آخر تحديث للموقع :

الأربعاء 18 صفر 1439هـ الموافق:8 نوفمبر 2017م 01:11:39 بتوقيت مكة

جديد الموقع..

تقرير: كتاب إثبات الرجعة للفضل بن شاذان
تاريخ الإضافة 10/13/2017 1:52:24 PM
الكاتب : فريد الخاجة
بسم الله الرحمن الرحيم
 
     كتاب إثبات الرجعة للفضل بن شاذان (260 هـ) من الكتب الشيعية التراثية لأحد كبار أعلام المذهب، والكتاب كأغلب كتب الفضل بن شاذان في عداد المفقود، إلا أنه وجد في القرن الحادي عشر بعض النقولات من الكتاب بعد مرور الأزمنة الطويلة من اختفائه. ومن الغريب أن في الكتاب بعض الروايات النظيفة سندًا تدور حول مسائل متعلقة بالإمامة وتسمية الأئمة والمهدي وليس لهذه الروايات أثر في غير هذا الجزء. وأول من نقل منه المير لوحي ومن بعده الحر العاملي وهما من أعلام القرن الحادي عشر. وأما النسخة المطبوعة اليوم باسم (مختصر إثبات الرجعة) فقد كتبت في عام 1350 هـ ، وهي نسخة الحر العاملي الذي صرح بأنها وجادة إذ جاء في المطبوع من المختصر ص68 قوله: (هذا ما وجدناه). فليعلم القارئ أن الكتاب في ثبوته نظر من الأساس.
     والكتاب مع صغر حجمه – ويتكون من إحدى وعشرين حديث فقط – إلا أنه مهم للغاية لنظافة أسانيده بالمعايير الشيعية. فكيف أهمل كبار المحدثين كالكليني والصدوق والخزاز القمي مع اهتمامهم بذكر ما وقفوا عليه من الروايات التي تسرد أسماء الأئمة في حديث واحد؟ وكيف أهملوا روايات الفضل بن شاذان في الباب وهو من كبار أصحاب الحديث في القرن الثالث؟ وكيف اعتمدوا الأسانيد الضعيفة في الأبواب المخصصة لسرد مثل هذه الأحاديث في كتبهم مع وجود هذا الكتاب بين أيديهم؟ فهذه جميعها من العلامات العامة التي تتبادر إلى الذهن وتدل على أن الكتاب منحول.
 
     وأما بالنسبة للمحتوى، فهذا انموذج من الأحاديث التي تدل على هذا الاستنتاج.
     أولا: نجد أن الحديث الأول في الكتاب هو نقل من كتاب سليم بن قيس، وفيها أن عليا رضي الله عنه يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أسماء الأئمة، فيقول:
)ابني هذا - ووضع يده على رأس الحسن عليه السلام - ثم ابني هذا - ووضع يده على رأس الحسين عليه السلام - ثم ابن ابني هذا – ووضع يده على رأس الحسين عليه السلام - ثم ابن له على اسمي ، اسمه ( محمد ) باقر علمي وخازن وحي الله ، وسيولد ( علي ) في حياتك يا أخي ، فاقرأه مني السلام . ثم أقبل على الحسين عليه السلام فقال : سيولد لك ( محمد بن علي ) في حياتك فاقرأه مني السلام . ثم تكملة الاثني عشر إماما من ولدك يا أخي . فقلت : يا نبي الله ، سمهم لي . فسماهم لي رجلا رجلا .(
هكذا جاءت الرواية مبهمة، وأما الذي في مختصر إثبات الرجعة تسمية جميع الأئمة بالاسم إلا المهدي المنتظر الذي وصف بالحجة القائم كعادة الكثير من الروايات التي لا تصرح باسمه، وهذه خيانة علمية واضحة وتحريف صريح.
     ثانيا: جاء في الحديث الرابع تسمية جميع الأئمة من حديث صفوان بن يحيى عن إبراهيم بن زياد الخزاز عن أبي حمزة الثمالي عن أبي خالد الكابلي. وهذا الإسناد جاء في كتاب إكمال الدين لابن بابويه ص319 (وفي مختصر إثبات الرجعة برقم 8) وفي الرواية تسمية ستة من الأئمة، فيبدو أن صاحب الكتاب ركب ذلك الإسناد على هذه الرواية.
     ثلاثا: جاء الحديث الخامس تسمية جميع الأئمة من رواية محمد بن مسلم عن الباقر، وهذا يناقض ما صح عن محمد بن مسلم الذي روى كما في كتاب الإمامة والتبصرة  لعلي ابن بابويه ص225 أنه زار جعفر الصادق وهو مريض فسأله عن الإمام من بعده، فلم يصرح باسمه، ولكنه قال أن من علامته أنه: (يعطى السكينة والوقار والهيبة). فلماذا يسأل الصادق عن تسمية الأئمة ويلح عليه بعد أن أجابه الباقر كما في كتابنا هذا؟ ومن علامات الوضع أيضا أن الرواية جاءت من طريق أبان بن عثمان الذي كان ناووسيًا لا يقول بإمامة موسى بن جعفر ولا بمن جاء من بعده، فكيف يروي ما يناقض عقيدته، بل يثبت كفره لإنكار الأئمة مع علمه بحالهم؟!
 
     فهذه الملاحظات كافية لإسقاط الفضل بن شاذان بنفسه إلا أن الإنصاف يمنعنا من إتهامه بوضع هذه الروايات لعدم ثبوت الكتاب إليه للأسباب التي ذكرناها في الأعلى كإهمال أرباب المذهب الإثني عشري روايات هذا الكتاب مع علو مكانة المؤلف عندهم ونظافة رواياته. 

عدد مرات القراءة:
198
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :