آخر تحديث للموقع :

الأحد 14 ذو القعدة 1441هـ الموافق:5 يوليو 2020م 12:07:45 بتوقيت مكة
   شارك برأيك ..   موقف الشيعة من المخالفين (مئات الوثائق) ..   من روايات الغلو في الأئمة عند الشيعة ..   كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي وأقوال بعض العلماء فيه ..   أبو طالب عند الشيعة من الأنبياء ..   مصطلح النواصب عند الشيعة يطلق على أهل السنة ..   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   ماذا قالوا في موقع فيصل نور؟ ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع

طبقات الشيعة ..
وأما أحوال رجال أسانيدهم وطبقات أسلاف الشيعة، وأصول الضلالات كانوا عدة طبقات:
الطبقة الأولى: هم الذين استفادوا هذا المذهب بلا واسطة، من رئيس المضلين إبليس اللعين وهؤلاء كانوا منافقين، جهروا بكلمة الإسلام وأضمروا في بطونهم عداوة أهله، وتوصلوا بذلك النفاق إلى دخول في زمرة المسلمين والتمكن من إغوائهم وإيقاع المخالفة والبغض والعناد فيما بينهم، ومقتداهم على الإطلاق عبد الله بن سبأ اليهودي الصنعاني (1)
__________
(1) لاشك أن مبعث أن نفي وجود شخصية ابن سبأ لاسيما من قبل الشيعة محاولة يائسة منهم لنفي التأثير الفكري والعقائدي لليهود في الدين الشيعي، وكل مطلع على حقيقة الدين الشيعي وركائزه لاسيما موضوع الإمامة والنيل من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين والرجعة والتقية والمنتظر عندهم لا يشك مطلقاً بوضوح البصمات اليهودية في الدين الشيعي، ولست بصدد الكلام في هذا الشأن فقد تكفلت به بعض الأبحاث الإسلامية التي بحثت عن العلاقة بين الدين الشيعي واليهود، وتعليقي سوف ينحصر في إثبات شخصية ابن سبأ من خلال المراجع الإسلامية والشيعية وبعض المنتمين إلى التيار الاستشراقي.
أ - عبد الله بن سبأ عند أهل السنة:
1 - جاء ذكر السبئية على لسان أعشى همدان (ت 84هـ) في ديوانه (ص148) وتاريخ الطبري (6/ 83) وقد هجى المختار بن أبي عبيد الثقفي وأنصاره من أهل الكوفة بعدما فرّ مع أشراف قبائل الكوفة إلى البصرة بقوله: شهدت عليكم أنكم سبئية وأني بكم يا شرطة الكفر عارف.
2 - وجاء ذكر السبئية في كتاب الإرجاء للحسن بن محمد بن الحنفية (ت 95هـ) - راجع كتاب ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي للدكتور سفر الحوالي (1/ 345 - 361)، حيث تحدث عن معنى الإرجاء المنسوب للحسن، وذكر كلام أهل العلم في ذلك فليراجع للأهمية - ما يلي: (ومن خصومة هذه السبئية التي أدركنا، إذ يقولون هُدينا لوحي ضل عنه الناس). رواه ابن عمر العدني في كتاب الإيمان (ص249).
3 - وهناك رواية عن الشعبي (ت 103هـ) ذكرها ابن عساكر في تاريخه (29/ 7)، تفيد أن: (أول من كذب عبد الله بن سبأ).
4 - وهذا الفرزدق (ت 116هـ) يهجوفي ديوانه (ص242 - 243)، أشارف العراق ومن انضم إلى ثورة عبد الرحمن بن الأشعث في معركة دير الجماجم، ويصفهم بالسبئية، حيث يقول:
كأن على دير الجماجم منهم حصائد أوأعجاز نخل تَقَعّرا
تَعَرّفُ همدانية سبئية وتُكره عينيها على ما تنكرا
رأته مع القتلى وغيّر بعلها عليها تراب في دم قد تعفّرا
ويمكن الاستنتاج من هذا النص أن السبئية تعني فئة لها هوية سياسية معنية ومذهب عقائدي محدد بانتمائها إلى عبد الله بن سبأ اليهودي المعروف، صاحب هذا المذهب.
5 - وقد نقل الإمام الطبري في تفسيره 03/ 119) رأياً لقتادة بن دعامة السدوسي البصري (ت 117هـ)، في النص التالي: {فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ} [آل عمران: 7]، وكان قتادة إذا قرأ هذه الآية قال: (إن لم يكونوا الحرورية والسبئية فلا أدري).
6 - وفي الطبقات الكبرى لابن سعد (ت 2230هـ) ورد ذكر السبئية وأفكار زعيمها وإن لم يشر إلى ابن سبأ بالاسم. الطبقات (3/ 39).
7 - وجاء عند ابن حبيب البغدادي (ت 245هـ) في المحبر (ص308)، ذكر لعبد الله بن سبأ حينما اعتبره أحد أبناء الحبشيات.
8 - كما روى أبوعاصم خُشيش بن أصرم (ت 253هـ)، خبر إحراق علي رضي الله عنه لجماعة من أصحاب ابن سبأ في كتابه الاستقامة. انظر: منهاج السنة لابن تيمية (1/ 7).
9 - وجاء في البيان والتبيين (3/ 81) للجاحظ (ت 255هـ)، إشارة إلى عبد الله بن سبأ.
وخبر إحراق علي رضي الله عنه لطائفة من الزنادقة تكشف عنه الروايات الصحيحة في كتب الصحاح والسنن والمساند. انظر على سبيل المثال: سنن أبي داود (4/ 126) والنسائي 07/ 104) والحاكم في المستدرك (3/ 538).
10 - فقد ذكر الإمام البخاري (ت 256هـ) في كتاب استتابة المرتدين من صحيحه (8/ 50) عن عكرمة قال: (أتي علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لوكنت أنا لم أحرقهم لنهي النبي صلّى الله عليه وسلّم: "لا تعذبوا بعذاب الله"، ولقتلتهم لقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "من بدل دينه فاقتلوه".
ومن الثابت تاريخياً أن الذين حرقهم علي رضي الله عنه هم أتباع عبد الله بن سبأ حينما قالوا بأنه الإله.
11 - ذكر الجوزجاني (ت 259هـ) في أحوال الرجال (ص389 أن السبئية غلت في الكفر فزعمت أن علياً إلهاً حتى حرقهم بالنار إنكاراً عليهم واستبصاراً في أمرهم حين يقول:
لما رأيت الأمر أمراً منكرا ... ... ... أججت ناري ودعوت قنبرا.
12 - ويقول ابن قتيبة (276هـ) في المعارف (ص267): (السبئية من الرافضة ينسبون إلى عبد الله بن سبأ). وفي تأويل مختلف الحديث (ص73) يقول: (أن عبد الله بن سبأ ادعى الربوبية لعلي، فأحرق علي أصحابه بالنار).
13 - ويذكر البلاذري (ت 279هـ) ابن سبأ من جملة من أتوا إلى علي رضي الله عنه يسألونه من رأيه في أبي بكر وعمر، فقال: أوتفرغتم لهذا. أنساب الأشراف (3/ 382).
14 - ويعتبر الإمام الطبري (ت 310هـ) من الذي أفاضوا في تاريخهم من ذكر أخبار ابن سبأ معتمداً في ذلك على الإخباري سيف بن عمر. تاريخ الطبري (4/ 283، 326، 331، 340، 349، 398، 493 - 494، 505).
15 - وأكد ابن عبد ربه (ت 328هـ) أن ابن سبأ وطائفته السبئية قد غلوفي علي حينما قالوا: هوالله خالقنا، كما غلت النصارى في المسيح ابن مريم عليه السلام. العقد الفريد (2/ 405).
16 - ويذكر أبوالحسن الأشعري (ت 330هـ) في مقالات الإسلاميين (1/ 85) عبد الله بن سبأ وطائفته من ضمن أصناف الغلاة، إذ يزعمون أن علياً لم يمت، وأنه سيرجع إلى الدنيا فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً.
17 - ويذكر ابن حبان (ت 354هـ) في كتاب المجروحين (2/ 253): (أن الكلبي سبئياً من أصحاب عبد الله بن سبأ، من أولئك الذين يقولون: إن علياً لم يمت، وإنه راجع إلى الدنيا قبل قيام الساعة).
18 - يقول المقدسي (ت 355هـ) في كتابه البدء والتاريخ (5/ 129): (إن عبد الله بن سبأ قال للذي جاء ينعي إليه موت علي بن أبي طالب: لوجئتنا بدماغه في صرة لعلمنا أنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه).
19 - ويذكر الملطي (ت 377هـ) في كتابه التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع (ص18): فيقول: (ففي عهد علي رضي الله عنه جاءت السبئية إليه وقالوا له: أنت أنت!!، قال: من أنا؟ قالوا: الخالق البارئ، فاستتابهم، فلم يرجعوا، فأوقد لهم ناراً عظيمة وأحرقهم).
20 - وذكر أبوحفص بن شاهين (ت 385هـ) أن علياً حرق جماعة من غلاة الشيعة ونفى بعضهم، ومن المنفيين عبد الله بن سبأ. أورده ابن تيمية في منهاج السنة (1/ 7).
21 - ويذكر الخوارزمي (ت 387هـ) في كتابه مفاتيح العلوم (ص22)، أن السبئية عبد الله بن سبأ.
22 - ويرد ذكر عبد الله بن سبأ عند الهمذاني (ت 415هـ) في كتابه تثبيت دلائل النبوة (3/ 548).
23 - وذكر البغدادي (ت 429هـ) في الفرق بين الفرق (ص15 وما بعدها): أن فرقة السبئية أظهروا بدعتهم في زمان علي رضي الله عنه فأحرق قوماً منهم ونفى ابن سبأ إلى سباط المدائن إذ نهاه ابن عباس رضي الله عنهما عن قتله حينما بلغه غلوه فيه وأشار عليه بنفيه إلى المدائن حتى لا تختلف عليه أصحابه، لاسيما وهوعازم على العودة إلى قتال أهل الشام.
24 - ونقل ابن حزم (ت 456هـ) في الفصل في الملل والنحل (4/ 186): (والقسم الثاني من الفرق الغالية الذين يقولون بالإلهية لغير الله عز وجل فأولهم قوم من أصحاب عبد الله بن سبأ الحميري لعنه الله، أتوا إلى علي بن أبي طالب فقالوا مشافهة: أنت هو، فقال لهم: ومن هو؟ فقالوا: أنت الله، فاستعظم الأمر وأمر بنار فأججت وأحرقهم بالنار).
25 - يقول الأسفراييني (ت 471هـ) في التبصرة في الدين (ص108): (إن ابن سبأ قال بنبوة علي في أول أمره، ثم دعا إلى ألوهيته، ودعا الخلق إلى ذلك فأجابته جماعة إلى ذلك في وقت علي).
26 - ويتحدث الشهرستاني (ت 548هـ) في الملل والنحل (2/ 115، 116) عن ابن سبأ فيقول: (ومنه انشعبت أصناف الغلاة)، ويقول في موضع آخر: (إن ابن سبأ هوأول من أظهر القول بالنص بإمامة علي).
27 - وينسب السمعاني (ت 562هـ) في كتابه الأنساب (7/ 24) السبئية إلى عبد الله بن سبأ.
28 - وترجم ابن عساكر (ت 571هـ) في تاريخه (29/ 3) لابن سبأ بقوله: عبد الله بن سبأ الذي تنسب إلى السبئية، وهم من الغلاة من الرافضة، أصله من اليمن، وكان يهودياً وأظهر الإسلام.
29 - ويقول نشوان الحميري (ت 573هـ) في كتابه الحور العين (ص154): (فقالت السبئية إن علياً حي لم يمت، ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، ويرد الناس على دين واحد قبل يوم القيامة).
30 - ويؤكد فخر الدين الرازي (ت 606) في كتابه اعتقادات فرق المسلمين والمشركين (ص57)، كغيره من أصحاب المقالات والفرق خبر إحراق علي لطائفة من السبئية.
31 - ويذكر ابن الأثير (ت 630هـ) في كتابه اللباب (ص2/ 98) ارتباط السبئية من حيث النسبة بعبد الله بن سبأ. كما وأنه أورد روايات الطبري بعد حذف أسانيدها في كتابه الكامل (3/ 114، 144، 147، 148، 154 إلى غيرها من الصفحات).
32 - وذكر السكسكي (ت 683هـ) في كتابه البرهان في معرفة عقائد الأديان: (أن ابن سبأ وجماعته أول من قالوا بالرجعة إلى الدنيا بعد الموت).
33 ... - ويذكر شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 727هـ) أن أصل الرفض من المنافقين الزنادقة، فإنه ابتدعه ابن سبأ الزنديق، وأظهر الغلوفي علي بدعوى الإمامة والنص عليه، وادعى العصمة له. انظر مجموع الفتاوى (4/ 435)، و (28/ 483) وفي كثير من الصفحات في كتابه: منهاج السنة النبوية.
34 - ويرد ذكر عبد الله بن سبأ عند المالقي (ت 741هـ) في كتابه التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان (ص54)، بقوله: (وفي سنة ثلاث وثلاثين تحرك جماعة في شأن عثمان رضي الله عنه .. وكانوا جماعة منهم، مالك الأشتر، والأسود بن يزيد .. وعبد الله بن سبأ المعروف بابن السوداء.
35 - وعند الذهبي (ت 748هـ) في كتابه المغني في الضعفاء (1/ 339) وفي الميزان (2/ 426): (عبد الله بن سبأ من غلاة الشيعة، ضال مضل)، وذكره أيضاً في تاريخ الإسلام (2/ 122 - 123).
36 - وذكر الصفدي (ت 7649هـ) في كتبه الوافي بالوفيات (17/ 20) في ترجمة ابن سبأ: (عبد الله بن سبأ رأس الطائفة السبئية .. قالت لعلي أنت الإله، فنفاه إلى المدائن، فلما قتل علي رضي الله عنه زعم ابن سبأ أنه لم يمت لأن فيه جزءاً إلهياً وأن ابن ملجم إنما قتل شيطاناً تصور بصورة علي، وأن علياً في السحاب، والرعد صوته، والبرق سوطه، وأنه سينزل إلى الأرض).
37 - وذكر ابن كثير (ت 774هـ) في البداية والنهاية (7/ 183) أن من أسباب تألب الأحزاب على عثمان ظهور ابن سبأ وصيرورته إلى مصر؛ وإذاعته على الملأ كلاماً اخترعه من عند نفسه.
38 - وجاء في الفرق الإسلامية (ص34) للكرماني (ت 786هـ) أن علياً رضي الله عنه لما قتل زعم عبد الله بن سبأ أنه لم يمت، وأن فيه الجزء الإلهي.
39 - ويشير الشاطبي (ت 790هـ) في كتابه الاعتصام (2/ 197) إلى أن بدعة السبئية من البدع الاعتقادية المتعلقة بوجود إله مع الله، وهي بدعة تختلف عن غيرها من المقالات.
40 - وذكر ابن أبي العز الحنفي (ت 792هـ) في شرح العقيدة الطحاوية (ص578) أن عبد الله بن سبأ أظهر الإسلام وأراد أن يفسد دين الإسلام كما يفعل بولص بدين النصرانية.
41 - ويعرف الجرجاني (ت 816هـ) في كتابه التعريفات (ص79) عبد الله بن سبأ بأنه رأس الطائفة السبئية .. وأن أصحابه عندما يسمعون الرعد يقولون: عليك السلام يا أمير المؤمنين.
42 - ويقول المقريزي (ت 845هـ) في الخطط (2/ 356 - 357): (أن عبد الله بن سبأ قام في زمن علي رضي الله عنه مُحدِثاً القول بالوصية والرجعة والتناسخ).
43 - وقد سرد الحافظ ابن حجر (ت 852هـ) في كتابه لسان الميزان (3/ 290) أخبار ابن سبأ من غير طريق سيف بن عمر، ثم قال: (وأخبار عبد الله بن سبأ شهيرة في التواريخ، وليس له رواية والحمد لله).
44 - وذكر العيني (ت 855هـ) في كتابه عقد الجمان (9/ 168): (أن ابن سبأ دخل مصر وطاف في كورها، وأظهر الأمر بالمعروف، وتكلم في الرجعة، وقررها في قلوب المصريين).
45 - وأكد السيوطي (ت 911هـ) في كتابه لب الألباب في تحرير الأنساب (1/ 132) نسبة السبئية إلى عبد الله بن سبأ.
46 - وذكر السفاريني (ت 1188هـ) في كتابه لوامع الأنوار (1/ 80) ضمن فرق الشيعة فرقة السبئية وقال: (وهم أتباع عبد الله بن سبأ الذي قال لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أنت الإله حقاً، فأحرق من أصحاب هذه المقالة من قدر عليه منهم فخدّ لهم الأخاديد وأحرقهم بالنار).
47 - ويروي الزبيدي (ت 1205هـ) أن سبأ الوارد في حديث فروة بن مسيك المرادي هووالد عبد الله بن سبأ صاحب السبئية من الغلاة. تاج العروس (1/ 75 - 76)، وكلام الزبيدي هذا غير مقبول ويرده حديث فروة بن مسيك، راجع صحيح سنن أبي داود (برقم 3373) والترمذي (برقم 3220) كتاب تفسير سورة سبأ، وفي الحديث زيادة تفصيل أن سبأ رجل من العرب ولد له عشرة من الأبناء: سكن منهم ستة في اليمن وأربعة في الشام، وهم أصول القبائل العربية: لخم وجذام وغسان .. الخ، مما يدل على أن سبأ رجل متقدم جداً من أصول العرب، فما علاقة ذلك بسبأ والد عبد الله صاحب السبئية؟!
48 - وتحدث عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي (ت 1239هـ) في كتابه مختصر التحفة الاثني عشرية (ص317) عن ابن سبأ بقوله: (ومن أكبر المصائب في الإسلام في ذلك الحين تسليط إبليس من أبالسة اليهود على الطبقة الثانية من المسلمين فتظاهر لهم بالإسلام وادعى الغيرة على الدين والمحبة لأهله .. وإن هذا الشيطان هوعبد الله بن سبأ من يهود صنعاء، وكان يسمى ابن السوداء، وكان يبث دعوته بخبث وتدرج ودهاء).
49 - ومحمد صديق حسن خان (ت 1307هـ) في خبيئة الأكوان في افتراق الأمم على المذاهب والأديان (ص8، 33، 44).
هذا ما تيسر جمعه من أقوال العلماء، ومن سلف الأمة، وهناك الكثير غيرهم، وكلها تؤكد وتجمع على ثبوت شخصية عبد الله بن سبأ اليهودي بكونه حقيقة لا خيال، وكوني آثرت ذكر المتقدمين، لأنه إذا ثبت عندهم؛ فهم أعرف منا، لأنه تسنى لهم الاطلاع على كثير من الكتب التي تعد في زمننا هذا في عداد المفقود، فهم الأصل الذي نحن عيال عليه، نقتبس منه ونثبت، كما وأن هناك الكثير من المثبتين لهذه الشخصية من المعاصرين، راجع للأهمية: العنصرية اليهودية وآثارها في المجتمع الإسلامي والموقف منها للدكتور أحمد بن عبد الله بن إبراهيم الزغيبي (2/ 5300 - 531)، حيث ذكر عدداً كبيراً من المثبتين لشخصية ابن سبأ من المعاصرين.
ب - المثبتين لشخصية ابن سبأ من الشيعة:
1 - ورد في تاريخ الطبري (5/ 193) على لسان أبي مخنف - لوط بن يحيى - (ت 157هـ) وهويصف معقل بن قيس الرياحي والذي كلفه المغيرة بن شعبة والي معاوية على الكوفة بقتال المستورد بن علفة الخارجي وأصحابه، فيصفه بأنه من السبئية المفترين الكذابين.
2 - الأصفهاني (ت 283هـ) ذكره الدكتور أحمد الزغيبي في كتابه العنصرية اليهودية (2/ 528).
3 - أورد الناشئ الأكبر (ت 293هـ) في كتابه مسائل الإمامة (ص22 - 23) ما يلي: (وفرقة زعموا أن علياً رضي الله عنه حي لم يمت، وأنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه، وهؤلاء هم السبئية أصحاب عبد الله بن سبأ، وكان عبد الله بن سبأ رجلاً من أهل يهودياً .. وسكن المدائن .. ).
4 - ونقل القمي (ت 301هـ) في كتابه المقالات والفرق (ص20) أن عبد الله بن سبأ أومن أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة، وتبرأ منهم، وادعى أن علياً أمره بذلك.
5 - ويتحدث النوبختي (ت 310هـ) في كتابه فرق الشيعة (ص23) عن أخبار ابن سبأ فيذكر أنه لما بلغ ابن سبأ نعي علي بالمدائن، قال للذي نعاه: كذبت لوجئتنا بدماغه في سبعين صرة وأقمت على قتله سبعين عدلاً لعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل، ولا يموت حتى يملك الأرض.
6 - ويقول أبوحاتم الرازي (ت 322هـ) في كتابه الزينة في الكلمات الإسلامية (305): (أن عبد الله بن سبأ ومن قال بقوله من السبئية كانوا يزعمون أن علياً هوالإله، وأنه يحيي الموتى، وادعوا غيبته بعد موته).
7 - وروى الكشي (ت 340هـ) في الرجال (ص98 - 99) بسنده إلى أبي جعفر محمد الباقر قوله: أن عبد الله بن سبأ كان يدعي النبوة، ويزعم أن أمير المؤمنين - عليه السلام - هوالله، تعالى عن ذلك علواً كبيراً. وهناك أقوال مشابهة عن جعفر الصادق وعلي بن الحسين تلعن فيها عبد الله بن سبأ في (ص70، 100) من نفس الكتاب.
8 - ويذكر أبوجعفر الصدوق بن بابويه القمي (ت 381هـ) في كتابه من لا يحضره الفقيه (1/ 213)، موقف ابن سبأ وهويتعرض على علي رضي الله عنه رفع اليدين إلى السماء أثناء الدعاء.
9 - وجاء عند الشيخ المفيد (ت 413هـ) في كتاب شرح عقائد الصدوق (ص257) ذكر الغلاة من المتظاهرين بالإسلام - يقصد السبئية - الذين نسبوا أمير المؤمنين علي والأئمة من ذريته إلى الألوهية والنبوة، فحكم فيهم أمير المؤمنين بالقتل والتحريق بالنار.
10 - وقال أبوجعفر الطوسي (ت 460هـ) في كتابه تهذيب الأحكام (2/ 322) أن ابن سبأ رجع إلى الكفر وأظهر الغلو.
11 - ابن شهر آشوب (ت 588هـ) في مناقب آل أبي طالب (1/ 227 - 228).
12 - وذكر ابن أبي الحديد (ت 655هـ) في شرح نهج البلاغة (2/ 99) ما نصه: (فلما قتل أمير المؤمنين - عليه السلام - أظهر ابن سبأ مقالته، وصارت له طائفة وفرقة يصدقونه ويتبعونه.
13 - وأشار الحسن بن علي الحلي (ت 726هـ) في كتابه الرجال (2/ 71) إلى ابن سبأ ضمن أصناف الضعفاء.
14 - ويرى ابن المرتضى (ت 840هـ) - وهومن أئمة الشيعة الزيدية -، أن أصل التشيع مرجعه إلى ابن سبأ، لأنه أول من أحدث القول بالنص في الإمامة. تاج العروس لابن المرتضى (ص5، 6).
15 - ويرى الأردبيلي (ت 1100هـ) في كتاب جامع الرواة (1/ 485) أن ابن سبأ غال ملعون يزعم ألوهية علي ونبوته.
16 - المجلسي (ت 1110هـ) في بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (25/ 286 - 287).
17 - يقول نعمة الله الجزائري (ت 1112هـ) في كتابه الأنوار النعمانية (2/ 234): (قال عبد الله بن سبأ لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أنت الإله حقاً فنفاه علي عليه السلام إلى المدائن وقيل إنه كان يهودياً فأسلم وكان في اليهودية يقول في يوشع بن نون وفي موسى مثل ما قال في علي).
18 - طاهر العاملي (ت 1138هـ) في مقدمة مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار في تفسير القرآن (ص62).
19 - وعند المامقاني (ت 1323هـ) في كتابه تنقيح المقال في أحوال الرجال (2/ 183) جاء ذكر ابن سبأ ضمن نقولات عدة ساقها المؤلف من مصادر شيعية متقدمة عليه.
20 - أما محمد حسين المظفري (ت 1369هـ) وهومن الشيعة المعاصرين الذين لا ينكرون وجود ابن سبأ وإن كان ينفي أن يكون للشيعة به أي اتصال. تاريخ الشيعة (ص10).
21 - أما الخوانساري فقد جاء ذكر ابن سبأ عنده على لسان جعفر الصادق الذي لعن ابن سبأ لاتهامه بالكذب والتزوير. روضات الجنات (13/ 141).
ثانياً: المنكرون وجود عبد الله بن سبأ من الفريقين ..
أ - المنكرون لوجود عبد الله بن سبأ من أهل السنة ومن حسب عليهم:
1 - الدكتور: طه حسين، يقف طه حسين على رأس الكتاب المحدثين الذين شككوا في وجود ابن سبأ بل وأنكروه. انظر كتاب الفتنة الكبرى - عثمان - (ص132)، وعلي وبنوه (ص90).
2 - الدكتور: علي سامي النشار، وهويأتي بعد طه حسين في إنكاره لشخصية ابن سبأ واعتبارها شخصية وهمية. راجع كتاب نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام (2/ 38 - 39).
3 - الدكتور: حامد حنفي داود، وهومن الذين تأثروا بكتابات الشيعة حول شخصية ابن سبأ فأنكر وجودها، وذلك عندما قام بكتابة المقدمة المتعلقة بكتاب (عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى) ومن ضمن ما قال: (وأخيراً يسرني أن أعلن إعجابي بهذا السفر الجليل لصاحبه العلامة المحقق السيد مرتضى العسكري)، أما رأيه في عبد الله بن سبأ فأوضحه بقوله: (ولعل أعظم هذه الأخطاء التاريخية التي أفلتت من زمام هؤلاء الباحثين وغم عليهم أمرها فلم يفقهوها ويفطنوا إليها هذه المفتريات التي افتروها على علماء الشيعة حين لفقوا عليهم قصة عبد الله بن سبأ فيما لفقوه من قصص). (1/ 18، 21).
وضمن كتابه: التشيع ظاهرة طبيعية في إطار الدعوة الإسلامية (ص18).
4 - وهناك أيضاً الدكتور: محمد كامل حسين في كتابه: أدب مصر الفاطمية (ص7).
5 - وأيضاً: عبد العزيز الهلابي في كتابه عبد الله بن سبأ (ص73)، حيث حجب هذا الشخص الغموض الذي أثاره غيره من المشككين في وجود ابن سبأ فلازم الإنكار.
6 - والشيء بالشيء يذكر يعتبر حسن بن فرحان المالكي تلميذ المذكور أعلاه من المنكرين لوجود ابن سبأ، وفي أحيان أخرى ينكر دور ابن سبأ في الفتنة. راجع كلامه في جريدة المسلمون الأعداد (657، 658).
7 - ومن المنكرين والمتشككين والمترددين في إثبات ونفي شخصية عبد الله بن سبأ، الدكتور: جواد علي في مقال له بعنوان (عبد الله بن سبأ) منشور في مجلة المجمع العلمي العراقي المجلد السادس (ص84، 100) وأيضاً في مجلة الرسالة العدد (778) (ص609 - 610).
8 - وأيضاً الدكتور: محمد عمارة في كتابه الخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية (ص154 - 155)، فيقول: (وتنسب أغلب مصادر التاريخ والفكر الإسلامي إلى ابن السوداء هذا نشاط عظيماً وجهداً خرافياً)، ويقول: (فإن وجود ابن سبأ على فرض التسليم بوجوده) إلى غيرها من النقولات.
9 - والدكتور: عبد الله السامرائي في كتابه الغلووالفرق الغالية في الحضارة الإسلامية (ص86)، إلا أنه يثبت وجود الأفكار التي تنسب إلى عبد الله بن سبأ، من غير جزم بوجود صاحبها.
ب - المنكرون لوجود ابن سبأ من الشيعة:
1 - محمد الحسين كاشف الغطاء، في كتابه أصل الشيعة وأصولها (ص61) يقول: (على أنه لا يستبعد أن يكون هو- أي عبد الله بن سبأ - ومجنون بني عامر وأبوهلال .. وأمثالهم أحاديث خرافية وضعها القصاص لتزجية الفراغ وشغل أوقات الناس).
2 - مرتضى العسكري وله كتابان في هذا الموضوع، ينفي فيهما وجود ابن سبأ من الأصل، ويعتبر مرتضى هذا من أكثر الشيعة المحدثين اهتماماً بمسألة عبد الله بن سبأ. الكتاب الأول بعنوان: (عبد الله بن سبأ بحث حول ما كتبه المؤرخون والمستشرقون ابتداء من القرن الثاني الهجري). ورمز له بالجزء الأول. الكتاب الثاني بعنوان: (عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى).
3 - محمد جواد مغنية، وقد ذكر ذلك في تقديمه لكتاب عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى لمرتضى العسكري (1/ 12). وكتاب التشيع (18).
4 - الدكتور علي الوردي، في كتاب وعاظ السلاطين (ص273 - 276)، يقول: (يخيل إلي أن حكاية ابن سبأ من أولها إلى آخرها كانت حكاية متقنة الحبك رائعة التصوير)، ويعتبر علي الوردي صاحب بدعة القول بأن ابن السوداء وهوعمار بن ياسر رضي الله عنه، (ص278).
5 - عبد الله بن الفياض في كتابه تاريخ الإمامية وأسلافهم من الشيعة (ص95)، يقول: (يبدوا أن ابن سبأ كان شخصية إلى الخيال أقرب منها إلى الحقيقة).
6 - الدكتور كامل مصطفى الشيبي في كتاب الصلة بين التصوف والتشيع (ص41)، وقد تابع الدكتور علي الوردي في كلامه حول كون عمار بن ياسر هوابن السوداء، (ص88).
7 - طالب الرفاعي في التشيع ظاهرة طبيعية في إطار الدعوة الإسلامية (ص20).
ولعل هذا النفي شبه الجماعي من قبل أولئك الباحثين الشيعة لشخصية عبد الله بن سبأ، هوبغرض نفي التأثير اليهودي في عقائد الشيعة، وتبرئة ساحتهم من عبد الله بن سبأ، ولكن أنى لهم ذلك.
وقد أعجبتني مقولة للدكتور سعد الهاشمي يقول فيها: (وبهذه النقول والنصوص الواضحة المنقولة من كتب القوم (الشيعة) تتضح لنا حقيقة شخصية ابن سبأ اليهودي، ومن طعن من الشيعة في ذلك فقد طعن في كتبهم التي نقلت لعنات الأئمة المعصومين - عندهم - على هذا اليهودي (ابن سبأ) ولا يجوز ولا يتصور أن تخرج اللعنات من المعصوم على مجهول، وكذلك لا يجوز في معتقد القوم تكذيب المعصوم). ابن سبأ حقيقة لا خيال (ص76).
ج - المثبتون لوجود ابن سبأ من المستشرقين:
اهتم المستشرقون بمسألة عبد الله بن سبأ ودرسوا ما جاء عنه، ونحن لسنا بحاجة إلى قيام أمثال هؤلاء الحاقدين لإثبات شخصية ابن سبأ لنثبت شخصيته بدورنا، لكن تطرقت لذكرهم فقط من باب بيان أن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهوأحق بها، كما فعل أبي هريرة رضي الله عنه عندما تعلم فضل سورة آية الكرسي من إبليس لعنه الله. البخاري مع الفتح (4/ 487 - 488).
1 - المستشرق الألماني: يوليوس فلهاوزن (1844 - 1918م)، يقول: (ومنشأ السبئية يرجع إلى زمان علي والحسن، وتنسب إلى عبد الله بن سبأ وكما يتضح من اسمه الغريب فإنه كان أيضاً يمنياً والواقع أنه من العاصمة صنعاء، ويقال أنه كان يهودياً). في كتابه: الخوارج والشيعة (ص170 - 171).
2 - المستشرق: فان فلوتن (1866 - 1903م)، يرى أن فرقة السبئية ينتسبون إلى عبد الله بن سبأ فيقول: (وأما السبئية أنصار عبد الله بن سبأ الذي كان يرى أحقية علي بالخلافة منذ أيام عثمان، فكانوا يعتقدون أن جزءاً إلهياً تجسد في علي ثم في خلفائه من بعده. السيادة العربية والشيعية والإسرائيليات في عهد بني أمية) (ص80).
3 - المستشرق الإيطالي: كايتاني (1869 - 1926م)، يخلص هذا المستشرق في بحثه الذي نشره في حوليات الإسلام الجزء الثامن من سنة (33 - 35ه‍) إلى أن ابن سبأ موجود في الحقيقة لكنه ينكر روايات سيف بن عمر في تاريخ الطبري والتي تشير إلى أن المؤامرة التي أطاحت بعثمان ذات أسباب دينية، كما وأنه ينكر أن تكون آراء ابن سبأ المؤلهة لعلي قد حدثت في أيامه، وينتهي إلى القول بأن هذه الآراء وليدة تصورات الشيعة في النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة.
4 - المستشرق: ليفي ديلافدا (المولود عام 1886م)، حيث مرّ بعبد الله بن سبأ وهويتحدث عن خلافة علي من خلال كتاب أنساب الأشراف للبلاذري.
5 - المستشرق الألماني: إسرائيل فريد لندر، وقد كتب مقالاً عن عبد الله بن سبأ في المجلة الآشورية العددين من سنة (1909م، ص322) و (1910م، ص23) بعنوان: (عبد الله بن سبأ مؤسس الشيعة وأصله اليهودي) وقد خلص في بحثه هذا الذي يربوا على الثمانين صفحة إلى القول بأنه لا يتشكك مطلقاً في شخصية ابن سبأ.
6 - المستشرق المجري: جولد تسيهر (1921م)، يقول: (كما أن الإغراق في تأليه على الذي صاغه في مبدأ الأمر عبد الله بن سبأ). في كتابه: العقيدة والشريعة في الإسلام (ص205).
7 - رينولد نكلس (1945م)، يقول في كتابه تاريخ الأدب العربي (ص215): (فعبد الله بن سبأ الذي أسس طائفة السبأيين كان من سكان صنعاء اليمن، وقد قيل إنه كان من اليهود وقد أسلم في عهد عثمان وأصبح مبشراً متجولاً).
8 - داويت. م. رونلدسن، يقول: (فقد ظهر منذ زمن عثمان داعية متنقل اسمه عبد الله بن سبأ قطع البلاد الإسلامية طولاً وعرضاً يريد إفساد المسلمين كما يقول الطبري). عقيدة الشيعة (ص85).
9 - المستشرق الإنجليزي: برنارد لويس، فهويرى أن عبد الله بن سبأ هوأصل التشيع. راجع كلامه في كتابه: أصول الإسماعيلية (ص86).
هذه أهم الكتابات الاستشراقية في موضوع عبد الله بن سبأ، وهناك غير هؤلاء الكثير، راجع للأهمية كتاب: عبد الله بن سبأ وأثره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام للدكتور سليمان العودة (ص73).
أما المنكرون لشخصية ابن سبأ من المستشرقين، فهم فئة قليلة والذين وقفوا في شخصية ابن سبأ وأصبحت عندهم مجرد خرافة ومحل شك، وليس هناك من داع لذكرهم، لعد انتشار أفكارهم بخلاف المثبتين فهم من المستشرقين المعروفين والذين يعتمد عليهم الكثير ممن تأثر بفكر الاستشراق، وكان هدف هؤلاء المستشرقين من ذلك التشكيك أوالإنكار هوادعاء أن الفتن إنما هي من عمل الصحابة أنفسهم، وأن نسبتها إلى اليهود أوالزنادقة هونوع من الدفاع عن الصحابة لجأ إليها الإخباريون والمؤرخون ليعلقوا أخطاء هؤلاء الصحابة على عناصر أخرى، على أن إنكار بعضهم لشخصية ابن سبأ إنما يرجع إلى رغبتهم في الانتهاء إلى النتيجة التالية: لا حاجة لمخرب يمشي بين الصحابة، فقد كانت نوازع الطمع وحب الدنيا والسلطة مستحوذة عليهم، فراحوا يقاتلون بعضهم عن قصد وتصميم، والقصد من ذلك الإساءة إلى الإسلام وأهله، وإلقاء في روع الناس أن الإسلام إذا عجز عن تقويم أخلاق الصحابة وسلوكهم وإصلاح جماعتهم بعد أن فارقهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بمدة وجيزة، فهوأعجز أن يكون منهجاً للإصلاح في هذا العصر. انظر: تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة للدكتور: محمد أمحزون (1/ 314).
الذي كان شراً من إبليس وأعرف منه في الإضلال والتضليل، وأقدم منه في المخادعة والغرور بل شيخه في المكر والشرور، وقد مارس زماناً في اليهودية فنون الإغواء والإضلال وسعى مجتهداً في طرق الزور والاحتيال فأضل كثيراً من الناس واستزل جماً غفيراً أطفأ منهم النبراس، وطفق يغير عقائد العوام ويموه عليهم الضلالات والأوهام، فأظهر أولاً محبة كاملة لأهل البيت النبوي، وحرض الناس على ذلك الأمر العلي، ثم بين وجوب لزوم جانب الخليفة الحق وأن يُؤثر على غيره، وأن ما عداه من البغاة فاستحسنه جمّ من العوام الغفير، وقبله ناس من الجهلة كثيرون، فأيقنوا بصلاحه واعتقدوا بإرشاده ونصحه.
ثم فرّع على ذلك فروعاً فاسدة وجزئيات كاسدة فقال: إن الأمير رضي الله عنه هووصيّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأفضل الناس بعده وأقربهم إليه، واحتج على ذلك بالآيات الواردة في فضائله والآثار المروية في مناقبه، وضم إليها من موضوعاته وزاد عليها من كلماته وعباراته.
فلما رأى أن ذلك الأمر قد استقر في أذهان أتباعه واستحكمت هذه العقيدة في نفوس أشياعه ألقى إلى بعض هؤلاء ممن يعتمد عليه أن الأمير وصيّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأن النبي صلّى الله عليه وسلّم استخلفه بنص صريح، وهوقوله تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ} الآية (1)، ولكن الصحابة قد ضيعوا وصيته عليه الصلاة والسلام وغلبوا الأمير بالمكر والزور وظلموه فعصوا الله تعالى ورسوله صلّى الله عليه وسلّم وارتدوا عن الدين - إلا القليل منهم - محبة في الدنيا وطمعاً في زخارفها.
__________
(1) انظر كتابنا "الإمامة في ضوء الكتاب والسنة" 1/ 5 - 35.
واستدل على ذلك بما وقع بين فاطمة رضي الله تعالى عنها وبين أبي بكر رضي الله عنه في مسألة فدك (1) إلى أن ينتهي الأمر إلى الصلح. ثم أوصى أتباعه بكتمان هذا الأمر وعدم نسبته إليه وقال: "لا تظهروا للناس أنكم أتباعي لأن غرضي إظهار الحق والهداية إلى الطريق المستقيم دون الجاه والشهرة عند الناس".
فمن تلك الوسوسة ظهر القيل والقال ووقع بين المسلمين التفرّق والجدال، وانتشر سب الصحابة الكرام وذاع الطعن فيهم من أولئك الطغام، حتى إن الأمير رضي الله عنه قد خطب فوق المنبر خطباً كثيرة في ذم هؤلاء القوم وأظهر البراءة منهم وأوعد بعضهم بالضرب والجلد.
فلما رأى ابن سبأ أن سهمه هذا أيضاً قد أصاب هدفاً واختلّت ذلك عقائد أكثر المسلمين اختار أخص الخواص من أتباعه وألقى إليهم أمراً أدهى من الأول وأمرّ، وذلك بعد أن أخذ عليهم ميثاقاً غليظاً أن الأمير رضي الله عنه يصدر منه ما لا يقدر عليه البشر من قلب الأعيان، والإخبار بالمغيبات، وإحياء الموتى (2)
__________
(1) انظر المرجع السابق.
(2) الروايات التي وضعها الشيعة في إحياء الموتى كثيرة جداً، ولم يقتصروا على البشر، بل تعدى إلى الحيوانات، وللشيعة شغف خاص بالحمير، كيف لا؟ وبعض رواياتهم من الحمير. عن أمير المؤمنين عليه السلام إن غُفيراً - حمار رسول الله صلّى الله عليه وآله - قال له: بأبي أنت وأمي - يا رسول الله - إن أبي حدثني عن أبيه عن جده عن أبيه: (أنه كان مع نوح في السفينة، فقام إليه نوح فمسح على كفله ثم قال: يخرج من صلب هذا الحمار حمار يركبه سيد النبيين وخاتمهم، فالحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار) (أصول الكافي 1/ 237).
... ويعلق حسين الموسوي على هذه الرواية الشاذة والغريبة قائلاً: (لله .. ثم للتاريخ): وهذه الرواية تفيدنا بما يأتي:
1 - الحمار يتكلم!
2 - الحمار يخاطب رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله: فداك أبي وأمي!، مع أن المسلمين هم الذين يفدون رسول الله صلوات الله عليه بآبائهم وأمهاتهم لا الحمير.
3 - الحمار يقول: (حدثني أبي عن جدي إلى جده الرابع!) مع أن بين نوح ومحمد ألوفاً من السنين، بينما يقول الحمار أن جده الرابع كان مع نوح في السفينة. كنا نقرأ أصول الكافي مرة مع بعض طلبة الحوزة في النجف على الإمام الخوئي فرد الخوئي قائلاً: انظروا إلى هذه المعجزة، نوح سلام الله عليه يخبر بمحمد عليه السّلام وبنبوته قبل ولادته بألوف السنين.
بقيت كلمات الخوئي تتردد في مسمعي مدة وأنا أقول في نفسي: وكيف يمكن أن تكون هذه معجزة وفيها حمار يقول لرسول الله صلى الله عليه وآله: بأبي أنت وأمي؟! وكيف يمكن لأمير المؤمنين سلام الله عليه أن ينقل مثل هذه الرواية؟! لكني سكت كما سكت غيري من السامعين.
وإليك بعض الروايات الخاصة بإحياء الموتى من الحمير: عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر الباقر - عليه السلام - قال: خرجنا معه من مكة في عدة من أصحابنا فبينا نحن نسير ونحن معه إذ وقف على رجل قد نفق حماره وبيده رحله، فقال له الراجل: يا ابن رسول الله - صلّى الله عليه وآله - ادع الله أن يحيي لي حماري فقد قطع بي، قال جابر: فحرك أبوجعفر - عليه السلام - شفتيه بما لم يسمعه أحد منه، فإذا نحن بالحمار، وقد انتفض فأخذ صاحبه، وحمله عيه رحله، وسار معنا حتى دخل مكة. (إثبات الهداة للعاملي 3/ 62 مدينة المعاجز للبحراني 5/ 127).
وعن المفضل بن عمر قال: بينما أبوجعفر (ع) سائر معنا إلى المدينة إذ انتهى إلى جماعة على الطريق، فإذا رجل منهم قد نفق حماره، وتبدد متاعه، وهويبكي، فلما رأى أبا جعفر (ع) أقبل إليه، وقال له: يا ابن رسول الله - صلّى الله عليه وآله - نفق حماري، وبقيت منقطعاً، فادعوا الله أن يحيي لي حماري. قال: فدعا أبوجعفر (ع) فأحيا الله تعالى له حماره. (مدينة المعاجز للبحراني 5/ 132، بحار الأنوار 46/ 260).
، وبيان الحقائق الإلهية والكونية، وفصاحة الكلام، والتقوى والشجاعة، والكرم، إلى غير ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، فهل تعلمون منشأ هذه الأمور؟
فلما أظهروا العجز عن ذلك قال لهم: إن هذه كلها من خواص الألوهية التي تظهر في بعض المظاهر، ويتجلّى اللاهوت في كسوة الناسوت، فاعلموا أن علياً هوالله، ولا إله إلا هو.
فلما وصلت هذه المقالة إلى الأمير رضي الله عنه أهدر دماء تلك الطائفة وتوعدهم بالإحراق في النار، واستتابهم فأجلاهم إلى المدائن، فلما وصلوا إليها أشاعوا تلك المقالة الشنيعة.
وأرسل ابن سبأ بعض أتباعه إلى العراق وأذربيجان، ولما لم يستأصلهم أمير المؤمنين رضي الله عنه بسبب اشتغاله بما هوأهم راج مذهبه واشتهر وذاع وانتشر، فقد بدأ أولاً بتفضيل الأمير (1) وثانياً بتكفير الصحابة، وثالثاً بألوهية الأمير ودعا الناس على حسب استعدادهم، وربط رقاب كل من اتبعه بحبل من حبال الغواية، فهوقدوة لجميع الفرق الرافضة، وإن أكثر أتباعه وأشياعه من تلك الفرق يذكرونه بالسوء لكونه قائلاً بألوهية الأمير ويعتقدون أنه مقتدى الغلاة فقط، ولذا ترى أخلاق اليهود وطبائعهم موجودة في جميع فرق الشيعة، وذلك مثل الكذب، والبهتان، وسب أصحاب الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) وكبائر أئمة الدين وحملة كلام الله تعالى وكلام الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) وحمل كلام الله تعالى والأحاديث على غير ظاهرها، وكتم عداوة أهل الحق في القلب، وإظهار التملّق خوفاً وطمعاً، واتخاذ النفاق شعاراً ودثاراً، وعدّ التقية من أركان الدين، ووضع الرقاع المزورة (2) ونسبتها إلى النبي (صلّى الله عليه وسلّم) والأئمة، وإبطال الحق وإحقاق الباطل لأغراض دنيوية. وهذا الذي ذُكر قطرة من بحر وذرّة من جبل. وإذا تفكرت في سورة البقرة وحفظت ما ذكر الله تعالى فيها من صفات اليهود الذميمة ترى جميعها مطابقة لصفات هذه الفرقة مطابقة النعل بالنعل.
__________
(1) الحق يُقال أن ابن سبأ في التفضيل كان لا يتعدى الصحابة أما الرافضة فقد تجاوزوا ذلك كثيراً حيث إنهم يعدّون الأنبياء والمرسلين عليهم السلام في المنزلة دون الأئمة بل تجرأ حاخامهم الهالك والمسمّى بالخميني إلى تفضيل خرافة السرداب على خاتم الأنبياء والمرسلين صلّى الله عليه وسلّم وللمزيد انظر كتابنا "الخميني وتفضيل الأئمة على الأنبياء".
(2) سبق الحديث عن الرقاع ومدى تهافت هذا الادعاء والزعم.
الطبقة الثانية: جماعة ممن ضعف إيمانهم من أهل النفاق، وهم قتلة عثمان (1) وأتباع عبد الله بن سبأ الذين كانوا يسبون الصحابة الكرام، وهم الذين انخرطوا في عسكر الأمير وعدّوا أنفسهم من شيعته خوفاً من عاقبة ما صدر منهم من تلك الجناية العظمى، وبعض منهم تشبثوا بأذيال الأمير طمعاً في المناصب العالية ورفعة المراتب فحصل لهم بذلك مزيد من الأمنية وكمال الطمأنينة، ومع ذلك فقط أظهروا للأمير رضي الله عنه ما انطووا عليه من اللؤم والخبائث فلم يستجيبوا لدعوته وأصروا على مخالفته، وظهرت منهم الخيانة على ما نصبوا عليه، واستطالت أيديهم على عباد الله تعالى وأكل أموالهم، وأطالوا ألسنتهم في الطعن على الصحابة.
وهذه الفرقة هم رؤساء الروافض وأسلافهم ومسلّموا الثبوت عندهم، فإنهم وضعوا بناء دياناتهم وإيمانهم في تلك الطبقة على رواية هؤلاء الفساق المنافقين ومنقولاتهم، فلذا كثرت روايات هذه الفرقة عن الأمير رضي الله عنه بواسطة هؤلاء الرجال.
وقد ذكر المؤرخون سبب دخول أولئك المنافقين في هذا الباب وقالوا إنهم قبل وقوع التحكيم (2)
__________
(1) انظر تفصيل ذلك كتاب "الخليفة المفترى عليه" صادق عرجون، فإنه - والحق يُقال - أفضل كتاب تناول بالتحليل شخصية أولئك القتلة المجرمين. وكذلك انظر كتابنا "عثمان رضي الله عنه" من سلسلة "شبهات حول الصحابة والرد عليها".
(2) لما حادث التحكيم من أهمية في التاريخ السياسي للدولة الإسلامية، فإنه من الضروري إجلاء حقيقة وقائعه، حيث أُسيء تصور هذا الحادث، بقدر ما أُسيء تفسيره، فنتج عن الأمرين خلط كثير وإساءة إلى مكانة الصحابة وقدرهم، حيث باتت القصة الشائعة بين الناس عن حادث التحكيم تتهم بضعهم بالخداع والغفلة، وتتهم آخرين بالصراع حول السلطة.
... وبإخضاع هذه الرواية للدراسة والتحليل يلاحظ عليها أمران: ضعف سندها واضطراب متنها.
... أما سندها ففيه راويان متهمان في عدالتهما وهما: أبومخنف لوط بن يحيى وأبوجناب الكلبي. الأول: ضعيف ليس بثقة، والثاني: قال فيه ابن سعد: كان ضعيفاً، وقال البخاري وأبوحاتم: كان يحيى بن القطان يضعفه، وقال عثمان الدارمي: ضعيف، وقال النسائي: ضعيف.
... أما المتن فيلاحظ عليه ثلاثة أمور، أحدها: يتعلق بالخلاف بين علي ومعاوية - رضي الله عنهما. والذي أدّى إلى الحرب بينهما، والثاني: يتعلق بمنصب كل من علي ومعاوية، والثالث: خاص بشخصية أبي موسى الأشعري وعمروبن العاص - رضي الله عنهما -.
... 1 - موضوع الخلاف بين علي ومعاوية رضي الله عنهما: من المعروف والمتفق عليه بين جميع المؤرخين أن الخلاف بين علي ومعاوية كان سببه أخذ القصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه. فقد ظن معاوية أن علياً قد قصّر فيما يجب عليه من القصاص لعثمان بقتل قاتليه، ومن ثمّ رفض بيعته وطاعته، إذ رأى القصاص قبل البيعة لعلي، وهووليّ الدم لقرابته من عثمان.
وبموقف معاوية هذا في الامتناع عن بيعة علي انتظاراً للقصاص من قتلة عثمان، ولعدم إنفاذ أوامره في الشام أصبح معاوية ومن تبعه من أهل الشام في نظر علي في موقف الخارجين على الخلافة، إذ كان رأيه أن بيعته قد انعقدت برضاء من حضرها من المهاجرين والأنصار بالمدينة، فلزمت بذلك بقية المسلمين في جميع الأقطار الإسلامية. ولذلك رأى أن معاوية ومن معه من أهل الشام بُغاة خارجون عليه، وهوالإمام منذ بُويع بالخلافة، فقرّر أن يُخضعهم وردّهم إلى حظيرة الجماعة ولوبالقوة.
وفهم الخلاف على هذه الصورة - وهي صورته الحقيقية - يبين إلى أي مدى تخطئ الرواية السابقة عن التحكيم في تصوير رأي الحكمين. إن الحكمين مفوضين للحكم في الخلاف بين علي ومعاوية، ولم يكن الخلاف بينهما حول الخلافة ومن أحق بها منهما، وإنما كان حول توقيع القصاص على قتلة عثمان رضي الله عنه، وليس هذا من أمر الخلافة في شيء، فإذا ترك الحكمان هذه القضية الأساسية، وهي ما طلب إليهما الحكم فيه، واتخذا قراراً في شأن الخلافة كما تزعم الرواية الشائعة، فمعنى ذلك أنهما لم يفقها موضوع النزاع، ولم يُحيطا بموضوع الدعوى، وهوأمر مُستبعد.
2 - منصب كل من علي ومعاوية ومكانتهما: كان معاوية رضي الله عنه قد تولّى حكم الشام نائباً عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وبقي في ولايته إلى أن مات عمر، وتولى عثمان رضي الله عنه أمر الخلافة فأقرّه في منصبه، ثم قُتل عثمان وتولى علي رضي الله عنه الخلافة فلم يُقر معاوية في عمله، حيث أصبح معزولاً بعد انتهاء ولايته بمقتل الخليفة الذي ولاّه.
وبذلك فقد معاوية مركزه ومنصبه كوالٍ لبلاد الشام، وإن لم يفقد مركزه الفعلي أوالواقعي كحاكم غير مُولّى للشام بحكم اتباع الناس إياه، واقتناعهم بالسبب الذي جعله يرفض بيعة علي، وهوالمطالبة باقتضاء حقه في القصاص من قتلة عثمان باعتباره وليّاً للدم.
وإذا كان الأمر كذلك - وهوالثابت تاريخياً - فإن قرار الحكمين إذاً نضمن فيما تزعم الرواية المذكورة عزل كل من علي ومعاوية. فقد ورد العزل في حق معاوية على غير محله، لأنه إذا تصورنا أن يعزل الحكمان علياً من منصب الخلافة إذا فرضنا جدلاً أنهما كانا يحكمان فيها. ولكن عمّ يعزلان معاوية؟ هل كانا يملكان عزله عن قرابته أومنعه من المطالبة بحقه فيها؟ .. وهل عهد التاريخ في حقبة من حقبه أن يُعزل ثائر عن زعامة الثائرين معه بقرار يصدره قاضيان؟ .. ولا شك أن هذا عامل آخر يؤيد بطلان القصة الشائعة عن قضية التحكيم والقرار الصادر فيها.
3 - شخصية كل من أبى موسى الأشعري وعمروبن العاص رضي الله عنهما: إن القول بأن أبا موسى الأشعري كان في قضية التحكيم ضحية خديعة عمروبن العاص ينافي الحقائق التاريخية الثابتة عن فضله وفطنته وفقهه ودينه والتي تثبت له بتوليه بعض أعمال الحكم والقضاء في الدولة الإسلامية منذ عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.
فقد استعمله النبي صلَّى الله عليه وسلَّم على زبيد وعدن، واستعمله عمر رضي الله عنه على البصرة وبقي والياً عليها إلى أن قُتل عمر. وكذلك استعمله عثمان رضي الله عنه على البصرة، ثم على الكوفة، وبقي والياً عليها إلى أن قُتل عثمان. فأقرّه علي رضي الله عنه. فهل يُتصوّر أن يثق رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ثم خلفاؤه من بعده برجل يُمكن أن يتجوز عليه مثل هذه الخدعة التي ترويها قصة التحكيم؟.
هذا وقد شهد الصحابة وكثير من علماء التابعين لأبي موسى رضي الله عنه بالرسوخ في العالم، والكفاءة في الحكم، والفطنة والكياسة في القضاء. فكيف يمكن تصور غفلته إلى هذا الحد؟ .. فلا يفقه حقيقة النزاع الذي كُلّف بالحكم فيه، ويصدر فيه قراراً لا محلّ له، وهوقرار عزل الخليفة الشرعي بدون مبرّر يسوغ هذا الفعل، وقرار عزل معاوية المزعوم، ثم يقع منه ومن عمروبن العاس ما نُسب إليهما من السبّ والشتم، وهوأمر يتعارض مع ما عُرف وتواتر عن الصحابة رضوان الله عليهم من حسن الخلق وأدب الحديث.
وإذا كان علم أبي موسى رضي الله عنه وخبرته في القضاء يحولان بينه وبين أن يخطئ الحكم في القضية التي أُوكل إليه النظر في أمرها، فإن ذلك أيضاً هوشأن عمروبن العاص رضي الله عنه الذي يُعتبر من أذكياء العرب وحكمائهم، وقد أمره رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أن يقضي بين خصمين في حضرته، وبشّره حين سأله: يا رسول الله أقضي وأنت حاضر؟ بأن له إن أصاب أجران وإن أخطأ أجر واحد حين قال له: إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ له أجر.
وقبول تلك الرواية يعني الحكم على عمروبن العاص رضي الله عنه بأنه كان في أداء مهمته رجلاً تُسيّره الأهواء، فتطغى لا على فطنته وخبرته فحسب، بل على ورعه وتقواه أيضاً. على أنه رضي الله عنه كان من أجلاء الصحابة وأفاضلهم، مناقبه كثيرة، ويذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في فتاواه أن أحداً من السلف لم يتهم عمروبن العاص ومعاوية رضي الله عنهما بنفاق أوخداع.
وبهذا يتبين من خلال الأمور التي عرضت سابقاً كذب الرواية الشائعة بين الناس عن التحكيم بأي معيار من معايير النقد الموضوعي للنصوص التاريخية. (تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة من روايات الإمام الطبري والمحدثين للدكتور محمد أمحزون ج2 ص223 - 232 باختصار، والكتاب ذوأهمية بالغة لمن يريد أن يفقه تاريخ الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين لاسيما في الفترة الحرجة من تاريخ هذه الأمة).
كانوا مغلوبين لكثرة الشيعة الأولى في عسكر الأمير وتغلبهم، ولما وقع التحكيم وحصل اليأس من انتظام أمور الخلافة وكادت المدة المعينة للخلافة تتم وتنقرض وتخلفها نوبة العضوض رجعت الشيعة الأولى من دومة الجندل التي كانت محل التحكيم إلى أوطانهم لحصول اليأس من نصرة الدين وشرعوا بتأييده بترويج أحكام الشريعة والإرشاد ورواية الأحاديث وتفسير القرآن المجيد، كما أن أمير المؤمنين رضي الله عنه دخل الكوفة واشتغل بمثل هذه الأمور، ولم يبق في ركاب أمير المؤمنين إذ ذاك من الشيعة الأولى إلى القليل ممن كانت له دار في الكوفة.
فلما رأت هاتيك الفرقة الضالة المجال في إظهار ضلالتهم أظهروا ما كانوا يخفونه من إساءة الأدب في حق الأمير وأتباعه الأحياء منهم والأموات، ومع هذا كان لهم طمع في المناصب أيضاً لأن العراق وخراسان وفارس والبلاد الأُخرى الواقعة في تلك الأطراف كانت باقية بعدُ في تصرّف الأمير وحكومته، والأمير رضي الله عنه عاملهم بما عاملوه.
ولما كانت الروايات من أهل السنة في هذا الباب غير معتدّ بها لمزيد عدواتهم لفرق الشيعة على حد زعمهم، وجب النقل من كتب الشيعة المعتبرة مما صنفه الإمامية.
ولما نعى الأمير بخبر قتل محمد بن أبي بكر في مصر كتب كتاباً إلى عبد الله بن عباس، فإنه كان حينئذٍ عامل البصرة، وهومذكور في كتاب "نهج البلاغة" الذي هوعند الشيعة أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى:
"أما بعد فإن مصر قد افتتحت، ومحمد بن أبي بكر استشهد، فعند الله نحتسبه ولداً صالحاً وعاملاً كادحاً وسيفاً قاطعاً وركناً دافعاً. وكنت قد حثثت الناس على لحاقه، وأمرتهم بغياثه قبل الوقعة، ودعوتهم سراً وجهراً وعوداً وبدءاً، فمنهم الآتي كارهاً ومنهم المُتعلّل كاذباً، ومنهم القاعد خاذِلاً. أسأل الله أن يجعل لي منهم فرجاً عاجلاً. فوالله لولا طمعي عند لقاء العدوفي الشهادة، وتوطيني نفسي على المنية، لأحببت أن لا أبقى مع هؤلاء يوماً واحداً ولا ألتقي بهم أبداً".
وكذا لما أُخبر بقدوم سفيان بن عوف الذي كان من بني غامد وأمير أمراء معاوية (رضي الله عنه) وركبانه ببلد الأنبار وقتلهم أهله خطب خطبة مندرجة فيها هذه العبارة المشيرة للإرشاد: "والله يميتُ القلبَ ويجلب الهمّ ما نرى من اجتماع هؤلاء على باطلهم وتفرقكم عن حقكم، فقبحاً وترحاً حين صرتم غرضاً يُرمى: يغار عليكم ولا تغيرون، وتُغزون ولا تغزون، ويُعصى الله وترضون، فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر قلتم هذه حمارة القيظ أمهلنا حتى ينسلخ عنا الحر، وإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام البرد قلتم هذه صبارة القُرّ أمهلنا حتى ينسلخ عنا البرد. كل هذا فراراً من الحر والقر، فإذا كنتم من الحر والقرّ تفرّون فأنتم والله من السيف أفرّ، يا أشباه الرجال ولا رجال، حُلُومُ الأطفال، وعُقُولُ ربات الحجول. لوددتُ أني لم أعرفكم، معرفةٌ والله جرَّت ندماً، وأعقبت سَدَماً".
وأيضاً يقول في هذه الخطبة: "قاتلكم الله لقد ملأتم قلبي قيحاً. وشحنتُم صدري غيظاً، وجرّعتُمُوني نُغَبَ التهمام أنفاساً، وأفسدتم عليَّ رأيي بالخذلان والعصيان، حتى قالت قُريشٌ: إن ابن أبي طالب رجلٌ شُجاعٌ ولكن لا علم له بالحرب، لله أبوهم وهل أحد منهم أشدّ لها مِراساً وأقدم فيها مقاماً مني، لقد نهضتُ فيها وما بلغت العشرين، وها أنا ذرفتُ على الستين ولكن لا رأي لمن لا يُطاع".
ويقول في خطبة أخرى: "أيها الناس المجتمعةُ أبدانهم، المختلفةُ أهواؤهم، كلاكم يوهي الصُّمُّ الصِّلاب، وفعلكم يُطمع فيكمُ الأعداء. تقولون في المجالس كيت وكيت، فإذا حضر القتال قلتم: حيدي حياد. ما عزَّت دعوة من دعاكم ولا استراح قلبُ من قاساكم. أعاليل بأضاليل" الخ.
ويقول:"المغرور والله من غررتموه، ومن فاز بكم فقد فاز والله بالسَّهم الأخيب. ومن رَمَى بكم فقد رمى بأفوَقَ ناصل. أصبحتُ والله لا أُصدقُ قولكم، ولا أطمع في نصركم ولا أوعِدُ العدوّ بكم".
ويقول في خطبة أخرى إذ استنفر الناس إلى أهل الشام:" أفٍ لكم، لقد سئمت عتابكم، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضاً، وبالذلّ من العزّ خلفاً؟ إذا دعوتكم إلى جهاد أعدائكم دارت أعينكم كأنكم من الموت في غَمرة، ومن الذُّهول في سكرة، يُرتج عليكم حَواري فتعمهون، وكأن قلوبكم مألوسةٌ فأنتم لا تعقلون، ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي، وما أنتم بركن يُمال بكم ولا زوافِر عز يفتقر إليكم، ما أنتم إلا كإبل ضلّ رعاتها. فكلما جُمعت من جانبٍ انتشرت من آخر، وبئس لعمر الله سعرُ نار الحرب أنتم، تُكادون ولا تكيدون، وتُنقص أطرافكم ولا تمتعضون، لا يُنام عنكم وأنتم في غفلة ساهون".
وأيضاً يقول في خطبة أخرى:"مُنيت بمن لا يُطيع إذا أمرت، ولا يُجيب إذا دعوت. لا أباً لكم، ما تنظرون بنصركم ربّكم؟ لا دين يجمعكم ولا حمية تُحمشكم. أقول فيكم مُستصرخاً، وأناديكم متغوّثاً، فلا تسمعون لي قولاً، ولا تطيعون لي أمراً، حتى تكشف الأمور عن عواقب المساءة، فما يُدرك بكم ثأر، ولا يُبلغ منكم مرام. دعوتكم إلى نصر إخوانكم فجرجرتم جرجرة الحمل الأسرّ، وتثاقلتم تثاقل النّضوالأدبر. ثم خرج إليّ منكم جُنيد متذائب ضعيف {كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ}.
ويقول: "كم أُداريكم كما تُدارى البِكار العَمِدة والثيابِ المتداعية إن حيصت من جانبٍ تهتكت من آخرَ، وكلما أطلّ عليكم مِنسر من مناسر أهل الشام أغلق كل رجل منكم بابه وانجحر انجحار الضبَّة في جحرها والضبع في وجارها".
وأيضاً في خطبة أخرى:"من رمى بكم فقد رمى أفوق ناصل، إنكم والله لكثير في الباحات، قليل تحت الرايات".
وهذه الخطب كلها ذكرها الرضى في نهج البلاغة، وغيره من الإمامية أيضاً رووها في كتبهم.
وقال علي بن موسى بن طاووس (1) سبط محمد بن الحسن الطوسي: إن أمير المؤمنين كان يدعوالناس على منبر الكوفة إلى قتال البغة، فما أجابه إلا رجلان، فتنفس الصعداء وقال: أين يقعان. ثم قال ابن طاووس: إن هؤلاء مع اعتقادهم فرض طاعته وأنه صاحب الحق، وأن الذين ينازعونه على الباطل. وكان عليه السلام يداريهم ولكن لا تجديه المداراة نفعاً. وقد سمع قوماً من هؤلاء ينالون منه في مسجد الكوفة ويستخفون به، فأخذ بعضادتي الباب وأنشد متمثلاً:
هنيئاً مريئاً غير داء مُخامر ... ... لعزّة من أعراضنا ما استحلّت
فيئس منهم كلهم، ودعا على هؤلاء الذين يدّعون شيعته بقوله: "قاتلكم الله، وقبحاً لكم وترحاً". ونحوها.
وكذا حلف على أن لا يُصدّق قولهم أبداً. ووصفهم في مواضع كثيرة بالعصيان لأوامره وعدم استماعهم وقبولهم لكلامه، وأظهر البراءة من رؤيتهم.
وهؤلاء لم يكن لهم وظيفة سوى الحطّ على حضرة الأمير رضي الله عنه وذمهم له، وحاشاه.
__________
(1) هورضى الدين أبي القاسم علي بن موسى بن طاووس الهالك سنة 664ه‍، انظر ترجمته: نقد الرجال للتفرشي 244، أمل الآمل للحر العاملي 2/ 205، لؤلؤة البحرين للبحراني 239، منتهى المقال للقمي 357، خاتمة المستدرك للنوري (الطبعة القديمة) 3/ 467، والذريعة للطهراني 12/ 182.
وقد علم أيضاً أن شيعة ذلك الوقت كانوا كلهم مشتركين في هذه الأحوال، وداخلين في هذه المساوئ إلا رجلين منهم، فإذا كان حال الصدر الأول والقرن الأفضل الذين هم قدوة لمن خلفهم من بعدهم وأسوة لأتباعهم ما سمعت ذكره، فكيف بأتباعهم؟ فويلٌ لهم مما يكسبون.
الطبقة الثالثة: هم الذين اتبعوا السيد المجتبى السبط الأكبر وقرة عين البتول الإمام الحسن رضي الله عنه، بعد شهادة الأمير رضي الله عنه، وبايعه قدر أربعين ألفاً على الموت، ورغبّوه في قتال معاوية (رضي الله عنه) وخرجوا إلى خارج الكوفة، وكان قصدهم إيقاعه في ورطة الهلاك، وقد أزعجوه في أثناء الطريق بطلب وظائفهم منه، وظهر منهم في حقه سوء الأدب ما ظهر، كما فعل المختار الثقفي من جرّ مصلاه من تحت قدمه المباركة، وهوالذي كان يعدّ نفسه من أخصّ شيعته، وكطعن آخر بالسنان فخذ الإمام رضي الله عنه حتى تألم منه ألماً شديداً.
فلما قامت الحرب على ساق، وتحققت المقاتلة، رغبوا إلى معاوية (رضي الله عنه) لدنياه وتركوا نصرة الإمام، مع أنهم كانوا يدّعون أنهم من شيعته المخصوصين وشيعة أبيه، وأنهم أحدثوا مذهب التشيع وأسسوه. ذكر ذلك المرتضى في كتابه "تنزيه الأنبياء والأئمة" عند ذكر عذر الإمام الحسن عن صلح معاوية وخلع نفسه من الخلافة وتفويضها إليه. وذكر أيضاً نقلاً عن كتاب "الفصول" للإمامية أن رؤساء هذه الجماعة كانوا يكتبون معاوية (رضي الله عنه) خفياً على الخروج للمحاربة مع الإمام، بل بعضهم أراد الفتك به رضي الله عنه، فلما تحققت هذه الأمور عنده رضي بالصلح مع معاوية (رضي الله عنه)، وخلع الخلافة عن نفسه.
الطبقة الرابعة: هم أكثر أهل الكوفة الذين طلبوا حضرة السبط الأصغر وريحانة سيد البشر (صلّى الله عليه وسلّم) الحسين رضي الله تعالى عنه، وكتبوا إليه كتباً عديدة في توجهه إلى طرفهم، فلما قرب من ديارهم مع الأهل والأقارب والأصحاب وأخذت الأعداء تؤجج نيران الحرب في مقابلته، تركه أولئك الكذابون وتقاعدوا عن نصرته وإعانته، مع كثرة عدد الأعداء وقوة شوكتهم. بل رجع أكثرهم مع الأعداء خوفاً وطمعاً، وصاروا سبباً لشهادته وشهادة كثير ممن معه، حتى مات الأطفال والصبيان الرضع من شدة العطش، وأغروا ذوات الخدور والمستورات بالحجب من بيت النبوة وأطافوهم في البلاد والقرى والبوادي (1)، وقد نشأ ذلك من غدرهم وعدم وفائهم ومخادعتهم {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ}.
الطبقة الخامسة: وهم الذين كانوا في زمن استيلاء المختار على العراق والبلاد الأُخر من تلك الأقطار، وكانوا معرضين عن الإمام السجّاد لموافقته المختار، وينطقون بكلمة محمد بن الحنفية ويعتقدون إمامته، مع أنه لم يكن من أولاد الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) (2) ولم يقم دليل على إمامته (3). وهذه الفرقة قد خرجت في آخر الأمر على الدين وحادت عن جادة المسلمين بما قالوا من نبوّة المختار ونزول الوحي إليه.
__________
(1) هذا من مختلقات الرافضة وأما الحقيقة فخلاف ذلك.
(2) ومع هذا فلا يمكن أن ننفي عنه رحمه الله تعالى بأنه هاشمي قرشي من أولاد علي رضي الله عنه وإن كانت أمه من سبي بني حنيفة.
(3) وهل قام دليل واحد على ادعاء الرافضة بإمامة أئمتهم المزعومين حتى ينفي المؤلف رحمه الله تعالى إقامة الدليل على إمامة محمد بن الحنفية رحمه الله تعالى؟ إن فرق الشيعة لا يعجزهم اختلاق الأدلة على إمامة من يرونه أنه إمام. وابن الحنفية رحمه الله تعالى أرفع شأناً من أن ينساق وراء هؤلاء الرعاع وأجلّ قدراً من أن يجعل المختار الثقفي الكذاب داعية لإمامته.
الطبقة السادسة: هم الذين حملوا زيداً الشهيد على الخروج، وتعهدوا بنصرته وإعانته، فلما جدّ الأمر وحان القتال أنكروا إمامته بسبب أنه لم يتبرأ من الخلفاء الثلاثة، فتركوه في أيدي الأعداء ودخلوا به الكوفة فاستشهد وعاد رزء الحسين. وكنا بواحد فصرنا باثنين. ولبئس ما صنعوا. ولوفرضنا أنه لم يكن إماماً أفلم يكن من أولاد الإمام، مع أن من علم صحة نسبه وإن كان من العصاة يجب على الأمة إعانته ونصرته ولا سيما إذا كان على الحق، ولم يلزمه من عدم التبري ذنب ولم تلحقه منه نقيصة. وقد نقل الكشي روايات صحيحة عن الأئمة الأطهار تدل على أن سبّ الخلفاء الثلاثة لا يحتاج إليه في النجاة ودخول الجنة، وقد كان مظلوماً فإعانة المظلوم واجبة وفرض عين مع القدرة عليها.
الطبقة السابعة: هم الذين يدّعون صحة الأئمة والأخذ عنهم، مع أن الأئمة كانوا يُكفرونهم ويكذبونهم.
ولنذكر لك نبذة يسيرة من عقائد أسلافهم حيث أن هذا الكتاب لا يسع ذلك على سبيل الاستقصاء، ولكن ما لا يُدرك كله لا يترك كله.
فنقول: إن منهم من كان يعتقد أن الله تعالى جسم ذوأبعاد ثلاثة كالهشامين (1) وشيطان الطاق والميثمي، ذكر ذلك الكليني في الكافي.
ومنهم من أثبت له صورة جلّ شأنه كهشام بن الحكم وشيطان الطاق.
ومنهم من اعتقد أن الله تعالى مجوّف من الرأس إلى السرة، ومنها إلى القدم مصمت كهشام بن سالم (2) والميثمي.
__________
(1) هما هشام بن سالم، وهشام بن الحكم.
(2) ستأتي ترجمته.
ومنهم من اعتقد أن عزّ اسمه لم يكن عالماً في الأزل (1) كزرارة بن أعين (2) وبكير بن أعين وسليمان الجعفري ومحمد بن مسلم الطحان وغيرهم.
ومنهم من أثبت له مكاناً وحيزّاً وجهة وهم الأكثرون منهم. ومنهم من كفر بالله تعالى فلم يعتقد بالصانع القديم ولا بالأنبياء ولا بالبعث والمعاد كديك الجن الشاعر وغيره.
ومنهم من كان من النصارى ويُعلن ذلك جهاراً ويتزيي بزيهم، ومع ذلك لم يترك صحبة قومه كزكريا بن إبراهيم النصراني الذي روي عنه أبوجعفر الطوسي في كتابه التهذيب.
ومنهم من قال في حقهم جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه: يروون عنا الأكاذيب ويفترون علينا أهل البيت كالتبّان المكنى بأحمد.
__________
(1) وهوالبداء كما يزعمون.
(2) هوزرارة بن أعين، قال عنه الطوسي في الفهرست ص104 ترجمة رقم 314: زرارة بن أعين واسمه عبد ربه، يكنى أبا الحسن، وزرارة لقب له، وكان أعين بن سنسن عبداً رومياً لرجل من بني شيبان، تعلم القرآن ثم أعتقه، فعرض عليه أن يدخل في نسبه فأبى أعين أن يفعله، وقال: أقرني على ولائي، وكان سنسن راهباً في بلد الروم، وزرارة يكنى أبا علي.
... وبالنسبة لمرويات زرارة في الكتب المعتمدة عند الشيعة، أعني بها: الكافي، من لا يحضره الفقيه، التهذيب والاستبصار، فيقول الخوئي في "معجم رجال الحديث"ج7 ص247: وقع بعنوان زرارة في إسناد كثير من الروايات تبلغ ألفين وأربعة وتسعين مورداً".
... ولا نعجب إذا رأينا راوياً مثل زرارة وهوالملعون على لسان أئمته المعصومين يروي هذا الكم الهائل من المرويات، فالعقل إذا ذهب يجد الكذب مكاناً له لنسج الأكاذيب. وللوقوف على حال زرارة من واقع كتب الشيعة الرجالية يمكن الرجوع إلى كتابنا "نقد ولاية الفقيه" ص118 - 186.
ومنهم من حذّر الأئمة منهم ومن نقلة الأخبار ورواة الآثار عن الأئمة العظام. روى الكليني عن إبراهيم الخراز ومحمد بن الحسين قالا: دخلنا على أبي الحسن الرضا فقلنا: إن هشام بن سالم والميثمي وصاحب الطاق يقولون إن الله تعالى أجوف من الرأس إلى السرّة والباقي مصمت. فخر ساجداً ثم قال: سبحانك، ما عرفوك ولا وحّدوك، فمن أجل ذلك وصفوك. وقد دعا الإمام على هؤلاء وعلى زرارة بن أعين فقال: أخزاهم الله.
وروى الكليني أيضاً عن علي بن حمزة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: سمعت هشام بن الحكم يروي عنكم أن الله جسم صمدي نوري معرفته ضرورية يمنّ بها على من يشاء من عباده. فقال: سبحان من لا يعلم أحد كيف هو، ليس كمثله شيء وهوالسميع البصير، ولا يحدّ ولا يحسّ ولا يحيط به شيء ولا جسم ولا صورة ولا تخطيط ولا تحديد.
ومنهم من كان منكراً لموت الإمام الصادق بأنه هوالمهدي الموعود به، ويُنكرون إمامة الأئمة الباقين. وأكثر رواة الإمامية كانوا واقفية (1)
__________
(1) الواقفة فرقة من فرق الشيعة، وسمّوا بالواقفة لوقوفهم في إمامة أبي الحسن موسى بن جعفر، وخير من يوضح لنا حقيقة الواقفة الحسن بن موسى النوبختي فيقول في كتابه "فرق الشيعة" ص78 وما بعدها: وقالت الفرقة السادسة منهم أن الإمام (موسى بن جعفر) بعد أبيه وأنكروا إمامة عبد الله وخطّأوه في فعله وجلوسه مجلس أبيه وادعائه الإمامة وكان فيهم من وجوه أصحاب أبي عبد الله عليه السلام .... ثم إن جماعة المؤتمين بموسى بن جعفر لم يختلفوا في أمره فثبتوا على إمامته إلى حبسه في المرة الثانية، ثم اختلفوا في أمره، فشكوا في إمامته عند حبسه في المرة الثانية التي مات فيها في حبس الرشيد، فصاروا خمس فرق.
فرقة زعمت أنه مات في حبس السندي بن شاهك وأن يحيى بن خالد البرمكي سمّه في رطب وعنب بعثهما إليه فقتله، وأن الإمام بعد موسى، علي بن موسى الرضا، فسميت هذه الفرقة "القطعية" لأنها قطعت على وفاة موسى بن جعفر وعلى إمامة علي ابنه بعده، ولم تشك في أمرها ولا ارتابت ومضت على المنهاج الأول.
وقالت الفرقة الثانية: إن موسى بن جعفر لم يمت، وإنه حي لا يموت حتى يملك شرق الأرض وغربها، ويملأها كلها عدلاً كما ملئت جوراً، وأنه القائم المهدي، وزعموا أنه خرج من الحبس، ولم يره أحد نهاراً، ولم يعلم به، وأن السلطان وأصحابه ادّعوا موته، وموّهوا على الناس وكذبوا، وأنه غاب عن الناس واختفى، ورووا في ذلك روايات عن أبيه جعفر بن محمد أنه قال: هوالقائم المهدين فإن يدهده رأسه عليكم من جبل فلا تصدقوا فإنه القائم.
وقال بعضهم: أنه القائم وقد مات، ولا تكون الإمامة لغيره حتى يرجع فيقوم ويظهر، وزعموا أنه قد رجع بعد موته، إلا أنه مختف في موضع من المواضع، حي يأمر وينهى، وأن أصحابه يلقونه ويرونه، واعتلوا في ذلك بروايات عن أبيه أنه قال: سمي القائم قائماً لأنه يقوم بعد ما يموت.
وقال بعضهم: أنه قد مات وأنه القائم، وأن فيه شبهاً من عيسى بن مريم عليه السلام، وأنه لم يرجع ولكن يرجع في وقت قيامه، فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، وأن أباه قال: أن فيه شبهاً من عيسى بن مريم وأنه يُقتل في يدي ولد العباس، فقد قتل.
وأنكر بعضهم قتله وقالوا: مات ورفعه الله إليه، وأنه يرده عند قيامه فسموا هؤلاء جميعاً "الواقفة" لوقوفهم على علي بن موسى بن جعفر أنه الإمام القائم، ولم يأتموا بعده بإمام ولم يتجاوزوه إلى غيره.
وقد قال بعضهم فمن ذكر انه حي أن الرضا عليه السلام ومن قام بعده ليسوا بأئمة، ولكنهم خلفاؤه واحداً بعد واحد إلى أوان خروجه، وأن على الناس القبول منهم والانتهاء إلى أمرهم، وقد لقب الواقفة بعض مخالفيها ممن قال القبول منهم والانتهاء إلى أمرهم، وقد لقب الواقفة بعض مخالفيها ممن قال بإمامة علي بن موسى "الممطورة" وغلب عليها هذا الاسم وشاع لها، وكان سبب ذلك أن علي بن إسماعيل الميثمي ويونس بن عبد الرحمن ناظراً بعضهم فقال له علي ابن إسماعيل وقد اشتد الكلام بينهم: ما أنتم إلا كلاب ممطورة. أراد أنكم أنتن من جيث، لأن الكلاب إذا أصابها المطر فهي أنتن من الجيف فلزمهم هذا اللقب. فهم يُعرفون به اليوم، لأنه إذا قيل للرجل أنه ممطور فقد عُرف أنه من الواقفة على موسى بن جعفر خاصة، لأن كل من مضى منهم فله واقفة وقفت عليه، وهذا اللقب لأصحاب موسى خاصة.
وقالت فرقة منهم: لا ندري أهوحي أم ميت لأنا قد روينا فيه أخباراً كثيرة تدل على أنه القائم المهدي، فلا يجوز تكذيبها، وقد ورد علينا من خبر وفاة أبيه وجده والماضين من آبائه في معنى صحة الخبر، فهذا أيضاً مما لا يجوز رده وإنكاره لوضوحه وشهرته وتواتره من حيث لا يكذب مثله، ولا يجوز التواطؤ عليه، والموت حق، والله عزَّ وجلَّ يفعل ما يشاء، فوقفنا عند ذلك على إطلاق موته وعلى الإقرار بحياته، ونحن مقيمون على إمامته لا نتجاوزها حتى يصح لنا أمره وأمر هذا الذي نصب نفسه مكانه وادّعى الإمامة يعنون علي بن موسى الرضا، فإن صحت لنا إمامته كإمامة أبيه من قبل بالدلالات والعلامات الموجبة للإمامة بالإقرار منه على نفسه بإمامته وموت أبيه، لا بإخبار أصحابه، سلمنا له ذلك وصدّقناه، وهذه الفرقة أيضاً من الممطورة، وقد شاهد بعهم من أبي الحسن الرضا أموراً فقطع عليه بالإمامة وصدقت فرقة منهم بعد ذلك روايات أصحابه وقولهم فيه فرجعت إلى القول بإمامته ... اهـ.
وقد وردت من طريق الشيعة روايات كثيرة في ذم الواقفة وأنهم كفار وزنادق من ذلك: عن علي بن عبد الله الزهري قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن الواقفة. فكتب: الواقف عاند من الحق، ومقيم على سيئه، إن مات بها، كانت جهنم مأواه وبئس المصير (رجال الكشي 387، مسند الإمام الرضا 2/ 471).
الفضل بن شاذان رفعه عن الرضا، قال: سئل عن الواقفة؟ فقال: يعيشون حيارى ويموتون زنادقة (رجال الكشي 388، مسند الإمام الرضا 2/ 471).
يوسف بن يعقوب قال: قلت لأبي الحسن الرضا: أعطي هؤلاء الذين يزعمون أن أباك حي من الزكاة شيئاً؟. قال: لا تعطهم فإنهم كفار مشركون زنادقة (رجال الكشي 387، مسند الإمام الرضا 2/ 471).
عن بكر بن صالح قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: ما يقول الناس في هذه الآية؟. قلت: جعلت فداك فأي آية؟. قال: قول الله عزَّ وجلَّ: {وقالت اليهود يد الله مغلولة غلّت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء}. قلت: اختلفوا فيها. قال أبوالحسن عليه السلام: ولكن أقول نزلت في الواقفة، إنهم قالوا: لا إمام بعد موسى عليه السلام فرد الله عليهم، بل يداه مبسوطتان، واليد هوالإمام في باطن الكتاب، وإنما عنى بقولهم: لا إمامك بعد موسى بن جعفر (رجال الكشي 388، مسند الإمام الرضا 2/ 472).
عن محمد بن عاصم قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: يا محمد بلغني أنك تجالس الواقفة؟ قلت: نعم جعلت فداك أجالسهم وأنا مخالف لهم. قال: لا تجالسهم، فإن الله عزَّ وجلَّ يقول: {وقد نزّل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزئ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم} يعني بالآيات الأوصياء الذي كفروا بها الواقفة (رجال الكشي 389، مسند الإمام الرضا 2/ 472).
عن سليمان الجعفري قال: كنت عند أبي الحسن عليه السلام بالمدينة إذ دخل عليه رجل من أهل المدينة، فسأله عن الواقفة. فقال أبوالحسن عليه السلام {ملعونين أينما ثقفوا أُخذوا وقتلوا تقتيلاً، سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة تبديلاً} والله إن الله لا يبدلها حتى يقتلوا عن آخرهم (رجال الكشي 389، مسند الإمام الرضا 2/ 472).
عن محمد بن أبي عمير عن رجل من أصحابنا قال: قلت للرضا عليه السلام: جعلت فداك قوم قد وقفوا على أبيك يزعمون أنه لم يمت. قال: كذبوا وهم كفار بما أنزل الله عزَّ وجلَّ على محمد صلَّى الله عليه وآله، ولوكان الله يمدّ في أجل أحد من بني آدم لحاجة الخلق إليه، لمدّ الله في أجل رسول الله صلَّى الله عليه وآله (رجال الكشي 389، مسند الإمام الرضا 2/ 472).
أقول: هذه الرواية من الأدلة القوية على فساد اعتقاد الشيعة في المهدي الموهوم عندهم.
وبعد هذا البيان ربما يتساءل بعض القراء عن السبب الذي دعاهم إلى الوقف، هل هذا الوقف باعثه التغيير العقائدي؟ أم أنه من واقع حب الذات والاستئثار بالأموال التي تُجمع تحت ستار "خُمس الإمام"؟ وإنهم أدركوا بعد مشوار طويل في هذا الطريق أنهم أحق بها من إمامهم المعصوم؟
أنا شخصياً أُرجّح السبب الثاني ويؤيدني فيما أذهب إليه شيخ الطائفة عند الشيعة "الطوسي"، وقبل أن أذكر كلام الطوسي أحب أن أذكر أن أعمدة الواقفة لم يستطيعوا إقناع فئات كثيرة من الشيعة بصحة هذا المعتقد إلا بعد أن بذلوا لمعتنقي هذا المبدأ الأموال الطائلة، وقد نجحت فكرتهم وأتخمت جيوبهم بالأموال الوفيرة، وهذا دليل على هشاشة الدين الشيعي، وهذا ما ينطبق على آيات قم والنجف من أكل أموال الناس بالباطل تحت مسمى "الخمس".
يقول الطوسي في كتابه الغيبة ص42 وما بعدها: وقد روي السبب الذي دعا قوماً إلى القول بالوقف، فروى الثقات أن أول من أظهر هذا الاعتقاد علي بن أبي حمزة البطائني وزياد بن مروان القندي وعثمان ابن عيسى الرواسي، طمعوا في الدنيا ومالوا إلى حطامها، واستمالوا قوماً فبذلوا لهم شيئاً مما اختانوه من الأموال نحوحمزة بن بزيع وابن المكاري وكرام الخثعمي وأمثالهم.
فروى محمد بن يعقوب .... عن يونس بن عبد الرحمن قال: مات أبوإبراهيم عليه السلام، وليس قوامه أحد إلا وعنده المال الكثير، وكان ذلك سبب وقفهم وجحدهم موته طمعاً في المال، كان عند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار، وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار، فلما رأيت ذلك وتبينت الحق وعرفت من أمر أبي الحسن الرضا ما علمت تكلمت ودعوت الناس إليه، فبعثا إليّ وقالا: ما يدعوك إلى هذا، إن كنت تريد المال فنحن نغنيك، وضمنا إليّ عشرة آلف دينار، وقالا: كف ... فأبيت.
كما لا يخفى من راجع أسماء رجالهم حيث يقولون في مواضع شتى: إن فلاناً كان من الواقفية (1).
فهاتان الفرقتان منكرتان لعدد الأئمة وتعيين أشخاصهم. ومُنكر الإمامة كمُنكر النبوة كافر. ومع هذا يروي علماء الشيعة عنهم في صحاحهم. ومنهم من لم يعلم إمام وقته وقضى عمره في التردّد والتحيّر، فدخل في هذا الوعيد "من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية" كالحسن بن سماعة بن مهران وابن فضّال وعمروبن سعيد وغيرهم من رواة الأخبار.
ومنهم من اخترع الكذب وأصرّ على ذلك كأبي عمروبن خرقة البصري. ومنهم من طرده الإمام جعفر الصادق عن مجلسه ثم لم يُجوّز له مجيئه إليه كابن مسكان.
__________
(1) انظر على سبيل المثال:
اختيار معرفة الرجال ج1: 63، 120، 194، 270، 378، 397، 404، 405، 406.
ج2: 659، 748، 768، 769، 772، 774، 830، 858.
رجال الطوسي: 201، 242، 333، 343، 344، 345، 346، 348، 349، 350، 353، 354، 355، 357، 358، 359، 360، 361، 362، 364، 366، 370، 380، 382، 474، 501.
معالم العلماء: 47، 72، 87، 89، 91، 102، 114، 123.
خلاصة الأقوال: 97، 130، 135، 197، 198، 199، 201، 202، 205، 207، 209، 210، 211، 212، 215، 218، 219، 221، 222، 232، 234، 236، 237، 246، 247، 251، 257، 259، 264، 265، 266، 276.
إيضاح الاشتباه: 84، 94، 96، 141، 167، 181، 190، 194، 200، 241، 258، 268، 298.
رجال ابن داود: 86، 90، 100، 165، 209، 210، 226، 227، 228، 229، 230، 231، 232، 234، 235، 236، 239، 241، 242، 243، 245، 246، 247، 249، 254، 255، 256، 257، 258، 259، 260، 261، 263، 264، 265، 266، 267، 268، 269، 270، 273، 274، 280، 281، 284، 285، 288، 298، 308، 309، 310، 311، 312.
التحرير الطاووسي: 41، 50، 87، 125، 147، 163، 197، 226، 230، 236، 241، 345، 360، 438، 439، 448، 450، 484، 492، 538، 543، 544، 571، 608، 619.
ومنهم من أقرّ بكذبه كأبي بصير. ومنهم من كان من البدائية الغالية كدارم بن الحكم وزياد بن ابن الصلت وابن هلال الجهمي وزرارة بن سالم. ومنهم من كان يكذب بعضهم بعضاً في الرواية كالهشامين وصاحب الطاق والميثمي.
واعلم أن جميع فرق الشيعة يدّعون أخذ علومهم من أهل البيت، وتنسب كل فرقة منهم إلى إمام، ويروون عنهم أصول مذهبهم وفروعه، ومع ذلك يُكذّب بعضهم بعضاً، ويُضلّل أحدهم الآخر مع ما بينهم من التناقض في الاعتقادات ولاسيما في الإمامة، فذلك أوضح دليل وأقوى برهان على كذب تلك الفرق كلها، وذلك لأن الروايات المختلفة والأخبار المتناقضة لا يمكن ورودها من بيت واحد وإلا يلزم كذب بعضهم، وقد قال الله تعالى: {إنما يُريدُ الله لِيُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويُطهّركم تطهيراً} وقد علم أيضاً من التواريخ وغيرها أن أهل البيت ولا سيما الأئمة الأطهار من خيار خلق الله تعالى بعد النبيين (1)
__________
(1) لا يمكننا التسليم بهذا القول على إطلاقه، فالصدّيق ثم الفاروق ثم ذوالنورين ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعاً بإجماع الأمة أفضل الخلق بعد نبينا صلَّى الله عليه وسلَّم، وهل يمكننا تفضيل خرافة السرداب عند الرافضة أومن قبله عدا علي والحسنين رضي الله عنهم جميعاً على المهاجرين والأنصار؟. ونحن لا ننتقص من قدر آل البيت ولكن ليس للعاطفة سبيل في عقيدتنا وإسلامنا رضي من رضي وسخط من سخط، ولا نستطيع من أجل سواد عيون الرافضة أن ننتقص من أسلافنا وقدوتنا لنُرضي الرافضة، ونحن نعلم وكافة المطلعين على عقيدة الرافضة أن الولاء المزعوم لأهل البيت ليس بولاء نابع من الإسلام ولكنه ستار يتخذونه للكيد للإسلام وأهله، وهل أوضح من تكفيرهم للأمة واستحلال دمائهم وأعراضهم وأموالهم؟، ولا أعتقد أن هناك عالماً أوطالب علم يستطيع أن يقول بأن علماء وأحبار الشيعة مسلمون، فدينهم غير ديننا وربّهم غير ربّنا كما صرّح بذلك نعمة الله الجزائري الرافضي في كتابه "الأنوار النعمانية"، هذه هي الحقيقة التي يتجاهلها الذين جعلوا من طهران مأوى لهم يزورونها بين حين وآخر، وغرّتهم كلمات الثناء والتبجيل التي يكيلها آيات قم لهم كلما زاروا طهران وشاركوا في مؤتمراتهم التقريبية، ولكننا بحمد الله تعالى عاشرناهم وبلوناهم فما وجدنا إلا قلوباً أشد حلكة من سواد الليل ونفاقاً يخجل منه ابن سلول وزندقة فاقت زندقة البرامكة والعبيديين وربما يتهمني البعض بالمبالغة في وصفهم، وهذا الحكم لم يكن صادراً عن هوى أوتعصب بل نتيجة دراسة وتمحيص دامت أكثر من ثمان وعشرين سنة قضيتها من عمري في البحث والتنقيب في مؤلفات الرافضة قديمها وحديثها، وليس المجال هنا للتفصيل، يا قوم إن الرافضة في دعوتهم هذه يسعون للحصول على اعتراف من أهل السنة بأنهم مسلمون، أهم حريصون على الوحدة ودماء إخواننا أهل السنة في إيران لم تجف بعد ومازالوا يطاردونهم حتى يجلوهم عن ديارهم، فلنتفكر في ذلك قليلاً، وللوقوف على حقيقة ذلك انظر مؤلفات العلامة إحسان إلهي ظهير رحمه الله تعالى والدكتور علي السالوس والأستاذ محمد عبد الله الغريب والدكتور ناصر القفاري.
وأفضل سائر عباده المخلصين.
والمقتفين لآثار جدهم سيد المرسلين صلَّى الله عليه وسلَّم، فلا يمكن صدور الكذب عنهم، فعلم أنهم بريئون مما ترويه عنهم تلك الفرق المضلة بعضهم بعضاً، بل قد وضعها كل فرقة من هذه الفرق ترويجاً لمذهبهم، ولذا وقف فيها التخالف.
وأما الاختلاف الواقع عند أهل السنة فليس كذلك لوجهين: الأول أنه اختلاف اجتهادي، فإنهم يعلمون من زمن الصحابة إلى زمن الفقهاء الأربعة أن كل عالم مجتهد، ويجوز للمجتهد العمل برأيه المستنبط من دلائل الشرع فيما ليس فيه نص. واختلاف الآراء طبيعي لنوع الإنسان، وليس ذلك اختلاف الرواية حتى يدل على الكذب والافتراء (1).
الثاني: إن اختلافهم كان في فروع الفقه لا في أصول الدين، واختلاف الفروع للاجتهاد جائز فلا يكون دليلاً لبطلان المذهب، وذلك كاختلاف المجتهدين من الإمامية في المسائل الفقهية كطهارة الخمر ونجاسته وتجويز الوضوء بماء الورد وعدمه.
__________
(1) انظر كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى "رفع الملام عن الأئمة الأعلام".
ولننبهك على كيفية أخذ الشيعة العلم من أهل البيت، فاعلم أن الغلاة - وهم أقدم من جميع الفرق الشيعية وأضلهم - قد أخذوا مذهبهم عن عبد الله بن سبأ حيث موّه عليهم قصداً لإضلالهم أنه أخذ ذلك عن الأمير رضي الله عنه، وزعمت المختارية والكيسانية (1) أنهم قد أخذوه عن الأمير والحسنين وعن محمد بن علي وعن أبي هاشم ابنه، والزيدية (2) عن الأمير والحسنين وزين العابدين وزيد بن علي ويحيى بن زيد، والباقرية (3) عن خمسة أعني الأمير إلى الباقر، والناووسية (4) عن هؤلاء الخمسة والإمام الصادق، والمباركية (5) عن هؤلاء الستة وإسماعيل بن جعفر.
والقرامطة (6) عن هؤلاء السبعة ومحمد بن إسماعيل، والشميطية (7) عن هؤلاء الثمانية ومحمد بن جعفر وموسى وعبد الله ذوإسحاق أبناء جعفر.
__________
(1) انظر "الفرق بين الفرق" للبغدادي ص27.
(2) انظر المصدر السابق ص16.
(3) انظر المصدر السابق ص45.
(4) انظر "مختصر التحفة" ص16.
(5) فرقة من "الإسماعيلية أصحاب المبارك، يعتقدون الإمام بعد جعفر ابنه الأكبر إسماعيل ثم ابنه محمد وهوخاتم الأئمة والمهدي المنتظر (مختصر التحفة 17).
(6) من الإسماعيلية وهم أصحاب قرمط، وهوالمبارك، وقال بعض العلماء اسم رجل آخر من سواد الكوفة اخترع ما عليه القرامطة، وقيل هواسم أبيه، وأما المخترع نفسه فاسمه حمدان، وكان ظهوره سنة سبعين ومائتين، وقيل إن قرمط اسم لقرية من قرى واسط منها حمدان المخترع، وهوقرمطي وأتباعه قرامطة، وكان ظهوره فيها، وقيل غير ذلك، ومذهبهم أن إسماعيل بن جعفر خاتم الأئمة وهوحي لا يموت، ويقولون بإباحة المحرمات (مختصر التحفة 17).
(7) أصحاب يحيى بن أبي الشميط يزعمون أن الإمامة تعلقت بعد الصادق بكل من أبنائه الخمسة بهذا الترتيب: إسماعيل، ثم محمد، ثم موسى الكاظم، ثم عبد الله الأفطح، ثم إسحاق (مختصر التحفة 17).
والمهدوية (1) عن اثنين وعشرين، وهم كانوا يعتقدون أن جميع سلاطين مصر والمغرب الذين خلوا من نسل محمد الملقب بالمهدي أئمة معصومون، ويزعمون أن العلم المحيط بجميع الأشياء كان حاصلاً لهم، وهؤلاء السلاطين أيضاً كانوا يدّعون ذلك كما تشهد لذلك تواريخ مصر والمغرب.
والنزارية (2) عن ثمانية عشر أولهم أمير المؤمنين وآخرهم المستنصر بالله، والإمامية الاثنا عشرية عن اثني عشر أولهم الأمير وآخرهم الإمام محمد المهدي.
__________
(1) انظر "مختصر التحفة" ص18.
(2) وقد يقال لهم "الصباحية" و"الحميرية" نسبة للحسن ابن صبّاح الحميري حيث قام بالدعوة لطفل سمّاه الهادي زاعماً أنه ابن نزار، فهوالإمام عندهم بعد أبيه، ثم ابنه الحسن، وزعم هذا أنه يجوز للإمام أن يفعل ما يشاء، وأن يُسقط التكاليف الشرعية. وقد قال لأصحابه: إنه أُوحي إليّ أن أُسقط عنكم التكاليف الشرعية، وأُبيح لكم المحرمات، بشرط أن لا تنازعوا بينكم ولا تعصوا إمامكم. ثم ابنه محمد وكان متخلقاً بأخلاق أبيه، وكذا ابنه علاء الدين محمد، وقد صار ملحداً بعد أبيه الحسن، وكذا ابنه ركن الدين.
وقد ظهر في زمن هذا جنكيز خان فخرّب مملكته وكان إذ ذاك بالري وتحصّن في قلعة الموت من قلاع طبرستان، ولم يتم له ذلك، بل كان آخر أمره من أتباع جنكيز خان، وقد انطلق معه حين عاد إلى وطنه فمات في الطريق، ثم خرج ابنه الملقب نفسه بجديد الدولة، فلما سمع به ملوك التتار فرقوا جمعه فاختفى في قرى طبرستان حتى مات، فلم يبق من أولاده أحد مدعياً الإمامة (مختصر التحفة 19 - 20).
ولا حدّ لعلمائهم في الكثرة، وقدماؤهم المشاهير: سليم بن قيس (1)
__________
(1) هوسليم بن قيس العامري تزعم الشيعة أنه من أصحاب علي رضي الله عنه وهوصاحب كتاب السقيفة وهوكتاب يتناسب مع عقلية الشيعة من الطعن في الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وقد حاول بعض المعاصرين من الشيعة الطعن في صحة نسبة الكتاب إلى سليم بن قيس ولكن أساطين التشيع اعتبروه من أصول دينهم المبني على الغلووالطعن في سلف الأمة وإليك نماذج من أقوال علمائهم في الكتاب.
قال حيدر علي الفيض آبادي: (كأن صحة هذين الكتابين أي كتاب سليم وتفسير أهل البيت (يريد به تفسير القمي) وأصحية واحد منهما على سبيل منع الخلوإجماعي عند محققي الشيعة، وعليه فمحتوى الكتابين (عند الشيعة) صادر بعلم اليقين عن لسان ترجمان الوحي النبوي، وذلك لأن جميع علوم الأئمة الصادقين تنتهي إلى هذه البحار الذاخرة). (منتهى الكلام: ج3 ص29، ونقله عند حامد حسين في استقصاء الأفحام: ج2 ص350).
وقال النعماني في كتابه "الغيبة" ص61: (ليس بين جميع الشيعة ممن حمل العلم ورواه عن الأئمة عليهم السلام خلاف في أن كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من أكبر كتب الأصول).
وقال ابن الغضائري: (ينسب إليه هذا الكتاب المشهور). (خلاصة الأقوال: ص83).
وقال هاشم البحراني في كتابه "غاية المرام" 549: (وهوكتاب مشهور معتمد نقل عنه المصنفون في كتبهم).
وقال المجلسي المتوفى سنة 1111: (كتاب سليم بن قيس الهلالي في غاية الاشتهار). وقال أيضاً: (كتاب معروف بين المحدثين). (بحار الأنوار 1/ 32).
وقال النوري: (كتابه من الأصول المعروفة وللأصحاب إليه طرق كثيرة).
وقال أيضاً: (إنه كتاب مشهور معروف نقل عنه أجلة المحدثين). (مستدرك الوسائل: ج3 ص73).
وقال القمي في "الكنى والألقاب" 3/ 243: (كتاب معروف بين المحدثين).
وقال الطهراني "الذريعة إلى تصانيف الشيعة" 2/ 153: (كتاب سليم هذا من الأصول الشهيرة عند الخاصة والعامة).
وقال محسن العاملي في "أعيان الشيعة" 35/ 293 (كتاب مشهور).
وقال الأميني في "الغدير" 1/ 195: (كتاب سليم من الأصول المشهورة المتداولة في العصور القديمة).
وقال المرعشي النجفي في "إحقاق الحق" 2/ 421 بالهامش: (كتاب معروف مطبوع منتشر في الأقطار).
الهلالي، وأبان بن تغلب، وهشام بن سالم، وصاحب الطاق، وأبوالأحوص داود بن أسد، وعلي بن منصور، وعلي بن جعفر، وبيان بن سمعان المُكنّى بأبي أحمد المشهور بالجزري، وابن أبي عمير محمد بن زياد الأزدي، وعبد بن المغيرة البجلي، والنصري واسمه الحارث بن المغيرة، وأبوبصير، ومحمد بن حكيم، ومحمد بن فرج الرخجي، وإبراهيم بن سليمان الخزاز، ومحمد بن الحسين، وسليمان بن جعفر الجعفري، ومحمد بن مسلم الطحان، وبكير بن أعين، وزارة بن أعين وأبناؤهما، وسماعة بن مهران الحضرمي، وعلي بن أبي حمزة البطائني (1)
__________
(1) البطائني ضعيف ولم يُنص على توثيقه وهوملعون على لسان أئمة الشيعة المزعومين بل جزموا بدخوله النار، وقد ذكرت ذلك مفصلاً في كتابي "نقد ولاية الفقيه" 67 - 112.
وأما مرويات البطائني في الكتب الأربعة عند الشيعة فيقول الخوئي "معجم رجال الحديث" وقع بهذا العنوان في إسناد كثير من الروايات تبلغ خمسمائة وخمسة وأربعين مورداً".
والعجيب أن الخميني كذب على قومه وزعم أن بعض علماء الرجال الشيعة نصّ على توثيقه، وربما يتساءل البعض عن سبب هذا الكذب المتعمد أوعلى أقل تقدير جهله بالجرح والتعديل، ولكن السبب يزول حينما يعلم أن كذب الخميني مصدره تأييد نظريته الشاذة "ولاية الفقيه". فيقول في كتابه "البيع" 2/ 470 - 471 وكتابه "بحث استدلالي علمي في ولاية الفقيه" 27 - 28: ومنها رواية علي بن أبي حمزة ... وليس في سندها من يناقش فيه إلا علي بن أبي حمزة البطائني وهوضعيف على المعروف، وقد نقل توثيقه عن بعض، وعن الشيخ (يقصد الطوسي) في العُدّة: "علمت الطائفة بأخباره" وعن ابن الغضائري "أبوه أوثق منه" وهذه الأمور وإن لا تثبت وثاقته مع تضعيف علماء الرجال وغيرهم إياه، لكن لا منافاة بين ضعفه والعمل برواياته اتكالاً على قول شيخ الطائفة، وشهادته بعمل الطائفة برواياته وعمل الأصحاب جابر للضعف من ناحيته، ولرواية كثير من المشايخ وأصحاب الإجماع عنه ...
ولست بصدد الرد على الهراء الذي ينم عن جهل مركب بأساسيات علم الرواية عند الشيعة، وأدع أحد علمائهم المختصين الشيعة يرد على هذا الإفك، فيقول الغريفي في كتابه "قواعد الحديث" 101: "وأما دعوى الشيخ الطوسي بأخباره فقد صرح بها عند البحث عن روايات الفطحية ونظائرهم. فقال: إن كل ما رووه ليس هناك ما يخالفه، ولا يعرف من الطائفة العمل بخلافه وجب أيضاً العمل به إذا كان متحرجاً في روايته، موثوقاً في أمانته، وإن كان مخطئاً في أصل الاعتقاد، فلأجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحية مثل عبد الله بن بكير وغيره، وأخبار الواقفة مثل سماعة بن مهران، وعلي بن أبي حمزة .. فيما لم يكن عندهم فيه خلافه.
قال أبوعبد الرحمن: الذي نقله الغريفي عن الطوسي مذكور في كتابه "العدة" ص61، ولكن الطوسي يناقض قوله تماماً حيث ذكر في كتابه "الغيبة" ص44: "وإذا كان أصل هذا المذهب (الواقفة) أمثال هؤلاء فكيف يُوثق برواياتهم أويُعوّل عليهم".
وأما شهادة الطوسي بتوثيق البطائني كما يزعم الخميني فيقول الغريفي ص101 - 104: أما الشهادة بالتوثيق فتناقش من وجوه:
الأول: إني لم أر أحداً نسبها إلى الشيخ الطوسي، وعبارته تلك مشهورة ومعروفة، فلم يستفد الفقهاء والرجاليون منها ذلك، وإنما نسبوا إليه دعوى عمل الطائفة بأخباره فحسب، ولعله من أجل عدم ظهورها في التوثيق، وإنما ذكر الشيخ أمراً كلياً، وهوأن الراوي الذي يتصف بذلك يجب العمل بروايته، ثم علّل به عمل الطائفة بأخبار أولئك الجماعة، فيكون بصدد الاعتذار عن عملها، وأنها لا ترتكب الجزاف، لا بصدد إثبات توثيق المذكورين.
الثاني: على تقدير ظهور عبارة الشيخ في توثيق البطائني تحتمل أنه قد استند في ذلك إلى رواية ابن أبي عمير، وصاحبيه عنه، حيث ادّعى في كتاب "العدة": أنهم لا يروون إلا عن ثقة "وصرح في كتاب "الفهرست" بأن ابن أبي عمر وصفوان بن يحيى قد رويا عنه. كما صرح الصدوق (!!!) برواية البزنطي عنه .. لكن عرفت وهن تلك الدعوى، فلا يقبل التوثيق المبتنى عليها.
ويتحكم في هذا الإشكال في جميع توثيقات الشيخ التي لا نعلم مدركه فيها، إذا ثبت رواية أحد أولئك الثلاثة عن الشخص الموثق.
ويمكن القول: بأن الطوسي رأيناه لم يوثق بعض من روى عنه أولئك الثلاثة، فيكشف ذلك عن عدم استناده في توثيق البعض الآخر إلى روايتهم عنه. لكنه يوهن بأن الشيخ قد أهمل النص على توثيق كثير من الثقات. فلم يلتزم بالتصريح بالتوثيق في كل مورد يقتضيه كي يصلح تركه لتوثيق ذلك البعض كاشفاً عما ذكر.
نعم، قد سبق مناقشة دعوى الشيخ: أن أولئك الثلاثة لا يروون إلا عن ثقة. بأنه قد اجتهد في ذلك. وعليه فإذا وثّق الشيخ شخصاً. واحتملنا استناده إلى رواية أحد الثلاثة عنه، يدخل في مسألة تردد التوثيق بين الحسي والحدسي، وقد بنى العرف على كفاية احتمال الحس في الأخبار. كما قد سبق، لكن الظاهر اختصاص كفايته بصورة احتمال اجتهاد المخبر، وبناء أخباره عليه. أما في صورة العلم باجتهاده، واحتمال استناده في إخباره إليه، كما في محل البحث، فلم يعلم كفاية احتمال الحس حتى يثبت عدم الفرق بين احتمال الاستناد في الإخبار إلى الاجتهاد المحتمل، وبين احتمال الاستناد فيه إلى الاجتهاد المعلوم.
الثالث: أن توثيق الشيخ للبطائني معارض بما صرّح به الشيخ في كتاب "الغيبة" من ذمه وتكذيبه فيتساقطان، بل يعارضه جميع ما سبق من أدلة ضعفه، فتقدم عليه، ويسقط عن الاعتبار.
وأما الشهادة بعمل الطائفة بأخباره، فتناقش من وجوه أيضاً:
الأول: أن الشيخ لم ينقل عملها بخبره مطلقاً، بل مشروطاً بأمرين، أحدهما: عدم كون ما يرويه مخالفاً لما عليه عمله خارجاً. الثاني: عدم وجود ما يخالفه من الروايات. ومقتضاه عدم صلاحيته لمعارضة غيره. فينحصر عملها في نطاق خاص. فلا يصلح مدركاً لاعتبار أخباره مطلقاً.
الثاني: أن الشيخ نقل عن أصحابنا أنهم لا يقبلون الأخبار التي يختص بروايتها الفطحية، والواقفة، ونظائرهم من الفرق المخالفة في أعيان الأئمة، ولا يتلفتون إلى ما يروونه. ومقتضى هذا الإطلاق عدم الفرق بين البطائين وغيره. وهوينافي ما نقله سابقاً من اعتبار الطائفة بذينك الشرطين إلا أن نقيده بذلك.
الثالث: أن مباني الفقهاء مختلفة في العمل بالأخبار على ما سبق. فلا نعرف الوه الذي دعا إلى العمل بخبره. ولعله رواية أصحاب الإجماع اوابن أبي عمير، وصاحبيه عنه. أوبعض المباني الأخرى التي لا يرى الفقيه حجيتها.
الرابع: أن الشيخ ادعى إجماع الطائفة على العمل بالأخبار التي رووها في تصانيفهم، ودونوها في أصولهم. وادعى عمل الطائفة بالمراسيل إذا لم يعارضها من المسانيد الصحيحة. ومقتضى ذلك لزوم العمل بجميع أخبار تلك التصانيف والأصول، بلا حاجة إلى النظر في إسنادها، ولزوم العمل بجميع المراسيل السالمة عن معارضة المسند الصحيح، مع أن الفقهاء لم يقبلوا ذلك. ودعوى الشيخ في محل البحث نظير ذينك الدعويين فلا وجه لردهما، والأخذ بها.
الخامس: أن ما سبق من أدلة ضعف البطائني، وسقوط أخباره عن الاعتبار لا يبقى مجالاً للأخذ بهذه الدعوى والعمل بها" اهـ.
، وعيسى وعثمان وعلي وهؤلاء الثلاثة بنوفضّال، وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، ويونس بن عبد الرحمن القمي (1)
__________
(1) يونس بن عبد الرحمن القمي من الملعونين والكذابين على لسان أئمة الشيعة، ورغم ذلك تبلغ رواياته في الكتب الأربعة المعتمدة عند الشيعة قرابة مائتين وثلاثة وستين رواية (معجم رجال الحديث للخوئي 20/ 218). وننقل للقارئ الكريم بعض روايات اللعن والتكذيب الصادرة في حقه على لسان أئمة الشيعة:
عن محمد بن عيسى القمي قال: توجهت إلى أبي الحسن الرضا (ع) فاستقبلني يونس مولى آل يقطين. فقال: أين تذهب؟ قلت: أريد أبا الحسن. قال: اسأله عن هذه المسألة، قل له خُلقت الجنة بعد؟ فإني أزعم أنها لم تُخلق. قال: فدخلت على أبي الحسن (ع) فجلست عنده. فقلت له: إن يونس مولى آل يقطين أودعني إليك رسالة. قال: وما هي؟. قلت: قال: فأخبرني عن الجنة خلقت بعد، فإني أزعم أنها لم تُخلق. فقال: كذب. فأين جنة آدم (التحرير الطاووسي لابن الشهيد الثاني 320، رجال الكشي 415، معجم رجال الحديث للخوئي 20/ 209، تنقيح المقال للمامقاني 3/ 261، أعيان الشيعة لمحسن الأمين مجلد 10/ 329، مسند الرضا 2/ 468).
عن ابن سنان قال: قلت لأبي الحسن (ع) أن يونس يقول: إن الجنة والنار لم تخلقا. فقال: ما له لعنه الله، وأين جنة آدم (التحرير الطاووسي والنار لم تخلقا. فقال: ما له لعنه الله، وأين جنة آدم (التحرير الطاووسي 320، رجال الكشي 415، تنقيح المقال 3/ 341، معجم رجال الحديث 20/ 209، أعيان الشيعة 10/ 329، مسند الرضا 1/ 468).
عن محمد بن أبادية قال: كتبت إلى أبي الحسن (ع) في يونس. فكتب: لعنه الله ولعن أصحابه، أوبريء منه ومن أصحابه (التحرير الطاووسي 320، رجال الكشي 415، تنقيح المقال 3/ 341، معجم رجال الحديث 20/ 209، أعيان الشيعة 10/ 329، مسند الرضا 1/ 468).
عن يونس بن بهمن قال: قال لي يونس: اكتب إلى أبي الحسن (ع) فاسأله عن آدم هل فيه من جوهرية الله شيء؟ قال: فكتبت إليه، فأجابه: هذه المسألة مسألة رجل على غير السنة. فقلت ليونس، فقال: لا يسمع ذا أصحابنا فيبرأون منك. قال: قلت ليونس: يبرأون مني أومنك. (التحرير الطاووسي 322، رجال الكشي 416، تنقيح المقال 3/ 341، معجم رجال الحديث 20/ 209 - 210، أعيان الشيعة 10/ 329، مسند الرضا 469).
وللمزيد انظر كتابنا "نقد ولاية الفقيه" 87 - 91.
، وأيوب بن نوح النخعي، وحسن بن العباس بن الحريش الرازي، وأحمد بن إسحاق، وجابر الجعفي، ومحمد بن جمهور العمى، والحسين بن سعيد الأهوازي، وعبد الله وعبيد الله ومحمد وعمران وعبد الأعلى كلهم بنوعلي بن أبي شعبة وأولادهم وجدّهم.
وأما المصنفون من الاثني عشرية فصاحب (معالم الأصول) فخر المحققين محمد بن الحسن ابن مطهر الحلّي، ومحمد بن علي الطرازي، ومحمد بن عمر الجعابي، وأبوالفتح محمد بن علي الكراجكي، وإبراهيم بن علي علي الكفعمي (1)، وجلال الدين حسن بن أحمد شيخ الشيخ المقتول، ومحمد بن الحسن الصفار (2)، وأمان بن بشر البغال، وعبيد بن عبد الرحمن الخشعي، وفضل بن شاذان القمي، ومحمد بن يعقوب الكليني الرازي، وعلي بن الحسين بن بابويه القمي، والحسين ابنه أيضاً، وعبيد الله بن علي الحلبي، وعلي بن مهزيار الأهوازي، وسلار: حمزة بن عبد العزيز الديلمي الطبرستاني، وعلي بن إبراهيم بن هاشم القمي (3)، وابن براج: عبد العزيز بن نحرير وابن زهرة: حمزة بن علي، وابن إدريس المفتري على الشافعي المشهور، والذي جرّأه على ذلك مشاركته له الكُنية، ومعين الدين المصري، وابن جنيد، وحمزة أبوالصلاح، وابن
__________
(1) مؤلف كتاب "البلد الأمين" وهوكتاب مشهور عند الشيعة وفيه من الخزعبلات والخرافات الشيء الكثير، انظر ترجمته: أمل الآمل للحر العاملي 1/ 28، معجم رجال الحديث 1/ 260، تنقيح المقال للمامقاني 1/ 27.
(2) مؤلف كتاب "بصائر الدرجات" يُعد عند الشيعة من أصحاب إمامهم الحادي عشر، وكتاب موضع ثقة وقبول عند الشيعة رغم ما يحتويه من الغلووالطعن في الصحابة وهوممن يعتقد بتحريف القرآن مثل بقية علماء الشيعة. انظر: الفهرست للنجاشي 251، الفهرست للطوسي 143، الكنى والألقاب للقمي 2/ 279، بحار الأنوار 1/ 27، الذريعة للطهراني 3/ 124.
(3) انظر ترجمته: الفهرست للنجاشي 183، رجال الحلي 10، معجم رجال الحديث 11/ 193، الفهرست للطوسي 119، الذريعة 4/ 302.
المشرعة الواسطي، وابن عقيل، والغضائري (1)
__________
(1) هوأحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري صاحب "كتاب الضعفاء" وقد نقل عنه كثير من علماء الشيعة في مصنفاتهم الرجالية، وقد طعن فيه كثير علماء الشيعة ونفوا نسبة الكتاب المتداول إلى ابن الغضائري حيث يزعمون أن مصنفاته قد أتلفها بعض ورثته.
وللوقوف على ذلك انظر: "قواعد الحديث" للغريفي ص198 وما بعدها.
يقول الخوئي "معجم رجال الحديث" 1/ 102: وأما الكتاب المنسوب إلى ابن الغضائري فهولم يثبت، ولم يتعرض له العلامة في إجازته، وذكر طرقه إلى الكتب، بل إن وجود هذا الكتاب في زمان النجاشي والشيخ أيضاً مشكوك فيه، فإن النجاشي لم يتعرض له، مع أنه بصدد بيان الكتب التي صنفها الإمامية، حتى إنه يذكر ما لم يره من الكتب، وإنما سمعه من غيره أورآه في كتابه، فكيف لا يذكر كتاب شيخه الحسين بن عبيد الله أوابنه أحمد.
وقد تعرّض لترجمة الحسين بن عبيد الله وذكر كتبه، ولم يذكر فيها كتاب الرجال، كما أنه حكي عن أحمد بن الحسين في عدة موارد، ولم يذكر أن له كتاب الرجال.
نعم إن الشيخ تعرض في مقدمة فهرسته أن أحمد بن الحسين كان له كتابان، ذكر في أحدهما المصنفات وفي الآخر الأصول، ومدحهما غير أنه ذكر عن بعضهم أن بعض ورثته أتلفهما ولم ينسخهما أحد.
والمتحصل من ذلك: أن الكتاب المنسوب إلى ابن الغضائري لم يثبت بل جزم بعضهم بأنه موضوع، وضعه بعض المخالفين ونسبه إلى ابن الغضائري".
قال أبوعبد الرحمن: ليت "البعض" الذين جزموا بوضع الكتاب واتهموا المخالفين للشيعة بوضعه - على حد زعم الخوئي - بيّنوا من الذي وضعه، والعجيب أن كثيراً مما ورد في كتاب ابن الغضائري تم ذكره في الكثير من الكتب الرجالية عند الشيعة دون الإشارة إلى كتاب أبن الغضائري، ونتيجة خبرتي المتواضعة بكتب الشيعة وعلمائهم أنهم يتبرأون من الكتب التي تفضح رجالهم ومعتقدهم وينسبوها إلى محالفيهم. وصدق المثل المشهور "رمتني بدائها وانسلّت". وأما التزوير ونسبة الكتب إلى غير مصنفيها - قديماً وحديثاً - عند الشيعة فحدّث ولا حرج، ولا يمر شهر أوشهران إلا ويصدر كتاب أوكتابان لأشخاص موهومين ومختلقين اعتنقوا الدين الشيعي ونبذوا الإسلام الصحيح، ولولا خوف الإطالة لذكرت بعض الأمثلة على ذلك.
، والكشي والنجاشي والملا حيدر العاملي والبرقي ومحمد بن جرير الطبري الآملي وابن هشام الديلمي ورجب بن محمد بن رجب البرسي (1).
واعلم أن جميع فنونهم من الكلام والعقائد والتفسير مستمدة من كتب غيرهم، والمعتمد من كتب أخبارهم الأصول الأربعة: أحدها "الكافي" المشهور بالكليني، وثانيها "من لا يحضره الفقيه" وثالثها "التهذيب" ورابعها "الاستبصار".
وصرح علماؤهم بأن العمل بكل ما في هذه الأربعة واجب، وكذلك صرحوا بأن العمل برواية الإمامي الذي يكون دونه أصحاب الأخبار أيضاً واجب بهذا الشرط كما نص على ذلك أبوجعفر الطوسي والمرتضى وفخر الدين الملقب بالمحقق الحلي، مع أنه يوجد في تلك الكتب الأربعة من رواية المجسمة كالهشامين وصاحب الطاق، ورواية من اعتقد أن الله تعالى لم يكن عالماً في الأزل كزرارة وأمثاله كالأحولين، وسليمان الجعفري، ورواية من كان فاسد المذهب ولم يكن معتقداً بإمام أصلاً كبني فضّال وابن مهران وغيرهم، ورواية بعض الوضاعين الذين لم يخف حالهم على الشيعة كجعفر الأودي وابن عياش (أحمد بن محمد الجوهري) (2)
__________
(1) انظر ترجمته: أمل الآمل 2/ 117 - 118، الكنى والألقاب 2/ 148، بحار الأنوار 1/ 10، الذريعة 18/ 362، 21/ 34.
(2) هوأحمد بن محمد بن عبيد الله بن الحسن بن عيّاش الجوهري، قال عنه النجاشي في رجاله 1/ 225 - 226 ترجمة 205: كان سمع الحديث فأكثر واضطرب في آخر عمره .. وكان صديقاً لي ولوالدي وسمعت منه شيئاً كثيراً، ورأيت شيوخنا يضعفونه، فلم أروعنه شيئاً وتجنبته.
قال أبوعبد الرحمن: قول النجاشي "فلم أروعنه شيئاً وتجنبته" كذب وتدليس، والدليل ذكره واحتجاجه به: انظر ترجمة رقم 438 و618 و853 من كتاب رجال النجاشي.
وانظر ترجمته: جامع الرواة 1/ 69، رجال ابن داود 229، رجال الطوسي 449، تنقيح المقال 1/ 88، معجم رجال الحديث 2/ 288، الكنى والألقاب 1/ 369 وغيرها من المراجع الشيعية، وقد تطرقت بعض المصادر الإسلامية لبيان ضعفه وتهافته وعدم الاحتجاج بمروياته مثل "لسان الميزان" ترجمة رقم 909 لابن حجر.
وكتاب "الكافي" مملوء من رواية ابن عياش، وهوبإجماع هذه الفرقة كان وضّاعاً كذّاباً.
والعجيب من المرتضى (1) مع علمه بهذه الأمور كان يقول: إن أخبار فرقتنا وصلت إلى حد التواتر.
وأعجب من ذلك أن جمعاً من ثقاتهم رووا وحكموا عليه بالصحة، وآخرين كذلك حكموا عليه بأنه موضوع مفترى، وهذه الأخبار كلها في صحاحهم، كما أن ابن بابويه حكم بوضع ما روي في تحريف القرآن وآياته، ومع ذلك فتلك الروايات ثابتة في "الكافي" بأسانيد صحيحة بزعمهم، إلى غير ذلك من المفاسد، والله سبحانه يحقُّ الحقّ وهويهدي السبيل.
__________
(1) هوعلي بن الحسين ابن موسى بن محمد بن موسى. ولد في رجب سنة 355ه‍، وهلك في الخامس والعشرين من ربيع الأول سنة436ه‍. انظر ترجمته: تنقيح المقال 2: 284، الخلاصة: 95، رجال ابن داود: 136، رجال النجاشي 2: 102، روضات الجنات 1: 295، رياض العلماء 4: 20، الفهرست: 98.
عدد مرات القراءة:
1362
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :