آخر تحديث للموقع :

الخميس 11 ذو القعدة 1441هـ الموافق:2 يوليو 2020م 02:07:09 بتوقيت مكة
   شارك برأيك ..   موقف الشيعة من المخالفين (مئات الوثائق) ..   من روايات الغلو في الأئمة عند الشيعة ..   كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي وأقوال بعض العلماء فيه (أكثر من 560 وثيقة) ..   أبو طالب عند الشيعة من الأنبياء ..   مصطلح النواصب عند الشيعة يطلق على أهل السنة ..   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   ماذا قالوا في موقع فيصل نور؟ ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع

علم الرواية عند الجعفريّة ..
* نشأة مصطلح الحديث:
عند أهل السنّة: بدأ التفتيش في الأسانيد وعدم الاعتبار بكل رواية منذ عصر صغار الصحابة الذين تأخرت وفاتهم زمنًا بعد فتنة مقتل ذي النورين عثمان رضي الله عنه، حيث بدأ الكذب يتفشّى والفرق البدعيّة تظهر .. عن ابن عباس رضي الله عنه (ت 68) قال: «إنا كنا مرة إذا قال لنا أحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدرته أعيننا وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف، وعن أبي العالية متوفى قبل المائة: «كنا نسمع الرواية بالبصرة عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا نرضى حتى نركب إلى المدينة فنسمعها من أفواههم».
وأول من فتش عن الرجال في العراق وذبّ عن السنّة (كما في التقريب أمير المؤمنين شعبة بن الحجاج (ت 16.) وقال عبد الله بن المبارك (ت181): «الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء من شاء، ولن أطيل، فالكلّ يعلم أنه ما انقضتْ مائتا عامٍ (أوأقلّ حتى استقرّت عند أهل السنة (جميع الشروط والضوابط التي يقبلون بها الخبر أويردّونه، ونقول استقرّت أمّا النشأة فهي قبل ذلك بكثيرٍ)
أمّا عند الجعفريّة: فلم يكن عندهم (في أوّل أمرهم تفتيش عن الأسانيد وتصحيح وتضعيف بمعناه عند أهل السنّة فأوّل من وضع مصطلح الحديث وبيّن مراتب الحديث عندهم هوالحسن بن المطهّر الحلّي ويخلعون عليه لقب: العلامة وقد هلك ابن المطهّر في عام 726 هـ، وابن المطهّر هذا، هوالذي ردّ عليه شيخ الإسلام ابن تيمية في سِفْره العظيم الشهير (منهاج السنّة النبويّة) وقد ذَكَر الجعفريّة أنفسهم أن أول من وضع مُصطلح الحديث هوابن المطهر الحلّي (كما في ضياء الدراية لسيدهم ضياء الدين العلامة) على أنهم لم يتفقوا على ذلك، فيقول شيخهم الحائري في (مقتبس الأثر): «ومن المعلومات التي لا يشك فيها أحد أنه لم يصنف في دراية الحديث من علمائنا قبل الشهيد الثاني (زين دِينِهم العاملي المتوفى في 965هـ)
* الجرح والتعديل عند الرافضة أكذوبة ومن عجائب المعقول!
ومعلوم أن الرواة هم عصب المنقولات عند أهل السنّة بل في أي منقول وعند أي ناقل متى كان عاقلاً، ومعلوم أن علم الحديث كلّه من أوّله إلى آخره قائم على الاعتناء بهذا العصب الذي هوالرواة، فشرائط قبول الحديث الخمسة (أوالستّة عند أهل السنّة كلها تدور حول (الراوي) ومدى ضبطه للرواية من عدمه، أوقوة ذلك وضعفه
أهل السنّة يشترطون في الراوي شرطين حولهما تدور ضوابط قبول الخبر:
الأول: العدالة وأدناها عندهم الإسلام ومعه الخلومن الفسق الظاهر.
الثاني: الضبط ضبط الرواية في الصدر أوفي الكتاب.
الجعفريّة فهم من أبعد خلق الله عن ضرورات المعقولات كما أسلفنا فأمّا شرط العدالة في الراوي فيَذكر عالمهم الطوسيّ أبوجعفر محمد بن الحسن (46.هـ) كتابه «الفهرست» وهومن أهم كتبهم الأولى في الرجال إن كثيرًا من مصنّفي أصحابنا وأصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة وإن كانت كتبهم معتمدة (ص32
يقول إمامهم وعلامتهم المقدَّم الحرّ العاملي (11.4هـ) ما يلي: ولم ينصوا على عدالة أحد من الرواة، إلا نادراً، وإنما نصوا على التوثيق، وهولايستلزم العدالة قطعًا، بل بينهما عموم من وجه، كما صرح به الشهيد الثاني وغيره ودعوى بعض المتأخرين أن «الثقة» بمعنى (العدل الضابط ممنوعة، وهومطالب بدليلها. وكيف وهم مصرحون بخلافها؟ حيث يوثقون من يعتقدون فسقه، وكفره، وفساد مذهبه (وسائل الشيعة (3./ 26.
قال العاملي ومثله يأتي في رواية الثقات الأجلاء كأصحاب الإجماع ونحوهم عن الضعفاء والكذابين والمجاهيل حيث يعلمون حالهم ويروون عنهم ويعملون بحديثهم، ويشهدون بصحته (وسائل الشيعة (3./ 2.6
* تقسيم الحديث عند الجعفريّة
الصحيح: ما اتصل سنده عن المعصوم بنقل العدل الإمامي عن مثله في جميع الطبقات حيث تكون متعددة (مقباس الهداية وضياء الدراية)
الحسن: ما اتصل سنده إلى المعصوم بإمامي ممدوحًا مدحًا مقبولاً معتدًّا به، غير معارض بذمٍّ، من غير نصٍّ على عدالته، مع تحقق ذلك في جميع رجال رواة طريقه أوبعضها (مقباس الهداية وضياء الدراية)
الموثَّق: ما اتصل سنده إلى المعصوم بمن نصّ الأصحاب على توثيقه، مع فساد عقيدته، بأن كان من أحد الفرق المخالفة للإمامية، وإن كان من الشيعة، مع تحقق ذلك في جميع رواة طريقه أوبعضهم، مع كون الباقين من رجال الصحيح (مقباس الهداية وضياء الدراية)
الضعيف: ما لم يجتمع فيه شرط أحد الأقسام السابقة، بأن اشتمل طريقه على مجروح بالفسق ونحوه، أوعلى مجهول الحال، أوما دون ذلك كالوضاع (تنقيح المقال)
الأخبارية أوالإخبارية هي إحدى فرق الإمامية الاثنى عشرية، التي ظهرت أوائل القرن الحادي عشر الهجري على يد الميرزا محمد أمين الاسترابادي، ويقابلها طائفة الأصوليين الذين يمثلون الأكثرية داخل الشيعة الإمامية، في حين يمثل الإخباريون الأقلية، وما زال لهم وجود حتى اليوم.
والخلاف بين الطائفتين يمثل خلافاً في بنية المذهب الشيعي وفي أركانه ورجاله، حيث ترى الأخبارية أن الاعتقاد السليم يقوم على العمل بالأخبار المنقولة عن المعصومين ـ حسب زعمهم ـ أوالمنسوبة إليهم بدون النظر إلى شيء آخر. فهم إذاً لا يعتمدون إلاّ على متون الأخبار التي تروى عن أئمتهم، ويتمسكون بظاهر الحديث، ولا يرون الأدلة الشرعية إلاّ الكتاب والحديث، وهم بذلك يمنعون الاجتهاد وإعمال العقل.
ويرى الإخباريون أن ما في كتب الأخبار الأربعة عند الشيعة كلها صحيحة قطعية الصدور عن الأئمة، ويقولون ما دام أصحاب الأئمة نقلوا هذه الروايات من الأئمة، فإنها لا تحتاج إلى النظر والبحث والتحقيق والتفتيش، لا عن السند لأنها من صاحب الإمام، ولا عن المتن لأنه من الإمام ..
وبالمحصلة فإن الأخباريين يرون الحجة في الكتاب والخبر ـ حسب مفهومهم ـ، ولا يرون حجة للإجماع أوالاجتهاد أودليل العقل.
ويعتقدون أن الاتجاه الأخباري كان هوالسائد بين فقهاء الإمامية إلى نهاية عصر الأئمة، ولم يتزعزع هذا الاتجاه إلاّ في أواخر القرن الرابع الهجري وبعده، حين بدأ جماعة من علماء الإمامية ينحرفون عن الخط الإخباري ويعتمدون على العقل في استنباطهم، ويربطون البحث الفقهي بعلم أصول الفقه، تأثراً بطريقة أهل السنة في الاستنباط، ثم أخذ هذا الانحراف ـ كما يقولون ـ بالتوسع والانتشار. فهم يعتبرون أنفسهم حركة تصحيح وتأصيل، تطلعت للعودة إلى الينابيع الأولى لفقه الإمامية، وتجاوز التطورات التي جدّت عليه.
ظهورها:
ظهرت الحركة الأخبارية في أوائل القرن الحادي عشر الهجري على يد الميرزا محمد أمين الاسترابادي وإن كانت بعض أوساط الإمامية تعتبره "المجدد لمذهب الإخباريين" باعتقاد أن ابن بابويه القمي، المتوفى سنة 381هـ (991م) هورئيس الأخباريين استناداً إلى كتابه "من لا يحضره الفقيه"، فقد أراد أن يضع كتاباً في الفقه يرجع إليه من لا يجد فقيها شيعيا يستفتيه، لكن كتابه خرج مجموعاً منتخباً في الحديث. وهناك من يعتبر الحر العاملي المؤسس الحقيقي للحركة الإخبارية.
إلاّ أنّ نسبة مذهب الإخبارية إلى الاسترابادي يعود إلى أنه هو"الذي حوّل الانتفاضات الصغيرة إلى ثورة حقيقية على المجتهدين (الأصوليين) ونهجهم"، وأنه "أول من فتح باب الطعن على المجتهدين" كما تذكر كتب الشيعة، وهوالذي وضع تقسيم (أخباري/ مجتهد). وله كتاب "الفوائد المدنيّة في الرد على القائل بالاجتهاد والتقليد في الأحكام الإلهية".
وقد رد نور الدين العاملي على ما ألفّه الاسترابادي بكتاب أسماه: "الفوائد المكيّة في مداحض حجج الخيالات المدنية ونقض أدلة الأخبارية"، ورد عليه أيضاً دلدار علي اللكهنوي بكتاب اسمه "أساس الأصول". وفي الجانب الآخر، أي الإخباريين، ألفّ الميرزا محمد عبد النبي النيسابوري الهندي الشهير بالأخباري كتاباً أسماه "معاول العقول لقلع أساس الأصول" دافع فيه عن كتاب الفوائد المدنيّة للاسترابادي، وعنّف القول على مؤلف أساس الأصول واستخدم السباب والشتام، فانبرى عدد من تلاميذ دلدار علي (نظام الدين حسين، وأحمد علي وغيرهما) للدفاع عن شيخهم والرد على الأخباري، وألفّوا كتاب "مطارق الحق واليقين لكسر معاول الشياطين".
وهكذا ظل الصراع محتدماً بين الإخباريين والأصوليين خلال القرنين الحادي عشر والثاني عشر، وبرز من الإخباريين في تلك الفترة الشيخ يوسف البحراني، صاحب كتاب "الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة"، والمولود سنة 11.7هـ والمتوفى سنة 1187هـ (1772م)، وكانت المعارك بين الطرفين تدور بشكل خاص في مدينة كربلاء في العراق، حيث كان للأخباريين وجود لافت، ولم يقتصر النزاع على علماء الشيعة من الطرفين، إنما انتقل إلى صفوف عوامهم، وأفتى بعض الأصوليين من علماء الشيعة بعدم صحة الصلاة خلف البحراني.
وفي المقابل أوغل الأخباريون في الازدراء بالأصوليين وتسفيه منهجهم ومؤلفاتهم، إلى درجة أنهم كانوا لا يلمسون مؤلفات الأصوليين بأيديهم خوفاً من نجاستها، إنما كانوا يقبضونها من وراء ملابسهم، كما جاء في كتاب جامع السعادات للنراقي.
الوحيد البهبهاني
ويعتبر الشيعة أن ظهور الوحيد البهبهاني شكل مرحلة حاسمة في التصدي لأفكار الأخباريين، مما أدى إلى ضمور فكرتهم، وانحسارهم، إذ يقولون أنه "استطاع بقوة استدلالاته وتعبيراته المبرهنة أن يقنع قادة الإخباريين بالعدول عن آرائهم"، ومنهم البحراني، كما أنه "شنّ على الأخبارية هجوماً عنيفاً بمؤلفاته ومناظراته الحادة مع علمائها".
كما يعتبر الشيعة البهبهاني مجدّداً لعلم الأصول في مذهبهم.
وبالرغم من الدور الذي يثبته الشيعة للبهبهاني في محاربة الحركة الأخبارية، إلاّ أن الصراع بين الأصوليين والأخباريين استمر بشدة واتساع في النصف الأول من القرن الثالث عشر الهجري، وظهرت كتب عديدة في الرد على الأخباريين، وكانت اللهجة قاسية والأسلوب نابياً، وقد تزعم فريق الإخباريين في تلك الفترة الميرزا محمد النيسابوري المعروف بالأخباري في حين تزعم فريق الأصوليين جعفر كاشف الغطاء النجفي الذي ألفّ كتاب "الحق المبين في تصويب المجتهدين وتخطئه الجهّال من الأخباريين".
ويعتبر الشيعة أن "الأخباري" تطرف إلى أبعد حدّ ٍ، وتطاول على أساطين مذهبهم، واستعمل بذيء القول .. مما أدّى إلى قتله مع كبير أولاده بهجوم شنّ على داره في الكاظمية في بغداد، وسلمت جثته إلى السكان للعبث بها.
وكان الأخباري قبل موته قد التجأ إلى السلطان فتح علي شاه القاجاري، في إيران واعتصم بالقصر، فأخذ جعفر كاشف الغطاء وغيره من الأصوليين يؤلبون السلطان ضد الأخباري، ويحثونه على طرده وملاحقته، وقد ألف كاشف الغطاء كتاب "كاشف الغطاء عن معايب الميرزا محمد الأخباري عدوالعلماء" وأرسله إلى السلطان. وقد ردّ الأخباري على هذا الكتاب بكتاب اسماه "الصيحة بالحق على من ألحد وتزندق"، ولمّا توفي كاشف الغطاء بمرض الخنازير، قال الأخباري "مات الخنزير بالخنازير". وهكذا تميزت تلك الفترة بالمهاترات، وانتقاص كل طرف للآخر، بل إن كل فريق كان يرى وجوب قتل الآخر، والانتقام من الخصم.
ولم تكن تلك المنازعات خاصة بتلك الفترة، بل إن الاسترابادي، الذي تنسب إليه الحركة الأخباريّة كفّر بعض الأصوليين، ونسبهم إلى تخريب الدين، كما جاء في لؤلؤة البحرين "للبحراني، كما نسب الفيض الكاشاني جمعاً من علمائهم إلى الكفر، وردّ عليه بعضهم بأن له من المقالات التي جرى فيها على مذهب الصوفية والفلاسفة ما يوجب الكفر كقوله بوحدة الوجود.
وكان الكاشاني المتوفى سنة 1.9.هـ (1679م) قد دعا قراء كتابه "الوافي إلى ترك سبيل الأصوليين بإيراد قوله تعالى "يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين" هود 41.
عناصر الخلاف بين الفريقين
في كتابه "الحق المبين .. " أنهى كاشف الغطاء الخلاف بين الأخباريين والأصوليين إلى ثمانين مسألة، بينما حاول البحراني أن يقلل من مسائل الخلاف بينهما فهبط بها ليقصرها على ثمانٍ أوأقل، لأنه يرى أن هذا الخلاف يؤدي إلى القدح في شيوخ الطرفين، وفتح باب الطعن والتشنيع على الشيعة. أما محسن الأمين في كتابه "أعيان الشيعة" فجعلها خمساً، وهناك صنف ثالث توسّط فجعلها ثلاثاً وأربعين، أوأربعين، أوتسعاً وعشرين ...
ويقول الدكتور ناصر القفاري في كتابه "أصول مذهب الشيعة" ج1 ص 146 موضحاً هذا التخبط بقوله: "والتقليل من الخلاف يعود إلى أنهم يرجعون بعض المسائل إلى بعض، أويحكمون بأن الأمر فيه خلاف عند هؤلاء وهؤلاء. فلا يعتبر حينئذ خلافاً بين طرفين، أوأن الخلاف ليس بخلاف حقيقي .. ". ويرى القفاري وغيره أن الخلاف بين الطائفتين ينحصر في:
1ـ تنويع الحديث إلى صحيح، وحسن، وموثق، وضعيف فالإخباريون يعتبرون أن الأحاديث أوالأخبار (ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أوالأئمة المعصومين عندهم) الموجودة في الكتب الأربعة كلها صحيحة، ولا داعي للبحث عن إسنادها، وجعلوها المصدر الوحيد في أدلتهم الشرعية، واعتبروا أنها أوثق ثبوتاً من القرآن الكريم وقد اعتبر الأنصاري وهومن علماء الشيعة أن تسمية الاخباريين جاءت من هذا الباب:
أ ـ كونهم عاملين بجميع الأقسام من الأخبار (الصحيح، الحسن .. ) دون تفريق بينهما.
ب ـ أنهم خصوا الدليل الشرعي بالخبر، وأنكروا الأدلة الثلاثة الأخرى عند الشيعة وهي القرآن، والإجماع والعقل.
2ـ لا يجيز الأخباريون الاجتهاد، ويعتبرونه من "الظن" ويوجبون على الناس بالرجوع إلى الإمام فيما روي عنه، أما الأصوليون فيوجبون على المكلفين الاجتهاد، عيناً أوكفاية، وأوجبوا على العامي تقليد المجتهد.
3ـ يرى الأصوليون أن الأدلة هي الكتاب والسنة والإجماع والعقل، في حين ينكر الأخباريون دليلي الإجماع والعقل، ويحصرونها بالكتاب والسنة (الخبر). ومنهم من اعتبر أن الدليل فقط هوالسنة أوالخبر، كما تقدم.
4ـ تقليد الميت: فالأصوليون يرون أن الميت تبطل فتواه ولا يجوز تقليده أما الأخباريون، فيعتقدون بجواز تقليد الميت، ويقولون أن الحق لا يتغير بالموت والحياة.
ظهور الشيخية من رحم الأخبارية
ومن رحم الاتجاه الأخباري، والحركة الأخبارية هذه ظهرت فرقة الشيخية، وهي إحدى فرق الإمامية الإثنى عشرية. وتنسب إلى الشيخ أحمد الإحسائي المولد سنة 1166هـ (1752م)، والمتوفى سنة 1241هـ (1825م).ويلقبه أنصاره بالشيخ الأوحد. ويصفه الشيعة بأنه كان أخبارياً متطرفاً.
ومن عقائد الشيخية الاعتقاد بأن الأئمة والمعصومين (عند الشيعة) هم علة تكوين العالم وسبب وجوده، وهم الذين يخلقون ويرزقون .. وأن الله جعلهم أسباباً ووسائط لأفعاله.
ويعتقدون كذلك بان المعاد روحاني، لا علاقة للجسم الدنيوي فيه، ويؤمنون بالكشف كما تؤمن به الصوفية، والشيخية دائمة التبشير بقرب ظهور المهدي
أهم شخصيات الأخباريين وانتشارها
تمثل طائفة الأخباريين الأقلية في فرقة الإمامية مقابل الأصوليين الذين يمثلون الأكثرية، وبرز من الأخبارية قديماً الحر العاملي صاحب وسائل الشيعة، والنوري الطبرسي صاحب مستدرك الوسائل، ومحمد حسين كاشف الغطاء، ونعمة الله الجزائري، ومحمد تقي المجلسي، والد محمد باقر المجلسي، وكذلك الاسترابادي، والبحراني والنيسابوري الأخباري، والفيض الكاشاني، وعبدالله السماهيجي البحراني، وقد انتشروا في كربلاء، وإيران والبحرين ومنها انطلقوا إلى الدول المجاورة، وقد كان لهم دور كبير في عهد الدولة القاجارية التي حكمت إيران خلال الفترة (12.9ـ 1344هـ)، أما الآن فهم قلة قليلة تتواجد في البحرين.
للاستزادة:
ا ـ الشيعة والتشيع: فرق وتاريخ ـ الشيخ إحسان إلهي ظهير ص 32.
2ـ أصول مذهب الشيعة ـ الدكتور ناصر القفاري الجزء الأول ص 141
3ـ الهجرة العاملية إلى إيران في العصر الصفوي ـ جعفر المهاجر ص 199
4ـ الشيخية ـ محمد حسن آل الطلقاني ص 33
5ـ مع الإثى عشرية في الأصول والفروع ـ الدكتور علي السالوس ج 2 ص 134
6ـ الإمامة عند الشيعة الاثنى عشرية ـ جلال الدين محمد صالح ـ ص89
[1]ـ الكتب الأربعة أهم المصادر للأحاديث المروية من الأئمة، وهي:
أ ـ الكافي: لمحمد بن يعقوب الكليني (ت 328هـ)، وهوأهم مراجعهم، وفيه 16199 حديثاً.
ب ـ كتاب من لا يحضره الفقيه: لابن بابويه القمي المشهور عندهم باسم "الصدوق" (ت 381هـ).
ج ـ تهذيب الأحكام: لأبي جعفر الطوسي المعروف بـ "شيخ الطائفة" (ت 46.هـ).
د ـ الاستبصار: للطوسي أيضاً. يقول شيخهم الفيض الكاشاني (ت 1.9.هـ) "إن مدار الأحكام الشرعية اليوم على هذه الأصول الأربعة، وهي المشهود عليها بالصحة من مؤلفيها".
[2]ـ من علماء الإمامية، توفي في مكة سنة 1.33هـ (1623م).
[3]ـ محمد بن الحسن بن الحر العاملي (1.33ـ 11.4هـ / 1633ـ 1692م) أحد علماء الإمامية أصله من جبل عامل في لبنان، وهاجر إلى إيران أثناء حكم الصفويين. وهوصاحب كتاب "وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة" أحد أهم كتب الحديث عند الشيعة.
[4]ـ وقيل سنة 1112هـ (17..م).
[5]ـ محمد باقر المعروف بالوحيد البهبهاني، ولد في أصفهان سنة 1118هـ، ونشأ فيها، ثم انتقل إلى كربلاء، ودرس هناك، وهومن أشهر علماء الشيعة الإمامية، حتى اعتبروه مجدد المذهب في رأس المائة الثانية عشرة للهجرة، وتوفي سنة 12.5هـ، ودفن في كربلاء.
[6]ـ ولد سنة 1178هـ (1764م)، وقتل في الكاظمية سنة 1232هـ (1816م).
[7]ـ ولد سنة 1156هـ (1743م)، وتوفي سنة 1228هـ (1813م).
[8]ـ الوافي: من أهم كتب الحديث عند الشيعة، جمع فيه الكاشاني خمسين ألف حديث مما في الكتب الأربعة التي سبق الحديث عنها، وأعاد ترتيبها وتبويبها وشرح ما يلزم.
[9]ـ تخالف هذه التصنيفات عند الشيعة ما عليه أهل السنة. وبالرغم من تقسيم الأصوليين الشيعة الحديث إلى عدة أقسام منها الصحيح، ومنها الضعيف، إلاّ أنهم يقبلون معظم ما جاء في كتبهم من أباطيل، بزعم أنها أخبار صحيحة نقلها الثقات عن المعصومين!
[1.]ـ بحكم اعتقاد الأخباريين بصحة جميع ما ورد من الأخبار والأحاديث في الكتب الأربعة، فإنهم يرون صحة ما رواه علماؤهم من أخبار تفيد بحدوث التحريف والنقص في القرآن الكريم، ومنها ما رواه الكليني في الكافي الذي هوأهم كتاب في الحديث عند الشيعة. وقد قال جعفر كاشف الغطاء في كتابه "الحق المبين" مؤكداً اعتقاد الأخباريين بتحريف القرآن: "وصدرت منهم أحكام غريبة وأقوال منكرة، منها قولهم بنقص القرآن مستندين إلى روايات تقضي البديهة بتأويلها وطرحها" ويقيد الإخباريون آيات القرآن بورود التفسير عن الأئمة ويتعجب الدكتور ناصر القفاري من منهج الأخباريين هذا فيقول (ولك أن تعجب كيف يؤمنون بكل حرف ورد في هذه الكتب المنسوبة لشيوخهم والمنكرة في أسانيدها ومتونها، ويشكون في كتاب الله سبحانه؟! يصدقون بالأكاذيب الواضحة، ويكذبون بالحقائق الثابته، فأي عقوبة أعظم من هذا المسخ، والانتكاس في الفطر والعقول والمقاييس)
ويحاول الكثير من علماء الأصوليين عند الشيعة حصر القول بتحريف كتاب الله عز وجل بالأخباريين مع العلم أن القائلين بهذه الفرية هم من الفريقين. ويمكن الرجوع إلى كتاب "أصول مذهب الشيعة" الجزء الأول ص 151 للدكتور ناصر القفاري، لمعرفة اعتقاد الشيعة بالقرآن الكريم.
[11]ـ انظر المزيد من عقائد الشيخية وانتشارها وشخصياتها: العدد السادس من الراصد/ باب فرق.
عدد مرات القراءة:
1392
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :