلون شر أنواع الفساد وأكثره شذوذاً منهاجاً للصلاح وسبيلاً للصالحين هم أفسد خلق الله وأضلهم عن سواء السبيل.
في أحد الأعياد كنت أتجول بالسيارة في أحد هذه المجتمعات التي يخيم عليها ظلام التشيع الفارسي ويكثر فيها (الصالحون) من طراز صاحبنا، رأيت معمماً يسير بمحاذاة أحد الشوارع الفرعية، هممت بدافع طبيعي أن أسلم عليه لكنني استرجعت وعيي فاحتقرته في نفسي وقلت: هؤلاء أولى أن يحتقروا ولا يكرموا، وإذا بمضيفي يقول لي : أتعرف هذا ؟ قلت: لا. قال:هذا شيخ (جبار) تزوج (فلانة) أشهر امرأة بالزنا في المدينة! وحين اعترض عليه بعضهم قائلاً إنك شيخ وإمام حسينية ماذا تقول للناس إذا رأوك تسير مع زانية مشهورة بالزنا ؟ أجابهم : بسيطة أضع على وجهها (بوشية). وضحكت (بألم) ! قلت: حتى يتم (التبويش) ويكون من الجهتين!.
ولإدمان الذات (الفارسية) وتطبعها بهذه الرذائل والنجاسات حتى صارت جزءاً لا يتجزأ منها، ومفردات يومية يتعاملون بها دون أن تثير لديهم أدنى تحسس تجاهها تجدهم يتهمون -وبلا تردد- أشرف الخلق بمثلها. بدءاً بالصحابة الأخيار والذين تبؤوا الدار والإيمان وشهد الله تعالى لهم بصدق النية وحسن الخلق !.
إنهم (يسقطون) رذائلهم على غيرهم ولا يتصورون مدى وقع هذا الفعل على الطيبين الطاهرين حين تتهم رموزهم الطاهرة الزكية بهذه التهم الفارسية المزدكية التي لم يعرفها  المجتمع العربي قبل ظهور التشيع الفارسي، حتى قال أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان رحمه الله: لولا ما قصه الله علينا من أمر قوم لوط لما خطر في بالي أن ذكراً ينزو على ذكر !.
ولشدة سقوط المتشيعين فارسياً وتفسخهم خلقياً وصلوا بتهمهم الى أطهر بيت على وجه الأرض -بيت النبي r فاخترقوا حجابه ولاكوا بألسنتهم القذرة سمعة أزواجه أمهات المؤمنين وهم يعوون كالكلاب ويطوفون كالذباب.
ومن هذا الباب كثرة ذكر المسائل الجنسية وبأحط الألفاظ والأوصاف المرذولة في كتبهم ورسائلهم العملية. إن هذه الرسائل  وهي في حقيقتها رذائل  تذكر (أعمالاً شنيعة يهتز لها العرش لا لشيء إلا لذكر الحيل والمخارج (الشرعية) للتحلل من إثمها ! فتحس أن هذه الجرائم والرذائل ممارسات عادية قد أدمن الناس على فعلها ويمكن إتيانها أو ارتكابها بلا نكير حتى من العلماء !.
كل الذي يشغل الفقيه من جريمة مثل اللواطة هو هل أن الاغتسال منها واجب أم على الأحوط !!.
وينفق الكلام -وبإفراط- في ذكر أمور يخجل حتى القلم من تسطيرها مثل: اللواط بوالد الزوجة أو أخيها أو عمها أو جدها أو إتيان أمها وخالتها ومصائب وبلاوي عمت وطمت وقال الغلام وحكى الأمرد وأدخل فأوقب ).([31])
ترى !     ما علاج هؤلاء ؟!.   وبأي أسلوب نحسم هذا الداء، ونخلص مجتمعاتنا من هذا البلاء؟!.
5- الغدر:
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخاطب العرب المتوجهين لتحرير العراق: (احذروا العجم فإنهم غَدَرة مَكَرة) فالغدر خلق أصيل عرف به العجم منذ القدم.
ومن أسبابه الشعور بعقدة النقص والدون أو الضعف. فإن الضعيف إذا سنحت له الفرصة لا يريدها تفلت من يده لخوفه من فواتها إلى الأبد. وانعدام الثقة بالنفس وقدرتها على اصطناع الفرص عند الحاجة فهو لا يعفو عند المقدرة أبداً.
يحدثنا التاريخ أن (الهرمز) قائد الفرس في معركة (ذات السلاسل) لم يخجل أو يتردد من الخروج المخزي على تقاليد الفروسية حين بيت كمينا وطلب من خالد بن الوليد قائد العرب أن يبرز له حتى إذا التقيا خرج الكمين ليقتل خالد مع أن الشرف العسكري وأعراف العسكرية تستلزم أن تكون المبارزة واحدا لواحد أو اثنين لاثنين وهكذا.
ومن أسبابه عقدة اللؤم التي تجعلهم يتمردون على من يحسن إليهم، ويبغضونه ويتطيرون من رؤيته، لأنها تشعرهم بفضله ونقصهم. لكنهم لا يجدون مبررا لعداوته في العلن فيكيدون له في السر ويغدرون به. يشجعهم على ذلك عقدة التوجس والارتياب والشك في كل تصرف أو فعل فلا يأخذونه على ظاهره بل لا بد أن له تفسيرا سلبياً في الباطن عندهم. ولقد مر بنا سابقاً في الدراسات النفسية (إن الفرس يشبهون رجلاً مدفوعاً في حياته بواسطة رغباته الطبيعية التي يتربع على قمتها الخوف. وذلك من أجل الحفاظ على أنفسهم من أخطاء الهجمات. وبسبب شكوكهم وعدم ثقتهم بالآخرين فليس لديهم القدرة على الامتزاج. إنهم يبحثون عن الأمان في الانعزالية عن الناس أو بواسطة توجيه ضربتهم الأولى).
6- الكذب:
الكذب هو الشعار القومي للفرس! حتى إنك لتستطيع أن تقول: فارسي لا يكذب ليس بفارسي!
فالكذب مغروس في خلاياهم. أتدري أن اكبر دولتين في القدرة أو التفنن في تزوير العملة إيران والكيان الصهيوني! والتزوير أحد أنواع الكذب.
ويظل السبب الأساسي لهذه العقدة -وكل عقدة لدى (الفارسي)- رغبته في السيطرة على  من يفوقه عددا ومعنى.
إن شد القوميات المختلفة باتجاه الداخل وعزلها عن امتداداتها الخارجية تحت القبضة الفارسية لا يتم إلا بالكذب والدعاوى التي تصور لهذه  القوميات أن خطراً ما يهددهم من الخارج! فإن لم يكن هناك من خطر حقيقي اختلقوا أسبابا للمشاكل والخصومات الخارجية يدعون فيها دائماً أنهم مظلومون معتدى عليهم فالكذب ضرورة من ضرورات الحياة كالطعام والشراب والهواء بالنسبة ل(الفارسي) لا يستطيع المقاومة والبقاء بدونه.
وقد عشنا الواقع عيانا وسماعا وقرأنا الكتب وتعاملنا مع الرافضة فما رأينا أكذب منهم! إن الكذب عند الرافضي مهنة! ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية الذي قال: سبحان من خلق الكذب وجعل تسعة أعشاره في الرافضة.
ودخل الإسلام بلاد فارس فما تغير من كذبهم إلا الاسم وبقي المضمون كما هو! كما هو ديدنهم مع بقية أوامر الدين ونواهيه. يأخذون منها الاسم والمصطلح ليعطوا لكل اسم بعد تطويعه وتحويره ما يناسبه من مضامين فارسية مجوسية.
فالزنا والإباحة المجوسية: (متعة)
وأكل أموال الناس بالباطل: (خمس) و(حقوق شرعية)
وتأليه البشر وعبادة (رجال الدين): (إمامة)
والفتن وتحليل دم المسلم والاغتيال السياسي: (جهاد)…وهكذا!
أما الكذب- شعار الفرس القومي فأطلقوا عليه اسم: (التقية) وجعلوه تسعة أعشار الدين! وقالوا: جعفر الصادق يقول ذلك([32])!
ولا أدري كيف ينسب للصادق تقديس الكذب إلى هذا الحد!
وعن محمد بن علي أنه قال: (التقية من ديني ودين آبائي. ولا إيمان لمن لا تقية له)([33]).
ولا شك أن هذا هو دين العجم وإيمانهم الذي دفعهم للقيام بأكبر عملية تزوير للدين في التاريخ –كتابا وسنة وأحكاماً. وللتاريخ أيضاً!
ما بالك بقوم يشتكي الكذاب من كذبهم !كما مر بنا عن الشاه المقبور محمد رضا بهلوي (الذي يقول: إن الكذب ذاته يجري تمجيده عند الفرس على أساس أنه فضيلة) مقتبسا في شكواه ما جاء في قصيدة الشاعر الفارسي المشهور سعدي من قوله: (إن الكلمات التي تخدعك وتضللك ولكنها تسعد قلبك هي أغلى من الصدق…الخ).
 7- عقدة (السيد) أو الاستعلاء والغطرسة:
تتنازع (الفارسي) عقد تبدو في ظاهرها متناقضة، ولكنها في حقيقتها تنبع من مصدر واحد وتتفاعل فيما بينها بتناسق وتساند. فهو من ناحية يعاني من عقدة الشعور بالنقص ومن ناحية أخرى يحيط نفسه بمظاهر الفخفخة والكبرياء ويتصرف بغطرسة واستعلاء. والحقيقة أن هذه من تلك!
إن الاستعلاء والكبرياء ما هو إلا غلاف يحيط به نفسه لستر شعوره بالنقص إزاء الآخرين! كما فعل إبليس مع آدم u حين فضله الله تعالى ف)أبى وستكبر( و)قال أنا خير منه(. وكما فعل اليهود من بعد حين ادعوا انهم(شعب الله المختار) و(قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه).
ثلاثة حين عجزوا عن حيازة الأفضلية بالفعل وشعروا بالدون جنحوا إلى التبجح بالعنصر: (ابليس واليهود والفرس) حتى تحول ذلك فيهم إلى (عقدة) وأي عقدة!
إنهم من ناحية أفسد خلق الله تعالى فعلاً، ومن ناحية أكثرهم تبجحاً واعتزازا بالأصل والعنصر؟ ولهذا قال الخبراء -كما مر بنا- (الفارسي إنسان متغطرس وأكثر ميلاً إلى احتقار الغريب فيما إذا اعتقد بأنه يحاول إخضاعه وإذلاله). وهو دائما يعتقد هذا في الغريب لإصابته ب(عقدة الشك) (ومركب الخوف من كل ما هو أجنبي وغريب ويثير لديهم غلوا في التعصب لوطنهم وتفاخرا عميقا بجميع الأشياء الفارسية ويتنامى عندهم شعور بالاستثنائية الفذة التي لا مثيل لها)
تأمل اسم أول دولة لهم في التاريخ عيلام :Hal-رضي الله عنهampرضي الله عنه ! ان معناه (بلاد السيد) ف(Hal) تعني(بلاد) و(رضي الله عنهampرضي الله عنه) (سيد)([34]).
 بل أطلقوا على أنفسهم اسم (السادة) و(الأحرار) حتى صار هذا الاسم علما على الفرس! فإذا قيل (السادة) أو (الأحرار) فإنما يعني بِهِ القائل (الفرس) لا غير. وبهذا يظهر أن لقب (السيد) علماً على (رجال الدين) فارسي المصدر، لا سيما إذا استحضرت أنهم لا يفرقون بين (رجل الدين) ورجل المُلك، وعلمت أن الدين والملك عندهم محصور في بيت واحد.
وظل الفرس يسمون أنفسهم كذلك تعصباً لعنصرهم واحتقارا لغيرهم من الشعوب لا سيما العرب لأنهم يشعرون تجاههم ب (عقدة الدون). ومن طريف ما يذكر في هذا الصدد أن أحد علماء السنة المعروفين في شيراز على عهد الشاه إسماعيل الصفوي وهو شمس الدين الخفري حين تقدم بين يدي الشاه من أجل امتحانه في سب الخلفاء الثلاثة انبرى يلعنهم لعناً شنيعا فنجى بذلك من الذبح، ولما خرج من عند الشاه عاتبه أصحابه وقالوا له: كيف ارتددت عن دينك ولعنت أئمتك الثلاثة ؟! فأجابهم: لأجل هؤلاء الأعراب الثلاثة أقتل أنا مع ما أنا عليه من الفضل والكمال!([35]) أنظر كيف عبر عذره عن (عقدته) الكامنة في نفسه- عقدة (السيد)!
 والسيد لا يلتفت إلى إحسان العبد تجاهه لاعتقاده أن ذلك حق من حقوقه. وكل ما يقدمه (العبد) تجاه (السيد) يعتبر خدمة واجبة عليه لا يستحق عليها الشكر.
ولا يلتفت السيد إلى رأي العبد كذلك، ولا يسمع لكلامه بل قد لا يسمح له بالكلام في حضرته أصلاً لأنه عبد.
إن عقدة (السيد) عند العجمي والمستعجم تبطل مفعول أي إحسان تقدمه إليه من أجل تقريبه وكسبه. وتجعل آذانه في صمم عن سماع كلامك ورأيك ما لم يكن كلام سيد يمتاز بالقوة والجرأة والاستعلاء اللذين يمتاز به كلام السادة مع العبيد.
إن هذه العقدة تفرض على من يتعامل مع المصابين بها أحد خيارين: فإما أن يتعامل معهم ك(سيد)، وإما أن يعاملوه كعبد! وليس من خيار ثالث.(لأنهم هكذا دائماً يفسرون كل مجاملة على أنها ضعف).([36])
إن اللين واللطف وجميع أساليب التقريب ليست أكثر من (مغذ) أو حقنة (فيتامينات) تغذي هذه العقدة عند (الفارسي) وتقويها! مما يؤدي بِهِ إلى أن يبتعد أكثر عن (اللينين). ويتصامم عن سماع كلامهم ولا يعاملهم باحترام، لأن (السيد) لا يحترم إلا سيداً مثله، ولا يعتبر إحسانه إليه. فإذا أردت منه أن يحترمك ويسمع لكلامك فكن سيداً مثله في خطابك وموقفك وكلمه بلغة السيد ولهجته، وإن علوت أكثر وأشعرته بأنك فوقه وأنه دونك فهذا أجدى. وإلا فإن الطريق الآخر مسدود. والتاريخ - وكذلك الواقع- خير شاهد.
لقد ثبت تاريخياً أن (الفرس) لا يحترمون إلا القوي ولا يعترفون إلا به ولا ينصاعون إلا للقوة ولا يفهمون سوى خطابها ولغتها. وما من مرة تولى فيها الحكم في العراق حاكم ضعيف إلا وتحرك العجم باتجاهه يغزونه ويعتدون عليه. وما من حاكم قوي إلا وله معهم موقعة يلقنهم فيها أحكم الدروس وأبلغها. من أوتوحيكال وسرجون إلى حمورابي ونبوخذ نصر إلى آشور بانيبال وسميراميس إلى أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وصولاً الى صدام حسين. عندها قد يسمعون له وهو يتكلم لهم عن (أسطورة) الجار وحقوقه أو الدين ولوازمه وآدابه.
كاليهود تماماً! أخذ الله عليهم الميثاق وهم تحت الطور الذي يكاد ينقض عليهم، ثم ما إن ذهب عنهم الخوف حتى تولوا فكانوا من المعرضين! وعلى هذا الأساس تعامل معهم رسول الله r فنجح أيما نجاح.
ولقد أثبتت الوقائع، والأحداث والواقع، أن جميع محاولات التقريب لم تجد مع الرافضة شيئاً، وأن الأفكار التقريبية والدعوات اللينة أو (الهادئة) وكلمات المدح والتزلف تنقلب عندهم -لفساد مزاجهم- إلى سلاح متفجر يحاربوننا به ويفجرونه في وجوهنا كل حين. إن هذا لا يزيدهم إلا عتواً وخبالاً، ولا نكسب منه إلا مزيداً من الأدلة أو الأسلحة التي تستعمل ضدنا بوقاحة وصلف!
هل أجدت معهم هذه المقولات الخانعة: (لولا علي لهلك عمر) (لولا السنتان لهلك النعمان) (إن جعفر الصادق هو إمام المذاهب)..الخ؟!
على العكس! لقد استعملوها بالمقلوب واعتبروها أدلة على جهل عمر وأبي حنيفة، وأن الأصل هو التشيع وما عداه ففرع وعالة.إن السيد –أيها السادة!- لا يحترم إلا سيداً مثله أو يزيد عليه.
 8- العدوانية أو عقدة الاعتداء على الغير:
(الفارسي) -كاليهودي- عدائي مخرب بطبعه! إن الاعتداء على الغير هو الأساس الذي بنى عليه كيانه ووجوده، مع الادعاء أن الغير هو المعتدي. إن ذلك يهيء له حجة جاهزة يحشد بها شتات الشعوب المتنافرة تحت سيطرته ويوجه أنظارهم نحو الخارج، وإلا تفككت البنية السياسية للدولة وخرجت عن قبضته لأن تلك الشعوب ستتوجه أنظارها إليه وتنشغل به عن الآخرين، مما يؤدي إلى سقوطه حتما لوجود خلل حقيقي في ميزان القوى لديه هو غير قادر على تجنبه أو تلافيه.
(لقد أدرك الفرس أن تحقيق سيطرتهم على عدد كبير من القوميات يفوقهم بعضها عددا وحضارة لا يكون إلا بإخضاعها إلى ضغط تحد خارجي وإثارة شعور التوجس لديها من خطر ما يأتي من الخارج ) كما تفعل أمريكا اليوم مع دول الخليج وهي تلوح لهم بالخطر القادم من العراق كي تضم هذه الدول تحت جناحها وتشغلهم عن العمل ضدها. إنها توجه أنظارهم إلى الخارج بدلاً من الداخل (وعليه فقد وظف الفرس التحديات المختلفة في المنطقة لصالح تأكيد هيمنتهم على قوميات ما عرف بإيران).
 تلاقح العقد:
إذن إثارة المشاكل الحدودية والاعتداء على الجيران ضرورة من ضرورات الوجود الفارسي والدولة الإيرانية. فالفارسي لا يكون إلا عدائياً.
وهذه هي العقدة حين تترسخ الصفة وتمسي لازماً من لوازم وجود الموصوف، تسندها عقد أخرى تغذيها وتحافظ عليها وتنميها. مثل الكذب الذي يفيدهم في تصوير المعتدي بصورة المعتدى عليه وبالعكس، وعقدة الشعور بالاضطهاد التي لابد منها لإسناد الكذب نفسيا ومعنويا من أجل استحصال الحق المشروع في الرد على الاعتداء المفترض وتبريره. وعقدة الدون التي تجعلهم يحسون بتخلفهم الحضاري والمادي تجاه من يتفوق عليهم (ويتخذ ذلك وضعا حادا ينعكس على شكل رد فعل غير حضاري يستهدف تدمير الحضارة فيه).. وهكذا تتلاقح العقد فيما بينها وتتزاوج تزاوجا غير مشروع وتبيت محضنا لتفريخ عقد أخرى ]وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا{ الشورى: 40.
وبعد مجيء  الإسلام (تعرض العقل الفارسي القديم إلى إحباط عنيف أدى إلى إعادة تغيير منظومة الروابط والبنى العقلية لإنتاج سلوك خاص. ولم تكن هذه الاستجابات الإحباطية بموجبها لغرض امتصاص الحضارة العربية والعقيدة الإسلامية والانتماء الصادق إليها، بل لغرض الوقاية منها والابتعاد عن تأثيرها كلما أمكن ذلك…ومن الاستجابات الأولية أمام الإحباط هي العدائية. ولما كان العدوان المادي والحربي قد فشل بعد الفتوحات الإسلامية فإن العقل الإيراني راح يبحث عن وسائل الهدم والتحطيم والعنف لتهديد الكيان العربي – الإسلامي وقد وجد لذلك عدة طرق شعورية ولا شعورية. فالشعورية منها كانت مخططة مدبرة…واللاشعورية منها كانت انفعالية نزقة هوائية)([37]).
9- عقدة الشعور بالاضطهاد:
إن عقدة الشعور بالاضطهاد مكملة لعقدة الاعتداء، وضرورة من ضرورات صمودها ودوامها فهي كالغذاء الذي لابد منه لبقائها، وكالوقود اللازم لاستمرارها.
فكما أن الاعتداء ضرورة من ضرورات البقاء عند (الفارسي)، فكذلك الادعاء بأن الغير هو المعتدي ضرورة لتبرير ذلك الاعتداء وإعطائه زخما من الفاعلية والتجدد.
ومن هنا نشأت عقدة الشعور بالاضطهاد والمظلومية. فهو مظلوم دائما بسبب أو بدون سبب، وقع عليه ظلم أم لم يقع، معتديا كان أم معتدى عليه. كأن الله سبحانه خلقه ليعتدي ويؤذي دون أن يكون للآخرين حق في رد اعتدائه وأذاه! فالاعتداء والأذى واجب من واجباته، وسكوت المعتدى عليه حق من حقوقه! فإن قام بالرد بالمثل جزاءا أو دفاعاً عن النفس فان (الفارسي) لا ينظر إلا بعين واحدة تلك التي ترى الفعل المرتد دون الفعل المسبب له.
ولهذا قال الخبراء: (ان الفرس كانوا يصورون أي عدوان يقومون هم به على الأمة العربية بأنه (دفاع عن النفس) حتى أصبح قانونا ثابتا في السياسة الخارجية في مختلف مراحل التاريخ).
إن عقدة الشعور بالاضطهاد وراء الشعائر والطقوس التي عزلت المتشيع فارسياً عن محيطه ومجتمعه، في شعوره وسلوكه وولائه وانتمائه. بل جعلته آلة تخريب بيد الأجنبي العجمي الذي يلوح له بأنه مضطهد مظلوم وانه يسعى لإنقاذه، ويبادله الشعور بالظلم والاضطهاد إلى حد النواح والبكاء ولطم الصدور والخدود، وشق الثياب السود، حزنا وأسى.
وهي التي تجعله يتلذذ بمجالس النياحة وحلقات اللطم والبكاء تحت ذريعة مظلمة (أهل البيت) دون ملل مهما تكرر الحديث أو كان أسطوريا أو خارجا عن الذوق أو منطق العقل والشرع والتاريخ! بل يتفاعل معه إلى حد البكاء والعويل بل لطم الخدود والصدور و(تطبير) الرؤوس وجلد الظهور بالسياط و(الزناجيل) وأذى الجسد بأنواع الأذى إلى حد فقدان الوعي أو الموت!
وهو تعبير وتنفيس عن عقدة أخرى هي عقدة الشعور بالذنب ذلك الشعور الذي تكون وتراكم بسبب خذلانهم المتكرر للخارجين من البيت العلوي على مر التاريخ.
ويصبح الحديث عن الحسين و (مقتله)، و(مصيبة أهل البيت) بسبب هذه العقدة كأنه حديث عن النفس ومصائبها. إنه (مظلوم) كما (ظلم الحسين)، و(مضطهد) كما (اضطهد). ويتحول الحسين إلى رمز ل(المظلومين) و( المضطهدين). فمهما حاولت أن تستثير عقلة ليفكر تفكيراً منطقياً فيقتنع بان الحسين رضي الله عنه لم يضطهده أحد. بل عاش عيشة الأمراء ومات ميتة الكرماء.
أما أنه قتل، فقد قتل في ميدان معركة سعى إليها بقدمه، كما قتل ويقتل الملايين، ومنهم من هو أشنع قِتلة واكثر عذابا وألما، أقول: مهما حاولت فربما لا تفلح معه لأن نداء عاطفته المعقدة أقوى من منبهات عقله المخدر المقيد بقيود لن يستطيع معها أن يكتشف حتى الموت أن (المقتل) أسطورة أصلها صفحة واحدة كثّرها المتاجرون حتى صارت رواية تقرأ! و.. مسرحية تمثل!
 اضطهاد (الأئمة):
وبسبب هذه العقدة يعتقد الرافضي أن (أئمته) جميعا عاشوا مضطهدين، وماتوا جميعا ميتة ليست طبيعية ما بين مسموم ومقتول ومخنوق وهارب من وجه العدالة مختف في الكهوف والسراديب! مع أن الحقيقة الواقعة والمسيرة التاريخية غير ذلك!
لقد عاش علي رضي الله عنه حياته وزيرا ومات خليفة وأميراً. وكذلك سيدنا الحسين رضي الله عنه. ولطالما ذهب هو وأخوه سيدنا الحسين إلى دمشق معززين مكرمين ورجعا إلى المدينة بالهدايا والهبات. أما ان الحسين قتل فقد قتل –كما قلت- بسبب خروجه على خليفة المسلمين في معركة سعى إليها بنفسه. وتلك نهاية طبيعية لكل خارج لم يُعِدَّ للأمر عدته. وكل سلطان لا يرضى من أحد منازعته مهما كانت منزلته. وليس في ذلك اضطهاد، فما كل قتيل مضطهد.
وأما السبي فأسطورة مختلقة. وليس بين المسلمين سبي إنما ذلك للكافرين.
وعاش علي بن الحسين في المدينة بحرية تامة وكان أحد فقهائها الكبار الذين يتحلق حولهم طلبة العلم دون تضييق. وكذلك كان ابنه محمد وحفيده جعفر الذي لقبه الخليفة أبو جعفر المنصور ب(الصادق) حين وشي به إليه فاستقدمه فأنكر فقال له: أنت (الصادق) وهم الكاذبون. ثم أكرمه ورده معززا مكرما.
وما يحصل من المتابعة والمساءلة والاستقدام أمر طبيعي لا ينكر وقوعه، لأنه يحصل بأسباب موضوعية ليست خاصة ولا مقصودة. إذ الزمان زمان فتنة وخروج متكرر بسبب العجم الذين يبحثون لهم عن رموز علوية أو هاشمية للتمرد والثورة وكثيراً ما يفلحون في استزلال هذه الرموز كما حصل مع زيد بن علي وابنه يحيى وعبد الله بن الحسن وأبنائه الأربعة. وغيرهم كثير.
ومن الطبيعي أن يثير هذا توجساً دائمياً لدى الخليفة لا سيما من الرموز العلوية التي كثر الخروج من أوساطها.
ويحدث أحيانا أن يرسل إلى من تحوم حوله الشبهة منهم وتكتب عنه التقارير ليحقق معه ثم يفرج عنه بعد أن تثبت براءته، أو يأخذ العهد عليه بعدم الخروج وإثارة الفتنة. وقد تكون التقارير مزورة أو مضخمة أو صحيحة. كما حصل لموسى بن جعفر وقد كاد له البرامكة منذ زمن المهدي والد الرشيد فلم يفلحوا، واكثروا من الوشاية به حتى إنهم استطاعوا أن يستعملوا ابن أخيه محمد بن إسماعيل –حسب رواية الأصفهاني- في التجسس عليه فكتب عنه تقريراً مفصلاً مفاده أن لموسى اتباعا يكاتبهم ويكاتبونه ويجبون إليه الأموال من الآفاق فاعتقله الرشيد تحوطا وأوصى به إلى الفضل بن يحيى البرمكي وأوصاه بالإحسان إليه لكنه استغل غياب الرشيد وسفره إلى الشام فدس إليه الفارسي السندي بن شاهك فاغتاله([38]).
وليس في الأمر -كما ترى- اضطهاد مقصود. وما حدث لموسى يحدث لغيره كثيراً. هذا هو الاستثناء الوحيد وهذه ملابساته!
وأما البقية فلم يحدث لهم ما يسوؤهم أو ينغص عليهم رغد عيشهم. لقد كان علي بن موسى –كما يحدثنا التاريخ- وأحفاده من بعده على وفاق تام مع البيت العباسي الحاكم. فلقد اسند إليه المأمون ولاية العهد، وزوجه ابنته، وعاش معه عيشه الوزراء حتى مات بقدر الله على فراشه فقال المعقدون: مات مسموما بيد المأمون!
وتزوج ابنه محمد ابنة المأمون الأخرى فهو صهر الخليفة! هل هناك أنعم وأهدأ بالاً من صهر الخليفة؟! فأين هو الاضطهاد ! قوم يعيشون في قصور الخلفاء وينكحون بناتهم ويتقلبون في نعمتهم ظهرا لبطن، وبطنا لظهر قياما وقعودا وعلى جنوبهم!
اللهم نسألك (اضطهادا) كهذا (الاضطهاد)!
واستمرت العلاقة حسنة بين البيتين حتى مات الحسن العسكري الذي عاش في سامراء مترفا تحوطه الجواري، وتطوف عليه السراري وتجبى إليه الأموال في احسن حال وأنعم بال وأوفر نوال. ولما كان الحسن عقيما فلم يخلف عقبا وورثه أمه وأخوه اخترع له المعقدون ولداً وللولد اسماً وقصة! تقول العصفورة:إن (محمد) بن الحسن الطفل الصغير اختفى في سرداب في سامراء خوفا على نفسه من الخليفة!
ولا بد لك من أن تصدق أن الخليفة قد خاف طفلا فهو يسعى في طلبه وقتله. بينما هو يترك أباه الرجل القوي الغني الرمز يسرح ويمرح لم يتعرض له بسوء قط ! وإلا فإنك من (أعداء أهل البيت وظالميهم).
 مقارنة مع الأئمة الأربعة:
ولو أجرينا مقارنة سريعة بين (الأئمة الأحد عشر) والأئمة الأربعة لوجدنا الفارق بينهما كبيرا من حيث التعرض للأذى والمضايقات أو ما يمكن ان نطلق عليه اسم (الاضطهاد).
لقد تعرض الأئمة الأربعة لمضايقات كثيرة وحبس بعضهم وضرب واختفى وضربت عليه الإقامة الجبرية. كل ذلك لأسباب موضوعية لا علاقة لها عموما بالاضطهاد.
فالإمام أبو حنيفة حبس مرات حتى قيل: إنه مات في الحبس!
والإمام مالك ضرب حتى قيل: سقطت أو خلعت يداه!
والإمام الشافعي جيء به مكبلاً من اليمن إلى بغداد.
وأما الإمام ابن حنبل فمحنته أشهر من أن تذكر! ولقد ضيق عليه وحرم من الاتصال بالناس قرابة ثلاثين عاماً!
وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية طورد وشرد ونفي وأوذي وسجن مرات حتى مات أخيراً في السجن!فإذا كان الرافضة مضطهدين، فماذا نقول نحن؟!
 المتشيع فارسياً كاليهودي مخرب أينما حل:
لا نقول شيئاً! لأننا –ولله الحمد- رزقنا السلامة من أمراض الفرس وعقدهم.إن هذه العقدة وراء الشخصية العدائية والتخريبية أو الانتقامية لدى المتشيع فارسياً. فهو يسرق ويؤذي ويخرج على القانون إلى حد القتل والاغتيال والتفجير. فإذا عوقب طبقا إلى القانون ضج بالعويل والصراخ: أنا مظلوم أنا مضطهد! ومهما خرب وآذى واعتدى فهو بذلك ينتقم لنفسه (المضطهدة) ويسترد بعض حقها المسلوب حتى صار الخروج على القانون حقا من حقوق الشعوبي أو الرافضي.
يدعم هذا ويسنده نفسيته المعقدة المريضة والمصابة بعقد أخرى مثل عقدة (السيد). فالسيد لا يشعر بظلمه أو اعتدائه على عبده لأنه مُلك له يفعل به ما يشاء. لهذا فمهما أحسنت الدولة أو الآخرون إليهم فلن يعتبروه إحسانا وإنما واجبا يؤدى تجاههم بلا جزاء ولا شكور.
وللأسباب نفسها يسبون رموزنا وصحابة نبينا r ويبغضونهم ثم يرمون بالتهمة علينا يقولون: إنكم تبغضون علياً وذريته! في الوقت الذي يشرّحون فيه أئمتنا وعلماءنا تشريحا منكراً دون أن يحسوا بأنهم يسيئون إلينا بذلك! وفي المقابل يتحسسون تحسساً شديداً من الإشارة إلى أن علياً –مثلاً- أخطأ في كذا وإن شفع القائل قوله بعبارة (رضي الله عنه) أو (كرم الله وجهه) أو حتى (عليه السلام). إن هذه اللواحق لن تحسب لقائلها ولا تصلح دليلاً على صدقه في حبه لعلي لأن عقدة الشك تصور مبعثها بصورة الملق والنقاق.
وعقدة الاستعلاء والسيد تجعلها واجباً لا شكر عليه.
وعقدة الاضطهاد والكراهية وبقية العقد ستمسح كل أثر لها ثم تكر على تلك الكلمة (أخطأ علي) فتضخمها لتجعل منها كفرا وجحودا وحقدا واضطهادا لأهل البيت يجب أن يواجه بما يناسبه بل يزيد عليه من الاعتداء والانتقام!
كان أحد هؤلاء المعقدين يتحدثون في مجلس عن كرامات جذع نخلة في الحلة، وكيف أن الشفلات وآلات القطع والقلع عجزت عن اجتثاثه أو قطعه فتركوه على حاله وحولوا الطريق إلى جانبه! فقال له صديق لي: أجرة الشفل واللوري عليَّ والدلالة عليك وأنا أتعهد لك بقلعه من جذوره ومن هذه اللحظة!
يقول صديقي: فالتفت إلي مبهوتا ثم دقق النظر محدقاً في وجهي وبعد برهة قال باشمئزاز: إلا تخبروني ما هو سر عداوتكم لأهل البيت؟!!
10- عقدة التعصب:
التعصب مرض اجتماعي خطير يعبر عن طفولية حضارية وبدائية فكرية وبدوية عنصرية، يؤدي بصاحبه إلى ان لا يستجيب لشواهد الحق مهما وضحت ولا أسباب الرفق والإحسان مهما تنوعت وكثرت!
إنه ينظر إلى الأشياء والحقائق بمنظار واحد، هو منظار الطائفة التي ينتمي إليها فالحق ما وافق طائفته والباطل ما خالفها!
إن مثل المتعصب في النظر إلى طائفته –كما يقول الدكتور علي الوردي في أحد كتبه- كمثل البدوي في النظر إلى قبيلته. إن الحق لا يعنيه في أي جانب يكون بقدر ما يعنيه موقف القبيلة!وهي صفة متأصلة في اليهود الذين )إِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَهُمْ(91)( البقرة. فالحق (ما أنزل عليهم) لا (ما أنزل) مطلقاً. فما نزل على غيرهم هو الباطل، لسبب بسيط هو أنه أنزل على غيرهم!
وهكذا وجدنا اتباع التشيع الفارسي متعصبين إلى حد العقدة، والعقدة الشائكة المركبة المتشابكة الأسباب والجذور.
إنها عقدة وعقيدة وولاء وتقليد وتاريخ وجغرافيا وعنصر وهوية! لا يرون الحق إلا في جانبهم مهما كانت أفكارهم باطلة وخارجة عن العقل أو العرف والمألوف. ويكفرون غيرهم طبقا إلى هذه الأفكار السمجة، ويلمزونهم بشتى الألقاب والنعوت مثل (أبناء العامة) و(الوهابية) و(النواصب). وكلها نعوت مكفرة عندهم. يغذي هذه العقدة حقد (مجوسي فارسي) عميق ضد الإسلام، وضد العرب أولئك القوم الذين أزاحوا الفارسي وأطفأوا ناره وكبتوا أهله ودمروا عرشه وحطموا تاجه.
 11- الوقاحة أو الصفاقة :
الوقاحة: قلة الحياء ومثلها الصفاقة. و(الفارسي) إنسان وقح صفيق، بسبب اعتياده على إتيان النواقص التي يندفع إليها مضطرا لحماية نفسه كالكذب والخداع والغدر والاعتداء وهو يحاول الوصول إلى غايات أكبر من حجمه. وبسبب كثرة هذه الرذائل أو النواقص التي يرتكبها فإنها كثيراً ما تنكشف، مما يزيده جرأة في تعاطيها حتى تصير مفردات يومية يتعامل بها في حياته الاجتماعية دون تردد أو خجل!
لهذا صار (الفارسي) ذا طبيعة وقحة لا يتأثر بإتيان الرذائل كما قيل:


من يَهُنْ يسهَل الهوانُ عليهِ ما لجُرحٍ بميتٍ إيلامُ
يغذي ذلك شعوره بالنقص وعقدة الدون، والناقص لا يستنكف من النقائص لأنه كما قيل: الذي في الأسفل لا يخشى السقوط.
يطلق على الشخصية المصابة بمرض الوقاحة في علم الأمراض النفسية اسم (الشخصية السيكوباثية).
يقول الدكتور علي الوردي: وقد يصح تعريبه ب(داء الصفاقة) فالشخص المصاب بهذا الداء يتميز عن غيره بوجود ضعف في تناسق ذاته من الناحية الزمنية فهو لا يبالي بما فعل في الماضي أو ما سوف يفعل في المستقبل ولا يستحي منهما. إنَّهُ قد يستقرض منك مبلغاً من النقود على أن يرجعه إليك بعد ساعة. ثم تمضي عليه الساعة والساعتان وعشرات الساعات دون أن يشعر بأهمية وعده. وربما قابلك بعدئذ بوقاحة كأنه لم يستقرض منك شيئاً وهو قد يبتسم لك ابتسامة بلهاء ثم يكرر الوعد لك مرة بعد مرة بلا جدوى.
إن الشخص (الصفيق) قد يخونك أو يغشك أو يغتابك أو يهاجمك بصلافة ثم ينسى ذلك ويريد منك أن تنساه أيضاً.
ومما يجدر ذكره أن الشخص السوي قد يرتكب مثل هذه الأفعال ولكنه يخجل منها عادة ويحاول الاعتذار عنها أو تبريرها. أما الشخص (الصفيق) فهو يرتكب تلك الأفعال بلا اكتراث كأنه لم يفعل شيئاً يستحق اللوم …
لا ننكر أن الشخص (الصفيق) قد يستفيد في بعض الظروف فقلة الحياء فيه تجعله ناجحا في انتهاز الفرص أحيانا إنه يستطيع ان يتزعم كل مظاهرة ويقف في كل حفلة ويتزلف لدى كل متنفذ. والمعروف عن بعض المتنفذين أنهم يحتاجون إلى شخص من هذا الطراز لكي يقوم بخدمتهم في المهمات التي لا يرضى أن يقوم بها الأشخاص الأسوياء([39]).
ويقول فرويد عن الشخص السيكوباثي: (كثيراً ما نجده يندفع بقوة لاتباع نزعاته وأهوائه المكبوتة دون أدنى اعتبار للقيم والمعايير الأخلاقية أو لما يفرضه المجتمع من أنظمة وتقاليد).
ويقول عن هذه الفئة: (نجد من بينهم الكاذب الماهر ذا الخيال الخصب والخائن المراوغ والأرعن المتهور الأناني. ومنهم كذلك من لا يقبل أي نقد أو نصح أو إرشاد)([40]).
و(الوقاحة) عند الفرس سجية اجتماعية محمودة وليست رذيلة ممقوتة. إن الأدب الفارسي بمجد (الوقاحة) كما يمجد (الكذب). ولا بأس بإعادة ما مر بنا سابقاً من قول الخبير الأمريكي جاك ميلوك عن هذه الصفة:
(في قطعة أدبية مشهورة في الأدب الفارسي ينصح أحد الحكماء الإيرانيين من ذوي العقل الراجح ابنه حول الكيفية التي يتوجب على الابن اتباعها من أجل أن يكسب حياته في إيران:
لا تتخوف من سوء استعمالك للحق أو للسلطة، ولا من الإذلال أو تشويه السمعة أو الافتراء… وعندما يجري طردك خارج أحد الأبواب تعال وادخل بابتسامة من باب أخرى…
كن وقحا ومتغطرسا وغبياً لأنه من الضروري في بعض الأحيان التظاهر بالغباوة لأن في ذلك فائدة).و(الوقاحة) ظاهرة لمسناها في الوسط الرافضي المستعجم.
جاءني مرة واحد من هؤلاء يناقشني في مسائل تتعلق بالتشيع الفارسي قال لي: كيف تتهم علماءنا بأنهم يقولون عن (الإمام علي) إنه دابة الأرض؟
قلت له: هذه حقيقة وليست تهمة. وممن قالها محمد الصدر قال: مستحيل. قلت: علام هذا المستحيل؟ إن له رسالة اسمها (الرجعة) فيها هذا الكلام. قال هذا غير صحيح. قلت: هل اطلعت على الرسالة؟ قال: نعم وليس فيها ما تدعيه عنه.
كنت لحظتها أبحث بين الكتب. ولما أخرجت الرسالة وأخذت أقلبها لأقع على موضع الشاهد منها إذا به يقول: نعم موجود هذا الكلام وليس فيه من شيء فالدابة كل ما دب على الأرض(!!)وعجبت من (صفاقته)!!لقد قالها دون تلعثم! ودون أن تتغير ملامح وجهه!
واستمر في حديثه وجدله كأنه لم يفعل شيئاً! مع أنَّهُ لو كان إنساناً سوياً لذاب خجلاً ولاذ بالصمت ليغادر الجلسة إلى أقرب حمام كي يغسل العرق الذي جلله!ولكنها (الصفاقة)!
تلك السجية الفارسية التي من مظاهرها ما نراه أثناء الخصومة حين يتمادى البعض منهم إلى حد (الفجور) فلا يدع وسيلة لإيذاء خصمه وتشويه سمعته وبصورة علنية سافرة إلا استخدمها، حتى إذا انتهت أسباب الخصومة يعود هؤلاء المختصمون إلى حد (الفجور) أصدقاء يتحدثون كأن لم يكن بينهم شيء!
والمتدينون منهم يغلفون هذه (الصفاقة) بأسماء ومبادئ شرعية كالعفو والصفح والمغفرة و(عفا الله عما سلف)…الخ وما هي إلا وقاحة وصفاقة ورقاعة لأن أصحاب العفو والصفح والمغفرة لا يفجرون في الخصومة.
خاصمني بعض هؤلاء خصومة فاجرة شديدة لم تنفع معها كل محاولات الإصلاح والنصيحة. ومرت الأيام فإذا ببعضهم يقبل بعد صلاة الجمعة ليسلم عليَّ ويصافحني. ومددت يدي أرد عليهم السلام.
وبعد حين سمعت أنهم يشكون من عدم تقديري لهم لأن سلامي عليهم كان باردا! لعلهم كانوا يريدونه بالأحضان ومضخما بالقبلات! مع أن حقهم -الذي لا يستحقون غيره- الطرد بلا سلام ولا كلام!
إن داء (الصفاقة) هو الذي يجعل (الفارسي) لا يتردد من سب الصحابة في وجهك ببرودة أعصاب وجمودة وجه كأنه يترحم عليهم! دون أن يعير لشعورك أدنى اعتبار. حتى إذا أنكرت عليه قال لك متغيظاً: لماذا تكرهون (أهل البيت)؟
ولك مني جائزة مجزية إذا تمكنت من حل هذا اللغز الذي يجعل من الدفاع عن الصحابة هجوماً على (أهل البيت)!!
 12- اللؤم ونكران الجميل:
المتشيع فارسياً شخص لئيم، لا سيما من تمكن هذا التشيع منه فقضى على جميع العناصر الفطرية الطيبة في داخله. فهو لا يعرف الوفاء والجزاء على الإحسان بالإحسان. إن له ذاكرةً لا تلتقط إلا إساءة من أساء إليه. وإذا ألجئ أحدهم إلى تذكيره بالإحسان بادر إلى إنكاره وجحوده.واللئيم عادة ما يقصد بالإساءة من أحسن إليه.
وتاريخ إيران القديم والحديث مليء بالشواهد!
في عام 664ق.م حصل شقاق في البيت العيلامي المالك لجأ على أثره أبناء الملك السابق (اورتاكو) إلى البلاط الآشوري مع رماة سهامهم ومرافقيهم بسبب عداء الملك الجديد (تيومان) لهم.
ومنحهم الملك الآشوري (آشور بانيبال) حق اللجوء، ورفض كل طلبات الملك العيلامي بتسليمهم إليه.بعد حوالي عشر سنوات أي في عام 653ق.م. هاجم تيومان ملك عيلام بلاد بابل بجيش كبير، فتصدى له الآشوريون وأوقعوا به هزيمة منكرة وقبضوا على الملك العيلامي (تيومان) وقطعوا رأسه وأرسلوه إلى (آشور بانيبال) في نينوى. بعدها أعاد آشور بانيبال أولاد الملك السابق الذين لجؤوا إليه ونصبهم على عرش عيلام. فانظر كيف رد هؤلاء عليه؟ وكيف كان (إحسانهم) إليه؟!
بعد عام واحد أي في سنة 652 ق.م. قامت ثورة انفصالية في بابل بقيادة (شمش شموكين) شقيق (آشور بانيبال) فما كان من ملك عيلام- الذي كان لاجئاً في البلاط الآشوري أكثر من عشر سنين آمناً منعماً ثم تمكن بفضل آشور بانيبال من استرداد عرشه- إلا أن سارع لمساندة الثائر الانفصالي ضد أخيه وأرسل جيشا بقيادة ابن (تيومان) مع قواد آخرين لمساعدته. فكان هذا أول مكافأة قام بأدائها ملك عيلام تجاه ملك آشور رداً على إحسان الأخير إليه([41]).
تماما كما فعل ًحفيده وخلفه الخميني الدجال الذي آواه العراق وقدمت له حكومته أسباب العيش والحماية اكثر من عشر سنين فكان أول عمل قام به بعد تولي العرش سنة 1979م أن شن حرباً ضروساً على البلد الذي آواه بعد عام واحد من ذلك دامت ثماني سنين!
كذلك فعل كسرى (برويز) مع (النعمان بن المنذر) الذي احتضن والده (المنذر بن النعمان) جد كسرى المذكور (بهرام بن يزدجرد) فقام بتربيته ورعايته ولما مات أبوه (يزدجرد) أراد عظماء المملكة حجب الملك عنه فجهز (المنذر) عشرة آلاف (وقيل ثلاثين ألف) فارس من فرسان العرب وذوي البأس والنجدة بقيادة ابنه (النعمان) ووجههم إلى (طيسفون) أو (المدائن) مما جعل الفرس يذعنون للأمر ويتوجون (بهرام) ملكاً عليهم. فكان الجزاء أن قتل حفيده (برويز) (النعمان بن المنذر) وسلبه ملكه([42]).
وفي الوقت الذي يحاول الإيرانيون نكران فضل الحضارة العربية عليهم بشتى الطرق والأساليب ومنها اعتبار بعض الشخصيات العربية المفكرة ذات أصل فارسي نجد الشعب الأسباني -مثلا- لا يزال إلى اليوم يعترف بفضل الحضارة العربية عليه بصراحة وفخر([43]).
 13- الخداع والتضليل:
مر بنا قول الخبراء ب(أن الشعور بعدم الأمان مغروس عميقا عند الإيرانيين) و(أن الناس في أثناء توقعاتهم بحصول التضليل وحلول الخديعة بهم يقومون بالبحث عن موازنة التحالفات بأخرى معاكسة لها وبهذه الطريقة تتحقق نبوءة كل واحد فيهم بوقوع التضليل).
أي أن الإيراني يتوقع عادة أن الغير يحاول خداعه وتضليله فيقوم هو من جانبه بخداعه وتضليله حماية لنفسه على قاعدة (أتغدى به قبل أن يتعشى بي) والنتيجة أن الجميع يخدع بعضهم بعضاً!ً بحيث تحول الخداع والتضليل و(التقية) إلى ظاهرة اجتماعية في كل مجتمع مستعجم فضلاً عن المجتمع الإيراني العجمي.
 14- الملق والتذلل والمسكنة:
تظهر على (الفارسي) صفتان تبدوان -في ظاهرهما- متناقضتين، فهو متكبر متغطرس ولكن مع من هو دونه أو مع من يقوم تجاهه بمراسيم الاحترام. وذلك بسبب عقدة (السيد). وهو متذلل متمسكن يتملق، ولكن مع من يذله أو هو أقوى منه بسبب عقدة الشعور بالنقص.
إن المثل القائل: (يتمسكن حتى يتمكن) ينطبق عليه تمام الانطباق. ولقد رأينا العجم في مجتمعنا يبدؤون سلم الوجاهة والنفوذ من تحت سطح البحر خدماً في البيوت والدوائر وفراشين ويمتهنون مهناً أخلاقية دنيئة و.. من هناك يرتقون!
يقول جاك ميلوك: (إن الملق والمداهنة والكذب والغش يجب أن تكون جميعا الأدوات التي يحتاجها الفرد لأجل أن يتقدم ويصعد إلى أعلى …إن استعمال تعبيرات مثل: (إنني عبدك المطيع) أو مثل (إنني التراب الذي تطؤه قدماك) أو (دعني اقبل رجليك ألف مرة) هي جميعها جزء صغير من مفردات قياسية للغة اليومية التحادثية). مثلهم كمثل إخوانهم اليهود الذين )ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ(61)( البقرة. وتجدهم )أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ(96)( البقرة. أي حياة! وفي الوقت نفسه يقولون: )نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ (118)( المائدة.
ومن مظاهر الملق عند المستعجم تقديسهم للعلماء إلى حد التأليه واتخاذهم أربابا من دون الله يتذللون لهم ويقبلون أيديهم ويمارسون معهم جميع طقوس الخضوع الذليل التي لا تليق بعربي أو مسلم كريم.
 15- تأليه الحاكم:
يقول السيد أبو الحسن علي الحسني الندوي:
(كانت الأكاسرة ملوك فارس يدَّعون أنه يجري في عروقهم دم إلهي. وكان الفرس ينظرون إليهم كآلهة، ويعتقدون أن في طبيعتهم شيئا علويا مقدساً فكانوا يكفِّرون([44]) لهم وينشدون الأناشيد بألوهيتهم. ويرونهم فوق القانون، وفوق الانتقاد، وفوق البشر. لا يجري اسمهم على لسانهم ولا يجلس أحد في مجلسهم([45]). ويعتقدون أن لهم حقا على كل إنسان، وليس لإنسان حق عليهم. وأن ما يرضخون لأحد من فضول أموالهم وفتات نعيمهم إنما هو صدقة وتكرم من غير استحقاق. وليس للناس قبلهم إلا السمع والطاعة.
وخصصوا بيتا معينا وهو البيت الكياني فكانوا يعتقدون أن لأفراده وحدهم الحق أن يلبسوا التاج ويجبوا الخراج. وهذا الحق ينتقل فيهم كابرا عن كابر وأباً عن جد لا ينازعهم ذلك إلا ظالم، ولا ينافسهم إلا دعي نذل. فكانوا يدينون بالملك وبالوراثة في البيت المالك لا يبغون عنه بدلا ولا يريدون عنه محيصا)([46]).
بعد أن اكتسح الإسلام بلاد فارس أسقط الفرس صفات التأليه هذه على من أسموهم ب(الائمة) من البيت العلوي، وحصروا الملك الوهمي في هذا البيت فاعتقدوا أن كل من نازعه الملك دعي ملعون. ومن هنا ولدت فكرة (الإمامة). إنها فكرة فارسية مجوسية ألبست ثوبا عربيا وعنوانا إسلاميا. ثم اسقطوا هذه الصفات بعد (الأئمة) على الفقيه الذي يلقبونه –ويلقب هو نفسه أيضاً –ب(الحاكم الشرعي)!
إن هذه العقدة هي السبب الكامن وراء طاعة العلماء طاعة عمياء صماء مهما كانوا منحرفين فاسدين! إن الفقيه في حقيقته ملك من ملوك بلاد فارس القديمة مسلط على النفوس والأموال والأعراض يتصرف فيها مطلق اليد بلا رقيب ولا حسيب!
 16- الخرافية:
الفرس قوم مشهورون بأساطيرهم وخرافاتهم. ذوو عقلية خرافية شغوفة بالأساطير والقصص الغريبة، وقابلة لتصديقها ببساطة. وتواريخهم تعج بالأساطير عن ملوكهم وأوصافهم السوبرمانية. وقد انتقلت هذه الأساطير باسم الدين إلى تواليفهم الدينية وألصقت تلك الأوصاف الطرزانية ب(الأئمة) و(المراجع) الذين يلتقون في سراديبهم ب(صاحب الزمان) ذلك الرجل الأسطوري الذي تغيب في سرداب منذ اثني عشر قرنا وسيخرج يوما ليملأ الأرض –بلمسة ساحر- عدلا بعد ان ملئت جورا!.
حدثني أحد الأسرى العائدين من إيران أن ضابطاً إيرانيا برتبة نقيب من مسؤولي أقفاص الأسرى أظهر يوما دهشته من بعض (الأعمال) اليدوية التي صنعها الأسرى فقال له أحدهم ساخرا: إن هناك ما هو أعجب! إن بعض الأسرى يخطط ليصنع طيارة من (قزانات) الطعام ليهرب بها إلى العراق. وصدق الضابط ما قالت العصفورة فأصدر أمره فورا بعدم إبقاء (القزانات) لحظة واحدة بعد الانتهاء من توزيع (الطعام)!
يقول أدور سابيليه: (ولد الخميني سنة 1900 وبعد بضعة أشهر من ولادته مات والده مصطفى الذي غادر إلى زيارة النجف، غير انه اغتيل في الواقع على مسافة قريبة من قريته.
وبسبب ميل الإيرانيين دائما إلى الإيمان بالأساطير فإنهم أشاعوا رواية تقول بأن والد آية الله الخميني قد اغتيل من قبل رضا شاه والد العاهل الأخير. وهذا ما جعل الابن ينشأ على روح الكراهية نحو أسرة بهلوي. مع أن رضا بهلوي لم يكن معروفاً بعدُ في عام 1900 ولم يتسلم السلطة إلا في عام 1920 لكي يجلس على العرش عام 1925 أي بعد مرور ربع قرن على وفاة مصطفى!
والحقيقة أن هذا الأخير قد مات على أثر مشاجرة حدثت بين ملاك الأراضي. غير ان زوجته (هاجر ساغافي) عادت سيراً على الأقدام إلى المدينة، وأدت شهادة بشأن وفاة زوجها حيث قالت بأنه أدين وحكم عليه شنقاً)([47])
ولهذا يصدقون ما يقوله (الروزخونية) عن (مقتل) الحسين و(والسبايا) والقصص العجيبة عن رأسه الذي رفع على رمح يدل التائهين المتوجهين إلى الشام!
لقد كنت فيما مضى أعجب حين اقرأ في كتاب (الكافي) للكليني- مثلاً- لما أجد فيه من الأقاصيص الخرافية وأقول: كيف تجرأ المؤلف على تسطير هذه الخرافات دون أن يخشى من سقوط كتابه فإن العقلاء يمجون هذا وينبذونه !
ولكن بعد أن تعرفت على العقلية (الفارسية) زال العجب.بل صرت أعتقد أن خرافية الكتاب أحد أسباب نجاحه عندهم!
تركيبة متشابكة من العقد النفسية المركبة:
نحن إذن أمام تركيبة غريبة من العقد النفسية المركبة المتشابكة، يقوم بعضها على بعض، ويغذي بعضها بعضاً، وتتساند فيما بينها لتنتج حقداً متأججاً تعبر عنه باستمرار (عدوانية) لا تهدأ إلا لتثور. فهدوؤها كمون، وثورانها جنون!
أطلق الدكتور عماد عبد السلام رؤوف على هذه التركيبة النفسية مصطلح (العقدة الفارسية).
إن (العقدة الفارسية) جزء لا يتجزأ من النفسية (الفارسية) يلتجئ إليها صاحبها كضرب من الحيل النفسية من اجل حماية نفسه التي يشعر على الدوام بأنها مهددة لذلك هو لا يستطيع التخلي عن هذه العقدة- أو العقيدة أيضاً- لأنه سيجد نفسه المهددة بالخطر قد صارت بلا حماية وبتعبير آخر: إنه يرى أن التخلي عن هذه العقدة يساوي التخلي عن حياته!
لهذا فإن المصابين ب(العقدة الفارسية) لا يجيدون الإصغاء إلى نداء العقل والحكمة أو الضمير والرحمة أو المبادئ والقيم أو الأعراف والقوانين.
لغة واحدة يفهمونها هي القوة!إنهم يحترمون القوي ويستجيبون له استجابة غير طبيعية. إنهم يستخذون له ويتملقونه ويبوسون قدميه بل حذاءه، وينحنون إلى حد الافتراش!
لكنهم ينقضّون على من يرونه أضعف وأدنى يذلونه ويجبرونه على الملق والاستكانة. لا يعرفون الوسطية فهم بين ضعيف مستخذي وقوي مستضري! ومتهاجهم: تمسكن حتى تتمكن.
النار معبودهم. وبينهم وبين النار مشاعر وحوار، وصفات مشتركة: الهيجان والجنون والتدمير والتخريب والقوة العمياء والقسوة والحقد الأسود، إنهم يرون أنفسهم ويجدونها فيها، فعبادتهم لها تعبير عن أنانيتهم وعبادتهم لهذه النفوس الهائجة المخربة الحاقدة، ومن النار خلق إبليس. وهذا هو سر العلاقة الرابطة بين (الفارسي) والشيطان.
 بين (الفارسي) واليهودي:
وبينهم وبين اليهود صلات مشتركة وصفات. وهو ما يفسر لنا سر العلاقة التاريخية الجامعة بينهما. وقديما قيل: شبيه الشيء منجذب إليه، وعلى أشكالها تقع الطيور، وقديماً -أيضاً- عبد اليهود العجل رمز القوة عند قدماء المصريين.
ولو كانت نفوسهم سوية أبية لكفروا به وحطموه، لأنه معبود أعدائهم الذين أذلوهم واضطهدوهم. لكنها نفوس خربة منحرفة لا تستجيب إلا لمنطق القوة التي تقدسها وتحترمها إلى حد العبادة. ولا تنقاد إلا لمن يذلها ويقهرها. ولأمرٍ ما كانت معجزتهم (العصا) - عَلامةَ الانصياع والإذلال. وقد أخذ الله تعالى عليهم الميثاق تحت الطور الذي رفعه فوقهم كالظلة. وكانت مواعظ النبي محمد r ومحاولاته السلمية تذهب دائما أدراج الرياح فكان r في كل مرة يلتجئ إلى القوة كحل أخير أو نهائي وحيد، لدفع ضرهم إن لم يفلح في كسب نفعهم حتى قال الرب جل وعلا: ) أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ(75)وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ ءَامَنُوا قَالُوا ءَامَنَّا وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ(76)( البقرة. وهي أخلاق المصابين ب(عقدة الفارسية) يحرفون كلام الله وتسعة أعشار دينهم الكذب والتقية!
ولأمرٍ ما قرن سبحانه في سورة البقرة بين ذكر (تقية) المنافقين فقال: )وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ(14)( وبين ذكر النار فقال: ) مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ (17)( وحقد دفين.
 (الفارسية) وباء:
تجد (الفارسية) في المجتمعات التي ترزح تحت وطأة التشيع الفارسي ظاهرةً منتشرةً كالوباء المتوطن. صحيح أن البعض قد أفلتوا منها كما هو شأن الوباء لا يصيب الجميع. إلا أن المحصلة النهائية للمجتمع أنه مجتمع مريض.وكل مجتمع يسلط على أفراده ضغطا اجتماعيا لا يمكن مقاومته ببساطة يجعله يتبنى ما عليه المجتمع من أفكار وميول وعادات وأخلاق وسلوك، حسب قانون اجتماعي يسميه المختصون ب(التنويم الاجتماعي).
يقول الدكتور علي الوردي: (إن الإنسان يخضع في حياته الاجتماعية لتنويم يشبه من بعض الوجوه التنويم المغناطيسي وهو ما يمكن أن نسميه ب(التنويم الاجتماعي ). فالمجتمع يسلط على الإنسان منذ طفولته الباكرة إيحاءاً مكررا في مختلف شؤون العقائد والقيم والاعتبارات الاجتماعية. وهو بذلك يضع تفكير الإنسان في قوالب معينة يصعب الخروج منها. هذا هو الذي يجعل الإنسان الذي نشأ في بيئة معينة ينطبع تفكيره غالباً بما في تلك البيئة من عقائد دينية وميول سياسية واتجاهات عاطفية وما أشبه. فهو يظن أنَّهُ اتخذ تلك العقائد والميول بإرادته واختياره ولا يدري أنَّهُ في الحقيقة صنيعة بيئته الاجتماعية. ولو أنَّهُ نشأ في بيئة أخرى لكان تفكيره على نمط آخر)([48]).
إن المجتمع المتشيع فارسياً يسلط على أفراده طبقاً إلى هذا القانون ضغطا اجتماعيا يجعلهم يستسلمون في النهاية ويصابون ب(العقدة الفارسية). ويتحول التشيع عندهم –شاؤوا أم أبوا- إلى تشيع فارسي بكل ما فيه من أفكار وميول وعادات وأخلاق وسلوك وعقد نفسية تصب في محصلتها النهائية في مجاري المصالح الفارسية.
ولقد لاحظنا ميدانيا أن هذه العقدة قد يتعدى ضررها إلى غير الرافضة من المستوطنين في تلك المجتمعات، فتجده رافضيا (فارسيا) في خلقه وسلوكه، وإن كان غيره في اعتقاده وفكره!


(1) الصراع العراقي الفارسي-المقدمة ص18 .
([2]) أي الغدر.
([3])من الملاحظ اجتماعيا في بلدنا انه عندما يكون أحد هؤلاء في حزب سياسي وآخر ضمن مؤسسة دينية تعمل ضد الحزب يقوم الأول بوظيفة التغطية على عمل الثاني للوصول إلى الهدف المشترك الذي فرض على كل واحد منهم دوراً في الحياة أو وظيفة تختلف في ظاهرها عن وظيفة الآخر.
([4]) أي أن كل واحد منهم يقوم بتضليل وخداع الآخرين لأنه يريد أن يحمي نفسه مما يتوقعه من  تضليل صاحبه. والنتيجة أن الجميع يخدع بعضهم بعضاً وحين يكتشف أحدهم خداع الآخر ويثبت له ذلك على الواقع يترسخ اعتقاده بأن صاحبه كان يخادعه في حين أن هذه المخادعة قد تكون وقعت لحماية النفس مما يتوقعه من خداع الآخر.
([5]) من هنا جاءت المقولة عند أصحاب التشيع الفارسي بأن لكل ظاهر باطنا ولكل تنزيل تأويلاً.
([6]) أي لا يعترف بمسؤوليته تجاه السلبيات التي يسببها.
([7]) التقية.
([8]) أي المشاهدون.
([9])  أي من أي واحدة من هذه القوميات.
([10]) أي اللغة الفارسية.
([11]) وهذا ما توحي بِهِ إيران إلى الشيعة في العراق وغيره من الدول المجاورة.
([12]) الصراع العراقي الفارسي- المقدمة ص11-ص17.
([13]) مقدمة كتاب الصراع العراقي الفارسي-مصدر سابق.
([14]) المصدر نفسه.
([15]) جاك ميلوك- مصدر سابق.
([16]) م. ن.
([17]) م. ن.
([18]) أصول الكافي 1/374. ولا أدري كيف يمكن أن يفسر الكليني على هذا الأساس أو القاعدة الكلية قوله تعالى: )أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ (187)( البقرة!
([19]) راجع أصول الكافي للكليني 1/261 باب (إن الأئمة يعلمون ما كان وما يكون وانه لا يخفى عليهم الشيء صلوات الله عليهم).
([20]) دماء على نهر الكرخا، ص 73 - حسن السوداني.
([21]) الفهرست، ص 493. عن دماء على نهر الكرخا، ص 73.
([22]) دماء على نهر الكرخا، ص74.
([23]) التشيع بين مفهوم الأئمة والمفهوم الفارسي، ص35 - محمد البنداري.
([24]) م. ن ، ص31.
([25]) م. ن.
([26]) م. ن، ص34.
([27]) المتعة، ص 40  د. شهلا حائري.
([28]) م. ن، ص 39.
([29]) المسائل المنتخبة، ص300 - مسألة (992).
([30]) منهاج الصالحين، 1/47. 
([31]) سياحة في عالم التشيع، ص 115  للسيد محب الدين الكاظمي.
([32]) أصول الكافي للكليني 2/217.
([33]) الصدر نفسه 2/219.
([34]) الصراع العراقي الفارسي ص46-مصدر سابق.
([35]) لمحات اجتماعية، 1/58، الدكتور علي الوردي.
([36]) دين خميني، ص38 - صدام حسين.
([37]) الحقد الفارسي لماذا ؟ص155 المقدم عبد الجبار محمود السامرائي.
([38]) مقاتل الطالبين ص232-ص236 لأبي فرج الأصفهاني.
([39]) لمحات اجتماعية 2/312-313 الدكتور علي الوردي.
([40]) الشذوذ النفسي عند الجنسين ص188-189ط2 بيروت.
([41]) الصراع العراقي الفارسي ص72-74 -مصدر سابق.
([42]) المصدر نفسه ص108، ص113.
([43]) الحقد الفارسي لماذا؟ ص156- مصدر سابق.
([44]) أي يضعون أيديهم على صدورهم أمامهم ويطأطئون رؤوسهم على عكس ما يفعلون في    صلاتهم! وقد شددوا في هذه المسألة حتى حكموا ببطلان صلاة من كفَّر في صلاته!
([45]) من المعروف أن البعض في الجنوب العراقي يُقسم بمكان (السيد)!
([46]) ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ص49-50، السيد ابو الحسن علي الحسني الندوي، الطبعة العاشرة 1397 ه – 1977م، دار الأنصار –مصر.
([47]) إيران مستودع البارود- مصدر سابق.
([48]) لمحات اجتماعية 1/6 مصدر سابق.

عدد مرات القراءة:
1933
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :