آخر تحديث للموقع :

الأثنين 10 ربيع الآخر 1440هـ الموافق:17 ديسمبر 2018م 07:12:41 بتوقيت مكة
   بإعتراف الشيعة المرجعية الدينية العربية فقدت إستقلاليتها لصالح إيران ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   كمال الحيدري النبي أخفى آية التطهير حتى لايحرفها الصحابة ..   عند الشيعة قول السلام عليك يا أبا عبدالله تعدل 90 حجة من حج الرسول ..   عند الشيعة سفك الدماء في الكعبة من اسباب خروج المهدي ..   من مطاعن الشيعة في السيستاني ..   من مطاعن الشيعة في محمد حسين فضل الله ..   من مطاعن الشيعة في الخامنئي ..   من الأسباب الحقيقة لكراهية الفرس لعمر رضي الله عنه ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   إياد علاوي علماء شيعة طلبوا مني قصف مرقد علي بن أبي طالب بـالنجف أثناء التنازع مع مقتدى الصدر ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   قائد الحشد الشعبي يهدد الخليج ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   إعلانات مجانية ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تم رفع جميع الملفات المرئية والمسموعة إلى سيرفر الموقع، بعد أن قامت شركة اليوتيوب بحذف حسابي ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   إذا كنت كذوبا فكن ذكورا ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من له حيلة فليحتال والغاية تبرر الوسيلة ..   مخرجات الحسينيات ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   إعتراف الشيعة بضعف أهم وأشمل رواية في الإمامة وسائر ما يتعلق بها ..   إعتراف الشيعة بعدم وجود نص يوجب إتباع الأعلم وإختلافهم في تحديد مفهوم الأعلمية ..   بإعتراف الشيعة أكثر مراجع الشيعة ضد الحكومة الدينية في إيران ..   إعتراف الشيعة بان علمائهم يقولون بكفر وزنا عائشة وتكفير الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم لا يصرحون بها تقيةً ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   محاربة الشيعة لكل من أراد تنقية مذهبهم من الروايات المكذوبة على الأئمة ..   إعتراف الشيعة بأن سبب تاخر الفكر الشيعي هو محاربتهم للدعوات التصحيحية داخل المذهب ..   تكذيب علماء الشيعة لمن يدعي مشاهدة مهديهم المنتظر ..   من مطاعن الشيعة في آلية إختيار المراجع ..   إعتراف الشيعة بأن أكثر الكتب الموجودة بين أيديهم من وضع المتأخرين ونسبت للمتقدمين ..   إعتراف الشيعة أن الروايات الصحيحة عندهم لا تتجاوز العشرة في المائة من مجموع رواياتهم ..   كمال الحيدري يمهّد لإنكار المهدي !   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع..

ذكر فرق الشيعة وبيان أحوالهم وكيفية حدوثهم وتعداد مكايدهم ..
إعلم أن الشيعة الذين يدعون مشايعة الأمير كرم الله نعالى وجهه ومتابعته، وحبه الذي افترضه الله تعالى على عباده، أربع فرق:
الفرقة الأولى: الشيعة الأولى ويسمون ((الشيعة المخلصين)) أيضاً، وهم عبارة عن الذين كاونا في وقت خلافة الأمير كرم الله وجهه من المهاجرين والأنصار والذين تبعوهم بإحسان، كلهم عرفوله حقه، وأحلوه من الفضل محله ولم ينتقصوا أحداً من إخوانه أصحاب رسول الله (فضلاً عن إكفاره وسبّه. بيد أن منهم من قاتل معه على تأويل القرآن كما قاتلوا مع رسول الله (على تنزيله، فقد كان معه رضي الله تعالى عنه في حرب صفين من أصحاب بيعة الرضوان ثمانمائة صحابي، وقد استشهد منهم تحت رايته هناك ثلاثمائة. ومنهم من تقاعد عن القتال تورعاً واحتياطاً لشبهة عرضت له، لكنه مع ذلك كان قائماً بمحبته وتعظيمه ونشر فضائله، وذلك لا يقصر بكثير عن القتال معه. ومن مشهوري هذا الصنف عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. وقد زالت شبهته بعد ذلك فندم غاية الندم على قعوده وتخلفه عن الأمير كرم الله تعالى وجهه، لكن فات ذاك، وتعذر الاستدراك. وحالت المنية، دون الأمنية. وهذا يشبه من وجه ماكان مم محمد بن الحنفية رضي الله تعالى عنه من التوقف يوم الجمل حتى قال له الأمير كرم الله تعالى وجهه: ويحك أتتوقف وأبوك سابقك؟ ومنهم من غلب عليه القضاء والقدر فوقع منه ما أدى إلى قتاله، كطلحة والزبير وأم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم، فهم - وإن وقع بينهم وبين الأمير ما وقع يوم الجمل - محبون له عارفون له فضله، كما أنه رضي الله تعالى عنه في حقهم كذلك، وليس بين ذلك وبين القتال الواقع في البين تناف، لأن القتال لم يكن مقصوداً، بل وقع عن غير قصد، لمكر من قتله عثمان رضي الله تعالى عنه الذين كانوا بعشائرهم في عسكر الأمير، إذ غلب على ظنهم من خلوته بطلحة والزبير أنه سيسلمهم إلى أولياء عثمان، فأطاروا من نيران غدرهم شراراً، ومكروا مكراً كباراً، فأوقعوا القتال بين الفريقين، فوقع ما وقع إن شاء وإن أبي أبوالحسنين فكل من الفريقين كان
معذوراً، وكان أمر الله قدراً مقدوراً. وسياتي تفصيل ذلك كله في باب المطاعن إن شاء الله تعالى (1) قال الجد روّح الله تعالى روحه في كتاب (نهجة السلامة (2)) بعد ذلك الكلام على أن القتال لوفرض أنه كان قصداً فهوبشبهة قوية عند المقاتل أوجبت عليه أن يقاتل. فهوبزعمه من الدين ونصرة المسلمين، وليس من الغي والاستهانة بالأمير في شيء. ومتى كان كذلك فهولا ينافي المحبة، ولا يدنس رداء الصحبة. وقد صرح بعض العلماء أن شكوى الولد على أبيه لدين له عليه قادر على أدائه ومماطل فيه ليس من العقوق، ولا يخلّ بما للوالد من واجب الحقوق. وإن أبى تعصبك هذا قلنا: إن القوم رضي الله تعالى عنهم كانوا من قبل ما وقع من الشيعة المخلصين الأبرار، لكن لعدم الإثم وقع منهم ما غسلوه ببرد التوبة وثلج الاستغفار، ويأبى الله تعالى أن يذهب صحابي إلى ربه، قبل أن يغسل بالتوبة والاستغفار دون ذنبه. وبنحوهذا يجاب عن اصحاب صفين، من رؤساء الفرقة الباغية على عليّ أمير المؤمنين. فالمتلوثة سيوفهم في تلك الفتنة من الصحابة أقل قليل، ولولا عريض الصحبة
وعميق المحبة لدلع أفعوان القلم لسانه الطويل. فقف عند مقدارك، فما أنت وإن بلغت الثرايا إلا دون ثرى نعال أولئك. نعم يلزمك أن تقول: إن الحق فيما وقع كان مع زوج البتول. انتهى ما قال، عليه رحمة المتعال. وهوكلام موجز يغنى عن المطولات، ويكفى عن كثير من العبارات.
هذا واعلم أن ظهور هذا اللقب (1) كان عام سبع وثلاثين من الهجر والله تعالى أعلم.
الفرقة الثانية الشيعة التفضيلية: وهم عبارة عن الذين يفضلون الأمير كرم الله وجهه على سائر الصحابة من غير إكفار واحد منهم ولا سب ولا بغض، كأبي الأسود الؤلي الذي اشتهر - وهوالأصح بل الصحيح - أنه واضع النحوبأمر باب مدينة العلم كرم الله تعالى وجهه، وكتلميذه أبي سعيد يحيى بن يعمر أحد قراء البصرة، وكسالم بن أبي حفصة راوي الحديث عن الإمامين الباقر وابنه الصادق رضي الله تعالى عنهما، وكعبد الرزاق صاحب المصنف في الحديث، وكأبي يوسف يعقوب بن إسحاق المعروف بابن السكيت صاحب (إصلاح المنطق) في اللغة وكخلق آخرين، ولبعض متأخري الصوفية قدست أسرارهم كالفاضل الجامي كلمات ترشح بالتفضيل، وانسلاكهم في هذا القبيل، وكثير من العلماء يصرفها عن ذلك صيانة لأولئك الأجلة عن أن ينسب إليهم الابتداع (2) والانخزال عن ((الشيعة المخلصين)) من الأتباع. وقد ظهرت هذه الفرقة بعد الأولى بنحوعامين أوثلاثة، وصح أن الأمير كرم الله تعالى وجهه أحسَّ أيام خلافته بقوم يفضلونه على الشيخين، فكان ينهى عن ذلك حتى قال ((لئن سمعت أحداً يفضلني على الشيخين رضي الله تعالى عنهما لأحدّنه حد الفرية)) وهوعلى ما في (التحفة) ثمانون جلدة وقيل عشر، والله تعالى أعلم.
الفرقة الثالثة الشيعة السبئية: ويقال لها ((التبرئية)) وهم عبارة عن الذين يسبون الصحابة، إلا قليلاً منهم كسلمان الفارسي وأبي ذر والمقداد وعمار بن ياسر رضي الله تعالى عنهم، وينسبونهم - وحاشاهم - إلى الكفر والنفاق، ويتبرأون منهم، ومنهم من يزعم والعياذ بالله تعالى ارتداد جميع من حضر غدير خمٍّ يوم قال عليه الصلاة والسلام ((من كنت مولاه فعليّ مولاه)) الحديث، ولم يف بمقتضاه من بيعة الأمير كرم الله تعالى وجهه بعد وفاته عليه الصلاة والسلام بل بايع غيره. وهذه الفرقة حدثت في عهد الأمير رضي الله تعالى عنه بإغراء عبد الله بن سبأ اليهودي الصنعاني كما سيأتي. وليس هوهيان بن بيان، وزعم ذلك مكابرة وإنكار للمتواتر. ولما ظهرت اظهر الأمير كرم الله تعالى وجهه البراءة منها، وخطب عدة خطب في قدحها وذمها. وقد روى الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة الزيدي في ىخر كتابه (طوق الحمامة في مباحث الإمامة) عن سويد بن غفلة أنه قال: مررت بقوم ينتقصون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، فأخبرت علياً كرم الله وجهه وقلت: لولا أنهم يرون أنك تضمر ما أعلنوا ما اجترأوا على ذلك، منهم عبد الله بن سبأ. فقال علي رضي الله تعالى عنه ((نعوذ بالله، رحمنا الله)) ثم نهض وأخذ بيدي وأدخلني المسجد فصعد المنبر ثم قبض على لحيته وهي بيضاء فجعلت دموعه تتحادر عليها، وجعل ينظر للقاع حتى اجتمع الناس، ثم خطب فقال: ((ما بال أقوام يذكرون أخوي رسول الله (ووزيريه وصاحبيه وسيدي قريش وأبوي المسلمين، وأنا برئ مما يذكرون، وعليه معاقب صحبا رسول الله (بالحب والوفاء والجد في أمر الله، يأمران وينهيان ويغضبان في أمر الله، فقبض وهوعنهما راض، والمسلمون راضون، فما تجاوزا في أمرهما وسيرتهما رأي رسول الله (وأمره في حياته وبعد موته، فقبضا على ذلك رحمهما الله، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لايحبهما إلا مؤمن فاضل، ولا
يبغضهما إلا شقى مارق. وحبهما قربة، وبغضهما مروق)) الخ وفي رواية ((لعن الله من أضمر لهما إلا الحسن الجميل)). ثم أرسل إلى ابن سبأ فسيره إلى المدائن وقال: لا تساكني في بلدة أبداً. وهذا مما يفتُّ بأعضاد هذه الفرقة أعني الشيعة السبئية لا المخلصين. ولما ظهرت ما ارتضى الشيعة المخلصون بلقب ((الشيعة)) فتركوه تحرزاً عن الالتباس، وكراهة للاشتراك الاسمي مع أولئك الأرجاس، ولقبوا أنفسهم بأهل السنة والجماعة. فما وقع في بعض الكتب كتاريخ الواقدي والاستيعاب من أن فلاناً كان من الشيعة مثلاً لا ينافي ما وقع في غيرها من أنه من رؤساء أهل السنة والجماعة، حيث أن المراد بالشيعة هناك الشيعة الأولى، وكان أهل السنة منهم. وكيف لا وهم يرون فرضية حبّ أهل البيت، وعليّ كرم الله تعالى وجهه عمادهم، ويروون في ذلك عدة أحاديث منها ما رواه البيهقي وأبوالشيخ والديلمي أن رسول الله (قال ((لايؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه، وتكون عترتي أحب إليه من نفسه)) وعن ابن عباس قال: قال رسول الله (((أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي)) إلى غير ذلك مما لا يكاد يحصى أويحصر. وقد نسب افمام الشافعي - وموضعه من أهل السنة موضع الواسطة من العقد - نظم كثير يشهد بما ذكرناه عن أهل السنة، ويردّ به على من أنكر ذلك من جهلة الشيعة، كقوله رضي الله تعالى عنه:
وقوله:
وقوله:
وقوله:
إلى غير ذلك مما هومذكور في كتب الشيعة، صحت نسبته إليه أم لا. وهذا ابوحنيفة رضي الله تعالى عنه وهوهوبين أهل السنة كان يفتخر ويقول بأفصح لسان: لولا السَّنَتان لهلك النعمان، يريد السنتين اللتين صحب فيهما لأخذ العلم الإمام جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه. وقد قال غير واحد أنه أخذ العلم والطريقة من هذا ومن أبيه الإمام محمد الباقر ومن عمه زيد بن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهم. وللأعمش وهوأحد مجتهدي أهل السنة سفر كبير في مناقب الأمير كرم الله وجهه. ويكفي في هذا الباب أن معظم طرائق أهل السنة موصولة بأهل البيت، ولا يكاد ينكر هذا الأمر إلا من ينكر الفرق بين الحي والميت. ومن الشبه من يزعم أنه لا يعد محباً لعلي وسائر أهل البيت رضي الله عنهم من أحب الشيخين واضرابهما من الصحابة الذين لم يبايعوا الأمير كرم الله تعالى وجهه يوم وفاته عليه الصلاة والسلام حيث يزعمون أنهم أعداء الأمير، وينشدون في ذاك قول من قال:
وقوله:
ولا يخفى كذب مبناه، ويشير إلى كذبه الخبر الذي قدمناه عن يحيى بن حمزة المؤيد بالله وكذا غيره من الأخبار، التي ملئت منها بون الأسفار. ورحم الله تعالى امرءاً أنصف وعرف الحق فاعترف.
الفرقة الرابعة الشيعة الغلاة: وهم عبارة عن القائلين بألوهية الأمير كرم الله تعالى وجهه، ونحوذلك من الهذيان. قال الجد روح الله روحه: وعندي أن ابن أبي الحديد في بعض عباراته - وكان يتلون تلون الحرباء - كان من هذه الفرقة، وكم له في قصائد السبع الشهيرة من هذيان، كقوله يمدح الأمير كرم الله تعالى وجهه:
وقوله:
إلى غير ذلك. وأول حدوثهم قيل في عهد الأمير بإغواء ابن سبأ أيضاً، وقد قتل كرم الله تعالى وجهه من ضح عنده أنه يقول بألوهيته، فلم ينحسم بذلك عرق ضلالتهم ولم ينصرم حبل جهالتهم، بل استمر الفساد، وقوى العناد ((ومن يضلل الله فما له من هاد)) وهذه الفرقة على قلتها بالنسبة إلى الفرق الأخرى انقسمت على مافي (التحفة) إلى أربع وعشرين فرقة:
الأولى السبئية: أصحاب عبد الله بن سبأ الذين قالوا: إن علياً هوالاله ولما استشهد الأمير كرم الله تعالى وجهه زعم ابن سبأ أنه لم يمت وأن ابن ملجم إنما قتل شيطاناً تصور بصورة عليّ، وأنه مختف في السحاب وأن الرعد صوته، والبرق سوطه، وأنه ينزل إلى الأرض بعد هذا ويملأها عدلاً وينتقم من أعدائه. ولهذا أن هذه الفرقة إذا سمعت صوت الرعد قالوا ((عليك السلام أيها الأمير)). ولا يخفى أن الأمير لوكان كما زعموا لكان مقتدراً على إهلاك أعدائه بصوت شديد من الرعد وإلقاء الصواعق، فلأي شيء هذا الانتظار، مع وجود الاستطاعة والاقتدار؟
الثانية المفضلية: أصحاب المفضل الصيرفي وقد زادوا على السبئية بقولهم إن نسبة الأمير لله تعالى كنسبة المسيح، فمثله كمثله، فقد وافقوا النصارى في قولهم باتحاد اللاهوت بالناسوت، وفي زعمهم أن النبوة والرسالة لا تنقطع أبداً، فمن اتحد به اللاهوت فهونبي، فإن دعا الناس إلى الهدى فهورسول.
ولذا ترى أن كثيراً منهم أدعى النبوة والرسالة.
الثالثة السريغية: أصحاب السريغ بفتح السين وكسر الراء المهملتين وفي آخره معجمة. ومذهبهم كمذهب المفضلية، إلا أنهم حصروا حلول اللاهوت في الناسوت في خمسة، وهم النبيّ والعباس وعلي وجعفر وعقيل.
الرابعة البزيعية: اصحاب بزيع بن يونس الذي قال بألوهية جعفر الصادق وانه ظهر في شخص وإلا فهوفي الحقيقة منزه عنه، وقالوا: إن الأئمة الآخرون لم يكونوا آلهة ولكن أوحى إليهم، وأثبتوا لهم المعراج.
الخامسة الكاملية: أصحاب أبي كامل، وهم يقولون إن الأرواح تتناسخ وتنتقل من بدن إلى بدن بعد خراب البدن الأول، وأن روح الله تعالى كانت في آدم ثم في شيش ثم صارت إلى الأنبياء. وهؤلاء القوم يكفرون جميع الصحابة بتركهم البيعة لعلي، ويكفرون علياً ايضاً بتركه طلب حقه.
السادسة المغيرية: أصحاب المغيرة بن سعد العجلي، زعموا أن الله تعالى جسم، وأن صورته صورة رجل من نور وعلى رأسه تاج من نور وله قلب تنبع منه الحكمة، وأنه لما أراد خلق العالم تكلم بالاسم الأعظم فطار ووقع تاجاً على رأسه ثم إنه كتب على كتفه أعمال الدنيا، فغضب من المعاصي حتى عرق فاجتمع من عرقه بحران أحدهما ملح مظلم والثاني عذب نير، ثم أطلع في البحر النير فأبصر ظله فانتزع بعض ظله وخلق منه الشمس والقمر وأفنى باقي ظله وقال: لا ينبغي أن يكون معي إله غيري. ثم إنه خلق الخلق كله من البحرين: الكفر من البحر المظلم، والايمان من البحر النير، ثم أرسل إلى الناس محمداً وهم ضلال، ثم عرض الأمانة على السموات والأرض والجبال وهي أن يمنعهن علياً من الإمامة فأبين ذلك، ثم عرضها على الناس فأمر عمر بن الخطاب أبا بكر أن يتحمل منعه من ذلك، وضمن له أن يعينه على الغدر به، بشرط أن يجعل الخلافة له من بعده فقبل منه، وأقدما على المنع متظاهرين عليه. وقوله تعالى ((فحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً)) يعني أبا بكر، وزعم هؤلاء أن قوله تعالى (كمثل الشيطان إذ قال للإنسان أكفر، فلما كفر قال إني برئ منك) نزلت في حق عمر وأبي بكر، وهؤلاء يزعمون أن الإمام المنتظر محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وأنه حي لم يمت، وهومقيم في جبال حاجر إلى أن يؤمر بخروجه. ومنهم من يقول إن الإمام المنتظر هوالمغيرة، كذا في ((أبكار الأفكار)) لسيف الدين الآمدي. ولم يكن هذا التفصيل في الأصل.
السابعة الجناحية: اصحاب عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ذي الجناحين، يزعمون أن الرواح تتناسخ، وأن روح الإله تعالى كانت في آدم ثم في شيش، ثم صارت إلى الأنبياء والأئمة، حتى انتهت إلى عليّ وأولاده الثلاثة من بعده ن ثم صارت إلى عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر وأنه حي لم يمت وأنه يجبل من جبال أصبهان ن وكفروا بالقيامة واستحلوا المحرمات من الخمر والميتة وغيرها.
الثامنة البيانية: اصحاب بيان بن سمعان التميمي، زعموا أن الإله تعالى على صورة انسان، وانه يهلك كله إلا وجهه لقوله ((كل شيء هالك إلا وجهه)) وأن روح الإله تعالى حلت في عليّ ثم بعده في ابنه محمد بن الحنفية ثم بعده في ابنه أبي هاشم ثم بعده في بيان.
التاسعة المنصورية: أصحاب ابي منصور العجلي، وهؤلاء يقولون: إن الرسالة لاتنقطع ابداً، والعلم قديم، وأحكام الشريعة كلها مخترعات العلماء والفقهاء، ولا جنة ولا نار، وأن أبا منصور هوالإمام بعد الإمام الباقر رضي الله تعالى عنه.
العاشرة الغمامية: ويقال لها ((الربيعية)) أيضاً، وهم يعتقدون أن صانع العالم ينزل إلى الأرض في فصل الربيع في حجاب السحاب، ويطوف حول الدنيا ثم يصعد إلى السماء، فالأزهار والرياحين والأثمار ونحوذلك مما يظهر في الربيع بسبب ذلك النزول.
الحادية عشرة الامامية: وهم يقولون: إن الأمير كان شريكاً للنبي عليه الصلاة والسلام في نبوته ورسالته (1).
الثانية عشر التفويضية: وهم يقولون: إن الله تعالى خلق محمداً وفوض غليه خلق الدنيا، وأنه الخلاق لها بما فيها. ومنهم من قال مثل هذه المقالة في علي كرم الله وجهه ومنهم من قال باشتركهما في ذلك.
الثالثة عشر الخطابية: اصحاب أبي الخطاب الأسدي، زعموا أن الأئمة أنبياء، وأن أبا الخطاب كان نبياً، وأن الأنبياء فرضوا على الناس طاعته. ثم زادوا وزعموا أن الأئمة آلهة، وأن أبناء الحسن والحسين ابناء الله وأحباؤه، وأن جعفراً إله، وأن أبا الخطاب أفضل منه ومن علي بن أبي طالب، ويستحلون
شهادة الزور لموافقيهم على مخالفيهم. ثم إفترق هؤلاء بعد قتل أبي الخطاب، فمنهم من قال: الإمام بعد ابي الخطاب معمر، وعبدوه كما عبدوا أبا الخطاب، وزعموا أن الجنة هي ما ينالهم من خير في الدنيا ونعيم فيها، وأن النار ما يصيبهم فيها من المشاق والهدم، واستباحوا المحرمات وترك الفرائض. ومنهم من قال: الإمام بعد أبي الخطاب بزيع، وأن كل مؤمن يوحى إليه، تمسكاً بقوله تعالى: (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله) أي يوحى من الله. وزعموا أن فيهم خيراً من جبرائيل، وميكائيل، وأنهم لا يموتون، وأن الواحد منهم إذا بلغ النهاية ارتفع إلى الملكوت. ومنهم من قال ك الإمام بعد ابي الخطاب عمر بن بيان العجلي، إلا أنهم يموتون. كذا في (أبكار الأفكار).
الرابعة عشرة المعمرية: اصحاب المعمر، القائلون بنبوة الإمام جعفر الصادق، وأن أبا الخطاب بعده نبي، وأن أحكام الشرع مفوضة إلى المعمر، وأن المعمر آخر الأنبياء، وقد اسقط الأحكام ورفع التكاليف. وهم قسم من الخطابية.
الخامسة عشر الغرابية: وهم القائلون إن علياً كان أشبه بمحمد من الغراب بالغراب والذباب بالذباب، وأن الله تعالى بعث جبرائيل إلى عليّ فغلط وأدي الرسالة إلى محمد (متشابهته به، ولذلك يعنون صاحب الريش أي جبرائيل، وقد قال شاعرهم ((غلط الأمين فجازها عن حيدر)).
السادسة عشرة الذبابية: وهم قسم من الغرابية إلا أنهم زادوا عليهم بقولهم بنبوة محمد وأنه أشبه بالإله من الذباب بالذباب. قاتلهم الله تعالى.
السابعة عشر الذمية: وإنما لقبوا ذلك لأنهم يرون ذم محمد (، ويزعمون أن علياً إله، وأنه بعث محمداً ليدعوا إليه فادعى الأمر لنفسه. ونهم من قال بإلهية محمد وعليّ إلا أن منهم من يقدم علياً في أحكام الإلهية، ومنهم من يقدم محمداً، ومنهم من قال بإلهية خمسة اشخاص وهم أصحاب العبا (محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين) وأن خمستهم شيء واحد، وأن الروح حالة فيهم بالسوية، ولا فضل لواحد على لآخر، ولم يسموا فاطمة بالتأنيث بل ((فاطم)) ولذلك قا ل شاعرهم:
الثامنة عشرة الاثنينية: وهم فرقة من الذمية الذين يعتقدون إلهية محمد (بالتفصيل السابق.
التاسعة عشر الخميسية: وهم ايضاً فرقة من الذمية الذين يعتقدون إلهية خمسة أشخاص على ما سبق، وقد تبعنا في هذا العد صاحب الصل، وإلا فغيره لم يذكر هاتين الفرقتين بالاستقلال.
العشرون النصيرية: (1) القائلون بحلول الإله في عليّ وأولاده، ولكن يخصون الحلول بالئمة، وقد يطلقون لفظ الإله على الأمير مجازاً من باب إطلاق اسم الحال على المحل.
الحادية والعشرون الإسحاقية: وهم يقولون ك لم تخل الأرض ولا تخلوعن نبي وأن الباري حل في عليّ. ووقع الاختلاف بينهم في من حل الإله بعد عليّ.
الثانية والعشرون العلبائية: أصحاب علباء بن اروع الأسدي، وقيل الأوسى، وهم قائلون بألوهية الأمير وأنه أفضل من محمد وأن محمد بايع علياً.
الثالثة والعشرون الرزامية: وهم الذين ساقوا الإمامة إلى محمد بن الحنفية، ثم إلى ابنه، ثم إلى علي بن عبد الله بن العباس، ثم ساقوها في ولده أبي المنصور، ثم ادعوا حلول الإله تعالى في أبي مسلم وأنه لم يقتل، واستحلوا المحارم، ومنهم من ادعى الإلهية في المقنَّع.
الرابعة والعشرون المقنحية: أصحاب المقنّع الذين يعتقدون أن المقنع إله بعد الإمام الحسين رضي الله تعالى عنه، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
ثم اعلم أن أكثر الفرق الأربع (الشيعة السبئية)، فقد انتشرت في جميع الربع المعمور، فلا تكاد ترى بلداً إلا وهوبها مغمور، و(الامامية) فرقة منها، وهي أيضاً فرقة كبيرة وطائفة كثيرة، وقد انقسمت إلى تسع وثلاثين فرقة.
الأولى الحسنية يقولون: إن الحسن المجتبى هوالإمام بعد أبيه عليّ المرتضى، والإمام من بعده الحسن المثنى بوصية له، ثم ابنه عبد الله، ثم ابنه محمد الملقب بالنفس الزكية، ثم أخوه إبراهيم بن عبد الله، وهذان خرجا في عهد المنصور الدوانيقي ودعوا الناس إلى متابعتهما فتبعهما خلق كثير. واستشهدوا بعد حربً شديد على يد بعض أمراء الدوانقي رحمة الله عليهما. وقد ظهرت هذه الفرقة ستة مائة وخمس وتسعين.
الثانية النفسية: وهي طائفة من الحسنية يقولون إن النفس الزكية لم يقتل بل غاب واختفى وسيظهر بعد.
الثالثة الحكمية: ويقال لها (الهشامية) أيضاً، وهم أصحاب هشام بن الحكم يقولون بإمامة الحسين بعد أخيه الحسن، ثم بإمامة أولاده على الترتيب المشهور إلى الصادق، وقد ظهرت سنة مائة وتسع.
الرابعة السالمية: ويقال لها أيضاً ((الجواليقية)) وهم أصحاب هشام بن سالم الجواليق وهم في الامامية كالحكمية، وفي الاعتقاد مختلفون: فالحكمية يقولون: إن الله عزوجل جسم طويل عريض عميق متساوى الأبعاد غير مصور بالصور المتعارفة، وهم يقولون جسم مصور بصورة الانسان، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً. وقد ظهرت سنة مائة وثلاث عشرة.
الخامسة الشيطانية: ويقال لها ((النعمانية)) ايضاً اصحاب محمد بن نعمان الصيرفي الملقب بشيطان الطاق (1)، وهم يقولون بالامامة على الترتيب
المشهور إلى موسى الكاظم وبالتجسيم كالسالمية. وقد ظهرت سنة مائة وثلاث عشرة أيضاً.
السادسة الزرارية: أصحاب زرارة بن أعين الكوفي. وهم في الامامية كالحكمية وخالفوهم في زعمهم أن صفاته تعالى حادثة لم تكن في الأزل وقد ظهرت سنة مائة وخمس وأربعين.
السابعة والثامنة والتاسعة البدائية، والمفوضة، واليونسية: أصحاب يونس بن عبد الرحمن القمى، وكلهم متفقون على إمامة الأئمة الستة بالترتيب المشهور وزعمت اليونسية منهم أن الله سبحانه على العرش بالمعنى المعروف تحمله الملائكة. والبدائية أن الله سبحانه قد يريد بعض الأشياء ثم يبدوله ويندم لكونه خلاف المصلحة، وحملت خلافة الثلاثة ومدحهم في الآيات على ذلك. والمفوضة منهم من يزعم أن الله تعالى فوض خلق الدنيا إلى محمد عليه الصلاة والسلام، ومنهم من يقول: إلى عليّ كرم الله تعالى وجهه. ومنهم من يقول إلى كليهما. وقد ظهرت البدائية والمفوضة سنة ظهور الزرارية.
العاشر الباقرية: يقول إن الإمام محمد الباقر لم يمت وهوالمنتظر.
الحادية عشرة الحاضرية: يقولون: إن الإمام [بعد] محمد الباقر ابنه زكريا، وهومختف في دبل الحاضر لا يخرج حتى يؤذن له.
الثانية عشر الناووسية: أصحاب عبد الله بن ناووس البصري، يقولون: إن الإمم جعفر الصادق حي غائب وهوالمهدي المنتظر.
الثالثة عشر العمارية: أصحاب عمار يقولون: إن الصادق قد مات والإمام بعده ابنه محمد، وقد ظهرت سنة مائة وخمس وأربعين.
الرابعة عشر المباركية: من الإسماعيلية أصحاب المبارك، يعتقدون أن الإمام بن جعفر ابنه الأكبر إسماعيل ثم ابنه محمد وهوخاتم الأئمة والمهدي المنتظر.
الخامسة عشر الباطنية: من الإسماعيلية أيضاً يرسلون الإمامة بعد إسماعيل من جعفر في أولاده بنص السابق على اللاحق، ويزعمون وجوب العمل بباطن الكتاب دون ظاهرة.
السادسة عشرة القرامطة: من الإسماعيلية أيضاً وهم أصحاب قرمط، وهوالمبارك في قول، وقال بعض العلماء اسم رجل آخر من أهل سواد الكوفة اخترع ما عليه القرامطة، وقيل هواسم أبيه، وأما المخترع نفسه فاسمه حمدان، وكان ظهوره سنة سبعين ومائتين. وقيل إن قرمط اسم لقرية من قرى واسط منها حمدان المخترع، وهوقرمطي واتباعه قرامطة، وكان ظهوره فيها، وقيل غير ذلك. ومذهبهم أن اسماعيل بن جعفر خاتم الئمة وهوحي لا يموت، ويقولون بإباحة المحرمات.
السابعة عشرة الشميطية: اصحاب يحيى بن أبي الشميط يزعمون أن الإمامة تعلقت بعد الصادق بكب من أبنائه الخمسة بهذا الترتيب: ثم محمد، ثم موسى الكاظم، ثم عبد الله الأفطح، ثم إسحاق.
الثامنة عشرة الميمونية: اصحاب عبد الله بن ميمون القداح الأهوازي، وهم قائلون بإمامة إسماعيل، ويزعمون أن العمل بظواهر الكتاب والسنة حرام، ويجحدون المعاد.
التاسعة عشرة الخلفية: أصحاب خلف، وهم قائلون بإمامة اسماعيل ونفى المعاد كالميمونية، إلا أنهم يقولون: كل ما في الكتاب والسنة من الصلاة والزكاة ونحوها محمول على المعنى اللغوي لا غير.
العشرون البرقعية: أصحاب محمد بن علي البرقعي، وهم في الإمامة كمن سمعت آنفاً، وينكرون أيضاً المعاد، ويؤولون النصوص بما تهوى أنفسهم، وينكرون نبوة بعض الأنبياء، ويوجبون لعنهم والعياذ بالله تعالى.
الحادية والعشرون الجنابية: اتباع أبي طاهر الجنابي (1) وهم كالقرامطة في الإمامة، وينكرون المعاد والأحكام بأسرها، ويوجبون قتل من يعمل بها ولذا قتلوا الحجاج، وقلعوا الحجر الأسود، وعدهم غير واحد فرقة من القرامطة، كما أنهم عدوا القرامطة فرقة من الإسماعيلية.
الثانية والعشرون السبعية: وهم ايضاً من الإسماعيلية، يقولون: إن الأنبياء الناطقين بالشرائع سبعة: آدم وألوالعزم الخمسة والمهدي، وأن بين كل رسولين سبعة رجال آخرين يقيمون الشريعة السابقة إلى حدوث اللاحقة، وإسماعيل بن جعفر كان أحد هؤلاء السبعة، وهم المقيمون للشريعة بين محمد والمهدي المنتظر وهوآخر الرسول بزعمهم. وزعموا أنه لا يخلوالزمان عن واحد من أولئك الرجال.
الثالثة والعشرون المهدوية: زعموا أن الإمامة بعد إسماعيل لابنه محمد الوصى، ثم لابنه أحمد الوفى، ثم لابنه محمد التقى. وفي بعض الكتب: قاسم التقى، ثم لابنه عبيد الله (2) الرضى، ثم لابنه أبي القاسم عبد الله، ثم لابنه محمد الذي لقب نفسه بالمهدي، وقد صار والياً بالمغرب، واستولى على بلاد إفريقية، وملك بنوه مصر وما حولها. ثم لابنه أحمد القائم بأمر الله، ثم لابنه إسماعيل المنصور بقوة الله، ثم لابنه معد المعز لدين الله، ثم لابنه المنصور نزار العزيز بالله، ثم لابنه أبي علي الحاكم بأمر الله، ثم لأبي الحسن الظاهر بدين الله، ثم لمعد المستنصر بالله، وذلك بنص الآباء بترتيب الولادة. وهذا الترتيب إلىهنا مجمع عليه عندهم.
واختلفوا بعد المنتصر لما أنه نص أولاً على إمامة أخيه نزار، وثانياً على إمامة ابنه أبي القاسم المستعلى بالله، فبعضهم تمسك بنص الثاني وقال: إنه ناسخ للأول، فقال بإمامة المستعلى فسموا المهدوية (المستعلية) (1) ثم بإمامة ابنه المنصور الآمر بأحكام الله، ثم بإمامة أخي المنصور هذا عبد المجيد الحافظ لدين الله، ثم بإمامة ابنه أبي المنصور محمد الظافر بأمر الله، ثم بإمامة ابنه أبي القاسم الفائز بنصر الله، ثم بإمامة ابنه محمد العاضد لدين الله، وقد خرج على هذا أمراء الشام واستولوا عليه فسجنوه حتى مات وما بقي بعده أحد من أولاد المهدي داعياً للإمامة ز وبعضهم تمسك بالنص الأول وألغى الثاني فقال بإمامة نزار ويقال للقائلين بذلك ((النزارية)) وقد يقال لهم ((الصباحية)) و((الحميرية)) نسبة للحسن ابن صباح الحميري حيث قام بالدعوة لطفل سماه الهادي زاعماً أنه ابن نزار، فهوالإماء عندهم بعد أبيه، ثم ابنه الحسن، وزعم هذا أنه يجوز للإمام أن يفعل ما شاء، وأن يسقط التكاليف الشرعية. وقد قال لأصحابه: أنه أوحى إليّ أن اسقط عنكم التكاليف الشرعية، وأبيح لكم المحرمات، بشرط أن لا تنازعوا بينكم ولا تعصوا إمامكم. ثم ابنه محمد وكان متخلقاً بأخلاق أبيه وكذا ابنه علاء الدين محمد، وأما ابنه جلال الدين حسن ابن محمد بن الحسن فقد كان متصلباً في الإسلام منكراً مذهب آبائه حسن الأخلاق آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر. وأما ابنه علاء الدين فقد صار ملحداً بعد أبيه الحسن، وكذا ابنه ركن الدين. وقد ظهر في زمن هذا جنكيزخان فحرب مملكته وكان إذذاك بالري وتحصن في قلعة الموت من قلاع طبرستان، ولم يتم له ذلك، بل كان آخر أمره من اتباع جنكيزخان، وقد انطلق معه جين عاد إلى وطنه فمات في الطريق، ثم خرج ابنه الملقب نفسه بجديد الدولة ن فلما سمع به ملوك التاتار فرقوا جمعه فاختفى في قرى طبرستان حتى مات، فلم يبق
من أولاده أحد مدعياً الإمامة. وهذه الفرقة هي الرابعة والعشرون وكان ظهور المهدوية الجامعة للفرقتين سنة مائتين وتسع وتسعين.
الخامسة والعشرون الأفطحية: ويقال لها العمارية أيضاً لأنهم كانوا أصحاب عبد الله بن عمار وهم قائلون بإمامة عبد الله الأفطح أي عريض الرجلين ابن جعفر الصادق شقيق إسماعيل معتقدين موته ورجعته إذ لم يترك ولداً حتى ترسل سلسلة الامامة في نسله.
السادسة والعشرون المفضلية: أصحاب مفضل بن عمروويقال لهم القطعية أيضاً لأنهم قاطعون بإمامة موسى الكاظم، قاطعون بموته.
السابعة والعشرون الممطورية: وهم قائلون بإمامة موسى معتقدون أنه حي وأنه المهدي الموعود، متمسكين يقول الأمير كرم الله نعالى وجهه: سابعهم قائمهم سمي صاحب التوراة. وقيل لهم: ((ممطورية)) لقول يونس بن عبد الرحمن رئيس القطعية لهم اثناء مناظرة وقعت بينهما ((أنتم أهون عندنا من الكلاب الممطورة)) أي المبلولة بالمطر.
الثامنة والعشرون الموسوية: يقطعون بإمامة موسى، ويترددون في موته وحياته ولذا لا يرسلون سلسلة الإمامة بعده في أولاده.
التاسعة والعشرون الرجعية: وهم قائلون بإمامة موسى أيضاً لكنهم يقولون بموته ورجعته. وهذه الفرق الثلاث يقال لها ((الواقفية)) أيضاً لوقفهم الإمامة على موسى الكاظم وعدم إرسالها في أولاده.
الثلاثون الإسحاقية: يعتقدون بإمامة إسحاق بن جعفر، وكان في العلم والتقوى على جانب عظيم، وقد روى عنه ثقات المحدثين من أهل السنة كسفيان بن عيينة وغيره.
الحادية والثلاثون الأحمدية: يقولون بإمامة أحمد بن موسى الكاظم بعد وفاة أبيه.
الثانية والثلاثون الإثنا عشرية: وهذه في المتبادرة عند الإطلاق من لفظ الإمامية وهم قائلون بإمامة على الرضا بعد أبيه موسى الكاظم، ثم بإمامة ابنه محمد التقى المعروف بالجواد، ثم بإمامة ابنه على النقى المعروف بالهادي، ثم بإمامة ابنه الحسن العسكري ثم بإمامة ابنه محمد المهدي معتقدين أنه المهدي المنتظر، ولم يختلفوا في ترتيب الإمامة على هذا الوجه. نعم إختلفوا في وقت غيبة المهدي وعامها وسنة يوم غاب، بل قال بعضهم بموته وأنه سيرجع إلى الدنيا إذ عم الجور وفشا، والعياذ بالله تعالى من الجور بعد الكور، وقد ظهرت هذه الفرقة سنة مائتين وخمس وخمسين، وهي قائلة بالبداء (1) ولذا تراها تنادى بأعلى صوت عند زيارة روضة موسى الكاظم: أنت الذي بدا الله فيه، يعنون ما كان بزعمهم من نصب أخيه إسماعيل إماماً بعد أبيه وموته من قبل أن ينال الإمامة ونصب أبيه إياه إماماً، وكأنهم تبعوا في ذلك البداية (2) وأنهم قالوا بالبداء بمعنى وقالت البدائية به بمعنى آخر.
من مكايدهم أنهم ينسبون بعض الكتب لكبار علماء السنة مشتملة على مطاعن في الصحابة وبطلان مذهب أهل السنة مثل كتاب (سر العالمين) فقد نسبوه إلى الإمام محمد الغزالي عليه الرحمة وشحنوه بالهذيان، وذكروا في خطبته عن لسان ذلك الإمام وصيته بكتمان هذا السر وحفظ هذه الأمانة، وما ذكر في هذا الكتاب فهوعقيدتي، وما ذكر في غيره فهوللمداهنة. فقد يلتبس ذلك على بعض القاصرين. نسأل الله عز وجل العصمة من مثل هذا الزلل.
ومن مكايدهم أنهم يذكرون أحد علماء المعتزلة أوالزيدية أونحوذلك ويقولون إنه من متعصبي أهل السنة، ثم ينقلون عنه ما يدل على بطلان مذهب أهل السنة وتأييد مذهب الإمامية الإثني عشرية ترويحاً لضلالهم، كالزمخشري صاحب الكشاف الذى كان معتزلياً تفضيلياً، والأخطب الخوارزمي فإنه زيدي غال، وابن قتيبة صاحب المعارف الذى هورافضي عنيد (1)، وابن أبي الحديد شارح نهج البلاغة الذى هومن الغلاة على قول (2) ومن المعتزلة على قول آخر، وهشام الكلبي الذى هومن الغلاة، وكذلك المسعودى صاحب مروج الذهب، وأبوالفرج الإصفهاني صاحب كتاب الأغاني وغيرهم، وقصدوا بذلك إلزام أهل السنة بما لهم من الأقوال، مع أن حالهم لا تخفى حتى على الأطفال.
ومن مكايدهم أنهم يقولون: نحن أتباع أهل البيت الذين قال تعالى فيهم (إنما يريد اله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً (3) (وغير الشيعة تابعون لغير أهل البيت، فلزم كون الشيعة هي الفرقة الناجية، ويؤكدون ذلك بقوله (((أهل بيتى فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق)) والجواب أن هذا كلام قد أختلط فيه الحق بالباطل، والرائج من القول بالعاطل: فإنا نسلم أن أتباع أهل البيت ناجون وان مقلديهم هم المصيبون. ولكن أين الشيعة الطغام، من أولئك السادات الكفر والضلال. فهيهات هيهات، ,قد فات عنهم ما فات. بل الحق الحقيق بالقبول، وأن أهل السنة هم أتباع بيت الرسول، وهوالسالكون طريقتهم، والمجيبون دعوتهم. والأئمة الأطهار، كانوا على ما عليه أهل السنة الأخيار. كيف لا وأبو
------------------------
(1) وهوغير ابن قتينبة السني كما تقدم في الصفحة السابقة.
(2) أنظر ما تقدم عنه في ص 9 وهوامشها.
(3) هذه الأية من سورة الأحزاب نزلت في نساء النبي (وفي مقدمتهن عائشة أوالمؤمنين رضي الله عنها.
حنيفة ومالك وغيرهما من العلماء الأعلام، قد أخذوا العلم عن أولئك الأئمة العظام، والحمد لله تعالى على ذلك الأنعام.
حنيفة ومالك وغيرهما من العلماء الأعلام، قد أخذوا العلم عن أولئك العظام، والحمد لله تعالى على ذلك الأنعام.
ومن مكايدهم أنهم يؤلفون في الفقه كتاباً وينسبونه إلى أحد أئمة أهل السنة، ويذكرون فيه بعض المفتريات مما يوجب الطعن على أهل السنة، كالمختصر المنسوب إلى الإمام مالك الذى صنفه أحد الشيعة فذكر فيه أن مالك العبد يجوز له أن يلوط به لعموم قوله تعالى (أوما ملكت أيمانكم (وقد فات ذلك على صاحب (الهداية) فنسب حل المتعة إلى الإمام مالك، مع أنه كذب وبهتان، بل قيل إنه يوجب الحد عليها بخلاف الأئمة الثلاثة.
... ومن مكايدهم أنهم يزيدون بعض الأبيات في شعر أحد الأئمة أهل السنة مما يؤدي بتشيعه، كما فعلوا في ديوان حافظ الشيرازي وديوان مولانا الرومي والشيخ شمس الدين تبريزي قدس سرهم. وقد ألحق بعض الشيعة المتقدمين بما نسب للإمام الشافعي (من الأبيات الثلاثة السابقة (1) التى أولها:
... يا راكبا قف بالمحصب من منى وأهتف بساكن خيفها والناهض
ثلاثة أبيات أخرى تشعر بتشيعه وحاشاه وهي هذه:
ووصية وبنيه لست بباغض
لولاء أهل البيت لست بناقض
قدمتموه على علي ما رضى
قف ثم نادى باننى لمحمد
أخبرهم أني من النفر الذى
وقل ابن أدريس بتقديم الذى
والفرق بين تلك الثلاثة وهذه مما لا يخفى على صغار المتعلمين، إذ هذه الثلاثة في غاية من الركاكة فلا يتصور صدورها عن مثل ذلك الإمام البليغ الذى له اليد الطولى في الغربية. وقد نسبوا له أيضاً أبياتاً آخر غير التى ذكرناها سابقاً مثل قولهم:
وسبطاه والسجاد والباقر المجدى
وفلذته والعسكريان والمهدي
شفيعي نبيى والبتول وحيدر
وجعفر والثاوى ببغداد والرضا
... ولا يخفى بطلان نسبة ذلك إلى ذلك الإمام على من تصفح كتب التواريخ، لأن ولادة الإمام على بن محمد التقى كانت سنة أربع عشرة ومائتين وولادة الإمام حسن العسكرى بعد ذلك بزمن طويل، ووفاة الإمام الشافعي سنة أربع ومائتين في عهد المأمون العباسى. نعم إن الإمام الشافعي قد ذكر فضائل من ادركه من أئمة أهل البيت، وهكذا شأن جميع علماء أهل السنة ولله
--------------------------------
(1) في ص 8.
تعالى الحمد كما سبق (1).
... ومن مكايدهم أنهم يفترون على النبي (في أنه قال ((لا تسأل شيعة على يوم القيامة عن صغيرة ولا كبيرة، بل تبدل سيئاتهم بالحسنات)) وأنه (قال ((قال الله تعالى: لا أعذب أحداً والى علياً وإن عصانى)) فاغتر بهذا بعض الجهال فهاموا في أودية الضلال، مع أنه قال تعالى (ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره (فقد كذبوا على النبي المختار، فليتبوءوا مقعدهم من النار.
... ومن مكايدهم أنهم يقولون: إن فضائل أهل البيت وما روى في إمامة الأمير متفق عليه عند الفريقين، بخلاف فضائل الخلفاء الثلاثة فهي مختلف فيها، فينبغي للعاقل أن يختار ما أتفق عليه بموجب ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)). والجواب أن شبهتهم هذه كشبهة اليهود والنصارى في قولهم: إن نبوة موسى وعيسى متفق عليها عند الفريقين، بخلاف نبوة محمد (. والذى يزيل هذه الشبهة هوأن الأخذ بالمتفق عليه وترك المختلف فيه إنما يكون بمقتضى العقل لولم يوجد دليل آخر، فإن وجد فلا التفات للإتفاق والاختلاف. على أن هذه الشبهة تتقلب عليه ويعود وبالها وبلاؤها على رءوسهم، كيف لا وقد تقرر عندهم من القواعد أن الروايتين عن الأئمة إن وافقت أحداهما العامة دون الأخرى فالتمسك إنما هوبالمخالفة ولوكانت ضعيفة، وهذا مصرح به في أصولهم.
... ومن مكايدهم أنهم ينسبون إلى الأمير من الروايات ما هوبرئ منه ويحرفون ما ورد عنه، فمن ذلك (نهج البلاغة) الذى ألفه الرضى وقيل أخوة المرتضى، فقد وقع فيه تحريف كثير وأسقط كثير من العبارات حتى لا يكون به متمسك لأهل السنة، مع أن ذلك أمر ظاهر، بل مثل الشمس زاهر.
... ومن مكايدهم أنهم ينظمون بعض الأبيات على لسان اليهود أوالنصارى مما يؤذن تحقيقه مذهب التشيع، فمن ذلك ما ينسبونه إلى أبن فضلون اليهودي:
وما لسواه في الخلافة مطمع
تقدم، بل فيه الفضائل أجمع
لما كنت إلا مسلماً أتشيع
على أمير المؤمنين عزيمة
له النسب العالى وإسلامه الذى
ولوكنت أهوى ملة غير ملتى
------------------------------
(1) ومن هذا الباب إضافتهم إلى أبيات قليلة للفرزدق في الإمام زين العابدين أبياتاً من وزنها ورويها بعضها للحزين الكناني في عبد الله بن عبدالملك بن مروان وهي في حماسة أبي تمام (2: 284)، وبعضها في نقد الشعر لقدامة (19 و27) وبعضها في مدح بعض نبي مروان أيضاً أوردها الجاحظ في كتاب الحيوان (3: 152 ساسي) وفي أول الجزء الثالث من البيان والتبيين. وأنظر الأغاني 14: 76 - 79 بولاق. أما الأبيات الفرزدق في زين العابدين فهي ستة لا غير في ديوانه الذى أملاه محمد بن حبيب وطبع بالفتوغراف في مونخن بألمانيا سنة 19.. وقد، بسطت القول فيه بمقال مطول في جريدة (الأخوان المسلمون) اليومية بعنوان ((طائرات في أسراب غير أسرابها)).
وكذا ينسبون إليه هذه الأبيات:
حب على في الورى جنة فامح بها يارب أوزارى
أن ذمياً نوى حبه حصن في النار من النار
إلى غير ذلك، وسيجئ منه إن شاء الله في آخر الكتاب.
... ومن مكايدهم أنهم يقولون: إن الشيعة أمنون من عذاب يوم القيامة ودخول النار وكل ما في القرآن من الوعيد فهولغيرهم. ولا يخفى أن عقيدتهم هذه تشبه عقيدة اليهود حيق قالوا
(لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة، نحن أبناء الله وأحباؤه (ويردهم قوله تعالى (من يعمل سوءاً يجز به (وغير ذلك من الآيات والأحاديث المتفق على صحتها عند الفريقين.
... ومن مكايدهم أنهم يقولون: إن أهل السنة يختارون مذهب أبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد ويؤثرونه على مذهب الأئمة الأطهار مع أنهم أحق بالأتباع، لأنهم تربوا في حجر النبي (، وأهل البيت أدرى بما فيه، وأن النبي (قال ((إنى تارك فيكم الثقلين ما أن تمسكتم بها لن تضلوا بعدي: كتاب الله وعترتي أهل بيتى)) وقال (((مثل أهل بيتى فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق)) ولأن كمالهم وعلمهم وتقواهم من المتفق عليه عند الفريقين، فهم بالاتباع أحق، وبالإقتداء أليق. والجواب أن الإمام نائب النبي وخليفة لا صاحب المذهب، لأن المذهب طريق الذهاب الذى فتح على بعض الأمة فهم أحكام الشريعة من أصولها، ولذا احتمل الصواب والخطأ، والإمام عندكم معصوم عن الخطأ كالنبي فلا يتصور نسبة المذهب إليه، ومن ثم كان نسبة المذهب إلى الله تعالى والرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام من فضول الكلام، ومعدوداً من جملة الأوهام. بل فقهاء الصحابة رضى الله تعالى عنهم أفضل عند أهل السنة من الأئمة الأربعة، ومع ذلك لا يعدونهم أصحاب مذاهب، بل إنما يجعلون أقوالهم وأفعالهم مدارك الفقه ودلائل الحكام، وواسطة في أخذ شريعة الرسول عليه الصلاة والسلام. على أن أهل السنة هم المقتدون بالأئمة الأطهار، فإن أئمة مذاهبهم قد أخذوا العلم من اولئك الأخيار، فرتبتهم عند أهل السنة رتبة النبي والأصحاب الكبار، ولكن لا ينسبون أنفسهم إليهم، ولا يدعون أخذ العلم عنهم كما هوحالهم مع الصحابة.
وتحقيق هذا المطلب أن منصب الإٌمام إصلاح العالم في أمر المعاش والمعاد كما هوشأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فالأئمة في زمنهم اشتغلوا في ألهم من بيان ما يحصل به الشفاء من الأمراض النفسانية ورفع المهلكات، وأحالوا الأحكام الشرعية إلى تلاميذهم وأصحابهم. فتوجهوا إلى إقامة تلك الأحكام، كما توجه الأئمة إلى العبادات والرياضات وتصفية القلوب وتعيين الأذكار وتعليم الأدعية وتهذيب الأخلاق، وإرشادهم إلى المعارف الإلهية بأخذها من كلام الله تعالى وكلام رسوله (، ولهذا نقل عنهم دقائق علم الطريقة وغوامض اسرار الحقيقة، ويشير حديث الثقلين إلى ذلك، لأن كتاب الله تعالى يكفى في تعليم ظاهر الشريعة، ولا حاجة لمن له معرفة بالأصول والفقه في فهم الأحكام الشرعية منه إلى إرشاد إمام، وإنما الحاجة إليه لتعليم الأسرار الإلهية، ولهذا لم نر أحداً منهم صنف كتاباً في أصول أوفروع باتفاق الفريقين، بل أنتشرت روايات المسائل والأحكام عنهم في اصحابهم وصارت قواعد الأستنباط مهجورة فلابد لها من يجمعها ويحرزها ويمهد قواعد الاجتهاد ومراسمه، والشيعة وإن كانوا يدعون ظاهراً أتباع الأئمة ولكنهم في الحقيقة يقلدون في المسائل غير المنصوصة عن الأئمة علماءهم ومجتهديهم كابن عقيل والسيد المرتضى والشيخ الشهيد ويأخذون بأقوالهم ولوكانت مخالفة للروايات الصحيحة عن الأئمة كما سيجئ إن شاء الله تعالى من ذلك في المسائل الفقهية. فإذا جاز عندهم تقليد مجتهديهم فيما يخالف الروايات الثابتة عن الأئمة فإى محذور يلزم من الأصول والقواعد ولا محذور في كثير من المسائل، ومع ذلك فهما من أتباعه، وما قاله ابن الأثير الجزرى صاحب (جامع الأصول) أن الإمام على الرضا كان مجدداً لمذهب الإمامية في القرن الثالث فمراده أن الإمامية يوصلون إليه مذهبهم المدون في ذلك القرن ويعلمونه مأخذ مذهبهم، كما ان ابن مسعود من الصحابة وعلقمة من التابعين كانا
بانيين لمذهب أبي حنيفة، وأن نافعاً والزهرى من التابعين وابن عمر من الصحابة كانوا بانين لمذهب مالك، مع أن ما ذكره ابن الأثير بناه على زعم الإمامية ومعتقدهم بناء على ما صرح به من أنه يذكر مجددى كل مذهب على زعم أصحابه ومعتقدهم والله تعالى أعلم.
... ومن مكايدهم أنهم يذكرون في كتب التواريخ حكايات موضوعة وخرافات شنيعة مما يؤيد عقائدهم الفاسدة ويروج مذاهبهم الكاسدة. فمن ذلك حكاية حليمة السعدية مرضعة النبي (حيث قالوا: إنها قدمت على الحجاج الثقفى في العراق فقال لها الحجاج: جاء بك الله إلى وقد كنت أردت أن أكلفك بالحضور لأنتقم منك. فسألته حليمة عن السبب، فقال: سمعت أنك تفضلين علياً على أبي بكر وعمر، فأطرقت رأسها ساعة ثم رفعته وقالت: أيها الحجاج، والله إنى لا أفضله على أبي بكر وعمر وحدهما إذ أى كمال وفضلهما!؟ بل أفضله على آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلاة والسلام. فأشتد إذ ذاك غضب الحجاج وقال: لئن لم تثبتي هذه الدعوى لأقطعنك إرباً إرباً لتكوني عبرة لمن يعتبر. فقالت حليمة: أصغ إلى مقالتى واسمع دليلى وحجتى. فقال لها الحجاج: فيم تفضلين علياً على آدم وقد خلقه الله تعالى بيده ونفخ فيه من روحه وأسكنه الجنة وأمر الملائكة بالسجود له وكرمه بانواع الكرامات؟ فقالت حليمة بما قال الله تعالى (وعصى آدم ربه فغوى (وقد وصف علياً وأثنى عليه في سورة ((هل أتى)) بقوله تعالى (إنما وليكم الله ورسوله (الآية، ولم يسبقه أحد بالتصديق في الصلاة حيث أعطي الفقير خاتمة وهوفيها. فقال الحجاج صدقت، فبأى دليل تفضلين علياً على نوح؟
فقالت: لأن زوجة على فاطمة البتول سيدة نساء العالمين بضعة خير الخلق أجمعين زوجت تحت سدرة المنتهى بشهادة الملائكة المكرمين وإخبار الروح الأمين، وزوجة نوح كانت كافرة كما نطق به القرآن! فقال الحجاج: بما تفضلين علياً على إبراهيم خليل الرحمن؟
فقالت: إن إبراهيم قال (رب أرني كيف تحيى الموتى. قال أولم تؤمن؟ قال بلى ولكن ليطمئن قلبي (وقال على رءوس الأشهاد: لوكشف لي الغطاء ماأزددت يقيناً.
ثم قالت سمعت رسول الله (وكان جالساً وحوله المؤمنون والمنافقون فقال: أيها المؤمنون قد وضع لي المنبر ليلة أسرى بي فجلست عليه وجاء أبي إبراهيم فصعد المنبر وجلس عليه دون درجة واحدة من مجلسى، وجاء الأنبياء الآخرون أيضاً وسلموا على، حتى جئ بابن عمى علي ابن أبي طالب راكباً على ناقة من نوق الحنة وفي يده لواء الحمد وكان حوله جماعة وجوههم كالبدر مشرقة منورة فسألتى إبراهيم عن هذا الفتى أهومن النبيين؟ قلت: ما هونبي بل هوابن عمي علي بن أبي طالب، فسأل إبراهيم: من هؤلاء القوم الحافون من حوله؟ قلت: أولئك شيعته ومحبوه. فدعا إبراهيم حينئذ: رب أجعلني من شيعة علي، يدلك على ذلك قوله تعالى (وإن من شيعته لإبراهيم، وإذ جاء ربه بقلب سليم (فقال الحجاج: صدقت. فبم تفضلينه على سليمان.
فقالت حليمة: إن سليمان طلب من ربه الملك والجاه والدنيا حيث قال (رب هب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي، إنك أنت الوهاب (والأمير قد طلق الدنيا حيث قال: إليك عني يا دنيا، طلقتك ثلاثاً لا رجعة بعدها، حبلك على غاربك، غرى غيرى، ولا حاجة لي فيك)).
قال الحجاج: صدقت، فيم تفضلينه على موسى؟
... فقالت: إن موسى قد فر من مصر إلى مدين خوفاً من فرعون، قال تعالى (فخرج منها خائفاً يترقب (والأمير قد رقد ليلة الهجرة على فراش رسول الله (بقلب مطمئن، ولوكان معه شئ من الخوف لما نام. فقال: صدقت. ففيم تفضلينه على عيسى؟
فقالت: إن عيسى إن عيسى يحبس يوم الحشر في موقف الحساب فيسأله الله تعالى: هل إنه كان السبب في إتخاذ إله غير الله وعبادة غيره سبحانه ليعتذر حينئذ بما يعتذر؟ يدل على ذلك قوله تعالى (أأنت قلت للناس أتخذوني وأمي إلهين من دون الله؟ قال سبحانك ما يكون لى أن أقول ما ليس لى به علم، وإن كنت قلته فقد عمته، تعلم ما في نفسى ولا أعلم ما في نفسك، إنك أنت علام الغيوب. ما قلت لهم إلا ما أمرنتى له ان أعبدوا الله ربي وربكم (الأية، والأمير لما قالت السبئية إنه إله غضب عليهم وأجلاهم وهددهم حتى أشتهر في مشارق الأرض ومغاربها وأظهر منهم البراءة فقال: الحجاج: صدقت. وأمر لها بألف درينار وقرر لها وظيفة في كل سنة.
ثم قالت يا حجاج استمع نكتة ولطيفة أخرى. وابن مريم لما أخذها المخاض وقد كانت في بيت المقدس أمرها الله تعالى بخروجها عنه إلى الصحراء ووضع حملها تحت جذع النخلة كي لا يتلوث بيت المقدس بنفاسها. ولما أخذ المخاض أمير المؤمنين فاطمة بنت أسد أوحي إليها الله: أدخلي في الكعبة وشرفي بيتي بولادة هذا المولود الشريف. فأنصف الأن، من الأفضل والأشرف من هذين المولودين؟ فدعا الحجاج لحليمة بالخير، وودعها معززة محترمة. انتهت هذه الحكاية المكذوبة والقصة الأعجوبة. ولا يخفى ما فيها من بطلان حتى على الصبيان، حيث إن حليمة كما لا يخفى على من تصفح كتب التواريخ والسير لم تدرك زمن الخلفاء الراشدين، بل قد أختلف المؤرخون في كونها أدركت زمن البعثة وآمنت بالنبي (، وأيضاً أن الحجاج مشهور بسفك الدماء ظلماً ولا سيما أهل البيت ومن له تعلق بهم لأنه كان من النواصب المظهرين لعداوة الأمير كرم الله تعالى وجهه وذريته الطاهرين رضي الله تعالى عنهم، ولذا قتل كثيراً من علماء أهل السنة بسبب محبتهم لأولئك الكرام، وقد أهان كثيراً من الصحابة الكرام وأهان أنس بن خادم رسول الله (ولا يتمكن أحد من الحضور لديه من غير أن يطلي حضوره، فعلى فرض أن حليمة أدركت زمنه كيف يمكنها الوصول إليه حتى تشد الرحال للحضور بين يديه؟ ومع ذلك لم ينقل عن أحد رجوع ذلك الظالم عن بغض الأمير الذى يرى ذلك سبباً لنيله الجاه الخطير. ثم إنا إذا رجعنا إلى ما نسبوه إلى حليمة من الشبهات، وهاتيك الدلائل الواهيات، وجدناها كسراب بقيمة، لا يخفى ما فيها من الأمور الشنيعة، وذلك من وجوه: أما أولاً فلأن تفضيل الأمير على الأنبياء، ولا سيما على أولى العزم خلاف ما عليه العقلاء من سائر ملل الأنام فضلاً عن ملة الإسلام، فإن المولى لا يصل إلى مرتبة النبي في كل شريعة من الشرائع، ونصوص الكتاب تنادى على تفضيل الأنبياء على جميع خلق الله.
وأما ثانياً: فإن تلك الاحتجاجات مبنية على ملاحظة مناقب الامير مع زلات الأنبياء، ولولوحظت مع كمالاتهم ومناقبهم لخفيت على الناظرين، وغابت عن أعين المبصرين. ويلزم عليهم أن الأمير بل وأبا ذر وعماراً وسلمان وغيرهم من الصحابة الكرام أفضل من النبي عليه الصلاة والسلام إذا نظر ما ورد في حقهم من الآيات المشعرة بمدحهم مع ما ورد من معاتباته عليه الصلاة والسلام في عدة مواضع، ولا يقول ذلك عاقل فضلاً عن فاضل. وأما ثالثاً فلأن آدم أبوالبشر وأصل لنوع الإنسان، فكل ما يحصل لأولاده من الفضائل والأعمال الصالحة فهي عائدة إليه. نعم إن بعض أولى العزم كنبينا ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام، فضلوا عليه لخصوصيات أكرمهم الله تعالى بها ذكرها سبحانه في كتابه العزيز وخطابه الوجيز.
وأما رابعاً فلأن الأزواج لا دخل لهن في المفاضلة، لأن الأمور العارضة لا دخل لها في الفضل الذاتي والكمال الحقيقى، وإنما المناط الأمور الذاتية والصفات الحقيقية، فتفضيل زوجة علي كرم الله تعالى وجهه على زوجة نوح عليه الصلاة والسلام غير مستلزم لتفضيل علي عليه. ألا ترى أن زوجة فرعون كانت أفضل من زوجة نوح ولوط، وكذا زوجة الأمير أفضل من أزواج النبي (، ولا قائل بالتفضيل.
وأما خامساً فلآن حديث ((لوكشف لي الغطاء ما أزددت يقيناً)) موضوع لا أصل له في كتب الحديث الصحيحة عند الفريقين. وعلى فرض تسليم صحته فهوغير مفيد للتفضيل أيضاً لأن معناه: لورفعت الأحجبة وسبحات الجلال عن وجه الواجب جل شأنه لا أزداد على اليقين الحاصل لي بوجوده وصفاته الكاملة بملاحظة الآيات على وحدانيته وكمال قدرته وإحاطة علمه. والخليل (كان أعلى كعباً من الأمير في ذلك. وفي تفسير هذه الأية. فراجعه.
وأما سادساً: فلأن عروج الأمير غير ثابت في كتبهم الصحيحة، بل الثابت خلافة، فقد روى ابن بابويه القمي في كتاب (المعراج) في ضمن حديث طويل عن أبي ذر أن ملائكة السماء قالوا للنبي (: إذا رجعت إلى الأرض فأقرأ على علي منا السلام. وقال أيضاً في الكتاب المذكور: والصحيح أن أمير المؤمنين ما كان ليلة المعراج مع النبي (بل كان في الأرض، ولكن أرتفعت الأحجبة عن بصره فرأى وهوفي الأرض ما رآه النبي (وهوفي السماء.
وأما سابعاً: فلأن الأمير كان يعلم أنه صبي، وعداوة الكفار له ليست بالذات فلا طمع لهم في قتله ومع ذلك فقد أخبره النبي (أن الكفار لن يضروه، فزيادة إيمانه بذلك القول كانت سبباً لأطمئنانه، بخلاف موسى فإنه ما كان له شئ من ذلك، بل كان الغالب على ظنه حسب العادة أن فرعون يقتله بدل القبطي إذا رآه، وأنه أحس بمشاورة رؤساء القبط على قتله بإخبار العدول ولم يوح إليه ما يزيل خوفه، ولما تكفل له جل شأنه من مكر فرعون ذهب إليه وقال ما قال مما تعجز عنه الأبطال، وأقام مع ذلك الكافر أربعين عاماً في بلدة واحدة.
أما ثامناً: فلأن سليمان (- كما صرح به المرتضى في كتابه (تنزيه الأنبياء والأئمة) إنما طلب ذلك الملك ليكون معجزة على نبوته، وشرط المعجزة أن لا يكون للغير قدرة عليها، ولأنه يمكن أن يكون الله تعالى قد أخبره بان حصول ذلك الملك له يكون أصلح في الدين بكثرة الطاعات والمبرات وفعل الخيرات، وإذا كان الأمر كذلك فلا منقصة ولا محذور على سليمان (، ولا مزيه عليه للأمير في تطليقه الدنيا. على أن طلب على أن طلب الملك لا ينافي التطليق ألا ترى إلى الأمير كرم الله وجهه أنه طلب الخلافة بعد ذلك وسعى لها سعيها حتى وقعت حروب كثيرة بسبب ذلك لأن مثل هؤلاء الرجال إنما يطلبون المال والملك للجهاد في الدين وقتال الأعداء سبحانه وقصد استئصالهم وترويج أحكام الشريعة فإن ترك الدنيا مطلقاً ليس بمحمود في الدين المحمدي ولوكان على إطلاقه موجباً للتفضيل يلزم أن يكون الرهبان وأمثالهم أفضل من سليمان ويوسف عليهما السلام معاذ الله تعالى من ذلك وأما تاسعاً فلأن تعزير الأمير للغالين في محبته لا يوجب تفضيله على عيسى (لأن المغالين في محبة الأمير كرم الله تعالى وجهه قد أظهروا الكفر والفسوق بمرأى منه ومسمع فتمكن من الانتقام منهم فعمل ما عمل به وغلاة عيسى (الذين كانوا قائلين بالتثليث ظهروا بعد أن رفع إلى السماء ولا إشكال في قوله تعالى (لقد كفر الذين قالوا إن الله هوالمسيح بن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار (لأنه (قد رد عليهم مازعموه ووبخهم غاية التوبيخ على ما اعتقدوه ومن أين لهم أن عيسى (يسأل والأمير كرم الله تعالى وجهه لا يسأل وقد قال تعالى (ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي أم هم ضلوا السبيل (فيجيبون الله تعالى على ما يدل عليه قوله سبحانه: (قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ
من دونك أولياء (ولا يلحقهم نقص من ذلك السؤال إذ القصد تبكيت الكفرة وإلزام أهل الضلال. وقد سأل سبحانه الملائكة مثل ذلك مع أنهم معصومون ليسوا بمحل للعتاب، قال تعالى (ويوم يحشرهم جميعاً ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون (.
وأما عاشراً فلأن ما ذكر في ولادة عيسى غلط محض وكذب صريح لأن الأصح أن مولده بيت لحم وفلسطين وقيل مصر وقيل دمشق ولم يقل أحد المؤرخين إن مريم قد جاءها المخاض في المسجد الأقصى ولئن سلم ذلك فمن أين علم أنها أخرجت بالوحى؟ بل إنها لما حملت بعيسى (من غير أب كرهت إظهار الولادة منفردة ولذا تمنت الموت كما قال تعالى: فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً (وأما القول بأنه قد أوحى إلى فاطمة بنت أسد بأن تضع في الكعبة فقول يضحك الثكلى وتضع منه الحبلى والصحيح في ذلك أن عادة الجاهلية أن يفتح باب الكعبة في البوم الخامس عشر من رجب ويدخلون جميعهم للزيارة وكانت العادة أن النساء يدخلن قبل الرجال بيوم أويومين وقد كانت فاطمة قريبة الوضع فاتفق أن ولدت هناك لما أصابها من شدة المزاحمة والمجاذبة وقد ورد في كتب الشيعة أن أبا طالب لما يئس من ولادتها لما زادت المدة المعلومة لما عراها من المرض أدخلها الكعبة للاستشفاء فرحمها الله تعالى بالولادة فيها ورووا عن زين العابدين أنه قال: أخبرتني زيدة بنت عجلان الساعدية عن أم عمارة بنت عباد الساعدية أنها قالت: كنت ذات يوم في نساء من العرب إذ أقبل أبوطالب كئيباً فقلت له: ما شأنك؟ قال إن فاطمة بنت أسد في شدة من الطلق وإنها لا تضع ثم إنه أخذ بيدها وجاء بها إلى الكعبة فدخل بها وقال: اجلسي على اسم الله فجلست وطلقت طلقة فولدت غلاماً نظيفاً فسماه أبوطالب علياً انتهى. على أن ولادة الأمير في الكعبة لوأوجبت تفضيله على عيسى (
لأوجبت تفضيله على النبي (ولا قائل بذلك من الفريقين ولأوجبت تفضيل حكيم بن حزام بن خويلد ابن أخي أم المؤمنين خديجة رضي الله تعالى عنها على سائر الأنبياء إذ قد ولد في الكعبة أيضاً وبطلان ذلك غير خفي على أحد والله يبدي الحق ويهدي إلى سواء السبيل.
ومن مكايدهم أنهم يقولون: أهل السنة رووا في كتبهم الصحيحة ما يزري بشأن النبي (من تركه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعدم الغيرة حيث يروون عن عائشة أنها قالت ((رأيت رسول الله (يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون بالدرق والحراب يوم العيد)). فإن في هذه الرواية إراءة اللعب وتقرير الحبشة عليها في المسجد ونظر زوجة الرسول إلى غير المحارم وأن أهل السنة يروون أن رسول الله (قال ((أتعجبون من غيرة سعد وأنا أغير منه والله أغير منى)) وأدنى الناس لا يرضى برؤية زوجته إلى الأجانب ونظرها إلى لعبهم ولهوهم فضلاً عن سيد الكونين (والجواب أن هذه القصة وقعت قبل نزول آية الحجاب، وكان النساء من أمهات المؤمنين وغيرهن يخرجن إذ ذاك بلا حجاب ويخدمن الأزواج ولوبحضور الأجانب باتفاق الفريقين حتى روى أن فاطمة رضي الله تعالى كانت تغسل الجراح التي أصابته عليه الصلاة والسلام في غزوة أحد بمحضر سهل وجماعة من الصحابة والشيء قبل تحريمه لا يكون فعله موجباً للطعن فقد صح عند الفريقين أن سيد الشهداء حمزة وأبا طلحة الأنصاري وجماعة من الصحابة (شربوا الخمر قبل تحريمها وسكروا ووقع بينهم ما وقع ورآهم رسول الله (على تلك الحالة وسكت ولم ينكر عليهم. وأيضاً أن عائشة رضي الله تعالى عنها إذ ذاك صبية غير مكلفة فلونظر مثلها إلى لهوفأي محذور؟ ولا سيما إذا كانت متسترة وأيضاً أن لهوالحبشة ولعبهم كان لتعلم الحرب والقتال حتى روى أن الملائكة يحضرون مثل هذا اللعب فالنظر إليه ليس بحرام. وأما ما نقل من زجر عمر بن الخطاب الحبشة عن ذلك لما ظن أن فعل ذلك بحضور النبي عليه
الصلاة والسلام من سوء الأدب ولهذا قال (له ((دعهم يا عمر)) امتنع عن الإنكار. والعجب من الشيعة أنهم يعدون أمثال ذلك من قلة الغيرة والعياذ بالله تعالى وهم يرون عن الأئمة المعصومين وأهل البيت الطاهرين حكايات تقشعر منها جلود المؤمنين وتمجها أسماع المسلمين فقد ثبت في كتبهم الصحيحة أن أبا عبدالله (قال لأصحابه وشيعته: ((إن خدمة جوارينا لنا، وفروجهن لكم حلال)) وذكر مقداد صاحب كنز العرفان الذي هوأجل المفسرين عندهم في تفسير قوله تعالى (هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين (أن لوط النبي (أراد بذلك الإتيان من غير الطريق المعهود بين الناس فياويلهم من هذا الإفتراء وسحقاً لهم بسبب هذه المقالة الشنعاء.
ومن مكايدهم أنهم يقولون: إن أهل السنة يجوزون اللعب بالشطرنج مع أن كل لعب ولهم مذموم في الشرع. الجواب أن الأئمة الثلاثة أعني أبا حنيفة ومالكاً وأحمد كلهم قائلون بحرمته مطلقاً ويروون آثاراً على حرمته وللإمام الشافعي فيه قولان: قول أنه مكروه بشرط أن لا يؤخر الصلاة عن الوقت المستحب ولا تترك السنن والآداب لأجله وأن لا يكون اللعب على شيء وأن لا يفوت ما يجب من خدمة الوالدين وتفقد أحوال العيال وعيادة المرضى واتباع الجنائز وأن لا يقع في اللعب نزاع وجدال وأيمان كاذبة وأن لا يكون ما يلعب به مصوراً بصور الحيوانات فإن فقد شيء من هذه الشروط فهوحراماً قطعاً فمن أصر علة فعله مع حرمته فقد ارتكب الكبيرة. والقول الثاني أنه حرام كما عليه الجمهور وقد صح عن الشافعي أن رجع كما نص عليه الغزالي ولكن في شروح المنهاج وفتح الوهاب والأنوار وفتح المعين وغيرهما الفتوى على القول الأولى من كونه مكروهاً بالشروط وحراماً بفقد شرط منها. على أن لوسلمنا أن أهل السنة يجوزون اللعب به فهومن القسم المباح، إذ فيه تشحيذ الذهن، وتعليم بمخادعات الحرب وطرق الاحتراز عن مكايد الأعداء، فحكمه حكم الملاعب المباحة كالمسابقة بالخيل ورمي السهام، ونحوذلك. والله أعلم.
ومن مكايدهم أنهم يقولون إن أهل السنة يجوزون التغني، مع أنه قد ورد النهي عنه في احاديث كثيرة. الجواب أن هذا محض أفتراء، وكلام أشبه شئ بالهراء. فإن الغناء عند جميع أهل السنة حرام، قال سيد الطائفة جنيد البغدادى قدس سره: إنه بطالة. وقال الشيخ المرزوقي الفاسي: السماع حرام كالميتة، اللهم إلا إذا كان فيه تشويق إلى العبادة وترغيب إلى الطاعة وترهيب عن النيران، وعذاب الله تعالى فهوجائز عند البعض. وإن أردت تحقيق الحق في هذا المقام فأرجع إلى (روح المعاني) تفسير جدنا روح الله تعالى روحه عند الكلام على قوله تعالى (وإذا رأوا تجارة أولهوا أنفضوا إليها (الآية. فإنك ترى فيه ما يروى الغليل ويشفى العليل، على أن الشيخ المقتول من الشيعة ذكر في كتاب (الدروس) أنه يجوز الغناء بشروطه في العرس، وتلك الشروط هي أن يكون المسمع أمرأة، وأن يكون شعراً في الهجاء. كذا في
(شرح القواعد). وهذا مما يقضى منه العجب ويزيد الطرب، وقد طعنوا أنفسهم وأصابهم سهمهم، وكفى الله المؤمنين والحمد لله سبحانه في كل حين.
ومكايدهم لا تحصى ولا تعد، ولا ترسم ولا تحد. والذى ذكرناه عشر من معشار وقطرة من بحار. وقد تركت كثيراً مما ذكر في أصل الكتاب، استغناء بذكر ذلك في بقية الأبواب.


عدد مرات القراءة:
1206
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :