آخر تحديث للموقع :

السبت 13 ذو القعدة 1441هـ الموافق:4 يوليو 2020م 11:07:06 بتوقيت مكة
   شارك برأيك ..   موقف الشيعة من المخالفين (مئات الوثائق) ..   من روايات الغلو في الأئمة عند الشيعة ..   كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي وأقوال بعض العلماء فيه ..   أبو طالب عند الشيعة من الأنبياء ..   مصطلح النواصب عند الشيعة يطلق على أهل السنة ..   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   ماذا قالوا في موقع فيصل نور؟ ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع

أقسام أخبار الشيعة ..
أما أقسام أخبارهم فاعلم أن أصولهم عندهم أربعة: صحيح وحسن وموثق وضعيف.
أما الصحيح: فكل ما اتصل رواته بالمعصوم بواسطة عدل إمامي (1). وعلى هذا فلا يكون المرسل (2)
__________
(1) يقول الشهيد الثاني في "الرعاية في علم الرواية" ص77: هوما اتصل سنده إلى المعصوم، بنقل العدل الإمامي عن مثله في جميع الطبقات حيث تكون متعددة وإن اعتراه شذوذ.
(2) المرسل عند الشيعة كما يقول صاحب "الدراية" ص47: ما رواه عن المعصوم من لم يدركه .. والمراد بالإدراك هذا التلاقي في ذلك الحديث المحدّث عنه، بأن رواه عنه بواسطة، وإن أدركه بمعنى اجتماعه به ونحوه، وبهذا المعنى يتحقق إرسال الصحابي عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم بأن يروي الحديث عنه صلَّى الله عليه وسلَّم بواسطة صحابي آخر.
وأما حكم المرسل عند الشيعة فيقول الغريفي في كتابه "قواعد الحديث" ص73: واختلف في حجية المرسل، فاختار جماعة حجيته مطلقاً إذا كان المرسل ثقة، سواء كان صحابياً، أم جليلاً أم غيرهما، وساء أسقط واحداً من السند أم أكثر، وهي المحكي عن البرقي ووالده من الإمامية .. وادعى الشيخ الطوسي عمل الطائفة بالمراسيل إذا لم يعارضها من المسانيد الصحيحة، كعملها بالمسانيد، ومقتضاه حجية المرسل مطلقاً بشرط عدم معارضة المسند الصحيح. ولكن المشهور عدم حجيته. وهوالمنسوب إلى المحقق والعلامة والشهيد الأول وسائل من تأخر عنهم من الإمامية .. وجعله الشهيد الثاني أصح الأقوال للأصوليين والمحدثين مستدلاً عليه بقوله: "وذلك للجهل بحال المحذوف، فيحتمل كونه ضعيفاً ويزداد الاحتمال بزيادة الساقط، فيقوي احتمال الضعف، ومجرد روايته عنه ليس تعديلاً، بل أعمّ"، فوثاقه الراوي، أوحسنه شرط في قبول روايته، ولم يثبت في المرسل، كما لم يثبت أن ابن أبي عمير ونظائره من الثقات لا يرسلون إلا عن ثقة، كي تقبل مراسيلهم مطلقاً.
والمنقطع داخلاً في الصحيح لعدم اتصالهما وهوظاهر، مع أنهم يطلقون عليهما لفظ الصحيح، كما قالوا: روى ابن أبي عمير في الصحيح كذا وكذا. ولا يعتبرون العدالة في إطلاق الصحيح، فإنهم يقولون: رواية المجهول الحال صحيحة كالحسين بن الحسن بن أبان فإنه مجهول الحال نص عليه الحلي في "المنتهى" مع أنها مأخوذة في تعريفه. وكذا لا يعتبر عندهم كون الراوي إمامياً في إطلاق الصحيح فقد أهملوا قيود التعريف كلها.
وأيضاً قد حكموا بصحة حديث من دعا عليه المعصوم بقول: أخزاه الله وقاتله الله، أولعنه أوحكم بفساد عقيدته أوأظهر البراءة منه.
وحكموا أيضًا بصحة روايات المشبّهة والمجسّمة ومن جوّز البداء (1)
__________
(1) الله - جلّ ذكره وتنزّه عن مفتريات اليهود - في عقيدة اليهود جاهل ويحتاج إلى علامات وإشارات تهديه إلى بعض الأمور، وإنه يخلق الخلق ولا يعلم إن كان خلقه حسناً أم لا، إلا بعد أن ينظر إليه، وبدت له أمور لم يكن يعلمها فحزن وأسف على خلقه، فمحا الله تعالى كل قائم على وجه الأرض.
وإنه أمر بني إسرائيل بأن يجعلوا على بيوتهم علامات لئلا يهلكهم بطريق الخطأ، إلى غير ذلك من الإفك والضلال.
وقد تسربت تلك العقيدة الفاسدة إلى الدين الشيعي أوبمعنى أصح استعارها الشيعة من اليهود تحت مسمّى البداء، والبداء عبارة عن: "استصواب شيء علم بعد أن لم يُعلم" [لسان العرب لابن منظور 1/ 187].
وقد وردت كلمة "البداء" في القرآن الكريم في آيات عديدة، فمن ذلك قوله تبارك وتعالى: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا}، {وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ}، {وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا}، {ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ} كل هذه ظهور شيء لم يكن معلوماً لهم من قبل.
{قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ}، {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ}، فالإبداء في هذه الآيات الكريمة مقابل للإخفاء. ولا يكون بداء إلا بعد خفاء.
فالبداء هوظهور شيء كان مجهولاً، وأما الضلال فزوال شيء كان معلوماً {أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا}، {وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ}، وأما الغفلة فهي أن لا يعلم ما هوكائن وحادث وحاضر.
والإنسان له كل هذه الثلاثة، لأن الجهل يُحيطه من بين يديه ومن خلفه.
وحيث أن الله جلّ جلاله يعلم علماً إجمالياً وعلماً تفصيلياً كل شيء، كليات الأشياء وجزيئاتها علماً مطلقاً كلياً من الأزل إلى الأبد في كل آن قبل خلقها وبعده على حد سواء في الظهور، فالبداء والضلال والغفلة في علم الله مُحال مستحيل ممتنع [الوشيعة في نقد عقائد الشيعة لموسى جار الله ص110].
والبداء عند الشيعة أن يظهر ويبدوا لله عزّ شأنه أمراً لم يكن عالماً به. ومن جهل البداء أولم يعترف به فليس له حظ ولا نصيب من المعرفة [انظر: شبهات حول التشيع لعلي العصفور ص52]. فالإنسان لا يكون عالماً إلا إذا افترى على الله تعالى ووصفه بالجهل.
وربما يكابر بعض الشيعة في إنكار هذا الاعتقاد. ومن منطلق الأمانة العلمية ومنهجية البحث ننقل من المصادر المعتدة والموثوقة لديهم، فهذا الكليني يروي في كتابه "الأصول من الكافي" 1/ 146 كتاب الحجة، باب البداء: عن زرارة: ما عُبد الله بشيء مثل البداء. فعبادة الشيعة عبادة لرب جاهل، وكيف يُعبد من هوجاهل، ولا يعرف مصلحة عباده؟ وإن كافة أحكامه صادرة من جاهل وبجهل؟ ولا يتعبد بالجهل إلا جاهل.
وفي رواية ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع): ما عُظّم الله بمثل البداء [الكافي 1/ 146]. وعلّق محقّق الكافي قائلاً: البداء ظهور ما كان خفياً من الفعل بظهور ما كان خفيّاً من العلم بالمصلحة، ثم توسع في الاستعمال فأطلقنا البداء على ظهور كل فعل كان الظاهر خلافه، فيقال بدا له أن يفعل كذا أي ظهر من فعله ما كان الظاهر منه خلافه.
فالله جلّ جلاله عند الشيعة يُفاجأ بأشياء لم يكن علمها أوخلاف ما كان يعلمها تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاّ كَذِبًا}.
ذكر الكليني في الكافي 1/ 148: عن الريان بن الصلت قال: سمعت الرضا (ع) يقول: ما بعث الله نبيّاً قط إلا بتحريم الخمر وأن يقرّ لله بالبداء.
فإرسال الله تبارك وتعالى الرُّسُل عليهم السلام مشترط بالاعتراف بأن الله جل جلاله جاهل، وعليهم أن يبثوا ذلك للناس ويعلمونهم إياه.
وأيضاً 1/ 148: عن مرزام بن حكيم قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: ما تنبأ نبي قط حتى يقرّ لله بخمس خصال: بالبداء والمشيئة والسجود والعبودية والطاعة.
وأيضاً 1/ 368 باب كراهية التوقيت: عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: يا ثابت إن الله تبارك وتعالى وقد كان وقّت هذا الأمر في السبعين، فلما أن قتل الحسين صلوات الله عليه اشتد غضب الله على أهل الأرض، فأخّره إلى أربعين ومائة، فحدثناكم فأذعتم الحديث فكشفتم الستر ولم يجعل الله له بعد ذلك وقتاً عندنا ويمحوا الله ما يشاء ويُثبت وعنده أم الكتاب.
فهل يوجد أصرح من هذه الرواية؟ وبم يُفسّر الشيعة هذا الإفك والضلال؟.
ويقول طيب الموسوي في تعليقه على تفسير القمي 1/ 39: قال شيخنا الطوسي في العدّة: وأما البداء فحقيقته في اللغة الظهور كما يقال بدا لنا سور المدينة. وقد يستعمل في العلم بالشيء بعد أن لم يكن حاصلاً. وذكر سيدنا المرتضى: يمكن حمل ذلك على حقيقته بأن يُقال بدا لله بمعنى ظهر له من الأمر ما لم يكن ظاهراً له، وبدا له من النهي ما لم يكن ظاهراً له.
تقول كتب الشيعة: إن القول بالبداء هورد لليهود إذ يقولون: إن الله قد فرغ من الأمر. وهذا القول من الشيعة خدعة وحيلة في إغفال الجاهل وتقوّل على اليهود باطل. وما استعارت الشيعة عقيدة البداء إلا من أسفار التوراة. فدعوى الرد بالبداء كفران للنعمة المستعارة.
تقول كتب الشيعة تزخرف قولها: إن البداء منزلته في التكوين منزلة النسخ في التشريع. فالبداء نسخ تكويني كما أن النسخ بداء تشريعي.
وهذا القول زخرفة إذ لا بداء في النسخ. والحكم كان مؤقتاً في علم الله. وأجل الحكم وانتهاء الحكم عند حلول الأجل معلوم لله قبل الحكم فأين البداء؟ نعم بدا لنا ذلك من الله بعد نزول الناسخ وبعد وقوع المحو، فالبداء لنا في علمنا لا لله [انظر: الوشيعة في نقد عقائد الشيعة ص110 وما بعدها].
ويقول الدكتور موسى الموسوي في كتابه القيم "الشيعة والتصحيح" ص147 وما بعدها:
تفسير الخطأ بالخطأ يعني الاستمرار فيه وعدم الخروج منه حتى قيام الساعة، ومن هنا أود القول إنه لوكانت لبعض علمائنا الشجاعة العلمية وخلوص النية ونقاء الفكر وصفاء الذهن لما ساروا في درب شائك لتفسير كلام موضوع أوجملة موضوعة أوفكرة تتنافى مع أصول العقيدة والبديهيات العقلية معاً، فالقول بالبداء والإصرار عليه والإبقاء عليه في كتب الزيارات والروايات معاً هوالنموذج الأكمل في الإصرار على العزة بالإثم، وما دامت الحالة هذه، فطريق الخلاص من الأوهام صعب وعسير والعناية الإلهية لا تشمل قوماً قال الله تعالى فيهم: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُّنِيرٍ}.
إن مفهوم البداء غامض عند الأكثرية الساحقة من أبناء الشيعة الإمامية، بل لا يعرفون شيئاً عن فحواها، وحتى إذا سألتهم عن معنى الكلمة فهم يُحيرون جواباً، ولكن مع كل هذا وهومن دواعي الأسف والحزن العميق فيما وصلت إليه حال هذه الأمة بفضل زعاماتها المذهبية أن هناك عشرات الآلاف من الشيعة وإن شئت فقُل مئات الآلاف منهم يكررون الجملة الآتية: السلام عليكما يا من بدا الله في شأنكما. (مفاتيح الجنان ص929). وذلك عندما يدخلون إلى مرقد الإمامين العسكريين في سر من رأى للسلام على الإمامين العاشر والحادي عشر عند الشيعة.
إن الشيعة تُردّد هذه العبارات كلما دخلت في صورة آحاد أوجماعات إلى مرقد الإمامين علي النقي والحسن العسكري وهي لا تعرف معنى البداء ولا جملة "يا من بدا الله في شأنكما". ولا الأسباب التي كانت وراء وضع الجملة تلك، ولا تعرف الخطورة الكامنة في هذا الكلام الذي فيه انتقاص من سلطان الله وعلمه وإرادته وحكمته، ولكن الأدهى من ذلك أنه لم يحدث حتى هذا اليوم أن انبرى عالم من علمائنا لحذف هذه الجملة من الزيارة أوالمنع من قراءتها، شأنها شأن المئات من العبارات والجمل التي مُلئت كتب الزيارات والروايات وكلها تتناقض كما قلنا أكثر من مرة مع أساس العقيدة وروح الإسلام.
أما معنى البداء والفكرة التي بين يناياه وما تعنيه في زيارة الإمامين العسكريين هوأن الإمامة حسب التسلسل الموجود في عقيدة الشيعة الإمامية تنتقل من الأب إلى الابن الأكبر مستثناة من هذه القاعدة الحسن والحسين. فالإمامة بعد الإمام الحسن انتقلت إلى الإمام الحسين، ولم تنتقل إلى الابن الأكبر للحسن. فقد حدث أن إسماعيل وهوالابن الأكبر للإمام جعفر الصادق الإمام السادس عند الشيعة قد توفي في عهد أبيه فانتقلت الإمامة إلى أخيه موسى بن جعفر الابن الأصغر للصادق، وهذا التغيير في مسار الإمامة التي هي منصب إلهي يسمى بداءاً حصل لله تعالى فانتقلت الإمامة الإلهية بموجبه من إسماعيل إلى موسى بن جعفر ومن ثَمّ إلى أولاده، ولم تأخذ الطريق الطبيعي لها الذي هوانتقال الإمامة من الأب إلى الابن الأكبر.
ولكن السؤال المحيّر هنا: لماذا سمي تغيير مسار الإمامة بداءاً ونسبوا شيئاً كهذه إلى الله لإثبات أمر لم يكن إثباته بحاجة إلى انتقاص من سلطان الله، الجواب هنا يكمن في تلك الملابسات والظروف التي حصلت في عهد الصراع الأول بين الشيعة والتشيع، فالإمامة عندما تكون إلهية لا تخضع للانتخاب المباشر، ولا يتغير مسارها بموت الإمام الشرعي، فحينئذ تنتقل الإمامة هذه حسب الناموس الإلهي الذي لا يتغير من الأب إلى الابن، ولهذا قيلت في الإمامة أنها تكوينية أي لا تخضع لمتغيرات الزمان والمكان، شأنها شأن العلّة والمعلول الذاتيين الذي لا ينفك أحدهما عن الآخر، وهذا يعني أن الإمام الأب لا سلطة له في تعيين الإمام الذي سيخلفه لأنه معيّن بإرادة الله.
وهذا الصراع الفكري حدث بين الشيعة أنفسهم قبل أن يمتد نحوآفاق أوسع قبيل الغيبة الكبرى مباشرة، وذلك عندما بدأ المذهب الإسماعيلي يظهر على ساحة الأفكار الإسلامية ويُهدّد وحدة الشيعة بالتمزق الداخلي، وكان المذهب الإسماعيلي يرى أن الإمامة الإلهية مستمرة بالصورة التي أرادها الله منذ الأزل، وهي في نسل علي وأولاده حسب التسلسل السيني، وهذا يعني أن الإمام الأب لا سلطة له في تعيين الإمام الذي سيخلفه لأنه معيّن بإرادة الله، فإذا مات الوريث الشرعي الذي هوإسماعيل فلا يحق لأبيه الصادق لأن يعيّن موسى ابنه الأصغر، بل تنتقل الإمامة إلى الابن الأكبر من ظهر إسماعيل، وبما أن الشيعة تبنت فكرة الإمامة الإلهية بالصورة نفسها، فلكي تخرج من هذا المأزق قالت بفكرة البداء لكي تلقي مسؤولية انتقال الإمامة من إسماعيل بن جعفر إلى موسى بن جعفر على الله وليس على الإمام الصادق ولتفنيد العقيدة الإسماعيلية. وكما يعلم الجميع فإن الإمامة لا زالت مستمرة عند الإسماعيليين حتى هذا اليوم، والإمام عندهم حي حاضر ومن نسل إسماعيل ولم يحيدوا عن هذا المنحنى الفكري الذي أملاه عليهم مذهبهم قيد أنملة.
ونعود إلى فكرة البداء، فنقول: إنها ظهرت في أبان ظهور الفرقة الإسماعيلية التي أخذت تناهض الشيعة وتخرق وحدتها، ولذلك لا نجد أثراً لفكرة البداء حتى أوائل القرن الثالث الهجري، وأول إمام يخاطب بشموله للبداء هوالإمام العاشر ومن بعده الحادي عشر، في حين أنه كان من الأجدر والأولى أن يخاطب الإمام موسى بن جعفر بشموله للبداء حيث كان هوموضوعه، فلا الإمام موسى ولا ابنه علي الرضا ولا حفيده محمد الجواد قد خُوطبوا بكلمة فيها إشارة إلى حصول البداء بحقهم، الأمر الذي يؤكد لنا أن اللجوء إلى تبني فكرة البداء إنما حصل عندما أخذ التيار الإسماعيلي يشق طريقه إلى الوجود والظهور في أوائل القرن الثالث الهجري وهوعصر الإمام العاشر والحادي عشر.
لقد التجأ بعض أعلام الشيعة إلى البداء حتى يثبتوا تغيير مسار الإمامة من إسماعيل إلى موسى بن جعفر، في حين أن الإمامة وانتقالها من كابر إلى كابر وبالصورة التي رسمتها الشيعة قبل عهد الصراع بين الشيعة والتشيع لمتكن بحاجة إلى القول بالبداء، وتغيير الإرادة الإلهية، فبوفاة مرشح الإمامة تنتقل الإمامة إلى المرشح الثاني حسب ما يُوصي به الإمام الصادق الذي شاهد وفاة ابنه المرشح للإمامة، ولا شك أنه قال كلمته في الإمام الذي يتولى شؤون الفتيا والفقه بعده، وتعيينه الوارث الشرعي فصل الخطاب.
إن موضوع البداء احتلّ جانباً من الكتب الشيعية، وأفرد له بعض الأعلام فصولاً أوكتيباً يدافع عن معنى البداء وفحواه، وانتهى الجدل ذلك إلى الأبحاث الفلسفية والكلامية التي احتلت أجزاءً كثيرة من الكتب الكلامية في الإرادة الإلهية وهكذا الآجال الحتمية والمقدّرة والقدر الذي يدفعه الحذر والبلاء الذي تدفعه الصدقات وما إلى ذلك من كلام يعرفه أهل العلم والفضيلة. كما أن بعض أعلام الشيعة وجد الحل للخروج من مأزق البداء بالتفصيل بين النسخ التشريعي والنسخ التكويني، وقال: إن البداء هوالنسخ التكوين. ولست أدري إن الذين كتبوا في البداء هل وجدوا في الآية الكريمة {يَمْحُواللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}. حلاً لتلك المعضلة إن كانت معضلة أم لا؟. ومهما يكن من أمر فإن الذين كتبوا وألّفوا في البداء لم يُضيفوا إلا أوهاماً على أوهام وسفسطة إلى سفسطة، ولوأنهم وجدوا حل المعضلة بالآية الكريمة التي أسلفناها لكان لهم خير طريق للخروج من مأزق وضعوا أنفسهم فيه، ولم ينته الأمر بهم للخروج منه إلى الطعن في سلطان الله وإنه تعالى كان يريد شيئاً ثم بدا له غيره.
عليه تعالى، مع أن هذه الأمور كلها مكفرة، ورواية الكافر غير مقبولة فضلاً عن صحتها، فالعدالة غير معتبرة عندهم وإن ذكروها في تعريف الصحيح، لأن الكافر لا يكون عدلاً البتة.
وحكموا أيضاً بصحة الحديث الذي وجدوه في الرقاع (1)
__________
(1) يقول العلامة محب الدين الخطيب رحمه الله تعالى وغفر له في تعليقه على "مختصر التحفة الاثني عشرية" ص48: لما توفي الحسن العسكري سنة 260 وهوابن ثلاثين سنة زعمت الشيعة أن له ابناً في سن الطفولة توارى في سرداب بمدينة سامراء وأنه كآبائه معصوم ومصدر تشريع. والرقاع أوراق يكتبون فيها الأسئلة الشرعية ويضعونها ليلاً في ثقب شجرة قريبة من السرداب، ثم يجدون جوابها في الصباح من الطفل صاحب الزمان بزعمهم. والمظنون أن الذين يُجيبون على تلك الرقاع أشخاص ادّعوا أنهم (باب) صاحب الزمان، وأولهم عثمان بن سعيد العمري، ثم ابنه محمد بن عثمان الذي مات سنة 305، فتولى البابية بعده الحسين بن روح النوبختي إلى أن توفي سنة 326، فأوصى بالبابية إلى علي بن محمد السمري فكانت له البابية أوالسفارة بين الشيعة والسرداب إلى أن مات السمري سنة 329 وبموته قالوا إنه قد وقعت الغيبة الكبرى لصاحب الزمان. والرقاع المزعومة كثيرة، منها رقاع علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، فإنه كان يُظهر بين حين وآخر رقعة يزعم أنها بخط الطفل صاحب الزمان في جواب سؤاله، وأنه حصل عليها من طريق الحسين بن روح على يد علي بن جعفر بن الأسود. ومن الرقاع رقاع محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري القمي، وقد تكلمنا على الرقاع وقيمتها العلمية في مجلة الفتح العدد 844 الصادر في جمادى الآخرة 1366ه‍.
ويقول الأستاذ أحمد الكاتب في كتابه القيّم "تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه" ص227 وما بعدها: اتخذ المؤيدون لنظرية وجود (المهدي) الرسائل التي قالوا إنه قد بعث إليها إلى عدد من الناس دليلاً إضافياً على صحة نظريتهم بوجود (محمد بن الحسن العسكري) ولكننا بعد دراسة هذه الروايات والتحقيق في سندها نكتشف ضعفها بدرجة كبيرة، وإنها ليست إلا إشاعات روّجها أدعياء الوكالة.
فإن رواية الطوسي الأولى يرويها عن جماعة لم يسمهم عن أبي محمد التلعكبري عن أحمد بن علي الرازي، الذي يقول عند علماء الشيعة: إنه ضعيف غالي، بالإضافة إلى أن أحمد بن إسحاق القمي لم يذكر كيفية مراسلة (صاحب الزمان) ومن هوالذي أوصل إليه الجواب، مما يحتمل اختلاقه للرسالة بنفسه.
أما الرسالة الثانية فإن الطوسي ينقلها أيضاً عن أحمد بن علي الرازي (الضعيف الغالي) عن عدد من المجهولين، بالإضافة إلى أنها تتضمن أمراً غير معقول هوالاحتكام إلى شخص غير معروف متنازع في وجوده ليثبت هووجوده. مع احتمال صدور الجواب من أحد أدعياء النيابة. علماً بأن الشك بوجود (ابن الحسن) يقتضي الشك بصدق النواب، فكيف يمكن العودة إلى واحد منهم والوثوق به قبل التأكد من صدقه، والتصديق بما يقدمه من أوراق يدّعي أنها صادرة عن المهدي؟.
أما رواية الصدوق المعروفة بـ (التوقيع) فهي ضعيفة لمجهولية وضعف إسحاق بن يعقوب، وعدم ذكر السابقين كالكليني لها، ولتضمن الرواية عدة أمور غير صحيحة هي: أولاً: مدح الناقل للرسالة وهو (النائب الثاني محمد بن عثمان العمري) لنفسه وأبيه، وهوما يقوي احتمال أن تكون الرسالة من وضعه. ثانياً: إباحة الخمس في عصر الغيبة إلى وقت الظهور، وهذا يخالف استمرارية أحكام الإسلام في كل حين، وقد عدل علماء الشيعة مؤخراً عن الأخذ بهذه الإباحة. ثالثاً: المطالبة بالكف عن السؤال عن علّة الغيبة، مع أن فلسفة الغيبة من الأمور الدينية الضرورية التي لابد من معرفتها على طريق الإيمان بالمهدي. ومن هنا تصبح تلك الرواية - الرسالة - ضعيفة جداً وغير قابلة للاعتماد.
وكذلك حال رواية الصدوق الثانية عن العمري، التي ينقلها عن أبي عبد الله جعفر الذي يقول إنه وجدها مثبتة عن سعد بن عبد الله، أي أنه لم يروها مباشرة، وإنما وجدها في كتاب، ومن المعروف في علم الرواية: أن الوجدان في الكتب من أضعف أنواع الرواية، وإضافة إلى ذلك لا يذكر سعد كيف أنه حصل على الرسالة؟ ومن أخبره بها؟، وهولا يرويها عن العمريين اللذين لا يصرحان بها، وإنما يذكرها عن شخص لم يحدد اسمه، ولكن يفترض أنه (المهدي). وإذا صحت الرواية عن العمريين فإنها قد تكون من تأليفهما دعماً لنظريتهما القائلة بوجود المهدي، وتعزيز ادعائهما بالنيابة عنه، ومن هنا فلا حجة فيها.
أما رسائل المفيد، التي يذكرها الطبرسي وابن شهر آشوب في كتبهما، فإن المفيد لم يذكرها في أحد من كتبه، ولوصحت نسبتها إليه فهي لا تحمل في طياتها أي دليل، وذلك لأن المفيد يقول: إنه استلمها من رجل أعرابي لا يعرفه والرسالة بخط غير المهدي يقول إنها من إملاء المهدي عليه، وقد رفض المفيد أن يعرض الرسائل التي أوصلها الأعرابي إليه، على أحد من أصحابه، وقال إن ذلك بأمر المهدي، ولم يبرز إلى الناس سوى رسائل بخط يده قال إن المهدي قد طلب منه أن يفعل ذلك.
فإذا صح ذلك ... فنحن في الحقيقة أمام رسائل بخط المفيد نفسه يقول إنها نسخ عن رسائل سلمها إليه أعرابي مجهول لا يعرفه المفيد، يقول ذلك الأعرابي إنها من رجل لا يعرفه كتب تلك الرسائل، يقول ذلك الرجل المجهول: إن الإمام المهدي قد أملاها عليه.
أي إننا أمام خبر آحاد يرويه المفيد عن رجل مجهول عن رجل مجهول عن المهدي. وهذا ما يُثير عدداً من الاحتمالات: منها: الجعل من قبل المفيد خاصة وأنها تحمل تزكية ومدحاً فائقاً له، ويقدم المهدي اسم المفيد في بعضها على اسمه. ومنها: الجعل من قبل ذلك الأعرابي، أوالجعل من قبل ذلك الرجل المجهول، أوالجعل من قبل رجل ثالث كذب على الكاتب وقال إنه المهدي. وهكذا رواية في منطق علم الدراية غير قابلة للالتفات أوالتوقف عندها قليلاً أوكثيراً.
وأورد أن ألفت نظر القارئ الكريم إلى نقطة مهمة هنا، وهي موضوع خط المهدي في رسائله تلك، وتواقيعه الكثيرة المنسوبة إليه، فإن الإنسان المؤمن بالمهدي، وخاصة اليوم، يتوق إلى رؤية خط الإمام، إذ لم يحظ برؤية شخصه، ويتمنى أن يكون التاريخ قد احتفظ ولوبنسخة واحدة من تلك الرسائل والتواقيع، ويرجوأن يكون الشيعة في تلك الأيام قد أدركوا هذه الأهمية وحافظوا على رسائل الإمام في خزانتهم التاريخية، فإنها تُشكل أهم مادة لدراسة تلك المرحلة والتأكد من حقيقة (المهدي) والظروف التي أدت إلى الغيبة.
ومن هذا المنطلق حاولت أن أستقصي آثار خطوط المهدي في رسائله وأبحث عن أية نسخة من رسائله، وأتابع (تواقيعه). وكنت أحسب في البداية أوأفترض أن يكون الشيعة في تلك الأيام أوبالأخص (النواب الأربعة) أوالفقهاء أوالمحدثون قد اهتموا بالمحافظة عليها والعناية بها، فلم أجد لذلك أثراً، ووجدت غموضاً مريباً يلف هذا الموضوع، ووجدت في (التوقيع) الذي يرويه الطبرسي في (الاحتجاج) عن إسحاق بن يعقوب عن العمري نصاً يقول: "ولا تُظهر على خطنا الذي سطرناه أحداً". وهويكشف عن خلاف ما كان متوقعاً من الاهتمام بالتعرف على الخط والمحافظة على رسائل المهدي، وعدم وجود خط معين ومعروف للمهدي يمكن الرجوع إليه ومقارنة بقية الرسائل به للتأكد من صحتها. كما وجدت الطوسي يتحدث عن (خط المهدي) بصورة مريبة، حيث يقول: "قال أبونصر هبة الله: وجدت بخط أبي غالب الرازي: إن العمري كان يتولى هذا الأمر (النيابة) نحواً من خمسين سنة، يحمل الناس إليه أموالهم ويخرج إليهم التوقيعات بالخط الذي كان يخرج في حياة الحسن (ع) بالمهمات في أمر الدين والدنيا، وفيما يسألونه من المسائل بالأجوبة العجيبة".
ولم يقل لماذا كان العمري يفعل ذلك؟ ولماذا لم يكن يخرج التواقيع بخط المهدي؟ ومن المعروف أن التعرّف على خط الإمام الحسن بذاته يكون مشكلة في حياته، إذ كان يلجأ بعض أدعياء النيابة عنه من الغلاة إلى تزوير خطه، وقد وقع الشيعة بسبب ذلك في مشكلة التعرف على خط الإمام العسكري والتأكد من خطه في حياته، فكيف يمكن التعرف على خط (المهدي) الذي لم يره أحد ولم ير خطه ولم يُتأكد من وجوده؟ ولا يملك عامة الناس وسيلة للتحقّق منه؟.
ومع وجود هذه الإشكالية الكبيرة فإن العمري لم يكن يُسلم الخطوط والتواقيع إلى أحد، بل كان يبرزها لهم فقط أويستنسخها بخطه. وقد لجأ المفيد - حسب الرواية المزعومة - إلى هذه الطريقة أيضاً، فقدم نسخاً بخط يده قال إنها منقولة عن رسائل من المهدي لم تكن مكتوبة أساساً بخطه، وإنما كانت إملاء منه على كاتب مجهول.
ولوكنا حصلنا على نسخ من خط (المهدي) لكان باستطاعتنا المقارنة بينها والتأكد من حقيقة نسبتها إليه أوالتمييز بين الصحيح والمزوّر منها ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث.
ولذلك يمكننا اتخاذ (سرية الخط أوالحرص على إخفائه) دليلاً إضافياً على عدم وجود (محمد بن الحسن العسكري) الذي إن كان موجوداً فعلاً وكان مختفياً وغائباً لأسباب أمنية، لكان لجأ بصورة قاطعة إلى إثبات شخصيته عند الشيعة، وقيادتهم عبر الرسائل الموقعة التي لا تقبل الشك والنقاش، ويمكن معرفتها وتمييزها بواسطة التعرّف على الخط، والمقارنة بينها، كواحدة من الوسائل العديدة التي يثبت بها نفسه.
التي أظهرها ابن بابويه مدعياً أنها من الأئمة. ورووا عن الخطوط التي يزعمون أنها خطوط الأئمة، ويرجحون هذا النوع على الروايات الصحيحة الإسناد عندهم.
هذا حال حديثهم الصحيح الذي هوأقوى الأقسام الأخرى وأعلاها.
وأما "الحسن" فهوعندهم ما اتصل رواته بالمعصوم بواسطة إمامي ممدوح من غير نص على عدالته. وعلى هذا فلا يكون المرسل والمنقطع داخلين في تعريف الحسن (1) أيضاً. من أن إطلاقه عليهما شائع عندهم حيث صرح فقهاؤهم أن رواية زرارة في مفسد الحج إذا قضاه في عام آخر حسن، مع أنها منقطعة.
ويطلقون لفظ الحسن على غير الممدوح حيث قال ابن المطهر الحلي طريق الفقيه إلى منذر بن جيفر (2) حسن مع أنه لم يمدحه أحد من هذه الفرقة.
__________
(1) قال بهاء الدين العاملي في "الوجيزة في الدراية" ص5: سلسلة السند إمّا إماميون ممدحون بالتعديل فهوصحيح، وإن شذّ أوبدونه كلاً أوبعضاً مع تعديل البقية فحسنٌ.
وقال الغريفي في "قواعد الحديث" ص24: والحسن: ما اتصل سنده إلى المعصوم بإمامي ممدوح من غير نص على عدالته، مع تحقق ذلك في جميع مراتبه أوفي بعضها، مع كون الباقي من رجال الصحيح.
(2) قال الخوئي في "معجم رجال الحديث" ج18 ص334: إن المنذر بن جيفر لم يرد فيه توثيق، ولا مدح، ومع ذلك فقد عدّه ابن داود في القسم الأول (1570) ولعله مبني على أصالة العدالة. وقال الوحيد في التعليقة: حسّنه خالي لأن للصدوق طريقاً إليه، وفي رواية الأجلة كصفوان وابن مغيرة وأحمد بن عيسى، وغيرهم عنه، إشعار بكونه من الثقات. انتهى. أقول (الخوئي) من غير مرة إن ذكر الصدوق طريقه إلى أحد، لا يدل على حسنه، مع أن المجلسي في الوجيزة عدّه من المجاهيل، وأما رواية الأجلاء عنه فهي لا تدل على الوثاقة على ما تقدم غيرة أيضاً.
وأما (الموثق) ويُقال له (القوي) أيضاً فكل ما دخل في طريقه من نص الأصحاب على توثيقه مع فساد عقيدته وسلامة باقي الطريق عن الضعف (1)، مع أنهم أطلقوا الموثق أيضاً على طريق الضعيف، كالخبر الذي رواه السكوني عن أبي عبد الله عن أمير المؤمنين، وكذا أطلقوا القوي على رواية نوح بن دراج (2) وناجية بن أبي عمارة الصيداوي (3) وأحمد بن عبد الله بن جعفر الحميري مع أنهم إمامية ولكنهم ليسوا بممدوحين ولا مذمومين.
__________
(1) قال العاملي في "الدراية" ص23: سمّي بذلك لأن راويه ثقة وإن كان مخالفاً، وبهذا فارق الصحيح مع اشتراكهما في الثقة، ويقال له القوي أيضاً لقوة الظن بجانبه بسبب توثيقه، وهوما دخل في طريقه من نص الأصحاب على توثيقه مع فساد عقيدته بأن كان من إحدى الفرق المخالفة للإمامية وإن كان من الشيعة. وقد يطلق القوي على ما يروي الإمامي غير الممدوح ولا المذموم.
(2) نوح بن دراج: قاضي بالكوفة وكان يُخفي تشيعه عن المسلمين، قال ابن داود الحلّي في رجاله ص197: نوح بن دراج كان قاضي وعندي فيه توقف، وقال الخوئي في معجم رجال الحديث 19/ 119: مجهول الحال.
انظر ترجمته: إيضاح الاشتباه ص134، جامع الرواة 2/ 296، تهذيب المقال 5/ 319، التحرير الطاووسي 578، مشايخ الثقات 146، الكنى والألقاب 1/ 283، الخلاصة: 34، رجال الطوسي: 163، 346، رجال الكشي: 251، رجال النجاشي 1: 310، الفهرست: 80، الإيضاح: 81، نقد الرجال للتفرشي 5/ 20.
(3) يكنى بأبي حبيب الأسدي وهوغير معروف كما تنص الكتب الشيعية الرجالية انظر: اختيار معرفة الرجال للطوسي 2/ 478، رجال الطوسي 219، الفهرست للطوسي 371، خلاصة الأقوال للحلّي 175، جامع الرواة للأردبيلي 2/ 375، رجال النجاشي 1/ 422، رجال ابن داود الحلّي 195، التحرير الطاووسي 584، سماء المقال في علم الرجال 2/ 451، معجم رجال الحديث للخوئي 20/ 129.
وأما (الضعيف) فكل ما اشتمل طريقه على مجروح بالفسق ونحوه أومجهول الحال (1).
واعلم أن العمل بالصحيح واجب عندهم اتفاقاً، مع أنهم يروون بعض الأخبار الصحيحة ولا يعملون بموجبها، كما روى زرارة عن أبي جعفر قال: إن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: أطعموا الجدّة السُّدس ولم يفرض الله له شيئاً (2). وهذا خبر موثق. وروى سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن الكاظم قال: سألته عن بنات الابن والجدة. فقال: للجدة السدس، والباقي لبنات الابن وهذا خبر صحيح عندهم، فهم يقولون ما لا يفعلون.
ثم اعلم أن أكثر علماء الشيعة كانوا يعملون سابقاً بروايات أصحابهم بدون تحقيق وتفتيش، ولم يكن فيهم من يميز رجال الإسناد، ولا من ألّف كتاباً في الجرح والتعديل، حتى صنّف الكشي سنة أربعمائة تقريباً كتاباً في أسماء الرجال وأحوال الرواة، وكان مختصراً جداً لم يزد الناظر فيه إلا تحيراً. لأنه أورد فيه أخباراً متعارضة في الجرح والتعديل ولم يمكنه ترجيح أحدها على الآخر (3).
ثم تكلم الغضائري في الضعفاء والنجاشي وأبوجعفر الطوسي في الجرح والتعديل وصنفوا فيه كتباً طويلة. ولكنهم أهملوا فيها توجيه التعارض بالمدح والقدح ولم يتيسر لهم ترجيح أحد الطرفين، ولهذا منع صاحب (الدراية) تقليدهم في باب الجرح والتعديل.
__________
(1) "الدراية" 24.
(2) الكافي 7/ 114، التهذيب للطوسي 9/ 211، وانظر: دعائم الإسلام للقاضي النعمان 2/ 278، من لا يحضره الفقيه 4/ 281، الاستبصار 4/ 162.
(3) وهذا دأب علماء الرجال عند الشيعة، ولم ينفرد الكشي بإيراد المتناقضات في الرجل الواحد، والمشكلة لمتتبع التراجم في كتب الشيعة أنه ما من ذم يرد في رجل ممدوح عندهم إلا قالوا إن هذا الكلام ورد مورد تقيّة ليدفعوا عنه تهمة التشيع ولئلا يكون موضع تهمة وشبهة عند المسلمين.
عدد مرات القراءة:
1429
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :