آخر تحديث للموقع :

السبت 20 ذو القعدة 1441هـ الموافق:11 يوليو 2020م 12:07:28 بتوقيت مكة
   شارك برأيك ..   موقف الشيعة من المخالفين (مئات الوثائق) ..   من روايات الغلو في الأئمة عند الشيعة ..   كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي وأقوال بعض العلماء فيه ..   أبو طالب عند الشيعة من الأنبياء ..   مصطلح النواصب عند الشيعة يطلق على أهل السنة ..   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   ماذا قالوا في موقع فيصل نور؟ ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع

الشيعة الإثنا عشرية والسُّنة النبوية ..
إن الأصل الثاني من أصول الشريعة الإسلامية هوالسنة. أي ما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قولاً أوفعلاً أوتقريراً. وقد أمرنا بالتمسك بها { .. وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب} [سورة الحشر الآية7].
وإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هوالناطق بالوحي {وما ينطق عن الهوى * إن هوإلا وحي يوحى} [سورة النجم الآية3].
وعلى ذلك جعلت طاعته طاعة الله ومعصيته معصية الله {من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً} [سورة النساء الآية80].
{ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً} [سورة النساء الآية 115].
ولذلك قرنت إطاعة الرسول بإطاعة الله {أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون} [سورة الأنفال الآية20].
والآيات في هذه المعنى كثيرة جداً، ومنكر السنة النبوية الثابتة عن كافر، كما أن منكر القرآن خارج عن الملة الإسلامية، لأن السنة بيان للقرآن وتوضح وشرح له وتفسير لمعانيه ومطالبه { .. وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} [سورة النحل الآية44].
وعلى ذلك قال الإمام ابن حزم الأندلسي:
لوأن امرأ قال: لا نأخذ إلا بما وجدنا في القرآن لكان كافراً بإجماع الأمة" [الإحكام في أصول الأحكام].
وقال:
إنما احتججنا في تكفيرنا من استحل خلاف ما صح عنده عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقول الله تعالى مخاطباً لنبيه - صلى الله عليه وسلم -:
{فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً} [سورة النساء الآية65].
فكل ما يصدر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويثبت عنه صدوره، منكره لا يكون مؤمناً بنص القرآن.
وهذا الموضوع له تفصيل في محله لا نريد الإطناب فيه ههنا.
ومحل الشاهد في هذا المبحث أن السنة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام لها منزلتها ومكانتها في التشريع الإسلامي، كما أنها من الأسس التي تحسم النزاعات الدينية والمذهبية حسب قول الله عز وجل:
{ .. فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً} [سورة النساء الآية59].
ولكن الشيعة لا يقرون بهذا الأصل الثاني مثل عدم إقرارهم بالأصل الأول، وبنفس النقول والحيل، وبنفس المقولات والعلل.
فإنهم يقولون: إن السنة النبوية منقولة عن طريق أصحاب محمد صلوات الله وسلامه عليه، وإن أصحابه ارتدوا كلهم بما فيهم سادة بني هاشم وغيره من الأنصار والمهاجرين إلا ثلاثة: مقداد، وأبوذر، وسلمان، وهؤلاء لم يروعنهم إلا القليل بل وأقل من القليل، وأما البقية فلا يطمئن إليهم ولا إلى مروياتهم لانقلابهم على أعقابهم إلى الكفر - نعوذ بالله من ذلك ونستغفر الله من الكذب المتعمد على الرسول - ولا يعتمد عليهم ولا يوثق بأخباره، فإنها ساقطة، مكذوبة، موضوعة.
فكل حديث أوخبر نقل عن أحد من هؤلاء، أوورد في سنده أحد ينتهج منهجهم ويتبع خطاهم يسقط من الاعتبار، فهذه قاعدة محكمة متينة في مصطلح الحديث عندهم، حتى أقر بذلك محمد الحسين آل كاشف الغطاء في كتابه الدعائي المشهور، الذي لم يكتبه إلا لخداع المسلمين أهل السنة تغطية للحقائق، وتعمية عليهم الصدق، حيث قال:
إنهم (الشيعة) لا يعتبرون بشيء من السنة أعني الأحاديث النبوية إلا ما صح لهم عن طريق أهل البيت عن جدهم يعني ما رواه الصادق عن أبيه الباقر عن أبيه زين العابدين عن الحسين السبط عن رسول الله سلام الله عليهم جميعاً، أما ما يرويه مثل أبي هريرة وسمرة بن جندب ومروان بن الحكم وعمران بن حطان الخارجي وعمروبن العاس ونظائرهم فليس له عند الإمامية من الاعتبار مقدار بعوضة، وأمرهم أشهر من أن يذكر" [أصل الشيعة وأصولها ص79 - ط مؤسسة الأعلمي ببيروت].
وقد فصل القول في ذلك حسين بن عبد الصمد العاملي المتوفى سنة 984ه‍ في كتابه الذي كتبه في مصطلح الحديث [ويعد الشيعة كتابه هذا ثاني مؤلف في علوم الحديث لديهم، وقد سبقه في ذلك أستاذه الملقب بالشهيد الثاني. (انظر رياض العلماء)] يقول فيه العاملي رداً على أهل السنة في تعديل الصحابة رضوان الله عيهم أجمعين:
وقد جازف أهل السنة كل المجازفة بل وصلوا إلى حد المخارفة فحكموا بعدالة الصحابة من لابس منهم الفتن ومن لم يلابس، وقد كان فيهم المقهورون على الإسلام، والداخلون على غير البصيرة، والشكاك، كما وقع من فلتات ألسنتهم الكثير. بل كان فيهم المنافقون، كما أخبر به الباري جل ثناؤه، وكان فيهم شاربوالخمر، وقاتلوالنفس، وفاعلوالفسق والمنكرات، كما نقله عنهم، وما نقلنا نحن بعضه فيما سبق من صحاحهم من الأحاديث المتكثرة المتواترة المعنى يدل على ارتدادهم بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضلاً عن فسقهم - ثم قال -: إن الصحابة على ثلاثة أقسام: معلوم العدالة [ومعروف أن الرواية لا تقبل إلا عن معلوم العدالة كما عرف المؤلف المذكور: الصحيح، هوما اتصل سنده بالعدل الإمامي الضابط مثله حتى يصل إلى المعصوم من غير شذوذ ولا علة. انظر: كتاب وصول الأخيار إلى أصول الأخبار ص93 - ط مطبعة الخيام قم سنة 1401ه‍]، ومعلوم الفسق، ومجهول الحال، أما معلوم العدالة فكسلمان والمقداد وممن لم يمل عن أهل البيت طرفة عين ..
وأما معلوم الفسق والكفر فكم مال عن أهل البيت وأظهر لهم البغض والعداوة والحرب، فهذا يدل على أنه لم يكن آمن، بل كان منافقاً أوأنه ارتد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - كما جاء في الأخبار الصحيحة عندهم، لأن من يحب النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يبغض ولا يحارب أهل بيته الذين أكد الله ورسوله كل التأكيد في مدحهم والوصية بهم والتمسك بحبهم .. وهؤلاء نتقرب إلى الله تعالى ورسوله ببغضهم وسبهم وبغض من أحبهم - ومن هم يا ترى؟ - والإجابة نقلاً عن علي -: هم الذين - بقوا بعده (رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى الضلال بالزور والكذب والبهتان، فولوهم الأعمال وحملوهم على رقاب الناس وأكلوا بهم أموال الدنيا، وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصمه الله" [وصول الأخيار إلى أصول الأخبار تحسين العاملي ص162 وما بعد].
وتكفير عثمان: بأنه كان يحكم بغير ما أنزل الله" [انظر: صفحة 78].
وتكفير معاوية: على أنه كان يحمل غلاً كامناً، وكفراً باطناً" [انظر: صفحة79].
وتكفير عائشة أم المؤمنين: حيث كذب على النبي أن رسول الله قام خطيباً فأشار نحومسكن عائشة وقال:
ورفضنا عامة أصحابه، وطرحنا ما تفردوا بنقله، إلا من علمنا من الصلاح كسلمان والمقداد وعمار بن ياسر وأبي ذر وأشباههم من أتقياء الصحابة وأجلائهم المقررين في كتب الرجال عندنا" [وصول الأخيار إلى أصول الأخبار لحسين بن عبد الصمد العاملي ص84].
ثم بيّن الحكم العام فقال:
"فصحح العامة كلها وجميع ما يروونه غير صحيح" [وصول الأخيار إلى أصول الأخبار ص94].
وقد بالغوا في هذا إلى أن جاوزوا جميع الحدود حتى قالوا:
الأصل في التشريع عندهم هومخالفة أهل السنة، وما روى عنهم وعن أعيانهم وعلى رأسهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما يرونه من الرأي كما نقلنا ذلك سابقاً وكما سنذكره بعد قليل.
وبهذا يظهر أنهم لا يؤمنون بالأصل الثاني من أصول الشريعة الإسلامية وهوالسنة، ولا تغتر بأنهم يدَّعون ذلك! فدعواهم في هذا لا تختلف عن دعواهم في الإيمان بالقرآن، لأن ما روي بطرقهم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزر يسير جداً أيضاً، وما روي عن جعفر عن باقر بن زين العابدين عن الحسين عن علي فهوأقل القليل، وصحاحهم الأربعة وكتبهم في الحديث الأخرى تشهد على ما قلناه.
وكذلك ما روي عن أصحاب النبي الصلاة الذين لم يرتدوا من بين أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجمعين - حسب زعمهم - أي المقداد وأبي ذر وسلمان فلم يرووا عنهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كتبهم أنفسهم إلا ما يعد على الأنامل.
أضف إلى ذلك أن جل المرويات بل كلها عن علي رضي الله عنه وعن هؤلاء الأصحاب الثلاثة ليست من قسم المتواتر بل هي أخبار آحاد.
والآحاد لا توجب العلم عند الشيعة قاطبة ولا العمل عند الجمهور، وهوالرأي الراجح عند الشيعة، لا كما ظنه السيد الدكتور وافي وصرح به في كتيبه [انظر: بين الشيعة وأهل السنة ص45] فيقول العاملي:
"ثم الأخبار، منها المتواتر: وهوما رواه جماعة يحصل العلم بقولهم بعدم إمكان تواطئهم على الكذب عادة، ويشترط ذلك في كل طبقاتهم صحيحاً كان أوغير صحيح، وهومقبول لوجوب العمل بالعلم، وهذا لا يكاد يعرفه المحدثون في الأحاديث لقلته .. وحديث الغدير متواتر عندنا" [وصول الأخيار إلى أصول الأخبار ص92].
وأما الآحاد فقد قال شيخهم المفيد في ذلك في كتابه العقائدي المشهور تحت عنوان "القول في أخبار الآحاد":
"وأقول: إنه لا يجب العلم ولا العمل بشيء من أخبار الآحاد .. وهذا مذهب جمهور الشيعة وكثير من المعتزلة والمحكمة وطائفة من المرجئة وهوخلاف لما عليه متفقهة العامة (أي أهل السنة) وأصحاب الرأي" [أوائل لمقالات في العقائد والمختارات للمفيد ص139].
ومثل ذلك ذكر العاملي عن الشريف المرتضى الملقب بعلم الهدى عند الشيعة وجماعة من كبار العلماء حيث قال:
والسيد المرتضى رحمه الله تعالى وجماعة من كبار علمائنا منعوا من العمل به محتجين بعدم الدليل الدال على وجوب العمل به. وإذا لم يقم دليل على وجوب العمل لم يعمل به، كما أنه لم يقم دليل على وجوب صلاة سادسة. قالوا: وما نقلتموه من أن الصحابة ومن بعدهم كانوا يعملون بأخبار الآحاد، فهي أيضاً أخبار آحاد لا تفيد علماً، والعمل بخبر الواحد مسألة أصولية ولا يجوز أن يكون مستندها ظناً، فكيف تعلمون أن الله تعبّدكم بالعمل بخبر الواحد؟ وبعد التسليم بصدق هذه الأحاديث؟ إنما علم لكم أن الصحابة عملوا عندها لا بها. فجاز أن يكونوا تذاكروا بها نصاً أوتأيد بها عندهم دليل آخر، فالتساوي حاصل الشك، والتوقف فرض من فقد الدليل القاطع" [رسول الأخيار إلى أصول الأخبار ص186].
وهذا مع أن رواة الشيعة الذين عليهم مدار نقل الأحاديث الشيعية رواة مختلفون في توثيقهم وتضعيفهم، فشخص واحد يوثق ويحكم بعدالته وهونفسه يضعف ويحكم بفسقه بل كفره، لا من قبل المهرة والنقاد في الحديث والرجال بل من قبل المعصومين - حسب زعم الشيعة - أنفسهم، والذين عصمتهم: "كعصمة الأنبياء، وأنهم لا يجوز منهم صغيرة إلا ما قدم ذكر جوازه على الأنبياء، وأنه لا يجوز لهم سهوفي شيء من الدين، ولا ينسون شيئاً من الأحكام، وعلى هذا مذهب سائر الإمامية" [أوائل المقالات للمفيد ص74].
وخير مثال لذلك رواة الشيعة الأربعة الذين هم مدار الروايات الشيعية ومحورها.
وهم أقطاب الأحاديث وأوتادها لدى القوم، عليهم تدور رحى الروايات زرارة بن أعين، وأبوبصير الليث المرادي، ومحمد بن مسلم، وبريد بن معاوية العجلي، الذين قال فيهم إمام الشيعة السادس المعصوم - حسب زعمهم - جعفر بن الباقر:
"ما أجد أحداً أحيا زكرنا وأحاديث أبي إلا زرارة، وأبوبصير ليث المرادي، ومحمد بن مسلم، وبريد بن معاوية العجلي، ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا، هؤلاء حفاظ الدين وأمناء أبي على حلال الله وحرامه، وهم السابقون إلينا في الدنيا والسابقون إلينا في الآخرة" [رجال الكشي ص124، 125 - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بالعراق تحت ذكر زرارة بن أعين].
فانظر ماذا يقول فيهم القوم من توثيقهم وتضعيفهم، ومن المدح فيهم واللعن عيهم، فزرارة بن أعين قال فيه جميل بن دراج أحد رواة الشيعة المشهورين:
"ما كنا حول زرارة بن أعين إلا بمنزلة الصبيان في الكتاب حول المعلم" [رجال الكشي ص123].
وقال فيه جعفر بن محمد الباقر:
"رحم الله زرارة بن أعين، لولا زرارة ونظراؤه لاندرست أحاديث أبي" [رجال الكشي ص124].
وقال فيه علي بن موسى الرضا - الإمام الثامن المعصوم لدى الشيعة: "أترى أحداً كان أصدع بحق من زرارة" [رجال الكشي ص130].
وقال فيه النجاشي: "زرارة شيخ أصحابنا في زمانه ومتقدمهم، وكان قارئاً فقيهاً متكلماً شاعراً أديباً، قد اجتمعت فيه خلال الفضل والدين" [رجال النجاشي ص125 - ط قم إيران].
وقال علي بن داود الحلي: "زرارة كان أصدق أهل زمانه وأفضلهم، قال فيه الصادق عليه السلام: "لولا زرارة لقلت إن أحاديث أبي لتذهب" [كتاب الرجال لابن داود الحلي ص156 - ط طهران].
ومثل ذلك قال ابن المطهر الحلي [انظر: رجال العلامة الحلي ص76].
وقال الحائري: "أجمعت العصابة على تصديقه والانقياد له به" [جامع الرواة ج1 ص324].
ومثل ذلك الزنجاني [انظر الجامع في: الرجال ج1 ص789].
هذا - والكشي روى في كتابه عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله (جعفر) قال:
"قلت: الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم، قال (جعفر): أعاذنا الله وإياك من ذلك الظلم، قلت: ما هو؟
قال (جعفر): هووالله ما أحدث زرارة وأبوحنيفة وهذا الضرب.
قال: قلت: الزنا معه؟
قال: "الزنا ذنب" [رجال الشكي ص131، 132].
ومثل ذلك روي عن أبي بصير وعن هارون بن خارجة.
وروى الكشي أيضاً عن كليب الصيداوي أنهم كانوا جلوساً ومعهم عزافر الصيرفي وعدة من أصحابهم، معهم أبوعبد الله رضي الله عنه، قال: فابتدع أبوعبد الله من غير ذكر لأبي زرارة فقال: "لعن الله زرارة، لعن الله زرارة، لعن الله زرارة ثلاث مرات" [رجال الكشي ص135].
وروي أيضاً عن عمران الزعفراني [قد حاول بعض الشيعة التوفيق بين هذه الروايات بقوله: إن الروايات التي وردت في ذم زرارة والقدح فيه فإنها ضعيفة لوجود محمد بن عيسى في إسنادها. انظر: نقد الرجال للتفرشي ص137، مع أن أكثر الروايات التي ورد فيها الذم لزرارة والقدح فيه ليس في إسنادها محمد بن عيسى بل هي مروية بطرق متعددة كثيرة]، سمعت أبا عبد الله رضي الله عنه يقول: ما أحدث أحد في الإسلام ما أحدث زرارة من البدع عليه لعنة الله" [رجال الكشي ص134].
وعن ليث المرادي أنه قال: سمعت أبا عبد الله رضي الله عنه يقول:
"لا يموت زرارة إلا تائهاً" [رجال الكشي ص134].
وروى عن القصير أنه قال:
"استأذن زرارة بن أعين وأبوالجارود، على أبي عبد الله رضي الله عنه قال: يا غلام! أدخلهما، فإنهما عجلا المحيا وعجلا الممات" [رجال الكشي ص135].
وهذا هوزرارة الذي قالوا فيه:
"أفقه الأولين ستة، وأفقه الستة زرارة" [نقد الرجال للتفرشي ص137].
وعدد من أصحاب محمد الباقر وأصحاب جعفر بن الباقر [انظر رجال البرقي ص14 و16، ورجال الطوسي ص123 و201].
وأنه من أصحاب موسى بن جعفر الكاظم أيضاً [انظر: رجال الطوسي ص350، وكتاب الرجال للبرقي ص47].
فرجل كهذا الذي أدرك ثلاثة من الأئمة المعصومين حسب زعم الشيعة وروى عنهم، يختلفون فيه هذا الاختلاف، يوثقونه بأعلى ألفاظ التوثيق ويضعفونه بأدنى درجة التضعيف، مرة يقولون فيه: إن أبا عبد الله جعفر بن محمد الباقر - الإمام السادس المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى - قال له:
"يا زرارة! إن اسمك في أسامي أهل الجنة" [رجال الكشي ص122].
وقال عن زرارة:
"أما ما رواه زرارة عن أبي جعفر فلا يجوز لي رده" [رجال الكشي ص122].
ومرة قال فيه:
"زرارة شر من اليهود والنصارى ومن قال: إن الله ثالث ثلاثة، وقال: إن مرض فلا تعده، وإن مات فلا تشهد جنازته" [رجال الكشي ص142].
وروى الكشي أيضاً عن ميسر أنه قال:
"كنا عند أبي عبد الله فمرت جارية في جانب الدار على عنقها قمقم قد نكسته، قال: فقال أبوعبد الله رضي الله عنه: فما ذنبي أن الله قد نكس زرارة كما نكست هذه الجارية هذا القمقم" [رجال الكشي ص142].
وأما أبوجعفر أعني محمداً الباقر فكان يعتقد فيه بأنه من جواسيس الحكام وعيونهم عليه. وأنه يبلغ إليهم أخباره وأعماله كما روى الكشي أيضاً عن هشام بن سالم أنه قال:
"إن زرارة سأل أبا جعفر (محمداً الباقر) عليه السلام عن جوائز العمال؟ فقال: لا بأس به.
ثم قال (أبوجعفر محمد الباقر): إنما أراد زرارة أن يبلغ هشاماً - ابن عبد الملك - إني أحرم أعمال السلطان" [رجال الكشي ص139].
وعلى ذلك كان يكره ابنه جعفر أن يدخل عليه زرارة كما روى الكشي عن الوليد بن صبيح قال:
"مررت بروضة من المدينة فإذا إنسان قد جذبني، فالتفت فإذا أنا بزرارة، فقال لي: استأذن لي على صاحبك، قال: فخرجت من المسجد ودخلت على أبي عبد الله عليه السلام فأخبرته الخبر، فضرب بيده على صدره، ثم قال أبوعبد الله عليه السلام: لا تأذن له، لا تأذن له، لا تأذن له، فإن زرارة يريدني على كبير السن، وليس من ديني ولا دين آبائي" [رجال الكشي ص142].
وأما زرارة نفسه فكان يشك في علم جعفر بن الباقر وإمامته وإمامة ابنه موسى الكاظم كما روى الكشي صريحاً عن ابن مسكان أنه قال:
"سمعت زرارة يقول: رحم الله أبا جعفر، وأما جعفر فإن في قلب عليه لفتة" [رجال الكشي ص131].
وكما روي عن زياد بن أبي الهلال في رواية طويلة أن زرارة قال له عن أبي عبد الله جعفر:
"صاحبكم هذا ليس له بصر بكلام الرجال" [رجال الكشي ص133].
وأما موسى بن جعفر الملقب بالكاظم فمع أن الشيعة ورجالهم يعدون زرارة من أصحابه، لكن الكشي يصرح في عديد من الروايات أنه لم يعتقد بإمامته، ونورد هنا رواية عن نضر بن شعيب عن عمة زرارة قالت:
"لما وقع زرارة واشتد به قال:
ناوليني المصحف، فناولته وفتحته ووضعته على صدره وأخذه مني، ثم قال:
يا عمة! اشهدي أن ليس لي إمام غير هذا الكتاب" [رجال الكشي ص139].
فهذا هوأحد أساطين الرواية في الحديث عند الشيعة وهذه هي أحواله من حيث التوثيق والتضعيف والتعديل والتجريح عند القوم أنفسهم وفي أم كتاب الرجال عندهم .. تلك التي تناول تراجم الرواة والمحدثين والعلماء لدى هذه الطائفة، والتي قالوا فيها: "أهم الكتب في هذا الموضوع من مؤلفات المتقدمين هي أربعة كتب، عليها المعول وهي الأصول الأربعة في هذا الباب، وهي:
1ـ رجال الكشي.
2ـ رجال النجاشي.
3ـ رجال الطوسي.
4ـ الفهرست للطوسي.
وأقدم هذه الكتب الأربعة هورجال الكشي" [مقدمة رجال الكشي للسيد أحمد الحسيني ص4].
وأما الثاني فهوأبوبصير ليث المرادي، فقد قالوا فيه: إن جعفر بن محمد قال فيه وفي أصحابه:
"بشر المخبتين بالجنة: بريد بن معاوية العجلي، وأبا بصير البختري المرادي، ومحمد بن مسلم، وزرارة، أربعة نجباء، أمناء الله في حلاله وحرامه لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوة واندرست" [رجال الكشي ص152 تحت ذكر أبي بصير ليث المرادي].
"وكان هذا من أصحاب الباقر وأصحاب جعفر أيضاً كم ذكر ذلك البرقي في رجاله" [ص13 وص18، أيضاً رجال الطوسي ص134 وص278].
"وعده من أصحاب موسى الكاظم أيضاً" [ص358].
ومثل ما روي عن جعفر فيه بأنه من المبشرين بالجنة، روى عن أبيه محمد الباقر أيضاً نفس ذلك.
وأنه لولاه لانقطعت آثار النبوةاندرست" [كتاب الرجال لابن داود الحلي ص392، 393].
وعده في القسم الأول من الرجال يعني من الثقات.
وذكره النجاشي أيضاً بأنه من أصحاب الباقر وجعفر بن الباقر، وله كتاب يرويه جماعة [رجال النجاشي ص225].
كما عده ابن المطهر الحلي من الثقات الذين يعتمد على روايتهم [رجال العلامة الحلي ص137].
وكذلك التفرشي في كتابه، وقال: إنه من أصحابنا الإمامية [نقد الرجال للتفرشي ص287].
ورووا عن ميل بن دراج أنه قال:
أوتاد الأرض وأعلام الدين أربعة: أحدهم ليث بن البختري المرادي [جامع الرواة للحائري ج2 ص34].
كما ذكر القمي عن شعي العقرقوفي أنه قال:
"قلت لأبي عبد الله (ع): ربما احتجنا أن نسأل عن شيء؟ فمن نسأل؟ قال:
عليك بالأسدي يعني أبا بصير، والخبر في أعلى درجة الصحة [انظر: الكنى والألقاب ج1 ص18 - ط قم إيران].
وروى الكشي فيه عن داود بن سرحان أنه قال:
"إني لأحدث الرجال الحديث وأنهاه عن الجدال والمراء في دين الله، فأنهاه عن القياس فيخرج من عندي فيتأول حديثي على غير تأويله، إني أمرت قوماً أن يتكلموا، ونهيت قوماً، فكل يؤول لنفسه، يريد المعصية لله ولرسوله، فلوسمعوا وأطاعوا لأودعتهم ما أودع أبي أصحابه، إن أصحاب أبي كانوا زيناً، أحياء وأمواتاً، وأعني زرارة ومحمد بن مسلم ومنهم ليث المرادي وبريد العجلي، هؤلاء القوامون بالقسط، هؤلاء القوامون بالقسط، وهؤلاء السابقون أولئك المقربون" [رجال الكشي ص152].
وأيضاً ما رواه عن شعيب العقرقوفي عن أبي بصير أنه قال:
"دخلت على أبي عبد الله (ع) فقال لي: حضرت علياً عند موته؟
قال: قلت: نعم! وأخبرني أنك ضمنت له الجنة وسألني أن أذكرك ذلك. قال: صدق. قال:
فبكيت، ثم قلت: جعلت فداك، فما لي ألست كبير السن الضعيف الضرير البصير المنقطع إليكم فاضمنها لي. قال:
قد فعلت. قال: قلت: اضمنها لي على آبائك وسميتهم واحداً واحداً. قال: فعلت. قلت:
فاضمنها لي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: قد فعلت.
قال: قلت: اضمنها لي على الله تعالى. قال: فأطرق ثم قال: قد فعلت" [رجال الكشي ص152].
هذا من جانب، وهذه المبالغة من ناحية، ومن ناحية أخرى روى فيه الكشي عن حماد الناب أنه قال:
"جلس أبوبصير على باب أبي عبد الله ليطلب الإذن، فلم يؤذن له، فقال أبوبصير:
لوكان معنا طبق لأذن. قال: فجاء كلب فشغر [شغر الكلب: رفع رجله ليبول] في وجه أبي بصير، قال: أف أف، ما هذا؟
قال جليسه: هذا كلب شغر في وجهك" [رجال الكشي ص155].
وروى الكشي: أنه كان يدخل بيوت الأئمة وهوجنب [انظر: رجال الكشي ص152].
وكان أبوبصير هذا دائماً يتهم جعفر بن الباقر بجمعه للمال وحبه للدنيا، كما روى الكشي عديداً من الروايات في هذا المعنى، منها ما رواه عن ابن أبي يعفور أنه قال:
"خرجت إلى السواد أطلب دراهم للحج ونحن جماعة وفينا أبوبصير المرادي قال: قلت له:
يا أبا بصير! اتق الله وحج بمالك فإنك ذومال كثير، فقال: اسكت فلوأن الدنيا وقعت لصاحبك لاشتمل عليها بكسائه" [رجال الكشي ص152].
وأيضاً عن حماد بن عثمان أنه قال:
"خرجت أنا وابن أبي يعفور وآخر إلى الحيرة أوإلى بعض المواضع فتذكرنا الدنيا، فقال أبوبصير المرادي:
أما إن صاحبكم لوظفر بها لاستأثر بها؟ قال: فأغفى، فجاء كلب يريد أن يشغر عليه فذهبت لأطرده، فقال ابن أبي يعفور: دعه، فجاءه حتى شغر في أذنه" [رجال الكشي ص154].
وكان لا يؤمن بإمامة موسى بن جعفر، كما كان يتهمه بعدم العلم ومعرفة الأحكام، كما روى الكشي أيضاً عن شعيب العقرقوفي عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة تزوجت ولها زوج، فظهر عليها قال: ترجم المرأة ويضرب الرجل مائة سوط لأنه لم يسأل. قال شعيب:
فدخلت على أبي الحسن - موسى بن جعفر - فقلت له: امرأة تزوجت ولها زوج؟
قال: ترجم المرأة ولا شيء على الرجل. قال: فلقيت أبا بصير فقتل: سألت موسى بن جعفر عليه السلام عن المرأة التي تزوجت ولها زوج. قال: ترجم المرأة ولا شيء على الرجل. قال (شعيب): فمسح صدره وقال (أبوبصر): ما أظن صاحبنا تناهى حكمه بعد" [رجال الكشي ص153، 154].
وفي رواية أخرى: فضرب بيده على صدره يحكها وقال: "أظن صاحبنا ما تكامل علمه" [رجال الكشي ص154].
وروى الكشي عن علي بن الحسن بن فضال أنه قال:
"إن أبا بصير كان مختلطاً" [رجال الكشي ص155].
وأخيراً ما قاله ابن الغضايري: "كان أبوعبد الله عليه السلام يتضجر به ويتبرم، وأصحابه يختلفون في شأنه" [جامع الرواة للأردبيلي الحائري ج2 ص34].
فهذا هوالرجل الثاني من رواة الشيعة الكبار ونقله أحاديثهم، تضاربت فيه الآراء وتعارضت فيه الأقوال، حتى لا يدرى على أيها يعتمد: على توثيق الرجل وصحة مروياته، أم على تضعيف الرجل وعدم وثاقته وخطأ الاعتماد على مروياته وأخباره؟.
وأما الثالث فمحمد بن مسلم ليس شأنه وحاله بأحسن من أحوالهم، كما أن الآراء المتعارضة ليست بأقل مما ذكرت وسردت فيهما، فهذه هي مقولات القوم فيه، فيقول النجاشي:
"محمد بن مسلم بن رباح أبوجعفر الأوقسي الطحان مولى ثقيف الأعور، وجه أصحابنا بالكوفة، فقه ورع، صحب أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام وروى عنهما، وكان من أوثق الناس لهما" [رجال النجاشي ص226].
وذكره الطوسي أيضاً أنه من أصحاب الباقر [رجال الطوسي ص135].
ومن أصحاب جعفر بن الباقر أيضاً [رجال الطوسي ص300].
كما ذكره البرقي أيضاً من أصحابهما [انظر: كتاب الرجال للبرقي ص9، 17].
وذكره ابن داود في القسم الأول من الموثوقين [كتاب الرجال للمحلي ص336].
وذكر ابن المطهر الحلي نقلاً عن الكشي: أن محمد بن مسلم من حواري أبي جعفر محمد بن علي وابنه جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام" [رجال العلامة الحلي ص150].
وهوالذي روى فيه الكشي كما سبق أن جعفر بن محمد قال: إنه من النجباء الأربعة الذين حفظوا آثار النبوة وأخبارها، كما روى الكشي أيضاً أنه روى عن أبي جعفر محمد الباقر ثلاثين ألف حديث، وروى عن ابنه جعفر ستة عشر ألف حديث [انظر: رجال الكشي ص146].
وأيضاً ما رواه عن هشام بن سالم أنه قال:
أقام محمد بن مسلم بالمدينة أربع سنين يدخل على أبي جعفر عليه السلام يسأله، ثم كان يدخل على جعفر بن محمد يسأله. قال أبوأحمد:
"فسمعت عبد الرحمن بن الحجاج وحماد بن عثمان يقولان: ما كان أحد من الشيعة أفقه من محمد بن مسلم" [رجال الكشي ص149، 150].
وروى التفرشي عن الكشي أيضاً عن عبد الله بن أبي يعفور قال: "قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنه ليس كل ساعة ألقاك، ويمكن القدوم ويجيء الرجل من أصحابنا وليس عندي كل ما يسألني عنه. قال:
فما يمنعك من محمد بن مسلم الثقفي، فإنه سمع من أبي وكان عنده وجيهاً" [نقد الرجال للتفرشي ص333، 334] فهذا هومحمد بن مسلم، وهذه هي مكانته وهذا هوشأنه.
ولكن هناك ما يعارض هذا الرأي ويخالفه كما رواه الكشي أيضاً عن مفضل بن عمر أنه قال:
سمعت أبا عبد الله يقول:
"لعن الله محمد بن مسلم، كان يقول: إن الله لا يعلم الشي حتى يكون" [رجال الكشي ص155].
وأيضاً ما رواه عن أبي الصباح أنه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
"يا أبا الصباح! هلك المتريثون [الظاهر أن الصحيح المستريبون أي الذين يشكون في أديانهم] في أديانهم، منهم: محمد بن مسلم" [رجال الكشي ص156].
وكذلك قال جعفر بن محمد في زرارة ومحمد بن مسلم:
"إنهما ليسا بشيء في ولايتي" [رجال الكشي ص151].
وأما الرابع وهويريد بن معاوية فهوأيضاً من أصحاب الباقر وجعفر بن الباقر [انظر: رجال الطوسي ص108، 158، أيضاً كتاب الرجال للبرقي ص14، 17].
ذكر فيه الكشي عن جعفر بن محمد أنه كان يقول:
"أوتاد الأرض وأعلام الدين أربعة، أحدهم بريد بن معاوية" [رجال الكشي]، وروى أيضاً عنه أنه قال:
"ما أجد أحداً أحيا ذكرنا وأحاديث أبي إلا زرارة وأبوبصير ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلين ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا، هؤلاء حفاظ الدين وأمناء أبي على حلال الله وحرامه، وهم السابقون إلينا في الدنيا والسابقون إلينا في الآخرة" [رجال الكشي ص125].
وأيضاً "هؤلاء القوامون بالقسط، هؤلاء قوامون بالصدق، هؤلاء السابقون أولئك المقربون" [رجال الكشي ص207].
ثم الكشي هذا يروي عن أبي سيار قال: سمعت أبا عبد الله عيه السلام يقول: "لعن الله بريداً ولعن الله زرارة" [رجال الكشي ص208].
وروى أيضاً عن عبد الرحيم القصير أنه قال:
"قال أبوعبد الله عليه السلام: ائت زرارة وبريداً وقل لهما: ما هذه البدعة؟ أما علمتم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "كل بدعة ضلالة"، فقلت له: إني أخاف منهما، فأرسل معي ليثاً المرادي، فأتينا زرارة فقلنا له ما قال أبوعبد الله عليه السلام، فقال: والله لقد أعطاني الاستطاعة وما شعر، وأما بريد فقال: والله لا أرجع عنها أبداً" [رجال الكشي ص208].
فهؤلاء هم رواة الأحاديث الشيعية الأربعة، عليهم تدور رحى أخبارهم وأحاديثهم، يختلفون فيهم هذا الاختلاف الشديد ويسردون فيهم الآراء المتعارضة المتناقضة، وكلها من المعصومين، روايات تثبت عدالتهم وتوثيقهم وتنص على صحة عقيدتهم وكونهم من أهل الجنة، وروايات تنقى عنها كل هذا وتنص على فسقهم وكونهم ملعونين على لسان المعصومين، بل وكفرهم وكونهم من أهل النار!!.
فمن يك هذا شأنهم، وهذه أحواله، فبأي شيء يحكم على مروياتهم وأخبارهم التي رووها؟!
إنما هم نماذج اخترناها من بين الكثيرين، الكثيرين ممن لا يقل وصفهم بالتعديل والتجريح وبالتوثيق والتضعيف وبالتبشير والتكفير عن هؤلاء الأربعة الذين هم أبرز الرواة قاطبة من بين رواة الشيعة، وقد أدركوا زمن الأئمة الثلاثة من بين الأئمة الاثنى عشر لدى الشيعة، ويعدون من كبار أصحابهم ونقلة آثارهم، فبأي شيء يحكم على الأحاديث الشيعية من جهة القبول والرد، ومن جهة الصحة والضعف؟
وعلى أية قاعدة مطردة تبنى الأحكام، وعلى أي أسس توضع المصطلحات؟
فهل من مفكر يتفكر؟ ومدبر يتدبر؟.
إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار.
وببيان هذه الأشياء كلها وتفصيل القول فيها يظهر بأن معتقد الشيعة في الأصل الثاني للشريعة الإسلامية لا يختلف عن معتقدهم في الأصل الأول، بل ويزيد الأمر خطورة أنهم لا يعتقدون بهذا الأصل الثاني إطلاقاً فعلاً، ولوأنهم يدعون الاعتقاد به قولاً، لأنهم زيادة على ما ذكرناه يجعلون لدليل العقل تأثيراً في قبول الحديث ورده.
ولشيخ طائفة الشيعة الطوسي بحث مشهور في هذا الموضوع وقد يروون في ذلك روايات كثيرة، وبهذه الروايات بدأ الكليني كتابه (الكافي) مع أن المعروف أن العقل قاصر عن إدراك كنه كثير من الأحكام الإلهية الربانية.
ولأن العقول متفاوتة متفاضلة، يقص بعضها عن إدراك ما تدركه الأخرى، فأي عقل يكون حكماً في الموضوع؟ ولمن تكون الحجة حينذاك؟.
ويظهر من هذا كله أن الذين وضعوا (الديانة) الشيعية لم يضعوها إلى لمخالفة المسلمين كلهم ومخالفة ما يؤمنون به من القرآن والسنة، وما يعتقدون به من الآراء والأفكار كي لا يتحدوا ويتفوقا معهم يوماً من الأيام ولا تجمع كلمتهم ويتألف شملهم، وعلى ذلك اختلقوا روايات كثيرة على لسان أئمتهم - كذباً عليهم - أن على الشيعة أن يخالفوا المسلمين في جميع الأمور حتى جعلوا هذه المخالفة أصلاً من أصول المذهب وأساساً من أسسه كما رواه ابن بابويه القمي عن علي بن أسباط أنه قال:
"قلت للرضا عليه السلام: يحدث الأمر لا أجد بداً من معرفته، وليس في البلد الذي أنا فيه من أستفتيه من مواليك؟
قال: فقال: إيت فقيه البلد فاستفته في أمرك، فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه فإن الحق فيه" [عيون أخبار الرضا لابن بابويه القمي ج1 ص275 - ط طهران، ومثله في (التهذيب) للطوسي].
ورووا أيضاً عن الحسين بن خالد عن الرضا أنه قال:
"شيعتنا، المسلمون لأمرنا، الآخذون بقولنا، المخالفون لأعدائنا، فمن لم يكن كذلك فليس منا" [الفصول المهمة في أصول الأئمة للحر العاملي ص225 - ط مكتبة بصيرتي قم إيران].
وروى أيضاً عن المفضل بن عمر أنه قال عن جعفر بن محمد الباقر:
كذب من زعم أنه من شيعتنا وهومتوثق بعروة غيرنا" [الفصول المهمة في أصول الأئمة للحر العاملي ص225 - ط مكتبة بصيرتي قم إيران].
وهناك روايات أخرى كثرة في هذا المعنى بلغت التواتر كما صرح بذلك محدث الشيعة وصاحب موسوعة حديثية شيعية كبرى (وسائل الشيعة) الحر العاملي بعد ذكر هذه الروايات وغيرها تحت باب مستقل بعنوان (باب عدم جواز العمل بما يوافق العامة وطريقتهم):
أقول: والأحاديث في ذلك متواترة .. فمن ذلك قول الصادق عليه السلام في الحديثين المختلفين:
اعرضوهما على أخبار العامة، فما وافق أخبارهم فذروه، وما خالف أخبارهم فخذوه.
وقوله عليه السلام (يعني جعفر بن الباقر):
إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم.
وقوله عليه السلام:
ما خالف العامة ففيه الرشاد.
قوله عليه السلام:
خذ بما فيه خلاف العامة.
وقوله عليه السلام:
ما أنتم والله على شيء مما هم فيه، ولا هم على شيء مما أنتم فيه، فخالفوهم، فما هم من الحنيفية على شيء.
وقوله عليه السلام:
والله ما جعل الله لأحد خيرة في اتباع غيرنا، وإن من وافقنا خالف عدونا، ومن وافق عدونا في قول أوعمل فليس منا ولا نحن منه.
وقول العبد الصالح عليه السلام في الحديثن المختلفين:
خذ بما خالف القوم، وما وافق القوم فاجتنبه.
وقول الرضا عليه السلام:
إذا ورد عليكم خبران متعارضان فانظروا إلى ما يخالف منهما العامة فخذوه، وانظروا بما يوافق أخبارهم فدعوه.
وقول الصادق عليه السلام:
"والله ما بقي في أيديهم شيء من الحق إلا استقبال الكعبة فقط" [الفصول المهمة في أصول الأئمة للحر العاملي ص325، 326].
وبعد ذكر هذه الروايات رد على بعض المتأخرين فمن يظن بأن الأخبار في هذا المعنى لا تخرج عن كونها آحاداً، وقال:
"والأحاديث .. قد تجاوزت حد التواتر، فالعجب من بعض المتأخرين حيث ظن ان الدليل هنا خبر واحد .. واعلم أنه يظهر من هذه الأحاديث المتواترة بطلان أكثر القواعد الأصولية المذكورة في كتب العامة" [الفصول المهمة في أصول الأئمة للحر العاملي ص325، 326].
وأما علة مخالفة المسلمين في معتقداتهم ومروياتهم فيذكرها ابن بابويه القمي الملقب بالصدوق عند الشيعة في كتابه (علل الشرائع) تحت باب (العلة التي من أجلها يجب الأخذ بخلاف ما تقوله العامة):
عن أبي إسحاق الأرجاني رفعه قال:
قال أبوعبد الله عليه السلام: أتدري لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما تقوله العامة؟ فقلت: لا ندري، فقال:
"إن علياً عليه السلام لم يكن يدين الله بدين إلا خالف عليه الأمة إلى غيره إرادة لإبطال أمره، وكانوا يسألون أمير المؤمنين عليه السلام عن الشيء الذي لا يعلمونه، فإذا أفتاهم جعلوا له ضداً من عندهم ليلبسوا على الناس" [علل الشرائع لابن بابويه القمي ص531 ط - إيران].
فتلك هي المؤامرة، وهذه هي حصيلتها، أي إنكار كل ما يؤمن به المسلمون، قرآناً كان أم سنة. وأكثر من ذلك أن الشيعة بتصريحهم أنفسهم لا يجتمعون مع المسلمين على الإله، ولا على نبي، ولا على إمام كما صرح بذلك كبيرهم نعمت الله الجزائري بقوله:
"إنا لا نجتمع معهم على الإله، ولا على نبي، ولا على إمام، وذلك أنهم يقولون: إن ربهم هوالذي كان محمد - صلى الله عليه وسلم - نبيه، خليفته بعده أبوبكر، ونحن لا نقول بهذا الرب، ولا بذلك النبي، بل نقول: إن الرب الذي خليفة نبيه أبوبكر ليس ربنا، ولا ذلك النبي نبينا" [الأنوار النعمانية باب نور في حقيقة دين الإمامية وأنه يجب اتباعه دون غيره ج2 ص278 - ط جديد تبريز إيران].
فالعبارة واضحة جلية في معناها لا تحتاج إلى بيان وتفسير وتفهيم من يظن من مخدوعي أهل السنة بأباطيل الشيعة وأكاذيبهم بأن الخلاف بينهم وبين المسلمين أهل السنة اختلاف يسير لا يخرج عن حيز الاجتهاد المسموح به [بين الشيعة وأهل السنة مقدمة ص4]
وليس كما يقوله السيد الدكتور في مبحثه (الشيعة والسنة النبوية):
"ولجميع هذه الآراء أشباه ونظائر كثيرة في آراء أهل السنة أنفسهم وليس منها ما يمكن أن يوصف صاحبه بزيغ أوانحراف" [بين الشيعة وأهل السنة ص47].
إن الأمر ليس كما وصفت أيها السيد! الدكتور منحنا الله وإياك قلباً نفقه به، وأعيناً نبصر بها، وآذاناً نسمع بها .. وما ذلك على الله بعزيز .. لأن الحكمة ضالة المؤمن فهوأحق بها حيث وجدها.
فمن يرد الله أن يهديه يشح صدره للإسلام.
عدد مرات القراءة:
1066
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :