آخر تحديث للموقع :

الجمعة 6 شوال 1441هـ الموافق:29 مايو 2020م 03:05:50 بتوقيت مكة
   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   من الذي يدعم الإرهابيين في العراق؟ ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   أحاديث يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية - ( بين المؤيدين والمعارضين ) ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

حزب الله والملف النووي.. قراءة في الأولويات الإيرانية ..
تاريخ الإضافة 10/1/2012 8:19:41 AM
الكاتب : مصطفى اللباد

أطاح الانفجار الذي أودى بحياة رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، في منطقة السان جورج في بيروت، بالمعادلة السياسية اللبنانية الداخلية وتخطت آثاره الحدود اللبنانية لتطال سورية، حتى عبرت إلى إيران على ما بعد يناهز ألف كيلومتر من موقع الانفجار. وهنا بدأت خريطة التوازنات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط بالتغير والتشكّل من جديد، إذ اختزلت الحفرة العميقة الظاهرة في منطقة السان جورج رمزية المشهد الإقليمي وليس البيروتي أو اللبناني فحسب. ولئن شهد التاريخ الحديث عددا لا يحصى من عمليات الاغتيال السياسي في أربعة أركان الكرة الأرضية، إلا أن عدداً قليلاً منها ترك تداعياته على هذا التاريخ. ومثلما أدى اغتيال أرشيدوق النمسا عام 1914 إلى نشوب الحرب العالمية الأولى وتغيير خريطة أوروبا بالتالي، فإن عملية اغتيال الرئيس الحريري عام 2005 هي واحدة من هذه الحالات التاريخية القليلة، والمؤدية إلى تغيير خريطة منطقتنا حتى من دون أعمال عسكرية مباشرة.

ضربت شظايا الانفجار – في ما ضربت - النفوذ الإقليمي لإيران، والتي ترتبط عقائدياً وسياسياً واستراتيجياً بحزب الله اللبناني، وبات واضحاً أن التوازنات الإقليمية التي قامت في المنطقة حتى لحظة اغتيال الحريري أصبحت من الماضي. نجح حزب الله، المطلوب نزع سلاحه بقرار دولي، من طريق تضحياته الهائلة، في إجبار إسرائيل على الإنسحاب من لبنان مسجلاً أول هزيمة لها في تاريخ الصراع العربي- الإسرائيلي. وساهم هذا النجاح في تمكين إيران -الداعم الحصري لحزب الله- من تثبيت حضورها على الساحة الشرق أوسطية وتسويق الانجاز التاريخي لحزب الله بوصفه انتصارا لها أيضاً، وهي التي لم تنتصر في معركة عسكرية منذ القرن التاسع عشر على الأقل. وعبر حزب الله وصموده ودماء الشهداء في الجنوب اللبناني، أفلحت إيران في مد نفوذها الإقليمي إلى العمق والمدى الذي تطاله صواريخ الكاتيوشا، في شمال إسرائيل.
ومثلما كان الوجود السوري في لبنان ورقة تفاوضية ممتازة بيد دمشق في معمعات التسوية، جسد حزب الله، منذ قيامه وحتى لحظة اغتيال الرئيس الحريري، مثالاً حياً على الحضور الإيراني ليس في عمليات التسوية فقط، ولكن في قلب الحدث الإقليمي. وجدت إيران المهتمة بتعزيز حضورها كقوة إقليمية في المنطقة، وذلك منذ تأسيس دولتها الحديثة، وبغض النظر عن أيديولوجيات حكامها، وجدت في حزب الله ضالتها لتحقيق مصالحها الاستراتيجية. وتعزز دور حزب الله في الأولويات الاستراتيجية الإيرانية بسبب التوافق العقائدي للحزب مع الأيديولوجيا الحاكمة في طهران، إذ أن السيد علي خامنئي مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران هو المرجع الروحي للسيد حسن نصر الله قائد الحزب، والأخير هو الوكيل الديني الشرعي للسيد خامنئي في لبنان. وعلى هذا فارتباط حزب الله بإيران ارتباط عقائدي ومذهبي في المقام الأول وليس تحالفاً مرحلياً أو إقليمياً أو حتى تبادلاً للمنافع مثلما ينطبق ذلك على علاقة سورية بإيران، ما يعني عملياً ثباتاً نسبياً في مواقف حزب الله تجاه إيران بمعزل عن تغير التوازنات في المنطقة.
تتصارع على الجهة المقابلة الأولويات الإيرانية الآن بين الملف النووي وبين حزب الله، إذ أن الضغوط الدولية المتواصلة على إيران وحزب الله، وبالأخص بسبب الديناميكية المتسارعة للأحداث في لبنان والمنطقة ستنال على الأغلب شيئاً من الأوراق الإيرانية. وبمعنى آخر يتوجب على صانع القرار الإيراني المفاضلة بين التمسك بخياره النووي الذي يتعرض لضغوط عنيفة وبين حليفه الاستراتيجي في لبنان، الذي استعرض شعبيته في مظاهرة مليونية ردت عليها المعارضة بحشد أكبر. وانزلق الحزب بالتالي في الشأن الداخلي اللبناني وأصبح طرفاً في معركة تبدو، على رغم تمثيله أكبر طوائف لبنان، خاسرة.
وتأسيساً على ذلك لا يمكن لإيران أن تنهي مفاوضاتها القادمة مع القطب الأوحد، سواء كانت علنية أو سرية، وهي محتفظة بالورقتين معاً، رادعها النووي وذراعها العسكرية الخارجية المتمثلة في حزب الله. ولما كانت المصالح القومية هي الرافعة الأساسية لتوجيه سياسات إيران الإقليمية والخارجية، يتوجب الآن على صانعي القرار في طهران تحديد أي الأولويتين يمكن تعيينها خطاً أحمر لا يمكن التنازل عنه في المرحلة الحالية: حزب الله أم الرادع النووي؟ وكما هي السياسة حمالة أوجه، كذلك حزب الله يعد في وجه من الوجوه حزباً مقاوماً للاحتلال الإسرائيلي لبلاده وللمشاريع الأميركية في المنطقة. وهو في وجه ثان محلي ممثلاً أساسياً لأكبر الطوائف اللبنانية، ومن وجه ثالث إقليمي امتداداً فعليًا لإيران على المستوى العقائدي. وحزب الله ذلك كله معاً، ويحمل تلك السمات والقسمات الثلاث سوياً وبالترتيب: الوجه المقاوم أولاً والعمق اللبناني الشيعي ثانياً والامتداد الإيراني ثالثاً.
أما إيران التي أسست الحزب فقد خلطت من طريقه، التاريخ بالعقيدة والمذهب والحضور الإقليمي بالمصالح القومية الإيرانية، على توليفة قل مثيلها. وبمقتضى هذا الخليط نظمت إيران ارتباطها التاريخي بجبل عامل مع هدف تمثيلها للشيعة في المنطقة، بعدما أدمجت الانجاز المادي للحزب المتمثل بتحرير جنوب لبنان في مشروعها الإقليمي أيديولوجياً وتعبوياً. وعلى رغم أن هذه التراتبية وهذا الخليط قد أثبتا نجاعتهما لأكثر من عقدين، فالوضع المتغير على الأرض إقليمياً ودولياً والضغوط المنتظرة على إيران في ملفها النووي بعد اتمام الانسحاب السوري الكامل من لبنان قريباً جداً؛ يفرضان على طهران التخلي عن أحد الخيارين.
جسد الرادع النووي ومازال الركيزة الإيرانية الأساسية في رفد دورها الإقليمي وفي تغطية نظامها أمام الضغوط الأميركية، وهو الرادع الذي أثبت في حالات الهند وباكستان وأخيراً كوريا الشمالية، أنه الورقة الأهم من أوراق القوة التفاوضية للقوى الإقليمية النووية. كما أن الدفاع عن هذه الورقة ممكن داخل الحدود السياسية لإيران وبأسانيد معتبرة من القانون الدولي واستعمال مبدأ حق الدول في امتلاك التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية في المحاججات الدولية. وإضافة إلى ذلك يمكن من المنظور العسكري الدفاع عن المنشآت النووية بشكل فاعل نسبياً وتجنيد الملايين من الإيرانيين لهذا الغرض.
 وتناقش في إيران المسألة النووية في دوائر الرأي العام على مستوى «الكرامة الوطنية والاقتدار القومي»، أما دوائر صنع القرار فتنظر إليها على مستوى الأبعاد الاستراتيجية ومتطلبات الأمن القومي. وفي المقابل لم تفلح مسألة حزب الله وضرورة حمايته، على رغم رصيده الجماهيري المعتبر داخل لبنان وخارجه، في فرض نفسها على دوائر صنع القرار والنخبة الإيرانية بمستوى أكثر من الالتزام العقائدي والأغراض الدعائية والمكاسب الإقليمية. ويتجلى التوحد في النخبة الإيرانية، على اختلاف ميولها، أشد ما يتجلى في موضوع الملف النووي، إذ هناك وفي هذا الموضع بالتحديد تفقد مصطلحات «الإصلاحيين» و«المحافظين» مدلولها السياسي، وهناك أيضاً يتجلى البعد القومي الأكيد في السياسة الإيرانية.
 ولأن هذه النخبة تتوزع على حلقة ضيقة فاعلة في صنع القرار وحلقة أوسع مرتبطة بالشارع، ولأن «السياسة الإيرانية» هي نتاج التفاعل بين هاتين الحلقتين معاً، يبدو واضحاً أن طهران ستتمسك بورقتها النووية وتضعها في مرتبة تسبق حزب الله. وكانت النخبة الإيرانية، وبسوابق تاريخية عدة، قد برعت في تعيين الحد الفاصل بدقة، ذلك الذي يميز بين الارتباطات المذهبية وبين المصالح الاستراتيجية. فالأولى هي بوضوح وسيلة للثانية تصعد بمقدار تناغمها وتهبط في سلم الأولويات بقدر القوة في التصادم معها، أما وقد وقع التصادم بفعل الضغوط الأميركية وتغير الموازين بالمنطقة، فالأرجح أن تتمسك طهران بورقتها النووية.
لا يمكن القطع بأن إيران باتت تمتلك السلاح النووي فعلاً مثلما "تطنطن" إسرائيل وبعض الدوائر الأميركية، أو التسليم بأنها لا تسعى إليه أصلاً، كما يقول الإعلام الإيراني الرسمي، ولكن الحقيقة ربما كانت في الوسط بين الطرفين. يمكن القول ببعض الاطمئنان أن إيران في مرحلة وسطية مثل حال اليابان والبرازيل وجنوب إفريقيا، والتي لا تمتلك جميعها السلاح النووي، ولكنها كلها تمتلك التكنولوجيا النووية القادرة على إنتاجه في فترة وجيزة جداً، ويمكن القول باطمئنان أكبر أن الهدف الاستراتيجي النهائي لإيران في هذه المرحلة من تاريخها يتلخص بالوصول إلى وضعية «القوة النووية الافتراضية».
وحتى تغيير النظام الإيراني لن يؤدي بالضرورة - في حال حدوثه- إلى تخلي إيران عن برنامجها النووي، لأن فكرة التسلح النووي لفرض الحضور الإقليمي ليست قاصرة على النظام الحالي، بل تشمل قطاعات واسعة من النخبة الإيرانية العلمانية بأطيافها القومية والليبرالية. ويظهر التناقض الأميركي حيال إيران واضحاً في تراوح المواقف وتضاربها في مفاصل الإدارة الأميركية بين الخارجية والاستخبارات المركزية والبنتاغون ومكتب نائب الرئيس ديك تشيني، والتي تراوح خياراتها بين مؤيد لتعاون محدود في أفغانستان والعراق، مروراً بخيار قلب النظام من الداخل وليس انتهاء بتوجيه ضربة عسكرية إليه. ويعكس هذا التراوح إفلاس «الإمبريالية الليبرالية» استراتيجياً تجاه إيران، وهو ما يزيد من أهمية حسم المفاضلة عند صانع القرار الإيراني لصالح الاحتفاظ بالقدرات النووية كخط دفاع أخير عن النظام أمام الاحتمالات المفتوحة على كل شيء. يقف حزب الله مع المليون من مؤيديه وحيداً على الساحة اللبنانية، فلا هو بقادر على الانضمام لمعارضة مرجعيتها الدولية نزع سلاحه، ولا هو راغب في الاستمرار بإسناد سلطة ساقطة شعبياً ودولياً وفاقدة للرؤى والمبادرات.
الأكيد أن باب السياسة مفتوح أمام حزب الله على احتمالات أخرى، غير ثنائيات النصر أو الشهادة، أو المعارضة والموالاة، وهي احتمالات جديرة بالبحث، مثل انضمام جناحه العسكري إلى الجيش اللبناني وقيادته إلى العمل السياسي المحلي والبرلمان، في ظل قواعد جديدة للمقارعات ليست وسيلتها الكاتيوشا بالضرورة. إن لم يحدث ذلك فلا يبقى أمام حزب الله سوى الانتظار مع التسليم بفقدان المبادرة السياسية حتى تحين لحظة نزع سلاحه، ليقاوم وحده من دون غطاء إقليمي، مخذولاً من حلفائه.
______________________________
المصدر: الحياة 29/3/2005
عدد مرات القراءة:
5167
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :