آخر تحديث للموقع :

الجمعة 21 محرم 1441هـ الموافق:20 سبتمبر 2019م 10:09:35 بتوقيت مكة
   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

بحوث في حديث بدء الدعوة أو يوم الدار ..

نبدأ كلامنا بحديث بدء الدعوة أو يوم الدار، وسنأخذ في الاعتبار التسلسل الزمني والتاريخي لروايات الباب، وسنورد أولاً جميع الروايات المسندة من كتب القوم وندرس أسانيدها، ومن ثمَّ نتكلم في متونها.

الرواية الأولى: وهي أقدمها، رواها سليم بن قيس، عن أبان، عن سليم وعمر بن أبي سلمة، قالا في حديثٍ طويلٍ ذكرا فيه أن قيس بن سعد بن عبادة عدد على معاوية مناقب الأمير وأهل البيت، منها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بني عبد المطلب فيهم أبو طالب وأبو لهب وهم يومئذٍ أربعون رجلاً، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه علي عليه السلام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في حجر عمه أبي طالب، فقال: أيكم ينتدب أن يكون أخي ووزيري ووصيي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن من بعدي؟ فأمسك القوم حتى أعادها ثلاثاً، فقال علي: أنا يا رسول الله، فوضع رأسه في حجره وتفل في فيه، وقال: اللهم املأ جوفه علماً وفهماً وحكماً، ثم قال لأبي طالب: يا أبا طالب، اسمع الآن لابنك وأطع فقد جعله الله من نبيه بمنزلة هارون من موسى، وآخى صلى الله عليه وسلم بين علي وبين نفسه([1]).
أقول: أبان بن أبي عياش تابعي ضعيف كما قال الطوسي، وقال فيه ابن الغضائري: ضعيف لا يلتفت إليه، وينسب أصحابنا وضع كتاب سليم بن قيس إليه([2]).
وسليم نفسه اضطربت أقوال القوم فيه وفي كتابه الذي حوى مسائل تخالف التاريخ وما عليه القوم، مثل: جعله الأئمة ثلاثة عشر، وقصة وعظ محمد بن أبي بكر أباه عند موته، مع أن عمر محمد وقتئذٍ كان أقل من ثلاث سنين، وهذه المخالفات تداركها علماء الشيعة وتمَّ حذفها من النسخ المطبوعة. وقد نسب البعض وضع الكتاب إلى أبان بن أبي عياش كما مرَّ بك، أو القول أنه لا يُعرف، ولا ذكِرَ في خبر، أو أن كتابه هذا موضوع لا مرية فيه، وأن تاريخ وضعه ربما يكون في أواخر الدولة الأموية.. إلى آخر ما قيل فيه([3]).
الرواية الثانية: روى الصدوق، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رحمه الله، قال: حدثني عبدالعزيز بن يحيى الجلودي بالبصرة، قال: حدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا عبد الواحد بن غياث، قال: حدثنا أبوعباية، عن عمرو بن المغيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، أن رجلاً قال لعلي: يا أمير المؤمنين، بما ورثت ابن عمك دون عمك؟
فقال: يا معشر الناس، فافتحوا آذانكم واستمعوا، فقال: جمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب في بيت رجلٍ منا -أو قال: أكبرنا- فدعا بمد ونصف من طعام، وقدح يقال له: الغمر، فأكلنا وشربنا وبقي الطعام كما هو، والشراب كما هو، وفينا من يأكل الجذعة ويشرب الفَرَق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن قد ترون هذه فأيكم يبايعني على أنه أخي ووارثي ووصيي؟ فقمت إليه وكنت أصغر القوم، فقلت: أنا، قال: اجلس، ثم قال ذلك ثلاث مرات، كل ذلك أقوم إليه، فيقول: اجلس، حتى كان في الثالثة، فضرب بيده على يدي، فبذلك ورثت ابن عمي دون عمي([4]).
أقول: هذه الرواية آفتها شيخ الصدوق، الطالقاني، قال فيه الخوئي بعد أن ذكر رواية عنه: هذه الرواية دلالة واضحة على تشيع محمد بن إبراهيم، وحسن عقيدته، وأما وثاقته فهي لم تثبت، وليس في ترضي الصدوق [قده] عليه دلالة على الحسن فضلاً عن الوثاقة([5]).
وقال فيه الأردبيلي: لا أعلم حاله([6]).
وربيعة مجهول عند الشيعة، ومختلف فيه عند أهل السنة، قال عنه الذهبي: لا يكاد يعرف.
ومحمد بن زكريا هو ابن دينار الجوهري الغلابي البصري المتوفى سنة (298) هجرية([7])، ولا أظنه يروي عن ابن غياث الذي توفي قبله بحوالي (60) عاماً، والذي يبدو لي أن في السند انقطاعاً وتصحيفاً، فالمشهور الذي ورد من طرق أهل السنة، كما في مسند ابن حنبل رحمه الله [1/159]، عن القطيعي، قال: حدثنا عبدالله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا أبوعوانة، عن عثمان بن المغيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن علي رضي الله عنه قال... وذكر القصة، وفيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي، وليس في الحديث ذكر للوصاية والخلافة، وكذا لفظة (ووارثي) التي وردت من طريق الطبري [2/321]، والتي عزاها الأميني في غديره إلى مسند الإمام أحمد، دون أن يبين أن هذه الزيادة إنما هي عند الطبري، وكذا عدم ذكره أن رواية المسند إنما هي من زيادات القطيعي، عن عبدالله بن حنبل عن أبيه([8]).
الرواية الثالثة: روى الصدوق، قال: حدثنا الطالقاني، قال: حدثنا عبدالعزيز، قال: حدثنا المغيرة بن محمد، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبدالرحمن الأزدي، قال: حدثنا قيس بن الربيع وشريك بن عبدالله، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبدالله بن الحارث بن نوفل، عن علي بن أبي طالب قال: لما نزلت: وأنذر عشيرتك الأقربين، ورهطك المخلصين، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب وهم إذ ذاك أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصون رجلاً، فقال: أيكم يكون أخي ووصيي ووارثي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي؟ فعرض عليهم ذلك رجلاً رجلاً كلهم يأبى ذلك، حتى أتى علَيَّ، فقلتُ: أنا يا رسول الله، فقال: يا بني عبد المطلب، هذا أخي ووارثي ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي، فقام القوم يضحك بعضهم إلى بعض، ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع وتطيع لهذا الغلام([9]).
أقول: قد عرفت حال الطالقاني من الرواية السابقة، أما المغيرة بن محمد فلم أقف على من ترجم له، ولا يعرف من هو في الناس، وكذا حال إبراهيم الأزدي، وقيس بن الربيع من البترية وهو مجهول([10]).
وشريك بن عبدالله وإن كان صدوقاً إلا أنه يخطئ كثيراً، وقد تغيَّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وقد ورد في ذمه عن الصادق من طرق القوم رواية فيها قولـه لما علم بأنه يرد شهادة شيعته -كما يذكر القوم-: لا تذلوا أنفسكم([11]).
والأعمش ثقة لكنه يدلس، وكذا منهال، صدوق ربما وهم، وهو مجهول عند الرجاليين الشيعة([12]).
الرواية الرابعة: روى الطوسي، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري سنة ثمانٍ وثلاثمائة، قال: حدثنا محمد بن حيد الرازي قال: حدثنا سلمة بن الفضل الأبرش قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن عبد الغفار بن القاسم، قال أبو المفضل: وحدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي واللفظ له، قال: حدثنا محمد بن الصباح الجرجرائي، قال: حدثني سلمة بن سالم الجعفي، عن سليمان الأعمش وأبي مريم جميعاً، عن المنهال بن عمرو، عن عبدالله بن الحارث بن نوفل، عن عبدالله بن عباس، عن علي بن أبي طالب قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ)) [الشعراء:214] دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: يا علي، إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، قال: فضقت بذلك ذرعاً، وعرفت أني متى أناديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمت على ذلك، وجاءني جبرئيل صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، إنك إن لم تفعل ما أمرت به عذبك ربك عز وجل، فاصنع لنا يا علي صاعاً من طعام واجعل عليه رجل شاة، واملأ لنا عساً من لبن، ثم اجمع بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به، ففعلت ما أمرني به، ثم دعوتهم أجمع وهم أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصون رجلاً، فيهم أعمامه: أبو طالب، وحمزة، والعباس، وأبو لهب، فلما اجتمعوا له صلى الله عليه وسلم دعاني بالطعام الذي صنعت لهم، فجئت به، فلمَّا وضعته تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم جذمة من اللحم فشقها بأسنانه، ثم ألقاها في نواحي الصحفة، ثم قال: خذوا باسم الله، فأكل القوم حتى صدروا مالهم بشيء من الطعام حاجة، وما أرى إلا مواضع أيديهم.
وايم الله الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم، ثم جئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا جميعاً.
وايم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام، فقال: لشد ما سحركم صاحبكم، فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال لي من الغد: يا علي، إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم، فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت، ثم اجمعهم لي، قال: ففعلت ثم جمعتهم، فدعاني بالطعام، فقربته لهم ففعل كما فعل بالأمس، وأكلوا ما لهم به من حاجة، ثم قال: اسقهم، فجئتهم بذلك العس، فشربوا حتى رووا منه جميعاً، ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا بني عبد المطلب، أنا والله ما أعلم شاباً من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله عز وجل أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤمن بي ويؤازرني على أمري فيكون أخي ووصيي ووزيري وخليفتي في أهلي من بعدي؟
قال: فأمسك القوم وأحجموا عنها جميعاً، فقمت وإني لأحدثهم سناً، وأرمصهم عيناً، وأعظمهم بطناً، وأخمشهم ساقاً، فقلت: أنا -يا نبي الله- أكون وزيرك على ما بعثك الله به، قال: فأخذ بيدي، ثم قال: إن هذا أخي ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا، قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع([13]).
أقول: أبو المفضل وإن كان كثير الرواية إلا أن الأكثر على تضعيفه، فقد كان ثبتاً ثم خلط، وترك البعض الرواية عنه.
وقال آخرون: إنه وضاع، كثير المناكير([14]).
وبقية السند من طرق أهل السنة، فالطبري هو صاحب التاريخ، وقد أورده في تاريخه [1/319] بالسند المذكور.
والرازي إنما هو محمد بن حميد الرازي، وليس [حيد] كما في الأمالي والبحار، ولم يترجم له أحد من القوم، بل كل من جاء باسم [محمد بن حميد] في كتب الرجال عند الشيعة فهو مجهول الحال، ولكني وجدت الخوئي في معرض كلامه عن شريك ذكره وقال عنه: ليس بثقة([15]).
أما أهل السنة فقد أسهبوا في ترجمته، وهو خلاف ما أوهم صاحب الغدير قراءه من أنه ثقة، وهذا ديدنه في كتابه جله، حيث ملأه بالأكاذيب والمغالطات، وقد ذكرنا شيئاً من ذلك في كتابنا [التقية والوجه الآخر] فصاحب الغدير هذا يغالط نفسه بنفسه، ومن ذلك: أنه نفى القول بتحريف القرآن في موضع وأثبته في آخر، فصاحبنا الرازي هذا قال فيه البخاري: في حديثه نظر.
وقال النسائي: ليس بثقة، وفي موضع آخر قال: كذاب.
وقال الجوزجاني: رديء المذهب غير ثقة.
وقال فضلك الرازي: عندي عن ابن حميد خمسون ألفاً لا أحدث عنه بحرف.
وقال صالح بن محمد الأسدي: ما رأيت أحداً أجرأ على الله منه، كان يأخذ أحاديث الناس فيقلب بعضه على بعض.
وقال أيضاً: ما رأيت أحداً أحذق بالكذب من رجلين: سليمان الشاذكوني ومحمد بن حميد.
وقال جعفر بن محمد بن حماد: سمعت محمد بن عيسى الدامغاني يقول: لما مات هارون بن المغيرة سألت محمد بن حميد أن يخرج إليَّ جميع ما سمع، فأخرج إليَّ جزازات، فأحصيت جميع ما فيه ثلاثمائة ونيفاً وستين حديثاً، قال جعفر: وأخرج ابن حميد عن هارون بعدُ بضعة عشر ألف حديث.
وقال أبو القاسم ابن أخي أبي زرعة: سألت أبا زرعة عن محمد بن حميد؟ فأومأ بإصبعه إلى فمه، فقلت له: كان يكذب؟ فقال برأسه: نعم، فقلت له: كان قد شاخ لعله كان يُعمل عليه ويُدلس عليه، فقال: لا يا بني، كان يتعمد.
قال أبو نعيم بن عدي: سمعت أبا حاتم الرازي في منزلـه وعنده ابن خراش وجماعة من مشايخ أهل الري وحفاظهم، فذكروا ابن حميد، فأجمعوا على أنه ضعيف في الحديث جداً، وأنه يحدث بما لم يسمعه.
وقال البيهقي: كان إمام الأئمة -يعني: ابن خزيمة- لا يروي عنه.
وقال أبو علي النيسابوري: قلت لابن خزيمة: لو حدث الأستاذ عن محمد بن حميد فإن أحمد قد أحسن الثناء عليه؟ فقال: إنه لم يعرفه، لو عرفه كما عرفناه ما أثنى عليه أصلاً.
وكذا الأبرش سلمة بن الفضل، فالأميني في غديره وهو يقول عن رجال سند حديثنا هذا: بأنهم ثقات، لم يذكر أن الأبرش هذا لم يترجم له أحد من أضرابه، وأنه ورد من أقوال أهل السنة فيه قول البخاري: عنده مناكير.
وقول علي بن المديني: ما خرجنا من الري حتى رمينا بحديثه.
وقول البرذعي عن أبي زرعة: كان أهل الري لا يرغبون فيه لمعان فيه من سوء رأيه وظلم فيه.
وأما إبراهيم بن موسى فسمعته غير مرة وأشار أبو زرعة إلى لسانه يريد الكذب.
وقول النسائي: إنه ضعيف.
وقول ابن حبان: يخطئ ويخالف.
وقول الترمذي: كان إسحاق يتكلم فيه.
وقال ابن عدي عن البخاري أيضاً: ضعفه إسحاق.
وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم.
ومحمد بن إسحاق وإن كان صدوقاً إلا أنه يدلس، ورمي بالتشيع والقدر، ومن طريق القوم لم يرد فيه تعديل بحسب اعتبار طرقه عندهم([16])، بل إن السيد التفريشي ذكر في [أبي عبدالله المغازي] بعدما قال: غال، ويحتمل أن يكون اسمه محمد بن إسحاق صاحب المغازي، وهو غريب كما قال الخوئي([17]).
أما أبو مريم عبد الغفار بن القاسم: فقال فيه أبو داود: أنا أشهد أن أبا مريم كذاب.
وقال شعبة: سمعت سماك الحنفي يقول لأبي مريم في شيء ذكره: كذبت والله.
وقال يحيى: ليس بثقة.
وقال ابن حنبل: كان يحدث بلايا في عثمان، وكان يشرب حتى يبول في ثيابه.
وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم.
وقال ابن المديني: كان يضع الحديث.
وقال ابن حبان: كان ممن يروي المثالب في عثمان بن عفان، ويشرب الخمر حتى يسكر، ومع ذلك يقلب الأخبار، لا يجوز الاحتجاج به، وتركه أبو حاتم والنسائي والدارقطني، وضعفه الساجي وابن الجارود وابن شاهين.
هذا ما كان من شأن سند الطبري المذكور، وقد أسهبنا بعض الشيء في بيانه وبالأخص من طرق أهل السنة، لأن الأميني -كما ذكرنا- عندما استشهد برواية الطبري هذه في غديره، قال: ورجال السند كلهم ثقات إلا أبا مريم عبد الغفار بن القاسم، فقد ضعفه القوم وليس ذلك إلا لتشيعه، فقد أثنى عليه ابن عقدة وأطراه وبالغ في مدحه، ولم يقذف أحد منهم الحديث بضعف أو غمز لمكان أبي مريم في إسناده...
إلى أن قال: وليس من العجيب ما هملج به ابن تيمية من الحكم بوضع الحديث فهو ذاك المتعصب العنيد، وإن من عادته إنكار المسلّمات، ورفض الضروريات، وتحكماته معروفة، وعرف منه المنقبون أن مدار عدم صحة الحديث عنده هو تضمنه فضائل العترة الطاهرة.
أقول: لسنا بصدد رد افتراءاته على شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- هذه وغيرها وهي كثيرة، وحسبك قولـه في إسناد روايتنا هذه، وقد عرفت حقيقتها.
ثم قال -وكأنه أخرج إلينا خبيئة أو وقف على حقيقة- تحت: جنايات على الحديث -وهو يتحدث عن روايتنا هذه- قال: منها: ما ارتكبها الطبري في تفسيره، فإنه بعد روايته له في تاريخه كما سمعت قلب عليه ظهر المجن في تفسيره، فأثبته برمته حرفياً متناً وإسناداً، غير أنه أجمل القول فيما لهج به رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل من يبادر إلى تلقي الدعوة بالقبول، قال: فقال: فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي وكذا وكذا؟ وقال في كلمته صلى الله عليه وسلم الأخيرة: ثم قال: إن هذا أخي وكذا وكذا، وتبعه على هذا التقلب ابن كثير في البداية والنهاية، وفي تفسيره فعل ابن كثير هذا وثقل عليه ذكر الكلمتين.
ومنها: خزاية تحملها محمد حسين هيكل؛ حيث أثبت الحديث كما أوعزنا إليه في الطبعة الأولى من كتابه [حياة محمد] وأسقطها من الطبعة الثانية([18]).
وكرر مغنية هذا القول في تفسيره، حيث قال: وذكر هذا الحديث محمد حسين هيكل في كتابه [حياة محمد] في الطبعة الأولى، وحذفه في الطبعة الثانية([19]).
وجاء آخر وكان أكثر دقة، فحدد الثمن الذي قبضه هيكل لقاء حذف كلمة [خليفتي]، وهو خمسمائة جنيه.
وادعى آخر أنه رفض التحريف أولاً، وبعد أن ساوموه على شراء ألف نسخة من الكتاب وافق على ذلك، ورواه في الطبعة الثانية وما بعدها بدون كلمة [خليفتي من بعدي]([20]).
ولعله أن يأتينا آخر ويخبرنا كم قبض الطبري وابن كثير أيضاً لقاء كلمتي: كذا وكذا، وكذا فعل آخر دون أن يبين أن الأميني سبقه إلى ذلك، وسود ثلاث صفحات من كتابه بما ذكره الأميني عن الطبري وابن كثير وهيكل، وقال كلاماً شبيهاً بكلامه، وأوهم قراءه بأنه صاحب هذا الكشف العظيم([21])، وكذا فعل غيره وهم كثر([22]).
أقول: لا ينقضي تعجبي من هؤلاء وهم من هم، وفيهم من له باع طويل في علم الرجال كهذا الأخير، كيف يتبجحون بكل هذا دون أن يبينوا حقيقة ما ذكروه، وهم لا شك لم يغب عنهم أسانيد أمثال هذه الروايات، رغم هذا أقاموا الدنيا ولم يقعدوها، لا لشيء سوى أن الطبري أو ابن كثير جعلوا: كذا وكذا، بدلاً من: وصيي وخليفتي فيكم.
ولسائل أن يسأل عن قولـه صلى الله عليه وسلم: وصيي وخليفتي فيكم، ماذا يعني من كلمة فيكم؟
لا شك أن هذا الأمر إنما هو في عشيرته، إذ كيف يلزموننا بالخلافة العامة، لكن إذا علمت أن شيئاً من هذه الأحاديث لم يصح، أرحت نفسك من أمثال هذه التأويلات.
وعلى أي حال، سنأتي على بيان بعض ذلك عند كلامنا على متون هذه الروايات، وسترى أنك تتمنى لو أن الطبري وابن كثير فعلوا تماماً كما فعل هيكل، أو كما فعل محقق الأنوار النعمانية عندما حذف باباً بأكمله وهو نور القرآن من الكتاب، كما مرَّ بك في الباب الثاني، وليس ثلاث كلمات استوجبت هذه الضجة وادعاء كل واحد منهم نسبة هذا الكشف إلى نفسه، ولا أجد أفضل من أن أنهي تعليقي هنا بالآية التي اختتم بها الأميني تعليقه السابق وهي قوله عز وجل: ((قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً)) [الكهف:103-104].
نعود إلى روايتنا السابقة ونواصل مناقشة سندها، قال أبو المفضل: وحدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي واللفظ له، قال: حدثنا محمد بن الصباح الجرجرائي، قال: حدثني سلمة بن صباح الجعفي... السند.
فأبو المفضل قد عرفت حاله من السند السابق، أما الباغندي وكذا الجعفي فلم أجد من ترجم لهم من الفريقين، وحسب السند هذا، أما بقية رجال السند فقد تكلمنا فيهم.
الرواية الخامسة: روى محمد بن العباس الماهيار، قال: حدثني عبدالله بن يزيد، عن إسماعيل بن إسحاق الراشدي وعلي بن محمد بن خالد، عن الحسن بن علي بن عفان، قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن هاشم السماوي، عن محمد بن عبدالله بن علي بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أبيه، عن جده أبي رافع، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بني عبد المطلب في الشعب، وهم يومئذ ولد عبد المطلب لصلبه وأولادهم أربعون رجلاً، فصنع لهم رجل شاة ثم ثرد لهم وصبَّ عليها ذلك المرق واللحم، ثم قدمها إليهم فأكلوا منها حتى تضلعوا، ثم سقاهم عساً واحداً فشربوا كلهم من ذلك العس حتى رووا منه، فقال أبو لهب: والله إن منا لنفراً يأكل أحدهم الجفنة وما يصلحها ولا تكاد تشبعه، ويشرب الظرف من النبيذ فما يرويه، وإن ابن أبي كبشة دعانا على رجل شاة وعس من شرب فشبعنا وروينا منها، وإن هذا لهو السحر المبين، قال: ثم دعاهم، فقال لهم: إن الله عز وجل قد أمرني أن أَنْذِر عشيرتك الأقربين، ورهطك المخلصين، وأنتم عشيرتي الأقربون، ورهطي المخلصون، وإن الله لم يبعث نبياً إلا جعل له من أهله أخاً ووارثاً ووزيراً ووصياً، فأيكم يقوم يبايعني على أنه أخي ووزيري ووارثي دون أهلي ووصيي وخليفتي في أهلي، ويكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي؟ فسكت القوم، فقال: والله ليقومن من قائمكم أو ليكونن في غيركم ثم لتندمن، قال: فقام علي أمير المؤمنين وهم ينظرون إليه كلهم، فبايعه وأجابه إلى ما دعاه إليه، فقال له: ادن مني، فدنا منه، فقال: افتح فاك، ففتحه فنفث فيه من ريقه، وتفل بين كتفيه وبين ثدييه، فقال أبو لهب: بئس ما حبوت به ابن عمك، أجابك لما دعوته إليه، فملأت فاه ووجهه بزاقاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل ملأته علماً وحكماً وفقهاً([23]).
أقول: عبدالله بن يزيد، أو زيدان كما في رواية صاحب الكنز والبحار، لم يترجم له أحد، وكذا حال إسماعيل بن إسحاق الراشدي، وعلي بن محمد بن خالد أو مخلد كما في رواية صاحب الكنز والبحار، والحسن بن علي بن عفان، فلا أدري من هؤلاء، ولم أقف على من ترجم لهما من الفريقين، أما السماوي فإنما هو السمسار، كما في الكنز والبحار، وهو أيضاً لم أجد له ترجمة عند القوم، وقد ورد فيه جرح من طرق أهل السنة.
قال العقيلي: كان يضع الحديث على الثقات.
وكذَّبه ابن معين.
وقال النسائي وغيره: متروك.
وجرحه ابن حبان.
وقال ابن عدي: كان يضع الحديث.
أما محمد بن عبدالله بن علي بن أبي رافع فهو مجهول الحال عند الفريقين([24]).
الرواية السادسة: عنه أيضاً، قال: حدثنا حسين بن الحكم الخيبري، عن محمد بن جرير، عن زكريا بن يحيى، عن عفان بن سلمان، قال: وحدثنا محمد بن أحمد الكاتب، عن جده، عن عفان، وحدثنا عبدالعزيز بن يحيى، عن موسى بن زكريا، عن عبد الواحد ابن غياث، قالا: حدثنا أبوعوانة، عن عثمان بن المغيرة، عن أبي صادق، عن أبي ربيعة بن ناجذ، أن رجلاً قال لعلي: يا أمير المؤمنين، لم ورثت ابن عمك دون عمك؟ فذكر تمام الرواية الأولى مع اختلافات يسيرة، ليس فيها ذكر: ووصيي([25]).
أقول: الخيبري، لا يعرف من هو، وقد ورد اثنان باسم الحسين بن الحكم، وكلاهما مجهول الحال([26]).
ومحمد بن جرير، إنما هو الطبري صاحب التاريخ، وقد أورد الرواية في تاريخه [2/321] قال: حدثني زكريا بن يحيى الضرير، قال: حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا أبوعوانة، عن عثمان بن المغيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد.
والضرير هذا مجهول الحال، وقد تكلمنا عن بعض رجال السند.
وعلى أي حال، روايتنا هذه -وكما ذكرنا- خالية من كلمة: [ووصيي] ولا نرى لزاماً التكلف في إثبات ضعف سندها، إلا بالمقدار الذي يثبت عدم صحة شيء في الباب يفيد القوم في الاحتجاج.
أما الطريق الآخر فقد تكلمنا عن رجاله، وموسى بن يحيى إنما هو محمد بن يحيى، كما في رواية الصدوق، ومحمد بن أحمد الكاتب لم أقف على ذكر له ولا لجده.
الرواية السابعة: عنه أيضاً، عن محمد الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عمار بن حماد الأنصاري، عن عمرو بن شمر، عن مبارك بن فضالة، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال:..بعد أن ذكر قصة إعداد الطعام ودعوة بني عبد المطلب وعرض النبي صلى الله عليه وسلم الدعوة عليهم كما في بقية الروايات.. قال: يا بني عبد المطلب، إني نذير لكم من الله عز وجل، إني أتيتكم بما لم يأتِ به أحد من العرب، فإن تطيعوني ترشدوا وتفلحوا وتنجحوا، إن هذه مائدة أمرني الله بها فصنعتها كما صنع عيسى بن مريم عليه السلام لقومه، فمن كفر بعد ذلك منكم فإن الله يعذبه عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين، واتقوا الله واسمعوا ما أقول لكم، واعلموا يا بني عبد المطلب أن الله لم يبعث رسولاً إلا جعل له أخاً ووزيراً ووصياً ووارثاً من أهله، وقد جعل لي وزيراً كما جعل للأنبياء قبلي.
وإن الله قد أرسلني إلى الناس كافة، وأنزل علي: (وأنذر عشيرتك الأقربين، ورهطك المخلصين) وقد والله أنبأني به وسماه لي، ولكن أمرني أن أدعوكم وأنصح لكم، وأعرض عليكم لئلا يكون لكم الحجة فيما بعد، وأنتم عشيرتي وخالص رهطي، فأيكم يسبق إليها على أن يؤاخيني في الله ويؤازرني في الله عز وجل، ومع ذلك يكون لي يداً على جميع من خالفني فأتخذه وصياً وولياً ووزيراً، يؤدي عني، ويبلغ رسالتي، ويقضي ديني من بعدي وعداتي، مع أشياء أشترطها، فسكتوا، فأعادها ثلاث مرات كلها يسكتون، ويثبت فيها علي... القصة([27]).
أقول: الباهلي مجهول([28])، وعمار بن حماد الأنصاري ليست له ترجمة، والظاهر أنه تصحيف، والصحيح أنه عبدالله بن حماد الأنصاري لوروده هكذا في جميع أسانيد رواية النهاوندي عنه، أو روايته عن ابن شمر.
وعلى أي حال، فالرجل مختلف فيه([29])، والنهاوندي ضعفه واتهمه في دينه كل من ترجم له([30])، وكذا عمرو بن شمر([31]).
الرواية الثامنة: روى فرات بن إبراهيم الكوفي، قال: حدثني جعفر بن محمد بن أحمد بن يوسف الأودي -وفي نسخة الأزدي- معنعناً، عن علي بن أبي طالب قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ)) [الشعراء:214] دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم... فذكر القصة([32]).
أقول: فرات نفسه كما قال عنه المجلسي: لم يتعرض الأصحاب له بمدح أو قدح، وقال محقق التفسير: إن صفحات التاريخ لم تنقل إلينا من حياته شيئاً، ولم تفرد الكتب الرجالية التي بأيدينا له ترجمة لا بقليل ولا كثير، ولم تذكره حتى في خلال التراجم، أما اسمه واسم أبيه وجده فقد تردد كثيراً في أسانيد هذا الكتاب [أي: التفسير] وشواهد التنزيل، وكتب الشيخ الصدوق، والمجموعة التفسيرية المعروفة بتفسير القمي، وفضل زيارة الحسين لابن الشجري، وأما كنيته فلم تذكر إلا في [فضل زيارة الحسين] لابن الشجري الكوفي.. إلى أن قال: ولو أن هذه الكتب الآنفة الذكر لم تذكر فراتاً في ثنايا الأسانيد لأمكن التشكيك في وجود شخص بهذا الاسم والقول بأن هذا الاسم مستعار.
وقال: وربما كان من الناحية الفكرية والعقائدية زيدياً أو كان متعاطفاً معهم أو مخالطاً إياهم ومتمايلاً إليهم على الأقل؛ كما يبدو واضحاً لمن يلاحظ في الكتاب مشايخه وأسانيده وأحاديثه، فهو أشبه ما يكون بكتب الزيدية وليس فيه نص على الأئمة الاثني عشر.
وقال: وربما كان السبب في عدم ذكره في الكتب الرجالية هو أنه لم يكن إمامياً حتى تهتم الإمامية به، ولم يكن سنياً حتى تهتم السنة به، بل من الوسط الزيدي في الكوفة، والتفسير الموجود بين أيدينا هو براوية أبي الخير مقداد بن علي الحجازي المدني، عن أبي القاسم عبدالرحمن بن محمد بن عبدالرحمن العلوي الحسني أو الحسيني، عن فرات كما نلاحظ ذلك في بداية الكتاب ونهايته، والكتاب محذوف الأسانيد، وأكثر الرواة فيه غير مترجمين في الأصول الرجالية، كحال راوي التفسير عن فرات، وحسب هذه الرواية بل التفسير كله هذا([33]).
الرواية التاسعة: عنه أيضاً قال: حدثني الحسين بن محمد بن مصعب البجلي معنعناً، عن علي بي أبي طالب قال: لما نزلت هذه الآية: ((وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ)) [الشعراء:214]، دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم... فذكر القصة([34]).
أقول: قد عرفت قيمة الكتاب وأسانيده، وحسبك عنعنة روايتنا هذه، أما البجلي فلا يعرف من هو.
ولم أقف على غير هذه الروايات التي وردت بأسانيدها من طرق القوم، أما غيرها -وهي كثيرة- فقد أرسلت إرسال المسلمات، دون إسنادها إلى أحد، وهي كما عرفت من مقدمة هذا الباب ليس لها أي قيمة فيما نحن بصدده الآن، وقد عرفت أنه لم يصح من روايات حديث العشيرة في بدء الدعوة من طرق القوم الآنفة الذكر شيء، وكذا حال طرق أهل السنة.
هذا ما كان من شأن أسانيد القصة، أما شأن المتون فإليك بياناً موجزاً عنها:
فألفاظ الروايات مختلفة ومضطربة، ففي غير الروايات المذكورة وردت أخرى غير مسندة، منها اختلاف ألفاظها:
ففي إحداها: من يقم [يقوم] منكم يبايعني على أن يكون أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أهلي؟
وفي أخرى: أيكم يؤازرني على أمري على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟
وأخرى: من يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووليكم بعدي؟
وأخرى: فمن يجيبني إلى هذا الأمر ويؤازرني يكن أخي ووزيري ووصيي ووارثي وخليفتي من بعدي؟
وأخرى: من يجيبني إلى هذا الأمر ويؤازرني على القيام به يكن أخي ووزيري وخليفتي من بعدي؟
وأخرى: أيكم يكون أخي ووصيي ووارثي؟
وأخرى: من يؤاخيني ويؤازرني ويكون وليي ووصيي بعدي وخليفتي في أهلي، ويقضي ديني؟
وأخرى: من يكون وصيي ووزيري وخليفتي؟
وأخرى: أيكم يقوم فيبايعني على أنه أخي ووزيري ووارثي دون أهلي ووصيي وخليفتي في أهلي، ويكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي؟
وأخرى: أيكم يسبق إليها على أن يؤاخيني في الله ويؤازرني في الله عز وجل، ومع ذلك يكون لي يداً على جميع من خالفني فأتخذه وصياً وولياً ووزيراً يؤدي عني ويبلغ رسالتي ويقضي ديني من بعدي وعداتي؟
وأخرى: من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون خليفتي ويكون في الجنة؟وغيرها.([35])
وكذا الاختلاف في عدد مرات الدعوة، بين مرة واحدة، ومرتين، وثلاث([36]).
والاختلاف في مكان القصة، بين الشعب([37]) وبين بيت أكبرهم -أي: الحارث([38])- وبين بيت أبي طالب([39]).
وكذا الاختلاف في عدد بني عبد المطلب، بين أربعين رجلاً، يزيدون رجلاً أو ينقصون رجلاً([40])، أو ثلاثين([41]).
والغريب أن بني عبد المطلب لم يبلغوا هذا العدد لا في الجاهلية ولا في الإسلام، فبنو عبد المطلب هم: الحارث، والزبير، وأبو طالب، والغيداق، والضرار، والمقوم، وأبو لهب، والعباس، وحمزة، وعبدالله، فعبد الله قد مات قبل أن يولد الرسول صلى الله عليه وسلم، أما الحارث، والزبير، والغيداق، والضرار، والمقوم، فقد هلكوا قبل بعثته صلى الله عليه وسلم، ولم يعقب من أعمامه سوى أربعة: الحارث، وأبو طالب، والعباس، وأبو لهب، فأما الحارث فهو أكبرهم وولده أبو سفيان، والمغيرة، ونوفل، وربيعة، وعبد شمس، وأما أبو طالب فله أربعة أولاد ذكور: طالب، وعقيل، وجعفر، وعلي، وطالب مات قبل البعثة، وأما أبو لهب فأولاده ثلاثة: عتبة، وعتيبة، ومعتب، وأما العباس فكان له من الولد تسعة: عبدالله، وعبيد الله، والفضل، وقثم، ومعبد، وعبدالرحمن، وتمام، وكثير، والحارث، وهؤلاء جميعهم ولدوا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، سوى الفضل، وعبدالله، وعبيد الله، أما عبدالله فولد -كما ذكرنا في الباب الأول- في شعب أبي طالب قبل الهجرة بثلاث سنين، وعبيد الله ولد بعده، أي: أنهم ولدوا بعد نزول قول الله عز وجل: ((وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ)) [الشعراء:214] ([42]).
فإذا علمت هذا. فقد تحصل لديك أن عدد بني عبد المطلب عند نزول الآية لا يتجاوز العشرين، فأين هذا من الأربعين؟
والغريب من جعلهم خمسة وأربعين رجلاً وامرأتين([43])، ولا أدري ما شأن المرأتين والإمامة!
هذا ما كان من شأن الاضطراب في المتون واختلافها، وقد تركنا الكثير منها، وقد ردَّ العلماء على هذا الحديث من وجوه:
1- منها: أن مجرد الإجابة إلى الشهادتين والمعاونة على ذلك لا يوجب هذا كله، فإن جميع المؤمنين أجابوا إلى ذلك وأعانوه على هذا الأمر بما فيهم حمزة وجعفر وغيرهم من بني عبد المطلب المدعوين إلى الوليمة، وأيضاً فإن كان عَرَض هذا الأمرَ على أربعين رجلاً أمكن أن يجيبوه أو أكثرهم أو عدد منهم، فلو أجابه منهم عدد، فمن سيكون الخليفة؟ لأنه صلى الله عليه وسلم مأمور بأن ينذرهم جميعاً، وكان يرغب في أن يكونوا جميعاً من أهل الاستجابة لهذه الدعوة، وهي لا تتسع إلا لواحد، فهل كان النبي صلى الله عليه وسلم جمعهم ليختار خليفة له ويبقي سائرهم كفاراً أم إن الخلافة أو الوصاية لم تكن ذات موضوع، وإنما كان المطلوب دخولهم جميعاً في الإسلام؟
2- ومنها: أن بني هاشم لم يكونوا معروفين بكثرة الأكل، بل ولا أحد منهم يحفظ عنه هذا.
3- ومنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا بني عبد المطلب ليسلموا، فما شأن علي رضي الله عنه حتى يتصدى للإجابة، ألم يكن مسلماً حينها؟!
4- ومنها: أن القوم رفضوا الإسلام وخرجوا يتضاحكون من النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته، فكيف يقول لهم: هذا خليفتي فيكم، ويأمرهم بالسمع والطاعة، وهم كفار لم يقبلوا الإسلام حتى يقبلوا خلافة علي؟
5- ومنها: الاضطراب بين ما حصل في هذه القصة، وبين قولـه صلى الله عليه وسلم لما عرض الإسلام على بني كلاب، فقالوا: نبايعك على أن يكون لنا الأمر بعدك؟ فقال: الأمر لله، فإن شاء كان فيكم أو في غيركم، فمضوا ولم يبايعوه، وقالوا: لا نضرب لحربك بأسيافنا ثم تحكم علينا غيرك([44]).
فأنت ترى أن هذا الأمر إلى الله وليس لاختيار يقع في أحد بيوتات بني عبد المطلب في مكة.
وتكررت القصة -نفسها- بعد ذلك بسنين طويلة، وذلك لما جاءه عامر بن الطفيل في وفد بني عامر بن صعصعة في السنة العاشرة من الهجرة، وقال له: مالي إن أسلمت؟ فقال: لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم، قال: تجعل لي الأمر من بعدك؟ قال: ليس ذلك إلي، إنما ذلك إلى الله عز وجل يجعله حيث يشاء([45]).
ناهيك أن قولـه صلى الله عليه وسلم هذا يتعارض مع رواياتنا هذه، والتي حسمت فيها مسألة الخلافة بزعم القوم.
6- ومنها: أن صيغة الأمر في الآية تأمر بالإنذار، لا بتعين الوصاية والخلافة.
7- ومنها: أن صيغ معظم الروايات إنما كانت في الخلافة والوصاية في بني عبد المطلب دون غيرهم، لا أقل من كون الدعوة وجهت إليهم دون سائر الناس كما تفيد الروايات، وهذا من أعظم الدلائل التي يتمسك بها من يرى أن وصاية الأمير رضي الله عنه على فرضها، إنما هي خاصة في الأهل دون عامة الناس.
ويؤيد هذا الرأي عشرات الروايات التي أوردها القوم، نذكر منها:
أ- قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: ألا أرضيك يا علي؟ قال: نعم يا رسول الله، فأخذ بيده فقال: أنت أخي ووزيري وخليفتي بعدي في أهلي، تقضي ديني وتبرئ ذمتي.
ب- وقولـه صلى الله عليه وسلم: أعطيت في علي تسعاً: ثلاثة في الدنيا، وثلاثة في الآخرة، واثنتان أرجوهما له، وواحدة أخافها عليه، فأما الثلاثة في الدنيا: ساتر عورتي، والقائم بأمر أهلي، ووصيي فيهم... الرواية.
ج- وعن علي رضي الله عنه، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت الوزير، والوصي، والخليفة في الأهل والمال.
د- وقال صلى الله عليه وسلم: يا علي، إن الله عز وجل أمرني أن أتخذك أخاً ووصياً، فأنت أخي ووصيي وخليفتي على أهلي في حياتي وبعد موتي.
هـ- وقولـه صلى الله عليه وسلم في مرض موته: يا علي، اقبل وصيتي، وأنجز مواعيدي، وأد ديني. يا علي، اخلفني في أهلي.
ز- وفي رواية: إن أخي ووصيي ووزيري وخليفتي في أهلي علي بن أبي طالب، يقضي ديني، وينجز موعدي.
يا بني هاشم.. يا بني عبد المطلب، لا تبغضوا علياً ولا تخالفوا عن أمره فتضلوا، ولا تحسدوه وترغبوا عنه فتكفروا.
ح- وفي أخرى: يا أخي، تقبل وصيتي، وتنجز عدتي، وتقضي عني ديني، وتقوم بأمر أهلي من بعدي.
ط- وأخرى: يا علي، أنت وصيي على أهل بيتي، حيهم وميتهم.
ي- وأخرى: يا علي، أنت أخي في الدنيا والآخرة، ووصيي وخليفتي في أهلي.
ك- وأخرى: إن أخي ووزيري وخليفتي في أهلي وخير من أترك بعدي يقضي ديني، وينجز موعدي علي بن أبي طالب.
ل- وأخرى: ألا أوصيك يا علي، قال: بلى، قال: أنت أخي، ووزيري، وخليفتي في أهلي.
م- وأخرى: أخي ووزيري ووصيي وخليفتي على أهلي علي بن أبي طالب.
ن- وأخرى: يا علي، اقبل وصيتي واضمن ديني وعداتي. قال: نعم بأبي أنت وأمي، قال: يا علي، أنت أخي في الدنيا والآخرة، ووصيي وخليفتي في أهلي([46]).
س- ويؤكدون هذا بما رووه من أن أبا بكر رضي الله عنه قال لعلي: أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنك وصيه ووارثه وخليفته في أهله ونسائه ولم يخبرنا بأنك خليفته من بعده([47]).
فهذه الأمثلة القليلة التي أوردناها واضحة الدلالة ولا تحتاج إلى تأويل، وكلها تدلك على هذا الحصر، وعلة تكراره صلى الله عليه وسلم في كل هذه المواضع، حتى كانت من أواخر كلماته، ولا يخفى عليك -وأنت جد عليم- أن الأهل داخلون في الأمة، والأمة ليسوا داخلين في الأهل، فتدبر!
وعلى ذكر هذه الروايات، هناك إشكال آخر لا يخلو من طرافة، وذلك أن أهل البيت عند القوم محصورون في أهل الكساء دون غيرهم، فهل يعني هذا أن نصوص التأمير والاستخلاف محمولة على بقية أهل الكساء فقط.
نعود إلى الردود:
8- ومنها: الإشكال في إيمان أبي طالب، فالرجل عند القوم من المؤمنين، وعونه ومؤازرته ونصرته للنبي صلى الله عليه وسلم من المسلمات، والروايات المذكورة أخرجته من ذلك كله، وأمر آخر: هو عدم استدراكه على النبي صلى الله عليه وسلم من أن أمر الوصاية محسومة منذ سنين، رغم أنه على علم بذلك عند القوم، وأوردوا في ذلك روايات ذكرناها في الباب الأول، كقولـه لفاطمة بنت أسد لما جاءت إليه تبشره بمولد النبي صلى الله عليه وسلم: اصبري سبتاً آتيك بمثله إلا النبوة.
وفي رواية: إنك تحبلين وتلدين بوصيه ووزيره.
وفي أخرى: أما إنك ستلدين مولوداً يكون وصيه.
وفي أخرى: هو إنما يكون نبياً وأنت تلدين له وزيراً([48]).
9- ومن الردود أيضاً: ما جاء في قراءة ابن مسعود وأبي بن كعب رضي الله عنهما والصادق رحمه الله: (وأنذر عشيرتك الأقربين، ورهطك منهم المخلصين)([49]).
وهذه القراءة وردت من طرق الفريقين، ويلزم على ثبوتها إشكال وهو: أن الإخلاص صفة المسلمين دون الكفار، وقد أورد القوم عن الباقر في قولـه عز وجل: ورهطك منهم المخلصين، قال: علي، وحمزة، وجعفر، والحسن، والحسين، وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين([50]).
وهذا يسقط الاستدلال بالرواية من وجوه؛ فإن كانت الدعوة للمؤمنين أو من ذكرنا آنفاً بطل قول الرسول صلى الله عليه وسلم من أصله، فإيمانهم يستلزم منه المؤازرة والمناصرة والمبايعة، وإن كان غير ذلك فابحث لك عن مخرج، فعدم إيمان جميع الحضور لا يقول به مؤمن.. فتدبر!
ثم إن حمزة وجعفراً لم يقل القوم بإمامتهم رغم رواية الباقر السابقة التي أقحم فيها بقية الأئمة في بيت الأكبر أو أبي طالب أو الشعب، فتدبر!
وعلى أي حال، فالشبهات والردود كثيرة، ونكتفي بما أوردناه، ونختم حديثنا في بيان ما صح في نزول هذه الآية:
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت هذه الآية صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا، فقال: يا صباحاه، فاجتمعت إليه قريش، فقالوا: مالك؟ فقال: أرأيتكم إن أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم ما كنتم تصدقوني؟ قالوا: بلى، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، قال أبو لهب: تباً لك، ألهذا دعوتنا جميعاً؟ فأنزل الله تعالى: ((تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ)) [المسد:1]... إلى آخر السورة([51]).
وهذه الرواية صحت من طرق أهل السنة أيضاً.  
______________________________________________
([1]) كتاب سليم بن قيس: (199)، البحار: (33/174)، الغدير: (2/106).
([2]) معجم الخوئي: (1/141)، جامع الرواة: (1/9)، رجال ابن داود الحلي: (225).
([3]) معجم الخوئي: (8/216)، رجال العلامة الحلي: (82)، تعليق الشعراني على شرح المازندراني للكافي:(2/373)، الموضوعات في الآثار والأخبار: (184)، دراسات في الحديث والمحدثين: (197)، خاتمة الوسائل:(210)، جامع الرواة: (1/374)، مجمع الرجال: (2/155) (3/157).
([4]) علل الشرايع: (169)، البحار: (18/177)، البرهان: (4/519).
([5]) معجم الخوئي: (14/220).
([6]) جامع الرواة: (2/530).
([7]) معجم الخوئي: (16/87)، جامع الرواة: (2/114)، النجاشي: (2/240).
([8]) الغدير: (2/281).
([9]) علل الشرايع: (170)، البحار: (18/178)، الطرف: (7)، البرهان: (3/190)، نور الثقلين: (4/66)، الميزان: (15/336)، إثبات الهداة: (2/82).
([10]) معجم الخوئي: (14/92)، رجال الطوسي: (133، 274).
([11]) معجم الخوئي: (9/21، 24)، الكشي: ترجمة: (67).
([12]) معجم الخوئي: (19/8)، الطوسي: (79، 101، 138، 313)، جامع الرواة: (2/269).
([13]) أمالي الطوسي: (592)، البحار: (18/191)(38/223)، البرهان:(3/190)، الغدير: == (2/278) إثبات الهداة: (1/297)(2/88).
([14]) النجاشي: (2/321)، جامع الرواة: (2/144)، الطوسي: (511)، الفهرست: (170)، معجم الخوئي: (16/244)، مجمع الرجال: (5/247).
([15]) معجم الخوئي: (16/47، 9/24)، جامع الرواة: (2/107).
([16]) معجم الخوئي: (15/73، 75، 76)، جامع الرواة: (2/66، 67).
([17]) معجم الخوئي: (2/77).
([18]) الغدير: (1/206)(2/287)، متى وجدت الشيعة: (391).
([19]) التفسير الكاشف: (5/522).
([20]) في ظلال التشيع: (51) الحاشية، الأئمة الاثنى عشر، هاشم معروف: (1/170).
([21]) سيد المرسلين لجعفر السبحاني: (1/394).
([22]) انظر مثلاً: لماذا اخترت مذهب أهل البيت: (129)، حاشية المراجعة رقم:(20)، اتقوا الله للتيجاني (الحاشية): (32)، منهج في الانتماء المذهبي: (80)، الصحيح من سيرة النبي الأعظم: (2/12) = = فلسفة التوحيد والولاية: (132، 179)، سيرة المصطفى: (130)، قراءة في كتاب التشيع، لأحمد عمران: (176).
([23]) البرهان: (3/190)، البحار: (24/258)(38/249)، تفسير فرات: (1/303)، تأويل الآيات = = الظاهرة: (1/393)، إثبات الهداة: (2/161).
([24]) معجم الخوئي: (16/237، 241)، الطوسي: (293)، جامع الرواة: (2/143، 146)، مجمع الرجال: (5/245، 257).
([25]) سعد السعود: (104)، البحار: (18/214).
([26]) معجم الخوئي: (5/221)، جامع الرواة: (1/237).
([27]) سعد السعود: (106)، البحار: (18/215).
([28]) معجم الخوئي: (17/325)(2/360، 348).
([29]) معجم الخوئي: (10/174)، مجمع الرجال: (3/279).
([30]) معجم الخوئي: (1/204)، النجاشي: (1/94)، الفهرست: (33)، الخلاصة: (198)، الطوسي:(451)، مجمع الرجال: (1/37، 38)، جامع الرواة: (1/18).
([31]) معجم الخوئي:(13/106)، النجاشي: (1/314)(2/132)، مجمع الرجال: (2/12)(4/286).
([32]) تفسير فرات: (1/299).
([33]) انظر: مقدمة المحقق للتفسير: (1/10) ومابعدها، الذريعة:(4/298)، معجم الخوئي:(13/252)، البحار: (1/37).
([34]) تفسير فرات: (1/301)، البحار: (38/223).
([35]) المناقب: (2/252)، البرهان: (3/191)، البحار: (18/45، 163، 181، 212، 216)(33/175) (38/145،147،223،224،252)، الغدير: (2/279، 281، 282، 283، 284)، تفسير فرات: (1/302، 303)، مجمع البيان: (7/323)، العمدة: (38، 42)، الطرائف: (7)، جوامع الجامع: (2/204)، تفسير القمي:(2/100)، الصافي: (4/53)، سعد السعود: (106).
([36]) علل الشرايع: (169، 170)، البحار: (18/44، 178، 181، 192، 212، 214، 215)(35/144)(38/144، 223، 249)، الطرف:(7)، البرهان:(3/190،191)(4/519)، نور الثقلين: (4/66)، الميزان: (15/336)، تفسير فرات: (1/303)، تأويل الآيات الظاهرة: (1/393)، إثبات الهداة: (2/161)، سعد السعود: (104، 106)، أمالي الطوسي: (592)، الغدير: (2/278)، العمدة: (38)، تفسير القمي: (2/100)، الصافي: (4/53).
([37]) البحار: (18/163، 212)(38/249)، مجمع البيان: (7/323)، البرهان: (3/190)، تفسير فرات: (1/303)، تأويل الآيات الظاهرة: (1/393)، إثبات الهداة: (2/161).
([38]) علل الشرايع: (169)، البحار: (18/178).
([39]) البحار: (18/215)، سعد السعود: (106).
([40]) البحار: (18/44،163،178،181،191،212)(35/144)(38/144، 221، 223، 249)، مجمع البيان: (7/322)، البرهان: (3/190، 191)(4/519)، تفسير فرات: (1/301، 303)، تأويل الآيات الظاهرة: (1/393)، إثبات الهداة: (2/161)، العمدة: (38)، علل الشرايع: (170)، الطرف: (7)، نور الثقلين: (4/66)، الميزان: (15/336)، أمالي الطوسي: (592)، الغدير: (2/278)، القمي: (2/100)، الصافي: (4/53)، جوامع الجامع: (2/203)، رسالة الإيمان: (389)، إعلام الورى: (167).
([41]) البحار: (38/146، 252)، العمدة: (42)، الطرائف: (7).
([42]) البحار: (15/163)(22/247، 260)، المناقب: (1/158)، إعلام الورى: (151).
([43]) قادتنا كيف نعرفهم: (1/91).
([44]) سبق تخريجه.
([45]) سبق تخريجه.
([46]) أمالي الطوسي:(16، 203، 212)، البحار:(22/499)(23/325)(35/50)(38/115، 146) (39/76، 337) (40/28، 35، 69)، علل الشرايع: (63)، إثبات الهداة: (2/73، 74، 81، 88، 159)، الخصال: (2/43، 50).
([47]) إثبات الهداة: (2/109)، وعلق قائلاً: عدم إخباره لا يستلزم بطلان إخبار غيره، أقول: إن كان ثاني اثنين إذ هما في الغار لم يخبره من كان صديقه في الجاهلية والإسلام بأعظم أركان الإسلام، فجهل صاحب الإثبات المتوفى سنة (1104هـ) مستلزم من باب أولى.
([48]) سبق تخريج جميع هذه الروايات وغيرها في الباب الأول.
([49]) مجمع البيان: (7/323)، فصل الخطاب: (142، 317)، الصافي: (4/53)، البرهان: (3/189، 190، 191، 192)، محجة العلماء: (130، 131، 132)، عيون الأخبار: (1/209)، تفسير القمي: (2/100)، البحار: (18/164، 178، 181، 212)(25/213، 215، 223)(38/249، 251)، تفسير فرات: (1/303)، تأويل الآيات الظاهرة: (1/393، 395)، إثبات الهداة: (2/161)، علل الشرايع: (170)، الطرف: (7)، نور الثقلين: (4/66، 68)، الميزان: (15/336).
([50]) تفسير القمي: (2/101)، البرهان: (3/191، 192)، نور الثقلين: (4/69)، تأويل الآيات الظاهرة: (1/395)، البحار: (25/213، 215)، الصافي: (4/53).
([51]) مجمع البيان: (7/323)، البحار: (18/164، 193)(18/197)(35/145)، المناقب: (1/46)، الميزان: (15/333، 334)(20/386)، نور الثقلين: (4/68)(5/698)، الصافي: (5/389)، وانظر أيضاً: البحار: (9/132)(18/194).
____________________________
المصدر:
نقلاً عن كتاب الإمامة والتص لفيصل نور

قوله ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) نزلت في علي


نقول أن هذا من الكذب الذي تعود عليه القوم , ففي الحديث أن بني عبد المطلب ( هم يومئذ أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصونه) والتاريخ يشهـد أنهم لم يبلغوا العشرين رجلاً فضلاً عن الأربعين! كما إن هذه الرواية معارضة برواية أخرى اتفق أهل الحديث على صحّتها وثبوتها والتي رواها البخاري وسلم , والرافضة طالما ادعوا النص الصريح على خلافة عليّ وأنه هو الوصي والمستحق الوحيد لهذا المنصب , وهذا الحديث يدحض مزاعمهم , ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا قومه لنصرته وأن من يقبل نصرته فسيصبح أخوه ووصيه وخليفته من بعده ولم يخص عليّ بذلك بل وأعرض عنه ثلاث مرات , ثم كيف يقول النبي صلى الله عليه وسلم لقومٍ رفضوا مؤازرته ونصرته بل وحاربوه، هذا خليفتي فاسمعوا له وأطيعوا؟! هم أنفسهم لم يطيعوا النبي المرسـل فهل سيطيعون صبياً صغيراً ؟! كما أن الحديث ضعيف ففيه عبد الغفار بن القاسم قال عنه الذهبي (( أبو مريم الأنصاري رافضي، ليس بثقة )) ميزان الاعتدال للذهبي جـ2 ص (640).


حديث الدار


أو حديث الإنذار يوم الدار وهو مرتبط إرتباطاً قوياً بقول الله تبارك وتعالى { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ 214} [65] الشعراء .  يرون أنه لما نزل قول الله جل وعلا { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } جمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقاربه على النحو الآتي  .

عن علي قال : لما نزلت { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } ورهطك المخلصين دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بني عبد المطلب وهم إذ ذاك أربعون رجلاً  يزيدون رجلاً أو ينقصون رجلاً فقال : ( أيكم يكون أخي ووصيي ووارثي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي ) فعرض عليهم ذلك رجلاً رجلاً  كلهم يأبى ذلك حتى أتى عليّّ فقلت أنا يا رسول الله فقال : ( يا بني عبد المطلب  هذا أخي ووارثي ووصيي  ووزيري وخليفتي فيكم بعدي ) قال فقام القوم يضحك بعضهم إلى بعض ويقولون لأبي طالب : قد أمرك وتطيع لهذا الغلام ‍ ) وهناك روايات أخرى لهذا الحديث أو لهذه القصة مرجعها بحار الأنوار   ج  18 ص 178 والبرهان ج 3  ص190 والميزان ج 15 ص 336  وأما كتب أهل السنة فجاء في مسند أحمد ج 1 ص 111 وص 159 [66].

 يستدلون بهذا الدليل على أن علي رضي الله عنه هو الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

 نقول هذا الحديث ذكره الموسوي في كتاب المراجعات وذكره كذلك الأنطاكي في كتابه لماذا  إخترت مذهب الشيعة , وذكره تقريباً كل علماء الشيعة الذين ألفوا  كتباً  يستدلون بها على أهل السنة في إثبات خلافة علي رضي الله عنه بعد رسول الله مباشرة , وقد بالغ عبد الحسين شرف الدين في كتابه المراجعات حيث قال : ودونك ما أخرجه أحمد في مسنده ج 1 ص 111 تجده يخرج الحديث عن أسود بن عامر عن شريك عن الأعمش عن المنهال عن عباد بن عبد الله الأسدي عن علي مرفوعاً , ثم قال , وكل واحد من سلسلة هذا السند حجة عند الخصم وكلهم من رجال الصحاح بلا كلام ..

 ثم صار يترجم لكل رجل من رجال هذا السند فقال :

الأسود بن عامر إحتج به البخاري و مسلم  , شريك إحتج به مسلم , الأعمش إحتج به البخاري و مسلم , المنهال إحتج به البخاري ,  عباد بن عبد الله الأسدي قال : هو عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي إحتج به البخاري ومسلم .

 وللأسف لا أقول لقلة بل أقول لعدم وجود الأمانة العلمية حاول أن يدلس ويلبس بهذا الحديث فعباد بن عبد الله الأسدي يختلف تماماً عن عباد بن عبد الله بن الزبير , هذا شخص وذاك شخص آخر  عباد بن عبد الله الأسدي هو الذي يروي عنه المنهال وهو الذي يروي عن علي رضي الله عنه وأرضاه بينما عباد بن عبدالله بن الزبير بن العوام هذا لاير وي عنه المنهال ولا يروي هو عن علي رضي الله عنه , ولكن لإرادة التدليس والتلبيس على الناس جعلوا عباد بن عبد الله الأسدي هو عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي كذلك , فهذا من التلبيس والكذب , ولذلك عباد بن عبد الله الأسدي يترجم له صاحب التهذيب وهو الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى يترجم له في الصفحة ذاتها التي يترجم لعبد الله بن عبد الله بن الزبير  فقال :

عباد بن عبد الله الأسدي روى عنه المنهال وروى عن  علي .. ضعيف .

 بينما عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي لا يُعرف بالأسدي وإنما يعرف بعباد بن عبد الله بن الزبير  لكن جعله مكان هذا حتى يلبس على الناس وليس هو راوي هذا الحديث بل الذي يرويه عباد بن عبد الله الأسدي الضعيف وهذا من كذبهم الله المستعان .

 على كل حال عباد بن عبد الله الأسدي قال عنه البخاري : فيه نظر  , وكلمة فيه نظر عند البخاري كما قال الحافظ بن كثير هي من أشد عبارات الجرح عند الإمام البخاري كما قاله الحافظ بن كثير في الباعث الحثيث . وأحمد ضرب على حديثه , وقال بن حزم مجهول فهذا عباد بن عبد الله الأسدي , فالحديث إذاً لا يصح من طرق أهل السنة , أما من طرق الشيعة فالحديث روي من طرق كثيرة ولكن بعد تتبع هذه الطرق عندهم كذلك لا يصح هذا الحديث من كتبهم ومن رجالهم أيضاً فلا يصح عند أهل السنة ولا يصح كذلك عند الشيعة وجاء عند السنة أيضا من طريق آخر عند الطبراني والطبري من طريق عبد الغفار بن القاسم أبو مريم الأنصاري قال عنه بن المديني : كان يضع الحديث , وقال أبو داوود وأنا أشهد أن أبا مريم كذاب , وقال أبو حاتم والنسائي متروك , وقال الذهبي ليس بثقة .

 إذاً هذا الحديث من حيث المتن لا يصح ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فالقصة هذه مكذوبة من أصلها , ثم هي أصلاً باطلة من حيث المتن متنها باطل لا يصح كذلك لماذا ؟

أولاً لو نظرنا إلى قول علي رضي اله عنه عندما يقول : ( جمع النبي صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب أربعون رجلاً يزيدون أو ينقصون رجلاً ) .. هل بني عبد المطلب يصلون إلى أربعين ؟ .. لا يصلون إلى أربعين فهل أخطأ علي في الحسبة أو كذبوا عليه , الأقرب أنهم كذبوا عليه , تعالوا معنا نحسب ونعد أبناء عبد المطلب من هم أبناء عبد المطلب ؟ :

 أبناء عبد المطلب كما ذكر أهل الأنساب عشرة والمشهور منهم , إثنان أسلما وعاصرا النبي صلى الله عليه وسلم  , وإثنان لم يسلما وعاصرا النبي صلى اله عليه وسلم , وستة لم يعاصروا النبي صلى الله عليه وسلم , فاللذان أسلما وعاصرا النبي  صلى الله عليه وسلم  هما حمزة والعباس , وإثنان عاصرا النبي صلى الله عليه وسلم   ولم يسلما وهما أبو طالب وأبو لهب , وستة من بني عبد المطلب لم يدركوا البعثة أصلاً  فلم يحضروا هذه القصة فلم يكونوا في ذلك اليوم من أهل الأرض بل كانوا من أهل باطن الأرض وهم : عبد الله والد النبي صلى الله عليه وآله وسلم , والحارث بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم , والزبير بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم  , والمقوم وغيداق والسادس قيل صفار وقيل ضرار  .. على كل حال هؤلاء الستة لم يدركوا بعث النبي صلى الله عليه وسلم   إذاً لم يكونوا موجودين .

 إذاً من كان يمكن أن يكون موجوداً من أعمام النبي  صلى الله عليه وسلم  في هذه الحادثة هم الأربعة حمزة والعباس وأبو طالب وأبو لهب , من أولاد هؤلاء ؟ ..

أما حمزة والزبير وضرار والمقوم والغيداق لا يُعرف لهم ذرية من الذكور قد تكون ذريتهم إناث كما هو الحال بالنسبة لحمزة , كما هو الحال بالنسبة للزبير ,قصة ضباعة بنت الزبير التي سألت النبي  صلى الله عليه وسلم   وهي بنت عمه , هؤلاء إناث ولكن من الذكور لا يُعرف لهم ذرية من الذكور .

 وعبد الله ليس له ذرية إلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم   بقي أربعة :

العباس له ذرية أبو طالب له ذرية الحارث له ذرية وأبو لهب له ذرية , إذاً عندنا أربعة من أعمام النبي صلى الله عليه وسلم وأربعة آخرون لهم ذرية ..

 العباس من ذريته كُثُر تسعة ولا واحد منهم أدرك هذه الحادثة ما أدركها إلا واحد وهو الفضل بن العباس أكبر أولاده فقط  , لأن بعد الفضل يأتي عبد الله بن العباس وعبيد الله وهذان أدركا النبي   صلى الله عليه وآله وسلم لكن متى ؟ ..

 عبد الله بن العباس ولد قبل هجرة النبي  صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر وهذا في أول البعثة إذاً لم يحضر إذاً من باب أولى عبيد الله لم يحضر  ومن باب أولى الستة الآخرون من أبناء العباس وهم معبد وتمام وقثم وكثير وعبد الرحمن والحارث هؤلاء لم يحضروا هؤلاء من التابعين أصلاً لم يدركوا النبي  صلى الله عليه وآله وسلم  إذاً من الذي سيحضر من ولد العباس .. واحد وهو الفضل , إذا ضفنا إلى الأعمام الأربعة واحد وهو الفضل بن عباس صاروا خمسة .

 أبناء أبي لهب : عتبة , عتيبة ومعتب نفرض كلهم حضروا مع الخمسة ثلاثة صاروا ثمانية بقي عندنا أولاد ابي  طالب وأولاد الحارث  عم النبي صلى الله عليه وسلم  فقط  ..

 أولاد أبي طالب :

طالب , عقيل , جعفر , علي

علي رضي الله عنه أصغرهم , طالب المشهور أنه لم يدرك البعثة أصلاً مات قبل البعثة , ولنفرض أن طالب كان موجوداً إذاً هؤلاء أربعة .. أربعة مع ثمانية هؤلاء صاروا إثنى عشر رجلاً فقط .. لم يبق عندنا إلا أولاد الحارث عم النبي   صلى الله عليه وسلم  أولاد الحارث : عبيدة بن الحارث , أبو سفيان بن الحارث , أمية بن الحارث , عبد الله بن الحارث , نوفل بن الحارث خمسة أضفهم إلى إثني عشر  رجلا يصبحون سبعة عشر رجلاً  وإذا تركنا طالباً وقلنا إنه مات يصبحون ست عشر رجلاً ولكن نضيفه وليكونوا سبعة عشر رجلاً .. أين الأربعين ؟؟ ! ويقول ( أربعين رجلا يزيدون رجلاً أو ينقصون رجلاً ) هؤلاء كل أولاد عبد المطلب .. أين  أربعون رجلاً ؟! كلام لا مصداقية له , ولذلك هذا الذي وضع الحديث لم يفكر تفكيراً دقيقاً في قضية أولاد عبد المطلب وإنما أرسلها إرسالاً هكذا دون أن يمعن النظر فيها ثم فوجئ بأنه بالغ فيها بالعدد تعدى أكثر من الضعف , إذاً هذا أول مطعن في هذا الحديث سنداً . ولعل هذه أربعون رجلا أو ينقصون رجلا من باب الدقة !!  يعني محسوبة تماماً وهذا كله كلام باطل  .

 ثم كذلك يُقال علي هو الذي قام وقال : ( أنا أتابعك ) عجيب ! علي أصغرهم بعث النبي صلى الله عليه وسلم ولعلي 8 سنوات فكيف علي يقول أنا أتابعك ؟ ألم يتابع النبي صلى الله عليه وسلم غير علي من بني عبد المطلب ألم يؤمن قبل علي جعفر ؟ الذي هو أكبر من علي بعشر سنوات , أليس هو أمير القوم الذين هاجروا إلى الحبشة , جعفر بن أبي طالب بن عم النبي صلى الله عليه وسلم وأخو علي الكبير أكبر من علي بعشر سنوات , لماذا لا يكون جعفر هو الخليفة ؟ بالعكس أثر جعفر في مكة أكبر من أثر علي رضي الله عنه علي كان صغيراً فكيف يقوم علي ألم يقم جعفر في ذلك الوقت , جعفر من الأوائل الذين أسلموا وتابعوا النبي صلى الله عليه وسلم .

 عبيدة بن الحارث من الأوائل الذين تابعوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي خرج مع حمزة وعلي في بدر للقاء عتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وشيبة بن ربيعة , لماذا لم يقم ويقول أنا .

 أين حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم أليس أسلم وتابع النبي صلى الله عليه وسلم أسد الله وأسد رسوله أين هو ؟؟ ..

 يعني إذا أردنا أن نمدح علياً رضي الله عنه فلا مانع من هذا ومدائحه كثيرة جداً لكن لا يكون هذا على حساب الطعن في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي أقارب النبي صلى الله عليه وسلم الذين تابعوه وأسلموا وأتبعوا ما جاء به صلى الله عليه وسلم .

 ثم هل يكفي أنه قام إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويقول له : ( أنا أتابعك ) يعني يكون وزيره ويكون خليفته ويكون كذا ..!!! ما يصلح هذا , هل الرسول صلى الله عليه وسلم بُعثَ لبني عبد المطلب , الأنبياء السابقون كانوا يُبعثون إلى أقوامهم والنبي بُعث للأنس والجن , بُعث للثقلين بُعث للأسود والأحمر  ( كان الأنبياء يبعثون إلى أقوامهم خاصة وبُعثت للناس كافة ) [67] يقوله صلى الله عليه وسلم , ثم يحكرها هكذا يقول أيكم يتابعني يكون خليفتي من بعدي !! كيف يعقل هذا أن يخرج من النبي صلى الله عليه وسلم , وهل يكفي مجرد المتابعة أن يكون خليفته من بعده لا يلزم هذا .

 ثم كذلك لنا أن نسأل النبي صلى الله عليه وسلم جاءه عامر بن الطفيل وجاءه بنو كلاب وطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون لهم الأمر من بعده ويتابعونه على الإسلام فقال : ( الأمر لله يضعه حيث شاء  ) [68]ولم يقل لهم الأمر لعلي بعدي وإنما قال الأمر لله يضعه حيث شاء سبحانه وتعالى .

 وآخرها أليس الشيعة الأثني عشرية يزعمون أن علي كان خليفة للنبي صلى الله عليه وسلم وكان وصياً له قبل خلق الخلق , فكيف يعرض النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً مفروغاً منه , الأمر عندهم مفروغ منه , والنبي صلى الله عليه وسلم جُعل خليفته علي رضي الله عنه قبل مبعثه قبل خلق السماوات والأرض , كانوا أشباحاً كما يقولون في كتبهم !! تحت العرش , إذاً قضية أن النبي يعرض شيئاً عليهم .. طيب إفرض أن حمزة قال أنا العباس قال أنا إفرض أبو طالب قال أنا .. طيب حق علي يضيع!! كان النبي  صلى الله عليه وسلم يقول لهم : ترى علي منتهي الأمر علي هو الخليفة لا أحد يفكر لا أحد يناقش أم يأتي يعرض عليهم شيئاً هو أصلاً مفروغ منه عند الله سبحانه وتعالى .. هذا لا يمكن أن يكون أبداً من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..

 ولنفرض أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها لعلي وهو قد حصل في الحديث أنه قال ( أنت خليفتي ووصيي ) هل صار خليفته هل صار وصيه ؟! الوعد لم يُنجز لأن الخليفة من بعده صار أبو بكر  ثم عمر ثم عثمان  , إذاً لم يُنجز وعده أترضون هذا للنبي صلى الله عليه وسلم أنه لم ينجز وعده , قال هو يكون خليفتي يكون وصيي يكون وزيري .. ما صار شيء من هذا أبداً , إذاً النبي لم ينجز وعده أو أنه مكذوب على النبي .. نقول مكذوب على النبي أفضل بدل أن نتهم النبي أنه لم ينجز وعده صلى الله عليه وسلم  .

ثم أنظروا إلى خاتمة الحديث , لا يمكن أن تُعقل ولا يمكن أن تُقبل , الآن هم لم يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم , يقول لهم أنا رسول الله يقولون كذاب , ساحر , شاعر , كاهن , مجنون ما قبلوه أن يكون هو رسولاً  من عند الله صلوات الله وسلامه عليه ثم بعد ذلك يريدهم أن يقبلوا أن يكون علي وصياً من بعده .. طيب هم لم يقبلوا بالأصل حتى يقبلوا بالفرع , إذاً إذا كان الأمر كذلك ننتهي إلى نهاية مهمة جداً مع ضعف أسانيد هذه القصة عند السنة وعند الشيعة لا تصح أسانيد هذه القصة - حسب بحثي-  , بعد ذلك نستطيع أن نقول هذه قصة مكذوبة  على النبي صلى الله عليه وسلم .

 تصوروا أنتم لما يسمع العرب و يسمع الناس الذين يريدون أن يتابعوا النبي صلى الله عليه وسلم , ومن الآن يسمعون هذه القصة .. يقولون ما هذا الرسول ؟؟  من بدايتها جعلها في أولاده علي خليفتي بني عبد المطلب الذي يسمع كلامي يصير خليفتي من بعدي طيب وباقي الناس مالهم حق ؟؟ ! كلها لبني عبد المطلب !! , يشكون في دعوته إذاً يقولون كأنه يريد ملكاً كما قال هرقل لأبي سفيان قال : هل كان من أباءه من ملك ؟؟ , قال أبو سفيان لا , قال هرقل : قلت لو كان في أباءه من ملك لقلت رجلا يطلب ملك أباءه ..

 إذا كان الأمر كذلك إذا علي رضي الله عنه يكون خليفة للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه بن عمه فقط , ونحن لا نقبل بذلك .. نحن نقول بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم  الأفضل من أصحابه هو الخليفة ليست القضية لإنه قريبي أعطيه الملك بعدي هذه إذاً قضية هذا الحديث .

 -------

[65]  سورة الشعراء آية 214 .

[66]  وهذه نص رواية أحمد ج1 ص 111  (883 حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أسود بن عامر ثنا شريك عن الأعمش عن المنهال عن عباد بن عبد الله الأسدي  عن على رضي الله عنه قال لما نزلت هذه الآية وأنذر عشيرتك الأقربين قال جمع النبي  صلى الله عليه وسلم  من أهل بيته فاجتمع ثلاثون فأكلوا وشربوا قال فقال لهم من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة ويكون خليفتي من أهلي فقال رجل لم يسمه شريك يا رسول الله أنت كنت بحرا من يقوم بهذا قال ثم قال الآخر قال فعرض ذلك على أهل بيته فقال علي رضي الله عنه أنا ) وهذه الرواية الثانية ص 159 في مسند أحمد (1371 حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا أبو عوانة عن عثمان بن المغيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ عن على رضي الله عنه قال جمع رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أو دعا رسول الله  صلى الله عليه وسلم  بنى عبد المطلب فيهم رهط كلهم يأكل الجذعة ويشرب الفرق قال فصنع لهم مداد من طعام فأكلوا حتى شبعوا قال وبقى الطعام كما هو كأنه لم يمس ثم دعا بغمر فشربوا حتى رووا وبقى الشراب كأنه لم يمس أو لم يشرب فقال يا بنى عبد المطلب انى بعثت لكم خاصة والى الناس بعامة وقد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي قال إليه أحد قال فقمت إليه وكنت أصغر القوم قال فقال اجلس قال ثلاث مرات ثم ذلك أقوم إليه فيقول لي اجلس حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي ) .

[67]  صحيح البخاري باب قول النبي  صلى الله عليه وسلم  جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا  رقم 438 , صحيح مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة حديث 521 , وحديث 523 بلفظ ( وأُرسلت للخلق كافة ) .

[68]  السيرة الحلبية ج 2 ص 154 , تاريخ الطبري ج 1 ص 556 .


عدد مرات القراءة:
4709
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :