آخر تحديث للموقع :

الجمعة 21 محرم 1441هـ الموافق:20 سبتمبر 2019م 10:09:35 بتوقيت مكة
   عند الشيعة يجب قتل العصافير لأنها تحب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (انظر أيضاً التحريف في بعض الطبعات) ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   ذم الأئمة لشيعتهم ..   الشيعة والمسجد الأقصى ..   أنظر كيف يبرر علماء الشيعة الشرك والبدع؟ ..   من الروايات الشيعة التي تهدم مسألة القول بالنص على الأئمة بأسمائهم ..   من الأحاديث التي يستنكرها الشيعة على أبي هريرة رضي الله عنه وهي مروية في كتبهم وعن الأئمة رحمهم الله ..   دعاء صنمي قريش وبعض مصادره ..   عبدالله بن سبأ في مصادر الشيعة ..   من أسماء علماء الشيعة ..   سلسلة تدليسات وفضائح واكاذيب علي الكوراني العاملي (وثائق - متجدد) ..   من تدليسات واكاذيب كمال الحيدري ..   حصاد السنين في تبيان ضلال المتقدمين والمتأخرين ..   وثائق مدمرة تبين اكاذيب ودجل وخرافات وتدليسات الروافض ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   الفيض الكاشاني وتحريف القرآن ..   الشعائر الحسينية وسائر ما يتعلق بها ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخوئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الصدر ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الروحاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الخامنئي ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - السيستاني ..   من أقوال وفتاوى مراجع الشيعة - الشيرازي ..   من أقوال وفتاوى الشيعة ..   بإعتراف الشيعة الأخبار الدالة على تحريف القرآن عندهم تزيد على 2000 رواية ..   يعتقد الشيعة أن القرآن محي منه 70 من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك "أبولهب" إلا إزراء على النبي لأنه عمه ..   يقول الخميني : إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط . ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   ماذا كان يفعل الحمار قبل سفينة نوح؟ ..   عراق ما بعد صدام المجاهرة بلعن الفاروق عمر رضي الله عنه في شوارع بغداد وكربلاء ..   الخمينى عند بعض علماء الشيعة أفضل من بعض أنبياء الله بنى اسرائيل ..   الشعب يريد ظهور الإمام ..   حسن الله ياري - لعن الله كما الحيدري نعلي خير منه ..   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

نصوص بروتوكولات آيات قم ..
القسم الأول: بروتوكولات القتل والتخريب والسرق والاغتيالات
القسم الثاني: بروتوكولات للتغيير الفكري
القسم الأول:
بروتوكولات القتل والتخريب والسرق والاغتيالات
ويشتمل على أربعة فصول:
الفصل الأول: خطط العدوان على الحجاج الآمنين
الفصل الثاني: خطط العدوان على بيت الله الحرام
الفصل الثالث: الأنواع التي يخصونها بالقتل والاعتداء
الفصل الرابع: من أساليبهم التي يمارسونها في الاعتداء كلما لاحت فرصة
الفصل الأول:
خطط العدوان على الحجاج الآمنين
ويشتمل على:
1 - قتل الحجاج بين الصفا والمروة.
2 - قطع أيدي وأرجل المشرفين على الحرم.
3 - سرقة أموال الحجاج واغتصابها كلما حانت الفرصة.
4 - القذف العام لحجاج بيت الله الحرام ما عدا طائفتهم.
1 - قتل الحجاج بين الصفا والمروة:
النص: " كأني بحمران بين أعين وميسر بن عبد العزيز يخبطان الناس بأسيافهما بين الصفا والمروة " (1).
__________
(1) بحار الأنوار للمجلسي ج (53)، ص (4.) وعزاه إلى الاختصاص للمفيد.
هذا: " البروتوكول " من أعمال مهديهم المنتظر والذي يترقبون خروجه منذ مئات السنين، ويحلمون بتحقيق أعماله (ومنها هذا العمل) من قديم الزمان، وسيقوم بتنفيذ هذا " البروتوكول " خميني بحكم مذهبه الجديد في نقل أعمال المهدي ووظائفه إلى الفقيه الشيعي ليتولى جميع أعماله، وينفذ كل مهامه بعد أن طالبت غيبته، وتمادى احتجابه وأيسوا من خروجه، فلقد تولي خميني إقامة الدولة ورئاستها نيابة عن المهدي، وهذا من أعظم المحرمات في المذهب الإثنا عشرية (1). ومع ذلك انتهكه، وخالف أسلافه وأصول مذهبه فكيف بما دون ذلك من أعمال لعل من أهونها عليهم قتل المخالفين لهم، وهم سائر المسلمين، ولذلك شرع في مذهبهم مبدأ الغيلة - كما سيأتي الحديث عنه - في فترة الغيبة نفسها، أما القتل العام الشامل المكتشفون فهوعندهم مرهون بعودة الغائب، لكن خميني أظهر هذا الغائب بصورة الفقيه الشيعي وبدأ بنفسه في تنفيذ مجازره باسم النيابة العامة عن المهدي، والناس كانوا ينظرون إلى ما يقوله الروافض عن مهديهم وعودته نظرة استخفاف لكونه معدوماً لا وجود له، لكن خميني حوله إلى حقيقة.
البروتوكول الذي بين يدي القارئ من نصوصهم السرية المقدسة ولم يظهر إلا في الأزمان المتأخرة (2) بعد أن صارت لهم قوة وشوكة.
__________
(1) انظر: ص (36 - 37) من هذا الكتاب.
(2) وقد كان شيوخهم - قديماً - إذا كتبوا في الغيبة صدروا كتبهم بنصوصهم التي تأمر بكتمان أسرارهم عمن ليس من أهلها، انظر: - مثلاً - كتاب الغيبة للنعماني، - من شيوخهم في القرن الثالث-، والذي قال في مقدمته " وجعلته أبواباً صدرتها بذكر ما روي في صوت سر آل محمد عمن ليس من أهله "، الغيبة ص (17).
وهونص خطير، وحلم رافضي قديم، كان الآيات يمنون أتباعهم بحصوله، فكان الروافض يترقبون وقوعه بين حين وآخر، ولاشك بأن هذا النصب وأمثاله يعبر عن تطلعاتهم، ويوصر أحلامهم وأهدافهم في القيام بمجازر دموية في الأمة الإسلامية، وتختار هذه الفئة الحاقدة لذلك أشرف موقع وهوبيت الله الحرام - كما ترى - فهي تعد الأتباع بحدوث هذه الملحمة في المستقبل حتى تسمي بعض أعيانهم الذين يقومون بالقتل لكنها توقف العمل بهذا البروتوكول السري، ريثما تقوم لهم دولة.
وكانوا يقولون لأتباعهم بأنه سيكون لهم دولة في آخر الزمان يحققون بواسطتها هذه الأعمال، والخطط، فهم يقولون: " إن دولتنا آخر الدول ... " (1). والخطورة الكبرى التي ينبغي أن يعرفها المسلمون جميعاً أن هذا سيجري اليوم تطبيقه بموجب المذهب الجديد لدولة الآيات. فهذا البروتوكول سينفذ بحكم مبدأ عموم ولاية الفقيه، المتضمن نقل أعمال مهديهم إلى الفقيه الشيعي.
ولاشك بأن تحديد موضع القتل العام بالمسجد الحرام وبين الصفا والمروة يدل دلالة أكيدة أن المقصود بالقتل هم المسلمون؛ بل حجاج بيت الله الحرام، وأن هذا ما يحلمون به ويخططون له.
وما جرى على أرض البلد الطاهر في العام المنصرم (عام 14.7هـ) هوفيما يبدوتمهيد لهذه الخطورة، وتخطيط لهذا العمل، ولكن خيب الله سبحانه آمالهم (2).
كما أن ما قام به القرامطة من قتل الناس في الحرم هوتطبيق لهذا المبدأ كما تجد أخبار ذلك في حوادث سنة 317 في كتب التاريخ.
__________
(1) الإرشاد المفيد ص (344)، أعلام الوري للطبرسي ص (432).
(2) هذا ما كان عند الطبعة الأولى للكتاب؛ ثم وقع بعد ذلك في عام 14.9هـ حوادث التفجيرات التي ذهبت ضحيتها بعد الحجاج الآمنين، وكشف الله سبحانه الجناة وتبين أن جميعهم من الرافضة تصديقاً لما قلناه عنهم، والله المستعان في الدفاع عن بيته المطهر، وعليه التكلان في كشف شر هؤلاء الزنادقة.
2 - قطع أيدي وأرجل المشرفين على الحرم:
يقول النص: " كيف بكم (يعني الحجبة على الكعبة كما يعبر النص) لوقد قطعت أيديكم وأرجلكم وعلقت في الكعبة؛ ثم يقال لكم: نادوا نحن سراق الكعبة " (1).
ونص ثانِ يقول: " إذا قام المهدي هدم المسجد الحرام ... وقطع أيدي بني شيبة وعلقها بالكعبة وكتب عليها هؤلاء سرقة الكعبة " (2).
ونص ثالث يقول: " يجرد السيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل هرجاً، فأول ما يبدأ ببني شيبة فيقطع أيديهم ويعلقها في الكعبة، وينادي مناديه هؤلاء سراق الله؛ ثم يتناول قريشاً فلا يأخذ منها إلا السيف ولا يعطيها إلا السيف " (3).
هذه النصوص وضعت في الغالب في القرن الثاني تقريباً إسنادها إلى جعفر المتوفى سنة (148هـ) ويحتمل أنها موضوعة بعده. وعلى أية حال فهي تصور الرغبة الكامنة في نفوس هذه الفئة بالانتقام من صلاح المسلمين، وجيل التابعين الذين يجاورون في الحرم، وتخص منهم من يتولى الإشراف على شؤون الحرمين.
وهي أمنية يتمنون تحقيقها، ويعدون أتباعهم بذلك عند ظهور دولتهم على يد قائمهم .. ولما طالت غيبته أقاموا له دولة يحكمها الآيات باسم النيابة عنه مخالفين بذلك أصول المذهب الإثنا عشري الذي يأمر بالانتظار، وينهي عن الخروج، ويكفر من يخالف ذلك (4).
__________
(1) الغيبة للنعماني ص (156).
(2) الإرشاد للمفيد ص (411)، وانظر: الغيبة للطوسي ص (282).
(3) الغيبة ص (2.9).
(4) انظر: ص (37) من هذا الكتاب.
ولكن لماذا يخصون بالتعذيب المشرفين على الحرمين، هل لأنهم ينظمون مسيرة الحج، ويهيئون المشاعر لاستقبال زوار بيت الله، وهذا أمر يسوء هذه الفئة، لأنها تنشد الفوضى في هذه المشاعر، وتبحث عما يفرق هذه الجموع المجتمعة، ويفسد حجمها، إذ أنها ترى في كعبة الله سبحانه منافساً لمشاهدها وكعباتها - كما سيأتي - أم إنهم يخصونهم بهذه الملحمة لأنهم من العرب: " من بني شيبة كما يقول النص ". والجنس العربي يحظى في نصوصهم السرية المقدسة بكل رزيئة ومنقصة، ولذا يعدونه بمقتلة رهيبة شاملة لا تبقي فيهم أحداً وذلك حين تقوم لهم دولة - كما سيأتي -.
على أية حال هونص يكشف عن نوايا وأهداف هؤلاء الروافض حول حرم الله وحجابه، والمشرفين عليه. إذ نصوصهم تتناول هذه الفئات جميعاً .. فهل من مذكر قبل فوات الأوان ووقوع الواقعة.
3 - سرقة أموال الحجاج واغتصابها كلما حانت الفرصة:
يقول النص: " خذ مال الناصب حيثما وجدته وادفع إلينا الخمس " (1).
وأهل السنة عندهم في عداد النواصب، لأن من قدم أبا بكر وعمر على علي فهي ناصبي كما تؤكده أقوالهم وتنص عليه أخبارهم (2).
بل إن الزيدية عندهم - وهم شيعة - يعدون في سلك النواصب، ولذلك جاء في أخبارهم " عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن الصدقة على الناصب وعلى الزيدية؟ فقال: لا تصدق عليهم بشيء ولا تسقهم من الماء إن استطعت، وقال لي: الزيدية هم النصاب " (3).
__________
(1) تهذيب الأحكام للطوسي (1/ 384)، السرائر لابن إدريس ص (484)، وسائل الشيعة للحر العاملي (6/ 34.).
(2) انظر: السرائر ص (471)، وسائل الشيعة (2/ 341 - 342)، بشارة المصطفى لشيخهم الطبري ص (51)، وراجع أيضاً: المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية، المسألة السادسة ص (138) وما بعدها.
(3) رجال الكشي ص (228 - 229) رقم (4.9).
وذلك لأن زيد بن علي - رحمه الله - ترضى عن الشيخين، ولذا فإن شيخهم الطوسي يرد رواياته (1) مع أنه من أئمة أهل البيت، وقد نص علماء المسلمين على أنه من الثقات (2). وكذلك يلحقون به في الحكم سائر الزيدية الذين سلكوا مسلكه في الرضا بخلافة الشيخين والترضي عنهما، ويخرجونهم من زمرة التشيع كما نص على ذلك شيخهم المفيد (3). ولا يستثنون من ذلك أحداً من شاركهم في مشربهم في تكفير صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم الجارودية من الزيدية (4).
ونص ثانِ قالوا فيه: " مال الناصب وكل شيء يملكه حلال " (5) لأنهم في منزلة الكفار عندهم.
فهم يستحلون ممتلكات أهل السنة والشيعة المعتدلين وسائر الفرق الإسلامية، ويبيحون لأتباعهم الاستيلاء عليها إذا حانت الفرض، وتيسر السبيل بحيث لا ينال الواحد منهم ضرر من جراء ذلك.
وجاء في كتب الفقه عندهم: " إذا أغار المسلمون على الكفار فأخذوا أموالهم فالأحوط؛ بل الأقوى إخراج خمسها من حيث كونها غنيمة ولوفي زمن الغيبة، وكذا إذا أخذوا بالسرقة والغيلة " (6).
و" لوأخذوا منهم بالربا، أوبالدعوى الباطلة فالأقوى إلحاقه بالفوائد المكتسبة فيعتبر فيه الزيادة عن مؤنة السنة، وإن كان الأحوط إخراج خمسة مطلقاً " (7).
__________
(1) انظر: الاستبصار ج (1)، ص (66).
(2) انظر: تهذيب التهذيب (3/ 419 - 42.).
(3) انظر: أوائل المقالات ص (39).
(4) الموضع نفسه من المصدر السابق.
(5) تهذيب الأحكام للطوسي (2/ 48)، وسائل الشيعة للعاملي (11/ 6.).
(6) العروة الوثقى لليزدي وبهامشها تعليقات مراجع الشيعة في العصر الحاضر (2/ 367 - 368).
(7) المصدر السابق (2/ 368)، وانظر أيضاً: هداية العباد، لشر يعتمداري ص (168).
وينبغي أن يلاحظ لمعرفة أبعاد هذا النص أن جميع الفرق الإسلامية عندهم في حكم الكفار حتى نقل شيوخهم إجماعهم على ذلك، قال المفيد: " واتفقت الإمامية على أن أصحاب البدع كلهم كفار " (1).
بل هم يعدونهم أشد كفراً من اليهود والنصارى، لأن منكر إمامة الإثنا عشر عندهم أشد كفراً من منكر نبوة أحد الأنبياء، كما قرره شيخهم ابن المطهر الحلي وغيره (2).
ولذا قال شيخهم ابن بابويه رئيس المحدثين عندهم بأن منكر الإمام الغائب أشد كفراً من إبليس (3) مع إن الإمام الغائب ينكره أكثر طوائف الشيعة المعاصرين لنشأة فكرة الغيبة؛ بل وأهل البيت الذين نشأت دعوى الغيبة في عهدهم (4).
__________
(1) أوائل المقالات ص (15).
(2) الألفين ص (3).
(3) إكمال الدين ص (13).
(4) انظر: - مثلاً - ما جاء في تاريخ الطبري في حوادث (3.2)، ج (13) ص (26 - 27) ط. الحسينية، من إنكار مشايخ أبي طالب على رجل ادعى أنه محمد بن الحسن العسكري، وقولهم إن الحسن لم يعقب، وانظر: ما نقلته كتب الشيعة نفسها من إنكار عائلة الحسن لدعوى الود وعلى رأسها أخوة جعفر، ولذا تسميه الشيعة بجعفر الكذاب واعترافهم بأن جعفراً حبس جواري أخيه وحلائله حتى ثبت له براءتهن من الحمل، انظر: الغيبة للطوسي ص (75)، وانظر: إكمال الدين ص (451)، الاحتجاج (2/ 283)، سفينة البحار (1/ 163)، مقتبس الأثر (14/ 316).
أقول: إذا لاحظنا هذا، وأن مفهوم الكافر عند الإثنا عشرية يضم جميع المسلمين باستثناء طائفتهم فهذا يعني بكل وضوح أنهم - كما جاء في النص السابق - يبيحون الاستيلاء على أموال المسلمين بالإغارة والسرقة، والغيلة، ويتسحلون أخذ أموالهم عن طريق الربا والدعاوي الباطلة. وهذا تترجمة الأحداث التاريخية التي جرت منهم، كما يصدقه واقع دولة الآيات اليوم في " اللصوصية " التي يمارسونها في الخليخ وتهديدهم لحرية الملاحة فيه، واستيلائهم على بعض البواخر المارة بمياه الخليج باعتبارها غنائم وهي ملك للمسلمين، وما يخططون له في المستقبل. كما ظهر ذلك في بعض أقوالهم وتصريحات زعمائهم، وما خفي فهوأعظم.
وكذا ما تقوم به " منظماتهم " في لبنات وغيره من خطف للطائرات ونهب، وسلب، فهم إذا قدروا على شيء من أموال المسلمين استحلوا أخذه، ولوكان من أموال اليتامى والمستضعفين من مخالفيهم. ولذا قال الإمام الشوكاني: " وأما وثوب هذه الطائفة على أموال اليتامى والمستضعفين، ومن يقدرون على ظلمة كائناً من كان فلا يحتاج إلى برهان؛ بل يكفي مدعيه إحالة منكره على الاستقراء والتتبع فإنه سيظفر عند ذلك بصحة ما قلنا " (1).
وهذا البروتوكول وهوالاعتداء على أموال المسلمين يطبقه الرافضة كلما حانت فرصة على صعيد الحرم، وبين الحجاج أوغيرهم، وقد يتيسر لهم الأم في الحج أكثر حيث الاجتماع والأمان. فليحذر كل حاج على ماله من كل رافضي ولورآه في غاية التدين في الظاهر لأن مذهبه يعد سرقة مخالفيه من سائر الفرق الإسلامية من القربات والصالحات
4 - القذف العام لحجاج بيت الله الحرام ما عدا طائفتهم:
وتغرس بروتوكولاتهم في نفوس أتباعهم كره حجاج بيت الله حتى تعدهم كلهم زناة. وهذا النوع من التربية والتوجيه قد يكون له أثره في نوعية تعاملهم مع المسلمين في المشاعر.
__________
(1) طلب العلم ص (74).
تقول نصوصهم: " إن الله يبدأ بالنظر إلى زوار الحسين بن علي عشية عرفة قبل نظره إلى أهل الموقف - لأن في أولئك - (يعني حجاج بيت الله) أولاد زناة وليس في هؤلاء أولاد زنا " (1).
يعني أن زوار الحسين كلهم روافض وهم ليسوا أولاد زنا، في حين الحج يجمع مع الروافض سائر الأمة الإسلامية بمختلف مذاهبها، وهؤلاء حسب معتقد الشيعة أولاد زنا، ولذلك جاء في الكافي: " إن الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا " (2).
وقالوا: " ما من مولود يولد إلا وإبليس من الأبالسة بحضرته، فإن علم أن المولد من شيعتنا حجبه من ذلك الشيطان، وإن لم يكن المولود من شيعتنا أثبت الشيطان أصبعه في دبر الغلام فكان مأبوناً، وفي فرج الجارية فكانت فاجرة " (3).
وعقد المجلسي في البحار باباً لهذا الاعتقاد بعنوان " باب إنه يدعي الناس بأسماء أمهاتهم إلا الشيعة " وذكر فيه اثنتا عشرة رواية (4).
فهذا قذف شنيع للمسلمين جميعاً من فئة لعلها أقرب إلى هذا الوصف الذي أصلقته بالمسلمين، وذلك بحكم قولها بالمتعة، والمتعة الدورية، وعارية الفرج، في نصوص كثيرة في كتبهم المقدسة فهي كقول القائل: " رمتني بدائها وانسلت ".
ولا شك بأن هذه النظرة إلى حجاج بيت الله عند هذه الفئة لا تثمر إلا الاستهانة بالحجاج والاستخفاف بحقوقهم، واستحلال الوقيعة فيهم، وفي أعراضهم، وأولادهم، ودمائهم، وأموالهم، ولعل ما يلمسه الحجيج من مضايقات من بعض الروافض في المشاعر إنما يصدر عن هذه التوجيهات الخفية، ولوأتيحت لهم الفرصة كاملة لما أبقوا من أهل الإيمان والتوحيد باقية.
الفصل الثاني:
خطط العدوان على بيت الله الحرام
ويشتمل على:
1 - نزع الحجر الأسود من الكعبة:
__________
(1) الوافي، المجلد الثاني (8/ 222).
(2) الكافي، الروضة ص (135)، ط. لكنو1889م، بحار الأنوار (24/ 311).
(3) تفسير العياشي (2/ 218)، البرهان (2/ 139).
(4) بحار الأنوار (7/ 237).
2 - هدم الحجرة النبوية، وإخراج الجسدين الطاهرين للخليفتين الراشدين، وكسر المسجد النبوي (حسب تعبيرهم).
3 - هدم المسجد الحرام والمسجد النبوي:
1 - نزع الحجر الأسود من الكعبة:
يقول النص: " يا أهل الكوفة لقد حباكم الله عز وجل بما لم يحب أحد من فضل، مصلاكم بيت آدم وبيت نوح، وبيت إدريس، ومصلى إبراهيم ... ولا تذهب الأيام والليالي حتى ينصب الحجر الأسود فيه " (1).
هذا وعد من زنادقة العصور البائدة أن يقوموا بنقل الحجر الأسود إلى أماكن العبادات عندهم، وهي الأضرحة والقبور، والتي يسمونها بالمشاهد، ويحدد هذا النص "الكوفة": وهي الموطن الأول التي نسج فيها ابن سبأ اليهودي خيوط مؤامرته، ووضع فيها خليته الأولى، ولذا جاء في نصوص الروافض إنه لم يقبل دعوتهم من بلاد الإسلام إلى الكوفة (2).
__________
(1) الوافي، للفيض الكاشاني، باب فضل الكوفة ومساجدها، المجلد الثاني، ج (1)، ص (215).
(2) انظر: بحار الأنوار، ج (1..)، ص (259)، ج (6.)، ص (2.9).
وهذه النصوص (إسقاطات) لرغبات مكبوتة، ونوازع خفية لهذه الزمرة الحاقدة، وهي لم تبق مجرد أمانٍ ورغبات فحسب؛ بل انطلق منها تحرك عملي في جمعيات سرية تجوب العالم الإسلامي ترفع شعارات أشبه بشعارات الماسون مثل "محبة أهل البيت" و" الانتصار لظلم أهل البيت" و" عودة الإمامة لأهل البيت" مع أنهم قد انقطعت صلتهم بالآل منذ منتصف القرن الثالث تقريباً، حيث يتبعون إماماً لا وجود له. كما أن هذا البروتوكول قد تم تطبيقه على يد القرامطة حيث اقتلعوا الحجر الأسود (في أحداث سنة 317هـ) وحملوه إلى البحرين؛ ثم نقلوه بعد ذلك إلى الكوفة (1). وقد بقى عندهم قرابة اثنتين وعشرين سنة (2).
ولهذا حين ألف الإمام الخرقي - رحمه الله - (المتوفى سنة 334هـ) مختصرة في الفقه في تلك الفترة العصبية، قال حين جاء على ذكر مناسك الحج (ثم أتى الحجر الأسود إن كان فاستلمه) (3).
__________
(1) انظر: الفرق بين الفرق للبغدادي ص (29. - 291).
(2) وردّ بعد ذلك من الكوفة إلى مكة على يد أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن حيي النيسابوري شيخ نيسابور في عصره، وأحد العباد المجتهدين المتوفى سنة (362هـ).
(3) مختصر الخرقي مع شرحه المغني (3/ 37.).
قال صاحب المغني: " وقول الخرقي " إن كان " يعني إن كان الحجر في موضعه لم يذهب به كما ذهبت به القرامطة حين ظهروا على مكة " (1). وكل مؤمن يتأثر وتهتز مشاعره، وهويتصور هذا الحدث الرهيب، وهذا الإلحاد بظلم في بيت الله الحرام. ولا يزال أحفاد القرامطة تراودهم أحلامهم لإعادة هذا الإلحاد؛ ومحاولاتهم لإثارة الفتن في حرم الله مرات تنبئ عما تكنه صدورهم، وما تنطوي عليه وثائقهم فهل ينتبه المؤمنون إلى مكائد الباطنين .. ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين. وهناك خبيئة عجيبة هي أن نصوصهم تقول كما يقول شيخهم وأحد آياتهم في هذا العصر: " إن المهدي يبدأ بغزوالعالم انطلاقاً من الكوفة، وذلك بإرسال السرايا، وبث الجيوش المتكاملة للقيام بهذه المهمة " (2).
ولعل من أهداف إصرار الخميني على الاستمرار في محاربة الشعب العراقي تحقيق هذا الهدف ... أليس هوالذي يتولى القيام بأعمال المهدي كاملة بحكم مذهبه الذي أعله، وعارضه جملة من الشيعة فيه، وقبل الاحتلال قد يؤتي بالحجر من مكانة، فالكوفة مركز الانطلاقة كيف لا وهم يقولون في نصوصهم: " إن الكوفة حرم الله، وحرم رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وحرم أمير المؤمنين، وإن الصلاة فيها بألف صلاة والدرهم بألف درهم " (3).
فيترجون هذا الفضل المزعوم - الذي هونسيح خيال رافضي موتور - ينقل الحجر كفى الله المسلمين كيد الباطنين وعدوانهم.
2 - هدم الحجرة النبوية، وإخراج الجسدين الطاهرين للخليفتين الراشدين، وكسر المسجد النبوي (حسب تعبيرهم).
يقول النص:
__________
(1) المغني (3/ 371).
(2) محمد باقر الصدر، تاريخ ما بعد الظهور، ص (45.).
(3) الوافي، المجلد الثاني، ج (8)، ص (215).
" وأجئ إلى يثرب، فأهدم الحجرة، وأخرج من بها وهما طريان، فآمر بهما تجاه البقيع، وآمر بخشبتين يصلبان عليهما، فتورقان من تحتهما، فيفتتن الناس بهما أشدّ من الأولى " (1).
نص آخر يقول:
" هل تدري أول ما يبدأ به القائم، يعني: قائمهم الذي ستيولى خميني القيام بكافة أعماله بحكم مذهبه في رواية الفقيه، ومنها هذا العمل، وغيره من الأعمال التي ذكرنا نصوصها " أول ما يبدأ به يخرج هذين، يعني: خليفتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رطبين غضين فيحرقهما ويذريهما في الريح ويكسر المسجد " (2).
ونص ثالث يقول:
" وهذا القائم ... هوالذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين فيخرج اللات والعزى (يعنون خليفتي رسول الله أبا بكر وعمر - رَضِيَ الله عَنْهُما -) طريين فيحرقهما " (3).
وهذه النصوص تكشف بشكل جلي واضح، أن جيوشهم إذا وصلت إلى المدينة المنورة - حفظه الله حرمه، وخيب آمالهم - فإن أول أعمالها هوهدم الحجرة النبوية، ونبش القبرين الطاهرين، لا لشيء إلا للتشفي والانتقام، وما أعظم هذه الأحقاد التي تريد التشفي من أموات مضى على موتهم مئات السنين ... هل يوجد مثيل لهذا الحقد في عالم الإنسان على امتداد التاريخ ... ولاشك بأن من يتمنى أن يفعل مثل هذا بالأموات، فإن أمنيته أيضاً وحنقه على الأحياء (ممن يترضى عن الشيخين) ورغبته في الانتقام منهم، والتشفي بقتلهم أشد. كما قال بعض السلف: " لا يغل قلب أحد على أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إلا كان قلبه على المسلمين أغل " (4).
__________
(1) بحار الأنوار، ج (53)، ص (1.4 - 1.5).
(2) بحار الأنوار، ج (52)، ص (386).
(3) عيون أخبار الرضا (1/ 58)، بحار الأنوار (52/ 342).
(4) الإبانة لابن بطة ص (41).
وحسبك أن تعلم أنهم يرون أن من يزعم لأبي بكر وعمر الإسلام فهوعندهم في عداد الكافرين (1). فهذه أمانيهم عبرت عنها نصوصهم أبلغ تعبير.
وهم يتطلعون لتحقيق هذه الأماني، فقد بدت البغضاء من أفواههم، وما تخفي صدورهم أكبر، وما نقلته الأخبار عن محاولاتهم لنبش بعض قبور الصحابة في البقيع هوتطبيق لبعض هذه الخطط. وما يصرح به آياتهم من تهديد باحتلال الحرمين - كما سيأتي - هولتحقيق هذا الهدف وغيره.
ثم تحاول بروتوكولاتهم أن تصور ردة الفعل الإسلامية لهذا العمل الإجرامي ضد خلفاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتوطن أتباعهم على قبولها، وامتصاصها بحيث لا تؤثر على استمرار المذابح الدموية منهم.
حيث تشير بعض بروتوكولاتهم إلى أثر النبش والتخريب عند المسلمين فتقول ... ثم يحدث حدثاً فإذا فعل ذلك قالت قريش: أخرجوا بنا إلى هذا الطاغية، فوالله لوكان محمدياً ما فعل، ولوكان علوياً ما فعل، ولوكان فاطمياً ما فعل (2).
قال شيخهم وفخرهم المجلسي: لعل المراد بإحداث الحدث إحراق الشيخين الملعونين، فلذا يسمونه عليه السلام بالطاغية (3).
انظر إلى تعليق شيخهم المجلسي وتفسيره للحديث الذي يحدثه مهديهم (أونائبه) والذي يثير ثائرة المسلمين، تجده يقرر أن الحدث يعني إحراق قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه، الذي يخصهما هذا الأفاك باللعن.
__________
(1) وقد جاء ذلك في أصول الكافي، ج (1)، ص (373)، وانظر: تفسير العياشي (1/ 178)، البرهان للبحراني (1/ 293)، بحار الأنوار (8/ 218).
(2) تفسير العياشي (2/ 58)، بحار الأنوار (52/ 342).
(3) بحار الأنوار (52/ 46).
وهذا المجلسي هوقدوتهم وعمدتهم ومن يعتمد قوله - كما يقولون - سواد الشيعة اليوم (1) ولذا يصفونه برئيس الفقهاء والمحدثين وملاذ المحدثين في كل الأعصار، ومعاذ المجتهدين في جميع الأمصار، وأعظم أعاظم الفقهاء والمحدثين، وأفخم أفاخم علماء أهل الدين (2).
وهويقرر هذا بكل صراحة وبلا تقية، أومصانعة لأنه يعيش في ظل الدولة الصفوية التي حتمه ففاض لسانه بما ينطوي عليه قلبه، وقلوب زمرته، فهويتحدث عن حلمهم حول الحجرة النبوية الطاهرة، والحريق الذي يعدون أتباعهم بإشعاله فيها، ويُحَدّثُهم بذلك وكأنه أمر سيقع لا محالة.
ويبدوأن هذا الشعور أتاحته له فرصة وجوده في دولة شيعية هي الدولة الصفوية، وهي وإن لم يحكمها آياتهم، لكن كان لهم فيها تمكن ونفوذ.
وهذا هوشعور كل رافضي من هذه الفئة، فهوكما يرى القارئ يقرر لأتباعه هذه الوعود، وكأنه يزف لهم البشرى بتحقيق أغلى أمانيهم. فهل توجد بعد هذا طائفة أشد مناوأةً وعداوة لمقدسات المسلمين من هذه الطائفة.
__________
(1) انظر: الفيض القدسي ص (19 - 2.)، المطبوع مع بحار الأنوار ج (1.5).
(2) انظر: المصدر السابق ص (21 - 22 - 27) والمجلسي من مؤسسي الغلوفي دينهم حتى قال: صاحب التحفة الإثنا عشرية بأنه لوسمي دين الشيعة دين المجلسي لكان في محلة، ولذا قالوا: بأنه لم يوجد له في عصره ولا قبله قرين في ترويج دينهم ومذهبهم، انظر: الفيض القدسي ص (17).
وباسم ولاية الفقيه يعلن اليوم البدء في تحقيق أعمال دولة المهدي بدعوى النيابة الكاملة عنه، والمسلمون لا يعلمون شيئاً من مخاطر هذه الدعوى لأنهم لا يعرفون هذه الأسرار، ولا يعلمون شيئاً عن هذه البروتوكولات السرية ولا يدركون ماذا سيصنعه مهدي الروافض الذي يرتقبون خروجه، وهولن يخرج لأنه لم يوجد، لكن الخطر الأكبر أن يبدأ بتنفيذ أعمال هذا الموهوم، وتحقيق مجازره الدموية فكأن مهدي الرافضة خرج اليوم بصورة عشرات من شيوخ الروافض. فقد أخرجوه بطريقة ماكرة خبيثة متلبسة بدعوى ولاية الفقيه.
وهل هناك بعد هذا أصرح من هذه النصوص في كشف نوايا الرافضة، ومبلغ عدائها للمؤمنين، وعظيم حقدها على أهل الإسلام، ومحاولاتهم الانتقام كلما حانت لها فرصة باسم ولاية الفقيه، أوبأي شعار آخر، فخميني وزمرته نفذوها بحكم هذا المذهب الجديد الذي اتبدعه خميني بين طائفتين (1).
3 - هدم المسجد الحرام والمسجد النبوي:
يقرر القوم عبر بروتوكولاتهم بأن منتظرهم سيقوم بهدم المسجدين الشريفين، ويتستر بدعوى أنه سيردهما إلى أساسهما.
يقول نصهم: " إن القائم يهدم المسجد الحرام حتى يرده إلى أساسه، ومسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وآله إلى أساسه " (2).
المسلمون يكثر عددهم - ولله الحمد - على مر الأيام، ومن الطبيعي أنهم يحتاجون إلى مزيد من التوسعة في أرض الحرمين لا إلى هدمهما فما غرض هذه الفئة بهذه العملية التي يحلمون بتحقيقها، ويرون أنها واقعة على أيديهم لا محالة (خيب الله ظنونهم وجعل تدبيرهم تدميراً لهم).
__________
(1) أشار في كتابه الحكومة الإسلامية إلى آخرين سبقوه في هذا المذهب، ولكن لم يتح لهم رئاسة فيقوموه بهذه الأعمال كحال خميني اليوم.
(2) الغيبة للطوسي ص (282)، بحار الأنوار (52/ 338).
هل يريدون بهدم الحرمين صرف الناس إلى كربلاء، والتي ما فتئ شيوخهم الغابرون والمعاصرون ينعقون بفضلها عندهم على بيت الله - كما سيأتي - فلا يطيب لهم عيش ولا يهنأ لهم منام حتى يحولوا الناس إلى كعبتهم ... وهم يعدون أتباعهم بتحقيق ذلك حين قيام دولتهم.
أم إنهم يهدفون إلى تقليص حجم الحرمين بسبب أنهم لا يرون على الإسلام سوى طائفتهم - كما مرّ نقل إجماعهم على ذلك - فهم سيمنعون سائر المسلمين من دخول الحرمين بحكم أنهمك كفار في اعتقادهم، فما يبقى بعد ذلك من أرض الحرمين كافٍ لطائفتهم لأنهم لا يمثلون سوى قلة قليلة من المسلمين (1).
أم إنه قد غاظهم تجمع المسلمين بكثافة كبيرة في البلاد المقدسة، والتوسعة المستمرة التي عملت لتستوعب تلك الأعداد وهم في كربلاء ومشاهدهم لا يلتفت إليهم أحد سوى أتباعهم الذي غروراً بهم فهم يرددون هذه الكلمات للتعبير عن هذه الأحقاد والتنفيس عن قلوب سود أكلها الحسد، ومزقتها الضغائن والأحقاد.
ولا يظن ظانٌ أن هذا البروتوكول من معتقدات قدمائهم فحسب؛ بل إن آياتهم في هذا العصر يفخرون بتطبيقه، يقول آيتهم محمد باقر الصدر إنه (أي: مهديهم الذي يتولى شيوخهم النيابة عنه): " سيقوم بتقليص حجم المسجد الحرام وإرجاعه إلى أسسه ... وبذلك لا تبقى ربع المسافة التي عليها المسجد في العصر الحاضر، وخاصة بعد التوسعات الضخمة التي أدخلت عليه أخيراً " (2).
__________
(1) يقول بعض المستشرقين: إن نسبتهم 1.% من مجموع المسلمين، وما أظنهم يبلغون ذلك، وقد ذكر بعض كتابهم أنهم سبعون مليون (7.مليون) ومنهم من قال: إن عددهم مائة مليون، وهم عادة يبالغون في عددهم كلون من الدعاية المذهبية.
(2) تاريخ ما بعد الظهور ص (828).
ثم يشير إلى أنه يحاول تقليص عدد الطائفين مراعاة لحجم البيت حيث يتم - كما يقول - " منع الطواف المستحب ... فتعطى القدمة لصاحب الفريضة، وبذلك يقل عدد الطائفيين بالبيت إلى حد كبير " (1). فإذا كانت هذه أهدافهم فما بالهم يموجون ويثورون إذا تم تنظيم الحجيج ... وهذا لا يعني أننا ندافع عن الطرف الآخر، لكن الهدف أن نبين أن مطالبيتهم برفع نسبة عدد الحجاج من طائفتهم ليس غايته الرغبة في الحج، ولكن لتحقيق أهداف أخرى.
وبعد ... فهل من يسعى لهدم الحرمين وتقليصهما يهمه أمر الحجر؟ هل هناك بيان لصخامة الكيد، وبالغ الحقد عندهم ضد مقدسات المسلمين أبلغ من هذه الخطط التي سطرتها أقلامهم ودونت في كتبهم المقدسة، والتي يحلمون بتطبيقها حين يقوم لهم دولة برئاسة واحد ممن يدعون إمامته، أومن يتولى النيابة عنه حسب المذهب الجديد عندهم فينقضون على حرم الله الآمن هدماً وتخريباً.
وواضع هذه النصوص يعلم علم اليقين أنه لا يوجد لهم إمام غائب، ولكنه يعبر عن أحلامه وآماله، ويرسم خططه، ويخطط لطموحاته وتطلعاته حين تقوم لهم دولة برئاسة الإمام أونائبه.
وقد قامت دولتهم، وبدأت محاولاتهم لبث الفتنة في الحرمين: {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أويقتلوك أويخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} (2).
__________
(1) تاريخ ما بعد الظهور ص (829).
(2) سورة الأنفال، الآية: (3.).
ثم لا يخفى أن هذه " البروتوكولات " بغض النظر عن العنصر " الخرافي" فيها هي " إسقاطات واعترافات " تنم عن دخائل نفوسهم، وما تكنه صدورهم من مناوأة لدين الإسلام، وسعى في الكيد له حتى يتمنون أن تتاح لهم فرصة لهدم الحرمين، ونبش القبرين الطاهرين، وحينما يحسون بعجزهم عن تحقيق ذلك يعزون أنفسهم بزن هذا لابد أن يتحقق عندما تقوم دولتهم على يد منتظرهم، فهي تكشف في الحقيقة ماذا سيفعلون لوواتتهم فرصة الحكم والتسلط. ولذلك فرن المعاصرين منهم يتمنون فتح مكة والمدينة كما جاء على ألسنة آياتهم ليحققوا أحلامه التي أفصحت عنها أخبارهم.
يقول آيتهم وشيخهم المعاصر حسين الخراساني: " إن طوائف الشيعة يترقبون من حين لأخر أن يوماً قريباً آت يفتح الله لهم تلك الأراضي المقدسة ... " (1) فهويحلم بفتحها وكأنها بيد الكفار، ذلك أن لهم أهدافهم المبيتة ضد الديار المقدسة.
__________
(1) الإسلام على ضوء التشيع ص (132 - 133).
وفي احتفال رسمي وجماهيري أقيم في عبدان في 17/ 3/1979م تأييداً لثورة خميني ألقى أحد شيوخهم (د. محمد مهدي صادقي) خطبة في هذا الاحتفال سجلت باللغتين العربية والفارسية، ووصفتها الإذاعة بأنها مهمة، ومما جاء في هذه الخطبة: "أصرح يا إخواني المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن مكة المكرمة حرم الله الآمن يحتلها شرذمة أشد من اليهود (1) " ... ثم ذكر بأنه حين تثبت ثورتهم على أقدامها سينتقلون إلى القدس ومكة المكرمة وإلى أفغانستان (2). وهكذا يرى أن مكة وهي تستقبل كل عام الحجيج من كل فج عميق، ويرتفع عليها علم التوحيد، ويأمن فيها كل معتمر وحاج يرى أن هذا كوضع القدس الذي يحتله يهود، ووضع أفغانستان التي يحتلها الملاحدة الشيوعيون ... فأي هدف ينشده في السير إلى مكة، لعله هوما أفصحت عنه هذه البروتوكولات، ولذا نشرت مجلة الشهيد الإيراني - لسان حال علماء الشيعة في قم - في العدد 46 الصادر بتاريخ 16شوال 14..هـ، صورة تمثل الكعبة المشرفة، وإلى جانبها صورة المسجد الأقصى المبارك وبينهما (يد قابضة على بندقية) وتحتها تعليق نصه: " سنحرر القبلتين " (3)
__________
(1) تعد الرافضة جميع المسلمين أشد كفراً من اليهود والنصارى، وانظر: - مثلاً - ما قاله شيخهم الملقب عندهم بالعلامة في كتابه " الألفين " ص (3).
(2) أذيعت هذه الخطبة من (صوت الثورة الإسلامية من عبادان الساعة 12 ظهراً من يوم 17/ 3/1979م، انظر: وجاء دور المجوس ص (344).
(3) انظر: مجلة الشهيد، العدد المذكور، وانظر: جريدة المدينة السعودية الصادرة في 27 ذي القعدة 14..هـ، وانظر: ما كتبه الشيخ محمد عبد القادر آزاد، رئيس مجلس علماء باكستان عما شاهده في أثناء زيارته لإيران، حيث يقول: بأنه رأى على جدران فندق هيلتون في طهران، والذي يقيمون فيه شعارات مكتوباً عليها: " سنحرر الكعبة والقدس وفلسطين من أيدي الكفار ... " انظر: الفتنة الخمينية للشيخ محمد آزاد ص (9).
.
الفصل الثالث:
الأنواع التي يخصونها بالقتل والاعتداء
ويشتمل على:
1 - قتل أهل السنة:
2 - قتل الشيعة غير الغلاة:
3 - قتل العرب:
4 - تخصيص المسلمين بالقتل:
5 - الإثخان في القتل والاستئصال الشامل للبشرية:
6 - قتل الأسرى والجرحى:
7 - القتل صفة دائمة ملازمة له:
1 - قتل أهل السنة:
يخرج قائمهم أومن يقوم بمهمته " موتوراً غضبان أسفاً .. يجرد السيف على عاتقه " (1) فيحصد أهل السنة الذين تلقبهم وثائق الرافضة " بالمرجئة " حتى قالوا: "ويح هذه المرجئة (2) إلى من يلجئون غداً إذا قام قائمنا (3) " يذبحهم والذي نفسي بيده كما يذبح القصاب شاته (4).
وأحياناً تلقبهم بالمخالفين وتقول عنهم: " ما لمن خالفنا في دولتنا نصيب إن الله قد أحل لنا دماءهم عند قيام قائمنا " (5).
وحيناً تسميهم بالنواصب وتقول: " فإذا قام قائم عرضوا كل ناصب عليه فإن أقر بالإسلام وهي الولاية وإلا ضربت عنقه، أوأقر بالجزية فأداها كما يؤدي أهل الذمة " (6).
ويلاحظ التناقض بين هذا وبين ما سيأتي من عدم قبوله التوبة منهم.
2 - قتل الشيعة غير الغلاة:
ولا يكتفون بقتل أهل السنة؛ بل إن قائمهم (أومن ينوب عنه بمقتضى نيابة شيوخهم عن المهدي في فترة غيبته المزعومة) يتتبع الشيعة الزيدية غير الغلاة فيقتلهم.
__________
(1) بحار الأنوار (52/ 361).
(2) قال شيخهم الطرحي وسماهم مرجئة: لأنهم زعموا أن الله تعالى أخر نصب الإمام ليكون نصبه باختيار الأمة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - وآله، مجمع البحرين (1/ 177 - 178)، وانظر: مرآة العقول (4/ 371).
(3) الغيبة للنعماني ص (19.)، بحار الأنوار (52/ 357).
(4) الغيبة للنعماني ص (19. - 191)، بحار الأنوار (52 - 357).
(5) بحار الأنوار (52/ 376).
(6) تفسير فرات ص (1..)، بحار الأنوار (52/ 373).
تقول نصوصهم: " إذا قام القائم سار إلى الكوفة فيخرج منها بضعة عشر آلاف أنفس - كذا - يدعون البترية (1) عليهم السلاح فيقولون له: ارجع من حيث جئت فلا حاجة لنا في بني فاطمة فيضع فيهم السيف حتى يأتي على آخرهم " (2).
3 - قتل العرب:
يقولون بأن منتظرهم (أومن ينوب مقامه من آياتهم) يسير في العرب بما في الجفر الأحمر وهوقتلهم (3).
وكثير من نصوصهم تعد العرب بملحمة على يد غائبهم لا تبقي على رجل، أوامرأة، ولا صغير، ولا كبير؛ بل تأخذهم جميعاً فلا تغادر منهم أحداً، حتى قالت بروتوكولاتهم: " ما بقي بيننا وبين العرب إلا الذبح " (4).
ويلاحظ أن هذا الاستئصال العام الشامل للجنس العربي لا يفرق بين شيعي وسني، مع أن من العرب من يشايع هذه الزمرة، ولكن أخبارهم تؤكد أنه لن يتشيع أحد من العرب حين قيام دولة منتظرهم، ولهذا تحذر من الاغترار بهم، وأن تشيعوا فتقول: " أتق العرب فإن لهم خبر سوء أما إنه لم يخرج مع القائم منهم واحد " (5).
ومع أنَّ في الشيعة من العرب كثير إلا أنهم يقولون بأنهم سيمحصون فلا يبقى منهم إلا النذر اليسير (6).
وحرب الخميني للشعر العراقي (بلا تفريق بين شيعته وسنته) هي بداية في تطبيق هذا المبدأ وهوالقتل العام للجنس العربي، ومحاولة إفنائه.
وقد وضح الأمر لكل ذي عينين، إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب.
__________
(1) البترية: هم أصحاب الحسين بن صالح بن حي، وهم فرقة من الزيدية، وهي أقرب فرق الزيدية لأهل السنة، انظر عنهم: مقالات الإسلاميين (1/ 144)، الملل والنحل (1/ 161)، الخطط (2/ 352).
(2) الإرشاد ص (411 - 412)، بحار الأنوار (52/ 313، 318).
(3) بحار الأنوار (52/ 313، 318).
(4) الغيبة للنعماني ص (155)، بحار الأنوار (52/ 349).
(5) الغيبة للنعماني ص (284)، بحار الأنوار (52/ 333).
(6) الغيبة للنعماني ص (137)، بحار الأنوار (52/ 114).
ولا يخفى أن تخصيص العرب بالقتل يدل على تغلغل الاتجاه الشعوبي لدى واضعي هذه الروايات ... وهي تبين مدى العداوة للجنس العربي لدي مؤسسي الرافضة الرغبة في التشفي منهم بقتلهم وذلك - في حقيقة الأمر - لا يعود لجنسيتهم بل للدين الذي يحملونه.
4 - تخصيص المسلمين بالقتل:
وقد وردت في بروتوكولاتهم نصوص كثيرة تخصص المسلمين بالقتل، ولذا اعترف آيتهم الصدر بأن ظاهر رواياتهم أن كثرة القتل مختصة بالمسلمين (1).
5 - الإثخان في القتل والاستئصال الشامل للبشرية:
مهدي الروافض الذي تحلم بمجيئه وتتوقع خروجه، والذي يتولى شيوخ الروافض بحكم مذهبهم في ولاية الفقيه القيام بالنيابة عنه، وأداء أعماله وتحقيق أهدافه.
هذا الموعود (أونائبه العام) سيقوم بعملية قتل شامل، وإفناء كامل للناس لا يسلم منه إلا القليل وهم الرافضة تقول بروتوكولاتهم:
1 - " لا يكون هذا الأمر حتى يذهب تسعة أعشار الناس " (2). قال آيتهم محمد باقر الصدر: " أقول والمراد من هذا الأمر: ظهور المهدي (ع) " (3).
2 - وقال جعفرهم: " لا يكون هذا الأمر حتى يذهب ثلثا الناس " فقيل له: فإذا ذهب ثلثا الناس فما يبقى؟ فقال (ع): أما ترضون أن تكونوا في الثلث الباقي (4).
يقول آيتهم الصدر: " وهذا القتل الشامل للبشرية كلها ... يتعين حصوله بحرب عالمية شاملة قوية التأثير " (5).
__________
(1) تاريخ ما بعد الظهور ص (579).
(2) الغيبة للنعماني ص (146).
(3) تاريخ ما بعد الظهور ص (482).
(4) بحار الأنوار ج (13)، ص (156) ط. الحجر.
(5) تاريخ ما بعد الظهور ص (483).
وتختلف نصوصهم في تحديد النسبة الباقية يقول شيخهم المعاصر الصدر في توجيه ذلك: " واختلاف هذه النسب المذكورة في الأخبار لقلة الناس دال على كونها على وجه التقريب لا التحديد. على أنه يمكن الأخذ بأكبر نسبة وهوتسعة أعشار لأن الإخبار بذهاب الأقل لا ينافي الإخبار عن ذهاب الأكثر " (1).
وهناك تعاليم يومية مستمرة للأتباع تحثهم وتدعوهم لطلب الثأر والانتقام وذلك عبر أدعية الزيارات ومناسك المشاهد، وهذا القتل الشامل لا ينجومنه إلا الرافضة، ومهما أعلن غيرهم التوبة والرجوع فلا يقبل منهم توبة ولا رجوع، يقول الصدر: " إن الإمام المهدي (ع) سوف يضع السيف في كل المنحرفين الفاشلين في التمحيص، ضمن التخطيط السابق على الظهور فيستأصلهم جميعاً، وإن بلغوا الآلاف، ولا يقبل إعلانهم التوبة والإخلاص " (2). وهذه السيرة ليست من الإسلام في شيء، وهم يعترفون أنها شرعة جديدة مخالفة التشيع له، تقول نصوصهم: " إن القائم أمر أن يسير بالقتل ولا يستتيب أحداً " (3)؛ بل أنه يقتل من لا ذنب له، تقول رواياتهم: " إذا خرج القائم قتل ذراري قتله الحسين بفعل آبائها " (4).
وتصور بعض رواياتهم مبلغ ما يصل إليه من سفك دماء الناس (من غير طائفته) حتى تقول: " لويعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم ألا يروه مما يقتل من الناس ... حتى يقول كثير من الناس: ليس هذا من آل محمد، لوكان من آل محمد لرحم " (5).
__________
(1) تاريخ ما بعد الظهور ص (483).
(2) تاريخ ما بعد الظهور ص (558).
(3) الغيبة للنعماني ص (153)، بحار الأنوار (52/ 353).
(4) علل الشرائع ص (299)، عيون أخبار الرضا (1/ 273)، بحار الأنوار (52/ 313).
(5) الغيبة للنعماني ص (154)، بحار الأنوار (52/ 354).
وهذا قول يدين القائم بالخروج عن سنن الرحمة والعدل التي عرف بها أهل البيت؛ بل إنه خرج عنه سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وهذا ما يصرحون بها فقط سئل الباقر - على حد زعمهم - أيسير القائم بسيرة محمد؟ فقال: هيهات! إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سار في أمته باللين، وكان يتألف الناس، والقائم أمر أن يسير بالقتل، وألا يستتيب أحداً، فويل لمن ناوأه " (1).
فالرافضة تزعم أنه أمر بسيره تخالف سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد أجمع المسلمون أن كل ما خالف سيرته - صلى الله عليه وسلم - فهوليس من الإسلام، فهل بعث برسالة غير رسالة الإسلام؟!.
وكيف يؤمر بخلاف سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل هونبي أوحي إليه من جديد؟ ولا نبي بعد خاتم الأنبياء، ولا وحي بعد وفاته، وكل من ادعى خلاف ذلك فهومفتر دجال، لمعارضته للنصوص القطعية، وإجماع الأمة على ختم الوحي والنبوة بوفاة سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم -.
ولكن هذه الروايات تصور ما في قلوب واضعيها من حقد على الناس، ولاسيما أمة الإسلام التي تخالفهم في نهجهم، وأنهم يتمنون يوماً قريباً آتياً يحققون فيه هذه " الأحلام " التي تكشف حقيقتها هذه الروايات، ويترجمها واقع الشيعة في العهد الصوفي، وفي دولة الآيات القائمة، وفي منظماتهم في لبنان.
__________
(1) الغيبة للنعماني ص (153)، بحار الأنوار (52/ 353).
ومعلوم أن أمير المؤمنين علياً الذي يزعمون التشيع له لم يكفرّ مخالفيه، ولم يقاتل إلا من بغى عليه، فقائمهم الذي يفعل هذه الأفاعيل ومن تبعه في نهجه، ليس من شيعة علي، وقد اعترفوا في روايتهم أن قائمهم لا يأخذ بسيرة علي، سئل الصادق - كما يزعمون - " أيسير القائم بخلاف سيرة علي؟ فقال: نعم، وذاك أن علياً سار بالمن والكف لعلمه أن شيعته سيظهر عليهم من بعده، أما القائم فيسير بالسيف والسبي لأنه يعلم أن شيعته لن يظهر عليهم من بعده أبداً " (1).
وقال صادقهم يخاطب بعض الشيعة: " كيف أنت إذا رأيت أصاحب القائم قد ضربوا فساطيطهم في مسجد الكوفة؛ ثم أخرج المثال الجديد، على العرب شديد.
قال (الراوي): قلت: جعلت فداك ما هو؟ قال: الذبح. قال: قلت: بأي شيء يسير فيهم، بما سار علي بن أبي طالب في أهل السواد؟ قال: لا إن علياً سار بما في الجفر الأبيض، وهوالكف، وهويعلم أنه سيظهر على شيعته من بعده، وأن القائم يسير بما في الجفر الأحمر وهوالذبح، هويعلم أنه لا يظهر على شيعته (2).
6 - قتل الأسرى والجرحى:
ومهديهم أونائبه خميني ومن بعده من شيوخهم إذا تملكوا من السلطة لا يرحمون أحداً ولوكان أسيراً، أوجريحاً، أومولياً فاراً، وإن كان من المسلمين، لأنه لا إسلام عندهم إلا مذهب الروافض.
يقول النص: " القائم له أن يقتل المولّي ويجهز على الجريح " (3).
ولعل ما نسمعه من قتل الإيرانيين للأسرى في الحر الدائرة مع العراق تطبيق لهذا المبدأ وعمل به.
7 - القتل صفة دائمة ملازمة له:
تقول نصوصهم: " إن قائمهم ليس شأنه إلا القتل فلا يستبقي أحداً " (4)، "ولا يستتيب أحداً " (5).
__________
(1) الغيبة للنعماني ص (153)، بحار الأنوار (52/ 353).
(2) بحار الأنوار (52/ 318)، وهذه الرواية في بصائر الدرجات كما أشار إلى ذلك المجلسي.
(3) الغيبة للنعماني ص (121).
(4) بحار الأنوار (52/ 231).
(5) بحار الأنوار (52/ 349).
والمتابع للخميني منذ ظهوره يرى أنه قد حاول أن يلتزم بهذه الصفة لتحقيق صفة عموم ولاية الفقيه التي تبناها. ولن يتوقف عن عملية القتل المستمرة حتى يروي حقده إن كان لهذا سبيل، أويأتي يوم يخشى فيه إزهاق روحه، أوإسقاط دولته، وإلا فإن القتل وإزهاق الأرواح عند هذه الفئات أحلى من العسل، وإيقاف ذلك أشد عليهم من تجرع السم الزعاف.
الفصل الرابع:
من أساليبهم
التي يمارسونها في الاعتداء كلما لاحت فرصة
ويشتمل على:
1 - مبدأ الغيلة.
2 - الدخول في الدوائر الأمنية للدول الإسلامية لتحقيق أهدافهم.
1 - مبدأ الغيلة:
تقرر بروتوكولاتهم: تصفية المسلمين ممن لا يأخذ بمذهبهم بواسطة الغيلة، ولا تشترط في ذلك إلا شرطاً واحداً، وهوأن يأمن الرافضي على نفسه.
واستمع إلى ما تقوله نصوصهم المقدسة عندهم:
أ - عند داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما تقول في قتل الناصب؟
فقال: " حلال الدم، ولكني أتقي عليك فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً، أوتغرقه في ماء لكي لا يشهد به عليك فافعل " (1).
أي: استخدم أي وسيلة تمكنك من قتله بلا خوف على نفسك من المطالبات بدمك، والنواصب عندهم هم أهل السنة؛ بل وحتى الشيعة المعتدلة كالزيدية - كما مرّ -.
ب - وينصح إمامهم بعض أتباعه بقتل الغيلة، أي: اقتل الخفي، فهويقول: " أشفق إن قتلته ظاهراً أن تسأل لم قتلته؟ ولا تجد السبيل إلى تثبيت حجة، ولا يمكنك إدلاء الحجة فتدفع ذلك عن نفسك، فيسفك دماً مؤمن من أوليائنا بدم كافر، وعليكم بالاغتيال " (2).
__________
(1) علل الشرائع لابن بابوية ص (2..)، وسائل الشيعة (18/ 463)، بحار الأنوار (27/ 231).
(2) رجال الكشي ص (529).
فهذا الإمام لا يشفق على قتل المسلمين، ولكن يشفق على ذلك الرافضي أن تقتله الدولة الإسلامية قصاصاً حين يقتل أحد المسلمين. ولذا يوصيه بمبدأ الغيلة طريقاً وأسلوباً في التعامل مع المخالفين وهم جميع المسلمين.
ج - وفي " رجال الكشي " يرفع أحد الروافض بياناً سرياً للمسؤول عن منظمته السرية يتضمن ذكر المجموعة المسلمة التي تمكن بطرق خفية من القضاء عليها. ويشرح بعض هذه الوسائل فيقول:
" منهم من كنت أصعد سطحه بسلّم حتى أقتله، ومنهم من دعوته بالليل على بابه فإذا خرج عليَّ قتلته " (1).
وذكر أنه قتل بهذه الطريقة وأمثالها ثلاثة عشر مسلماً لا ذنب لهم إلا أنهم لم يأخذوا بمذهبه.
__________
(1) رجال الكشي ص (342 - 434).
وقد عبرّ عن ذلك بقوله: إنهم يتبرءون من علي (1). والترضي عن الشيخين عندهم يعني البراءة من علي حتى قالوا: " لا ولاء إلا ببراء " أي: لا ولاية لعلي إلا بالبراءة من الشيخين؛ بل إن الاعتقاد بإسلام الشيخين (فضلاً عن تقديمهما على الصحابة أجمعين) عندهم ذنب لا يغفر، وموجب لاستحلال الدماء المعصومة في الدنيا، كما أنه موجب للخلود في النار في الآخرة حتى جاء في أوثق مصادرهم عندهم: " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من ادعى إمامة من الله ليست له (2)، ومن جحد إماماً من الله (3)، ومن زعم أن لهما في الإسلام نصيباً (4) ". وقوله: " لهما " يعني: لأبي بكر وعمر - رَضِيَ الله عَنْهُما - كما قال ذلك المجلسي في مرآة العقول.
__________
(1) الموضع نفسه من المصدر السابق.
(2) هذا تكفير لجميع خلفاء المسلمين إلى أن تقوم الساعة.
(3) هذا تكفير لكل المسلمين عدا طائفتهم الذين يقولون بإمامة الإثنا عشر، ولا يرون بيعة شرعية لأي خليفة، ولوكان في مثل إيمان أبي بكر وعدل عمر - رَضِيَ الله عَنْهُما - وجهاد علي - رضي الله عنه -.
(4) أصول الكافي (1/ 373 - 374)، الغيبة للنعماني ص (7.)، تفسير العياشي (1/ 178)، بحار الأنوار (25/ 111).
د - وتوزيع بروتوكولاتهم صكوك الغفران، وضمان الجنان على من يقوم بقتل بعض المسلمين غيلة ... فهذا هوإمامهم " أمر بقتل فارس ابن حاتم القزويني وضمن لمن قتله الجنة " (1). وقال في مجلسه الخاص: " دمه هدر لكل من قتله فمن هذا الذي يريحني منه، ويقتله وأنا ضامن له على الله الجنة " (2). فاندتب لهذا العمل الإجرامي أحد محترفي القتل، ويدعي جنيد، الذي وصف لنا كيف تمت عملية الاغتيال فقال: " جئت إلى فارس (اسم الرجل المقتول) وقد خرج من المسجد بين الصلاتين المغرب والعشاء فضربته على رأسه فصرعته، وثنيت عليه فسقط ميتاً، ووقعت الضجة فرميت الساطور بين يدي، واجتمع الناس، وأخذت إذا لم يوجد هناك أحد غيري، فلم يروا معي سلاحاً ولا سكيناً، وطلبوا الزقاق والدور فلم يجدوا شيئاً، ولم ير أثر الساطور بعد ذلك (3).
فأنت ترى أن الاغتيال كان ضحيته أحد المسلمين الذي كان قد خرج لتوه من المسجد ساجداً لله راكعاً ... القاتل لم يصلّ، وتَرصَدَ لضحيته فأجهز عليه، وهوينتظر بهذا القتل ضمان الإمام له الجنة، أولا يعلم أنه من قتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم.
قال الله تعالى: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ ومن قتل مؤمناً خطأً فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصَّدقوا فإن كان من قوم عدوٍ لكم وهومؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليماً حكيماً} (4).
وهذا الأمر بالاغتيالات مبدأ سري يطبقونه ضد مخالفيهم، فالنصوص المذكورة هي أوامر بالاغتيالات في القرن الثالث مع وجود دولة الخلافة الإسلامية الكبرى التي تنفذ حدود الله.
__________
(1) رجال الكشي ص (524).
(2) رجال الكشي ص (524).
(3) الموضع نفسه من المصدر السابق.
(4) سورة النساء، الآية: (92).
إن مبدأ الاغتيال، وإصدار صكوك الجنة للقتلة من مبادئ الإمامة التي هي أساس المذهب عندهم، وما الاغتيالات وخطف الطائرات، وإطلاق الصواريخ على المدنيين، وزرع الألغام وأخذ المتفجرات لحرم الله الآمن إلا تطبيق لمبادئ هذه البروتوكولات، وحرصهم على اغتيال الشخصيات الكبيرة كالزعماء والعلماء، وكبار أهل الإسلام أشد وأعظم.
2 - الدخول في الدوائر الأمنية للدول الإسلامية لتحقيق أهدافهم:
وفي سبيل الوصول لأغراضهم قد يدخلون في الجهات الأمنية في الدولة الإسلامية ليتمكنوا بواسطة ذلك من التسلط على عباد الله الصالحين، وإلحاق الضرر والأذى بمخالفيتهم. ولذا فإن شيخهم وآيتهم نعمة الله الجزائري: يذكر أن أحد أفرادهم وصل إلى منصب وزارة في عهد هارون الرشيد، ويدعى علي بن يقطين (1)، وقد أثنى خميني في كتابه " الحكومة الإسلامية " على هذا الرجل لدخوله الشكلي - كما يعبر - في الدولة الإسلامية لنصرة الإسلام والمسلمين (يعني الرافضة ومذهبهم) (2).
فيحكي الجزائري: أن ابن يقطين تمكن بحيلة لم تكشف من قتل خمسمائة مسلم في يوم واحد فيقول: " إن علي بن يقطين وهووزير الرشيد قد اجتمع في حبسه جماعة من المخالفين فأمر غلمانه وهدموا أسقف المحبس على المحبوسين، فماتوا كلهم وكانوا خمسمائة رجل تقريباً " (3).
وهوبهذه العملية يحقق هدفين:
الهدف الأول: يسيء إلى الدولة الإسلامية وسمعتها حيث يتوهم من يسمع بالخبر أن الدولة قد أودعت هؤلاء المساجين في سجن غير مأمون مهدد بالسقوط.
الهدف الثاني: التشفي بقتل خصومه ومخالفيه في المعتقد بهذه الطريقة الماكرة الخفية.
__________
(1) وقد وصفه الجزائري بأنه من خواص الشيعة، الأنوار النعمانية (2/ 3.8)، وقد ذكر الطبري في تاريخه في حوادث 169 بأنه قتل على الزندقة، انظر: تاريخ الطبري (8/ 19.).
(2) انظر: الحكومة الإسلامية ص (142).
(3) الأنوار النعمانية (2/ 3.8).
ويشير شيخهم نعمة الله الجزائري إلى أن ابن يقطين هذا قد خالف قانوناً من قوانين هذه الطائفة، وهوأن القيام بمثل هذه العمليات يلزم استئذان القيادة السرية العليا للطائفة، ولا يزال هذا القانون سارياً إلى اليوم (1).
يقول: " فأراد الخلاص من تبعات دمائهم، فأرسل إلى الإمام مولانا الكاظم (2)
__________
(1) ولذلك - مثلاً - قال شيخهم أحمد مغنية عما قام به القمي من إنشاء دار للتقريب في مصر: " ليس له ولا لغيره أن يقوم بمثل هذا العمل بدون إذن المراجع (يعني شيوخهم)، أحمد مغنية الخميني أقواله وأفعاله ص (27).
(2) يعنون موسى بن جعفر بن محمد، وقد نسبوا إليه أنه يدعي أحقيته بالخلافة، وقد نفى ذلك نفياً قاطعاً، ويبدوأن الذي تولى كبر إشاعة هذه الفرية عليه هوهشام بن الحكم الرافضي، ومن لف لفه، وقد اتهمت نصوص الشيعة نفسها هشاماً بهذا الأمر، وأنه كان وراء سجنه موسى فقال: " هشام ابن الحكم ضال مضل شرك في دم أبي الحسن "، رجال الكشي ص (268). وقد طلب منه أبوالحسن - كما تقول أخبارهم - أن يكف عن الكلام، ولكنه أمسك عن الكلام شهراً ثم عاد، فقال له أبوالحسن: أيسرك أن تشرك في دم امرئ مسلم؟ قال: لا، قال: وكيف تشرك في دمي، فإن سكتّ وإلا فهوالذبح؟ فما سكت حتى كان من أمره ما كان - صلى الله عليه وسلم - عليه، رجال الكشي ص (27. - 271، 279).
وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - إلى أن موسى الكاظم - رحمه الله - متهم بالتطلع للملك، ولذلك سجنه المهدي؛ ثم الرشيد، منهاج السنة (2/ 155).
والذي يظهر أن الذي وراء ترويج هذه الإشاعة هو- كما قلنا - هشام. ولذلك قال موسى الكاظم - رحمه الله - للمهدي العباسي لما أخذ عليه العهد ألا يخرج عليه ولا على أحد من أولاده فقال: والله ما هذا من شأني ولا حدثت فيه نفسي، البداية والنهاية (1./ 183).
(ع) فكتب إليه جواب كتابه بأنك لوكنت تقدمت إلي قبل قتلهم لما كان عليك شيء من دمائهم، وحيث أنك لم تتقدم إلي فكفر عن كل رجل قتلت منهم بتيس (1)، والتيس خير منه " (2).
فإمامه هنا (3) يقره على قتل خمسمائة مسلم لمجرد أنهم ليسوا بروافض، ولكن يأمره بالتكفير بتيس لا لأنه قتل جماعة من المسلمين، ولكن لأنه قد تصرف بدون أخذ أوامر من رؤوس المذهب، وهوما يكنون عنه بالإمام فخالف قانون الطائفة فكلف بذبح هذه الذبائح ليحظى بأكلها الأتباع لتنبثق خطواتهم التخريبية في المستقبل من جهة مركزية تنظيمية واحدة (4).
وعلى ذلك إذا استأذن الرافضي إمامه، أونائبه وهوالفقيه والمرجع فليفعل ما يريد، وإن لم يستأذن فالأمر لا يعود ذبح تيس "!!.
وقد علق شيخهم الجزائري على دية التيس التي يوجبونها على من قتل سنياً بدون إذن المرجع بقوله: " فانظر إلى هذه الدية الجزيلة التي لا تعادل دية أخيهم الأصغر، وهوكلب الصيد، إن ديته عشرون درهماً، ولا دية أخيهم الأكبر وهواليهود أوالمجوسي فإنه ثمانمائة درهم - كذا - وحالهم في الآخرة أخس وأنجس " (5).
__________
(1) التيس: ذكر الماعز.
(2) الأنوار النعمانية (2/ 3.8).
(3) ونبرئ موسى الكاظم من ذلك إنما هي عصابات الرفض تنسب هذه الأوامر والنصوص للعلماء، أوللصالحين من أهل البيت لتحظى بالقبول والطاعة لدى أتباعهم، فإذا ذهب أحد هؤلاء الأتباع ليستوثق من صحة صدور هذه النصوص من هذا الإمام أوذاك فأجابه الإمام بالإنكار والتبرئ، قالت: عصابات الرفض للأتباع إن هذا الإنكار منه تقية، والتقية تسعة أعشار الدين.
(4) وحتى الأمور المشروعة كالحج والزواج كانت تلك العصابات السرية تأخذ حين فعلها إذناً من الإمام كما ترى ذلك في التوقيعات السرية الصادر من المنتظر الموهوم.
(5) الأنوار النعمانية (2/ 3.8).
وهذا قول من الشناعة بمكان، ولا يحتاج إلى تعليق فهوينطق بنفسه على حقدهم على أهل السنة، وأنهم أكفر عندهم من المجوس واليهود.
فانظر كيف يعيشون في وسط المسلمين، ويتسمون باسم الإسلام، وهم يتحينون أدنى فرصة للقتل، وهذه اعترافاتهم تشهد بآثارهم السوداء.
ولعل من يتابعون أخبار خطب الطائرات ينجلي عجبهم وهم يرون الخاطفين من الروافض يخلون سبيل اليهود والنصارى، ويبقون أهل السنة والمسلمين، ويقتلون بعضهم أوكلهم، كما يذبحون الخراف. وهم يتظاهرون بالإسلام، ويزعمون التمسك به والدعوة إليه. ذلك أن القتل عندهم للمسلمين من أعظم القرب والصالحات، وهذا هودين الروافض، لا الإسلام الذي بعث الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم -. والذي فيه من قتل نفساً - بغير حق - فكأنما قتل الناس جميعاً.
وقد شهد الإمام الشوكاني - رحمه الله - بذلك وهوممن عرف الروافض وعاش بينهم فقال: " لا أمانة لرافضي قط على من يخالفه في مذهبه، ويدين بغير الرفض؛ بل يستحل ماله ودمه عند أدنى فرصة تلوح له، لأنه عنده مباح الدم، والمال وكل ما يظهره من المودة فهوتقية يذهب أثره بمجرد إمكان الفرصة " (1).
وذلك فهم لا يتورعون عن اقتراف أي جريمة في المجتمع الإسلامي إذ أمنوا العاقبة، لأن غيرهم لا حرمة له، ولا أمان، وهذا ما يعرفه من عاش بينهم.
قال الشوكاني - رحمه الله -: " وقد جربنا وجرب من قبلنا فلم يجدوا رجلاً رافضياً يتنزه عن محرمات الدين كائناً ما كان، ولا تغتر بالظواهر، فإن الرجل قد يترك المعصية في الملأ، ويكون أعف الناس عنها في الظاهر، وهوإذا أمكنته فرصة انتهزها انتهاز من لا يخاف ناراً، ولا يرجوجنة " (2).
__________
(1) طلب العلم ص (7. - 71).
(2) الموضع نفسه من المصدر السابق.
ثم استشهد على ذلك ببعض مشاهداته الشخصية فقال: " وقد رأيت منهم من كان مؤذياً ملازماً للجماعات فانكشف سارقاً (1)، وآخر كان يؤم الناس في بعض مساجد صنعاء، وله سمت حسن وهدي عجيب وملازمة للطاعة، وكنت أكثر التعجب منه، كيف يكون مثله رافضياً؟؛ ثم سمعت بعد ذلك عنه بأمور تقشعر لها الجلود، وترجف منها القلوب؛ ثم ذكر رافضياً ثالثاً، وقال: كنت أعرف عنه في مبادئ أمره صلابة وعفة، فقلت: إذا كان ولابد من رافضي عفيف فهذا؛ ثم سمعت منه بفواقر نسأل الله الستر والسلامة " (2).
ومهما بذل المسلم لهم من المال، أوأسدى من المعروف، أوقدم من البر والصلة فإنه لا يستطيع أن يزيل ذلك الحقد الأسود المرير، أويمتص تلك الضغينة، أويذيب جبالاً م الكراهية والبغضاء غرستها تربية الأيام والليالي في الصغر، وكونتها آلاف من الصفحات السود في مدونات جعلوا لها صفة القداسة، وصاغتها مناسك الزيارات وأدعيتها، وليالي الحسينيات، وتمثيليات العزاء في المحرم مما لا يخطر على بال من لم يخض في تراث الروافض وواقعهم.
ولذلك قال من جرب الحياة معهم: " وقد جربنا هذا تجريباً كثيراً فلم نجد رافضياً يخلص المودة لغير رافضي وإنْ آثره بجميع ما يملكه، وكان له بمنزلة الخول، وتودد إليه بكل ممكن، ولم نجد في مذهب من المذاهب المبتدعة ولا غيرها ما نجده عند هؤلاء لمن خالفهم " (3).
__________
(1) لأن أخذ مال المسلمين بطريق السرقة حلال في شرعهم - كما مر - كاليهود الذين قالوا: {ليس علينا في الأميين سبيل}.
(2) طلب العلم ص (73).
(3) طلب العلم ص (73).
ويبدوأن هذا اللون من العداء لغيرهم قد أثر على علاقاتهم مع بعضهم، أوأصبح طبيعة لهم، وقد شهدت نصوص عندهم بهذا، وأشارت إلى البون الكبير بين ما عليه أهل السنة من صدق وأمانة ووفاء، وما عليه الروافض من سلوك إجرامي وخلق رديء. حتى قال أحدهم ويدعي عبد الله ابن كيسان لإمامه: " إني نشأت في أرض فارس، وإنني أخالط الناس في التجارات وغير ذلك، فأخالط الرجل فأرى له حسن السمت، وحسن الخلق، وكثرة الأمانة؛ ثم أفتشه فأتبينه عن عداوتكم (يعني أنه من أهل السنة) وأخالط الرجل فأرى منه سوء الخلق، وقلة أمانة وزعارة (1)؛ ثم أفتشه فأتبينه عن ولايتكم " (2) يعني من الروافض.
فإذا كانت هذه علاقاتهم مع بعضهم، وعدوانهم على بني جنسهم فهم على مخالفيهم أشد وأنكى، ولهذا ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: " أنهم يقولون أنهم - يعنون أهل السنة - تنصفوننا أكثر مما ينصف بعضنا بعضاً.
__________
(1) الزعارة: سوء الخلق، وفي بعض النسخ: الدعارة: وهوالفساد والفسوق والخبث، عن هامش الكافي (2/ 4).
(2) أصول الكافي (2/ 4)، وتفسير نور الثقلين (4/ 47).
وهم حين يعيشون في دول سنية، أودول لا تدين بمعتقدهم يتجه جهدهم إلى العمل والتخطيط للتمكين لمذهبهم وبني جنسهم، وإلحاق الضرر بغيرهم، ومن يقرأ ما فعله ابن يقطين بالمساجين المساكين، ويرى محاولات الروافض الدائبة في التسلل إلى أجهزة الأمن من مخابرات وشرطة ومباحث، وكذلك التغلغل في جيوش الدولة الإسلامية يعرف أن هدفهم من ذلك ليس خدمة الدولة، ولا الدفاع عنها ضد أعدائها، ولكن استغلال هذه الأجهزة في العدوان على المسلمين، ونصرة الرافضة، ومذهبهم كلما لاحت الفرصة، ولذا يعبر خميني عن دخولهم في العمل في الحكومات الإسلامية بالدخول الشكلي، وقد يضعون من التقارير ويزينون للحكومات بعض التوجيهات التي يخدمون بها أهدافهم. وقصة ابن العلقمي الرافضي الذي استوزره المستعصم أربع عشر سنة مشهورة معروفة.
فقد كان هذا الرافضي من أهم أسباب سقوط دولة الخلافة في بغداد، واستيلاء التتار عليها كما هومعلوم من كتب التاريخ (1)، وقد أثنى الروافض على صنيعه هذا وعدُّوه من أعظم مناقبه (2).
القسم الثاني:
بروتوكولات للتغيير الفكري
ويشتمل على ثلاثة فصول:
الفصل الأول: محاولة تغيير الكتاب والشريعة
الفصل الثاني: تغيير أصل الدين (وهوالتوحيد)
الفصل الثالث: تحويل المسلمين إلى كربلاء
الفصل الأول:
محاولة تغيير الكتاب والشريعة
ويشتمل على:
1 - محاولة تغيير القرآن الكريم:
2 - الشريعة الجديدة المنتظرة:
1 - محاولة تغيير القرآن الكريم:
__________
(1) انظر: في قصة تآمره: فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي (2/ 313)، العبر للذهبي (5/ 225)، طبقات الشافعية للسبكي (8/ 262 - 263)، البداية والنهاية (13/ 2.2 - 2.3).
(2) انظر: روضات الجنات (6/ 3.. - 3.1).
يقول النص: " كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما أنزل، قلت (الراوي): أوليس كما أنزل فقال: لا، محي منه سبعون من قريش بأسمائهم، وأسماء آباء آبائهم، وما ترك أبولهب إلا إزراء على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآله لأنه عمه " (1).
هذه أمنية يتمنوه تحقيقها على يد منتظر يزعمون أنه يقيم له دولة في آخر الزمان، وشيوخهم يزعمون أنهم سينوبون عنه في إقامة الدولة، وتحقيق أماني الرافضة، ولاسيما أنهم يدعون بأن لهم صلة مباشرة بالمنتظر، حتى ألف واحد من أكابر شيوخهم في هذا العصر كتاباً في هذه " الأكذوبة " بعنوان: " جنة المأوي فيمن فاز بلقاء الحجة في الغيبة الكبرى ". وقال شيخهم محمد تقي المدرسي (2): " لا نستبعد - بل هوكائن فعلاً - وجود علاقات سرية بين الإمام وبين مراجع الشيعة، وهذا لا حقيقة له إلا في خيال الرافضة، وبين مراجع الشيعة وهذا هوالسر العظيم " (3). وبهذه الترهات يخدعون أتباعهم ويضفون على (آياتهم) صفة القداسة.
فهل يحاولون تحريف القرآن بالقوة، وصرف الناس عن كتاب الله بتهديد السلاح إلى كتاب، وشريعة يخترعونها توافق أهواءهم؟ هذا ما تشير إليه هذه البروتوكولات، والله غالب على أمره، وحافظ كتابه ولوكره الكافرون.
2 - الشريعة الجديدة المنتظرة:
__________
(1) النعماني، الغيبة ص (171 - 172)، فصل الخطاب ص (7).
(2) وقد كان يعيش إلى فترة زمنية ريبة في بعض دول الخليج يمارس مهمة الهدم والتخريب حتى تم إبعاده لاشتراكه في مؤامرة ضد الحكومة القائمة.
(3) الفكر الإسلامي مواجهة حضارية ص (3.5).
والتي سيحكم به الرافضة عند قيام دولتهم الكبرى وسيطرتها على العالم الإسلامي - كما يتمنون فيحكمون بها بمقتضى عقيدتهم عموم ولاية الفقيه، عن المهدي ولذا نص دستورهم أن سنة المعصومين (لا سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -) هي عمدة تشريعهم. وآخر المعصومين عنده هوهذا الغائب المزعوم الذي ينوب عنه فقهاؤهم.
فترى عمدتهم وحجتهم ابن بابوية في كتابه الاعتقادات التي تسمى دين الإمامية يشير إلى أن مهديهم إذا رجع من غيبته ينسخ شريعة الإسلام فيما يتعلق بأحكام الميراث، فيذكر عن الصادق أنه يقول: " إن الله آخى بين الأرواح في الأظلة قبل أن يخلق الأبدان بألفي عام، فلوقد قام قائمنا أهل البيت أورث الأخ الذي آخى بينهما في الأظلة، ولم يرث الأخ من الولادة " (1).
فهذه الرواية تكشف عما تختلج في نفوس أرباب تلك العصابة من رغبة في إحلال العلاقة الحزبية والتنظيمية بين أفرادها محل القرابة والولادة في الميراث، ونهب أموال الناس باسم هذه العلاقة والأخوة! وما تحلم به عند قيام دولتها الموعودة من تطبيق هذه التطلعات والتي أرادت إعطاءها صيغة مقبولة بنسبتها لآل البيت.
كما تفصح هذه الرواية عن موقف واضعي هذه الروايات من تطبيق الشريعة الإسلامية، ورغبتهم في تعطيلها ... ؛ ثم هي تعكس مضموناً إلحادياً يسعى لهدم الشريعة، والخروج على عقيدة ختم النبوة.
وهذه الدعوى فضلاً عن أنها خروج عن شريعة الإسلام فهي مخالفة لمنطق العقل، فالتوارث منوط بالعلاقة الظاهرة من الولادة والقرابة، أما المؤاخاة الآلية فلا يدركها البشر، فكيف تكون أساساً لقسمة الميراث.
__________
(1) الاعتقادات ص (83).
بل إن الحكم والقضاء في دولة المنتظر يقام على غير شريعة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، جاء في الكافي وغيره، قال أبوعبد الله: " إذا قام قائم آل محمد بحكم داود وسليمان ولا يسأل بينة " (1)، وفي لفظ آخر: " إذا قام قائم آل محمد حكم بين الناس بحكم داود عليه السلام ولا يحتاج إلى بينة " (2).
وقد تبنى ثقة دينهم الكليني هذه العقيدة وبوب لها باباً خاصاً بعنوان: " باب في الأئمة عليهم السلام أنهم إذا ظهر أمرهم حكموا بحكم داود وآل داود ولا يسألون البينة " (3). ولا يخفى ما في هذا الاتجاه من عنصر يهودي، ولهذا علق بعضهم على هذا العنوان بقوله: " أي أنهم ينسخون الدين المحمدي ويرجعون إلى دين اليهود " (4).
فانظر كيف يحلم مدعوا التشيع - الذين لبسوا ثوب التشيع زوراً وبهتاناً - بدولة تحكم بغير شرع الإسلام.
وتشير بعض رواياتهم إلى أنه يحكم بحكم آدم مرة، ومرة بحكم داود، ومرة بقضاء إبراهيم، ولكن يعارضه في هذا الاتجاه للحكم بغير شريعة الإسلام بعض أتباعهم إلا أنه يواجه هذه المعارضة بشدة حيث يأمر بهم فتضرب أعناقهم (5).
وتقدم رواياتهم بعض أحكامهم وأقضيته فتقول: إنه يحكم بثلاث، ولم يحكم بها أحد قبله يقتل الشيخ الزاني، ويقتل مانع الزكاة، ويورث الأخ أخاه في الأظلة (6)، وأنه يقتل من بلغ العشرين ولم يتفقه في الدين ... الخ " (7).
__________
(1) أصول الكافي (1/ 397).
(2) المفيد، الإرشاد ص (413)، الطبرسي، أعلام الورى ص (433).
(3) أصول الكافي (1/ 397).
(4) محب الدين الخطيب في تعليقه على المنتقى ص (3.2) (هامش 4).
(5) انظر: بحار الأنوار (52/ 389).
(6) الخصال لابن باوية ص (169)، بحار الأنوار (52/ 259)، بشارة الإسلامي لشيخهم المعاصر الكاظمي ص (275).
(7) أعلام الورى للطبرسي ص (431)، بحار الأنوار (52/ 152).
كما تقوم دولة الغائب (أونائبه حسب مذهب الروافض) على الحكم لأهل كل ملة بكتابهم مع أن الإسلام لم يجز لأحد أن يحكم بغير شريعة القرآن باتفاق المسلمين (1).
تقول بروتوكولاتهم: " إذا قام القائم ... استخرج التوراة وسائر كتب الله تعالى من غاب بأنطاكية حتى يحكم بين أهل التوراة بالتوراة، وبين أهل الإنجيل بالإنجيل، وبين أهل الزبور بالزبور، وبين أهل القرآن بالقرآن " (2). فهذا القانون (بغض النظر عن الجانب الخرافي في الرواية) يصور ما يطمح إليه شيوخ الروافض مما يشبه إلى حد كبير فكرة الديانة العالمية التي ترفع شعار الماسونية. وهي فكرة إلحادية تقوم أساساً على إنكار الديانات السماوية تحت دعوى حرية الفكر والعقيدة.
كتاب جديد وقضاء جديد يفرضان على الناس بعد الاستيلاء على مكة:
في حومة هذه البروتوكولات التي تسعى لتغيير كتاب الله سبحانه، وابتداع شريعة جديدة لم يأذن بها الله، والرجوع إلى حكم داود لا شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - وتطبيق شرائع الأديان لا حكم القرآن. نلتقي بعد ذلك ببروتوكول آخر يعد نتيجة لهذه المقدمات والتغيرات ويتم إعلانه بعد الاستيلاء على مكة المكرمة وهوإلغاء مهديهم (أونائبه وفق الاتجاه لعمون ولاية الفقيه) لحكم القرآن وإحلال كتاب آخر محله.
يقول النص: " يقوم القائم بأمر جديد، وكتاب جديد، وقضاء جديد (3)، لكأني انظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد " (4).
الفصل الثاني: تغيير أصل الدين (وهوالتوحيد)
__________
(1) انظر: منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية (3/ 127)، أومختصره للذهبي المنتقى ص (343).
(2) الغيبة للنعماني ص (157)، بحار الأنوار (52/ 351).
(3) الغيبة للنعماني ص (154)، بحار الأنوار (52/ 354)، إلزام الناصب لشيخهم وآيتهم المعاصر اليزدي الحائري (2/ 283).
(4) الغيبة للنعماني ص (176)، بحار الأنوار (52/ 135).
ومن شعاراتهم في ذلك: إعلان البراءة من المشركين، هذا من شعارات الروافض في البلد الحرام، في حج هذه الأعوام، والذي يجهل مذهب هؤلاء القوم يظن أن المقصود البراءة من عبادة غير الله سبحانه، والتبرئ ممن يعبد غير الله ... ولاشك بأن من أصول الإسلام البراءة من الشرك وأهله، ولكن الأمر عند هؤلاء خلاف ذلك تماماً فهم أمروا برفع هذا الشعار في هذا التجمع الإسلام الكبير ... يريدون بالبراءة من المشركين من حكام المسلمين من أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - إلى أن تقوم الساعة.
ولوكان حكام المسلمين اليوم في مثل إيمان أبي بكر وعدل عمر لا ينفعهم ذلك فهم في عداد المشركين، وهم طواغيث، وأصنام يعبدون من دون الله.
كما لا ينفع حجاج بيت الله الحرام إخلاصهم لله، ولا ينجيهم توحيدهم لله من وصمهم بالشرك والمشركين، إلا إذا بايعوا حكام الروافض وتبرءوا من حكام المسلمين جميعهم من أبي بكر إلى أن تقوم الساعة.
والخطورة الكبرى لهذا الأمر أنه محاولة لنسخ دين الإسلام الذي أساسه وأصله التوحيد، وقد استفاضت نصوصهم في تأويل نصوص التوحيد بالشرك (1)، كما أن مفهوم الشرك عند الرافضة يؤكد أن مذهبهم هوعين مذهب المشركين، ولذا ظهر خميني في كتابه " كشف الأسرار " داعياً للشرك مدافعاً عن ملة المشركين، فهويقول: - مثلاً - تحت عنوان (طلب الحاجة من الأموات ليس شركاً): إن طلب الحاجة من الأموات ليس بشرك؛ بل يصل به الأمر إلى القول: " إن طلب الحاجة من الحجر أوالصخر ليس شركاً " (2). ويقول: " إننا نطلب المدد من الأرواح المقدسة للأنبياء والأئمة ممن قد منحهم الله القدرة " (3).
__________
(1) انظر: كتب التفسير عندهم كتفسير القمي، والصافي، والبرهان، وتفسير العياشي وغيرهما.
(2) كشف الأسرار ص (49).
(3) كشف الأسرار ص (49).
ذلك أن الشرك عند هذه الفئة هوأن يتولى على بلاد المسلمين أحد من غير طائفتهم فهذا هوالجرم الأكبر، والشرك الذي لا يغفر، يقول في كتابه (الحكومة الإسلامية): " توحيد نصوص كثيرة تصف كل نظام غير إسلامي (يعني رافضي) بأنه شرك والحاكم، أوالسلطة فيه طاغوت، ونحن مسئولين عن إزالة آثار الشرك من مجتمعنا المسلم ونبعدها تماماً عن حياتنا " (1). وقد بدأ في إعلان تنفيذ هذه الإزالة في حرم الله الآمن، لا لإزالة عبادة غير الله؛ بل لإقامة الرفض، ولعن الصحابة وتكفيرهم، وتطبيق الشرك في العالم الإسلام كله، لأن دين هؤلاء الولاية لا التوحيد.
ولذا فإن الشرك قد ضرب بجرانه في أقطارهم، ولا عجب فهم يؤولون كل ما جاء من النهي في كتاب الله من أشرك بالشرك بولاية علي، لا الشرك في عبادة الله؛ إليك هذه النصوص من كتبهم:
1 - عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما بعث الله نبياً قط إلا بولايتنا والبراء من عدونا وذلك قول الله في كتابه: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} (2).
2 - وعن أبي عبد الله في قوله تعالى: {وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هوإله واحد فإياي فارهبون} (3). يعني بذلك ولا تتخذوا إمامين إنما إمام واحد (4).
__________
(1) الحكومة الإسلامية ص (33 - 34).
(2) سورة النحل، الآية: (36)، انظر: تفسير العياشي (2/ 258)، وتفسير البرهان (2/ 368)، وتفسير الصافي (1/ 923)، وتفسير نور الثقلين (3/ 53).
(3) سورة النحل، الآية: (51).
(4) تفسير العياشي (2/ 261)، والبرهان (2/ 373)، ونور الثقلين (3/ 6.).
3 - وعن الباقر في قوله سبحانه: {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} (1). قال: لئن أمرت بولاية أحد مع ولاية علي - عليه السلام - ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين (2).
4 - وعن عبد الله في قوله سبحانه: {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجولقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً} (3). قال: العمل الصالح: المعرفة بالأئمة، ولا يشرك بعبادة ربه أحداً: التسليم لعلي لا يشرك معه في الخلافة من ليس ذلك له، ولا هومن أهله (4). وفي رواية أخرى لهم عن أبي عبد الله - عليه السلام - في قوله: قال: لا يتخذ مع ولاية آل محمد - صلوات الله عليهم - غيرهم (5).
5 - عن جابر الجعفي عن أبي جعفر في قوله سبحانه: {وآمنوا بما أنزلت مصدقاً لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآباتي ثمناً قليلاً وإياي فاتقون} (6) قال: يعني علياً (7).
__________
(1) سورة الزمر، الآية: (65).
(2) تفسير الصافي (2/ 472)، وقد نقل هذه الرواية عن القمي شيخ الكليني في تفسيره، وانظر: تفسير نور الثقلين (4/ 498).
(3) سورة الكهف، الآية: (11.).
(4) تفسير العياشي (2/ 353)، والبرهان (2/ 497)، وتفسير الصافي (2/ 36)، وتفسير نور الثقلين (3/ 317 - 318).
(5) تفسير الصافي (2/ 361).
(6) سورة البقرة، الآية: (41).
فالضمير يعود كما هوواضح من السياق إلى القرآن الكريم، وهم أرجعوه إلى (علي) - رضي الله عنه - وهوغير مذكور أصلاً، والخطاب في الآية لبني إسرائيل.
(7) تفسير العياشي (1/ 42).
6 - وعن جابر الجعفي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله ولويرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعاً وأن الله شديد العذاب} (1). قال: فقال: هم أولياء فلان، وفلان، وفلان (يعنون أبا بكر وعمر وعثمان رَضِيَ الله عَنْهُم) اتخذوهم أئمة من دون إمام (2).
7 - وعن أبي عبد الله في قوله سبحانه: {فريقاً هدى وفريقاً حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون} (3). قال: يعني أئمة دون أئمة الحق (4).
8 - وعن جابر الجعفي - عليه السلام - قال: أما قوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثماً عظيماً} (5). يعني: أنه لا يغفر لمن يكفر بولاية علي، وأما قوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثماً عظيماً} يعني: لمن والى علياً عليه السلام (6).
والروايات في هذا الباب كثيرة، وهي محاولة لهدم الأصل الأول في الإسلام، وهوالتوحيد، وإعطاء الشرك صفة الشرعية، وهي كذلك محاولة خطيرة بتفسير التوحيد والشرك والكفر بغير معانيها الحقيقية.
الفصل الثالث: تحويل المسلمين إلى كربلاء
__________
(1) سورة البقرة، الآية: (165).
(2) انظر: تفسير العياشي (1/ 72)، والبرهان (1/ 172)، والصافي (1/ 156).
(3) سورة الأعراف، الآية: (3.).
(4) تفسير الصافي (1/ 571).
(5) سورة النساء، الآية: (48).
(6) تفسير العياشي (2/ 245 - 246)، والصافي (1/ 361)، والبرهان (1/ 375)، وتفسير نور الثقلين (1/ 488).
وبعد الهدم والتخريب الذي يحلم به هؤلاء الزنادقة للحرمين الشريفين فإنهم يريدون أن يصرفوا المسلمين عنة إلى كعباتهم ومشاهدهم الخاصة بهم، وقد وضعوا نصوصاً كثيرة في هذا سيجري محاولة تطبيقها على المدى الطويل، ونشرها بين المسلمين بالقوة تحت ستار تصدير الثورة في العالم الإسلامي وهي تجري ي اتجاهين:
الاتجاه الأول: محاولات يائسة للنيل من الكعبة والتطاول على قدسيتها فمن بروتوكولاتهم خططهم العمل على التهويب من شأن بيت الله العظيم، فقد وضعوا نصوصاً خطيرة في هذا الشأن ونسبوها - كذباً - لبعض أهل البيت كجعفر الصادق وغيره لتحظى بالقبول، وتنال القداسة في نفوس الأتباع، لاسيما أنهم أوهموا هؤلاء الأتباع بأن أولئك الآل لا يسهون، ولا يخطئون، لا يغفلون، وقولهم كقول الله ورسوله ... وهذه النصوص لا تبقي في نفوس من يؤمن بها أي قداسة لبيت الله الحرام.
تتحدث نصوصهم - مثلاً - عن محاورة جرت بين كربلاء والكعبة فيقول جعفرهم (1): " إن أرض الكعبة قالت من مثلي، وقد بني بيت الله على ظهري يأتيني الناس من كل فج عميق وجعلت حرم الله وأمنه.
فأوحى الله إليها - كما يفترون - أن كفي وقري ما فَضْلُ ما فضلت به فيما أعطيت كربلاء إلا بمنزلة الإبرة غرست في البحر فحملت من ماء البحر، ولولا تربية كربلاء ما فضتلك، ولولا من تضمنه أرض كربلاء ما خلقتك، ولا خلقت البيت الذي به افتخرت، فقري واستقري وكوني ذنباً متواضعاً ذليلاً مهيناً غير مستنكف، ولا مستكبر لأرض كربلاء، وإلا سخت بك وهويت بك في نار جهنم " (2).
__________
(1) لأن الجعفر الصادق الذي تنقل أقواله كتبهم ليس جعفر المعروف عند المسلمين ويبوء بإثم هذه المنقولات أولئك المفترون عليه.
(2) كامل الزيارات ص (27.)، بحار الأنوار ج (1.1)، ص (1.9).
ولكن الكعبة لم تقبل الأم الإلهي، وتلتزم بالتواضع، وتصبح كالذنب الذليل المهين لأرض كربلاء - كما تقول نصوصهم - فحلت بها العقوبة من الله؛ بل إن العقوبة حلت بكل أرض وماء لإعراضها عن التواضع لكربلاء، يقول النص عندهم: " فما من ماء ولا أرض إلا عوقبت لترك التواضع لله، حتى سلط الله على الكعبة المشركين، وأرسل إلى زمزم ماء مالحاً حتى أفسد طعمه ... " (1).
فالكعبة في نظرهم تستحق السحق من جيش أبرهة، وزمزم في ذوق هؤلاء الزنادقة فاسد الطعم:
ومن يكن ذا فم مُرّ مريض يجد مراً به الماء الزلالا
وهويستوجب أن يوضع فيه من المواد ما يحوله عن عذوبته وحلاوته.
كل ذلك لأن المسلمين يتجهون إلى بيت الله الحرام، ويتزاحمون على الشرب من ماء زمزم وهذا - في نظرهم - تطاول على كعبتهم (كربلاء) لا ينبغي أن يمر بدون عقاب لهذه المقدسات.
وقد يقومون اليوم بإجراء ضد كبرياء الكعبة وزمزم لأن الحجاج يزيدون وتعظيمهم وتوقيرهم للكعبه ينمو، وهذا يغيظ هذه الفئات الحاقدة فهوكبرياء ضد كربلاء.
ولذلك فإن ما قام به بعض الروافض في أعوام خلت من محاولة تدنيس الحجر الأسود بعذرة كان يحملها هوتعبير عن هذا المعنى الخرافي الذي رُبىَ عليه (2).
ثم تتحدث نصوصه بأنه لم ينج من العقوبة الكونية العامة إلا كربلاء.
على الرغم من أنها افتخرت وتكبرت وقالت: " أنا أرض الله المقدسة المباركة الشفاء في تربتي ومائي " (3).
__________
(1) الموضع نفسه من المصدرين السابقين.
(2) في سنة 1.87 يوم الخميس الموافق 8 شوال أصبح الناس، فإذا الكعبة المشرفة ملطخة بعذرة، أوبما يشبه العذرة من جميع جوانبها، وكذلك الحجر الأسود والركن اليماني.
انظر: تاري الكعبة المعظمة لحسين باسلامة ص (38.).
(3) كامل الزيارات ص (27.)، بحار الأنوار ج (1.1)، ص (1.9).
وكثيراً ما يحاولون أن يغرسوا في نفوس الأتباع استشعار مزية كربلاء وفضلها على بيت الله الحرام. فقد نسبوا - مثلاً - لعلي بن الحسين أنه قال: " اتخذ الله أرض كربلاء حرماً آمناً مباركاً قبل أن يخلق الله أرض الكعبة، ويتخذها حرماً بأربعة وعشرين ألف عام، وقدسها وبارك عليها فما زالت قبل خلق الله الخلق مقدسة مباركة، ولا تزال كذلك حتى يجعلها الله أفضل أرض في الجنة، وأفضل منزلة ومسكن يسكن فيه أولياؤه في الجنة (1)، ونصوصهم في هذا الباب كثيرة (2). وتقديسهم لأرض كربلاء لأنها - على حد زعمهم - ضمت جسد الحسين فاستمدت قداساتها بوجوده فيها. فهل كان الحسين مدفوناً فيها قبل خلق الكعبة بأربعة وعشرين ألف عام؟! أم هي معدة لاستقباله منذ غابر الأزمان؟!.
وإذا كان هذا الفضل بوجود جسد الحسين فلماذا لم تفضل المدينة وفيها جسد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
إن هذا التناقض يكشف أنه ليس الهدف تقديس الحسين، ولكنه الكيد للأمة ودينها، وصرفها عن قبلتها وحجها.
__________
(1) بحار الأنوار ج (1.1)، ص (1.7).
(2) تجد هذه النصوص مع غيرها من الأقوال التي تتعلق بمشاهدهم في كتب المزار عندهم وقد خصص المجلسي ثلاثة مجلدات من كتابه البحار.
وقد يقول قائل: إن ما سطرته إنما هي مقالات السابقين من الرافضة فكيف يحاسب هؤلاء بما سطرته زنادقة العصور الماضية، وأقول إن هذه النصوص منقولة من كتب يعتمد عليها رافضة هذا العصر، ويقدسون نصوصها، وعليها مقدمات مراجعهم المعاصرين وتعليقاتهم وتقريظاتهم وتوثيقاتهم بلا اعتراض، أونقض لهذه المقالات الزائفة؛ بل ثناء وتأييد. فهي عندهم كصحيح البخاري ومسلم عند جماعة المسلمين، ومع ذلك إذا أردت بعض أقوال المعاصرين في هذا الشأن فاقرأ ما يقوله، ويترنم به كبير مراجعهم وآياتهم في هذا العصر وهومحمد حسين آل كاشف الغطا شيخ مراجعهم الموجودين، ومن يعد عند بعض أهل السنة الذين لم يطلعوا على حقيقته من المعتدلين، ولهذا قدموه إماماً لهم في مؤتمر القدس الأول (1) لأن له وجهين وقولين، والتقية لا تنتهي أسرارها وأساليبها عندهم.
يقول - مشيداً بكربلاء - ومفضلاً لها على بيت الله الحرام مخالفاً لنص القرآن وإجماع المسلمين:
ومن حديث كربلاء والكعبة لكربلاء بان علوُّ الرتبةِ
ثم يؤكد بعد ذكره لهذا البيت أن هذا من ضرورات مذهبهم فيقول بأن كربلاء " أشرف بقاع الأرض بالضرورة " (2).
وانظر إلى ما يقوله أيضاً مرجعهم الآخر في هذا العصر، وآيتهم التي ينسبونها زوراً إلى الله وهوميرزا حسين الحائري (وهويعيش الآن في بعض دول الخليج) يقول: " كربلاء تلك التربة الطيبة الطاهرة، والأرض المقدسة التي قال في حقها رب السماوات والأرضيين (3) مخاطبة للكعبة حين افتخرت على سائر البقاع: قري واستقري لولا أرض كربلاء وما ضمته لما خلقتك " (4).
__________
(1) انظر: تعليق محمد رشيد رضا في المنار على تقديم محمد حسين آل كاشف الغطا إماماً لهم الصلاة في مجلة المنار المجلد (29)، ص (628).
(2) الأرض والتربة الحسينية ص (56 - 65).
(3) انظر: كيف يفترون الكذب على رب العالمين، وإنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون.
(4) أحكام الشيعة (1/ 32).
ثم يعقب على ذلك بقوله: " وكذلك أصبحت هذه البقعة المباركة بعدما صارت مدفناً للإمام علي - رضي الله عنه - مزاراً للمسلمين!! وكعبة للموحدين!! ومطافاً للملوك والسلاطين!! ومسجداً للمصلين (1)!!.
وهذا رافضي آخر وهوممن نال شهادة علمية (الدكتوراه) تقتضي أن لا تدخل مثل هذه الأفكار إلى ذهنه، ولكنه التعصب والتحزب الذي يعطل ملكة العقل، ويشل حركة التفكير، فها هويأخذ بأساطيرهم في هذا فيقول: بأن نصوصهم قد اعتبرت كربلاء أفضل بقاء الأرض فهي تعتبر عند الشيعة أرض الله المختارة المقدسة المباركة وهي حرم الله، وقبة الإسلام، وفي تربتها الشفاء، وهذه المزايا لم تجتمع لأي بقعة حتى الكعبة (2). ويقول آيتهم العظمى محمد الشيرازي بأننا: " نقبل أضرحتهم كما نقبل الحجر الأسود وكما نقبل جلد القرآن " (3).
هذا ما تفتريه هذه الطغمة، ولكن الله يقول: {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدىً للعالمين * فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمناً ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} (4).
فهل بعد هذا مجال لافتراء مفترٍ: {إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم} (5).
الاتجاه الثاني: التهوين من شأن الحج، وتفضيل الحج إلى المشاهد على الحج لبيت الله:
وسأقدم تصويراً لهذا الاتجاه أوضح فيه بالأمثلة - المستقاة من مصادرهم المعتمدة - محاولاتهم لوضع نصوص كثيرة منسوبة لبعض أهل البيت - زوراً وبهتاناً - لتخدمهم في هذا الغرض.
__________
(1) أحكام الشيعة (1/ 32).
(2) د. محمد جواد طعمة، تاريخ كربلاء ص (115 - 116)، والكتاب موثق من عدد من آياتهم (انظر: مقدمة الكتاب).
(3) مقالة الشيعة، المرجع الديني محمد الشيرازي ص (8).
(4) سورة آل عمران، الآية: (96 - 97).
(5) سورة محمد، الآية: (34).
ثم أبين تخصيصهم لزيارة كربلاء يوم عرفة بمزية خاصة، وماذا يقولون عن زيارة الحسين، وزوار الحسين، والمناسك التي وضعوها على غرار بعض مناسك الحج والعمرة، كمحاولة للقيام بغزوفكري لصرف المسلمين عن بيت ربهم، ويبدوأنهم يقدمون بنشر هذا الاتجاه الفكري بعد محاولاتهم إشعال الفتنة في أرض الحرمين، فاستمع الآن إلى ما يقولون: " قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: " حدثني الثقات أن فيهم من يرى الحج إلى المشاهد أعظم من الحج إلى البيت العتيق، فيرون الإشراك بالله أعظم من عبادة الله وحده، وهذا من أعظم الإيمان بالطاغوت " (1).
هذه المسألة التي قال عنها عالم من أكبر علماء أهل السنة المعنيين بتتبع أمر الرافضة والرد عليهم بأنه قد وصله خبرها عن طريق بعض الثقات هي اليوم مقررة ومعلنة في المعتمد من كتب الإثنا عشرية في عشرات من الروايات تنص على أن زيارة المشهد أفضل من الحج إلى بيت الله الحرام.
جاء في الكافي وغيره: " إن زيارة قبر الحسين تعدل عشرين حجة، وأفضل من عشرين عمرة وحجة " (2).
وحينما قال أحد الرافضة لإمامه: " إني حججت تسع عشرة حجة، وتسع عشرة عمرة " - أجابه الإمام بأسلوب يشبه السخرية - قائلاً: " حج حجة أخرى، واعتمر عمرة أخرى، تكتب لك زيارة قبر الحسين عليه السلام " (3).
فكأنه يقول له علام تبذل كل هذا الجهد، وزيارة قبر الحسين أفضل من عملك هذا؛ ثم تراه وجهه لإكمال عشرين حجة وعمرة ليتحقق له بذلك فضل زيارة واحد لقبر الحسين، ولم يوجهه لزيارة الحسين، وذلك زيادة في التقريع وإظهار السخرية وإبداء التحسر.
__________
(1) منهاج السنة (2/ 124).
(2) فروع الكافي (1/ 324)، ابن بابوية، ثواب الأعمال ص (52)، الطوسي، تهذيب الأحكام (2/ 16)، ابن قولوية، كامل الزيارات ص (161)، الحر العاملي، وسائل الشيعة (1./ 348).
(3) الطوسي تهذيب الأحكام (2/ 16)، وسائل الشيعة (1./ 348)، بحار الأنوار (1.1/ 38).
وتذهب رواياتهم إلى المبالغة بأفضلية قبر الحسين وقبور سائر الأمة على الركن الخامس من أركان الإسلام حج بيت الله الحرام، وتصل في ذلك إلى درك من العته والجنون، أوالزندقة والإلحاد لا يكاد يصل إليه أحد في هذا الباب، حتى ليقول القائل بأن هذا دين المشركين لا دين المسلمين الموحدين، لأن هؤلاء يقدمون لنا ديناً آخر غير ما يعرفه المسلمون، دين شيوخهم وآياتهم لا دين رب العالمين، وتخرصات وأوهام رجالهم، لا وحي سيد المرسلين، فهي أشبه ما تكون بمؤامرة تغيير دين المسلمين، وتغيير قبلة المسلمين، بيت رب العالمين، وتقدم لنا رواياتهم هذا المعنى بصور مختلفة، وأساليب متنوعة لتؤثر في قلوب السذج والجهلة، وتخدع عقول الناشئة والعجم، فما أسرع تأثير البدعة في هؤلاء (1).
__________
(1) ولذلك قال أيوب السختياني - كما يروي اللالكائي - إن من سعادة الحدث الأعجمي أن يوفقهما الله لعالم من أهل السنة، شرح أصول اعتقاد أهل السنة (1/ 6.).
فهذا أحد الأعراب يشد الرجل من اليمن لزيارة الحسين - كما تزعم أساطيرهم - فيلتقي بجعفرهم الذي يسمونه بالصادق، لأن جعفر بن عبد الله بريء من افتراءات هؤلاء وأكاذيبهم، فيسأله جعفر عن أثر زيارة قبر الحسين فقال هذا الأعرابي: إنه يرى البركة من ذلك في نفسه وأهله وأولاده وأمواله وقضاء حوائجه، فقال أبوعبد الله - كما تقول الرواية -: أفلا أزيدك من فضله فضلاً يا أخا اليمن؟ قال: زدني يا ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن زيارة أبي عبد الله عليه السلام - يعني نفسه - تعدل حجة مقبولة زاكية مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآله فتعجب من ذلك، فقال له: أي والله وحجتين مبرورتين متقبلتين زاكيتين مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآله فتعجب، فلم يزل أبوعبد الله عليه السلام حتى قال: ثلاثين حجة مبرورة متقبلة زاكية مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآله " (1).
بهذا الأسلوب الغريب الذي أشبه ما يكون بلعب الأطفال ومحاوراتهم، يقرر جعفرهم أن زيارة الضريح أفضل من ثلاثين حجة.
ويفترون أيضاً على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنه قرر هذا الشرك بنفس هذا الأسلوب، الذي يكشف لفظه كذبهم فضلاً عن معناه حيث تقول روايتهم: " كان الحسين عليه السلام ذات يوم في حجر النبي - صلى الله عليه وسلم - وآله وهويلاعبه ويضاحكه، وأن عائشة قال: يا رسول الله ما أشد إعجابك بهذا الصبي!! فقال لها: وكيف لا أحبه وأعجب به وهوثمرة فؤادي وقرة عيني، أما إن أمتي ستقتله فمن زاره بعد وفاته كتب الله له حجة من حججي، قالت: يا رسول الله حجة من حججك، قال: نعم وحجتين، قالت: وحجتين؟ قال: نعم، وأربعاً فلم تزل تزده وهويزيد حتى بلغ سبعين حجة من حجج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآله بأعمارها " (2).
__________
(1) ابن بابوية القمي، ثواب الأعمال ص (52)، الحر العاملي، وسائل الشيعة (1./ 35. - 351).
(2) وسائل الشيعة (1./ 351 - 352).
وتذهب رواية أخرى إلى أن: " من زار قبر أبي عبد الله كتب له ثمانين حجة مبرورة " (1).
وتزيد رواية أخرى على ذلك فتقول: " من أتى قبر الحسين عليه السلام عارفاً بحقه كان كما حج مائة حجة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " (2).
وتنافس رواياتهم في المبالغة في الأعداد للتجاوز المئات إلى مرحلة الآلاف، وتتجاوز ذلك إلى ذلك أصناف من الثواب والأجر، وكأن الدين هومجرد زيارة قبر، والوقوف على ضريح.
فقد جاء في " وسائل الشيعة " وغيره عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر قال: " لويعلم الناس ما في زيارة الحسين عليه السلام من الفضل لماتوا شوقاً، وتقطعت أنفسهم عليه حسرات، قلت: وما فيه؟ قال: من زاره تشوقاً إليه كتب الله له ألف حجة متقبلة، وألف عمرة مبرورة، وأجر ألف شهيد من شهداء بدر، وأجر ألف صائم، وثواب ألف صدقة مقبولة، وثواب ألف نسمة أريد بها وجه الله، ولم يزل محفوظاً سنته من كل آفة أهونها الشيطان، ووكل به ملك كريم يحفظه من بين يديه وعن يمينه، وعن شماله، ومن فوق رأسه، ومن تحت قدمه، فإن مات سنته حضرته ملائكة الرحمن يحضرون غسله، وإكفانه، والاستغفار له، ويشيعونه إلى قبره بالاستغفار له، ويفسخ له في قبره مد بصره، ويؤمنه الله من ضغطه القبر، ومن منكر ونكير يروعانه، ويفتح له باب إلى الجنة، ويعطى كتابه بيمينه، ويعطى له يوم القيامة نور يضيء لنوره ما بين المشرق والمغرب، وينادي مناد هذا مَنْ زار الحسين شوقاً إليه، فلا يبقى أحد يوم القيامة إلا تمنى يومئذ أنه كان من زوار الحسين عليه السلام " (3).
__________
(1) ثواب الأعمال ص (52)، كامل الزيارات ص (162)، وسائل الشيعة (1./ 35.).
(2) ثواب الأعمال ص (52)، وسائل الشيعة (1./ 35.).
(3) كامل الزيارات ص (143)، وسائل الشيعة (1/ 353)، بحار الأنوار (1.1/ 18).
وفي رواية أخرى: " إن الرجل منكم ليغتسل في الفرات؛ ثم يأتي قبر الحسين عارفاً بحقه، فيعطيه الله بكل قدم يرفعها، أويضعها مائة حجة مقبولة، ومائة عمرة مبرورة، ومائة غزوة مع نبي مرسل أوإمام عادل " (1).
ورواية ثالثة تقول: " من زار الحسين عليه السلام يوم عاشوراء حتى يظل عنده باكياً لقى الله عز وجل يوم القيامة بثواب ألفي ألف حجة، وألفي ألف عمرة، وألفي ألف غزوة، وثواب كل حجة وعمرة وغزوة، كثواب من حج واعتمر وغزا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآله ومع الأئمة الراشدين صلوات الله عليهم ... " (2).
ثم ذكرت الرواية أن هذا الفضل كله يحصل أيضاً لمن لم يستطيع زيارة قبره في هذا اليوم، ولكن صعد على سطح داره وأومأ إليه بالسلام؛ ثم دعا على قاتله، وندب الحسين وبكاه، ولم ينتشر في يومه هذا في حاجة " (3).
وعلى غرار هذه عشرات من الأمثلة تكل اليد من نقلها، ويتعب الفؤاد من تأملها، لأنها روايات الهدف منها صرف الناس عن عبادة الواحد القهار إلى عبادة المخلوقين الضعفاء، وغايتها التحلل من تكاليف الإسلام، وشرائع الدين إلى مجرد نقل القدم إلى قبر، ليحصل بذلك على كل الأجر، حتى تنتهي بمعتقدها إلى ضرب من الإباحية، والإعراض عن أوامر الله وشرائعه، والتعدي على محارمه. فلوكان شيء من هذا حقاً لذكره القرآن العظيم في آياته، لماذا يذكر الحج في آيات عدة من القرآن، ولا تذكر زيارة قبر الإمام مطلقاً ... وهي أفضل من الحج إلى بيت الله الحرام - بزعمهم -.
وقد تنبه أحد الشيعة لذلك، وتعجب لماذا تخص زيارة الحسين بهذا الفصل الذي يربوعلى فضل الحج مئات المرات، وليس لها ذكر في القرآن، أليس هذا دلي الوضع والافتراء؟.
__________
(1) وسائل الشيعة (1./ 379)، كامل الزيارات ص (185).
(2) بحار الأنوار (1.1/ 29.)، كامل الزيارات ص (176) وما بعدها.
(3) نفس الموضع في المصدرين السابقين.
فقال: - عبد أن استمع من إمامه لفضائل زيارة قبر الحسين المزعومة - قال: "قد فرض الله على الناس حج البيت، ولم يذكر زيارة قبر الحسين عليه السلام " (1).
فأجاب إمامهم: بجواب يبدوفيه الاضطراب، حيث قال: " وإن كان كذلك فإن هذا شيء جعله الله هكذا " (2). وهذا اعتراف منهم وهم أرباب التأويل الباطني يخلوالقرآن من هذه البدعة، وهذا كاف في نقض مزاعمهم من كتبهم، فالإقرار هوسيد الأدلة، وبأيديهم يهدمون بيوتهم.
وكأن إمامهم في جوابه هذا يقول لا جواب عندي، الأمر هكذا، لم يبين الله لعباده سبيل عبادتهم وما يتقون.
ثم حاول بعد هذه الكلمة المضطربة أن يتلمس جواً بعيداً عن الموضوع فأردف قائلاً: " أما سمعت قول أمير المؤمنين إن باطن القدم أحق بالمسح من ظاهر القدم، ولكن الله فرض هذا على العباد " (3).
وهذا اعتراف منهم أيضاً بأن زيارة قبر الحسين كباطن القدم (والأصح كباطان الخف) لم تدخل فيما فرض الله ... ؛ ثم واصل الاعتذار فقال: " أوما علمت أن الموقف لوكان في الحرم كان أفضل لأجل الحرم، ولكن الله صنع ذلك في غير الحرم" (4).
وهذا كسابقه اعتراف بأن الزيارة لم تفرض، وإن كانت في نظر هذه الزمرة أحق .. ؛ ثم إن الرافضة في اعتذارها تحاول أن تجعل من نفسها رقيبة على تشريع رب العالمين، فكأنها تشير بأن الله سبحانه لم يفعل ما هوأولى وأحق، (تعالى الله عما يقوله الظالمون)، حيث لم يجعل موقف عرفات في الحرم؛ بل جعله في الحل، وهكذا تتطاول هذه الزمرة الملحدة التي وضعت هذه الأخبار، وخدعت بها الأغرار تتطاول على شرع الله وحكمته، وتضع من نفسها وصية على أمر الله.
__________
(1) بحار الأنوار (1.1/ 33)، كامل الزيارات ص (266).
(2) الموضع نفسه من المصدرين السابقين.
(3) الموضع نفسه من المصدرين السابقين.
(4) بحار الأنوار (1.1/ 33)، كامل الزيارات ص (266).
ورواياتهم في هذا كثيرة للغاية كما أشرت من قبل، وإنني الآن أمام زخم هائل من الروايات التي لا تخطر ببال من لم يخض غمار هذه الأساطير، روايات كثيرة لا أدري ما آخذ منها وما أدع، فكل منها يثير العجب والاستنكار لكل من كان على صلة بكتاب ربه، أوعلى أدنى وعي بأمر دينه، ولم يلجم عقله العصب ويغلق فكره الهوى، وتأخذه العزة بالإثم تعصباً لبدعته وطائفته.
ولوحاول الرافضي أن يتخلى عن هذه الأساطير التي تشده إلى الظلام، ولولحظة ثم تفكر في أمر هذا الخطر الأكبر الذي يأخذ به ليلقيه في غياهب الشرك وظلماته، لينسى ربه وخالقه، ويتعلق بقبر مخلوق قد أرم لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ولا حياة ولا نشوراً: {إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين} (1) لأدرك حينئذ أنه ليس علي شيء، وأن هذا عين دين المشركين. والعجب أنه ورد عندهم بعض الروايات في تخفيف هذا الغلوالذي يجعل من الشخوص إلى القبر أفضل من حج بيت الله الحرام، ولكن شيخ الروافض المجلسي رد في ذلك بحجة التقية.
تقول رواياتهم: " عن حنان قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في زيارة قبر الحسين صلوات الله عليه، فإنه بغلنا عن بعضكم أنه قال: تعدل حجة وعمرة؟ قال فقال: ما أضعف هذا الحديث ما تعدل هذا كله، ولكن زوروه ولا تجفوه فإنه سيد شباب أهل الجنة ... " (2).
__________
(1) سورة الأعراف، الآية: (194).
(2) بحار الأنوار (1.1/ 35)، قرب الإسناد ص (48).
قال المجلسي في تأويل هذا النص الذي ينقض عشرات الروايات التي جاء بها، ويكشف ضلال ما عليه طائفته قال: " الأظهر أنه محمول على التقية " (1)، أي جعفراً يقول هذا الكلام على سبيل الكذب مجاملة لأهل السنة أوخوفاً منهم، وليس من دين الشيعة، وهكذا يفعل شيوخهم بكل رواية عن أهل البيت لا توافق أهواءهم، يبطلون مفعولها بهذه الحجة الجاهزة " التقية " فصار التشيع يكتسب غلوه على مر الأيام بفعل شيوخه، وصار دينهم دين شيوخ الرافضة لا دين الأئمة ...
زيارة كربلاء يوم عرفة أفضل من سائر الأيام:
مما يكشف أن هذه النصوص هي ثمرة مؤامرة ضد الأمة لصرفها عن بيت ربها، والعمل على إفساد أمرها، وتفيرق اجتماعها، والحيلولة دون تلافيها في هذا المؤتمر السنوي العام، أن هذه الروايات خصت زيارة الحسين يوم عرفة بفضل خاص، تقول: " من أتى قبر الحسين عارفاً بحقه في غير يوم عيد كتب الله له عشرين حجة، وعشرين عمرة مبرورات مقبولات ... ومن أتاه في يوم عيد كتب له مائة حجة، ومائة عمرة، ومن أتاه يوم عرفة عارفاً بحقه كتب الله له ألف حجة، وألف عمرة مبرورات متقبلات، وألف غزوة مع نبي مرسل أوإمام عادل " (2).
وتكاد بعض رواياته تصرح بالهدف، فهذا جعفرهم يقول: " لوإني حدثتكم بفضل زيارته، وبفضل قبره لتركتم الحج رأساً، وما حج منكم أحد، ويحك أما علمت أن الله اتخذ كربلاء حرماً آمناً مباركاً قبل أن يتخذ مكة حرماً (3). فأنت تلاحظ أنه صرح من طرف خفي أن ترك الحج وزيارة كربلاء أولى.
__________
(1) الموضع نفسه من المصدر السابق.
(2) انظر: الكليني، فروع الكافي (1/ 324)، ابن بابوية، من لا يحضره الفقيه (1/ 182)، الطوسي، التهذيب (2/ 16)، ابن قولوية، كامل الزيارات ص (169)، ابن بابوية، ثواب الأعمال ص (5.)، الحر العاملي، وسائل الشعية (1./ 359).
(3) بحار الأنوار (1.1/ 33)، كامل الزيارات ص (266).
وقال: " إن الله يبدأ بالنظر إلى زوار قبر الحسين بن علي عشية عرفة قبل نظره إلى أهل الموقف (قال الراوي وكيف ذلك؟) قال أبوعبد الله - كما يزعمون - لأن في أولئك أولاد زنا وليس في هؤلاء أولاد زنا (1).
وأولاد الزنا عند الرافضة هم جميع المسلمين - كما سلف - وسيظهر من رواياتهم أن لهذه الأساطير تأثيرها حتى قال أحد نقلة هذه الأسطورة ورواتها بعد سماعه دعاء من جعفر لزوار قبر الحسين قال: "والله لقد تمنيت أني زرته ولم أحج" (2).
وتتحدث رواية أخرى أن من أراد: " أن يتنفل بالحج والعمرة فمنعه من ذلك شغل دنيا، أوعائق فأتى الحسين بن علي في يوم عرفة أجزأه ذلك من أداء حجته، وضاعف الله له بذلك أضعافاً مضاعفة، قال الراوي: (قلت: كم تعدل حجة، وكم تعدل عمرة؟ قال: لا يحصى ذلك، قلت: ألف، قال: وأكثر؛ ثم قال: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) (3) وأنت تلاحظ أن صدر النص يشير إلى أن الحج أفضل، وأن زيارة الحسين هي البديل عند حصول عائق، بينما عجزه يشير إلى خلاف ذلك.
قال شيخهم الفيضي الكاشاني في التعليق عما تذكره رواياتهم من فضائل زيارة قبر الحسين: (إن هذا ليس بكثير على من جعله الله إماماً للمؤمنين، وله خلق السماوات والأرضين، وجعله صراطه وسبيله، وعينه، ودليله، وبابه الذي يؤتي منه، وحبله المتصل بينه وبين عباده من رسل وأنبياء، وحجيج وأولياء هذا مع أن مقابرهم - رَضِيَ الله عَنْهُم - فيها أيضاً إنفاق أموال، ورجاء آمال، وإشخاص أبدان، وهجران أوطان، وتحمل مشاق، وتجديد ميثاق، وشهود شعائر، وحضور مشاعر) (4).
__________
(1) الفيض الكاشاني، الوافي، المجلد الثاني (8/ 222).
(2) وسائل الشيعة (1./ 321)، فروع الكافي (1/ 235)، ثواب الأعمال ص (35).
(3) الوافي، المجلد الثاني (8/ 223).
(4) الوافي، المجلد الثاني، (8/ 224).
تأمل هذا الغلو، حيث جعل الحسين هوالحبل والواسطة بين الله وعباده وأنه عين الله وبابه!! ولاحظ توجيهه لفضل زيارة قبر الحسين بفعل أسباب الوقوع في الشرك نفسه من شد الرحال إلى القبر، وإنفاق الأموال لها، أوعندها طلباً لشفاعتها، وتعليق الآمال عليها إلى آخر ما ذكره من أعمال الشرك وأسبابه، ومع ذلك فهذا عندهم من أفضل الطاعات (1)!!!.
زيارة قبر الحسين أفضل الأعمال:
وتمضي بروتوكولاتهم في محاولة يائسة لصرف الناس عن الحج، وعبادة الله وحده، فتجعل زيارة الحسين أفضل الأعمال، فليست زيارة قبر الحسين عند هؤلاء أفضل من الحج فحسب؛ بل هي أفضل الأعمال، جاء في رواياتهم أن زيارة قبر الحسين (أفضل ما يكون من الأعمال) (2).
زوار الحسين تأتيهم الملائكة ويناجيهم الله:
__________
(1) ولكن لماذا يعمل شيوخهم بهذه الروايات ويدعوالحج ... ؟ الواقع أنهم لم يفعلوا، لعل ذلك لأسباب منها ليتمكن هؤلاء من نقل شرهم لسائر العالم الإسلامي عبر هذا المؤتمر العظيم، وخشية التشنيع عليهم من قبل المسلمين، فيفقدوا الأرضية الصالحة لنشر دعوتهم سيما أنهم يرون الفريضة لابد منها، على الرغم من أن هذه الروايات لا تجعل في قلب المؤمن بها أي حنين إلى حج بيت الله الحرام، ولذا ما أسهل أن يصدروا قراراً بمنع الأتباع من الحج لأدنى خلاف سياسي لأنهم قد خدعوهم بمثل هذه الروايات المنسوبة للآل - زوراً - كذلك لولا الخمس الذي يأكلونه من أموال الأتباع والذي يفرض على سبيل الفور لمن أزمع الحج - كما مر - وكذلك الرغبة في تحقيق الفتنة في أرض المشاعر لما طالبوا بزيادة عددهم في الحج.
(2) كامل الزيارات ص (146)، بحار الأنوار (1.1/ 49).
بل وصلت مبالغات الروافض في الحديث عن فضائل زيارة قبر الحسين والأئمة الآخرين إلى درجة لا تتصور ولا يقبلها ذوعقل، قال جعفرهم: " من خرج من منزله يريد زيارة الحسين كتب الله له بكل خطوة حسنة ... " إلى أن قال: " وإذا قضى مناسكه ... أتاه ملك فقال له: أنا رسول الله ربك يقرئك السلام، ويقول لك: استأنف فقد غفر لك ما مضى " (1).
فالملائكة تقابل زوار القبر، وتبلغهم سلام الله، وتوزع عليهم صكوك الغفران ... هذه دعاوي فوق الجنون بدرجات، وأعظم منها، وأكبر جرأتهم على القول بأن الله يناجي الله زوار الحسين، قالت رواياتهم: " ... فإذا أتاه (يعني أتى الزائر قبر الحسين) ناجاه الله فقال: عبدي سلني أعطك، ادعني أجبك " (2).
وهكذا يفترون الكذب على الله، وإنما يفتري الكذب على الله الذين لا يؤمنون، ويزعمون وهم الذين سلكوا مسلك أهل التعطيل في كلام الله سبحانه، أن الله يناجي ويكلم زوار الحسين ... وهذه فرية خطيرة ... وبهتان عظيم.
ولم يكتفوا بذلك كعادتهم في الغلووالمبالغة؛ بل زعموا أن الله تعالى عما يقوله الظالمون علواً كبيراً يزور قبور الأئمة مع الشيعة، ففي البحار للمجلسي: " إن قبر أمير المؤمنين يزوره الله مع الملائكة ويزوره الأنبياء ويزوره المؤمنين " (3).
كبرت كلمة تخرج من أفواههم، وتسطرها أقلامهم إن يقولون إلا كذباً.
مناسك المشاهد:
__________
(1) الطوسي، تهذيب التهذيب (2/ 14)، ابن قولوية، كامل الزيارات ص (132)، ثواب الأعمال ص (51)، وسائل الشيعة (1./ 341 - 342).
(2) كامل الزيارات ص (132)، وسائل الشيعة (1./ 342)، وانظر: ثواب الأعمال ص (51).
(3) بحار الأنوار (1../ 258).
وفي سبيل صرف الناس عن الحج، وضعوا بديلاً عنه من صنعهم وافتراءات ألسنتهم - في محاولة لملء حنين المسلم إلى الحج وأداء المناسك بهذا الإفك المختلق والزور المبين - فاخترعوا مناسك يضاهئون بها شرع الله ودينه، وزيادة في تأكيد معنى المشابهة سموها (مناسك المشاهد) فجعلوا زيارة الأضرحة فريضة من فرائض مذهبهم (1)، يكفر تاركها (2).
وقد عقد لذلك الملجسي باباً بعنوان: " باب أن زيارته (3) واجبة مفترضة مأمور بها، وما ورد من الذم والتأنيب والتوعد على تركها " وذكر فيه (4.) حديثاً من أحاديثهم (4).
ثم وضعوا لها مناسك كمناسك الحج إلى بيت الله الحرام.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: " قد صنف شيخهم ابن النعمان المعروف عندهم بالمفيد كتاباص سماه (مناسك المشاهد) جعل قبور المخلوقين تحج كما تحج الكعبة البيت الحرام، الذي جعله الله قياماً للناس، وهوأول بيت وضع للناس، فلا يطاف إلا به، ولا يصلى إلا إليه، ولم يأمر إلا بحجه " (5).
__________
(1) انظر: روايات ذلك في تهذيب الأحكام للطوسي (2/ 14)، وفي كامل الزيارات لابن قولوية ص (194)، ووسائل الشيعة للحر العاملي (1./ 333 - 337).
(2) ففي الوسائل (عن هارون بن خارجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عمن ترك زيارة قبر الحسين عليه السلام من غير علة، فقال: هذا رجل من أهل النار، وسائل الشيعة (1./ 336 - 337)، كامل الزيارات ص (193).
(3) يعني: زيارة الحسين.
(4) انظر: بحار الأنوار (1.1/ 1 - 11).
(5) منهاج السنة (1/ 175)، مجموع فتاوى شيخ الإسلام (17/ 498).
وقد كشف لنا اليوم شيخهم أغا بزرك الطهراني في كتابه (الذريعة) إنما صنفه شيوخهم في المزار، ومناسكه قد بلغ ستين كتاباً (1)، كلها ألفت لإرسال قواعد هذا الشرك وتشييد بنائه، وهذا عدا ما اشتملت عليه كتب الأخبار المعتمدة عندهم من أبواب خاصة بالمشاهد - كما سيأتي - ومن هذه المناسك ما يلي:
أ - الطواف بها:
اتفق المسلمون على أنه لا يشرع الطواف إلا بالبيت المعمور (2).
ولكن شيوخ الروافض شرعوا لأتباعهم الطواف بأضرحة الموتى من الأئمة، ووضعوا من الروايات على آل البيت ما يسندون به هذا الشرك، فقال المجلسي: بأنه ورد في بعض زيارات الأئمة (إلا أن نطوف حول مشاهدكم) وفي بعض الروايات (قبّل جوانب القبر) كما قال: بأن الرضا كان - على حد زعمه - يطوف بقبر رسول - صلى الله عليه وسلم - وآله (3) وأخذ من ذلك (شرعية) هذا (النسك الوثني) في مذهبهم ولم يلتفت إلى نصوص القرآن الصريحة الواضحة في النهي عن الشرك، والوعيد عليه بنار جهنم، وبئس المصير، ولكن أشكل عليه روايات لهم تناقض - كالعادة - مذهبهم في المشاهد وهي مروية عن أئمتهم فرام التخلص منها بالتأويل.
فقد جاء في رواياتهم ما ينهي عن الطواف بالقبور كقول إمامهم: (لا تشرب وأنت قائم ولا تطف بقبر ... فإن من فعل ذلك فلا يلومن إلا نفسه، ومن فعل شيئاً من ذلك لم يكن يفرقه إلا ما شاء الله (4)، وقد أجهد المجلسي نفسه في تأويل هذه الرواية فقال: " يحتمل أن يكون النهي عن الطواف بالعدد المخصوص الذي يطاف بالبيت " (5).
__________
(1) انظر: الذريعة (2./ 316 - 326).
(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (4/ 521).
(3) بحار الأنوار (1../ 126).
(4) ابن بابوية، علل الشرائع ص (283)، بحار الأنوار (1../ 126).
(5) بحار الأنوار (1../ 126).
فأنت ترى أن المجلسي لم يحاول أن يسلك ما يتفق مع كتاب الله سبحانه، وما عليه المسلمون، وما جاء عندهم أيضاً: " ولا تطف على قبر " فينصح لنفسه وطائفته بالنهي عن هذه البدعة فيقر بذلك، ويؤول ما يخالفه لأنه شذوذ وانحراف، وباب من أبواب الشرك بالله، لم يفعل ذلك بل تكلف في تأويل نصهم الذي يدل على المعنى الحق حتى قال: " يحتمل أن يكون المراد بالطواف المنفي هنا التغوط " (1).
فدين الرافضة هودين المجلسي لا دين الأئمة، وعملهم بما قاله شيوخهم لاما قاله إمامهم ... فأعرضوا عن قول الإمام: " ولا تطف بقبر " كما أعرضوا من قبل عن قول الله ورسوله وإجماع المسلمين فضلوا وأضلوا عن سواء السبيل.
ب - الصلاة عند الضريح:
من مناسك المشاهد والأضرحة أداء ركعتين أوأكثر عند قبور الأئمة، وربما يتخذونها قبلة - كما سيأتي - وكل ركعة تؤدي عند القبور تفضل على الحج إلى بيت الله الحرام مئات المرات، جاء في أخبارهم: " الصلاة في حرم الحسين لك بكل ركعة تركعها عنده كثواب من حج ألف حجة، واعتمر ألف عمرة، واعتق ألف رقبة، وكأنما وقف في سبيل الله ألف ألف مرة مع نبي مرسل" (2).
وليس هذا خاصاً بقبر الحسين بل كل قبور أئمتهم كذلك ففي البحار: " من زار الرضا (3) أوواحداً من الأئمة فصلى عنده ... فإنه يكتب له (ثم ذكر ما جاء في النص السابق وزاد) وله بكل خطوة مائة حجة، ومائة عمرة، وعتق مائة رقبة في سبيل الله، وكتب له مائة حسنة، وحط عنه مائة سيئة " (4).
__________
(1) المصدر السابق (1../ 127).
(2) الوافي، المجلد الثاني (8/ 234).
(3) يعد مرقد علي الرضا أهم الأماكن المقدسة في إيران، ومن أضخم الأماكن المقدسة لدى الشيعة، وعليه قبة ضخمة مكسوة بالذهب (عبد الله الفياض، مشاهداتي في إيران، ص (1.2)، لأن الأضرحة والاهتمام بها وتقديم أنواع من العبادات لها في أصول دينهم.
(4) بحار الأنوار (1../ 137 - 138).
انظر كيف يفضلون الصلاة عند القبور على الحج إلى بيت الله الحرام، فيقدمون الشرك على التوحيد. وقديماً كان المشركون يقولون بأن دينهم أفضل من دين الله، وأنهم أهدى من الذين آمنوا سبيلاً.
واتخاذ القبور مساجد ملعون فاعله على لسان رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: " لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " (1).
وفي الصحيحين أيضاً ذكر له في مرض موته كنيسة بأرض الحبشة، وذكر له من حسنها وتصاوير فيها فقال: " إن أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً، وصوروا فيه تلك التصاوير، أولئك شرار الخلق عند الله " (2).
وقد ثبت أيضاً النهي عن اتخاذ القبور مساجد في كتب الإثنا عشرية نفسها، ولكن شيوخهم يؤولونه - كما سيأتي -.
__________
(1) أخرجه البخاري في الصلاة، في باب (55) (1/ 532) (البخاري مع فتح الباري) وفي الجنائز، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور (3/ 2..)، وباب ما جاء في قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر (3/ 255)، وفي الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل (6/ 294)، وفي المغازي في باب مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - ووفاته (8/ 14.)، وفي اللباس في باب الأكسية والخمائل (1./ 277).
والحديث بهذا المعنى في مسلم، كتاب المساجد، باب النهي عن بناء المساجد على القبور (376 - 377)، وأحمد (1/ 218، 6/ 8.، 84، 121، 146، 229، 252، 255، 275)، والدرامي، كتاب الصلاة، باب النهي عن اتخاذ القبور مساجد (1/ 326) وغيرها.
(2) أخرجه البخاري في الصلاة، باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية، ويتخذ مكانها مساجد (1/ 523)، البخاري مع فتح الباري، وباب الصلاة في البيعة (1/ 531)، وفي الجنائز في باب بناء المسجد على القبر (2/ 2.8)، ومسلم، كتاب المساجد، باب النهي عن بناء المساجد على القبور (1/ 375 - 376)، وأبوعوانة في مسنده (1/ 4.. - 1)، وأحمد (6/ 51) , والبيهقي (4/ 8.).
ج - الانكباب على القبر:
من مناسك المشاهد عندهم الانكباب على القبر، ووضع الخد عليه، وتقبيل الأعتاب، ومناجاة صاحب القبر حتى ينقطع النفس كما يقولون.
قال المجلسي: " باب ما يستحب فعله عند قبره عليه السلام ... " (1) ثم ذكر أن شيخ طائفتهم الطوسي قال في وصفه لأعمال زيارة الجمعة: " ... ثمّ تنكب على القبر وتقول: مولاي إمامي مظلوم استعدي على ظالمه النصر، النصر حتى ينقطع النفس" (2).
وفي أكثر زياراتهم يؤكدون في أثنائها وخاتمتها على الانكباب على القبر، ودعائه، فهذه زيارة الحسين أوصى بها جعفر الصادق - كما يزعمون - وأمر قبل بدء هذه الزيارة بصيام ثلاثة أيام ثم الاغتسال، ولبس ثوبين طاهرين ثم صلاة ركعتين؛ ثم قال: " فإذا أتيت الباب فقف خارج القبة، وأوم بطرفك نحوالقبر وقل: يا مولاي يا أبا عبد الله يا ابن رسول الله عبدك ابن عبدك وابن أمتك، الذليل بين يديك، المقصر في علوقدرك المعترف بحقك جاء مستجيراً بذمتك قاصداً إلى حرمك متوجهاً إلى مقامك - إلى أن قال - ثم انكب على القبر وقل: يا مولاي أتيتك خائفاً فآمني، وأتيتك مستجيراً فأجرني ... ؛ ثم ينكب على القبر ثانية (3) ... إلى آخر الزيارة التي يدعوفيها مخلوقاً من دون الله سبحانه، ويتضرع إليه، وكأنه يتضرع أمام الله، فماذا يكون الشرك إذا لم يكن هذا شركاً ... ومثل ذلك قال مفيدهم: " فإذا أردت الخروج فانكب على القبر قبله - إلى أن قال - ثم ارجع إلى مشهد الحسين وقل السلام عليك يا أبا عبد الله أنت لي جُنَّة من العذاب " (4).
__________
(1) بحار الأنوار (1.1/ 285).
(2) نفس الموضع من المصدر السابق، مصباح المتهجد للطوسي ص (195).
(3) بحار الأنوار (1.1/ 257 - 261)، عن المزار الكبير لمحمد المشهدي ص (143 - 144).
(4) بحار الأنوار (1.1/ 257 - 261)، عن المزار الكبير ص (154).
وهكذا أصبح في دينهم الشرك بالله من المستحبات فهوسجود على القبر، أولصاحب القبر يسمونه (الانكباب) ودعاء للميت الذي لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً وكأنهم يدعون خالق السماوات والأرض القادر على كل شيء: {ومن أضل ممن يدعومن دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون} (1)، وهم يعدون هذا من أفضل القربات، ويوهمون الأتباع بأن هذا الشرك " يوجب غفران الذنوب ودخول الجنة، والعتق من النار، وحط السيئات، ورفع الدرجات، وإجابة الدعوات " (2)، " وتوجب طول العمر وحفظ النفس، والمال، وزيادة الرزق، وتنفس الكرب، وقضاء الحوائج " (3) و" تعدل الحج والعمرة والجهاد والإعتاق " (4) إلى آخر الفضائل الموهومة ... فشرعوا من الدين ما لم يأذن به الله.
ولهم تعلق بكل عمل يتصل بالشرك بالله من قريب أوبعيد، حتى وإن لم يوجد نص يعتمدون عليه من كتبهم المليئة بما يغني في باب الشرك وأسبابه، يقول المجلسي - مثلاً -: " وأما تقبيل الأعتاب فلم نقف على نص يعتد به ولكن عليه الإمامية " (5) أي: أنهم يتعبدون بذلك مجاراة لأسلافهم، وتقليداً لهم، فكأن الشرك وأعمال المنتشرة في أمهات كتبهم، لم تملأ ما في نفوسهم، فتعلقوا بما عليه من سبقهم كحال المشركين الذين قالوا: {وكذلك ما أرسلنا من قبلك من قرية إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون} (6).
__________
(1) سورة الأحقاف، الآية: (5).
(2) هذا من عناوين بحار الأنوار، وقد ضم (37) رواية في هذا المعنى (1.1/ 21 - 28).
(3) هذا أحد عناوين بحار الأنوار أيضاً ويه (17) رواية (1.1/ 45 - 48).
(4) وهذا من عناوين صاحب البحار وقد ضمنه (84) رواية (1.1/ 28 - 44).
(5) بحار الأنوار (1../ 136)، عمدة الزائر ص (29).
(6) سورة الزخرف، الآية: (23).
وكل إمام ينسب له من المبادئ الشركية الجديدة حتى (المنتظر) الذي لم يولد له قوانين جديدة في هذا الباب منها استقبال القبر في الصلاة، واستدبار الكعبة - كما سيأتي - ومنها في مسألتنا هذه وضع الخد على القبر، فقد خرجت الرواية فيها - كما يقولون - من الناحية المقدسة، أي: من قبل المهدي المنتظر المزعوم بواسطة سفرائه الكذبة حيث قال مهديهم: " والذي عليه العمل أن يضع خده الأيمن على القبر " (1).
ولهذا قرر شيوخهم أن من آداب زيارة هذه الأضرحة: " وضع الخد الأيمن عند الفراغ من الزيارة والدعاء " (2) وقالوا: " لا كراهة في تقبيل الضرايح؛ بل هوسنة عندنا ولوكان هناك تقية فتركه أولى " (3).
هذه مبادئ جديدة ابتدعها شيوخ السوء من الرافضة " وقد اتفق المسلمون على أنه لا يشرع الاستلام والتقبيل إلا للركنين اليمانيين فالحجر الأسود يستلم ويقبل، واليماني يستلم، وقد قيل إنه يقبل وهوضعيف، وأما غير ذلك فلا يشرع استلامه ولا تقبيله كجوانب البيت ... والصخرة والحجرة النبوية وسائر قبور الأنبياء والصالحين " (4).
والهدف من هذه المبادئ الصد عن دين الله سبحانه، والدعوة إلى الشرك بالله وتهيئة أسبابه، وقد وضعت أدعية تقال أثناء هذه الأعمال فيها من الشرك بالله سبحانه، وتأليه الأئمة ما يستقل عنده فعل المشركين.
د - اتخاذ القبر قبلة كبيت الله:
قال شيخ الرافضة المجلسي: " إن استقبال القبر أمر لازم، وإن لم يكن موافقاً للقبلة، استقبال القبر الزائر منزلة استقبال القبلة وهووجه الله أي: جهته التي أمر الناس باستقبالها في تلك الحالة " (5).
وحينما وجد المجلسي في روايات قومه نصين متعارضين - كالعادة -:
__________
(1) عمدة الزائر ص (31).
(2) بحار الأنوار (1../ 134)، عمدة الزائر ص (3.).
(3) بحار الأنوار (1../ 136).
(4) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (4/ 521).
(5) بحار الأنوار (1.1/ 369).
الأول: عن أبي جعفر محمد الباقر يقول: " إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجداً، فإن الله عز وجل لعن الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " (1).
والثاني: من مهديهم المنتظر (الذي لا وجود له كما يقول أهل العلم) ونصه: " كتب الحميري (2) إلى الناحية المقدسة (3) يسأل عن الرجل يزور قبور الأئمة عليهم السلام ... هل يجوز لمن صلى عند بعض قبورهم عليهم السلام أن يقوم وراء القبر، ويجعل القبر قبلة، أم يقول عند رأسه أورجليه؟ وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلي، ويجعل القبر خلفه أم لا؟ فأجاب (المهدي المزعوم): " .... أما الصلاة فإنها خلفه، ويجعل القبر أمامه، ولا يجوز أن يصلي بين يديه، ولا عن يمينه ولا عن يساره، لأن الإمام صلى الله عليه لا يتقدم عليه ولا يساوي " (4).
حينما وجد المجلسي هذين النصين رجع لقومه العمل بالنص الثاني فقال: " يمكن حمل الخبر السابق على التقية أوعلى أنه لا يجوز أن يجعل قبورهم بمنزلة الكعبة يتوجه إليها من كل جانب " (5). ومن الأصحاب من حمل الخبر الأول على الصلاة جماعة، والخبر الثاني: على الصلاة فرادى، وسيأتي الأخبار المؤيدة للخبر الثاني (يعني في اتخاذ القبر قبلة) في أبواب الزيارات (6).
__________
(1) ابن بابوية، علل الشرائع ص (358)، بحار الأنوار (1../ 128).
(2) عبد الله بن جعفر بن مالك الحميري، أحد الكذابين الذين يزعمون مكاتبة المنتظر الذي لم يوجد، ولكنه عندهم من الثقات.
انظر: الفهرست للطوسي ص (132)، رجال المحلى ص (1.6).
(3) الناحية المقدسة رمز عندهم على مهديهم المنتظر.
(4) الاحتجاج للطبرسي (2/ 312)، ط. النجف، بحار الأنوار (1../ 128).
(5) أي: أنها قبلة - في مذهبهم - من جهة واحدة، وليست كالكعبة قبلة من كل الجهات، وليس ذلك لأفضلية الكعبة عندهم، ولكن خشية التقدم على الضريح كما يشير إليه (التوقيع).
(6) بحار الأنوار (1../ 128).
انظر كيف يؤيد شيوخهم الشرك بالله سبحانه، ويردون الحق ولوجاء في كتبهم، فيرجع المجلسي، ما جاء عن المنتظر الذي لا حقيقة له، ويرد ما روي عن أبي جعفر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والموافق للكتاب والسنة وإجماع الأمة.
وقد توقف المجلسي أيضاً عند قول إمامه وهويبين طريقة زيارة القبر من البعيد عنه قال: " اغتسل يوم الجمعة، أوأي يوم شئت، والبس أطهر ثيابك، واصعد إلى أعلى موضع في دارك، أوالصحراء فاستقبل القبلة بوجهك بعد ما تتبين أن القبر هنالك ". توقف المجلسي عند هذا النص، لأن استقبال القبر في دينه أمر لازم فقال: " قوله فاستقبل القبلة بوجهك لعله عليه السلام إنما قال ذلك لمن أمكنه استقبال القبر، والقبلة معاً ... ويحتمل أن يكون المراد بالقبلة هنا جهة القبر مجازاً ... ولا يبعد أن تكون القبلة تصحيف القبر " (1).
كل هذه التكلفات والتأولات لأنه يقول بأنه طائفته: " حكموا باستقبال القبر مطلقاً (أي في كل أنواع الزيارات)، وهوالموافق للأخبار الأخر في زيارة البعيد " (2).
وقال: إنه مع بعد الزائر عن القبر يستحسن استقبال القبر في الصلاة واستدبار الكعبة (3)، وذلك عند أداء ركعتي الزيارة التي قالوا فيها: " إن ركعتي الزيارة لابد منهما عند كل قبر " (4). والركعة منها أفضل من ألف حجة وعمرة - كما مر - وهذا ليس بغريب من قوم زعموا أن كربلاء أفضل من الكعبة.
__________
(1) بحار الأنوار (1.1/ 369).
(2) المصدر السابق (1.1/ 369 - 37.).
(3) المصدر السابق (1../ 135).
(4) بحار الأنوار (1../ 134).
فما نسمي هذا الدين الذي يأمر أتباعه باستدبار الكعبة، واستقبال قبور الأئمة؟ وماذا نسمي هؤلاء الشيوخ الذين يدعون لهذا الدين؟ فليسمى بأي اسم إلا الإسلام دين التوحيد الذي نهى رسوله عليه الصلاة والسلام عن الصلاة في المقابر فكيف باتخاذ القبور قبلة. ومن العجب أن هذا النهي عن اتخاذ القبور مسجداً، وقبلة ورد في كتب الشيعة نفسها، كما جاء في الوسائل للحر العاملي (1) وغيره وإن أنكر ذلك بعض شيوخهم المعاصرين، كما ورد أيضاً بطلان الصلاة إلى غير القبلة (2). والتناقض في هذا المذهب من أعجب العجب.
هذا بعض ما جاء في مصادرهم المعتمدة حول المشاهد، وهوقليل من كثير، حيث إن لهم عناية ظاهرة، واهتماماً واسعاً بأمر المشاهد ومناسكها كاهتمامهم بمسألة الإمامة، وقد خصصت مصادرهم المعتمدة له قسطاً خاصاً مما لا تجده في كتب المسلمين الموحدين. ففي بحار الأنوار للمجلسي، كتاب مستقل سماه (كتاب المزار) يتضمن أبواباً كثيرة، اشتملت على مئات الروايات، وقد استغرق ذلك حوالي ثلاث مجلدات (3) من طبعة البحار الأخيرة.
وكذلك في وسائل الشيعة للحر العاملي ذكر (1.6) أبواب بعنوان: (أبواب المزار) (4).
__________
(1) روت كتب الشيعة أن علي بن الحسين قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - وآله: " لا تتخذوا قبري قبلة، ولا مسجداً فإن الله عز وجل لعن اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ".
من لا يحضره الفقيه (1/ 57)، وسائل الشيعة (3/ 455)، ولكن هؤلاء دينهم دين شيوخهم الذين وضعوا مبدأ خالفوا العامة، (يعني أهل السنة) فأضلوا قومهم سواء السبيل.
(2) وقد ذكر صاحب الوسائل في هذا المعنى خمس روايات، انظر: وسائل الشيعة (2/ 227)، وانظر: بطلان الصلاة إلى غير القبلة عندهم، من لا يحضره الفقيه (1/ 79، 122)، وتهذيب الأحكام (1/ 146، 178، 192، 218، وفروع الكافي (1/ 83).
(3) هي المجلدات (1..، 1.1، 1.2).
(4) انظرها في: (1./ 251) وما بعدها.
وفي الوافي للكاشاني الجامع لأصولهم الأربعة عقد ثلاثة وثلاثين باباً بعنوان: (أبواب المزارات والمشاهد) (1).
وفي كتاب من لا يحضره الفقيه لابن بابوية (أحد مصادرهم المعتمدة) أبواب عدة حول المشاهد وتعظيمها كباب تربة الحسين وحريم قبره، وأبواب زيارة الأئمة وفضلها (2). وفي تهذيب الأحكام للطوسي مجموعة كبيرة من الأبواب تتضمن تعظيم المشاهد والقبور، ومناجاة الأئمة بأدعية تتضمن تأليههم (3).
وفي مستدرك الوسائل ستة وثمانون باباً حوت (276) رواية في الزيارات والمشاهد (4). هذا عدا ما اشتملت عليه كتبهم الأخرى التي هي في منزلة المصادر الثمانية عندهم كثواب الأعمال لابن بابوية وغيره.
وهذا غير ما ألف في المزارات من كتب خاصة به في الماضي والحاضر مثل: كالم الزيارات لابن قولوية، ومفاتيح الجنان لعباس القمي، وعمدة الزائر لحيدر الحسيني، وضياء الصالحين للجوهري وغيرها. وكلها تتحدث عن الفضائل المزعومة لمن شد الرحال لزيارة أضرحة الأئمة وطاف بها، ودعا في رجالها، واستغاث بمن فيها، وتذكر مئات الأدعية التي فيها من الغلوفي الأئمة ما يصل بهم إلى مقام الخالق جل شأنه، وفيها من الشرك بالله ما الله به عليم.
وكان لاهتمامهم بهذا المعول الهادم لأصل التوحيد أثرهُ في ديار الشيعة حيث عمرت بيوت الشرك التي يسمونها المشاهد، وعطلت بيوت التوحيد وهي المساجد وبقي هذا الاهتمام إلى اليوم. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
__________
(1) انظرها في المجلد الثاني (8/ 193) وما بعدها.
(2) انظر: من لا يحضره الفقيه (2/ 338) وما بعدها.
(3) انظر: تهذيب الأحكام (6/ 3) وما بعدها.
(4) انظر: النووي الطبرسي، مستدرك الوسائل (2/ 189 - 234).
عدد مرات القراءة:
2408
إرسال لصديق طباعة
الأربعاء 27 صفر 1437هـ الموافق:9 ديسمبر 2015م 08:12:33 بتوقيت مكة
عبد الحميد 

الحمد و الشكر لله على نعمت الاسلام الهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد وال سيدنا محمد كماصلتا و باركتا على سيدنا ابرهيم و ال سيدنا ابرهيم في العالمين انك حميد مجيدا
 
اسمك :  
نص التعليق :