أضربت المواطنة العراقية بسمة الجبوري عن الطعام في سجن ورامين جنوب شرقي العاصمة الإيرانية طهران، للمطالبة بحقها في تعيين محامي لها بغية نقلها إلى العراق لتقضي ما تبقى من مدة الحكم الصادر ضدها في بلادها.

هذا ما ذكرته وكالة "هرانا" المتخصصة في حقوق الإنسان والناطقة بالفارسية في تقرير لها، الأربعاء، مؤكدة أنها ليست المرة الأولى التي تضرب فيها بسمة عن الطعام حيث بدأت إضرابها هذه المرة منذ ستة أيام.

وكانت بسمة الجبوري قد تزوجت من دبلوماسي إيراني اتهم بالتجسس، وبحسب المعلومات المتوفرة فقد صدر في حقه حكم بالإعدام بتهمة التخابر مع جهة أجنبية لا تفصح عنها السلطات الإيرانية.

وتواصل بسمة التي لا ذنب لها إلا الزواج من المواطن الإيراني المتهم، العام الرابع من محكوميتها البالغة مدتها خمس سنوات، كما أنها كررت مرارا إضرابها عن الطعام وسط صمت إعلامي ورسمي عراقي.

وذكرت الوكالة الإيرانية أن السلطات الإيرانية نقلت السجينة العراقية من سجن ايفين - سيء الصيت - إلى سجن "قرجك وورامين" - الأكثر سوءاً - ردا على تكرارها الإضراب عن الطعام، في وقت تصف فيه التقارير ظروف بسمة الجبوري بغير الملائمة.

وفي إحدى المرات في العام 2013، دخلت بسمة في إضراب عن الطعام استمر حوالي 60 يوما، للضغط على السلطات الإيرانية لنقلها إلى بلادها. حينها ذكر موقع "العالم" العراقي أن وزارة حقوق الإنسان في بغداد أكدت أنها "لا تستطيع التدخل في الشأن الإيراني"، لكنها دعت إلى "ضمان العدالة في المحاكمات التي تطال العراقيين في الخارج".

وأشار تقرير سابق نشره موقع "كلمة" الإخباري التابع للحركة الاصلاحية الإيرانية في شهر أغسطس 2013، إلى أن "السجينة العراقية تريد نقلها إلى العراق طبقا لاتفاق تبادل السجناء بين طهران وبغداد، أو السماح لها بلقاء ذويها على أقل تقدير.

وأكد الموقع أن بسمة الجبوري لا تعرف شيئا عن التجسس بل "ذنبها الوحيد هو زواجها من دبلوماسي إيراني" محكوم بتهمة التجسس لصالح دولة مجهولة.

وتفيد تقارير إعلامية إيرانية مستقلة أن بسمة الجبوري موظفة سابقة في وزارة التجارة العراقية، فقدت زوجها الأول العراقي خلال غزو الكويت، ولها منه أربعة أطفال، فيما تتولى رعاية والدتها التي تعاني من المرض.

وبعد مرور عامين على سجنها في ايفين، لم يسمح لأحد من ذويها أو من المسؤولين الرسميين العراقيين أن يزورها، سوى موظف في السفارة العراقية الذي قابلها لمرة واحدة دون إعطاء وعود. وقد طالبت بسمة الجبوري، عدة مرات لقاء السفير العراقي دون نتيجة.

وذكر موقع "كلمة" حينها أن بسمة تعاني من شعور شديد بالغربة، لا سيما بعد إبعادها عن ابنائها الأربعة منذ سنوات.

وفي العام 2013، قال مصدر لموقع "العالم" العراقي لم يكشف عن هويته، إن "ممثلاً عن السفير العراقي التقى السجينة في طهران، واستفسر عن مطالبها التي تتلخص في قضاء بقية محكوميتها في العراق، والسماح لها بمقابلة أبنائها وذويها"، مشيراً إلى أنها طالبت أيضاً بأن يشملها القانون الإيراني الذي ينص على دفع مبلغ مالي مقابل قضاء مدة سجنها البالغة خمس سنوات في العراق".

وبعد مرور عامين على تلك التصريحات لا تزال بسمة الجبوري تكرر استخدم الوسيلة الوحيدة المتوفرة لديها أي الإضراب عن الطعام، ولكن لا حياة في العراق وإيران لمن تنادي.

"العربية.نت" سلطت الضوء على قضية بسمة

وكانت موقع "العربية.نت" الفارسي أول وسيلة إعلامية تسلط الضوء على قضية بسمة الجبوري، وذلك في يونيو 2013، نقلا عن سجينة إيرانية أنهت محكوميتها في السجن.

وذكرت حينها أن بسمة في العقد الرابع من العمر، حيث فقدت زوجها الأول في الحرب وتزوجت سرا دون معرفة أبنائها بـ "محمد رضا قرباني" الموظف في السفارة الإيرانية في بغداد.

وأفادت أن زوج بسمة الإيراني طلب منها أن تسافر معه إلى إيران، لكن القي القبض عليها لدى وصولها إلى مطار "إمام خميني" بطهران، وتم استجوابها ومحاكمتها بتهمة التجسس.

يذكر أن بسمة لم تكن تتحدث اللغة الفارسية، الأمر الذي خلق لها مشاكل عدة في تواصلها مع سائر السجينات، وقد حاولت أن تنتحر أكثر من مرة حسب المصدر. العربية نت