آخر تحديث للموقع :

الخميس 11 ذو القعدة 1441هـ الموافق:2 يوليو 2020م 02:07:09 بتوقيت مكة
   شارك برأيك ..   موقف الشيعة من المخالفين (مئات الوثائق) ..   من روايات الغلو في الأئمة عند الشيعة ..   كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي وأقوال بعض العلماء فيه (أكثر من 560 وثيقة) ..   أبو طالب عند الشيعة من الأنبياء ..   مصطلح النواصب عند الشيعة يطلق على أهل السنة ..   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   ماذا قالوا في موقع فيصل نور؟ ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع

نقض المراجعات وكشف المؤامرات - قراءة نقدية لكتاب (المراجعات) لشرف الدين ..

 

مقدمة

بسم الله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الغر الميامين ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد،،

فما زال أعداء الإسلام على مختلف أديانهم ومشاربهم، يكيدون للإسلام وأهله، منذ أن أظهر الله هذا الدين، وأعز أتباعه. يحملهم على ذلك الحسد والغيرة، والحقد والضغينة، التي امتلأت بها قلوبهم على أهل هذا الدين، فتنوعت أساليبهم في حربه وتعددت مكايدهم تجاه حملته.

وإن المنهج العلمي في البحث والطرح علامة دالة على حسن المقصد وسلامة الفطرة ونقاء السريرة وهو أمر يفتقده كثير من الكُتّاب في هذا الزمن وذلك ليس بغريب إذ أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أخبر بهذا.

فعن حذيفة بن اليمان –رضي الله عنه- قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر حدثنا أن الأمانة نزلت في جَذْرِ قلوب الرجال ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال: ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر الوَكْتِ فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر المِجَلِّ كجمر دحرجته على رجلك تُراه مُنتبرا وليس فيه شيء قال : ثم أخذ حصى فدحرجه على رجله قال: فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال: إن في بني فلان رجلا أمينا حتى يقال للرجل ما أجلده وأظرفه وأعقله وما في قلبه حبة خردل من إيمان ) متفق عليه.

وقد وقع بين يدي كتاباً ألفه عبد الحسين شرف الدين الموسوي أسماه ب  ( المراجعات) جمع فيه بين الكذب والتدليس والجرأة على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

أوهم فيه القارئ بأنّ ما سطره في هذا الكتاب هو خلاصة مراجعات ومكاتبات تمت بينه وبين الشيخ البشري (شيخ الأزهر آنذاك) رحمه الله تعالى.

فرأيت أنّ من واجبي أن أميط اللثام وأظهر الحقيقة التي أراد إطفاءها المجرمون.

فليتحطم هذا القلم ولتتناثر هذه الأنامل ، ولينطفئ هذا الشعاع إن لم أشف صدور المؤمنين من هؤلاء الذين ما زالوا يشفون صدر الشيطان وصدر الباطل والإثم من صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

فما أخلق المسلم أن يغار على أمثال الصدّيق والفاروق وخالد وعمرو وأبي عبيدة وسائر أولئك الأبطال الذي علقوا الإسلام وفتوحه بقرص الشمس مشرقة ومغربة.

مراجعات مزوّرة ...

إنّ إدعاء كون المراجعات التي دارت بين الشيخ سليم البشري رحمه الله وبين عبد الحسين شرف الدين مراجعات حقيقية إدعاء يفتقد إلى الدليل والبرهان بل الدليل والبرهان خلافه.
والمتأمل لهذه المراجعات سواء أكان سنياً أو شيعياً منصفاً سيدرك هذا بلا شك ... بقليل من الإنصاف وبتمعن في الطرح الذي يعرضه عبد الحسين.
أسئلة كثيرة ترد على الذهن تحتاج منك إلى إجابة...
لماذا صاغ عبد الحسين المراجعات بألفاظه هو بدلاً من كتابة مراجعات الشيخ سليم البشري الحقيقية؟
ولماذا لم تُطبع هذه المراجعات إلا بعد وفاة الشيخ سليم البشري؟
لقد اعترف عبد الحسين بهذه الحقيقة في مقدمة مراجعاته بقوله ( وأنا لا أدعي أنّ هذه الصحف صحف تقتصر على النصوص التي تألفت يومئذ بيننا ولا أنّ شيئاً من ألفاظ هذه المراجعات خطه غير قلمي ) .(1)
تلك حقيقة يدركها كل من يقرأ المراجعات ، ويبقى التساؤل باقياً ... ما الذي جعل من المتعذر على عبد الحسين نشر رسائل الشيخ البشري الحقيقية التي أرسلها له البشري وتلقى عليها الردود في حين لا يجد عبد الحسين أي صعوبة في الحصول على مراسلاته هو التي أرسلها إلى البشري ، والتي يُفترض أن لا تكون في متناول يده؟!
لقد خطّ قلم عبد الحسين هذه المراجعات بل زاد فيها وأزبد ، وانساب حبر ذاك القلم إلى حد التحرير والعبث في فحوى هذه المراجعات ، هذا على فرض أنها حصلت بالفعل إذ لا دليل ملموس يؤكد ذلك.
وقد اعترف عبد الحسين بنفسه بهذه الحقيقة إذ يقول: ( فإنّ الحوادث التي أخرّت طبعها فرّقت أيضاً – كما قلنا – غير أنّ المحاكمات في المسائل التي جرت بيننا موجودة بين هاتين الدفتين بحذافيرها مع زيادات اقتضاها الحال ، ودعا إليها النصح والإرشاد ، وربما جرّ إليها السياق على نحو لا يخل بما كان بيننا من الاتفاق ).(2)
ولم يشر عبد الحسين إلى هذه التغييرات ، وهنا حُق لأسئلة أخرى أن تتسلل وتطرح نفسها.
من يضمن عدم إخلال عبد الحسين بفحوى تلك المراجعات طالما كان له الحق في الزيادة عليها وتحريرها وكتابتها بصيغة جديدة على أنها المراجعات التي دارت بينه وبين الشيخ البشري؟
وما حجم هذه الزيادات؟ وكيف صيغت المراجعات وما الذي حُرر فيها أو حُذف بالضبط؟
من حقك أن تسأل لكن ليس من حق الشيخ البشري أن يجيبك لأنّ مراجعاته المحررة صيغت بعد وفاته وطبعت محررة والمراجعات الأصلية لا يعلم أحد عنها شيئاً !

(1) المراجعات ص5-6
(2) أيضاً

هل كان الشيخ سليم البشري من طلاب حوزة النجف؟!

( وإني لواقف على ساحل بحرك اللجي أستأذنك في خوض عبابه والغوص على درره ، فإن أذنت غصنا على دقائق وغوامض تحوك في صدري منذ أمد بعيد ، وإلا فالأمر إليك وما أنا فيما أرفعه بباحث عن عثرة أو متتبع عورة ولا بمفند أو مندد وإنما أنا نشّاد ضالة وبحّاث عن حقيقة ).
قد يبدو لك من خلال تأمل هذه العبارات أنّ عبد الحسين يحكي لك ثناء أحد طلبته في الحوزة عليه ، لكن المدهش أنّ هذه العبارات المذكورة هي عبارات زعم عبد الحسين أنّ الشيخ البشري كتبها منذ المراجعة الأولى !
فالشيخ سليم البشري شيخ الأزهر آنذاك وفقاً لمراجعات عبد الحسين بمثابة تلميذ لعبد الحسين يريد من أستاذه عبد الحسين أن يمنّ عليه بما دليه من المعرفة ، هكذا منذ أول مراجعة وقبل حتى أن تبهره دلائل عبد الحسين الباهرة !
ولعل عبد الحسين وهو يصيغ هذه المراجعة بالذات قد نسي أنّ الشيخ سليم البشري من علماء المالكية وأنه إن تناسى رأي علماء المالكية في الشيعة الإثني عشرية فإنه لم ولن ينسى رأي إمام المذهب المالكي ( مالك بن أنس ) في الإثني عشرية بلا شك.
فالبشري عالم متدين ، مذهبه مذهب الإمام مالك الذي قال في الإثني عشرية (من شتم أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أبا بكر ، أو عمر ، أو عثمان ، أو معاوية ، أو عمرو بن العاص ، فإن قال: كانوا على ضلال وكفر قُتل ، وإن شتمهم بغير هذا من مشاتمة الناس نُكّل نكالاً شديداً )(3) ويقول: ( الذي يشتم أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس لهم سهم أو قال نصيب في الإسلام )(4) فماله يريد منذ المراجعة الأولى الوقوف على ساحل بحر عبد الحسين يستأذنه في الغوص .. خاضعاً بين يديه ، متذلالاً بين حضرته كأنه أحد طالب نجيب أمام أستاذه؟!
لعلك أيها القارئ قد أدركت سبب اختفاء مراجعات الشيخ البشري ، وسبب تحرير عبد الحسين لهذه المراجعات التي لن تخل – على حد قول عبد الحسين – بما دار بين الشيخين !
ونحن لا نقول هذا ظناً بأنّ الشيخ البشري سيبتدأ الحوار بالشتائم لا سمح الله ، إذ ليس ذلك من شيم أهل السنة لكننا نحترم عقولنا وندرك أنّ ما يُنسب إلى الشيخ البشري في هذه المراجعة هو محض افتراء.


(3) الشفا للقاضي عياض 2/295
(4) السنة للخلال 1/493 وأخرجه ابن بطة في الإبانة الصغرى ص162
 

مصر في أحاديث الشيعة الإثني عشرية ..

إنّ من لوازم الحوار الصادق البناء صدق اللهجة وإخلاص القلب وأمانة الكلمة والنقل ، وحين يفتقد المرء ركناً من هذه الأركان تُنزع البركة ويسقط الهدف الذي يقوم عليه الحوار بل تتهاوى الشخصيات الزائفة التي تتظاهر بوداعة الحملان في حين أنها تنهش في الخفاء نهش الذئاب الضارية.
هكذا بدا لي عبد الحسين وهو يقول ( فإنّ مصر بلد ينبت العلم ، فينمو به على الإخلاص والإذعان للحقيقة الثابتة بقوة الدليل ، وتلك ميزة لمصر فوق مميزاتها التي استقلت بها ) في حين أنّ أحاديث الشيعة الإثني عشرية تخفي وراءها حقيقة أخرى أخفاها عبد الحسين وتظاهر بخلافها.
روى الكليني في الكافي 5/318 عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال عن مصر (قال رسول الله صللى الله عليه وآله وسلم ( لا تغسلوا رؤوسكم بطين مصر ، فإنه يذهب بالغيرة ويورث الدياثة ) !
وروى أيضاً عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول ( وذكر حديثاً في ذم مصر فقال: ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( لا تغسلوا رؤوسكم بطينها ولا تأكلوا في فخّارها فإنه يورث الذلة ويُذهب بالغيرة ، قلنا له: قد قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: نعم.
وروى أيضاً في الكافي 6/391 عن يعقوب بن يزيد رفعه قال: قال أمير المؤمنين ع: ماء نيل مصر يميت القلوب !
وروى المجلسي في موسوعته الحديثية بحار الأنوار 63/451 عن جعفر الصادق عليه السلام قوله ( تفجّرت العيون من تحت الكعبة ، وماء نيل مصر يميت القلوب والأكل في فخارها وغسل الرأس بطينها يذهب بالغيرة ويورث الدياثة ) !
هذا عن نيل مصر ، لكن ماذا عن أبناء مصر؟
روى النوري الطبرسي في مستدرك الوسائل 2/311 والمجلسي في بحار الأنوار 73/973 نقلاً عن الحميري في قرب الإسناد عن الرضا عليه السلام أنه قال: ما غضب الله على بني إسرائيل إلا أدخلهم مصر ، ولا رضي عنهم إلا أخرجهم منها إلى غيرها ..
وفي رواية أخرى عن البزنطي قال: قلت للرضا عليه السلام ( إنّ أهل مصر يزعمون أنّ بلادهم مقدسة ، قال: و كيف ذلك ؟ قلت: جعلت فداك ، يزعمون أنه يحشر من جبلهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ، قال: لا ، لعمري ما ذاك كذلك ، و ما غضب الله على بني إسرائيل إلا أدخلهم مصر و لا رضي عنهم إلا أخرجهم منها إلى غيرها ، و لقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تغسلوا رءوسكم بطينها و لا تأكلوا في فخارها فإنه يورث الذلة و يذهب بالغيرة ، قلنا له: قد قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: نعم.
فهذه هي مصر في أحاديث الشيعة الإثني عشرية ... وتلك هي كلمات عبد الحسين للبشري ، فماذا يستطيع أن يقول منصف؟
لا تعجب إن أخبرتك أنّ عبد الحسين يستطيع أن يحلف الأيمان المغلّظة على حبه لمصر بل يستطيع أن يحلف على أنّ أحاديث الشيعة هي كذلك تدعو إلى محبة مصر !
فعبد الحسين رجل متدين بلا شك ، ورواية صحيحة السند في مذهبه عن جعفر الصادق يقول فيها: ( ما صنعتم من شيء أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم منه في سعة )(1) من شأنها أن تحرّك فيه الرغبة في فعلها إن لزم الأمر ، خصوصاً وهو يرتجي من وراء هذا الإطراء لمصر وأهلها استجابة من هذا الشعب الذي لا يدري ما يحاك له في الخفاء.


(1) الكافي 7/442 باب ( ما لا يلزم من الأيمان والنذور ) حديث رقم 15 ، قال عنه المجلسي: حديث صحيح ( مرآة العقول 24/319) وتهذيب الأحكام 8/286 ، ووسائل الشيعة 23/224 ، وبصائر الدرجات ص295 وقد صحح الحديث كل من شيخ فقهاء الشيعة ومجتهديهم مرتضى الأنصاري في رسالته عن التقية ص73 وأستاذ فقهاءهم الخوئي في التنقيح شرح العروة الوثقى 4/278

شهادة مصطفى السباعي في عبد الحسين شرف الدين..

كان الشيخ مصطفى السباعي ممن يتبنى فكرة التقريب بين أهل السنة والشيعة الإثني عشرية ، ولأجل ذلك قام بزيارة عبد الحسين شرف الدين الموسوي من أجل لم شمل الأمة على كتاب ربها وسنة نبيها عليه الصلاة والسلام فماذا رأى؟
يقول الشيخ مصطفى ( في عام 1953 زرت عبد الحسين شرف الدين في بيته بمدينة صور في جبل عامل ، وكان عنده بعض علماء الشيعة ، فتحدثنا عن ضرورة جمع الكلمة وإشاعة الوئام بين فريقي الشيعة وأهل السنة ، وأنّ من أكبر العوامل في ذلك أن يزور علماء الفريقين بعضهم بعضاً ، وإصدار الكتب والمؤلفات التي تدعو إلى هذا التقارب ، وكان عبد الحسين متحمساً لهذه الفكرة ومؤمناً بها ، وتم الاتفاق على عقد مؤتمر لعلماء السنة والشيعة لهذا الغرض ، وخرجت من عنده وأنا فرح بما حصلت عليه من نتيجة ثم زرت في بيروت بعض وجوه الشيعة من سياسيين وتجار وأدباء لهذا الغرض ، ولكن الظروف حالت بيني وبين العمل لتحقيق هذه الفكرة ، ثم ما هي إلا فترة من الزمن حتى فوجئت بأنّ عبد الحسين أصدر كتاباً في أبي هريرة مليئاً بالسباب والشتائم .. ).
ثم يقول: ( لقد عجبت من موقف عبد الحسين في كلامه وفي كتابه من ذلك الموقف الذي لا يدل على رغبة صادقة في التقارب ونسيان الماضي ، وأرى الآن نفس الموقف من فريق دعاة التقريب من علماء الشيعة إذ هم بينما يقيمون لهذه الدعوة الدور وينشئون المجلات في القاهرة ، ويستكتبون فريقاً من علماء الأزهر لهذه الغاية لم نر أثراً لهم في الدعوة لهذا التقارب بين علماء الشيعة في العراق وإيران وغيرهما، فلا يزال القوم مصرين على ما في كتبهم من ذلك الطعن الجارح والتصوير المكذوب لما كان بين الصحابة من خلاف ، كأنّ المقصود من دعوة التقريب أهل السنة إلى مذهب الشيعة لا تقريب المذهبين كل منهما للآخر ).(1)
وهكذا يتلون عبد الحسين .. يمتدح مصر تارة لكسب قلوب المصريين بصفة عامة والأزهر على وجه الخصوص ، يتكلم بحماسة عن نسيان الماضي وتصفية القلوب لمكاسب معينة ثم يستطيل في النيل من الصحابة وعقيدة أولئك الذين أحسنوا فيه الظن وصدّقوا كلماته الحماسية وثناءه العطر عليهم وعلى بلادهم.
والحق لا يحتاج إلى التلون ... وكلمة الحق أجل من أن تُعرف بهذه الأساليب ... والإسلام لا يخدع أحداً ... والمخادع لا ينصر الله به إسلاماً ولا فكراً.


(1) السنة النبوية ومكانتها في التشريع الإسلامي ص9-10

محب أهل البيت


المراجعة الثامنة وأحاديثها

 في هذه المراجعة يظهر لنا بوضوح أن عبد الحسين رافضى ، بل من أخبث الروافض ، فهو ينتهى إلى القول بضلال الأمة و كفرها بدءا بخير أمة أخرجت للناس، وخير قرن عرفته البشرية ، خير الناس الصحابة الكرام الذين بايعوا الخلفاء الراشدين الثلاثة فهم في زعم هذا الرافضي خالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يجعلوا الوصي بعده مباشرة على بن أبى طالب ، وهو القول الذي اخترعه لأول مرة اليهودى عبد الله بن سبأ.

 وهذا الطعن يشمل الإمام عليا نفسه لأنه ممن بايع كما بينا من قبل ،وممن فضل الصديق والفاروق على باقي الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ثبت بالتواتر من ثمانين طريقا .

 وهذا الرافضي يضيف إلى هذا الطعن العام طعنا خاصاً ، فيصف الخلفاء الراشدين الثلاثة بأنهم " أبناء الوزغ " :

 والوزغ دويبة يقال لها سام أبرص ، ويوصف بها الرجل إذا كان ضعيفا جبانا رزلا رديئا لا مروءة له .

 ( راجع معاجم اللغة : والمجموع المغيث في غريبى القرآن والحديث 409 410 ) لو كان هذا الرافضي في عهد الإمام على كرم الله  وجهه لكان موقفه منه كموقفه من ابن سبأ سواء بسواء .

 ولننظر في الأحاديث  التي ذكرها في هذه المراجعة لينتهى منها إلى الحكم بضلال وكفر الصحابة الكرام وخير أمة أخرجت للناس .

 استند أساسا إلى حديث الثقلين ، وفيما سبق جمعت كل روايات هذا الحديث ، وبينت الصحيح منها وغير الصحيح ، وتحدثت عن فقه الحديث الصحيح وعدم صلته بالخلافة على الإطلاق . أما الروايات غير الصحيحة ، سواء أكانت ضعيفة أم موضوعة مكذوبة ، فإنها ليست حجة في شرع الله تعالى ، ويعارضها ويسقطها الصحيح الصريح من الأحاديث الشريفة .

 والملاحظ أنه ترك الروايات الصحيحة ، كرواية صحيح مسلم وغيره ، وذكر الروايات الأخرى .

 وأثناء الروايات جاء ذكر " من كنت مولاه فعلى مولاه " ، وقد سبق الحديث عنه . وأكثر هنا من النقل من كتاب " الصواعق المحرقة " ، ومن أجل مثل هذه النقول ستكون الوقفة الطويلة مع هذا الكتاب .

 وبعد حديث الثقلين ذكر حديثين آخرين استدل بهما على ضلال وكفر خير أمة أخرجت للناس ‍!!‍ هكذا ظهر خليفة ابن سبأ .

 فلننظر إلى هذين الحديثين

الحديث الأول :

 " ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق "

 وقال الرافضي : أخرجه الحاكم بالإسناد إلى أبى ذر .

 وذكر رواية أخرى للحديث ، وهى :

 " إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ، وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بنى إسرائيل من دخله غفر له " .

 وقال : أخرجه الطبرانى في الأوسط عن أبى سعيد .

الحديث الثانى :

 " النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمتى من الاختلاف ( في الدين ) ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب ( يعنى في أحكام الله عز وجل ) اختلفوا فصاروا حزب إبليس " .

  وقال الرافضي: أخرجه الحاكم عن ابن عباس ثم قال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

  قلت : الحديث الأول أخرجه الحاكم في المستدرك ( 3 / 151) ، وتعقبه  الذهبي وبين وهى الإسناد ، والحديث الثانى في المستدرك ( 3 / 149 ) ، وصححه الحاكم كما ذكر الرافضي ، ولكنه لم يذكر تعقيب الذهبي حيث قال : بل موضوع .

 والحديث الأول في إسناده المفضل بن صالح الكوفي . قال البخاري عنه : منكر الحديث ، وهذا الجرح عند البخاري يعنى أنه لا يحل الرواية عنه . وقال مثل هذا أيضا أبو حاتم ، وغيره ([246]) .

 والحديث الثانى بين الذهبي أنه موضوع ، وأن الوضع بسبب راويين اثنين وليس راويا واحدا . وذكر الشيخ الألبانى الحديث بلفظ " أهل بيتي كالنجوم ، بأيهم اقتديتم اهتديتم " ، وبين أنه موضوع ، وقال : وهو في نسخة أحمد بن نبيط الكذاب، وقد وقفت عليها ([247]).  وذكره أيضا ابن عراق في كتابه " تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة : 1 / 419 " ، وقال بأنه من طريق أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط ، وترجم له من قبل في مقدمة الكتاب ( ص ‌25 ) ، فقال : " كذاب ، حدث عن أبيه عن جده بنسخة فيها بلايا " .

 ومن قبل عند مناقشة روايات التمسك بالكتاب والعترة ، وهو حديث الثقلين ، أشرت إلى أن أصحاب الحديث أنكروا على الحاكم كثيرا من الأحاديث ، ولم يلتفتوا إلى تصحيحه . وذكرت قول ابن حجر في لسان الميزان عند ترجمة الحاكم : إمام صدوق ، ولكنه يصحح في مستدركه أحاديث ساقطة فيكثر من ذلك ،فما أدرى هل خفيت عليه ؟ فما هو ممن يجهل ذلك . وإن علم فهو خيانة عظيمة . ثم هو شيعي مشهور بذلك من غير تعرض للشيخين . والحاكم أجل قدرا وأعظم خطرا وأكبر ذكرا من أن يذكر في الضعفاء . ولكن قيل في الاعتذار عنه أنه عند تصنيفه للمستدرك كان في أواخر عمره . وذكر بعضهم أنه حصل له تغير وغفلة في آخر عمره ، ويدل على ذلك أنه ذكر جماعة في كتاب الضعفاء له ، وقطع بترك الرواية عنهم ، ومنع من الاحتجاج بهم ، ثم أخرج أحاديث بعضهم في مستدركه وصححها. إذن تصحيح الحاكم ليس بحجة ، مع إمامته وصدقه كما بين الحافظ ابن حجر .

 ونأتى بعد هذا إلى رواية الطبرانى في الأوسط  التي ذكرها الرافضي ، وبالبحث نجد أن هذه الرواية إضافة إلى ثلاث روايات أخرى أخرجها الطبرانى في المعجم الكبير : في الجزء الثالث ( ص 45 ، 46 ) ثلاث روايات :

 الأولى

 هي رقم 2636 ، وفى سندها الحسن بن أبى جعفر : وهو متروك ، وعلى بن زيد ابن جدعان : وهو ضعيف .

 والثانية

 رقم 2637 ، وفى سندها عبد الله بن داهر : وهو متروك . وعبد الله بن عبد القدوس : بينت عدم الاحتجاج به عند الحديث عن آية التطهير ، والأعمش : وهو مدلس ، وهنا عنعن .

 والرواية الثالثة

 رقم 2638 ، وفى سندها الحسن بن أبى جعفر الموجود في الرواية الأولى . وهو أيضا في الرواية الرابعة ، وهى في الجزء الثانى عشر ص 34 ، ورقمها 12388.

 فروايات الطبرانى كلها لم تخل من المتروكين ، فكيف يحتج بمثلها ؟ ‍! ( انظر تخريج الروايات في المواضع المذكورة من المعجم الكبير ) بقى أن نقول بأن استدلال الرافضي بهذه الأحاديث الثلاثة ليس جديدا !

 فقد وجدنا ابن المطهر الحلى يستدل بهذه الأحاديث نفسها ، وهو الرافضي الذي رد عليه شيخ الإسلام ، وأبطل احتجاجه بهذه الأحاديث وغيرها . بل إن ابن المطهر استدل بحديث السفينة نقلا عن شيخه نصير الدين الطوسي المتوفى سنة 672 ه ([248]).

  والطوسى هذا هو أبو جعفر أو أبو عبد الله محمد بن محمد بن الحسن، ويعرف بالمحقق وبالخواجه . " اتصل بهولاكو وأصبح مقربا عنده ، وأشار عليه بقتل المستعصم وذبح المسلمين في بغداد ([249])

  وتحدث ابن القيم عنه فقال :" ولما انتهت النوبة إلى نصير الشرك والكفر الملحد ، وزير الملاحدة ، النصير الطوسي وزير هولاكو ، شفا إخوانه نفسه من أتباع الرسول وأهل دينه ، فعرضهم على السيف ، حتى شفا إخوانه من الملاحدة ، واشتفى هو ، فقتل الخليفة والقضاة والفقهاء والمحدثين ، واستبقى الفلاسفة ، والمنجمين ، والطبائعيين والسحرة . ونقل أوقاف المدارس والمساجد ، والربط إليهم ، وجعلهم خاصته وأولياءه ، ونصر في كتبه قدم العالم ، وبطلان الميعاد ، وإنكار صفات الرب جل جلاله : من علمه ، وقدرته ، وحياته ، وسمعه وبصره ، وأنه لا داخل العالم ولا خارجه ، وليس فوق العرش إله يعبد ألبتة ، واتخذ للملاحدة مدارس " ([250]) ثم قال :

 " وبالجملة فكان هذا الملحد هو وأتباعه من الملحدين الكافرين بالله ، وملائكته، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر " ([251]

  وقال أيضا :

 " وكان هؤلاء زنادقة ، يتسترون بالرفض، ويبطنون الإلحاد المحض ، وينتسبون إلى أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم . وهو وأهل بيته براء منهم نسبا ودينا ، وكانوا يقتلون أهل العلم والإيمان ويدعون أهل الإلحاد والشرك والكفران ، لا يحرمون حراما ، ولا يحلون حلالا ([252]) .

 وهذا الملحد يلقبه أهل السنة بشيطان الطاق ، ولكن الرافضة يطلقون عليه مؤمن الطاق ! والرافضى في مراجعاته يلقبه بمؤمن الطاق ([253]) ، ولا عجب ، فهدفهما واحد . ووجدنا من الرافضة من يعتبر مجدد المائة السابعة الخواجه نصير الدين الطوسي كما صرح شهاب الدين الحسينى المرعشى النجفي في كتابه غاية الآمال ( ص : خ ) الذي جعله مقدمة لكتاب بهجة الآمال لرافضى مثله !!

المراجعة التاسعة وجرأة الرافضي على الكذب والافتراء

  مرت المراجعة الثامنة بما فيها من البلايا والرزايا ، وتكفير خير أمة أخرجت للناس ، وسب الخلفاء الراشدين الثلاثة الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأثبتت المراجعة أن صاحبها ليس رافضيا فقط بل من أخبث الروافض أتباع عبد الله بن سبأ .

 وتأتى المراجعة التاسعة لتثبت من جديد قول الإمام الشافعى : " ما من أهل الأهواء أشهد بالزور من الرافضة " . ولتبين أن هذا الرافضي من أكثرهم جرأة على الكذب والافتراء . لو أن شيخ الأزهر والمالكية عرض عليه المراجعة الثامنة لعاقب هذا الرافضي عقوبة تتناسب مع جريرته وجريمته .

 ووضوح الكذب بجلاء في المراجعة كلها من بدايتها إلى نهايتها :

      فكيف يرحب الشيخ البشرى بتكفير الصحابة وسب الخلفاء الراشدين الثلاثة ، ويطلب المزيد بقوله : أطلق عنان القلم .... ؟ !

 يصف ما سبق بأنه من جوامع الكلم ، ونوابغ الحكم ، وضوال الحكمة ؟!

 والشيخ بمكانته وعلمه وقد بلغ الثانية والثمانين من عمره قبيل وفاته ببضع سنوات لم يستحى هذا الرافضي أن ينسب له منكرا من القول وزورا : " وأنا في أخذ العلم عنك على جمام من نفسى و ..... إلخ " ؟! .........." فزدنى منه لله أبوك زدنى " ؟!

 والعلم هنا من كتب أهل السنة والجماعة وليس من كتب الروافض ! فبعد الثمانين جاء رافضى يعلمه ما في كتبنا !!

 والأحاديث  التي بينا ما فيها ينسب الرافضي للعالم العلامة أنه رحب بها ، وطلب المزيد منها ، ووصفها بأنها أدلة وبينات !! إن الطالب الذي حصل شيئا  من العلم يستطيع الرجوع إلى منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية ، والصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمى ، ليبين بطلان وضلال ما جاء في المراجعة الثامنة.

 لكن هذا الرافضي الطريد أراد دون خجل أو استحياء أن يجعل شيخ الأزهر العالم الثبت تلميذا صغيرا جاهلا يتلقى العلم لأول مرة على يديه !

المراجعة العاشرة و أحاديثها

  بعد أن جعل المراجعة السابقة تأييدا لباطله ، بل إعجابا بهذا الباطل ، ونسب للشيخ البشرى أنه طلب المزيد من النصوص دون أن يعترض على نص واحد ، أو يشير إلى ضعفه فضلا عن وضعه ، كما لم يعترض على تكفير الصحابة وخير أمة أخرجت للناس ، وسب الخلفاء الراشدين الثلاثة ، وغير ذلك من البلايا والرزايا ، بعد هذا تأتى المراجعة العاشرة بمزيد من الأحاديث الموضوعة المكذوبة ، وكل الأحاديث بلا استثناء أخذت من مراجع يعلم من له أدنى دراية بالحديث وعلومه أنها مراجع لا يكفى نسبة الأحاديث إليها لتكون حجة في الفروع ، فكيف إذا كان يستدل بها على عقيدة الرافضي ، والحكم على الأمة كلها بالضلال ؟! وإذا كان الباحث عادة يبدأ بأقوى الأدلة في نظره ، فإن هذا يعنى أنه يرى أن أحاديث المراجعة الثامنة أقوى من أحاديث هذه المراجعة.  فإذا لم يثبت هناك أي حديث فمن باب أولى ألا يثبت هنا حديث واحد .

 ولننظر في الأحاديث الثلاثة  التي بدأ بها مراجعته ، أي أقوى الأحاديث في نظره .

 وقد أغنانا عن البيان الشيخ الألبانى حيث ذكر هذه الأحاديث في الجزء الثانى من سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وبين أنها موضوعة وليست ضعيفة فقط، وأشار إلى هذا الرافضي ، ومنهجه في كتابه المراجعات .

  ولذلك فإننى أنقل كلامه هنا تاما غير منقوص ، وأرقامها في كتابه هي : 892 ، 893 ، 894 .

وهذه هي الأحاديث بأرقامها في الكتاب

892 ( من أحب أن يحيا حياتى ، ويموت موتتى ، ويسكن جنة الخلد  التي وعدنى ربى عزوجل ، غرس قضبانها بيديه ، فليتول على بن أبى طالب ، فإنه لن يخرجكم من هدى ، ولن يدخلكم في ضلالة ) .

 موضوع : رواه أبو نعيم في " الحلية " ( 4 / 349 350 ) والحاكم ( 3 / 128 ) وكذا الطبرانى في " الكبير " وابن شاهين في " شرح السنة " ( 18 / 65 / 2 ) من طرق عن يحيى بن يعلى الأسلمى قال : ثنا عمر بن رزيق عن أبى إسحاق عن زياد بن مطرف عن زيد بن أرقم زاد الطبرانى : وربما لم يذكر زيد بن أرقم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . وقال أبو نعيم: " غريب من حديث أبى إسحاق ، تفرد به يحيى " .

 قلت : وهو شيعي ضعيف ، قال ابن معين : " ليس بشئ " . وقال البخاري : " مضطرب الحديث " . وقال ابن أبى حاتم ( 4 / 2 / 196 ) عن أبيه : " ليس بالقوى ، ضعيف الحديث " .

 والحديث قال الهيثمى في " المجمع" ( 9 / 108 ): " رواه الطبرانى ، وفيه يحيى بن يعلى الأسلمى ، وهو ضعيف " .

 " قلت : وأما الحاكم فقال : صحيح الإسناد " ! فرده الذهبي بقوله : " قلت : أنى له الصحة والقاسم متروك . وشيخه ( يعنى الأسلمى ) ضعيف . واللفظ ركيك ، فهو إلى الوضع أقرب " . 

 وأقول : القاسم وهو ابن شيبة لم يتفرد به ، بل تابعه راويان آخران عند أبى نعيم ، فالحمل فيه على الأسلمى وحده دونه .

 نعم للحديث عندي علتان أخريان :

 الأولى : أبو إسحاق ، وهو السبيعى فقد كان اختلط مع تدليسه ، وقد عنعنه .

 الأخرى : الاضطراب في إسناده منه أو من الأسلمى ، فإنه يجعله تارة من مسند زيد بن أرقم ، وتارة من مسند زياد بن مطرف ، وقد رواه عنه مطين والباوردى وابن جرير وابن شاهين في " الصحابة " كما ذكر الحافظ بن حجر في  " الإصابة " وقال :" قال ابن منده : " لا يصح " : قلت : في إسناده يحيى بن يعلى المحاربى . وهو واه " .

 قلت : و قوله  " المحاربى " سبق قلم منه . وإنما هو الأسلمى كما سبق ويأتى .

 ( تنبيه ) لقد كان الباعث على تخريج هذا الحديث ونقده . والكشف عن علته. أسباب عدة ، منها أنني رأيت الشيخ المدعو بعبد الحسين الموسوي الشيعي قد خرج الحديث في ( مراجعاته ) ( ص 27 ) تخريجا أوهم به القراء أنه صحيح كعادته في أمثاله . واستغل في سبيل ذلك خطأ قلميا وقع للحافظ ابن حجر رحمه الله . فبادرت إلى الكشف عن إسناده ، وبيان ضعفه ، ثم الرد على الإيهام المشار إليه ، وكان ذلك منه على وجهين . فأنا أذكرهما ، معقبا على كل منهما ببيان ما فيه فأقول :

 

 الأول : أنه سابق الحديث من رواية مطين و من ذكرنا معه نقلا عن الحافظ من رواية زياد بن مطرف ، وصدره برقم ( 38 ) . ثم قال :

 " ومثله حديث زيد بن أرقم .... " فذكره، و رقم له ب ( 39 ). ثم علق عليهما مبينا مصادر كل منهما ، فأوهم بذلك أنهما حديثان متغايران إسنادا ‍! والحقيقة خلاف ذلك ، فإن كل منهما مدار إسناده على الأسلمى ، كما سبق بيانه غاية ما في الأمر أن الراوى كان يرويه تارة عن زياد بن مطرف عن زيد بن  أرقم ، وتارة لا يذكر فيه زيد بن أرقم ويوقفه على زياد بن مطرف ، وهو مما يؤكد ضعف الحديث لاضطرابه في إسناده كما سبق .

 والآخر : أنه حكى تصحيح الحاكم للحديث دون أن يتبعه بيان علته ، أو على الأقل دون أن ينقل كلام الذهبي في نقده . وزاد في إيهام صحته أنه نقل عن الحافظ قوله في " الإصابة " .  " قلت في إسناده يحيى بن يعلى المحاربى وهو واه " .

 فتعقبه عبد الحسين ( ‍! ) بقوله : " أقول : هذا غريب من مثل العسقلانى ، فإن يحيى بن يعلى المحاربى ثقة بالاتفاق ، وقد أخرج له البخاري ... ومسلم .... " .

 فأقول : أغرب من هذا الغريب أن يدير عبد الحسين كلامه في توهيمه الحافظ في توهينه للمحاربى ، وهو يعلم أن المقصود بهذا التوهين إنما هو الأسلمى وليس المحاربى ، لأن هذا مع كونه من رجال الشيخين ، فقد وثقه الحافظ نفسه في " التقريب " وفى الوقت نفسه ضعف الأسلمى ، فقد قال في الترجمة الأولى :

 " يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربى الكوفي ثقة ، من صغار التاسعة مات سنة ست عشرة " . وقال بعده بترجمة :

 " يحيى بن يعلى الأسلمى الكوفي شيعي ضعيف ، من التاسعة " . 

 وكيف يعقل أن يقصد الحافظ تضعيف المحاربى المذكور وهو متفق على توثيقه ، ومن رجال " صحيح البخاري " الذي استمر الحافظ في خدمته وشرحه وترجمة رجاله قرابة ربع قرن من الزمان ؟! كل ما في الأمر أن الحافظ في " الإصابة " أراد أن يقول : " . الأسلمى وهو واه " فقال واهما : " المحاربى وهو واه " .

 فاستغل الشيعي هذا الوهم أسوأ الاستغلال . فبدل أن ينبه أن الوهم ليس في التوهين . وإنما في كتب " المحاربى " مكان الأسلمى . أخذ يوهم القراء عكس ذلك وهو أن راوى الحديث إنما هو المحاربى الثقة وليس الأسلمى  الواهى ! فهل في صنيعه هذا ما يؤيد من زكاه في ترجمته في أول الكتاب بقوله:

 " ومؤلفاته كلها تمتاز بدقة الملاحظة .. و أمانة النقل " .

  أين أمانة النقل يا هذا وهو ينقل الحديث من " المستدرك " وهو يرى فيه يحيى ابن يعلى موصوفا بأنه " الأسلمى " فيتجاهل ذلك ، ويستغل خطأ الحافظ ليوهم القراء أنه المحاربى الثقة . وأين أمانته أيضا وهو لا ينقل نقد الذهبي والهيثمى للحديث بالأسلمى هذا ؟! فضلا عن أن الذهبي أعله لمن هو أشد ضعفا من هذا كما رأيت ، ولذلك ضعفه السيوطى في " الجامع الكبير " على قلة عنايته فيه بالتضعيف فقال : " وهو واه " .

 وكذلك وقع في " كنز العمال " رقم ( 2578 ) ، ومنه نقل الشيعي الحديث  دون أن ينقل تضعيفه هذا مع الحديث ، فأين الأمانه المزعومه أين ؟!

 ( تنبيه ) أورد الحافظ ابن حجر الحديث في ترجمة زياد بن مطرف في القسم الأول من " الصحابة " وهذا القسم خاص كما قال في مقدمته ، " فيمن وردت صحبته بطريق الروايه عنه أو عن غيره ، سواء كانت الطريق صحيحة أو حسنة أو ضعيفة ، أو وقع ذكره بما يدل على الصحبة بأي طريق كان ، وقد كنت أولا رتبت هذا القسم الواحد على ثلاثة أقسام ، ثم بدا لي أن أجعله قسما واحدا ، وأميز ذلك في كل ترجمة " .

 قلت : فلا يستفاد إذن من إيراد الحافظ للصحابى في هذا القسم أن صحبتة ثابتة ، ما دام أنه قد نص على ضعف إسناد الحديث الذي صرح فيه بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم وهو هذا الحديث ، ثم لم يتبعه بما يدل على ثبوت صحبته من طريق أخرى ، وهذا ما أفصح بنفيه الذهبي في " التجريد " بقوله : ( 1 / 199 ) : " زياد بن مطرف ، ذكره مطين في الصحابة ، ولم يصح " .

 وإذا عرفت هذا فهو بأن يذكر في المجهولين من التابعين أولى من أن يذكر في الصحابة المكرمين وعليه فهو علة ثالثة في الحديث .

 ومع هذه العلل كلها في الحديث يريدنا الشيعي أن نؤمن بصحته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير عابئ بقوله صلى الله عليه وسلم : " من حدث عنى بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين " . رواه مسلم في مقدمة " صحيحة " فالله المستعان .

 وكتاب " المراجعات " للشيعى المذكور محشو بالأحاديث الضعيفة والموضوعة في فضل على رضي الله عنه ، مع كثير من الجهل بهذا العلم الشريف، والتدليس على القراء والتضليل عن الحق الواقع . بل والكذب الصريح. مما لا يكاد القارئى الكريم يخطر في باله أن أحدا من المؤلفين يحترم نفسه يقع في مثله . من أجل ذلك قويت الهمة  في تخريج تلك الأحاديث على كثرتها وبيان عللها وضعفها . مع الكشف عما في كلامه عليها من التدليس والتضليل . وذلك ما سيأتي بإذن الله تعالى برقم ( 4881 4975 ) .

893 ( من سره أن يحيا حياتى ، ويموت ميتتى ، ويتمسك بالقصبة الياقوتة  التي خلقها الله بيده ، ثم قال لها " كونى فكانت " فليتول على بن أبى طالب من بعدى).

 موضوع : رواه أبو نعيم ( 1 / 86 و 4 / 174 ) من طريق محمد بن زكريا الغلابى : ثنا بشر بن مهران : ثنا شريك عن الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة مرفوعا . وقال : " تفرد به بشر عن شريك "

 قلت : هو ابن عبد الله القاضى وهو ضعيف لسوء حفظه .

 وبشر بن مهران قال ابن أبى حاتم : " ترك أبى حديثه " . قال الذهبي : " قد روى عنه محمد بن زكريا الغلابى ، لكن الغلابى متهم " . قلت : ثم ساق هذا الحديث . والغلابى قال فيه الدارقطنى : " يضع الحديث " . فهو آفته .

 والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات"( 1 / 387 ) من طرق أخرى ، وأقره السيوطى في " اللآلئ " ( 1 / 368 369 ) ، وزاد عليه طريقين آخرين أعلهما ، هذا أحدهما وقال : " الغلابى متهم " .

 وقد روى بلفظ أتم منه ، وهو :

894  " من سره أن يحيا حياتى ، ويموت مماتى ، ويسكن جنة عدن غرسها ربى فليوال عليا من بعدى ، وليوال وليه ، وليقتد بالأئمة من بعدى . فإنهم عترتى ، خلقوا من طينتى ، رزقوا فهما وعلما ، وويل للمكذبين بفضلهم من أمتى ، القاطعين فيهم صلتى ، لا أنالهم الله شفاعتى " .

  موضوع : أخرجه أبو نعيم ( 1 / 86 ) من طريق محمد بن جعفر بن عبد الرحيم : ثنا أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم : ثنا عبد الرحمن بن عمران ابن أبى ليلى أخو محمد بن عمران : ثنا يعقوب بن موسى الهاشمى عن ابن أبى رواد عن إسماعيل بن أمية عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا . وقال:

 " وهو غريب " .

 قلت : وهذا إسناد مظلم ، كل من دون ابن أبى رواد مجهولون . لم أجد ذكرهم . غير أنه يترجح عندي أن أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم إنما هو ابن مسلم الأنصارى الأطرابلسى المعروف بابن أبى الحناجر ، قال ابن أبى حاتم ( 1 / 1 / 73 ) : " كتبنا عنه وهو صدوق " . وله ترجمة في " تاريخ ابن عساكر" (2 / ق 113 114 / 1 ) .

 وأما سائرهم فلم أعرفهم ، فأحدهم هو الذي اختلق هذا الحديث الظاهر البطلان والتركيب ، وفضل على رضي الله عنه أشهر من أن يستدل عليه بمثل هذه الموضوعات ،  التي يتشبث الشيعه بها ، ويسودون كتبهم بالعشرات من أمثالها مجادلين بها في إثبات حقيقة لم يبق اليوم أحد يجحدها ، وهى فضيلة على رضي الله عنه .

  ثم الحديث عزاه في " الجامع الكبير " ( 2 / 253 / 1 ) للرافعى أيضا عن ابن عباس ، ثم رأيت ابن عساكر أخرجه في " تاريخ دمشق "  ( 12 / 120 / 2 ) من طريق أبى نعيم ثم قال عقبه :

 " هذا حديث منكر ، وفيه غير واحد من المجهولين " .

  قلت : وكيف لا يكون منكرا ، وفى مثل ذاك الدعاء ! " لا أنالهم الله شفاعتى " الذي لا يعهد مثله عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يتناسب مع خلقه صلى الله عليه وسلم ورأفته ورحمته بأمته ؟

 وهذا الحديث من الأحاديث  التي أوردها صاحب " المراجعات " عبد الحسين الموسوي نقلا عن كنز العمال ( 6 / 155 و 217 218 ) موهما أنه في مسند الإمام أحمد ، معرضا عن تضعيف صاحب الكنز إياه تبعا للسيوطى ... .

 وكم في هذا الكتاب " المراجعات " من أحاديث موضوعات ، يحاول الشيعي أن يوهم القراء صحتها وهو في ذلك لا يكاد يراعى قواعد علم الحديث حتى  التي هي على مذهبهم إذ ليست الغاية عنده التثبت مما جاء عنه صلى الله عليه وسلم في فضل على رضي الله عنه ، بل حشر كل ما روى فيه ! وعلى رضي الله عنه كغيره من الخلفاء الراشدين والصحابة الكاملين أسمي مقاما من أن يمدحوا بما لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 ولو أن أهل السنة والشيعة اتفقوا على وضع قواعد في " مصطلح الحديث " يكون التحاكم إليها عند الاختلاف في مفردات الروايات ، ثم اعتمدوا جميعا على ما صح منها ، لو أنهم فعلوا ذلك لكان هناك أمل في التقارب والتفاهم فهيهات هيهات أن يمكن التقارب والتفاهم معهم . بل كل محاولة في سبيل ذلك فاشلة . والله المستعان .

انتهى كلام الشيخ العلامة ، حفظه الله تعالى ونفعنا بعلمه .

 هذه هي الأحاديث الثلاثة  التي بدأ بها مراجعته ، وكلها موضوعة مكذوبة ، وما يأتي بعدها ليس بأحسن حالاً منها ، وعددها ثلاثة عشر ، وبالنظر إلى مراجعه  التي جمع منها هذه الأحاديث نجد الآتى :

 خمسة أحاديث من كتاب الصواعق المحرقة ، وابن حجر الهيثمى أثبت بطلان عقيدة الرافضة ، ولهذا ألف كتابه الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة . وقد بين في كتابه عدم صحة ما يستدلون به ، وأنه معارض بالمتواتر والصحيح . والرافضى ينقل غير الصحيح الذي يؤيد باطله ، متجاهلا ما يعارضه . ولذلك سأقف وقفة طويلة تغنينا عن الرجوع لما ينقل من كتاب الصواعق .

 ونقل ثلاثة أحاديث من كنز العمال لم يصح منها شيء .

 وباقى مراجعه هي : إسعاف الراغبين ، والشرف المؤبد ، والشفا ، وإحياء الميت ، والأربعين للنبهانى ، وتفسير الثعلبى ، وتفسير الزمخشري . وأخذ الأحاديث من هذه المراجع يدل على جهل أو تجاهل الرافضي للحديث وعلومه ، والمنهج العلمى في الاستدلال بالسنة المطهرة .

 فهذه الكتب كلها ليست من الكتب المعتمدة للسنن والآثار ، فضلا عن أن تكون من الصحاح . بل إن هذه الكتب يكثر فيها الأخبار الباطلة مثل هذه الأخبار المنقولة.

 

عدد مرات القراءة:
4814
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :