آخر تحديث للموقع :

الخميس 11 ذو القعدة 1441هـ الموافق:2 يوليو 2020م 02:07:09 بتوقيت مكة
   شارك برأيك ..   موقف الشيعة من المخالفين (مئات الوثائق) ..   من روايات الغلو في الأئمة عند الشيعة ..   كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي وأقوال بعض العلماء فيه (أكثر من 560 وثيقة) ..   أبو طالب عند الشيعة من الأنبياء ..   مصطلح النواصب عند الشيعة يطلق على أهل السنة ..   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   ماذا قالوا في موقع فيصل نور؟ ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع

بحوث ومقالات في كتاب "نهج البلاغة" ..
الكاتب : سليمان الخراشي ..
 

 نسبة نهج البلاغة لعلي – رضي الله عنه - دعوى باطلة بعشرة أوجه


قال محمد العربي التباني في كتابه " تحذير العبقري من محاضرات الخضري " في بيان كذب الشيعة على علي رضي الله عنه عندما نسبوا له ( كل ) ما في كتاب " نهج البلاغة " الشهير :

الأول : عدم نقد العلماء الذين جاؤوا من بعد الشريف المرتضى إلى عصرنا لنهج لا يكون حجة على صحة نسبته لحيدرة رضي الله تعالى عنه عند العقلاء.
الثاني : عدم نقدهم له مفرع عن اطلاعهم كلهم عليه في هذه القرون العديدة وإقرارهم نسبته لعلي رضي الله تعالى عنه ، واطلاعهم كلهم عليه في هذه القرون العديدة وإقرارهم له مستحيل عادة وإن جاز عقلا.
الثالث: اتفاقهم كلهم على صحة نسبته لحيدرة على فرض اطلاعهم عليه ليس بحجة أيضًا ؛ لأنه بلا أسانيد توصل مؤلفه بحيدرة.
الرابع: الخوارج والرافضة والمعتزلة أبعد أهل الإسلام عن الرواية وأجهلهم بها وأعداهم لها ولحملتها، فالخوارج والرافضة لتضييقهم دين الإسلام وحصره فيهم ؛ بتكفير الخوارج لجل الصحابة ما عدا الشيخين وجماعة قليلة والأمة الإسلامية كلها ، والرافضة للصحابة كلهم ما عدا علياً وأولاده والأمة الإسلامية كلها ، والمعتزلة لجعلهم العقل أصلاً والنقل فرعاً تابعاً مؤكداً له، لذلك يزدرون أهل السنة والجماعة ويلقبونهم بالحشوية وعليه :
فالخامس : الشريف المرتضى ليس من أهل الرواية ؛ لأنه رافضي إمامي معتزلي بين وفاته ووفاة علي بن أبي طالب أربعمائة سنة إلا أربعاً.
السادس: على تقدير أنه من أهلها ؛ بينه وبين حيدرة على أقل تقدير سبع طبقات من الرواة وقد حذفهم وقطع كتابه منهم :
وكل مالم يتصل بحال إسناده منقطع الأوصال
فمجرد قوله فيه (من خطبة له عليه السلام ..من كلام له عليه السلام) لا يدل على مطلق نسبته لحيدرة ، ولو نسبة ضعيفة عند أهل الرواية ، فضلاً عن كونها صحيحة.
السابع: لو فرض أن لكل ما يتعلق فيه بسبب الصحابة والتعريض بهم سنداً متصلاً بحيدرة لوجب البحث فيه عن أحوال رجاله واحداً واحداً على طريق فن الرواية.
الثامن: إذا قطع النظر عن هذه الأوجه يكفي في بطلانه أمران ظاهران : النيل من أعراض سادات الصحابة ( الخلفاء الراشدين ) تصريحاً وتعريضاً ، والسجع المتكلف الظاهر التوليد الذي تنبو عنه فصاحة الصحابة والهاشميين، ولقد كان من واجب محمد عبده ( المعتني بطبع الكتاب ) عند المتغالين فيه في كل فن وخاصة في اللغة والكتابة ألا يخفى عليه هذا السجع المصطنع الذي يجزم كل من له إلمام بالعربية بأنه بعيد من فصاحة الصحابة السليقية . ولأجله جزم الصفدي والأدباء العصريون الذين عبر عنهم الأستاذ محمد محيي الدين بصيغة الإبهام بأنه من وضع الشريف المرتضى في قوله : " ولكن بعض المعروفين من أدباء عصرنا يميلون إلى أن بعض ما في الكتاب من خطب ورسائل لم يصدر عن غير الشريف المرتضى جامع الكتاب " . وجل الكتاب خطب ورسائل فليست بعضاً كما قال.
التاسع: ليس السب تصريحاً وتلويحاً وتعريضاً والهمز واللمز من أخلاق عامة المؤمنين فضلاً عن ساداتهم الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ، فضلاً عن سادات الصحابة مثل حيدرة رضي الله تعالى عنه ، فصدور ما في نهج البلاغة من ذلك عنه مستحيل ؛ لأنه منابذ لما وصفه الله به مع جميع الصحابة في كتابه العزيز من الأخلاق العالية، وقد ثبت عنه رضي الله عنه في التاريخ القطعي والظني احترامه لجميع الصحابة وخصوصاً الشيخين، وقد نقلت منه شيئاً كثيراً فيما مضى عن أئمة الرواية ؛ منه قوله : من فضلني على أبي بكر وعمر جلدته حد الفرية ، وتفضيلهما مع عثمان على نفسه في خطبة خطبها حضرها جم غفير من المسلمين ، ثبت ذلك عنه من طرق كثيرة عن ابنه محمد بن الحنفية وغيره يجزم من تتبعها بصدور ذلك عنه. قال الحافظ الذهبي : وقد تواتر ذلك عنه في خلافته وكرسي مملكته وبين الجم الغفير من شيعته .. ثم بسط الأسانيد الصحيحة في ذلك قال ويقال رواه عن علي نيف وثمانون نفساً وعدّد منهم جماعة، والرافضة وأشباههم لما لم يمكنهم إنكار صدور هذا القول منه لظهوره منه بحيث لا ينكره إلا جاهل بالآثار أو مباهت قالوا : إنما قال علي ذلك تقية !! وما أحسن ما أبطل به الباقر هذه التقية المشؤومة لما سئل عن الشيخين فقال : إني أتولاهما ، فقيل له : إنهم يزعمون أن ذلك تقية ؟ فقال : إنما يخُاف الأحياء ولا يخاف الأموات ، فعل الله بهشام بن عبدالملك كذا وكذا ، أخرجه الدارقطني وغيره ،وهشام إذ ذاك خليفة ، فلم يخف منه ، وبعد هذا : فكل مسلم أحكم عقيدته في الصحابة رضوان الله تعالى عليهم بالاطلاع على شمائلهم الكريمة الواردة في القرآن الكريم المستفيضة في كتب السنة يجزم بأن أكثر ما في نهج البلاغة أباطيل موضوعة على أمير المؤمنين رضي الله عنه ، هو برئ منها .
العاشر: قال الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال : "علي بن الحسين العلوي الحسيني المتوفى 426 الشريف المرتضى المتكلم الرافضي المعتزلي وهو المتهم بوضع كتاب نهج البلاغة، ومن طالع كتابه نهج البلاغة جزم بأنه مكذوب على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، ففيه السب الصراح والحط على السيدين أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ، وفيه التناقض والأشياء الركيكة والعبارات التي من له معرفة بنفَس القرشيين الصحابة وبنفس غيرهم ممن بعدهم من المتأخرين جزم بأن أكثره باطل " اه، وأيده الحافظ ابن حجر في لسانه ). انتهى كلام محمد التباني .
قلت : وللزيادة انظر كتاب الشيخ مشهور سلمان – وفقه الله – ( كتب حذر منها العلماء ) ( 1/250..)

نهج البلاغة


 كتاب نهج البلاغة كتاب بغير إسناد ، فسواء أكان من تأليف وجمع الشريف الرضى المتوفى سنة 406 ه ، أم أخيه الشريف المرتضى المتوفى سنة 436 ه ، فليس متصل الإسناد إلى الإمام على  رضي الله عنه  بل كان التأليف والجمع بعد ما يقرب من أربعة قرون ، وكما قال عبد الله بن المبارك وابن سيرين وغيرهما : " لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء " .

وروى الإمام الحاكم بسنده عند عبد الله بن المبارك قال : " الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء "، ثم قال بعد هذا  وهو شيعي لكنه غير رافضى : " فلولا الإسناد وطلب هذه الطائفة له ، وكثرة مواظبتهم على حفظه ، لدرس منار الإسلام ، ولتمكن أهل الإلحاد والبدع فيه بوضع الأحاديث ، وقلب الأسانيد ، فإن الأخبار إذا تعرت عن وجود الأسانيد فيها كانت بترا " .
وروى أن ابن أبى فروة ذكر أحاديث بغير إسناد فقال له الزهرى : " قاتلك الله يا بن أبى فروة ، ما أجرأك على الله ! لا تسند حديثك ؟ تحدثنا بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمة " ! .
( انظر كتابه معرفة علوم الحديث ص 6 ) .
فكتاب نهج البلاغة إذا بغير خطم ولا أزمة ، ولا وزن له من الناحية   العلمية . وفى ضوء المنهج العلمى لا يعتبر حجة في أي فرع من فروع الشريعة فضلا عن أصول العقيدة .
وإذا ثبت أن هذا الكتاب للشريف الرضى  كما سيأتي  فإن هذا الشاعر رافضى جلد لا يحتج بروايته كما هو معلوم من ترجمته ، وهذا يعنى أن نهج البلاغة لو كان مسندا عن طريقه فلا يجوز الإحتجاج بما جاء فيه . فلو كان مسندا فليس بحجة ، فما بالك إذا خلا تماما عن الإسناد ؟ !
وفى عام 1406 ه ( 1986 م ) ظهرت طبعة جديدة للكتاب ، وجاء تحت العنوان ما يأتي :
نسخة جديدة محققة وموثقة ، تحوى ما ثبت نسبته للإمام على رضي الله عنه وكرم الله وجهه من خطب ورسائل وحكم . تحقيق وتوثيق دكتور صبرى إبراهيم السيد ، تقديم العلامة المحقق الأستاذ عبد السلام محمد هارون .
فلننظر في هذه النسخة لنرى ماذا قال أستاذنا رحمه الله في تقديمه ، ولنرى نتيجة التحقيق والتوثيق . قال أستاذنا في التقديم :
إنها قضية ذات كتاب : أو كتاب ذو قضية . فكتابنا هذا " نهج البلاغة "يعد في طليعة أمهات كتب الأدب العربى . ولا تكاد مكتبة أديب حفى بالتراث العربى تخلو من الظفربه أو اقتنائه .
وكنا إلى الأمس القريب في ريبتين اثنتين منه : أولاهما : من هو صانع هذا الكتاب ؟ أهو الشريف الرضى ، أم هو أخوه المرتضى ؟ والأخرى : مدى صحة هذا الحشد الهائل من الخطب والرسائل والحكم ، أو بعبارة أدق : ما مدى توثيق هذا الكم الضخم ونسبته إلى الإمام على كرم الله وجهه ؟ من ذا الذي يقضى في هذه المسائل ؟ فإن كثيرين من علماء القرن السادس الهجرى يزعمون أن معظم هذه النصوص لا يصح إسناده إلى الخليفة الإمام ، وإنما هو من صناعة قوم من فصحاء الشيعة ، صنعوه ليزيدوا الناس يقينا بما عرفوه من فصاحة الإمام واقتداره، مع أن فصاحة وبلاغة وسمو بيانه لا تحتاج إلى دليل ، أو تفتقر إلى برهان ، وزعموا أيضا أن الشريف الرضى أو غيره من الشيعة نظموا أنفسهم في سلك هؤلاء   الأقوام .
وقالوا : إنه مما يحير هذا الشك ويقويه ، ما اشتمل عليه هذا الكتاب من تعريض بالصحابة في غير ما موضع : وإن السجع والصناعة اللفظية تظهر في كثير من جوانبه على خلاف المعهود في نتاج هذا العصر النبوي .
قالوا : إن فيه من دقة الوصف ، وغرابة التصوير ما لم يكن معروفا في آثار الصدر الأول الإسلامي ، كما أنه يطوى في جنباته كثيرا من المصطلحات  التي لم يتداولها الناس بعد أن شاعت علوم الحكمة ، كالأين والكيف ، إلى ما فيه من لغات علم الكلام وأبحاث الرؤية الإلهية ، والعد ، وكلام الخالق ، ومالم يكن معهودا كذلك من التقسيمات الرياضية ذات النظام .
وقالوا : إن الكتاب مشتمل على ادعاء المعرفة بالغيبيات ، وهو الأمر الذي يجل قدر الإمام على بن أبى طالب وإيمانه الصريح الخالص عن التلبس له أو اصطناعه .
وأن في الكتاب تكرارا للمقاطع بالتطويل تارة ، وبالإيجاز أخرى ، وأن كثيرا من نصوصه لم يظهر فيما أثر من كتب الأدب والتاريخ التي صنعت قبل الشريف الرضى أو أخيه ، وأن فيه تطويلا يتجاوز حد الغلو في بعض نصوصه ، كعهده إلى الأشتر النخعى . دع عنك ما يسرى فيه من مظاهر التشيع المذهبى ، والتعصب الشيعي التي يعلو قدر الإمام عنها .
وأمر آخر يريب : وهو أن جامع هذه النصوص لم يسجل في صدر كتابه أو أثنائه شيئا من مصادر التوثيق والرواية ، كما هو المألوف في أمثال هذه الكتب  التي ينظر إليها بعين خاصة ، وهذه كلها شبهات تعلو ، ومسائل تطفو ، تحمل الباحث على كثير من التأمل ، وطويل من الدرس . شبهات ومسائل كانت تحيك في صدر كل دارس لهذا الكتاب الخالد ، ويود لو أن قد تفرغ لدراستها من يزيل عنها تلك الأوضار ، ليظهر من بينها يقين التحقيق .
لهذا كله كانت غبطتى بهذا البحث الذي تولاه باحث أعرف فيه الدقة والصبر، وأعرف فيه خلة التأنى ، فقد استطاع الدكتور صبرى أن يحقق نسبة الكتاب إلى الشريف الرضى بما لا يدع مجالا للشك .
ويمكن من تحقيق نسبة النصوص في هذا الكتاب بمختلف ضروبها من خطب ورسائل وحكم إلى أصحابها ، ومن بينها ما صحت نسبته إلى الإمام على في جملتها وتفصيلها ، أو في تفصيلها فقط دور جملتها . وهذا أمر يحدث للمرة الأولى بين الباحثين في هذا الكتاب بهذا الأسلوب المنهجي الفريد " ا . ه
وبعد هذا التقديم نأتى إلى نتائج التوثيق التي انتهى إليها الدكتور صبرى ، حيث قال :
وهكذا أجد نفسى  بعد هذه الجولة التوثيقية  أمام مستويات خمسة من النصوص :
  1- نصوص ثبتت نسبتها إلى الإمام علي.
  2- نصوص رواها الشيعة وحدهم .
  3- نصوص لم يروها أحد .
  4- نصوص مشكوك في صحة نسبتها لأسباب خاصة .
  5- نصوص ثبتت نسبتها لآخرين .
( انظر ص 81 : 97 )
والذى يعنينا هو المستوى الأول فقط . وكيف استطاع المحقق إثبات نسبتها إلى الإمام على ؟
بين المحقق منهجه في التوثيق حيث قال : ( ص 65 )
" وهأنذا أحاول استكشاف ما في بطون الكتب الأدبية والتاريخية من نصوص أوردها صاحب النهج ، ملتزما في ذلك باعتماد أقوال من سبقوا الشريف الرضى ، أو عاصروه ، واستبعاد من جاءوا بعده أو لم يعاصروه " .
وقبل أن ننظر في مراجع المحقق نراه هنا يذكر أنها كتب أدبية وتاريخية،وهذه الكتب كما نعلم ليست حجة في أي فرع من فروع الشريعة ، فما بالك بأصول العقيدة ؟ !
بعد نتائج التوثيق انتقل المحقق إلى تحقيق النصوص وتوثيقها ، وبدأها بتوثيق الخطب :
أثبت الخطبة الأولى من أولها إلى قوله : " ولا وقت معدود " ، ومرجعه العقد الفريد لابن عبد ربه . ( انظر ص 101 ) وهى هنا خمسة أسطر فقط ، وفى الأصل أكثر من خمسين ومائة سطر . والثانية نصف سطر ، وقال المحقق ( ص 101 ) : الكلمة موجودة في تاريخ اليعقوبى . والثالثة في الإمامة والسياسة لابن قتيبة ( ص 102 )  قلت : الكتاب غير صحيح النسبة لابن قتيبة . وهكذا نجد مراجع المحقق من هذا النوع من الكتب  التي لا تعتبر إطلاقا مراجع معتمدة في مجال الشريعة . وفى ص 297 : 309 ذكر مراجع البحث والتوثيق . وبالنظر فيها نراها كما ذكر المحقق من كتب الأدب والتاريخ ما عدا مسند الإمام أحمد ، وقد سبق جمع ما في المسند ودراسته ، إذن لا يجوز ذكر شىء مما جاء في نهج البلاغة ليحتج به في أي مجال من مجالات الشريعة ، ولسنا بعد هذا في حاجة إلى مناقشة ما يذكره هذا الرافضي ، وبيان أن ما جاء به من طعن في الصحابة الكرام الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه ، وخيرهم الشيخان ، يتعارض مع كتاب الله تعالى ، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما ثبت متواترا وصحيحا عن الإمام على هو نفسه، رضي الله عنه.

لمن ينسب نهج البلاغة؟


كتاب "نهج البلاغة"من الكتب المنسوبة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وفيه كثير من الأمور التي وقع فيها الخلاف بين المنتسبين إلى الإسلام ، وتبعا للقاعدة العلمية العظيمة التي سار عليها أئمة الإسلام امتثالاً للأمر الشرعي بالتثبُّت فإننا لا بدَّ أن نرجع إلى أهل العلم والاختصاص للتأكد من صدق ما ينسب إلى علي رضي الله عنه لأن ما ينقل عن الصحابة رضي الله عنهم له أثره في الشريعة ، لا سيما من كان مثل أمير المؤمنين علي رضي الله عنه الذي غلا في حقه من غلا وقصَّر من قصَّر ووفق الله أهل السنة للتوسط .


وبالرجوع إلى كلام أهل العلم في هذا الكتاب وبالنظر والمقارنة بين ما فيه وما ثبت بالأسانيد الصحيحة عن علي رضي الله عنه ، يتبيَّن ما في هذا الكتاب من أمور تخالف ما ثبت عنه رضي الله عنه ، ولنترك الكلام لبعض هؤلاء الأئمة الأعلام :

قال الإمام الذهبي رحمه الله في ترجمة المرتضى علي بن حسين بن موسى الموسوي (المتوفى سنة436ه) قلت : هو جامع كتاب " نهج البلاغة" , المنسوبة ألفاظه إلى الإمام علي -رضي الله عنه- , ولا أسانيد لذلك , وبعضها باطل , وفيه حق , ولكن فيه موضوعات حاشا الإمام من النطق بها , ولكن أين المنصف؟! وقيل : بل جمع أخيه الشريف الرضي ... وفي تواليفه سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , فنعوذ بالله من علم لا ينفع . سير أعلام النبلاء 17/589 .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( أكثر الخطب التي ينقلها صاحب "نهج البلاغة "كذب على علي ، وعليٌّ رضي الله عنه أجلُّ وأعلى قدرا من أن يتكلم بذلك الكلام ، ولكن هؤلاء وضعوا أكاذيب وظنوا أنها مدح ، فلا هي صدق ولا هي مدح ، ومن قال إن كلام علي وغيره من البشر فوق كلام المخلوق فقد أخطأ ، وكلام النبي صلى الله عليه وسلم فوق كلامه ، وكلاهما مخلوق ... وأيضا فالمعاني الصحيحة التي توجد في كلام علي موجودة في كلام غيره ، لكن صاحب نهج البلاغة وأمثاله أخذوا كثيرا من كلام الناس فجعلوه من كلام علي ، ومنه ما يحكى عن علي أنه تكلم به ، ومنه ما هو كلام حق يليق به أن يتكلم به ولكن هو في نفس الأمر من كلام غيره ، ولهذا يوجد في كلام البيان والتبيين للجاحظ وغيره من الكتب كلام منقول عن غير علي وصاحب نهج البلاغة يجعله عن علي ، وهذه الخطب المنقولة في كتاب نهج البلاغة لو كانت كلها عن علي من كلامه لكانت موجودة قبل هذا المصنف منقولة عن علي بالأسانيد وبغيرها ، فإذا عرف من له خبرة بالمنقولات أن كثيرا منها بل أكثرها لا يعرف قبل هذا علم أن هذا كذب ، وإلا فليبيِّن الناقل لها في أي كتاب ذكر ذلك ، ومن الذي نقله عن علي ، وما إسناده ، وإلا فالدعوى المجردة لا يعجز عنها أحد ، ومن كان له خبرة بمعرفة طريقة أهل الحديث ومعرفة الآثار والمنقول بالأسانيد وتبين صدقها من كذبها ؛ علم أن هؤلاء الذين ينقلون مثل هذا عن علي من أبعد الناس عن المنقولات والتمييز بين صدقها وكذبها ). منهاج السنة النبوية 8/55 .

وممن أشار إلى الكذب فيه أيضاً الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/161 ، وكذلك القاضي ابن خلكان ، والصفدي وغيرهم ، وخلاصة المآخذ التي قيلت فيه يمكن حصرها في التالي :

1)   بين مؤلف الكتاب وبين علي رضي الله عنه سبع طبقات من الرواة وقد قام بحذفهم كلهم ، ولهذا لا يمكن قبول كلامه من غير إسناد.
2)   لو ذكر هؤلاء الرواة فلا بد من البحث عنهم وعن عدالتهم .
3)   عدم وجود أكثر هذه الخطب قبل ظهور الكتاب يدل على وضعها .
4)   المرتضى  صاحب الكتاب  ليس من أهل الرواية بل إنه من المتكلم في دينه وعدالته .
5)   ما فيه من سب لسادات الصحابة كافٍ في إبطاله .
6)   ما فيه من الهمز واللمز والسب مما ليس هو من أخلاق المؤمنين فضلا عن أئمتهم كعلي رضي الله عنه .
7)   فيه من التناقض والعبارات الركيكة ما يعلم قطعاً أنه لا يصدر عن أئمة البلاغة واللغة .
8)   كونه أصبح عند الرافضة مسلَّماً به ومقطوعاً بصحته كالقرآن مع كل هذه الاعتراضات يدل على عدم مراعاتهم في أمور دينهم لأصول التثبت والتأكد السليمة .

وبناءً على ما تقدم ذكره يتبين عدم ثبوت نسبة هذا الكتاب لعلي رضي الله عنه ، وعليه ؛ فإن كل ما فيه فإنه لا يحتج به في المسائل الشرعية أيًّا كانت ، أما من قرأه ليطالع بعض ما فيه من الجمل البلاغية فإن حكمه حكم بقية كتب اللغة ، من غير نسبة ما فيه لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه . (أنظر كتاب " كتب حذًّر منها العلماء" 2/250 ) .

الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد (www.islam-qa.com)

العدل جنة المظلوم وجحيم الظالم.


تأملات في كتاب نهج البلاغة


مقدمة :

 الحمد لله وحده والصلاة السلام على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم :

أيها القارئ الكريم : لا يخفى عليك واقع الأمة الإسلامية من حيث ضعفها وانقساماتها وكثرة ما يحيط بها من فتن وبلايا ، وأسباب الضعف كثيرة من أهمها : كثرة الاختلافات في الأمة الإسلامية ، فتجد الانقسامات في الفرق ( أهل السنة والجماعة والإثني عشرية والإسماعيلية والخوارج وغيرها ) وتجد أصحاب المذهب الواحد بينهم من الاختلافات والانقسامات لا يعلمها إلا الله وعلى سبيل المثال : الإثنا عشرية منهم أصولية وإخبارية وشيخية وكل فرقة وطائفة تجد داخلها من الاختلافات ما لا يعلمه إلا الله ، وعند أهل السنة كذلك ومع كثرة الاختلافات قل أن تجد من يسعى للإصلاح وجمع الكلمة مع كثرة ما ورد من النصوص الشرعية من الأمر بالإصلاح واجتماع الكلمة ووحدة الصف اتجاه العدو لقوله تعالى : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) بل تجد لغة الحوار والخطاب مفقودة فإذا كتب كاتب كتابا أو رسالة موجهة لخصمه اشتد في غيرته وغمط الآخرين حقهم وتجد القارئ الذي وجهت له الرسالة يقرأ ذلك الكتاب والبحث وهدفه الرد والطعن في المؤلف وقل أن تجد من يتقبل الرسالة ويطالعها بعقل ويبحث في أسطرها عن الحق أو على الأقل يبحث عن عيوبه لكي يقوم بإصلاحها ولعل من أسباب ذلك انعدام لغة الحوار الشرعية وحب الظهور وقلة الإخلاص وعيوبنا كثيرة والله المستعان .

أيها القارئ الكريم : الرسالة التي بين يديك مختصرة جدا ولكنها في غاية الأهمية إذ فيها ارتقاء بلغة الحوار والطرح وهذا أسلوب نفتقده ونحن بأمس الحاجة إليه وفيها صدق المعلومة وتوثيقها من غير مبالغة أو استفزاز أو استثارة وقد حرص المؤلف جزاه الله خيرا على الاختصار وسهولة العبارة وبيان أنه يمكن للباحثين الجادين الذين يريدون التقريب بين المذاهب الموافقة لكتاب الله وسنة رسوله بوجود الحقائق في الكتب المعتمدة لديهم أو من خلال إبرازها والتمسك بها يتم تقريب شقة الخلاف.

أيها القارئ الكريم : لا تعجل في الحكم وعليك أن تقرأ وتتمهل في الاطلاع والقراءة ولا تتأثر بالروايات التي تخالف العقل والفطرة السليمة لأنها من أهم أسباب الفرقة بين الأمة .

ومعذرة على الإطالة وإلى رسالة أخرى تخدم وحدة الأمة الإسلامية وتزيل الغشاوة عن الأبصار.

صالح بن عبدالله الدرويش : القاضي بالمحكمة الكبرى بالقطيف

تأملات في كتاب نهج البلاغة

    الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه إلى يوم الدين وبعد : 

 فإن محبة رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وآله الطيبين واجبة على المسلمين دون غلو، وعلى المسلم التمسك بما ثبت في فضائلهم في الكتاب و السنة الصحيحة ، ورفض الروايات التي لا أساس لها ولا سند ، والمدسوسة في كثير من المرويات . وقد علمنا رسول الله  صلى الله عليه وسلم أن نتعبد الله تعالى في صلاتنا بالصلاة والسلام على محمد وآل محمد قبل التسليم . وأن نقول كما ثبت في الصحيح ( اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد )[1] . وقال  صلى الله عليه وسلم  : ( أذكركم الله في أهل بيتي )[2] .

  نعمة العقل :

 لقد فضل الله تعالى الإنسان على الحيوان بنعمة العقل وجعل التكليف ساقطا عمن فقد هذه النعمة ، لعدم مقدرته على التمييز ، قال تعالى  : { وهديناه النجدين } [3] ، وقال تعالى : { إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا } [4].

ولقد بشر الله تعالى أهل العقل والفهم في كتابه الكريم ،  فقال : { والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشرعباد . الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب } [5]، وقال تعالى : { وإلاهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم .إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيى به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون }[6] .

إن العقل أحد مصادر التشريع عند الشيعة ، قال زين الدين العاملي الملقب بالشهيد الثاني:( والأصول الأربعة الكتاب والسنة والإجماع والعقل )[7].

وفي الكافي أن رسول الله قال : ( ما قسم الله للعباد شيئا أفضل من العقل ) [8] ، وفي الكافي أيضا ( سمعنا أبا عبد الله يقول لا غنى أخصب من العقل ) [9] ، وفيه أيضا ( عن ابن السكيت أنه قال للرضا : فما الحجة على الخلق اليوم ؟ فقال الرضا: العقل تعرف به الصادق على الله فتصدقه والكاذب على الله فتكذبه ، فقال ابن السكيت هذا هو والله الجواب ) [10] .

إذن فعلينا أن نفكر ، وندع عقولنا تعمل فإن من عيوبنا قلة البحث والقراءة والذي لا يقرأ يعير عقله غيره فلا تجده يفكر وللأسف الشديد فإن تلقينا العلم والدين بالوراثة فهي المصدر.

أيها القارئ الكريم : حسبك الروايات السابقة لكي تفكر وتهتم بعمل العقل في كل ما يعرض عليك.

 مكانة نهج البلاغة:

قال عنه أحد أكبر علماء الشيعة المعاصرين ، الهادي كاشف الغطاء في كتابه مستدرك نهج البلاغة : ( بأن كتاب نهج البلاغة أو ما اختاره العلامة ابوالحسن محمد الرضا .  من كلام مولانا أمير المؤمنين .....من أعظم الكتب الإسلامية شأنا - إلى أن قال - نور لمن استضاء به ، ونجاة لمن تمسك به ، وبرهان لمن اعتمده ، ولب لمن تدبره [11]. وقال أيضا ( إن اعتقادنا في كتاب نهج البلاغة  أن جميع مافيه من الخطب والكتب والوصايا والحكم والآداب حاله كحال ما يروى عن النبى ص وعن أهل بيته في جوامع الأخبار الصحيحة والكتب المعتبرة ) [12].

وقال عن نهج البلاغة شرح محمد عبده ( أحد شيوخ الأزهر بمصر ) :  ( ومن أفاضل شراحه العلامة الشيخ محمد عبده فقد شرحه بكلمات وجيزة 00)[13]

 وقال بعض علماء أهل السنة عن نهج البلاغة (... ألفه لهم الشريف الرضي وأعانه عليه أخوه المرتضى ، وطريقتهما في تأليفه أن يعمدا إلى الخطبة القصيرة المأثورة عن أمير المؤمنين فيزيدان عليها . . . . ، وإن الصحيح من كلام أمير المؤمنين في نهج البلاغة قد يبلغ عشره أو نصف عشره ، والباقي من كلام الرضي والمرتضى )[14] ؟ وقيل أيضا أن الذي ألفه هو الشريف المرتضى المتوفى سنة 436 ه فبالرغم من هذه الشقة البعيدة من السنين بينهما وبين علي رضي الله عنه ، إلا أنهما يرويان عنه مباشرة بدون إسناد .

وقد انتهج مثل ذلك صاحب الكتاب المسمى ( مستدرك نهج البلاغه )؟! فكيف لهذا المعاصر[15] أيضا أن يروي عن علي رضي الله عنه الذي عاش في القرن الأول الهجري وهو قد عاش في القرن الرابع عشر بدون ذكر المصادر أو الإسناد ؟.وما يدرينا لعله بعد سنين أو قرون من الآن يأتي منهم من يروي عن على رضي الله عنه وبالطريقة نفسها !!.

فبالرغم من مكانة هذا الكتاب عند الشيعة والمكانة التي يعطونها لعلى رضي الله عنه ومن ذلك أنه معصوم عن الكذب والخطأ والنسيان . وأنه إمام طاعته من طاعة الله ، إلا أنهم يخالفون ما في النهج من كلام نسبوه لعلي رضي الله عنه ولا يطيعونه ، فلماذا الشيعة يخالفون كتاب الله وسنة رسوله وقول إمامهم !! . وأمثلة هذه الدلائل على مخالفتهم ما في نهج البلاغة ما يلي :

أولا : أين النص الإلهي بالإمامة الذي يزعمونه ؟ وكيف لعلي  رضي الله عنه أن يرفضها لو كان هناك نص ؟! :

1- ففى نهج البلاغة خطبة لعلي رضي الله عنه حينما دعوه إلى البيعة بعد مقتل عثمان رضي الله عنهما قال فيها : ( دعوني والتمسوا غيري ، فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان ، لا تقوم له القلوب ، ولا تثبت عليه العقول ... إلى أن قال : وإن تركتموني فأنا كأحدكم ، ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم ، وأنا لكم وزيرا خير لكم مني أميرا )[16] فلله العجب !

إذ لو كان أمر الإمامة أو الخلافة كما يصورها الشيعة بأنها نص إلهى في علي  رضي الله عنه  وأبنائه الإحدى عشر من بعده ، كما يذكر ذلك الكليني في الكافي : ( عن أبي عبد الله ع قال : إن الإمامة عهد من الله عز وجل معهود لرجال مسمين ليس للإمام أن يزويها عن الذي يكون بعده )[17] .

كيف يستطيع علي  رضي الله عنه  أن يقول دعوني والتمسوا غيري هل يتهم الشيعة الإمام علي  رضي الله عنه  بعصيان الله ؟ أين حبهم لعلي رضي الله عنه  ؟ إن عليا رضي الله عنه  عند أهل السنة من خيرة الصحابة ومن أكثرهم طاعة لله ، وإنه  من المبشرين بالجنة ، لكننا نقول بأن عليا  رضي الله عنه  هنا ( وفي نهج البلاغة ) يقرر  أن الخلافة يجوز أن تكون له أو لغيره ، ويقول نفسه عن نفسه أكون مقتدياً خيرا لي من أن أكون إماماً . فهو لا يرى الأمر كما يراه الشيعة .

2 - وقال علي  رضي الله عنه  أيضا - حسب مارووا - في نهج البلاغة مخاطباً طلحة والزبير: ( والله ما كانت لي في الخلافة رغبة ، ولا في الولاية إربة ، ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها )[18].

    فهل يجوز بعد هذا لأحد أن يقول بأن هناك نصاً إلهياً وهذا علي  رضي الله عنه يقول بأنه ليس له في الخلافة رغبة ؟ وأنهم حملوه عليها . فلو كان هناك نص لما رفض علي  رضي الله عنه  الخلافة ، و ما العمل وقد جعلوا من أنكر الإمامة كافراً.

قال الصدوق ( ابن بابويه القمي ) ! مصرحا ( إعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة من بعده أنه كمن جحد جميع الأنبياء ، وإعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحدا من بعده من الأئمة إنه بمنزلة من أقر بجميع الأنبياء ، ثم أنكر نبوة محمد  صلى الله عليه وسلم  ) [19]. وقال الطوسي : ( ودفع الإمامة كفر ، كما أن دفع النبوة كفر لأن الجهل بهما على حد واحد ) [20].

3 - وفي نهج البلاغة أن علياً قال في وصف بيعته بالخلافة ( وبسطتم يدي فكففتها ، ومددتموها فقبضتها ، ثم تداككتم علي تداكُ الهيم على حياضها يوم وردها )[21]. فهذا الوصف منه يدل على أنه لم يقبل عليها وكان يتمنعها حتى أن لم يجد بدا من قبول بيعتهم له .

4 - وورد في نهج البلاغة قول علي  رضي الله عنه  وهو يذكر أمر الخلافة والإمامة : ( رضينا عن الله قضائه ، وسلمنا لله أمره ....... فنظرت في أمري فإذا طاعتي سبقت بيعتي إذ الميثاق في عنقي لغيري )[22] .

إذن أمر الله الذي سلم له علي : أن تكون الخلافة في أبي بكر ، فأين أمر الله بالخلافة والإمامة لعلي  ؟!! .

ويقول علي البحراني في منار الهدى ( ولما رأى ذلك تقدم إلى الصديق ، وبايعه المهاجرون والأنصار ، والكلام من فيه وهو يومئذ أمير المؤمنين وخليفة المسلمين ، لا يتقي الناس ، ولا يظهر إلا ما يبطنه لعدم دواعى التقية ، وهو يذكر الأحداث الماضية فيقول : ( فمشيت عند ذلك إلى أبى بكر ، فبايعته ، ونهضت في تلك الأحداث ... فتولى أبو بكر تلك الأمور فسدد ويسر وقارب واقتصد فصحبته مناصحا ، وأطعته فيما أطاع الله جاهدا )[23].

وكان علي  رضي الله عنه   كما ذكر  مطيعا لأبي بكر ممتثلاً لأوامره فقد حدث أن وفداً من الكفار جاءوا إلى المدينة المنورة ، ورأوا بالمسلمين ضعفاً وقلة لذهابهم إلى الجهات المختلفة للجهاد واستئصال شأفة المرتدين والبغاة ، فأحس منهم الصديق خطراً على عاصمة إلإسلام والمسلمين ( فأمر الصديق بحراسة المدينة وجعل الحرس على أنقابها يبيتون بالجيوش ، وأمر عليا والزبير وطلحة وعبد الله بن مسعود أن يرأسوا هؤلاء الحرائر ، وبقوا كذلك حتى أمنوا منهم )[24].

ثانيا : علي رضي الله عنه  يعلن ثناءه وحبه لإبي بكر وعمر وعثمان ويمدح أصحاب رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ورضى الله عنهم أجمعين : -

1 - وورد في النهج أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه لما استشار عليا رضي الله عنه عند انطلاقه لقتال فارس وقد جمعوا للقتال ، أجابه : ( إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا قلة ، وهو دين الله تعالى الذي أظهره ، وجنده الذي أعده وأمده ، حتى بلغ مابلغ وطلع حيثما طلع ، ونحن على موعد من الله تعالى حيث قال عز اسمه { وعد الله الذين آمنوا } وتلى الآية ، والله تعالى منجز وعده وناصر جنده ، ومكان القيم بالأمر في الإسلام مكان النظام من الخرز فإن انقطع النظام تفرق الخرز ، ورب متفرق لم يجتمع ، والعرب اليوم وإن كانوا قليلاً فهم كثيرون بالإسلام عزيزون بالإجتماع ، فكن قطباً ، واستدر الرحى بالعرب وأصلهم دونك نار الحرب ، فإنك إن شخصت من هذه الأرض انقضت عليك من أطرافها وأقطارها ، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك . إن الأعاجم إن ينظروا إليك غداً يقولوا : هذا أصل العرب فإذا قطعتموه استرحتم ، فيكون ذلك أشد لكَلَبِهم عليك وطمعهم فيك . فأما ماذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين فإن الله سبحانه وتعالى هو أكره لمسيرهم منك ، وهو أقدر على تغيير ما يكره . وأما ماذكرت من عددهم فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة ، وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة )[25]. انتهى بلفظه . فتدبر منصفاً لهذا الثناء والحب والخوف على عمر من علي  رضي الله عنه  فأين ذلك كله ممن يكفر عمر  رضي الله عنه  ويسبه .

2 - وأيضا في النهج لما استشار عمر بن الخطاب عليا رضى الله عنهما في الخروج إلى غزوة الروم ، قال : ( وقد توكل الله لهذا الدين بإعزاز الحوزة ، وستر العورة ، والذي نصرهم وهم قليل لا ينتصرون ، ومنعهم وهم قليل لا يمتنعون ، حي لا يموت ، إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك ، فتلقهم فتنكب ، لاتكن للمسلمين كانفة دون  أقصى بلادهم ، ليس بعدك مرجع يرجعون إليه . فابعث إليهم رجلاً مجرباً ، واحفز معه أهل البلاء وإلنصيحة ، فإن أظهر الله فذاك ما تحب ، وإن كانت الأخرى ، كنت ردْءاً للناس ومثابة للمسلمين )[26].

 تأمل يا أخي المسلم والمنصف قوله كنت ردءا للناس ومثابة للمسلمين فلوكان عمر  رضي الله عنه  كافراً مرتداً لم يقل علي ردءا للناس ومثابة للمسلمين فهل علي  رضي الله عنه  كان يقول كلاما لا يعتقده أم أنها الحقيقة التي عميت على أهل الأهواء؟؟؟!! .

3 - وأورد المرتضى في النهج عن علي رضي الله عنه من كتابه الذي كتبه إلى معاوية رضي الله عنهما : ( إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان ، على مابايعوهم عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد ، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضى فإن خرج منهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ماخرج منه فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين ، وولاه الله ما تولى )[27].

   وهنا يستدل الإمام على  رضي الله عنه  على صحة خلافته وانعقاد بيعته بصحة بيعة من سبقه ، وهذا يعني بوضوح أن عليا  رضي الله عنه  كان يعتقد بشرعية خلافة أبى بكر وعمر وعثمان ، كما يذكر في هذا النص الواضح في معناه والذي كتبه إلى معاوية بن أبي سفيان  رضي الله عنه  ، بأن الإمامة والخلافة تنعقد باتفاق المسلمين واجتماعهم على شخص ، وخاصة في العصر الأول باجتماع الأنصار والمهاجرين  فإنهم اجتمعوا على أبى بكر وعمر ، فلم يبق للشاهد أن يختار ، ولا للغائب أن يرد .

4 - وفى النهج أيضا - عن علي  رضي الله عنه  (لله بلاء فلان [28] لقد قوم الأود[29]، وداوى العمد[30] ، وأقام السنة ، وخلف البدعة ، وذهب نقي الثوب ، قليل العيب ، أصاب خيرها واتقى شرها ، أدى لله طاعة واتقاه بحقه ، رحل وتركهم في طرق متشعبة لا يهتدي إليها الضال ، ولا يستيقن المهتدي )[31] . وقد حذف الشريف صاحب النهج حفظا لمذهبه لفظ (أبي بكر أو عمر ) وأثبت بدله (فلان ) ، ولهذا الإبهام اختلف الشراح فقال البعض هو أبو بكر والبعض عمر ، ورجح الأكثر الأول وهو الأظهر ، فقد وصفه من الصفات بأعلى مراتبها فناهيك به وناهيك بها ، وغاية ما أجابو أن هذا المدح كان من الإمام لاستجلاب قلوب الناس لإعتقادهم بالشيخين أشد الإعتقاد ولايخفى على المنصف أن فيه نسبة الكذب لغرض دنيوي مظنون الحصول ، بل كان اليأس منه حاصلا قاطعا ، وفيه تضييع غرض الدين بالمرة ، فحاشا لمثل الإمام أن يمدح  مثلهما [32]، لو كانا كما يزعمون ، وأيضا أية ضرورة تلجأه إلى هذه التأكيدات والمبالغات ؟ وأيضا في هذا المدح العظيم الكامل تضليل الأمة وترويج الباطل ، وذلك محال من المعصوم - حسب اعتقاد الشيعة - بل كان الواجب عليه بيان الحال لما بين يديه ، فانظر وأنصف .

    وقد احتار الإمامية الإثنا عشرية بمثل هذا النص ، لأنه في نهج البلاغة وما في النهج عندهم قطعي الثبوت ، وصور شيخهم ميثم البحراني[33] ذلك بقوله : (واعلم أن الشيعة قد أوردوا هنا سؤالا فقالوا : إن هذه الممادح إلتي ذكرها . في حق أحد الرجلين تنافي ما أجمعنا عليه من تخطئتهما وأخذهما لمنصب الخلافة ، فإما أن لا يكون هذا الكلام من كلامه  رضي الله عنه  ، وإما أن يكون إجماعنا خطأ ) . ثم حملوا هذا الكلام على التقية وأنه إنما قال هذا المدح - من أجل ( استصلاح من يعتقد صحة خلافة الشيخين . واستجلاب قلوبهم بمثل هذا الكلام )[34] . أى : إن عليا  رضي الله عنه  - في زعمهم - أظهر لهم خلاف ما يبطن ! ونحن نقول أن قول علي  رضي الله عنه  هو الحق والصدق ، وهو الذي لا يخاف في الله لومة لائم [35].

5 – وأيضا فقد زوج الإمام علي رضي الله عنه ابنته أم كلثوم عمر بن الخطاب رضي الله عنه (فروع الكافي كتاب الطلاق باب المتوفى عنها زوجها 6/115-116).

 وأيضا سمى الإمام أولاده بأسماء الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم (كشف الغمة للأربلي والإرشاد للمفيد)

6- وجاء في نهج البلاغة على لسان علي بخصوص عثمان رضي الله عنهما  ( والله ما أدري ما أقول لك ؟ ما أعرف شيئا تجهله ، ولا أدلك على أمر لا تعرفه ، إنك لتعلم ما نعلم ما سبقناك إلى شيئ فنخبرك عنه ولا خلونا بشيء فنبلغكه ، وقد رأيت كما رأينا وسمعت كما سمعنا وصحبت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  كما صحبنا وما ابن قحافة ولا ابن الخطاب بأولى لعمل الحق منك وأنت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم  وشيجة رحم منهما وقد نلت من صهره مالم ينالا )[37].

   فانظر هذا المدح والثناء على عثمان من علي رضي الله عنهما وانظر إلى قوله : ( وما ابن قحافة ولا ابن الخطاب ، بأولى لعمل الحق منك ) فهذه شهادة علي بأن أبابكر وعمركانا على الحق وعملا به وليسا بأولى من عثمان في ذلك فهو لعمل الحق أهل ، فأين هذا من سب من يدعون  حب علي ؟ وهل اتبعوا الإمام أم خالفوه ؟! .

7 - وجاء أيضا في أحد شروحهم لنهج البلاغة : ( ولما حوصر عثمان  رضي الله عنه  في بيته قام علي بالدفاع عنه بيده ولسانه)[38].

8 - وورد في في نهج البلاغة خطبة على  رضي الله عنه  والتي تدور حول مدح وثناء على أصحاب النبي  صلى الله عليه وسلم  ونعرض هنا جزءاً منها : ( لقد رأيت أصحاب محمد  صلى الله عليه وسلم  فما أرى أحدا يشبههم منكم لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً وقد باتوا سجداً وقياماً يراوحون بين جباههم ويقبضون على مثل الجمر من ذكر معادهم كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم ، إذا ذكر الله همرت أعينهم حتى ابتلت جيوبهم ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفا من العقاب ورجاءا للثواب )[39].

9 – وقال أيضا مادحا أصحاب رسول الله  صلى الله عليه وسلم  (وفي نهج البلاغة ؟!) : ( أين القوم الذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه وقرأو القرآن فأحكموه ، وهيجوا إلى القتال فَوَلِهُوا وَلَهَ اللقاح إلى أولادها ، وسلبوا السيوف أغمادها وأخذوا بأطراف الأرض زحفاً زحفاً ، وصفاً صفاً ، بعض هلك ، وبعض نجا ، لا يبشرون بالأحياء ، ولا يعزون بالموتى ، مر العيون من البكاء خمص البطون من الصيام ، ذبل الشفاه من الدعاء ، صفر الألوان من السهر ، على وجوههم غبرة  الخاشعين ، أولئك أخواني الذاهبون ، فحق لنا أن نظمأ إليهم ونعض الأيدي على فراقهم )[40].

10 - وهاهو نهج البلاغة مليء من منع علي لأصحابه من السب والشتم والتكفير والتفسيق ، وحتى لمقاتليه في حرب صفين ، وعنوان الخطبة ( ومن كلام له عليه السلام وقد سمع قوما من أصحابه يسبون أهل الشام أيام حربهم في صفين ) : ( إني أكره لكم أن تكونوا سبابين ، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم ، كان أصوب في القول ، وأبلغ في العذر ، وقلتم مكان سبكم إياهم : ( اللهم احقن دماءنا ودماءهم ، وأصلح ذات بينا وبينهم ، واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله ، ويروي عن الغي والعدوان من لهج به )[41].

11 - وجاء في نهح البلاغة ،كتاب علي  رضي الله عنه  إلى الأمصار يذكر فيه ما جرى بينه وبين أهل صفين ( وكان بدء أمرنا أنا التقينا والقوم من أهل الشام ، والظاهر أن ربنا واحد ، ودعوتنا في الإسلام واحدة ، ولا نستزيدهم في الإيمان بالله ، والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا ، والأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء)[42].

    إن علياً  رضي الله عنه  لم يكفر أحداً ممن قاتله حتى ولا الخوارج ، ولا سبا ذرية أحد منهم ، ولا غنم ماله ، ولا حكم في أحد ممن قاتله بحكم المرتدين كما حكم أبو بكر وسائر الصحابة في بني حنيفة وأمثالهم من المرتدين ، بل كان يترضى . عن طلحة والزبير وغيرهما ممن قاتلهم ، ويحكم فيهم وفي أصحاب معاوية ممن قاتلهم بحكم المسلمين ، وقد ثبت بالنقل الصبحيح أن مناديه نادى يوم الجمل لايتبع مدبر ، ولا يجهز على جريح ولا يغنم مال [43] . واستفاضت الآثار أنه كان يقول عن قتلى معاويه : إنهم جميعا مسلمون ليسوا كفارا ولا منافقين [44]. وهذا ثبت بنقل الشيعة نفسها ، فقد جاء في كتبهم المعتمده عندهم ( عن جعفر عن أبيه أن عليا - عليه السلام - لم يكن ينسب أحدا من أهل حربه إلى الشرك ولا إلى النفاق ، ولكنه يقول : هم بغوا علينا )[45] .

ثالثا : - علي  رضي الله عنه  يذم الذين ادعوا التشيع له وخالفوا أوامره من شيعة الكوفة :

وقد وردت في نهج البلاغة نصوص كثيرة نذكر بعضها  :

 1 - ( لو ددت أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلا منهم ، يا أهل الكوفة منيت منكم بثلاث واثنتين صمٌ ذوو أسماع وبكم ذوو كلام وعمي ذوو إبصار )[46].

2 - وفي النهج قوله : ( اللهم إني مللتهم وملوني وسئمتهم وسئمونى فأبدلني بهم خيرا منهم ، وأبدلهم بي شرا مني ....) [47].

3 - وفي النهج قوله يذم أهل الكوفة : (يا أشباه الرجال ولا رجال ! حلوم الأطفال ، وعقول ربات الحجال ، لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم معرفة - والله  - جرَّت ندماً ، وأعقبت سدما. قاتلكم الله لقد ملأتم قلي قيحا ، وشحنتم صدري غيظا ، وجرعتمونى نغب التًّهمَام أنفاساً ، وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان ) [48] .

    إن سيرة علي  رضي الله عنه  وأفعاله وأقواله الثابتة عنه تختلف عن أقوال وأفعال بعض المدعين محبته ، لقد خالفوا أوامره حتى قال فيهم مثل هذا الكلام مرات عدة ، ولا زال المدعون التشيع له يفعلون ما يغضب علي ، وهو براء مما يفعلون .

 رابعا: - علي  رضي الله عنه  ينهى عن الغلو :

 1 - وفي نهج البلاغة : ( وقال علي  رضي الله عنه  بعد وفاة النبى  صلى الله عليه وسلم  ، مخاطبا إياه :  لولا أنك أمرت بالصبر ونهيت عن الجزع لأنفدنا عليك ماء الشؤون ) [49] .

 2 - وذكر في نهج البلاغة أيضا أن عليا  رضي الله عنه  قال : ( من ضرب يده على فخذه عند مصيبته حبط أجره )[50].

قال تعالى : { والصابرين في السراء والضراء وحين البأس } . وقال تعالى : { وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنالله وإنا إليه رأجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون } .

     هل أئمة الشيعة يرضون ويقبلون ما يفعله عوام والمنتسبون للعلم منهم ؟؟وهل الأئمة أمروا بالأحزان في أيام عاشوراء وغيرها ؟

3 - وجاء فى نهج البلاغة أن علي بن أبي طالب قال : ( وسيهلك في صنفان : محب مفرط يذهب به الحب إلى غير الحق ، ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحق ، وخير الناس في حالا النمط الأوسط  فالزموه ، والزموا السواد الأعظم بأن يد الله على الجماعة ، وإياكم وا لفرقة ) [51].

4 - وجاء في نهج البلاغة - ما يخالف ، اعتقادهم في عصمة الأئمة - حيث قال أمير المؤمنين -كما يروي صاحب النهج : ( لا تخالطوني بالمصانعة ، ولاتظنوا بي استثقالا في حق قيل لي ، ولا التماس إعظام النفس، بأنه من استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه ، كان العمل بهما أثقل عليه ، فلا تكفوا عن مقالة بحق ، أو مشورة بعدل ، فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي )[52]. وفي نهج البلاغة أيضا كان علي رضي الله عنه يوصي ابنه الحسن رضي الله عنه حيث قال : (..... فإن أشكل عليك من ذلك فاحمله على جهالتك به فإنك أول ما خلقت جاهلا ثم علمت وما أكثر ما تجهل من الأمر ويتحير فيه رأيك ويضل فيه بصرك ثم تبصره بعد ذلك)(نهج البلاغة شرح محمد عبده 2/578 ط مؤسسة المعارف بيروت) فهذا علي لاينفي عن نفسه الخطأ فكيف يقول علماؤهم لايجوز على الأئمة الخطأ والسهو والنسيان ؟.

     وكان علي  رضي الله عنه  يناجي ربه بهذا الدعاء - كما يروي صاحب النهج ( اللهم اغفر لي ما أنت أعلم به مني فإن عدت فعد علي بالمغفرة ، اللهم اغفر لي ما وأيت[53] من نفسي ولم تجد له وفاء عندي ، اللهم اغفر لي ما تقربت به إليك بلساني ثم خالفه قلبي ، اللهم اغفر لي رمزات الألحاظ وسقطات الألفاظ وسهوات الجنان وهفوات اللسان [54].

  فهذا علي يدعوا الله بأن يغفر ذنوبه من السهو وغيره، فهل هذا ينافي العصمة ؟!.

 ومعني العصمة عند الشيعة يختلف بحسب أطوار التشيع وتطوراته ، وقد استقر على ما قرره شيخ الشيعة  في زمنه  المجلسي صاحب بحار الأنوار  المتوفى سنة (1111ه)  في قوله : (( إعلم أن الإمامية اتفقوا على عصمة الأئمة  عليهم السلام  من الذنوب  صغيرها وكبيرها فلا يقع منهم ذنب أصلا لا عمدا ولا نسيانا ولا لخطأ في التأويل ولا للإسهاء من الله ))[55].

     فالمجلسي يسبغ على أئمته العصمة من كافة الأوجه المتصورة ، العصمة من المعصية كلها  صغيرة أو كبيرة  العصمة من الخطأ ، والعصمة من السهو والنسيان .

 5 - وجاء في نهج البلاغة عن علي  رضي الله عنه  أنه قال : ( أوصيكم بتقوى الله الذي ألبسكم الرياش  [56]وأسبغ عليكم المعاش ، فلو أن أحدا يجد إلى البقاء سُلًّمَا أو لدفع الموت سبيلاً لكان ذلك سليمان بن داود )[57].

     وهذا ينقض الباب الذي وضعه الكليني في الكافي بعنوان :( أن الأئمة ع يعلمون متى يموتون ، وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم ). كيف ؟ وعلي يقول : ( ..أو لدفع الموت سبيلاً ) .

 6 - وجاء في نهج البلاغة عن علي  رضي الله عنه  أنه قال في حق رسول الله  صلى الله عليه وسلم  - : ( أرسله على حين فترة من الرسل . . . فقفى به الرسل ، وختم به الوحي ) [58].

   فأين هذا القول مما في الكافي ( أن الحسن العباس المعروفي كتب إلى  الرضا  ع  جعلت فداك أخبرني ما الفرق بين الرسول والنبي والإمام ، قال فكتب أو قال : الفرق بين الرسول والنبي والإمام : أن الرسول الذي ينزل عليه جبرائيل فيراه ويسمع كلامه وينزل عليه الوحى وربما رأى في منامه نحو رؤيا ابراهيم  ع ، والنبي ربما سمع الكلام وربما رأى الشخص ولم يسمع ، والإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص )[59] .

   وجاء في بحار الأنوار تسع عشرة رواية تذكر بأن الله تعالى ناجى علياً ، وأن جبرائيل يملي عليه ....)[60] .

    وتتحدث بعض رواياتهم عن أنواع الوحي للإمام فتذكر أن جعفراً قال : ( إن منا لمن ينكت في أذنه ، وإن منا لمن يؤتى في منامه ، وإن منا لمن يسمع صوت السلسلة تقع على الطشت ( كذا ) ، وإن منا لمن يأتيه صورة أعظم من جبرائيل وميكائيل)[61] .

بل أكثر من ذلك فرفعوهم فوق الأنبياء والرسل فلا يحتاجون إلى الوحي في كل الأحوال بل كما جاء في الباب الذي عقده الكليني في الكافي (باب أن الأئمة عليهم السلام إذا شاؤوا أن يعلموا علموا )[62]، وذكر فيه ثلاث روايات كلها تنطق ب ( أن الإمام إذا شاء أن يعلم أعلم ) [63] ، فالوحي للأئمة ليس بمشيئة الله وحده كما هي الحال مع الرسل - عليهم السلام - بل هو تابع لمشيثة الإمام . بل إن الأئمة تذهب إلى عرش الرحمن كل ليلة جمعة لتطوف به فتأخذ من العلم ما شاءت ، قال أبو عبد الله (إذا كان ليلة الجمعة وافى رسول الله - صلى الله عليه وآله - العرش ووافى الأئمة - عليهم السلام - معه ووافينا معهم ، فلا ترد أرواحنا إلى أبداننا إلا بعلم مستفاد ولولا ذلك لأنفدنا ) [64] .

وعقد الكليني في الكافي باباً بعنوان : ( أن الأئمة - عليهم السلام - ولاة أمر الله وخزنة علمه ) [65] ، وضمن هذا الباب ست روايات في هذا المعنى ، وبابٌ بعنوان ( أن الأئمة ورثوا علم النبي وجميع الأنبياء والأوصياء الذين من قبلهم )[66] ، وفيه سبع روايات ، وبابٌ بعنوان : ( أن الأئمة يعلمون جميع العلوم التى خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل - عليهم السلام ) [67] وفيه أربع روايات .

وذكر في كتب الشيعة أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قد استمر طيلة حياته يعلِم علياً علوماً وأسراراً لايطلع عليها أحد سواه ، وقد وصلت مبالغات الشيعة في هذه الدعاوي إلى مرحلة لا يصدقها عقل .. حتى قيل: إن علياً استمر في تلقي العلم من فم رسول الله حتى بعد موته - عليه الصلاة والسلام - وعقد المجلسي لهذا باباً بعنوان (باب ماعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله عند وفاته وبعده )[68] .

وقالت الرواية الأولى في هذا الباب إن عليا  رضي الله عنه  قال : ( أوصاني النبى صلى الله عليه وآله فقال : إذا أنا مِتُّ فغسلني بست قرب من بئر غرس[69] فإذا فرغت من غسلي فأدرجني في أكفانى ، ثم ضع فاك على فمي ، قال ففعلت وأنبأني بما هو كائن إلى يوم القيامة )[70] . وقالت الرواية الثانية بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال : يا علي إذا أنا مت فاغسلني وكفني , ثم اقعدني وسائلني واكتب )[71].

ومضت بقية الروايات على هذا النسق , حتى قالوا بأن علياً كان إذا أخبر بشيء قال : ( هذا ما أخبرني به النبي صلى الله عليه وآله بعد موته )[72].

أيها القارئ الكريم : أكتفي بهذا ولي معك لقاءات أخرى إن شاء الله تعالى ، وعلينا الصبر والسير في الطريق والبحث عن الروايات التي تجمع الأمة فلنكن دعاة إصلاح وتقريب وهذا هو الطريق لابد من إظهار منزلة آل البيت في كتب السنة والسعي الجاد لتنقية الروايات عن الأئمة والاعتماد على القرآن الكريم لكي يكون هو مصدر توحيد كلمة المسلمين (وهذا بإذن الله تعالى موضوعنا القادم) وإلى اللقاء ، ربما صدرت كلمات لا تليق فمعذرة. 

____________________________

[1] - البخاري (6357) .
[2] - رواه مسلم (2408) .
[3] - سورة البلد آيه 10 . 
[4] - سورة الإنسان آيه 3 . 
[5] - الزمر 17 , 18 .
[6] - البقرة آيه 164 .
[7] - الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقيه . ج3 ص 62 .
[8] - الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني . ج1 ص 12(وهو من أهم كتبهم ).
[9] - الكافي ج 1ص 29 .
[10] - مستدرك الوسائل ج1 ص81 .
[11] - مقدمة / مستدرك نهج البلاغة ص5 .
[12] - الهادي كاشف الغطاء/مستدرك نهج البلاغة ص 191.
[13] - المصدر السابق ص192 .
[14] - شاه عبد العزيز الدهلوي /مختصر التحفة الإثني عشرية ص 58 .
[15] - الهادي بن عباس كاشف الغطاء (1289- 1361ه) .
[16] - نهج البلاغة ص 178 ، 179 شرح محمد عبده / دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع .
[17] - الكافي/لمحمد بن يعقوب الكليني ج1ص 278 . 
[18] - نهج البلاغة ص 397 شرح محمد عبده . 
[19] - الاعتقادات للقمي ص111 .
[20] - الطوسي / تلخيص الشافي : 4/131 ، بحار الانوار 8/368 .
[21] - نهج البلاغة شرح محمد عبده ص 430 .
[22]- نهج البلاغة ص 81 خطبة 37 ط بيروت بتحقيق صبحي الصالح ، نهج البلاغة شرح محمد عبده ص 95-96 .
 [23] - منار الهدى / لعلي البحراني ص 373 ، وأيضا ناسخ التواريخ ج3 ص532 .
[24] - شرح نهج البلاغة / ج 4 ص 228 ط تبريز ، الشيعة وآل البيت/إحسان إلهي ظهير/ص71 .
[25] - نهج البلاغة ص257 ، 258 شرح محمد عبده / دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع / بيروت . 
[26] - نهج البلاغة ص246،247. شرح محمد عبده / دار الاندلس لملطباعة والنشر والتوزيع .
[27] - المصدر السابق ص 446 .
[28] -  ورويت ( لله بلاد فلان ) وقال شارح نهج البلاغة الشيعي المعتزلى (ابو الحديد) في ج 12ص3 .( أي لله ما صنع فلان ، والمكنى عنه عمر بن الخطاب ، (وقال ابو الحديد) : وقد وجدت النسخة التي بخط الرضى أبي الحسن جامع نهج البلاغة وتحت فلان عمر ) .
ويقول ابو الحديد في شرحه لنهج البلاغة : سألت عنه النقيب أبا جعفر يحيى بن أبي زيد العلوي فقال لي هو عمر بن الخطاب ، فقلت له : أيثني عليه أمير المؤمنين هذا الثناء ؟ فقال : نعم ، ويقول أيضا في ج 2 ص 4 : اذا اعترف أمير المؤمنين بأنه اقام السنة وذهب نقي الثوب قليل العيب وأنه أدى إلى الله طاعته واتقاه بحقه فهذا غاية مايكون المدح .
[29] - الأود : العوج .
[30] - العمد بالتحريك : العله ، انظر صبحي الصالح في تعليقه على نهج البلاغة ص671.
[31] - نهج البلاغة ص430 شرح محمدعبده .
[32] - أي إلا من اعتقاد بصدق ما يقوله .
[33] - ميثم بن علي البحراني ( كمال الدين ) من شيوخ الإمامية ، من أهل البحرين ، من كتبه : (شرح نهج البلاغة ) ، توفي في البحرين سنة 679 س (معجم المؤلفين :13/55) .
[34] - ميثم البحراني/ شرح نهج البلاغة : 4/98 .
[35] - أصول مذهب الشيعة / د ناصر القفاري ص 764 .
[37] - نهج البلاغة ص 291 شرح محمد عبده/دار الاندلس للطباعة والنشر والتوزيع / بيروت ، وشرح أبي الحديد ج9 ص261.
[38] - شرح نهج البلاغة للبحراني ج 4 ص354 .
[39] - نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح ص143، وشرح أبي الحديد ج7ص77 ، وشرح محمد عبده ص190.
[40] - نهج البلاغة شرح محمد عبده ص229، شرح أبي الحديد ج7ص291 .
[41] - نهج البلاغة شرح محمد عبده ص 398 ، نهج البلاغة تحقيق صبجي ألصالح ص323 ، شرح أبي الحديد ج11ص21 .
[42] - نهج البلاغة شرح محمد عبده ص 543 .
[43] - أصول مذهب الشيعة / د ناصر القفاري .
[44] - منهاج السنة 4/ 181 .
[45] - قرب الإسناد ص 62 ، وسائل الشيعة11/62 .
[46] - نهج البلاغة شرح محمد عبده ص189، وشرح أبي الحديد ج 7 ص70 .
[47] - نهج البلاغة شرح محمد عبده ص 72 ، شرح أبي الحديد ج1ص332 .
[48] - نهج البلاغة شرح محمد عبده ص 77 ، شرح أبي الحديد ج2ص75 .
[49] - شرح محمد عبده ص436 ، نهج البلاغة شرح أبي الحديد ج 13 ص42 .
[50] - نهج البلاغة شرح أبي الحديد ج 18 ص 342 .
[51] - نهج البلاغة شرح محمد عبده ص 237 ، شرح أبي الحديد ج8ص112 .
[52] - نهج البلاغة شرح محمد عبده ص412-413 ، شرح أبي الحديد ج11ص102 .
[53] - وأيت : أي (وعدت) والوأي : (الوعد). وتقول قد وأيت وأيا : أي (وعدت وعدا) . 
[54] - نهج البلاغة شرح أبي الحديد ج6 ص176.
[55] - بحار الأنوار 25/ 209 .
[56] - الرياش والريش واحد وهو اللباس أو اللباس الفاخر .
[57] - نهج البلاغة شرح محمد عبده ص326 .
[58] - المصدر السابق ص245 . 
[59] - الكافي ج1 ص 176 .
[60] - بحار الانوار 39/151-157.
[61] - بحار الانوار 26/358 ، بصائر الدرجات ص63.
[62] - أصول الكافي 1/258.
[63] - نفس الموضع من المصدر السابق .
[64] - أصول الكافي 1/254 ، بحار الأنوار26/88 - 89 ، بصالر الدرجات ص36 .
[65] - أصول الكافي 1/192-193.
[66] - المصدر السابق 1/223-226 .
[67] - المصدر السابق 255- 256 .
[68] - بحار الانوار 40/213- 218 .
[69] - بئر غرس : بئر بالمدينه المنوره . انظر معجم البلدان 4/193.
[70] - بحار الأنوار 213/40 ، بصائر الدرجات ص80 .
[71] - نفس الموضع من المصدرين السابقين .
[72] - بحار الأنوار 40/215. 


نهج البلاغة المنسوب إلى الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه


وقد قرأت الكتاب فوجدت أن شقشقة ألفاظه وتراكيبه وأسجاعه وغرائبه مما لا يصدق أحد أن مثل أمير المؤمنين يقولها ؛ فإن فيها من التكلف والإغراب والنكارة ما لا يخفى على أحد ....

المكرم فضيلة الشيخ / سلمان بن فهد العودة وفقه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
هل تصح نسبة كتاب ( نهج البلاغة ) لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه .
وتقبلوا منا خالص الدعاء.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
بسم الله الرحمن الرحيم
المكرم الأخ/                                                                          حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
نهج البلاغة هو مجموعة خطب منسوبة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وجامعه هو الشريف المرتضى، نقيب العلوية، أبو طالب، علي بن حسين بن موسى الكاظم، كما ذكر ذلك الذهبي في السير ( 17/589) وقيل : جامعه أخوه الرضي، كما ذكر ابن خلكان في وفيات الأعيان (3/313) .
وقد قرأت الكتاب فوجدت أن شقشقة ألفاظه وتراكيبه وأسجاعه وغرائبه مما لا يصدق أحد أن مثل أمير المؤمنين يقولها ؛ فإن فيها من التكلف والإغراب والنكارة ما لا يخفى على أحد .
وخطب علي رضي الله عنه مبثوثة في كتب الأدب والتاريخ، كتاريخ الطبري وابن كثير والأصفهاني، وابن عبد ربه، وتواريخ الخلفاء، وفي خطبه من القوة والبلاغة والسهولة ما يليق بمقامه رضي الله عنه فهو أحد فصحاء العرب ومقاويلهم ومصاقع خطبائهم .
أما هذه الأسجاع والغرائب فهي من فعل المتأخرين، وهذا لا يمنع أن يكون في الكتاب أشياء صحيحة مما قاله الإمام رضي الله عنه، وفيه ما ينقض أقاويل الشيعة وعقائدها فيه، وفي أصحاب النبي الكريم عليه الصلاة والتسليم ورضي الله عنهم أجمعين .
وقد شهد بذلك جمع من المؤرخين، فقال الذهبي عن الكتاب :" كتاب "نهج البلاغة" , المنسوبة ألفاظه إلى الإمام علي  رضي الله عنه  , ولا أسانيد لذلك, وبعضها باطل , وفيه حق , ولكن فيه موضوعات حاشا الإمام من النطق بها , ولكن أين المنصف؟!! " .
وقال في ميزان الاعتدال ( 3/124 ) : ومن طالع كتاب نهج البلاغة جزم بأنه مكذوب على أمير المؤمنين، ففيه السب الصراح والحط على السيدين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وفيه من التناقض والأشياء الركيكة، والعبارات التي من له معرفة بنفس القرشيين الصحابة وبنفس غيرهم ممن بعدهم من المتأخرين، جزم بأن الكتاب أكثره باطل " .
وقال ابن خلِّكان (3/313) : وقد قيل : إنه ليس من كلام علي رضي الله عنه، وأن الذي جمعه ونسبه إليه هو الذي وضعه ونحو هذا ذكر ابن الجوزي في كتابه المنتظم (8/121) وابن كثير في البداية والنهاية في التاريخ (12/53) وغيرهم من أهل التحقيق .
وقد روى مسلم في مقدمة صحيحه (1/14) عن أبي إسحاق قال : لما أحدثوا تلك الأشياء بعد علي رضي الله عنه، قال رجل من أصحاب علي : قاتلهم الله، أي علم أفسدوا .
كما روي عن طاووس قال : أتي ابن عباس بكتاب فيه قضاء علي رضي الله عنه، فمحاه إلا قدر ... وأشار سفيان بن عيينة بذراعه .
إن علياً رضي الله عنه من الأئمة المهديين، وهو أول من أسلم من الصبيان، وزوج بنت رسول الله، وصفيه وحبيبه، ورابع خلفائه، وهو من أكثر الصحابة زهداً وأعظمهم شجاعة وبأساً، وله من الصدق والعدل والإنصاف ما هو فيه بالمحل الأرفع، وسيرته دروس تتلى يتعلم منها الناس مكارم الأخلاق، ولم يكن من شأنه السب والشتم، وحاشا مثله من مثل ذلك، وقد أنكح بنته عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان مع إخوانه من الصحابة على سنة الوفاق والمحبة والإخاء الذي عقده بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وكانت أفعاله أكثر من أقواله وبلاء الناس أبداً هو الغلو في الأكابر ونسج الأساطير حولهم، فيسيئون إليهم، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، والله أعلم .
__________________________
أخوكم
سلمان بن فهد العودة
2/11/1423ه

كِتابُ " نَهْجِ البَلاغَةِ " في مِيزانِ أهلِ السنةِ والجماعةِ


وقال ابن خلكان في وفيات الأعيان في ترجمة المرتضى : وقد اختلف الناس في كتاب " نهج البلاغة " المجموع من كلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، هل هو من جمعه أم جمع أخيه الرضي ؟ . ...

الحَمْدُ لِلَّهِ وبَعَدُ ؛
كما هو معروف شهرة كتاب " نهج البلاغة " عند أهل السنة والشيعة ، ولكن لأهل السنة رأي في نسبة الكتاب إلى علي رضي الله عنه ، وفي المقابل يستميت الرافضة في إثبات نسبة الكتاب إليه رضي الله عنه .
وفي هذا المقال نُورد رأي أهل السنة من خلال كلام العلماء في صحة نسبة الكتاب لكي لا يغتر السني بما يزخرفه الشيعة من كثرة النقول عنه .

من هو مؤلفُ كتاب " نهج البلاغة " ؟؟؟؟
- ذكر الإمام الذهبي في السير (17/589) الاختلاف في مؤلف الكتاب فقال :
المُرْتَضى ، عَلِيُّ بنُ حُسَيْنِ بنِ مُوْسَى القُرَشِيُّ العَلاَّمَةُ، الشَّرِيْف ُ، المُرْتَضَى ، نَقِيْبُ العَلَوِيَّة ، أَبُو طَالِبٍ عَلِيُّ بنُ حُسَيْنِ بن مُوْسَى القُرَشِي ُّ، العَلَوِيُّ ، الحُسَيْنِيُّ ، المُوْسَوِيُّ ، البَغْدَادِيُّ ، مِنْ وَلد مُوْسَى الكَاظِم .
وُلِد َ: سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة ٍ. وَحَدَّثَ عَن ْ: سَهْلِ بنِ أَحْمَدَ الدِّيباجِي ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ المَرْزُبَانِي ّ، وَغيرهمَا . قَالَ الخَطِيْب ُ: كَتَبْتُ عَنْهُ .
قُلْت ُ: هُوَ جَامعُ كِتَابِ ( نَهْجِ البلاغَة ) ، المنسوبَة أَلفَاظُه إِلَى الإِمَامِ عَلِيّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ، وَلاَ أَسَانيدَ لِذَلِك َ، وَبَعْضُهَا بَاطِل ٌ، وَفِيْهِ حق ٌّ، وَلَكِن فِيْهِ مَوْضُوْعَاتٌ حَاشَا الإِمَامَ مِنَ النُّطْقِ بِهَا ، وَلَكِنْ أَيْنَ المُنْصِف ُ؟!
وَقِيْل َ: بَلْ جَمْعُ أَخِيْهِ الشَّرِيْف الرَّضي .ا.ه.
- وقال أيضا في الميزان (3/124) : وهو المتهم بوضع كتاب نهج البلاغة .
وانظر لسان الميزان (4/256 – 258) في ترجمته .
- وقال ابن كثير في البداية والنهاية (12/56 – 57) في سنة ست وثلاثين وأربع مئة عند ترجمة الشريف المرتضى :
قال : ويقال : إنه هو الذي وضع كتاب " نهج البلاغة " .ا.ه.

فائدةٌ :
- ذكر الحافظ ابن كثير في ترجمة الشريف المرتضى أمورا عجيبة ومن ذلك :
علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الشريف الموسوي ، الملقب بالمرتضى ذي المجدين - كان أكبر من أخيه الرضي - ذي الحسبين ، نقيب الطالبين ، وكان جيد الشعر على مذهب الإمامية والاعتزال يناظر على ذلك ، وكان يناظر عنده في كل المذاهب ، وله تصانيف في التشيع ؛ أصولا وفروعا ، وقد نقل ابن الجوزي في ترجمته أشياء من تفرداته في التشيع ، فمن ذلك أنه لا يصح السجود إلا على الأرض أو ما كان من جنسها ، وأن الاستجمار إنما يجزئ في الغائط لا في البول ، وأن الكتابيات حرام ، وذبائح أهل الكتاب حرام ، وكذا ما ولوه هم وسائر الكفار من الأطعمة ، وأن الطلاق لا يقع إلا بحضرة شاهدين ، والمعلق منه لا يقع وإن وجد شرطه ، ومن نام عن صلاة العشاء حتى انتصف الليل وجب قضاؤها ، ويجب عليه أن يصبح صائما كفارة لما وقع منه .

ومن ذلك أن المرأة إذا جزت شعرها يجب عليها كفارة قتل الخطأ ، ومن شق ثوبه في مصيبة وجب عليه كفارة يمين ، ومن تزوج امرأة لها زوج لا يعلمه وجب عليه أن يتصدق بخمسة دراهم ، وأن قطع السارق من أصول الأصابع.

قال ابن الجوزي : نقلتها من خط أبي الوفاء بن عقيل .

قال : وهذه مذاهب عجيبة تخرق الإجماع ، وأعجب منها ذم الصحابة ، رضي الله عنهم . ثم سرد من كلامه شيئا قبيحا في تكفير عمر وعثمان وعائشة وحفصة ، رضي الله عنهم ، وقبحه وأمثاله إن لم يكن تاب ، فقد روى ابن الجوزي قال : أنبأنا ابن ناصر ، عن أبي الحسن بن الطيوري قال : سمعت أبا القاسم بن برهان يقول : دخلت على الشريف المرتضى أبي القاسم العلوي في مرضه ، وإذا قد حول وجهه إلى الجدار ، فسمعته يقول : أبو بكر وعمر وليا فعدلا ، واسترحما فرحما ، فأنا أقول : ارتدا بعد ما أسلما ؟! قال : فقمت فما بلغت عتبة الباب حتى سمعت الزعقة عليه .ا.ه.

- وقال ابن خلكان في وفيات الأعيان في ترجمة المرتضى :
وقد اختلف الناس في كتاب " نهج البلاغة " المجموع من كلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، هل هو من جمعه أم جمع أخيه الرضي ؟ .

وقد قيل : إنه ليس من كلام علي رضي الله عنه ، وإنما الذي جمعه ونسبه إليه هو الذي وضعه .ا.ه.

وقال القنوجي في أبجد العلوم (3/67) عند ترجمة الشريف المرتضي :
وقد اختلف الناس في كتاب نهج البلاغة ، المجموع من كلام الإمام علي بن أبي طالب ، هل هو جَمَعَه ، أم جَمْعُ أخيه الرضي ؟ وقد قيل : إنه ليس من كلام علي، وإنما الذي جمعه ونسبه إليه هو الذي وضعه .ا.ه.

- وقال محب الدين الخطيب في تعليقه على " المنتقى من منهاج السنة " ( ص 20) :
وهذان الأخوان تطوعا للزيادة على خطب أمير سيدنا علي بكل ما هو طارئ عليها وغريب منها ؛ من التعريض بإخوانه الصحابة ، وهو بريء عند الله عز وجل من كل ذلك ، وسيبرأ إليه من مقترفي هذا الإثم .ا.ه.

- وقال أيضا ( ص 508) :
ومن المقطوع به أن أخاه علي بن الحسين المرتضى المتوفي سنة (426 ه) شاركه في الزيادات التي دُسَّت في النهج ، ولا سيما الجُمل التي لها مساس بأحباب علي وأولياء النبي صلى الله عليه وسلم كقول الأخوين أو أحدهما : لقد تقمصها فلان ، وما خرج من هذه الحمأة .ا.ه.

- وقد رجح الشيخ صالح الفوزان في " البيان لأخطاء بعض الكتاب " ( ص 72) أن الكتاب من وضع الاثنين فقال :
والذي يظهر لي أنه من وضع الاثنين ... ومما يدل على أن كتاب " نهج البلاغة " إما من وضع المرتضى أو له فيه مشاركة قوية ما فيه من الاعتزاليات في الصفات ، والمرتضى كما ذُكر في ترجمته من كبار المعتزلة .ا.ه.

آراءُ علماءِ أهلِ السنةِ في كتابِ " نهج البلاغة " :
تكلم علماء أهل السنة على كتاب " نهج البلاغة " بأدلة ظاهرة واضحة ساطعة بما لا يدع مجالا للشك أن الكتاب يستحيل أن ينسب إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وإليك بعضا من أقوالهم .
- قال الخطيب البغدادي في الجامع (2/161) :
ونظير ما ذكرناه آنفا أحاديث الملاحم ، وما يكون من الحوادث ، فإن أكثرها موضوع ، وجُلها مصنوع ، كالكتاب المنسوب إلى دانيال ، والخُطب المروية عن علي بن أبي الخطاب .ا.ه.

- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (8/55 – 56) :
وأيضا ؛ فأكثر الخطب التي ينقلها صاحب "نهج البلاغة "كذب على علي ، وعليٌّ رضي الله عنه أجلُّ وأعلى قدرا من أن يتكلم بذلك الكلام ، ولكن هؤلاء وضعوا أكاذيب وظنوا أنها مدح ، فلا هي صدق ولا هي مدح ، ومن قال إن كلام علي وغيره من البشر فوق كلام المخلوق فقد أخطأ ، وكلام النبي صلى الله عليه وسلم فوق كلامه ، وكلاهما مخلوق ...
وأيضا ؛ فالمعاني الصحيحة التي توجد في كلام علي موجودة في كلام غيره ، لكن صاحب نهج البلاغة وأمثاله أخذوا كثيرا من كلام الناس فجعلوه من كلام علي ، ومنه ما يحكى عن علي أنه تكلم به ، ومنه ما هو كلام حق يليق به أن يتكلم به ولكن هو في نفس الأمر من كلام غيره .
ولهذا يوجد في كلام البيان والتبيين للجاحظ وغيره من الكتب كلام منقول عن غير علي وصاحب نهج البلاغة يجعله عن علي ، وهذه الخطب المنقولة في كتاب نهج البلاغة لو كانت كلها عن علي من كلامه لكانت موجودة قبل هذا المصنف منقولة عن علي بالأسانيد وبغيرها ، فإذا عرف من له خبرة بالمنقولات أن كثيرا منها بل أكثرها لا يعرف قبل هذا علم أن هذا كذب ، وإلا فليبيِّن الناقل لها في أي كتاب ذكر ذلك ، ومن الذي نقله عن علي ، وما إسناده ، وإلا فالدعوى المجردة لا يعجز عنها أحد ، ومن كان له خبرة بمعرفة طريقة أهل الحديث ومعرفة الآثار والمنقول بالأسانيد وتبين صدقها من كذبها ؛ علم أن هؤلاء الذين ينقلون مثل هذا عن علي من أبعد الناس عن المنقولات والتمييز بين صدقها وكذبها .ا.ه.

- وقال الإمام الذهبي في الميزان (3/124) :
ومن طالع كتابه " نهج البلاغة " ؛ جزم بأنه مكذوب على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، ففيه السب الصراح والحطُّ على السيدين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، وفيه من التناقض والأشياء الركيكة والعبارات التي من له معرفة بنفس القرشيين الصحابة ، وبنفس غيرهم ممن بعدهم من المتأخرين ، جزم بأن الكتاب أكثره باطل .ا.ه.

- وجاء في كتاب مختصر التحفة الإثنى عشرية ( ص 36) :
ومن مكائدهم – أي الرافضة – أنهم ينسبون إلى الأمير من الروايات ما هو بريء منه ويحرفون عنه ، فمن ذلك " نهج البلاغة " الذي ألفه الرضي وقيل أخوه المرتضى ، فقد وقع فيه تحريف كثير وأسقط كثيرا من العبارات حتى لا يكون به مستمسك لأهل السنة ، مع أن ذلك أمر ظاهر ، بل مثل الشمس زاهر .ا.ه.

- وقال الشيخ الفوزان في " البيان " ( ص72) :
ثم نقل ابن حجر في لسان الميزان كلام الذهبي مقررا له .
فهؤلاء الأئمة : شيخ الإسلام ، والإمام الذهبي ، والحافظ ابن حجر ؛ كلهم يجزمون بكذب نسبة ما في هذا الكتاب أو أكثره إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وأنه من وضع مؤلفه .ا.ه.

- وقال الدكتور زيد العيص في كتاب " الخميني والوجه الآخر في ضوء الكتاب والسنة " (ص 164) بعد أن نقل كلام العلماء في تكذيب نسبة الكتاب إلى علي رضي الله عنه :
ونعم ما قاله هؤلاء العلماء رحمهم الله ، فإن الناظر في محتويات هذا الكتاب ، وفي مضمون خُطبه يجزم بأنه مكذوب على علي إلا كلمات يسيرة وردت عنه ، ويتأكد هذا الحكم بالأمور التالية : ... وذكر ثلاثة أمور .ا.ه.

- وقال الشيخ الدكتور ناصر القفاري في " أصول الشيعة " (1/389) :
فتراهم مثلا يحكمون بصحة كتاب نهج البلاغة ، حتى قال أحد شيوخهم المعاصرين – وهو الهادي كاشف الغطاء في مدارك نهج البلاغة - : إن الشيعة على كثرة فرقهم واختلافها متفقون متسالمون على أن ما في نهج البلاغة هو من كلام أمير المؤمنين رضي الله عنه اعتمادا على رواية الشريف ودرايته ووثاقته .. حتى كاد أن يكون إنكار نسبته ليه رضي الله عنه عندهم من إنكار الضروريات وجحد البديهيات اللهم إلا شاذا منهم . وأن جميع ما فيه من الخطب والكتب والوصايا والحكم والآداب حاله كحال ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم .
مع أن كتاب النهج مطعون في سنده ومتنه ، فقد جُمع بعد أمير المؤمنين بثلاثة قرون ونصف بلا سند ، وقد نسبت الشيعة تأليف نهج البلاغة إلى الشريف الرضي ، وهو غير مقبول عند المحدثين لو أسند خصوصا فيما يوافق بدعته فكيف إذا لم يسند كما فعل في النهج ، وأما المتهم – عند المحدثين – بوضع النهج فهو أخوه علي .ا.ه.

بعض أهل السنة ينسب الكتاب إلى علي رضي الله عنه :
وبالرغم من تكذيب هؤلاء الأعلام من علماء أهل السنة نسبة الكتاب إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وُجد من أهل السنة من يجزم أن الكتاب من كلام علي رضي الله عنه .

- قال الشيخ مشهور حسن في " كتب حذر منها العلماء " (2/251) :
وقد قال محمد محيى الدين عبد الحميد في مقدمة تعليقه عليه إنه من كلام علي رضي الله عنه ، وقال : إنه يعتقد أن محمد عبده كان مقتنعا بأن الكتاب كله للإمام علي رضي الله عنه وإن لم يصرح بذلك ، وحتى إنه ليجعل ما فيه حجة على معاجم اللغة .

وذهب محمد الخضري بك إلى أنه من وضع حيدرة .ا.ه.

ثم نقل الشيخ مشهور رد محمد العربي التباني على محمد الخضري بك بطلان نسبة الكتاب إلى علي رضي الله عنه من عشرة أوجه ، فليرجع إليها . ولولا خشية الإطالة لنقلتها بنصها .

وقد استهجن الدكتور زيد العيص في كتاب " الخميني والوجه الآخر " ( ص 166) موقف محمد عبده من الكتاب حيث قام محمد عبده بشرح ألفاظ الكتاب .

قال الدكتور : وليس بمستغرب أن يصدر هذا الافتراء عن الشريف المرتضى ، إنما المستهجن موقف الشيخ محمد عبد الذي قام بشرح ألفاظ هذا الكتاب ، وكان يمر بالعبارات التي تذم الشيخين ، والصحابة ، والنصوص التي توحي بأن عليا يعلم الغيب ، وغيرها من النصوص المستنكرة ، دون أن يعلق بكلمة واحدة ، وكأنها مسلمات عنده .

ولم يكن هم الشيخ سوى شرح الألفاظ ، وتقريب المعاني إلى القاريء بأسلوب ميسر ليحببه إلى النفوس ، ويشجع على قراءته ، والغريب أيضا أنه عبر في بعض المواضع عن أهل السنة بقوله : " عندهم " . ولا أدري أين كان يضع الإمام نفسه وقتئذ ؟! .ا.ه.

وقد رد الشيخ صالح الفوزان في كتاب " البيان لأخطاء بعض الكُتاب " ( ص 69 – 85) على الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو الذي كتب بحثا بعنوان : " نهج البلاغة بين الإمام علي والشريف الرضي " في مجلة كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية " بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في ( العدد الخامس – عام 1395 ه ) .

وسأفرد رد الشيخ الفوزان على الدكتور الحلو بموضوع خاص به إن شاء الله تعالى .

أرجو أن يكونَ في هذه النقولات لكلام علماء أهل السنة كفاية لبيان كذب نسبة كتاب " نهج البلاغة " .
ومن كان عنده زيادة أو تعليق أو تعقيب فأكون له من الشاكرين .


تأملات في كتاب نهج البلاغة
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة السلام على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم:
أيها القارئ الكريم: لا يخفى عليك واقع الأمة الإسلامية من حيث ضعفها وانقساماتها وكثرة ما يحيط بها من فتن وبلايا، وأسباب الضعف كثيرة من أهمها: كثرة الاختلافات في الأمة الإسلامية، فتجد الانقسامات في الفرق (أهل السنة والجماعة و الإثني عشرية والزيدية و الإسماعيلية و الخوارج وغيرها) وتجد أصحاب المذهب الواحد بينهم من الاختلافات والانقسامات ما لا يعلمه إلا الله وعلى سبيل المثال: الإثنا عشرية منهم أصولية وإخبارية وشيخية وكل فرقة وطائفة تجد داخلها من الاختلافات ما لا يعلمه إلا الله، وعند أهل السنة كذلك ومع كثرة الاختلافات قل أن تجد من يسعى للإصلاح وجمع الكلمة مع كثرة ما ورد من النصوص الشرعية من الأمر بالإصلاح واجتماع الكلمة ووحدة الصف اتجاه الأعداء لقوله تعالى: ((وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا)) [آل عمران:103] بل تجد لغة الحوار والخطاب مفقودة فإذا كتب كاتب كتابا أو رسالة موجهة لخصمه اشتد في غيرته وغمط الآخرين حقهم وتجد القارئ الذي وجهت له الرسالة يقرأ ذلك الكتاب والبحث وهدفه الرد والطعن في المؤلف وقل أن تجد من يتقبل الرسالة ويطالعها بعقل ويبحث في أسطرها عن الحق أو على الأقل يبحث عن عيوبه لكي يقوم بإصلاحها ولعل من أسباب ذلك انعدام لغة الحوار الشرعية وحب الظهور وقلة الإخلاص وعيوبنا كثيرة والله المستعان.
أيها القارئ الكريم: الرسالة التي بين يديك مختصرة جدا ولكنها في غاية الأهمية إذ فيها ارتقاء بلغة الحوار والطرح وهذا أسلوب نفتقده ونحن بأمس الحاجة إليه وفيها صدق المعلومة وتوثيقها من غير مبالغة أو استفزاز أو استثارة وقد حرص المؤلف جزاه الله خيرا على الاختصار وسهولة العبارة وبيان أنه يمكن للباحثين الجادين الذين يريدون التقريب بين المذاهب الموافقة لكتاب الله وسنة رسوله بوجود الحقائق في الكتب المعتمدة لديهم أو من خلال إبرازها والتمسك بها يتم تقريب شقة الخلاف.
أيها القارئ الكريم: لا تعجل في الحكم وعليك أن تقرأ وتتمهل في الإطلاع والقراءة ولا تتأثر بالروايات التي تخالف العقل والفطرة السليمة لأنها من أهم أسباب الفرقة بين الأمة.
ومعذرة على الإطالة وإلى رسالة أخرى تخدم وحدة الأمة الإسلامية وتزيل الغشاوة عن الأبصار.
صالح بن عبد الله الدرويش
القاضي بالمحكمة الكبرى بالقطيف
مقدمة المؤلف
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه إلى يوم الدين وبعد:
فإن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله الطيبين واجبة على المسلمين دون غلو، وعلى المسلم التمسك بما ثبت من فضائلهم في الكتاب و السنة الصحيحة، ورفض الروايات التي لا أساس لها ولا سند، والمدسوسة في كثير من المرويات. وقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتعبد الله تعالى في صلاتنا بالصلاة والسلام على محمد وآل محمد قبل التسليم. وأن نقول كما ثبت في الصحيح: {اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد}([1]). وقال صلى الله عليه وسلم: {أذكركم الله في أهل بيتي}([2]).
نعمة العقل
لقد فضل الله تعالى الإنسان على الحيوان بنعمة العقل، وجعل التكليف ساقطا عمن فقد هذه النعمة، لعدم مقدرته على التمييز، قال تعالى: ((وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ)) [البلد:10]، وقال تعالى: ((إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً)) [الإنسان:3].
ولقد بشر الله تعالى أهل العقل والفهم في كتابه الكريم، فقال: ((وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمْ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِي)) [الزمر:17] * ((الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ)) [الزمر:18]، وقال تعالى: ((وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ)) [البقرة:163] * ((إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)) [البقرة:164].
إن العقل أحد مصادر التشريع عند الشيعة، قال زين الدين العاملي الملقب بالشهيد الثاني: (الأصول الأربعة: الكتاب والسنة والإجماع والعقل)([3]).
وفي الكافي أن رسول الله قال: {ما قسم الله للعباد شيئاً أفضل من العقل}([4])، وفي الكافي أيضا سمعنا أبا عبد الله يقول: [[لا غنى أخصب من العقل]]([5])، وفيه أيضاً عن ابن السكيت أنه قال للرضا: فما الحجة على الخلق اليوم؟ فقال الرضا: [[العقل تعرف به الصادق على الله فتصدقه والكاذب على الله فتكذبه، فقال ابن السكيت: هذا هو والله الجواب]]([6]).
إذاً: فعلينا أن نفكر، وندع عقولنا تعمل فإن من عيوبنا قلة البحث والقراءة والذي لا يقرأ يعير عقله غيره فلا تجده يفكر وللأسف الشديد فإن تلقينا العلم والدين بالوراثة فهي المصدر.
أيها القارئ الكريم: حسبك الروايات السابقة لكي تفكر وتهتم بعمل العقل في كل ما يعرض عليك.
كلام الإمام علي في نهج البلاغة:-
رد بعض عقائد الشيعة من كلام الإمام علي في نهج البلاغة
مكانة نهج البلاغة:-
قال عنه أحد أكبر علماء الشيعة المعاصرين، الهادي كاشف الغطاء في كتابه مستدرك نهج البلاغة: (بأن كتاب نهج البلاغة أو ما اختاره العلامة أبو الحسن محمد الرضا. من كلام مولانا أمير المؤمنين.....من أعظم الكتب الإسلامية شأنا... إلى أن قال: نور لمن استضاء به، ونجاة لمن تمسك به، وبرهان لمن اعتمده، ولب لمن تدبره([7]). وقال أيضاً: (إن اعتقادنا في كتاب نهج البلاغة أن جميع ما فيه من الخطب والكتب والوصايا والحكم والآداب حاله كحال ما يروى عن النبى صلى الله عليه وسلم وعن أهل بيته في جوامع الأخبار الصحيحة والكتب المعتبرة)([8]).
وقال عن نهج البلاغة شرح محمد عبده (أحد شيوخ الأزهر بمصر):
(ومن أفاضل شراحه العلامة الشيخ محمد عبده فقد شرحه بكلمات وجيزة 00)([9]).
وقال بعض علماء أهل السنة عن نهج البلاغة: (...ألفه لهم الشريف الرضي وأعانه عليه أخوه المرتضى، وطريقتهما في تأليفه أن يعمدا إلى الخطبة القصيرة المأثورة عن أمير المؤمنين فيزيدان عليها....، وإن الصحيح من كلام أمير المؤمنين في نهج البلاغة قد يبلغ عشره أو نصف عشره، والباقي من كلام الرضي و المرتضى)([10]) وقيل أيضاً: إن الذي ألفه هو الشريف المرتضى المتوفى سنة (436هـ) فبالرغم من هذه الشقة البعيدة من السنين بينهما وبين علي رضي الله عنه، إلا أنهما يرويان عنه مباشرة بدون إسناد.
وقد انتهج مثل ذلك صاحب الكتاب المسمى مستدرك نهج البلاغة؟! فكيف لهذا المعاصر([11]) أيضاً أن يروي عن علي رضي الله عنه الذي عاش في القرن الأول الهجري وهو قد عاش في القرن الرابع عشر بدون ذكر المصادر أو الإسناد؟ وما يدرينا لعله بعد سنين أو قرون من الآن يأتي منهم من يروي عن علي رضي الله عنه وبالطريقة نفسها!
فبالرغم من مكانة هذا الكتاب عند الشيعة والمكانة التي يعطونها لعلي رضي الله عنه ومن ذلك أنه معصوم عن الكذب والخطأ والنسيان. وأنه إمام طاعته من طاعة الله، إلا أنهم يخالفون ما في النهج من كلام نسبوه لعلي رضي الله عنه ولا يطيعونه، فلماذا الشيعة يخالفون كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وقول إمامهم؟!!. وأمثلة هذه الدلائل على مخالفتهم ما في نهج البلاغة ما يلي:
تفنيد دعوة الشيعة بأن الإمام لعلي بالنص:-
أولا: أين النص الإلهي بالإمامة الذي يزعمونه؟ وكيف لعلي رضي الله عنه أن يرفضها لو كان هناك نص؟!
1- ففى نهج البلاغة خطبة لعلي رضي الله عنه حينما دعوه إلى البيعة بعد مقتل عثمان رضي الله عنهما قال فيها: (دعوني والتمسوا غيري، فإنا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان، لا تقوم له القلوب، ولا تثبت عليه العقول... إلى أن قال: وإن تركتموني فأنا كأحدكم، ولعلّي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم، وأنا لكم وزيرا خير لكم مني أميرا)([12]) فلله العجب! إذ لو كان أمر الإمامة أو الخلافة كما يصورها الشيعة بأنها نص إلهي في علي رضي الله عنه وأبنائه الأحد عشر من بعده، كما يذكر ذلك الكليني في الكافي: (عن أبي عبد الله قال: [[إن الإمامة عهد من الله عز وجل معهود لرجال مسمين ليس للإمام أن يزويها عن الذي يكون بعده]]([13]). كيف يستطيع علي رضي الله عنه أن يقول دعوني والتمسوا غيري؟ هل يتهم الشيعة الإمام علي رضي الله عنه بعصيان الله؟ أين حبهم لعلي رضي الله عنه؟ إن علياً رضي الله عنه عند أهل السنة من خيرة الصحابة ومن أكثرهم طاعة لله، وإنه من المبشرين بالجنة، لكننا نقول: بأن علياً رضي الله عنه هنا (وفي نهج البلاغة) يقرر أن الخلافة يجوز أن تكون له أو لغيره، ويقول نفسه عن نفسه أكون مقتدياً خيراً لي من أن أكون إماماً. فهو لا يرى الأمر كما يراه الشيعة.
2 - وقال علي رضي الله عنه أيضاً -حسب ما رووا- في نهج البلاغة مخاطباً طلحة و الزبير: [[والله ما كانت لي في الخلافة رغبة، ولا في الولاية إربة، ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها]]([14]).
فهل يجوز بعد هذا لأحد أن يقول بأن هناك نصاً إلهياً، وهذا علي رضي الله عنه يقول: بأنه ليس له في الخلافة رغبة؟ وأنهم حملوه عليها. فلو كان هناك نص لما رفض علي رضي الله عنه الخلافة، و ما العمل وقد جعل الشيعة من أنكر الإمامة كافراً؟ قال الصدوق (ابن بابويه القمي)! مصرحاً: (اعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة من بعده أنه كمن جحد جميع الأنبياء، واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحدا من بعده من الأئمة أنه بمنزلة من أقر بجميع الأنبياء، ثم أنكر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم)([15]). وقال الطوسي: (ودفع الإمامة كفر، كما أن دفع النبوة كفر لأن الجهل بهما على حد واحد)([16]).
3 - وفي نهج البلاغة أن علياً رضي الله عنه قال في وصف بيعته بالخلافة: [[وبسطتم يدي فكففتها، ومددتموها فقبضتها، ثم تداككتم عليّ تداكَّ الإبل الهيم على حياضها يوم وردها]]([17]). فهذا الوصف منه يدل على أنه لم يقبل عليها وكان يتمنعها حتى إنه لم يجد بداً من قبول بيعتهم له.
4 - وورد في نهج البلاغة قول علي رضي الله عنه وهو يذكر أمر الخلافة والإمامة: [[رضينا عن الله قضاءه، وسلمنا لله أمره....... فنظرت في أمري فإذا طاعتي سبقت بيعتي إذ الميثاق في عنقي لغيري]]([18]).
إذن أمر الله الذي سلم له علي رضي الله عنه: أن تكون الخلافة في أبي بكر رضي الله عنه، فأين أمر الله بالخلافة والإمامة لعلي رضي الله عنه؟!!
ويقول علي البحراني في منار الهدى (ولما رأى ذلك تقدم إلى الصديق، وبايعه المهاجرون والأنصار، والكلام من فيه وهو يومئذ أمير المؤمنين وخليفة المسلمين، لا يتقي الناس، ولا يظهر إلا ما يبطنه لعدم دواعي التقية، وهو يذكر الأحداث الماضية فيقول: [[فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر، فبايعته، ونهضت في تلك الأحداث... فتولى أبو بكر تلك الأمور فسدد ويسر وقارب واقتصد فصحبته مناصحاً، وأطعته فيما أطاع الله جاهدا]]([19]).
وكان علي رضي الله عنه -كما ذكر- مطيعاً لأبي بكر ممتثلاً لأوامره فقد حدث أن وفداً من الكفار جاءوا إلى المدينة المنورة، ورأوا بالمسلمين ضعفاً وقلة لذهابهم إلى الجهات المختلفة للجهاد واستئصال شأفة المرتدين والبغاة، فأحس منهم الصديق خطراً على عاصمة إلإسلام والمسلمين [[فأمر الصديق بحراسة المدينة وجعل الحرس على أنقابها يبيتون بالجيوش، وأمر علياً و الزبير و طلحة و عبد الله بن مسعود أن يرأسوا هؤلاء الحرائر، وبقوا كذلك حتى أمنوا منهم]]([20]).
الثناء على الصحابة من الإمام علي يفند دعوة الشيعة فيهم:-
ثانياً: علي رضي الله عنه يعلن ثناءه وحبه لإبي بكر و عمر و عثمان ويمدح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين:
1- وورد في النهج أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما استشار علياً رضي الله عنه عند انطلاقه لقتال فارس وقد جمعوا للقتال، أجابه: [[إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا قلة، وهو دين الله تعالى الذي أظهره، وجنده الذي أعده وأمده، حتى بلغ ما بلغ وطلع حيثما طلع، ونحن على موعد من الله تعالى حيث قال عز اسمه ((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا)) [النور:55] وتلا الآية، والله تعالى منجز وعده وناصر جنده، ومكان القيم بالأمر في الإسلام مكان النظام من الخرز، فإن انقطع النظام تفرق الخرز، ورب متفرق لم يجتمع، والعرب اليوم وإن كانوا قليلاً فهم كثيرون بالإسلام عزيزون بالاجتماع، فكن قطباً، واستدر الرحى بالعرب، وأصلهم دونك نار الحرب، فإنك إن شخصت من هذه الأرض انقضت عليك من أطرافها وأقطارها، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك. إن الأعاجم إن ينظروا إليك غداً يقولوا: هذا أصل العرب فإذا قطعتموه استرحتم، فيكون ذلك أشد لكَلَبِهم عليك وطمعهم فيك. فأما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين فإن الله سبحانه وتعالى هو أكره لمسيرهم منك، وهو أقدر على تغيير ما يكره. وأما ما ذكرت من عددهم فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة، وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة]]([21]). انتهى بلفظه. فتدبر منصفاً لهذا الثناء والحب والخوف على عمر من علي رضي الله عنه فأين ذلك كله ممن يكفر عمر رضي الله عنه ويسبه.
2- وأيضاً في النهج لما استشار عمر بن الخطاب علياً رضي الله عنهما في الخروج إلى غزوة الروم، قال: [[وقد توكل الله لهذا الدين بإعزاز الحوزة، وستر العورة، والذي نصرهم وهم قليل لا ينتصرون، ومنعهم وهم قليل لا يمتنعون، حي لا يموت، إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك، فتلقهم بشخصك فتنكب، لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم، ليس بعدك مرجع يرجعون إليه. فابعث إليهم رجلاً مجرباً، واحفز معه أهل البلاء والنصيحة، فإن أظهر الله فذاك ما تحب، وإن كانت الأخرى، كنت ردْءاً للناس ومثابة للمسلمين]]([22]).
تأمل يا أخي المسلم والمنصف قوله: (كنت ردءا للناس ومثابة للمسلمين) فلو كان عمر رضي الله عنه كافراً مرتداً لم يقل علي ردءاً للناس ومثابة للمسلمين، فهل علي رضي الله عنه كان يقول كلاماً لا يعتقده أم أنها الحقيقة التي عميت على أهل الأهواء؟!
3 - وأورد المرتضى في النهج عن علي رضي الله عنه من كتابه الذي كتبه إلى معاوية رضي الله عنه: [[إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر و عمر و عثمان، على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضى فإن خرج منهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى]]([23]).
وهنا يستدل الإمام علي رضي الله عنه على صحة خلافته وانعقاد بيعته بصحة بيعة من سبقه، وهذا يعني بوضوح أن علياً رضي الله عنه كان يعتقد بشرعية خلافة أبي بكر و عمر و عثمان رضي الله عنهم كما يذكر في هذا النص الواضح في معناه والذي كتبه إلى معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، بأن الإمامة والخلافة تنعقد باتفاق المسلمين واجتماعهم على شخص، وخاصة في العصر الأول باجتماع الأنصار والمهاجرين فإنهم اجتمعوا على أبي بكر و عمر و عثمان، فلم يبق للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد.
4 - وفى النهج أيضاً عن علي رضي الله عنه [[لله بلاء فلان([24]) لقد قوم الأود([25])، وداوى العمد([26])، وأقام السنة، وخلف البدعة، وذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها واتقى شرها، أدى لله طاعة واتقاه بحقه، رحل وتركهم في طرق متشعبة لا يهتدي إليها الضال، ولا يستيقن المهتدي]]([27]) وقد حذف الشريف صاحب النهج حفظاً لمذهبه لفظ (أبي بكر أو عمر) وأثبت بدله (فلان)، ولهذا الإبهام اختلف الشراح فقال البعض هو أبو بكر والبعض عمر، ورجح الأكثر الأول وهو الأظهر، فقد وصفه من الصفات بأعلى مراتبها فناهيك به وناهيك بها، وغاية ما أجابوا أن هذا المدح كان من الإمام لاستجلاب قلوب الناس لاعتقادهم بالشيخين أشد الاعتقاد ولا يخفى على المنصف أن فيه نسبة الكذب لغرض دنيوي مظنون الحصول، بل كان اليأس منه حاصلاً قاطعاً، وفيه تضييع غرض الدين بالمرة، فحاشا لمثل الإمام أن يمدح مثلهما([28])، لو كانا كما يعتقد الشيعة، وأيضاً أية ضرورة تلجؤه إلى هذه التأكيدات والمبالغات؟ وأيضاً في هذا المدح العظيم الكامل تضليل الأمة وترويج الباطل، وذلك محال من المعصوم -حسب اعتقاد الشيعة - بل كان الواجب عليه بيان الحال لما بين يديه، فانظر وأنصف.
وقد احتار الإمامية الإثنا عشرية بمثل هذا النص، لأنه في نهج البلاغة وما في النهج عندهم قطعي الثبوت، وصور شيخهم ميثم البحراني([29]) ذلك بقوله: (واعلم أن الشيعة قد أوردوا هنا سؤالاً فقالوا: إن هذه الممادح التي ذكرها. في حق أحد الرجلين تنافي ما أجمعنا عليه من تخطئتهما وأخذهما لمنصب الخلافة، فإما أن لا يكون هذا الكلام من كلامه عليه السلام، وإما أن يكون إجماعنا خطأ). ثم حملوا هذا الكلام على التقية وأنه إنما قال هذا المدح - من أجل (استصلاح من يعتقد صحة خلافة الشيخين. واستجلاب قلوبهم بمثل هذا الكلام)([30]). أى: إن علياً رضي الله عنه -في زعمهم- أظهر لهم خلاف ما يبطن! ونحن نقول: إن قول علي رضي الله عنه هو الحق والصدق، وهو الذي لا يخاف في الله لومة لائم.
5- وأيضاً فقد زوج الإمام علي رضي الله عنه ابنته أم كلثوم عمر بن الخطاب رضي الله عنه([31]).
وأيضاً فقد سمى الإمام علي أولاده بأسماء الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم([32]).
6- وجاء في نهج البلاغة على لسان علي بخصوص عثمان رضي الله عنهما [[والله ما أدري ما أقول لك؟ ما أعرف شيئاً تجهله، ولا أدلك على أمر لا تعرفه، إنك لتعلم ما نعلم ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه ولا خلونا بشيء فنبلغكه، وقد رأيت كما رأينا وسمعت كما سمعنا وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صحبنا، وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب بأولى لعمل الحق منك وأنت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشيجة رحم منهما وقد نلت من صهره مالم ينالا]]([33]).
فانظر هذا المدح والثناء على عثمان من علي رضي الله عنهما وانظر إلى قوله: [[وما ابن قحافة ولا ابن الخطاب، بأولى لعمل الحق منك]] فهذه شهادة علي بأن أبا بكر و عمر كانا على الحق وعملا به وليسا بأولى من عثمان في ذلك فهو لعمل الحق أهل، فأين هذا من سب من يدعون حب علي رضي الله عنه؟ وهل اتبعوا الإمام أم خالفوه؟!
7 - وجاء أيضاً في أحد شروحهم لنهج البلاغة: (ولما حوصر عثمان رضي الله عنه في بيته قام علي رضي الله عنه بالدفاع عنه بيده ولسانه)([34]).
8- وورد في في نهج البلاغة خطبة علي رضي الله عنه والتي تدور حول مدح وثناء على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ونعرض هنا جزءاً منها: [[لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فما أرى أحداً يشبههم منكم لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً وقد باتوا سجداً وقياماً يراوحون بين جباههم، ويقبضون على مثل الجمر من ذكر معادهم كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم، إذا ذكر الله همرت أعينهم حتى ابتلت جيوبهم ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفاً من العقاب ورجاء للثواب]]([35]).
9– وقال أيضا مادحاً أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (وفي نهج البلاغة؟!): [[أين القوم الذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه وقرأوا القرآن فأحكموه، وهيجوا إلى القتال فَوَلِهُوا وَلَهَ اللقاح إلى أولادها، وسلبوا السيوف أغمادها وأخذوا بأطراف الأرض زحفاً زحفاً، وصفاً صفاً، بعض هلك، وبعض نجا، لا يبشرون بالأحياء، ولا يعزون بالموتى، مر العيون من البكاء خمص البطون من الصيام، ذبل الشفاه من الدعاء، صفر الألوان من السهر، على وجوههم غبرة الخاشعين، أولئك إخواني الذاهبون، فحق لنا أن نظمأ إليهم ونعض الأيدي على فراقهم]]([36]).
10- وهاهو نهج البلاغة مليء من منع علي لأصحابه من السب والشتم والتكفير والتفسيق، وحتى لمقاتليه في حرب صفين، وعنوان الخطبة (ومن كلام له عليه السلام وقد سمع قوماً من أصحابه يسبون أهل الشام أيام حربهم في صفين): (إني أكره لكم أن تكونوا سبابين، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم، كان أصوب في القول، وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبكم إياهم: [[اللهم احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم، واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله، ويروي عن الغي والعدوان من لهج به]]([37]).
11- وجاء في نهج البلاغة،كتاب علي رضي الله عنه إلى الأمصار يذكر فيه ما جرى بينه وبين أهل صفين [[وكان بدء أمرنا أنا التقينا والقوم من أهل الشام، والظاهر أن ربنا واحد، ودعوتنا في الإسلام واحدة، ولا نستزيدهم في الإيمان بالله، والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا، والأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء]]([38]).
إن علياً رضي الله عنه لم يكفر أحداً ممن قاتله حتى ولا الخوارج، ولا سبا ذرية أحد منهم، ولا غنم ماله، ولا حكم في أحد ممن قاتله بحكم المرتدين كما حكم أبو بكر رضي الله عنه وسائر الصحابة في بني حنيفة وأمثالهم من المرتدين، بل كان يترضى عن طلحة و الزبير وغيرهما ممن قاتلهم، ويحكم فيهم وفي أصحاب معاوية ممن قاتلهم بحكم المسلمين، وقد ثبت بالنقل الصحيح عند أهل السنة وغيرهم أن مناديه نادى يوم الجمل لا يتبع مدبر، ولا يجهز على جريح ولا يغنم مالاً. واستفاضت الآثار أنه كان يقول عن قتلى معاوية: إنهم جميعاً مسلمون ليسوا كفاراً ولا منافقين. وهذا ثبت بنقل الشيعة نفسها، فقد جاء في كتبهم المعتمدة عندهم (عن جعفر عن أبيه أن علياً عليه السلام لم يكن ينسب أحداً من أهل حربه إلى الشرك ولا إلى النفاق، ولكنه يقول: [[هم بغوا علينا]]([39]).
ثالثاً: علي رضي الله عنه يذم الذين ادعوا التشيع له وخالفوا أوامره من شيعة الكوفة:-
وقد وردت في نهج البلاغة نصوص كثيرة نذكر بعضها:
1- [[لوددت أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلا منهم، يا أهل الكوفة منيت منكم بثلاث واثنتين صمٌ ذوو أسماع وبكم ذوو كلام وعمي ذوو أبصار]]([40]).
2- وفي النهج قوله: [[اللهم إني مللتهم وملوني وسئمتهم وسئموني فأبدلني بهم خيراً منهم، وأبدلهم بي شراً مني....]]([41]).
3- وفي النهج قوله يذم أهل الكوفة: [[يا أشباه الرجال ولا رجال! حلوم الأطفال، وعقول ربات الحجال، لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم معرفة -والله- جرَّت ندماً، وأعقبت سدماً. قاتلكم الله! لقد ملأتم قلبي قيحاً، وشحنتم صدري غيظاً، وجرعتمونى نغب التًّهمَام أنفاساً، وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان]]([42]).
إن سيرة علي رضي الله عنه وأفعاله وأقواله الثابتة عنه تختلف عن أقوال وأفعال بعض المدعين محبته، لقد خالفوا أوامره حتى قال فيهم مثل هذا الكلام مرات عدة، ولا زال المدعون التشيع له يفعلون ما يغضب علياً رضي الله عنه، وهو براء مما يفعلون.
رابعاً: علي رضي الله عنه ينهى عن الغلو:-
1- وفي نهج البلاغة: [[وقال علي رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، مخاطباً إياه: لولا أنك أمرت بالصبر ونهيت عن الجزع لأنفدنا عليك ماء الشئون]]([43]).
2- وذكر في نهج البلاغة أيضاً أن علياً رضي الله عنه قال: [[من ضرب يده على فخذه عند مصيبته حبط أجره]]([44]).
قال تعالى: ((وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ)) [البقرة:177]. وقال تعالى: ((وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ)) [البقرة:155] * ((الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)) [البقرة:156] * ((أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ)) [البقرة:157].
هل أئمة الشيعة يرضون ويقبلون ما يفعله عوام الشيعة والمنتسبون للعلم منهم؟ وهل الأئمة أمروا بالأحزان في أيام عاشوراء وغيرها؟
3- وجاء فى نهج البلاغة أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: [[وسيهلك في صنفان: محب مفرط يذهب به الحب إلى غير الحق، ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحق، وخير الناس في حالاً النمط الأوسط فالزموه، والزموا السواد الأعظم فإن يد الله على الجماعة، وإياكم والفرقة]]([45]).
4- وجاء في نهج البلاغة - ما يخالف اعتقاد الشيعة في عصمة الأئمة - حيث قال أمير المؤمنين -كما يروي صاحب النهج: [[لا تخالطوني بالمصانعة، ولا تظنوا بي استثقالا في حق قيل لي، ولا التماس إعظام النفس، بأنه من استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه، كان العمل بهما أثقل عليه، فلا تكفوا عن مقالة بحق، أو مشورة بعدل، فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي]]([46]). وفي نهج البلاغة أيضاً كان علي رضي الله عنه يوصي ابنه الحسن رضي الله عنه حيث قال:
[[... فإن أشكل عليك من ذلك فاحمله على جهالتك به فإنك أول ما خلقت جاهلا ثم علمت وما أكثر ما تجهل من الأمر ويتحير فيه رأيك ويضل فيه بصرك ثم تبصره بعد ذلك]]([47]) فهذا علي لا ينفي عن نفسه وعن ابنه الحسن الخطأ فكيف يقول علماء الشيعة لا يجوز على الأئمة الخطأ والسهو والنسيان؟
وكان علي رضي الله عنه يناجي ربه بهذا الدعاء -كما يروي صاحب النهج (اللهم اغفر لي ما أنت أعلم به مني فإن عدت فعد علي بالمغفرة، اللهم اغفر لي ما وأيت([48]) من نفسي ولم تجد له وفاء عندي، اللهم اغفر لي ما تقربت به إليك بلساني ثم خالفه قلبي، اللهم اغفر لي رمزات الألحاظ وسقطات الألفاظ وسهوات الجنان وهفوات اللسان([49]).
فهذا علي يدعو الله بأن يغفر ذنوبه من السهو وغيره، فهل هذا ينافي العصمة؟!
ومعنى العصمة عند الشيعة يختلف بحسب أطوار التشيع وتطوراته، وقد استقر على ما قرره شيخ الشيعة -في زمنه- المجلسي صاحب بحار الأنوار -المتوفى سنة (1111ه)- في قوله: (اعلم أن الإمامية اتفقوا على عصمة الأئمة عليهم السلام من الذنوب صغيرها وكبيرها فلا يقع منهم ذنب أصلا لا عمداً ولا نسيانا ولا لخطأ في التأويل ولا للإسهاء من الله)([50]).
فالمجلسي يسبغ على أئمته العصمة من كافة الأوجه المتصورة، العصمة من المعصية كلها -صغيرة أو كبيرة- العصمة من الخطأ، والعصمة من السهو والنسيان.
5 - وجاء في نهج البلاغة عن علي رضي الله عنه أنه قال: [[أوصيكم بتقوى الله الذي ألبسكم الرياش([51]) وأسبغ عليكم المعاش، فلو أن أحدا يجد إلى البقاء سُلًّمَا أو لدفع الموت سبيلاً لكان ذلك سليمان بن داود]]([52]).
وهذا ينقض الباب الذي وضعه الكليني في الكافي بعنوان: [[أن الأئمة يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم). كيف؟ وعلي يقول: (..أو لدفع الموت سبيلاً]].
6- وجاء في نهج البلاغة عن علي رضي الله عنه أنه قال في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم:
[[أرسله على حين فترة من الرسل... فقفى به الرسل، وختم به الوحي]]([53]).
فأين هذا القول مما في الكافي (أن الحسن العباس المعروفي كتب إلى الرضا جعلت فداك أخبرني ما الفرق بين الرسول والنبي والإمام، قال فكتب أو قال: [[الفرق بين الرسول والنبي والإمام: أن الرسول الذي ينزل عليه جبرائيل فيراه ويسمع كلامه وينزل عليه الوحي وربما رأى في منامه نحو رؤيا إبراهيم عليه السلام، والنبي ربما سمع الكلام وربما رأى الشخص ولم يسمع، والإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص]]([54]).
وجاء في بحار الأنوار تسع عشرة رواية تذكر بأن الله تعالى ناجى علياً، وأن جبرائيل يملي عليه....)([55]).
وتتحدث بعض الروايات عن أنواع الوحي للإمام فتذكر أن جعفراً قال: [[إن منا لمن ينكت في أذنه، وإن منا لمن يؤتى في منامه، وإن منا لمن يسمع صوت السلسلة تقع على الطشت (كذا)، وإن منا لمن يأتيه صورة أعظم من جبرائيل وميكائيل]]([56]).
بل أكثر من ذلك فإن بعض الروايات رفعت الأئمة فوق الأنبياء والرسل فلا يحتاجون إلى الوحي في كل الأحوال، بل كما جاء في الباب الذي عقده الكليني في الكافي (باب أن الأئمة عليهم السلام إذا شاءوا أن يعلموا علموا)([57])، وذكر فيه ثلاث روايات كلها تنطق بـ(أن الإمام إذا شاء أن يعلم أعلم)([58])، فالوحي للأئمة ليس بمشيئة الله وحده كما هي الحال مع الرسل عليهم السلام بل هو تابع لمشيئة الإمام. بل إن الأئمة تذهب إلى عرش الرحمن كل ليلة جمعة لتطوف به فتأخذ من العلم ما شاءت، قال أبو عبد الله: [[إذا كان ليلة الجمعة وافى رسول الله صلى الله عليه وسلم العرش ووافى الأئمة عليهم السلام معه ووافينا معهم، فلا ترد أرواحنا إلى أبداننا إلا بعلم مستفاد ولولا ذلك لأنفدنا]]([59]).
وعقد الكليني في الكافي باباً بعنوان: (أن الأئمة عليهم السلام ولاة أمر الله وخزنة علمه)([60])، وضمن هذا الباب ست روايات في هذا المعنى، وبابٌ بعنوان (أن الأئمة ورثوا علم النبي وجميع الأنبياء والأوصياء الذين من قبلهم)([61])، وفيه سبع روايات، وبابٌ بعنوان: (أن الأئمة يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل عليهم السلام)([62]) وفيه أربع روايات.
وذكر في كتب الشيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استمر طيلة حياته يعلِم علياً علوماً وأسراراً لا يطلع عليها أحد سواه، وقد وصلت مبالغات الشيعة في هذه الدعاوي إلى مرحلة لا يصدقها عقل.. حتى قيل: إن علياً استمر في تلقي العلم من فم رسول الله حتى بعد موته عليه الصلاة والسلام وعقد المجلسي لهذا باباً بعنوان (باب ما علمه رسول الله صلى الله عليه وآله عند وفاته وبعده)([63]).
وقالت الرواية الأولى في هذا الباب إن علياً رضي الله عنه قال: {أوصاني النبي صلى الله عليه وآله فقال: إذا أنا مِتُّ فغسلني بست قرب من بئر غرس([64]) فإذا فرغت من غسلي فأدرجني في أكفانى، ثم ضع فاك على فمي، قال ففعلت وأنبأني بما هو كائن إلى يوم القيامة}([65]). وقالت الرواية الثانية بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {يا علي إذا أنا متُّ فاغسلني وكفني , ثم أقعدني وسائلني واكتب}([66]).
ومضت بقية الروايات على هذا النسق, حتى قيل بأن علياً كان إذا أخبر بشيء قال: [[هذا ما أخبرني به النبي صلى الله عليه وآله بعد موته]]([67]).
أيها القارئ الكريم: أكتفي بهذا ولي معك لقاءات أخرى إن شاء الله تعالى، وعلينا الصبر والسير في الطريق والبحث عن الروايات التي تجمع الأمة، فلنكن دعاة إصلاح وتقريب وهذا هو الطريق لابد من إظهار منزلة آل البيت في كتب السنة، والسعي الجاد لتنقية الروايات عن الأئمة، والاعتماد على القرآن الكريم لكي يكون هو مصدر توحيد كلمة المسلمين (وهذا بإذن الله تعالى موضوعنا القادم) وإلى اللقاء، ربما صدرت كلمات لا تليق فمعذرة.
--------------
([1]) البخاري (6357).
([2]) رواه مسلم (2408).
([3]) الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية (ج3/ص:62).
([4]) الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني (ج/1 ص:12) وهو من أهم كتب الشيعة.
([5]) الكافي (ج/1 ص:29).
([6]) مستدرك الوسائل (ج/1 ص:81).
([7]) مقدمة/ مستدرك نهج البلاغة (ص:5).
([8]) الهادي كاشف الغطاء/ مستدرك نهج البلاغة (ص:191).
([9]) الهادي كاشف الغطاء/ مستدرك نهج البلاغة (ص192).
([10]) شاه عبد العزيز الدهلوي/ مختصر التحفة الإثني عشرية (ص:58).
([11]) الهادي بن عباس كاشف الغطاء (1289-1361ه).
([12]) نهج البلاغة (ص178-179) شرح محمد عبده/ دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع.
([13]) الكافي/ لمحمد بن يعقوب الكليني (ج/1 ص:278).
([14]) نهج البلاغة (ص:397) شرح محمد عبده.
([15]) الاعتقادات للقمي (ص:111).
([16]) الطوسي/ تلخيص الشافي: (4/131)، بحار الأنوار (8/368).
([17]) نهج البلاغة شرح محمد عبده (ص:430).
([18]) نهج البلاغة (ص:81) خطبة (37) بيروت بتحقيق صبحي الصالح، نهج البلاغة شرح محمد عبده (ص:95-96).
([19]) منار الهدى/ لعلي البحراني (ص:373)، وأيضاً ناسخ التواريخ (ج/3 ص:532).
([20]) شرح نهج البلاغة (ج/4 ص:228) ط: تبريز.
([21]) نهج البلاغة (ص:257،258) شرح محمد عبده/ دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع/ بيروت.
([22]) نهج البلاغة (ص:246-247). شرح محمد عبده/ دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع.
([23]) نهج البلاغة (ص:446). شرح محمد عبده/ دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع.
([24]) ورويت (لله بلاد فلان) وقال شارح نهج البلاغة الشيعي المعتزلي (ابن أبي الحديد) في (ج/12 ص:3) أي لله ما صنع فلان، والمكنى عنه عمر بن الخطاب، (وقال ابن أبي الحديد): وقد وجدت النسخة التي بخط الرضي أبي الحسن جامع نهج البلاغة وتحت فلان عمر).
ويقول ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة: سألت عنه النقيب أبا جعفر يحيى بن أبي زيد العلوي فقال لي هو عمر بن الخطاب، فقلت له: أيثني عليه أمير المؤمنين هذا الثناء؟ فقال: نعم، ويقول أيضاً في (ج/2 ص:4): إذا اعترف أمير المؤمنين بأنه أقام السنة وذهب نقي الثوب قليل العيب وأنه أدى إلى الله طاعته واتقاه بحقه فهذا غاية ما يكون المدح.
([25]) الأود: العوج.
([26]) العمد بالتحريك: العلة، انظر صبحي في تعليقه على نهج البلاغة (ص:671).
([27]) نهج البلاغة (ص:430) شرح محمد عبده.
([28]) أي إلا من اعتقاد بصدق ما يقوله.
([29]) ميثم بن علي البحراني (كمال الدين) من شيوخ الإمامية، من أهل البحرين، من كتبه: (شرح نهج البلاغة)، توفي في البحرين سنة (679) س (معجم المؤلفين: 13/55).
([30]) ميثم البحراني/ شرح نهج البلاغة: 4/98).
([31]) فروع الكافي كتاب الطلاق، باب المتوفى عنها زوجها (6/115-116).
([32]) كشف الغمة للأربلي، والإرشاد للمفيد.
([33]) نهج البلاغة (ص:291) شرح محمد عبده/ دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع/ بيروت، وشرح ابن أبي الحديد (ج/9 ص:261).
([34]) شرح نهج البلاغة للبحراني (ج/4 ص:354).
([35]) نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح (ص:134) وشرح ابن أبي الحديد (ج/7 ص:77)، وشرح محمد عبده (ص:190).
([36]) نهج البلاغة شرح محمد عبده (ص:229)، شرح ابن أبي الحديد (ج/7 ص:291).
([37]) نهج البلاغة شرح محمد عبده (ص:398)، نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح (ص:323)، شرح ابن أبي الحديد (ج/11 ص:21).
([38]) نهج البلاغة شرح محمد عبده (ص:543).
([39]) قرب الإسناد (ص:62)، وسائل الشيعة (11/62).
([40]) نهج البلاغة شرح محمد عبده (ص:189)، وشرح ابن أبي الحديد (ج7 ص:70).
([41]) نهج البلاغة شرح محمد عبده (ص:72)، شرح ابن أبي الحديد (ج/1 ص:332).
([42]) نهج البلاغة شرح محمد عبده (ص:77)، شرح ابن أبي الحديد (ج/1 ص:75).
([43]) شرح محمد عبده (ص:436)، نهج البلاغة شرح ابن أبي الحديد (ج/13 ص:342).
([44]) نهج البلاغة شرح ابن أبي الحديد (ج/18 ص:342).
([45]) نهج البلاغة شرح محمد عبده (ص:237)، شرح ابن أبي الحديد (ج/8 ص:112).
([46]) نهج البلاغة شرح محمد عبده (ص:412-413)، شرح ابن أبي الحديد (ج/11 ص:102).
([47]) نهج البلاغة شرح محمد عبده (ج/2 ص:578) ط: مؤسسة المعارف بيروت).
([48]) وأيت: أي (وعدت) والوأي: (الوعد). وتقول قد وأيت وأيا: أي: وعدت وعدا).
([49]) نهج البلاغة شرح ابن أبي الحديد (ج/6 ص:176).
([50]) بحار الأنوار (25/209).
([51]) الرياش والريش واحد وهو اللباس أو اللباس الفاخر.
([52]) نهج البلاغة شرح محمد عبده (ص:326).
([53]) نهج البلاغة شرح محمد عبده (ص:245).
([54]) الكافي (ج/1 ص:176).
([55]) بحار الأنوار 39/151-157).
([56]) بحار الأنوار (26/358)، بصائر الدرجات (ص:63)ز.
([57]) أصول الكافي (1/258).
([58]) أصول الكافي (1/258).
([59]) أصول الكافي (1/254)، بحار الأنوار (26/88-89) بصائر الدرجات (ص:36).
([60]) أصول الكافي (1/192-193).
([61]) أصول الكافي (1/223-226).
([62]) أصول الكافي (255-256).
([63]) بحار الأنوار (40/213-218).
([64]) بئر غرس: بئر بالمدينة المنورة. انظر معجم البلدان (4/193).
([65]) بحار الأنوار (40/113)، بصائر الدرجات (ص:80).
([66]) نفس الموضع من المصدرين السابقين.
([67]) بحار الأنوار (40/215).  


مختارات من نهج البلاغة

تأليف: الشريف الرضي أبي الحسن محمد بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن الإمام موسى الكاظم عليه السلام
تحقيق: الشيخ فارس تبريزيان
بَابُ المخُتَْارِ مِنْ خُطب مولانا أمير المؤُمِنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام
18 - ومن كلام له عليه السلام في ذم اختلاف العلماء في الفتيا ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلافه ثم يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا وإلههم واحد ونبيهم واحد وكتابهم واحد. أفأمرهم الله تعالى بالاختلاف فأطاعوه. أم نهاهم عنه فعصوه. أم أنزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه. أم كانوا شركاء له. فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى أم أنزل الله سبحانه دينا تاما فقصر الرسول صلى الله عليه وآله عن تبليغه وأدائه والله سبحانه يقول (ما فرطنا في الكتاب من شيء) فيه تبيان كل شيء وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا وأنه لا اختلاف فيه فقال سبحانه (ولوكان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا). وإن القرآن ظاهره أنيق. وباطنه عميق. لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تكشف الظلمات إلا به. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الأول ص54 - 55
[19]
ومن كلام له (عليه السلام)
قاله للأشعث بن قيس وهوعلى منبر الكوفة يخطب
فمضى في بعض كلامه شيء اعترضه الأشعث، فقال: يا أمير المؤمنين، هذه عليك لا لك، فخفض (عليه السلام) إليه بصره ثم قال:
ومَا يُدْرِيكَ مَا عَلَيَّ مِمَّا لِي؟ عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللهِ وَلَعْنَةُ اللاَّعِنِينَ! حَائِكٌ ابْنُ حَائِك! مُنَافِقٌ ابْنُ كُافِر! وَاللهِ لَقَدْ أَسَرَكَ الكُفْرُ مَرَّةً وَالاسْلامُ أُخْرَى! فَمَا فَداكَ مِنْ وَاحِدَة مِنْهُمَا مَالُكَ وَلاَ حَسَبُكَ! وَإِنَّ امْرَأً دَلَّ عَلَى قَوْمِهِ السَّيْفَ، وَسَاقَ إِلَيْهِمُ الحَتْفَ، لَحَرِيٌّ أَنْ يَمقُتَهُ الاَْقْرَبُ، وَلاَ يَأْمَنَهُ الاَْبْعَدُ! نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الأول ص56 - 57
[26]
ومن خطبة له (عليه السلام)
[وفيها يصف العرب قبل البعثة ثم يصف حاله قبل البيعة له]
[العرب قبل البعثة]
منها:
فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لِي مُعِينٌ إِلاَّ أَهْلُ بَيْتِي، فَضَنِنْتُ بِهمْ عَنِ المَوْتِ، وَأَغْضَيْتُ عَلَى القَذَى، وَشَرِبْتُ عَلَى الشَّجَا، وَصَبَرْتُ عَلَى أَخْذِ الكَظَمِ، وَعَلىْ أَمَرَّ مِنْ طَعْمِ العَلْقَمِ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الأول ص66 - 67
هل تعلمون أن أحد من الأنبياء أوالأوصياء عندكم تنازل عن مكانه خوف الموت؟
[29]
ومن خطبة له (عليه السلام)
[بعد غارة الضحاك بن قيس صاحب معاوية على الحاجّ بعد قصة الحكمين]
[وفيها يستنهض أصحابه لما حدث في الاطراف]
أَيُّهَا النَّاسُ، الُْمجْتَمِعَةُ أبْدَانُهُمْ، الُمخْتَلِفَةُ أهْوَاؤُهُمْ، كَلامُكُم يُوهِي الصُّمَّ الصِّلابَ، وَفِعْلُكُمْ يُطْمِعُ فِيكُمُ الاَْعْدَاءَ! تَقُولُونَ فِي الَمجَالِسِ: كَيْتَ وَكَيْتَ، فَإذَا جَاءَ الْقِتَالُ قُلْتُمْ: حِيدِي حَيَادِ! مَا عَزَّتْ دَعْوَةُ مَنْ دَعَاكُمْ، وَلاَ اسْتَرَاحَ قَلْبُ مَنْ قَاسَاكُمْ، أَعَالِيلُ بِأَضَالِيلَ، دِفَاعَ ذِي الدَّيْنِ المَطُولِ، لاَ يَمنَعُ الضَّيْمَ الذَّلِيلُ! وَلاَ يُدْرَكُ الْحَقُّ إِلاَ بِالْجِدِّ! أَيَّ دَار بَعْدَ دَارِكُمْ تَمْنَعُونَ، وَمَعَ أَىِّ إِمَام بَعْدِي تُقَاتِلُونَ؟ المَغْرُورُ وَاللهِ مَنْ غَرَرْتُمُوهُ، وَمْنْ فَازَبِكُمْ فَازَ بَالسَّهْمِ الاَْخْيَبِ، وَمَنْ رَمَى بِكُمْ فَقَدْ رَمَى بِأَفْوَقَ نَاصِل.
أَصْبَحْتُ وَاللهِ لا أُصَدِّقُ قَوْلَكُمْ، وَلاَ أَطْمَعُ فِي نَصْرِكُمْ، وَلاَ أُوعِدُ العَدُوَّ بِكُم.
مَا بَالُكُم؟ مَا دَوَاؤُكُمْ؟ مَا طِبُّكُمْ؟ القَوْمُ رِجَالٌ أَمْثَالُكُمْ، أَقَوْلاً بَغَيْرِ عِلْم! وَغَفْلَةً مِنْ غَيْرِ وَرَع! وَطَمَعاً في غَيْرِ حَقٍّ؟! نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الأول ص73 - 75
33 - ومن خطبة له عليه السلام عند خروجه لقتال أهل البصرة قال عبد الله بن العباس دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام بذي قار وهويخصف نعله فقال لي ما قيمة هذا النعل فقلت لا قيمة لها، فقال عليه السلام والله لهي أحب إلي من إمرتكم إلا أن أقيم حقا أوأدفع باطلا ثم خرج عليه السلام فخطب الناس فقال: إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله وليس أحد من العرب يقرأ كتابا ولا يدعي نبوة. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الأول ص8. - 81
4. - ومن كلام له عليه السلام في الخوارج لما سمع قولهم لا حكم إلا لله قال عليه السلام. كلمة حق يراد باطل. نعم إنه لا حكم إلا لله. ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة إلا لله: وإنه لا بد للناس من أمير بر أوفاجر يعمل في إمرته المؤمن. ويستمتع فيها الكافر. ويبلغ الله فيها الأجل. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الأول ص91
[5.]
ومن خطبة له (عليه السلام)
[وفيها بيان لما يخرب العالم به من الفتن وبيان هذه الفتن]
إِنَّمَا بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ أَهْوَاءٌ تُتَّبَعُ، وَأَحْكَامٌ تُبْتَدَعُ، يُخَالَفُ فِيهَا كِتابُ اللهِ، وَيَتَوَلَّى عَلَيْهَا رِجَالٌ رِجَالاً، عَلَى غَيْرِ دِينِ اللهِ، فَلَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ مِنْ مِزَاجِ الْحَقِّ لَمْ يَخْفَ عَلَى الْمُرْتَادِينَ، وَلَوْ أَنَّ الْحقَّ خَلَصَ مِنْ لَبْسِ البَاطِلِ انْقَطَعَتْ عَنْهُ أَلْسُنُ الْمُعَانِدِينَ; وَلكِن يُؤْخَذُ مِنْ هذَا ضِغْثٌ، وَمِنْ هذَا ضِغْثٌ، فَيُمْزَجَانِ! فَهُنَالِكَ يَسْتَوْلي الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ، وَيَنْجُوالَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللهِ الْحُسْنَى. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الأول ص99 - 1..
[56]
ومن كلام له (عليه السلام)
[يصف أصحاب رسول الله]
[وذلك يوم صفين حين أمر الناس بالصلح]
وَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله)، نَقْتُلُ آبَاءَنا وَأَبْنَاءَنَا وَإخْوَانَنا وَأَعْمَامَنَا، مَا يَزِيدُنَا ذلِكَ إلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً، وَمُضِيّاً عَلَى اللَّقَمِ (1)، وَصَبْراً عَلى مَضَضِ الاْلَمِ (2)، وَجِدّاً عَلى جِهَادِ الْعَدُوِّ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا وَالاْخَرُ مِنْ عَدُوِّنا يَتَصَاوَلاَنِ تَصَاوُلَ (3) الْفَحْلَيْنِ، يَتَخَالَسَانِ أَنْفُسَهُمَا (4)، أيُّهُمَا يَسْقِي صَاحِبَهُ كَأْسَ المَنُونِ، فَمَرَّةً لَنَا مِنْ عَدُوِّنَا، ومَرَّةً لِعَدُوِّنا مِنَّا، فَلَمَّا رَأَى اللهُ صِدْقَنَا أَنْزَلَ بِعَدُوِّنَا الْكَبْتَ (5)، وَأَنْزَلَ عَلَيْنَا النَّصرَ، حَتَّى اسْتَقَرَّ الاِْسْلاَمُ مُلْقِياً جِرَانَهُ (6) وَمُتَبَوِّئاً أَوْطَانَهُ، وَلَعَمْرِي لَوْ كُنَّا نَأْتِي مَا أَتَيْتُمْ، مَا قَامَ لِلدِّينِ عَمُودٌ، وَلاَ اخْضَرَّ لِلاِيمَانِ عُودٌ، وَأَيْمُ اللهِ لَتَحْتَلِبُنَّهَا (7) دَماً، وَلَتُتْبِعُنَّهَا نَدَماً! نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الأول ص1.4 - 1.5
[67]
ومن كلام له (عليه السلام)
في معنى الأنصار
قالوا: لمّا انتهت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) أنباء السقيفة (1) بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال (عليه السلام): ما قالت الأنصار؟
قالوا: قالت: منا أمير ومنكم أمير.
قال (عليه السلام): فَهَلاَّ احْتَجَجْتُمْ عَلَيْهِمْ: بِأَنَّ رَسُولَ اللهِ (صلى الله عليه وآله) وَصَّى بِأَنْ يُحْسَنَ إِلَى مُحْسِنِهمْ، وَيُتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ؟
قالوا: وما في هذا من الحجّة عليهم؟
فقال (عليه السلام): لَوْ كَانَتِ الامارة فِيهمْ لَمْ تَكُنِ الْوَصِيَّةُ بِهِمْ.
ثم قال: فَمَاذَا قَالَتْ قُرَيْشٌ؟
قالوا: احتجت بأَنها شجرة الرسول (صلى الله عليه وآله).
فقال (عليه السلام): احْتَجُّوا بِالشَّجَرَةِ، وَأَضَاعُوا الَّثمَرَةَ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الأول ص116
لماذا لم يحتج عليهم بحديث الغدير مباشرة؟
[69]
ومن كلام له (عليه السلام)
في ذمّ أصحابه
كَمْ أُدَارِيكُمْ كَمَا تُدَارَى الْبِكَارُ الْعَمِدَةُ، وَالثِّيَابُ الْمتَدَاعِيَةُ! كُلَّما حِيصَتْ مِنْ جَانِب تَهَتَّكَتْ مِنْ آخَرَ، كُلَّما أَطَلَّ عَلَيْكُمْ مَنْسِرٌ مِنْ مَنَاسِرِ أَهْلِ الشَّامِ أَغْلَقَ كُلُّ رَجُل مِنْكُمْ بَابَهُ، وَانْجَحَرَ انْجِحَارَ الضَّبَّةِ في جُحْرِهَا، وَالضَّبُعِ فِي وِجَارِهَا. الذَّلِيلُ وَاللهِ مَنْ نَصَرْتُمُوهُ! وَمَنْ رُمِيَ بِكُمْ فَقَدْ رُمِيَ بِأَفْوَقَ نَاصِل. إِنَّكُمْ ـ وَاللهِ ـ لَكَثِيرٌ فِي الْبَاحَاتِ، قَليِلٌ تَحْتَ الرَّايَاتِ، وَإِنِّي لَعَالِمٌ بِمَا يُصْلِحُكُمْ، وَيُقِيمُ أَوَدَكُمْ، وَلكِنِّي واللهِ لاَ أَرى إِصْلاَحَكُمْ بَإِفْسَادِ نَفْسِي. أَضْرَعَ اللهُ خُدُودَكُمْ، وَأَتْعَسَ جُدُودَكُمْ! لاَ تَعْرِفُونَ الْحَقَّ كَمَعْرِفَتِكُمُ الْبَاطِلَ، وَلاَ تُبْطِلُونَ الْبَاطِلَ كَإِبطَالِكُمُ الْحَقَّ! نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الأول ص117 - 118
هل هذا كلام شخص يعرف ينتقي أصحابه؟
[71]
ومن كلام له (عليه السلام)
في ذم أَهل العراق
[وفيها يوبّخهم على ترك القتال، والنصر يكاد يتمّ، ثم تكذيبهم له]
أَمَّا بَعْدُ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ، فَإِنَّمَا أَنْتُمْ كَالْمَرْأَةِ الْحَامِلِ، حَمَلَتْ فَلَمَّا أَتَمَّتْ أَمْلَصَتْ، وَمَاتَ قَيِّمُهَا، وَطَالَ تَأَيُّمُهَا، وَوَرِثَهَا أَبْعَدُهَا.
أَمَا وَاللهِ مَا أَتَيْتُكُمُ اخْتِيَاراً، وَلكِنْ جَئْتُ إِلَيْكُمْ سَوْقاً، وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: [عَليٌّ] يَكْذِبُ، قَاتَلَكُمُ اللهُ! فَعَلَى مَنْ أَكْذِبُ؟ أَعَلَى اللهِ؟ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ! أَمْ عَلَى نَبِيِّهِ؟ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَهُ! كَلاَّ وَاللهِ، ولكِنَّهَا لَهْجَةٌ غِبْتُمْ عَنْهَا، وَلَمْ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهَا، وَيْلُ امِّهِ، كَيْلاً بِغَيْرِ ثَمَن! لَوْ كَانَ لَهُ وِعَاءٌ، (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِين). نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الأول ص118 - 119
74 - ومن كلام له عليه السلام لما عزموا على بيعة عثمان لقد علمتم أني أحق الناس بها من غيري. ووالله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جور إلا علي خاصة التماسا لأجر ذلك وفضله، وزهدا فيما تنافستموه من زخرفه وزبرجه. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الأول ص124
هنا اعتراف من علي رضي الله عنه بسلامة أمور المسلمين في عهد الخلفاء رضي الله عنهم من قبله
78 - ومن كلمات كان يدعوبها عليه السلام اللهم اغفر لي ما أنت أعلم به مني. فإن عدت فعد علي بالمغفرة. اللهم اغفر لي ما وأيت من نفسي ولم تجد له وفاء عندي. اللهم اغفر لي ما تقربت به إليك بلساني ثم خالفه قلبي. اللهم اغفر لي رمزات الألحاظ. وسقطات الألفاظ. وشهوات الجنان. وهفوات اللسان. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الأول ص127
79 - ومن كلام له عليه السلام قاله لبعض أصحابه لما عزم على المسير إلى الخوارج فقال له يا أمير المؤمنين إن سرت في هذا الوقت خشيت أن لا تظفر بمرادك من طريق علم النجوم فقال عليه السلام أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء. وتخوف من الساعة التي من سار فيها حاق به الضر؟. فمن صدق بهذا فقد كذب القرآن واستغنى عن الإعانة بالله في نيل المحبوب ودفع المكروه. وتبتغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربه لأنك بزعمك أنت هديته إلى الساعة التي نال فيها النفع وأمن الضر (ثم أقبل عليه السلام على الناس فقال) أيها الناس إياكم وتعلم النجوم إلا ما يهتدي به في بر أوبحر فإنها تدعوإلى الكهانة والمنجم كالكاهن والكاهن كالساحر. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الأول ص128 - 129
قارن بين هذا الكلام وقول الخميني في النجوم
[92]
ومن كلام له (عليه السلام)
لمّا أراده الناس على البيعة بعد قتل عثمان
دَعُوني وَالْتَمِسُوا غَيْرِي; فإِنَّا مُسْتَقْبِلُونَ أَمْراً لَهُ وُجُوهٌ وَأَلْوَانٌ; لاَ تَقُومُ لَهُ الْقُلُوبُ، وَلاَ تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُقُولُ، وَإِنَّ الاْفَاقَ قَدْ أَغَامَتْ، وَالْمَحَجَّةَ قَدْ تَنَكَّرَتْ.
وَاعْلَمُوا أَنِّي إنْ أَجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ، وَلَمْ أُصْغِ إِلَى قَوْلِ الْقَائِلِ وَعَتْبِ الْعَاتِبِ، وَإِنْ تَرَكْتُمُونِي فَأَنَا كَأَحَدِكُمْ; وَلَعَلِّي أَسْمَعُكُمْ وَأَطْوَعُكُمْ لِمنْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ، وَأَنَا لَكُمْ وَزِيراً، خَيْرٌ لَكُمْ مِنِّي أَمِيراً! نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الأول ص181 - 182
[93]
ومن خطبة له (عليه السلام)
[وفيها ينبِّه أَمير المؤمنين على فضله وعلمه ويبيّن فتنة بني أُميّة]
أَمَّا بَعْد، أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنِّي فَقَأْتُ عَيْنَ الْفِتْنَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لِيَجْتَرِىءَ عَلَيْهَا أَحَدٌ غَيْرِي بَعْدَ أَنْ مَاجَ غَيْهَبُهَا، وَاشْتَدَّ كَلَبُهَا.
فَاسْأَلُوني قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تَسْأَلُوني عَنْ شَيْء فِيَما بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ السَّاعَةِ، وَلاَ عَنْ فِئَة تَهْدِي مائةً وَتُضِلُّ مائةً إِلاَّ نَبَّأْتُكُمْ بِنَاعِقِهَا وَقَائِدِهَا وَسَائِقِهَا، وَمنَاخِ رِكَابِهَا، وَمَحَطِّ رِحَالِهَا، وَمَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَهْلِهَا قَتْلاً، وَمَنْ يَمُوتُ مِنْهُمْ مَوْتاً.
وَلَوْ قَدْ فَقَدْتُمُونِي وَنَزَلَتْ كَرَائِهُ الاُْمُورِ، وَحَوَازِبُ الْخُطُوبِ، لاََطْرَقَ كَثِيرٌ مِنَ السَّائِلِينَ، وَفَشِلَ كَثِيرٌ مِنَ المَسْؤُولِينَ، وَذلِكَ إِذَا قَلَّصَتْ حَرْبُكُمْ، وَشَمَّرَتْ عَنْ سَاق، وَضَاقَتِ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ ضِيقاً، تَسْتَطِيلُونَ أَيَّامَ الْبَلاَءِ عَلَيْكُمْ، حَتَّى يَفْتَحَ اللهُ لِبَقِيَّةِ الاَْبْرَارِ مِنْكُمْ.
إِنّ الْفِتَنَ إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَّهِتْ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ نَبَّهَتْ، يُنْكَرْنَ مُقْبِلاَت، وَيُعْرَفْنَ مُدْبِرَات، يَحُمْنَ حَوْمَ الرِّيَاحِ، يُصِبْنَ بَلَداً وَيُخْطِئْنَ بَلَداً. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الأول ص182 - 183
[97]
ومن كلام له (عليه السلام)
[في أصحابه وأصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)]
[أصحاب علي (عليه السلام)]
أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيَظْهَرَنَّ هؤُلاَءِ الْقَوْمُ عَلَيْكُمْ، لَيْسَ لاَِنَّهُمْ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْكُمْ، وَلكِنْ لاِِسْرَاعِهِمْ إِلَى بَاطِلِ صَاحِبِهِمْ، وَإِبْطَائِكُمْ عَنْ حَقِّي.
وَلَقَدْ أَصْبَحَتِ الاُْمَمُ تَخَافُ ظُلْمَ رُعَاتِهَا، وَأَصْبَحْتُ أَخَافُ ظُلْمَ رَعِيَّتِي. اسْتَنْفَرْتُكُمْ لِلْجِهَادِ فَلَمْ تَنْفِرُوا، وَأَسْمَعْتُكُمْ فَلَمْ تَسْمَعُوا، وَدَعَوْتُكُمْ سِرّاً وَجَهْراً فَلَمْ تَسْتَجِيبُوا، وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَلَمْ تَقْبَلُوا.
شُهُودٌ كَغُيَّاب، وَعَبِيدٌ كَأَرْبَاب! أَتْلُوا عَلَيْكُمُ الْحِكَمَ فَتَنْفِرُونَ مِنْهَا، وَأَعِظُكُمْ بِالمَوْعِظَةِ الْبَالِغَةِ فَتَتَفَرَّقُونَ عَنْهَا، وَأَحُثُّكُمْ عَلَى جِهَادِ أَهْلِ الْبَغْيِ فَمَا آتِي عَلَى آخِرِ قَوْلي حَتَّى أَرَاكُمْ مُتفَرِّقِينَ أَيَادِيَ سَبَا، تَرْجِعُونَ إِلى مَجَالِسِكُمْ، وَتَتَخَادَعُونَ عَنْ مَوَاعِظِكُمْ، أُقَوِّمُكُمْ غُدْوَةً، وَتَرْجِعُونَ إِلَيَّ عَشِيَّةً، كَظَهْرِ الْحَنِيَّةِ، عَجَزَ الْمُقَوِّمُ، وَأَعْضَلَ الْمُقَوَّمُ.
أَيُّهَا الشَّاهِدةُ أَبْدَانُهُمْ، الْغَائِبَةُ عَنْهُمْ عُقُولُهُمْ، الْمُخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤُهُمْ، المُبْتَلَى بِهمْ أُمَرَاؤُهُمْ، صَاحِبُكُمْ يُطِيعُ اللهَ وَأَنْتُمْ تَعْصُونَهُ، وَصَاحِبُ أَهْلِ الشَّامِ يَعْصِي اللهَ وَهُمْ يُطِيعُونَهُ، لَوَدِدْتُ وَاللهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ صَارَفَني بِكُمْ صَرْفَ الدِّينَارِ بِالدِّرْهَمِ، فَأَخَذَ مِنِّي عَشَرَةً مِنْكُمْ وَأَعْطَانِي رَجُلاً مِنْهُمْ!
يَاأَهْلَ الْكُوفَةِ، مُنِيتُ مِنْكُمْ بِثَلاَث وَاثنَتَيْنِ: صُمٌّ ذَوُوأَسْمَاع، وَبُكُمٌ ذَوُوكَلاَم، وَعُمْيٌ ذَوُوأَبْصَار، لاَ أَحْرَارُ صِدْق عِنْدَ اللِّقَاءِ، وَلاَ إِخْوَانُ ثِقَة عِنْدَ الْبَلاَءِ! تَرِبَتْ أَيْدِيكُمْ! يَا أَشْبَاهَ الاِْبِلِ غَابَ عَنْهَا رُعَاتُهَا! كُلَّمَا جُمِعَتْ مِنْ جَانِب تَفَرَّقَتْ مِنْ آخَرَ، وَاللهِ لَكَأَنِّي بِكُمْ فِيَما إخالُ: لَوْ حَمِسَ الْوَغَى، وَحَمِيَ الضِّرَابُ، قَدِ انْفَرَجْتُمْ عَنِ ابْنِ أَبي طَالِب انْفِرَاجَ الْمَرْأَةِ عَنْ قُبُلِهَا، وَإِنِّي لَعَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّي، وَمِنْهَاج مِنْ نَبِيِّي، وَإِنِّي لَعَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ أَلْقُطُهُ لَقْطاً. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الأول ص187 - 189
[أصحاب رسول الله]
لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّد (صلى الله عليه وآله)، فَمَا أَرَى أَحَداً يُشْبِهُهُمْ مِنْكُمْ! لَقَدْ كَانُوا يُصْبِحُونَ شُعْثاً غُبْراً، قَدْ بَاتُوا سُجّداً وَقِيَاماً، يُرَاوِحُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَخُدُودِهِمْ، وَيَقِفُونَ عَلَى مِثْلِ الْجَمْرِ مِنْ ذِكْرِ مَعَادِهِمْ! كَأَنَّ بَيْنَ أَعْيُنهِمْ رُكَبَ الْمِعْزَى مِنْ طُولِ سُجُودِهِمْ! إِذَا ذُكِرَ اللهُ هَمَلَتْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى تَبُلَّ جُيُوبَهُمْ، وَمَادُوا كَمَا يَمِيدُ الشَّجَرُ يَوْمَ الرِّيحِ الْعَاصِفِ، خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ، وَرَجَاءً اِلثَّوَابِ! نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الأول ص189 - 19.
[11.]
ومن خطبة له (عليه السلام)
[في أركان الدين]
[الإسلام]
إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَوَسَّلَ بِهِ الْمُتَوَسِّلُونَ إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ: الاِْيمَانُ بِهِ وَبِرَسُولِهِ، وَالْجِهادُ فِي سَبِيلِهِ فَإِنَّهُ ذِرْوَةُ الاِْسْلاَمِ، وَكَلِمَةُ الاِْخْلاَصِ فَإِنَّهَا الْفِطْرَةُ، وَإِقَامُ الْصَّلاَةِ فَإِنَّهَا الْمِلَّةُ، وَإِيتَاهُ الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ، وَصَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ جُنَّةٌ مِنَ الْعِقَاب، وَحَجُّ الْبَيْتِ وَاعْتَِمارُهُ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَيَرْحَضَانِ الذَّنْبَ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ فَإِنَّهَا مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ وَمَنْسَأَةٌ في الاَْجَلِ، وَصَدَقَةُ السِّرِّ فَإِنَّهَا تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ، وَصَدَقَةُ الْعَلاَنِيَةِ فَإِنَّهَا تَدْفَعُ مِيتَةَ السُّوءِ، وَصَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ فَإِنَّهَا تَقِي مَصَارعَ الْهَوَانِ.
أَفِيضُوا في ذِكْرِ اللهِ فَأنَّهُ أَحْسَنُ الذِّكْرِ، وَارْغَبُوا فِيَما وَعَدَ المُتَّقِينَ فَإِنَّ وَعْدَهُ أَصْدَقُ الْوَعْدِ، وَاقْتَدُوا بِهَدْيِ نَبِيِّكُمْ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ الْهَدْيِ، وَاسْتَنُّوا بِسُنَّتِهِ فَإِنَّهَا أهْدَى السُّنَنِ وتعلموا القرآن فإنه أحسن الحديث، وتفقهوا فيه فإنه ربيع القلوب، واستشفوا بنوره فإنه شفاء الصدور. وأحسنوا تلاوته فإنه أحسن القصص، فإن العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق من جهله، بل الحجة عليه أعظم، والحسرة له ألزم، وهوعند الله ألوم. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الأول ص215 - 216
أين الولاية؟ هل نسيها أم أنها فعلا غير موجودة؟
[127]
ومن كلام له (عليه السلام)
للخوارج أيضاً
وَسَيَهْلِكُ فِيَّ صِنْفَانِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ يَذْهَبُ بِهِ الْحُبُّ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ، وَمُبْغِضٌ مُفْرِطٌ يَذْهَبُ بِهِ الْبُغْضُ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ، وَخَيْرُ النَّاسِ فيَّ حَالاً الَّنمَطُ الأوسط فَالْزَمُوهُ، وَالْزَمُوا السَّوَادَ الأعظم فَإِنَّ يَدَ اللهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ! فَإِنَّ الشَّاذَّ مِنَ النَّاسِ لِلشَّيْطَانِ، كَمَا أَنَّ الشَّاذَّةَ مِنَ الْغَنَمِ لِلذِّئْبِ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثاني ص7 - 8
[131]
ومن كلام له (عليه السلام)
[وفيه يبيّن سبب طلبه الحكم ويصف الامام الحقّ]
أَيَّتُهَا النُّفُوسُ الُْمخْتَلِفَةُ، وَالْقُلُوبُ الْمُتَشَتِّتَةُ، الشَّاهِدَةُ أَبْدَانُهُمْ، وَالْغَائِبَةُ عَنْهُمْ عُقُولُهُمْ، أَظْأَرُكُمْ عَلَى الْحَقِّ وَأَنْتُمْ تَنْفِرُونَ عَنْهُ نُفُورَ الْمِعْزَى مِنْ وَعْوَعَةِ الاَْسَدِ! هَيْهَاتَ أَنْ أَطْلَعَ بِكُمْ سَرَارَ الْعَدْلِ، أَوْ أُقِيمَ اعْوِجَاجِ الْحَقِّ.
اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الَّذِي كَانَ مِنَّا مُنَافَسَةً فِي سُلْطَان، وَلاَ الِْتمَاسَ شِيء مِنْ فُضُولِ الْحُطَامِ، وَلكِنْ لِنَرِدَ الْمَعَالِمَ مِنْ دِينِكَ، وَنُظْهِرَ الاِْصْلاَحَ فِي بِلاَدِكَ، فَيَأْمَنَ الْمَظْلُومُونَ مِنْ عِبَادِكَ، وَتُقَامَ الْمُعَطَّلَةُ مِنْ حُدُودِكَ.
اللَّهُمْ إِنّي أَوَّلُ مَنْ أَنابَ، وَسَمِعَ وَأَجَابَ، لَمْ يَسْبِقْنِي إِلاَّ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله) بِالصَّلاَةِ.
وقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْفُرُوجِ وَالدِّمَاءِ وَالمَغَانِمِ وَالاَحْكَامِ وَإِمَامَةِ الْمُسْلِمِينَ الْبَخِيلُ، فَتَكُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ نَهْمَتُهُ، وَلاَ الْجَاهِلُ فَيُضِلَّهُمْ بِجَهْلِهِ، وَلاَ الْجَافِي فَيَقْطَعَهُمْ بِجَفَائِهِ، وَلاَ الجَائِفُ لِلدُّوَلِ فَيَتَّخِذَ قَوْماً دُونَ قَوْم، وَلاَ الْمُرْتَشِي فِي الْحُكْمِ فَيَذْهَبَ بِالْحُقُوقِ وَيَقِفَ بِهَا دُونَ المَقَاطِعِ، وَلاَ الْمَعطِّلُ لِلسُّنَّةِ فَيُهْلِكَ الاُمَّةَ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثاني ص13 - 14
[133]
ومن خطبة له (عليه السلام)
[في رسول الله]
أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَة مِنَ الرُّسُلِ، وَتَنَازُع مِنَ الاَْلْسُنِ، فَقَفَّى بِهِ الرُّسُلَ، وَخَتَمَ بِهِ الْوَحْيَ، فَجَاهَدَ فِي اللهِ الْمُدْبِرِينَ عَنْهُ، وَالْعَادِلِينَ بِهِ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثاني ص16
[134]
ومن كلام له (عليه السلام)
وقد شاوره عمر بن الخطاب في الخروج إلى غزوالروم
إِنَّكَ مَتَى تَسِرْ إِلَى هذَا الْعَدُوِّ بِنَفْسِكَ، فَتَلْقَهُمْ بِشَخْصِكَ فَتُنْكَبْ، لاَ تَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ كَانِفَةٌ دُونَ أَقْصَى بِلاَدِهِمْ، وَلَيْسَ بَعْدَكَ مَرْجِعٌ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ، فَابْعَثْ إِلَيْهِمْ رَجُلاً مِحْرَباً، وَاحْفِزْ مَعَهُ أَهْلَ الْبَلاَءِ وَالنَّصِيحَةِ، فَإِنْ أَظْهَرَ اللهُ فَذَاكَ مَا تُحِبُّ، وَإِنْ تَكُنِ الاُْخْرَى، كُنْتَ رِدْءاً للنَّاسِ وَمَثَابَةً لِلْمُسْلِمِينَ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثاني ص18
[141]
ومن كلام له (عليه السلام)
[في النهي عن سماع الغيبة وفي الفرق بين الحقّ والباطل]
أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ إِلاَّ أَرْبَعُ أَصَابِعَ.
فسئل (عليه السلام) عن معنى قوله هذا، فجمع أصابعه ووضعها بين أذنه وعينه ثمّ قال: الْبَاطِلُ أَنْ تَقُولَ سَمِعْتُ، وَالْحَقُّ أَنْ تَقُولَ رَأَيْتُ! نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثاني ص24
[144]
ومن خطبة له (عليه السلام)
[مبعث الرسل]
بَعَثَ اللهُ رُسُلَهُ بِمَا خَصَّهُمْ بِهِ مِنْ وَحْيِهِ، وَجَعَلَهُمْ حُجَّةً لَهُ عَلَى خَلْقِهِ، لِئَلاَّ تَجِبَ الْحُجَّةُ لَهُمْ بِتَرْكِ الاِْعْذَارِ إِلَيْهِمْ، فَدَعَاهُمْ بِلِسَانِ الصِّدْقِ إِلَى سَبِيلِ الْحَقِّ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثاني ص27
146 - ومن كلام له (عليه السلام) وقد استشاره عمر بن الخطاب في الشخوص لقتال الفرس بنفسه
إِنَّ هذَا الاَْمْرَ لَمْ يَكُنْ نَصْرُهُ وَلاَ خِذْلاَنُهُ بِكَثْرَة وَلاَ بِقِلَّة، وَهُوَ دِينُ اللهِ الَّذِي أَظْهَرَهُ، وَجُنْدُهُ الَّذِي أَعَدَّهُ وَأَمَدَّهُ، حَتَّى بَلَغَ مَا بَلَغَ، وَطَلَعَ حَيْثُ طَلَعَ، وَنَحْنُ عَلَى مَوْعُود مِنَ اللهِ، وَاللهُ مُنْجِزٌ وَعْدَهُ، وَنَاصِرٌ جُنْدَهُ.
وَمَكَانُ الْقَيِّمِ بِالاَْمْرِ مَكَانُ النِّظَامِ مِنَ الْخَرَزِ يَجْمَعُهُ وَيَضُمُّهُ فَإِنِ انْقَطَعَ النِّظَامُ تَفَرَّقَ وَذَهَبَ، ثُمَّ لَمْ يَجْتَمِعُ بِحَذَافِيرِهِ أَبَداً. وَالْعَرَبُ الْيَومَ وَإِنْ كَانُوا قَلِيلاً، فَهُمْ كَثِيرُونَ بَالاِْسْلاَمِ، عَزِيزُونَ بَالاجْتَِماعِ! فَكُنْ قُطْباً، وَاسْتَدِرِ الرَّحَا بِالْعَرَبِ، وَأَصْلِهِمْ دُونَكَ نَارَ الْحَرْبِ، فَإِنَّكَ إِنْ شَخَصْتَ مِنْ هذِهِ الاَرْضِ انْتَقَضَتْ عَلَيْكَ الْعَرَبُ مِنْ أَطْرَافِهَا وَأَقْطَارِهَا، حَتَّى يَكُونَ مَا تَدَعُ وَرَاءَكَ مِنَ الْعَوْرَاتِ أَهَمَّ إِلَيْكَ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْكَ.
إِنَّ الاَعَاجِمَ إِنْ يَنْظُرُوا إِلَيْكَ غَداً يَقُولُوا: هذا أَصْلُ الْعَرَبِ، فَإِذَا اقْتَطَعْتُمُوهُ اسْتَرَحْتُمْ، فَيْكُونُ ذلِكَ أَشَدَّ لِكَلَبِهِمْ عَلَيْكَ، وَطَمَعِهِمْ فِيكَ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثاني ص29 - 3.
[147]
ومن خطبة له (عليه السلام)
[الغاية من البعثة]
[الزمان المقبل]
ومن خطبة له عليه السلام فبعث محمدا صلى الله عليه وآله بالحق ليخرج عباده من عبادة الأوثان إلى عبادته، ومن طاعة الشيطان إلى طاعته، بقرآن قد بينه وأحكمه، ليعلم العباد ربهم إذ جهلوه، وليقروا به إذ جحدوه، وليثبتوه بعد إذ أنكروه ............. وَإِنَّهُ سَيَأْتي عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي زَمَانٌ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ أَخْفَى مِنَ الْحَقِّ، وَلاَ أَظْهَرَ مِنَ الْبَاطِلِ، وَلاَ أَكْثَرَ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَلَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ ذلِكَ الزَّمَانِ سِلْعَةٌ أَبْوَرَ مِنَ الْكِتَابِ إِذَا تُلِيَ حَقَّ تِلاَوَتِهِ، وَلاَ أَنْفَقَ مِنْهُ إِذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَلاَ فِي الْبِلاَدِ شَيءٌ أنْكَرَ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَلاَ أَعْرَفَ مِنَ المُنكَرِ! نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثاني ص3. - 31
149 - ومن كلامه (عليه السلام) قبل موته ... أَمَّا وَصِيَّتِي: فَاللهَ لاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَمُحَمَّداً فَلاَ تُضَيِّعُوا سُنَّتَهُ، أَقِيمُوا هذَيْن الْعَمُودَيْنِ، وَأَوْقِدُوا هذَيْنِ الْمِصْبَاحَيْنِ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثاني ص33
أين الولاية؟
[156]
ومن كلام له (عليه السلام)
خاطب به أهل البصرة على جهة اقتصاص الملاحم
منه: [في حال أهل القبور في القيامة]
قام إليه (عليه السلام) رجل فقال: أخبرنا عن الفتنة، وهل سألت عنها رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقال (عليه السلام):
لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ، قَوْلَهُ: (الم * أحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْركُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ) عَلِمْتُ أَنَّ الْفِتْنَةَ لاَ تَنْزِلُ بِنَا وَرَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله) بَيْنَ أَظْهُرِنَا.
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا هذِهِ الْفِتْنَةُ الَّتي أَخْبَرَكَ اللهُ بِهَا؟
فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، إِنَّ أُمَّتِي سَيُفْتَنُونَ مِنْ بَعْدِي».
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَلَيْسَ قَدْ قُلْتَ لِي يَوْمَ أُحُد حَيْثُ اسْتُشْهِدَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَحِيزَتْ عَنِّي الشَّهَادَةُ، فَشَقَّ ذلِكَ عَلَيَّ، فَقُلْتَ لِي: «أَبْشِرْ، فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ»؟.
فَقَالَ لي: «إِنَّ ذلِكَ لَكَذلِكَ، فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذَنْ»؟.
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَيسَ هذَا مِنْ مَوَاطِنِ الصَّبْرِ، وَلكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ البشرى وَالشُّكُرِ.
وَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، إِنَّ الْقَوْمَ سَيُفْتَنُونَ بِأَمْوَالِهمْ، وَيَمُنُّونَ بِدِينِهِم عَلَى رَبِّهِمْ، وَيَتَمَنَّوْنَ رَحْمَتَهُ، وَيَأْمَنُونَ سَطْوَتَهُ، وَيَسْتَحِلُّونَ حَرَامَهُ بِالشُّبُهَاتِ الْكَاذِبَةِ، وَالاَْهْوَاءِ السَّاهِيَةِ، فَيَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ، وَالسُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ، وَالرِّبَا بِالْبَيْعِ».
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَبِأَيِّ الْمَنَازِلِ أُنْزِلُهُمْ عِنْدَ ذلِكَ؟ أَبِمَنْزِلَةِ رِدَّة، أَمْ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَة؟
فَقَالَ: «بِمَنْزِلَةِ فِتْنَة». نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثاني ص47 - 5.
[158]
ومن خطبة له (عليه السلام)
[ينبّه فيها على فضل الرسول الأعظم، وفضل القرآن، ثم حال دولة بني أميّة]
[النبي والقرآن]
أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَة مِنَ الرُّسُلِ، وَطُولِ هَجْعَة مِنَ الاُْمَمِ، وَانْتِقَاض مِنَ الْمُبْرَمِ، فَجَاءَهُمْ بِتَصْدِيقِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَالنُّورِ الْمُقْتَدَى بِهِ.
ذلِكَ الْقُرْآنُ فَاسْتَنْطِقُوهُ، وَلَنْ يَنْطِقَ، وَلَكِنْ أُخْبِرُكُمْ عَنْهُ: أَلاَ إِنَّ فِيهِ عِلْمَ مَا يَأْتي، وَالْحَدِيثَ عَنِ الْمَاضِي، وَدَوَاءَ دَائِكُمْ، وَنَظْمَ مَا بَيْنَكُمْ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثاني ص53 - 54
(أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَة مِنَ الرُّسُلِ) أين الأوصياء؟
[164]
ومن كلام له (عليه السلام)
لما اجتمع الناس إليه وشكوا ما نقموه على عثمان وسألوه مخاطبته واستعتابه لهم، فدخل (عليه السلام) على عثمان فقال
إِنَّ النَّاسَ وَرَائي، وَقَدِ اسْتَسْفَرُوني بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ، وَوَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكَ! مَا أَعْرِفُ شَيْئاً تَجْهَلُهُ، وَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى أَمْر لاَ تَعْرِفُهُ، إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نَعْلَمُ، مَا سَبَقْنَاكَ إِلَى شَيْء فَنُخْبِرَكَ عَنْهُ، وَلاَ خَلَوْنَا بِشَيْء فَنُبَلِّغَكَهُ، وَقَدْ رَأَيْتَ كَمَا رَأَيْنَا، وَسَمِعْتَ كَمَا سَمِعْنَا، وَصَحِبْتَ رَسُولَ الله (صلى الله عليه وآله) كَمَا صَحِبْنَا. وَمَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ وَلاَ ابْنُ الْخَطَّابِ بِأَوْلَى بِعَمَلِ الْحَقِّ مِنْكَ، وَأَنْتَ أَقْرَبُ إِلَى رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله) وَشِيجَةَ رَحِم مِنْهُمَا، وَقَدْ نِلْتَ مَنْ صَهْرِهِ مَا لَمْ يَنَالاَ. فَاللهَ اللهَ فِي نَفْسِكَ! فَإِنَّكَ ـ وَاللهِ ـ مَا تُبَصَّرُ مِنْ عَمىً، وَلاَ تُعَلّمُ مِنْ جَهْل، وَإِنَّ الْطُّرُقَ لَوَاضِحَةٌ، وَإِنَّ أَعْلاَمَ الدِّينِ لَقَائِمَةٌ.
فَاعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ عِبَادِ اللهِ عِنْدَ اللهِ إِمَامٌ عَادِلٌ، هُدِيَ وَهَدَي، فَأَقَامَ سُنَّةً مَعْلُومَةً، وَأَمَاتَ بِدْعَةً مَجْهُولَةً، وَإِنَّ السُّنَنَ لَنَيِّرَةٌ، لَهَا أَعْلاَمٌ، وَإِنَّ الْبِدَعَ لَظَاهِرَةٌ، لَهَا أَعْلاَمٌ، وَإِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ إِمَامٌ جَائِرٌ ضَلَّ وَضُلَّ بِهِ، فَأَمَاتَ سُنَّةً مَأْخُوذَةً، وَأَحْيَا بِدْعَةً مَتْرُوكَةً.
وَإِني سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (صلى الله عليه وآله) يَقُولُ: «يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالاِْمَامِ الْجَائِرِ وَلَيْسَ مَعَهُ نَصِيرٌ وَلاَ عَاذِرٌ، فَيُلْقَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيَدُورُ فِيهَا كَمَا تَدُورُ الرَّحَى، ثُمَّ يَرْتَبِطُ فِي قَعْرِهَا».
وَإِني أَنْشُدُكَ اللهَ أنْ تَكُونَ إِمَامَ هذِهِ الأمة الْمَقْتُولَ، فَإِنَّهُ كَانَ يُقَالُ: يُقْتَلُ فِي هذِهِ الاُْمَّةِ إِمَامٌ يَفْتَحُ عَلَيْهَا الْقَتْلَ وَالْقِتَالَ إِلى يَوْمِ الْقُيَامَةِ، وَيَلْبِسُ أُمُورَهَا عَلَيْهَا، وَيَبُثُّ الْفِتَنَ فِيهَا، فَلاَ يُبْصِرُونَ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ، يَمُوجُونَ فِيهَا مَوْجاً، وَيَمْرُجُونَ فِيهَا مَرْجاً.
فَلاَ تَكُونَنَّ لِمَرْوَانَ سَيِّقَةً يَسُوقُكَ حَيْثُ شَاءَ بَعْدَ جَلاَلَ السِّنِّ وَتَقَضِّي الْعُمُرِ.
فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: كَلِّمِ النَّاسَ فِي أَنْ يُؤَجِّلُونِي، حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْهِمْ مِن مَظَالِمِهِمْ، فَقال (عليه السلام):
مَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَلاَ أَجَلَ فِيهِ، وَمَا غَابَ فَأَجَلُهُ وُصُولُ أَمْرِكَ إِلَيْهِ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثاني ص68 - 69
[169]
ومن خطبة له (عليه السلام)
عند مسير أصحاب الجمل إلى البصرة
[الامور الجامعة للمسلمين]
إنَّ اللهَ تَعالَى بَعَثَ رَسُولاً هَادِياً بِكِتَاب نَاطِق وَأَمْر قَائم، لاَ يَهْلِكُ عَنْهُ إلاَّ هَالِكٌ، وَإنَّ الْمُبْتَدَعَاتِ الْمُشَبَّهَاتِ هُنَّ الْمُهْلِكَاتُ إلاَّ مَا حَفِظَ اللهُ مِنْهَا، وَإنَّ فِي سُلْطَانِ اللهِ عِصْمَةً لاَِمْرِكُمْ، فَأَعْطُوهُ طَاعَتَكُمْ غَيْرَ مُلَوَّمَة وَلاَ مُسْتَكْرَه بِهَا.
وَاللهِ لَتَفْعَلُنَّ أَوْ لَيَنْقُلَنَّ اللهُ عَنْكُمْ سُلْطَانَ الاْسْلاَمِ، ثُمَّ لاَ يَنْقُلُهُ إلَيكُمْ أَبَداً حَتَّى يَأْرِزَ الاَْمْرُ إلَى غَيْرِكُمْ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثاني ص81 - 82
هل نقل الله سلطان الإسلام عندما مسك الخلافة معاوية ومن بعده؟
[173]
ومن خطبة له (عليه السلام)
[في رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)]
[ومن هوجدير بأن يكون للخلافة وفي هوان الدنيا]
[الجدير بالخلافة]
أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِهذَا الاَْمْرِ أَقْوَاهُمْ عَلَيْهِ، وَأَعْلَمُهُمْ بِأَمْرِ اللهِ فِيهِ، فَإِنْ شَغَبَ شَاغِبٌ اسْتُعْتِبَ، فَإِنْ أَبَى قُوتِلَ.
وَلَعَمْرِي، لَئِنْ كَانَتِ الاِْمَامَةُ لاَ تَنْعَقِدُ حَتَّى يَحْضُرَهَا عَامَّةُ النَّاسِ، [فـ] مَا إِلَى ذلك سَبِيلٌ، وَلكِنْ أَهْلُهَا يَحْكُمُونَ عَلَى مَنْ غَابَ عَنْهَا، ثُمَّ لَيْسَ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَرْجِعَ، وَلاَ لِلغَائِبِ أَنْ يَخْتَارَ.
أَلاَ وَإِنَّي أُقَاتِلُ رَجُلَيْنِ: رَجُلاً ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ، وَآخَرَ مَنَعَ الَّذِي عَلَيْهِ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثاني ص86
[176]
ومن خطبة له (عليه السلام)
[وفيها يعظ ويبيّن فضل القرآن وينهى عن البدعة]
[عظة الناس]
[تحريم البدع]
.... وَإنَّمَا النَّاسُ رَجُلاَنِ: مُتَّبِعٌ شِرْعَةً، وَمُبْتَدِعٌ بِدْعَةً، لَيْسَ مَعَهُ مِنَ اللهِ سُبْحَانَهُ بُرْهَانُ سُنَّة، وَلاَ ضِياءُ حُجَّة ....... نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثاني ص95
[أنواع الظلم]
أَلاَ وَإنَّ الظُّلْمَ ثَلاَثَةٌ: فَظُلْمٌ لاَ يُغْفَرُ، وَظُلْمٌ لاَ يُتْرَكُ، وظُلْمٌ مَغْفُورٌ لاَ يُطْلَبُ:
فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لاَ يُغْفَرُ فَالشِّرْكُ بِاللهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: (إنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ)
وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي يُغْفَرُ فَظُلْمُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ عِنْدَ بَعْضِ الْهَنَاتِ.
وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لاَ يُتْرَكُ فَظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثاني ص95
[18.]
ومن كلام له (عليه السلام)
في ذمّ أصحابه
أَحْمَدُ اللهَ عَلَى مَا قَضَى مِنْ أَمْر، وَقَدَّرَ مِنْ فِعْل، وَعَلَى ابْتِلاَئِي بِكُم أَيَّتُهَا الْفِرْقَةُ الَّتِي إذَا أَمَرْتُ لَمْ تُطِعْ، وَإذَا دَعَوْتُ لَمْ تُجِبْ، إنْ أُمْهِلْتُمْ خُضْتُمْ، وَإنْ حُورِبْتُمْ خُرْتُمْ، وَإنِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى إمَام طَعَنْتُمْ، وَإنْ أُجِبْتُمْ إلَى مُشَاقَّة نَكَصْتُمْ.
لاَ أَبَا لِغَيْرِكُمْ! مَا تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِكُمْ وَالْجِهَادِ عَلَى حَقِّكُمْ؟ الْمَوْتَ أَوِ الذُّلَّ لَكُمْ؟ فَوَاللهِ لَئِنْ جَاءَ يَوْمِي ـ وَلَيَأْتِيَنِّي ـ لَيُفَرِّقَنَّ بَيْني وَبَيْنَكُمْ وَأَنا لِصُحْبَتِكُمْ قَال، وَبِكُمْ غَيْرُ كَثِير. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثاني ص1..
[183]
ومن خطبة له (عليه السلام)
[في قدرة الله وفي فضل القرآن وفي الوصية بالتقوى]
منها: في ذكر القرآن
فَالْقُرآنُ آمِرٌ زَاجِرٌ، وَصَامِتٌ نَاطِقٌ، حُجَّةُ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ، أَخَذَ عَلَيْهِمْ مِيثاقَهُ، وَارْتَهَنَ عَلَيْهِ أَنْفُسَهُمْ، أَتَمَّ نُورَهُ، وَأكْرَمَ بِهِ دِينَهُ، وَقَبَضَ نَبِيَّهُ (صلى الله عليه وآله) وَقَدْ فَرَغَ إِلَى الْخَلْقِ مِنْ أَحكَامِ الْهُدَى بِهِ.
فَعَظِّمُوا مِنهُ سُبْحَانَهُ مَا عَظَّمَ مِنْ نَفْسِهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُخْفِ عَنْكُمْ شَيئاً مِنْ دِينِهِ، وَلَمْ يَتْرُكْ شَيئاً رَضِيَهُ أَوْ كَرِهَهُ إِلاَّ وَجَعَلَ لَهُ عَلَماً بَادِياً، وَآيَةً مُحْكَمَةً، تَزْجُرُ عَنْهُ، أَوْ تَدْعُوإِلَيْهِ، فَرِضَاهُ فِيَما بَقِيَ وَاحِدٌ، وَسَخَطُهُ فِيَما بَقِيَ وَاحِدٌ.
وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرْضَى عَنْكُمْ بِشَيء سَخِطَهُ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُم، وَلَنْ يَسْخَطَ عَلَيْكُمْ بشيء رَضِيَهُ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَإِنَّمَا تَسِيرُونَ فِي أَثَر بَيِّن، وَتَتَكَلَّمُونَ بِرَجْعِ قَول قَدْ قَالَهُ الرِّجَالُ مِنْ قَبْلِكُمْ، قَدْ كَفَاكُمْ مَؤُونَةَ دُنْيَاكُمْ، وَحَثَّكُمْ عَلَى الشُّكْرِ، وَافْتَرَضَ مِنْ أَلْسِنَتِكُمُ الذِّكْرَ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثاني ص111
[184]
ومن كلام له (عليه السلام)
قاله للبرج بن مسهر الطائي، وقد قال له بحيث يسمعه: لا حكم إلاَّ لله، وكان من الخوارج:
اسْكُتْ قَبَحَكَ اللهُ يَا أَثْرَمُ، فَوَاللهِ لَقَدْ ظَهَرَ الْحقُّ فَكُنْتَ فِيهِ ضَئِيلاً شَخْصُكَ، خَفِيّاً صَوْتُكَ، حَتَّى إِذَا نَعَرَ الْبَاطِلُ نَجَمْتَ نُجُومَ قَرْنِ الْمَاعِزِ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثاني ص114 - 115
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (11) سورة الحجرات
[189]
ومن خطبة لمولانا أمير المؤمنين على بن أبي طالب صلوات الله عليه
[في الايمان ووجوب الهجرة]
[صعوبة الايمان]
..... إِنَّ أَمْرَنا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، لاَ يَحْتَمِلُهُ إِلاَّ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللهُ قَلْبَهُ لِلاِيمَانِ، وَلاَ يَعِي حَدِيثَنَا إِلاَّ صُدُورٌ أَمِينَةٌ، وَأَحْلاَمٌ رَزِينَةٌ. أَيُّهَا النَّاسُ، سَلُوني قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُوني، فَلاََنَا بِطُرُقِ السَّماءِ أَعْلَمُ مِنِّي بِطُرُقِ الاَْرْضِ، قَبْلَ أَنْ تَشْغَرَ بِرِجْلِهَا فِتْنَةٌ تَطَأُ فِي خِطَامِهَا وَتَذْهَبُ بِأَحْلاَمِ قَوْمِهَا. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثاني ص128 - 13.
[19.]
ومن خطبة له (عليه السلام)
[يحمد الله ويثني على نبيّه ويعظ بالتقوى]
[الثناء على النبي]
وَأَشهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، دَعَا إِلَى طَاعَتِهِ، وَقَاهَرَ أَعْدَاءَهُ جِهَاداً عَنْ دِينِهِ، لاَ يَثْنِيهِ عَنْ ذلِكَ اجْتَِماعٌ على تَكْذِيبِهِ، وَالِْتمَاسٌ لاِِطْفَاءِ نُورِهِ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثاني ص13.
[199]
ومن كلام له (عليه السلام)
كان يوصي به أصحابه
تَعَاهَدُوا أَمْرَ الصَّلاَةِ، وَحَافِظُوا عَلَيْهَا، وَاسْتَكْثِرُوا مِنْهَا، وَتَقَرَّبُوا بِهَا، فَإِنَّهَا (كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً)
أَلاَ تَسْمَعُونَ إِلَى جَوَابِ أَهْلِ النَّارِ حِينَ سُئِلُوا: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ)
وَإِنَّهَا لَتَحُتُّ الذُّنُوبَ حَتَّ الْوَرَقِ، وَتُطْلِقُهَا إِطْلاَقَ الرِّبَق، وَشَبَّهَهَا رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله) بِالْحَمَّة تَكُونُ عَلَى بَابِ الرَّجُلِ، فَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنْهَا فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرّات، فَمَا عَسَى أَنْ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ الدَّرَنِ؟ نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثاني ص178 - 179
كيف يغتسل خمس مرات من يصلي في ثلاث أوقات؟
[2.5]
ومن كلام له عليه السلام كلم به طلحة والزبير بعد بيعته بالخلافة: والله ما كانت لي في الخلافة رغبة، ولا في الولاية إربة. ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثاني ص184
[2.7]
وقال (عليه السلام)
في بعض أيام صفين وقد رأى الحسن (عليه السلام) يتسرع إلى الحرب
امْلِكُوا عنِّي هذَا الْغُلاَمَ لاَ يَهُدَّنِي، فَإِنَّنِي أَنْفَسُ بِهذَيْنِ ـ يَعْنِي الحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ (عليهما السلام) عَلَى الْمَوْتِ، لِئَلاَّ يَنْقَطِعَ بِهِمَا نَسْلُ رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله). نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثاني ص186
كيف يخاف عليهما الموت ألم يعلم أنهما أوصياؤه من بعده؟
[235]
ومن كلام له (عليه السلام)
قاله وهويلي غسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتجهيزه
بِأَبِي أَنْتَ وأُمِّي، لَقَدِ انْقَطَعَ بِمَوْتِكَ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِمَوْتِ غَيْرِكَ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالاِْنْبَاءِ وأَخْبَارِ السَّماءِ، خَصَصْتَ حَتَّى صِرْتَ مُسَلِّياً عَمَّنْ سِوَاكَ، وَعَمَمْتَ حَتّى صَارَ النَّاسُ فِيكَ سَواءً، وَلَوْ لاَ أَنَّكَ أَمَرْتَ بِالصَّبْرِ، وَنَهَيْتَ عَنِ الْجَزَعِ، لاََنْفَدْنَا عَلَيْكَ مَاءَ الشُّؤُونِ، وَلَكَانَ الدَّاءُ مُمَاطِلاً، وَالْكَمَدُ مُحَالِفاً، وَقَلاَّ لَكَ! وَلكِنَّهُ مَا لاَ يُمْلَكُ رَدُّهُ، وَلاَ يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ!
بِأَبِي أَنْتَ وَأُمّي! اذْكُرْنَا عِنْدَ رَبِّكَ، وَاجْعَلْنَا مِنْ بَالِكَ! نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثاني ص228
24. - ومن كلام له عليه السلام قاله لعبد الله بن عباس وقد جاءه برسالة من عثمان وهومحصور .... فقال عليه السلام: يا ابن عباس ما يريد عثمان إلا أن يجعلني جملا ناضحا بالغرب أقبل وأدبر، بعث إلي أن أخرج، ثم بعث إلي أن أقدم، ثم هوالآن يبعث إلي أن أخرج. والله لقد دفعت عنه حتى خشيت أن أكون آثما. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثاني ص232 - 233
------------------------------------------------
باب المختار من كتب أمير المؤمنين
[6]
ومن كتاب له (عليه السلام)
إلى معاوية
إِنَّهُ بَايَعَنِي الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْر وَعُمَرَ وَعُثْمانَ عَلَى مَا بَايَعُوهُمْ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَخْتَارَ، وَلاَ لِلغَائِبِ أَنْ يَرُدَّ، وَإنَّمَا الشُّورَى لِلْمُهَاجِرِينَ وَالاَْنْصَارِ، فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُل وَسَمَّوْهُ إِمَاماً كَانَ ذلِكَ لله رِضىً، فَإِنْ خَرَجَ عَنْ أَمْرِهِمْ خَارِجٌ بِطَعْن أَوْ بِدْعَة رَدُّوهُ إِلَى مَا خَرَجَ منه، فَإِنْ أَبَى قَاتَلُوهُ عَلَى اتِّبَاعِهِ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، وَوَلاَّهُ اللهُ مَا تَوَلَّى.
وَلَعَمْرِي، يَا مُعَاوِيَةُ، لَئِنْ نَظَرْتَ بِعَقْلِكَ دُونَ هَوَاكَ لَتَجِدَنِّي أَبْرَأَ النَّاسِ مِنْ دَمِ عُثْمانَ، وَلَتَعْلَمَنَّ أَنِّي كُنْتُ فِي عُزْلَة عَنْهُ، إِلاَّ أَنْ تَتَجَنَّى ; فَتَجَنَّ مَا بَدَا لَكَ! وَالسَّلاَمُ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثالث ص7
هل من بايع علي رضي الله عنه بايعه على أنه أحق الناس بالخلافة بعد عثمان رضي الله عنه أم أنه وصي؟
9 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية) فأراد قومنا قتل نبينا واجتياح أصلنا، وهموا بنا الهموم وفعلوا بنا الأفاعيل، ومنعونا العذب، وأحلسونا الخوف، واضطرونا إلى جبل وعر، وأوقدوا لنا نار الحرب، فعزم الله لنا على الذب عن حوزته، والرمي من وراء حرمته. مؤمننا يبغي بذلك الأجر، وكافرنا يحامي عن الأصل. ومن أسلم من قريش خلومما نحن فيه بحلف يمنعه أوعشيرة تقوم دونه، فهومن القتل بمكان أمن وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أحمر البأس وأحجم الناس قدم أهل بيته فوقى بهم أصحابه حر السيوف والأسنة. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثالث ص8 - 9
[18]
ومن كتاب له (عليه السلام)
إلى عبد الله بن العباس وهوعامله على البصرة
وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَصْرَةَ مَهْبِطُ إِبْلِيسَ، وَمَغْرِسُ الْفِتَنِ، فَحَادِثْ أَهْلَهَا بِالاِْحْسَانِ إِلَيْهِمْ، وَاحْلُلْ عُقْدَةَ الْخَوْفِ عَنْ قُلُوبِهِمْ.
وَقَدْ بَلَغَنِي تَنَمُّرُكَ لِبَنِي تَمِيم، وَغِلْظَتُكَ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّ بَنِي تَمِيم لَمْ يَغِبْ لَهُمْ نَجْمٌ إِلاَّ طَلَعَ لَهُمْ آخَرُ، وَإِنَّهُمْ لَمْ يُسْبَقُوا بِوَغْم فِي جَاهِلِيَّة وَلاَ إِسْلاَم، وَإِنَّ لَهُمْ بِنَا رَحِماً مَاسَّةً، وَقَرَابَةً خَاصَّةً، نَحْنُ مَأْجُورُونَ عَلَى صِلَتِهَا، وَمَأزُورُونَ عَلَى قَطِيعَتِهَا. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثالث ص18
[23]
ومن كلام له (عليه السلام)
قاله قُبَيْلَ موته لمّا ضربه ابن ملجم على سبيل الوصية
وَصِيَّتِي لَكُمْ: أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئاً، وَمُحَمَّدٌ (صلى الله عليه وآله) فَلاَ تُضَيِّعُوا سُنَّتَهُ، أَقِيمُوا هذَيْنِ الْعَمُودَينِ، وَخَلاَ كُمْ ذَمٌّ (عداكم وجاوزكم اللوم بعد قيامكم بالوصية). نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثالث ص21
أين الوصية بالإمامة لمن بعده؟
[24]
ومن وصية له (عليه السلام)
بما يُعمل في أمواله، كتبها بعد منصرفه من صفين
منها:
فَإِنَّهُ يَقُومُ بِذلِكَ الْحَسنُ بْنُ علِيّ، يأْكُلُ مِنْهُ بِالْمعْروفِ، وَيُنْفِقُ مِنْهُ فِي المَعْروفِ، فَإِنْ حَدَثَ بِحَسَن حَدَثٌ وَحُسَيْنٌ حَيٌّ، قَامَ بِالاَْمْرِ بَعْدَهُ، وَأَصْدَرَهُ مَصْدَرَهُ.
وَإِنَّ لاِبْنَيْ فَاطِمَةَ مِنْ صَدَقةِ عَلِيّ مِثْلَ الَّذِي لِبَنِي عَلِيّ، وَإِنِّي إِنَّمَا جَعَلْتُ الْقِيَامَ بِذلِكَ إِلَى ابْنَيْ فَاطِمَةَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ، وَقُرْبَةً إِلَى رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله)، وَتَكْرِيماً لِحُرْمَتِهِ، وَتَشْرِيفاً لِوُصْلَتِهِ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثالث ص22
[3.]
ومن كتاب له (عليه السلام)
إلى معاوية
فَاتَّقِ اللهَ فِيَما لَدَيْكَ، وَانْظُرْ في حَقِّهِ عَلَيْكَ، وَارْجِعْ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا لاَ تُعْذَرُ بَجَهَالَتِهِ، فَإِنَّ لِلطَّاعَةِ أَعْلاَماً وَاضِحَةً، وَسُبُلاً نَيِّرَةً. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثالث ص36
هل هذا خطاب يوجه لكافر؟
[31]
ومن وصيّته (عليه السلام)
للحسن بن علي (عليه السلام)، كتبها إليه بـ "حاضرين" (1)
عند انصرافه من صفّين
أَيْ بُنَيَّ، إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُنِي قَدْ بَلَغْتُ سِنّاً، وَرَأَيْتُنِي أَزْدَادُ وَهْناً، بَادَرْتُ بِوَصِيَّتِي إِلَيْكَ، وَأَوْرَدْتُ خِصَالاً مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَعْجَلَ بِي أَجَلِي دُونَ أَنْ أُفْضِيَ إِلَيْكَ بِمَا فِي نَفْسِي، أَوْ أَنْ أَنْقُصَ فِي رَأْيِي كَمَا نُقِصْتُ فِي جِسْمِي، أَوْ يَسْبِقَنِي إِلَيْكَ بَعْضُ غَلَبَاتِ الْهَوَى وَفِتَنِ الدُّنْيَا، فَتَكُونَ كَالصَّعْبِ النَّفُورِ. (الفرس الصعب: غير المذلل) (النّفُور: ضد الانس.)
ويستمر بالوصية ليقول:
يَا بُنَيَّ، اجْعَلْ نَفْسَكَ مِيزَاناً فِيَما بَيْنَكَ وَبَيْنَ غَيْرِكَ، فَأَحْبِبْ لِغَيْرِكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَاكْرَهْ لَهُ مَا تَكْرَهُ لَهَا، وَلاَ تَظْلِمْ كَمَا لاَ تُحِبُّ أَنْ تُظْلَمَ، وَأَحْسِنْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ، وَاسْتَقْبِحْ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَسْتَقْبِحُ مِنْ غَيْرِكَ، وَارْضَ مِنَ النَّاسِ بِمَا تَرْضَاهُ لَهُمْ مِنْ نَفْسِكَ، وَلاَ تَقُلْ مَا لاَ تَعْلَمُ وَإِنْ قَلَّ مَا تعْلَمُ، وَلاَ تَقُلْ مَا لاَ تُحِبُّ أَنْ يُقَالَ لَكَ.
ويستمر بالوصية ليقول:
وَاعْلَمْ، أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ خَزَائِنُ السَّموَاتِ وَالاَْرْضِ قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الدُّعَاءِ، وَتَكفَّلَ لَكَ بِالاِْجَابَةِ، أَمَرَكَ أَنْ تَسْأَلَهُ لِيُعْطِيَكَ، وَتَسْتَرْحِمَهُ لِيَرْحَمَكَ، وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ مَنْ يَحْجُبُكَ عَنْهُ، وَلَمْ يُلْجِئْكَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكَ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَمْنَعْكَ إِنْ أَسَأْتَ مِنَ التَّوْبَةِ، وَلَمْ يُعَاجِلْكَ بَالنِّقْمَةِ، [وَلَمْ يُعَيِّرْكَ بِالاِْنَابَةِ]، وَلَمْ يَفْضَحْكَ حَيْثُ الْفَضِيحَةُ [بِكَ أَوْلَى]، وَلَمْ يُشدِّدْ عَلَيْكَ فِي قَبُولِ الاِْنَابَةِ، وَلَمْ يُنَاقِشْكَ بِالْجَرِيمَةِ، وَلَمْ يُؤْيِسْكَ مِنَ الرَّحْمَةِ، بَلْ جَعَلَ نُزُوعَكَ عَنِ الذَّنْبِ حَسَنةً، وَحَسَبَ سَيِّئَتَكَ وَاحِدَةً، وَحَسَبَ حَسَنَتَكَ عَشْراً، وَفَتحَ لَكَ بَابَ الْمَتَابِ، فَإِذَا نَادَيْتَهُ سَمِعَ نِدَاك، وَإِذَا نَاجَيْتَهُ عَلِمَ نَجْوَاكَ، فَأَفْضَيْتَ إِلَيْهِ بِحَاجَتِكَ، وَأَبْثَثْتَهُ ذاتَ نَفْسِكَ، وَشَكَوْتَ إِلَيْهِ هُمُومَك، وَاسْتَكْشَفْتَهُ كُرُوبَكَ، وَاسْتَعَنْتَهُ عَلَى أُمُورِكَ، وَسَأَلْتَهُ مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَتِهِ مَا لاَ يَقْدِرُ عَلَى إِعْطَائِهِ غيْرُهُ، مِنْ زِيَادَةِ الاَْعْمَارِ، وَصِحَّةِ الاَْبْدَانِ، وَسَعَةِ الاَْرْزَاقِ. ثُمَّ جَعَلَ فِي يَدَيْكَ مَفاتِيحَ خَزَائِنِهِ بِمَا أَذِنَ لَكَ فِيهِ مِنْ مَسْأَلتِهِ، فَمَتَى شِئْتَ اسْتَفْتَحْتَ بِالدُّعَاءِ أَبْوَابَ نِعَمِهِ، وَاسْتَمْطَرْتَ شآبِيبَ رَحْمَتِهِ، فَلاَ يُقَنِّطَنَّكَ إِبْطَاءُ إِجَابَتِهِ، فَإِنَّ الْعَطِيَّةَ عَلَى قَدْرِ النِّيَّةِ، وَرُبَّمَا أُخِّرَتْ عَنْكَ الاِْجَابَةُ، لِيَكُونَ ذلِكَ أَعْظمَ لاَِجْرِ السَّائِلِ، وَأَجْزَلَ لِعَطَاءِ الاْمِلِ، وَرُبَّمَا سَأَلْتَ الشَّيْءَ فَلاَ تُؤْتاهُ، وَأُوتِيتَ خَيْراً مِنْهُ عَاجلاً أَوْ آجِلاً، أ َوْ صُرِفَ عَنْكَ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ، فَلَرُبَّ أَمْر قَدْ طَلَبْتَهُ فِيهِ هَلاَكُ دِينِكَ لَوْ أُوتِيتَهُ، فَلْتَكُنْ مَسَأَلَتُكَ فِيَما يَبْقَى لَكَ جَمَالُهُ، وَيُنْفَى عَنْكَ وَبَالُهُ، فَالْمَالُ لاَ يَبْقَى لَكَ وَلاَ تَبْقَى لَهُ. وَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنَّمَا خُلِقْتَ لِلاْخِرَةِ لاَ لِلدُّنْيَا، وَلِلْفَنَاءِ لاَ لِلْبَقَاءِ، وَلِلْمَوْت لاَ لِلْحَيَاةِ، وَأَنَّكَ فِي مَنْزِلِ قُلْعَة، وَدَارِ بُلْغَة، وَطرِيق إِلَى الاْخِرَةِ، وَأَنَّكَ طَريدُ الْمَوْتِ الَّذِي لاَ يَنْجُومِنْهُ هَارِبُهُ، وَلاَ بُدَّ أَنَّهُ مُدْرِكُهُ، فَكُنْ مِنْهُ عَلَى حَذرِ أَنْ يُدْرِكَكَ وَأَنْتَ عَلَى حَال سَيِّئَة، قَدْ كُنْتَ تُحَدِّثُ نفْسَكَ مِنْهَا بِالتَّوْبَةِ، فَيَحُولَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ذلِكَ، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ أَهْلَكتَ نَفْسَكَ.
ويستمر بالوصية ليقول:
وَأَكْرِمْ نَفْسَكَ عَنْ كُلِّ دَنِيَّة وَإِنْ سَاقَتْكَ إِلَى الرَّغَائِبِ، فَإِنَّكَ لَنْ تَعْتَاضَ بِمَا تَبْذُلُ مِنْ نَفْسِكَ عِوَضاً. وَلاَ تَكُنْ عَبْدَ غَيْرِكَ وَقَدْ جَعَلَكَ اللهُ حُرّاً.
ويستمر بالوصية ليقول:
وَإِيَّاكَ أَنْ تُوجِفَ بِكَ مَطَايَا الطَّمَعِ، فَتُورِدَكَ مَنَاهِلَ الْهَلَكَةِ، وَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَلاَّ يَكُونَ بَيْنَكَ بَيْنَ اللهِ ذُونِعْمَة فَافْعَلْ، فإِنَّكَ مُدْرِكٌ قِسْمَكَ، وَآخِذٌ سَهْمَكَ، وَإِنَّ الْيَسِيرَ مِنَ اللهِ سُبْحَانَهُ أَكْرَمُ أَعْظَمُ مِنَ الْكَثِيرِ مِنْ خَلْقِهِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُ.
ويستمر بالوصية ليقول:
قَارِنْ أهْلَ الْخَيْرِ تَكُنْ مِنْهُمْ، وَبَايِنْ أَهْلَ الشَّرِّ تَبِنْ عَنْهُمْ، بِئْسَ الطَّعَامُ الْحَرَامُ! نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثالث ص37 - 52
هل هذا الكلام يقال لوصي معصوم؟
[39]
ومن كتاب له (عليه السلام)
إلى عمروبن العاص
فَإِنَّكَ جَعَلْتَ دِينَكَ تَبْعاً لِدُنْيَا امْرِىء ظَاهِر غَيُّهُ، مَهْتُوك سِتْرُهُ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثالث ص64
[41]
ومن كتاب له (عليه السلام)
إلى بعض عماله
وهوعبدالله بن العباس
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي كُنْتُ أَشْرَكْتُكَ فِي أَمَانَتِي، وَجَعَلْتُكَ شِعَارِي وَبِطَانَتِي، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِي رَجُلٌ أَوْثَقَ مِنْكَ فِي نَفَسِي، لِمُوَاسَاتِي وَمُوَازَرَتِي وَأَدَاءِ الاَْمَانَةِ إِلَيَّ.
فَلَمَّا رَأَيْتَ الزَّمَانَ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ قَدْ كَلِبَ، وَالْعَدُوَّ قَدْ حَرِبَ، وَأَمَانَةَ النَّاسِ قَدْ خَزِيَتْ، وَهذهِ الاُْمَّةَ قَدْ فَتَنَتْ وَشَغَرَتْ، قَلَبْتَ لاِبْنِ عَمِّكَ ظَهْرَ الِْمجَنِّ، فَفَارَقْتَهُ مَعَ الْمُفَارِقِينَ، وَخَذَلْتَهُ مَعَ الْخَاذِلِينَ، وَخُنْتَهُ مَعَ الْخَائِنِينَ، فَلاَ ابْنَ عَمِّكَ آسَيْتَ، وَلاَ الاَْمَانَةَ أَدَّيْتَ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثالث ص65
[47]
ومن وصية له
للحسن والحسين (عليهم السلام)
لما ضربه ابن ملجم لعنه الله
أُوصِيكُمَا بِتَقْوَى اللهِ، وَأنْ لاَ تَبْغِيَا الدُّنْيَا وَإِنْ بَغَتْكُمَا، وَلاَ تَأْسَفَا عَلَى شَيْء مِنْهَا زُوِيَ عَنْكُمَا، وَقُولاَ بِالْحَقِّ، وَاعْمَلاَ لِلاَْجْرِ، وَكُونَا لِلظَّالِمِ خَصْماً، وَلِلْمَظْلُومِ عَوْناً.
أُوصِيكُمَا، وَجَمِيعَ وَلَدِي وَأَهْلِي وَمَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي، بِتَقْوَى اللهِ، وَنَظْمِ أَمْرِكُمْ، وَصَلاَحِ ذَاتِ بَيْنِكُمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ جَدَّكُمَا ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ ـ يَقُولُ: "صَلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلاَةِ الصِّيَامِ".
اللهَ اللهَ فِي الاَْيْتَامِ، فَلاَ تُغِبُّوا أَفْوَاهَهُمْ، وَلاَ يَضِيعُوا بِحَضْرَتِكُمْ. وَاللهَ اللهَ فِي جِيرَانِكُمْ، فَإِنَّهُمْ وَصِيَّةُ نَبِيِّكُمْ، مَا زَالَ يُوصِي بِهِمْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُمْ. وَاللهَ اللهَ فِي الْقُرْآنِ، لاَ يَسْبِقْكُمْ بِالْعَمَلِ بِهِ غَيْرُكُمْ. وَاللهَ اللهَ فِي الصَّلاَةِ، فَإِنَّهَا عَمُودُ دِينِكُمْ. وَاللهَ اللهَ فِي بَيْتِ رَبِّكُمْ، لاَ تُخْلُوهُ مَا بَقِيتُمْ، فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تُنَاظَرُوا. وَاللهَ اللهَ فِي الْجِهَادِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ. وَعَلَيْكُمْ بِالتَّوَاصُلِ وَالتَّبَاذُلِ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّدَابُرَ وَالتَّقَاطُعَ. لاَ تَتْرُكُوا الاَْمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَيُوَلَّى عَلَيْكُمْ أَشْرَارُكُمْ، ثُمَّ تَدْعُونَ فَلاَ يُسْتَجَابُ لَكُمْ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثالث ص76 - 77
[52]
ومن كتاب له (عليه السلام)
إلى أمراء البلاد في معنى الصلاة
أَمَّا بَعْدُ، فَصَلُّوا بَالنَّاسِ الظُّهْرَ [حَتَّى] تَفِيءَ الشَّمْسُ مِنْ مَرْبِضِ الْعَنْزِ.
وَصَلُّوا بِهِمُ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ حَيَّةٌ فِي عُضْومِنَ النَّهَارِ حِينَ يُسَارُ فِيهَا فَرْسَخَانِ.
وَصَلُّوا بِهِمُ الْمَغْرِبَ حِينَ يُفْطِرُ الصَّائِمُ، وَيَدْفَعُ الْحَاجُّ.
وَصَلُّوا بِهِمُ الْعِشَاءَ حِينَ يَتَوَارَى الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ.
وَصَلُّوا بِهِمُ الْغَدَاةَ والرَّجُلُ يَعْرِفُ وَجْهَ صَاحِبِهِ.
وَصَلُّوا بِهِمْ صَلاَةَ أَضْعَفِهِمْ، وَلاَ تَكُونُوا فَتَّانِينَ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثالث ص82
[54]
ومن كتاب كتبه (عليه السلام)
إلى طلحة والزبير، مع عمران بن الحصين الخزاعي
وقد ذكره أبوجعفر الاسكافي في كتاب المقامات
أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ عَلِمْتُما، وَإِنْ كَتَمْتُما، أَنِّي لَمْ أُرِدِ النَّاسَ حَتَّى أَرَادُونِي، وَلَمْ أُبَايِعْهُمْ حَتَّى بَايَعُونِي. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثالث ص111
[58]
ومن كتاب كتبه (عليه السلام)
إلى أهل الأمصار
يقتصّ فيه ما جرى بينه وبين أهل صفين
وَكَانَ بَدْءُ أَمْرِنَا أَنَّا الْتَقَيْنَا وَالْقَوْمُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ رَبَّنَا وَاحِدٌ، وَنَبِيَّنَا وَاحِدٌ، وَدَعْوَتَنَا فِي الإسلام وَاحِدَةٌ، لاَ نَسْتَزِيدُهُمْ فِي الإيمان باللهِ وَالتَّصْدِيقِ بِرَسُولِهِ (صلى الله عليه وآله)، وَلاَ يَسْتَزِيدُونَنَا، الأمر وَاحِدٌ، إِلاَّ مَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ مِنْ دَمِ عُثْمانَ، وَنَحْنُ مِنْهُ بَرَاءٌ! نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثالث ص114
[62]
ومن كتاب كتبه (عليه السلام)
إلى أهل مصر
مع مالك الاشتر لما ولاّه إمارَتَها
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً (صلى الله عليه وآله) نَذِيراً لِلْعَالَمِينَ، وَمُهَيْمِناً عَلَى الْمُرْسَلِينَ.
فلمَّا مَضى (صلى الله عليه وآله) تنَازَعَ الْمُسْلِمُونَ الاَْمْرَ مِنْ بَعْدِهِ، فَوَاللهِ مَا كَانَ يُلْقَى فِي رُوعِي، وَلاَ يَخْطُرُ بِبَالِي، أَنَّ الْعَرَبَ تُزْعِجُ هذَا الاَْمْرَ مِنْ بَعْدِهِ (صلى الله عليه وآله) عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلاَ أَنَّهُمْ مُنَحُّوهُ عَنِّي مِنْ بَعْدِهِ!
فَمَا رَاعَنِي إِلاَّ انْثِيَالُ النَّاسِ عَلَى فُلاَن يُبَايِعُونَهُ، فَأَمْسَكْتُ يَدِي حَتَّى رَأيْتُ رَاجِعَةَ النَّاسِ قَدْ رَجَعَتْ عَنِ الاِْسْلاَمِ، يَدْعُونَ إِلَى مَحْقِ دِينِ مُحَمَّد (صلى الله عليه وآله) فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرِ الاِْسْلاَمَ أَهْلَهُ أَنْ أَرَى فِيهِ ثَلْماً أَوْ هَدْماً، تَكُونُ الْمُصِيبَةُ بِهِ عَلَيَّ أَعْظَمَ مِنْ فَوْتِ وِلاَيَتِكُمُ الَّتِي إِنَّمَا هِيَ مَتَاعُ أَيَّام قَلاَئِلَ، يَزُولُ مِنْهَا مَا كَانَ، كَمَا يَزُولُ السَّرَابُ، أَوْ كَمَا يَتَقَشَّعُ السَّحَابُ، فَنَهَضْتُ فِي تِلْكَ الاَْحْدَاثِ حَتَّى زَاحَ الْبَاطِلُ وَزَهَقَ، وَاطْمَأَنَّ الدِّينُ وَتَنَهْنَهَ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثالث ص118 - 119
[71]
ومن كتاب له (عليه السلام)
إلى المنذر بن الجارود العَبْدي
وقد خان في بعض ما ولاّه من أعماله
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ صَلاَحَ أَبِيكَ غَرَّنِي مِنْكَ، وَظَنَنْتُ أَنَّكَ تَتَّبِعُ هَدْيَهُ، وَتَسْلُكُ سَبِيلَهُ، فَإِذَا أَنْتَ فِيَما رُقِّيَ إِلَيَّ عَنْكَ لاَتَدَعُ لِهَوَاكَ انْقِيَاداً، وَلاَ تُبْقِي لاِخِرَتِكَ عَتَاداً، تَعْمُرُ دُنْيَاكَ بَخَرَابِ آخِرَتِكَ، وَتَصِلُ عَشِيرَتَكَ بِقَطِيعَةِ دِينِكَ. وَلَئِنْ كَانَ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ حَقّاً، لَجَمَلُ أَهْلِكَ وَشِسْعُ نَعْلِكَ خَيْرٌ مِنْكَ، وَمَنْ كَانَ بِصِفَتِكَ فَلَيْسَ بِأَهْل أَنْ يُسَدَّ بِهِ ثَغْرٌ، أَوْ يُنْفَذَ بِهِ أَمْرٌ، أَوْ يُعْلَى لَهُ قَدْرٌ، أَوْ يُشْرَكَ فِي أَمَانَة، أَوْ يُؤْمَنَ عَلَى خِيَانَة. فَأقْبِلْ إِلَيَّ حِينَ يَصِلُ إِلَيْكَ كِتَابِي هذَا إِنْ شَاءَ اللهُ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثالث ص132 - 133
[75]
ومن كتاب له (عليه السلام)
إلى معاوية في أول ما بويع له بالخلافة
ذكره الواقدي في كتاب الجمل
مِنْ عَبْدِ اللهِ عَلِيّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ:
أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ عَلِمْتَ إِعْذَارِي فِيكُمْ، وَإِعْرَاضِي عَنْكُمْ، حَتَّى كَانَ مَا لاَ بُدَّ مِنْهُ وَلاَ دَفْعَ لَهُ، وَالْحَدِيثُ طَوِيلٌ، وَالْكَلاَمُ كَثِرٌ، وَقَدْ أَدْبَرَ مَا أَدْبَرَ، وَأَقْبَلَ مَا أَقْبَلَ، فَبَايِعْ مَنْ قِبَلَكَ، وَأَقْبِلْ إِلَيَّ فِي وَفْد مِنْ أَصْحَابِكَ، وَالسَّلاَمُ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثالث ص135
[77]
ومن وصيته (عليه السلام) لَهُ
لما بعثه للاحتجاج على الخوارج
لاَ تُخَاصِمْهُمْ بِالْقُرْآنِ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ حَمَّالٌ ذُووُجُوه، تَقُولُ وَيَقُولُونَ، وَلكِنْ حاجّهُمْ بالسُّنَّةِ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَجِدُوا عَنْهَا مَحِيصاً. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثالث ص136
------------------------------------------------
بَابُ المُخْتَارِ مِنْ حِكَمِ أَمِير المؤمنين عليه السلام
وَمَوَاعِظِهِ وَيَدْخُلُ في ذلِكَ المخُْتَارُ
مِنْ أَجْوِبَةِ مَسَائِلِهِ
وَالْكَلاَمِ القصير الخارج في سائِرِ اَغْراضِهِ
73. وقال (عليه السلام): مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْدَأَ بِتَعْلِيمِ نَفْسِهِ قَبْلَ تَعْلِيمِ غَيْرِهِ، وَلْيَكُنْ تَأْدِيبُهُ بِسِيرَتِهِ قَبْلَ تَأْدِيبِهِ بِلِسَانِهِ، وَمُعَلِّمُ نَفْسِهِ وَمُؤَدِّبُهَا أَحَقُّ بِالاِْجْلاَلِ مِنْ مُعَلِّمِ النَّاسِ وَمُؤَدِّبِهِمْ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الرابع ص16
86 - وقال عليه السلام: رأي الشيخ أحب إلي من جلد الغلام (وروي) من مشهد الغلام. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الرابع ص19
88 - وحكى عنه أبوجعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) أَنّه قال: كَانَ فِي الاَْرْضِ أَمَانَانِ مِنْ عَذَابِ اللهِ سُبْحَانَهُ، وَقَدْ رُفِعَ أَحَدُهُمَا، فَدُونَكُمُ الاْخَرَ فَتَمَسَّكُوا بِهِ: أَمَّا الاَْمَانُ الَّذِي رُفِعَ فَهُوَ رَسُولُ اللهُ (صلى الله عليه وآله).وَأَمَّا الاَْمَانُ الْبَاقِي فَالاْسْتِغْفَارْ، قَالَ اللهُ عزّ وجلّ: (وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (وهذا من محاسن الاستخراج ولطائف الاستنباط). نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الرابع ص19 - 2.
124 - وقال (عليه السلام): غَيْرَةُ الْمَرْأَةِ كُفْرٌ، وَغْيْرَةُ الرَّجُلِ إيمَانٌ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الرابع ص29
144 - وقال (عليه السلام): يَنْزِلُ الصَّبْرُ عَلَى قَدْرِ الْمُصِيبَةِ، وَمَنْ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ حَبِطَ أجْرُهُ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الرابع ص34
اللَّهُمَّ بَلَى! لاَ تَخْلُوالاَْرْضُ مِنْ قَائِم لله بِحُجَّة، إِمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً، أوْ خَائِفاً مَغْمُوراً، لِئَلاَّ تَبْطُلَ حُجَجُ اللهِ وَبَيِّنَاتُهُ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الرابع ص37
154 - وقال (عليه السلام): الرَّاضِي بِفِعْلِ قَوْم كَالدَّاخِلِ فِيهِ مَعَهُمْ، وَعَلَى كُلِّ دَاخِل فِي بَاطِل إِثْمَانِ: إِثْمُ الْعَمَلِ بِهِ، وَإِثْمُ الرِّضَى بِهِ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الرابع ص4.
19. - وقال (عليه السلام): وَاعَجَبَاهُ! أَتَكُونُ الْخِلاَفَةَ بِالصَّحَابَةِ وَلاَ تَكُونُ بِالصَّحَابةِ وَالْقَرَابَةِ؟ نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الرابع ص43
233. وقال لابنه الحسن (عليهما السلام): لاَ تَدعُوَنَّ إِلَى مُبَارَزَة، وَإِنْ دُعِيتَ إِلَيْهَا فَأَجِبْ، فَإِنَّ الدَّاعِيَ بَاغ، وَالبَاغِيَ مَصْرُوعٌ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الرابع ص52
237. وقال (عليه السلام): إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللهَ رَغْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ التُّجَّارِ، وَإِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللهَ رَهْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ، وَإِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللهَ شُكْراً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الاَْحْرَارِ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الرابع ص53
27.. وروي أنه ذكر عند عمر بن الخطاب في أيامه حَلْي الكعبةِ وكثرتُهُ، فقال قوم: لوأخذته فجهزتَ به جيوش المسلمين كان أَعظم للأجر، وما تصنع الكعبةُ بالْحَلْي؟
فهمّ عمر بذلك، وسأل عنه أمير المؤمنين (عليه السلام).
فقال: إِنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله) وَالاَْمْوَالُ أَرْبَعَةٌ: أَمْوَالُ الْمُسْلِمِينَ فَقَسَّمَهَا بَيْنَ الْوَرَثَةِ فِي الْفَرَائِضِ، وَالْفَيْءُ فَقَسَّمَهُ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ، وَالْخُمُسُ فَوَضَعَهُ اللهُ حَيْثُ وَضَعَهُ، وَالصَّدَقَاتُ فَجَعَلَهَا اللهُ حَيْثُ جَعَلَهَا. وَكَانَ حَلْيُ الْكَعْبَةِ فِيهَا يَوْمَئِذ، فَتَرَكَهُ اللهُ عَلَى حَالِهِ، وَلَمْ يَتْرُكْهُ نِسْيَاناً، وَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ مَكَاناً، فَأَقِرَّهُ حَيْثُ أَقَرَّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ.
فقال له عمر: لولاك لافتضحنا. وترك الحَلْي بحاله. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الرابع ص65
296 - وقال (عليه السلام) لرجل رآه يسعى على عدوّ له بما فيه إِضرار بنفسه: إنَّمَا أَنْتَ كَالطَّاعِنِ نَفْسَهُ لِيَقْتُلَ رِدْفَهُ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الرابع ص72
299 - وقال (عليه السلام): مَا أَهَمَّنِي ذَنْبٌ أُمْهِلْتُ بَعْدَهُ حَتَّى أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ [وَأسْأَلَ اللهَ الْعَافِيَة]. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الرابع ص72
3.7. وقال (عليه السلام): يَنَامُ الرَّجُلُ عَلَى الثُّكْلِ، وَلاَ يَنَامُ عَلَى الْحَرَبِ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الرابع ص73
ومعنى ذلك: أنه يصبر على قتل الأولاد، ولا يصبر على سلب الأموال.
313 - وقال (عليه السلام): وَفِي الْقرْآنِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الرابع ص74
------------------------------------------------
316. وقال (عليه السلام): أَنا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمَالُ يَعْسُوبُ الْفُجَّارِ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الرابع ص75
ومعنى ذلك أن المؤمنين يتبعونني، والفجار يتبعون المال، كما تتبع النحل يعسوبها، وهورئيسها.
فماذا نقول عن هذا التعارض؟
------------------------------------------------
349 - وقال (عليه السلام): مَنْ نَظَرَ فِي عَيْبِ نَفْسِهِ اشْتَغَلَ عَنْ عَيْبِ غَيْرهِ، وَمَنْ رَضِيَ برِزْقِ اللهِ لَمْ يَحْزَنْ عَلَى مَا فَاتَهُ، وَمَنْ سَلَّ سَيْفَ الْبَغْيِ قُتِلَ بِهِ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الرابع ص81
352. وقال (عليه السلام) لبعض أصحابه: لاَ تَجْعَلَنَّ أَكْثَرَ شُغُلِكَ بِأَهْلِكَ وَوَلَدِكَ: فَإِنْ يَكُنْ أَهْلُكَ وَوَلَدُكَ أَوْلِيَاءَ اللهِ، فَإِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَوْلِيَاءَهُ، وَإِنْ يَكُونُوا أَعْدَاءَ اللهِ، فَمَا هَمُّكَ وَشُغُلُكَ بأَعْدَاءِ اللهِ؟! نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الرابع ص82
382. وقال (عليه السلام): لاَ تَقُلْ مَا لاَ تَعْلَمُ، [بَلْ لاَ تَقُلْ كُلَّ مَا تَعْلَمُ،] فَإِنَّ اللهَ سبحانه قد فَرَضَ عَلَى جَوَارِحِكَ كُلِّهَا فَرَائِضَ يَحْتَجُّ بِهَا عَلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الرابع ص91 - 92
42. - (وروي أنه عليه السلام كان جالسا في أصحابه فمرت بهم امرأة جميلة فرمقها القوم بأبصارهم) فقال عليه السلام: إن أبصار هذه الفحول طوامح، وإن ذلك سبب هبابها، فإذا نظر أحدكم إلى امرأة تعجبه فليلامس أهله فإنما هي امرأة كامرأة (فقال رجل من الخوارج: قاتله الله كافرا ما أفقهه! فوثب القوم ليقتلوه) فقال: رويدا إنما هوسب بسب أوعفوعن ذنب. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الرابع ص98 - 99.
عدد مرات القراءة:
6158
إرسال لصديق طباعة
الجمعة 8 ربيع الآخر 1441هـ الموافق:6 ديسمبر 2019م 06:12:50 بتوقيت مكة
ابو حسن  
أرجو أن يكونَ في هذه النقولات لكلام علماء أهل السنة كفاية لبيان كذب نسبة كتاب " نهج البلاغة " .
ومن كان عنده زيادة أو تعليق أو تعقيب فأكون له من الشاكرين .
هيدا كلامك.. انك تقر بان كتاب نهج البلاغة ليس من كلام الامام علي عليه السلام
يا خسارة على هيك امة متحجرة في عقلولها
الجمعة 8 ربيع الآخر 1441هـ الموافق:6 ديسمبر 2019م 06:12:22 بتوقيت مكة
ابو حسن  
نهج البلاغة اصح كتاب بعد القران الكريم
ولكنك ايه الاخ لو راجعت كتب التاريخ والسير وجميع مصناف العلماء لحصل معك ..
انك على غلط ولكن التعصب والضغينة عامية على قبلك ...
 
اسمك :  
نص التعليق :