آخر تحديث للموقع :

السبت 20 ذو القعدة 1441هـ الموافق:11 يوليو 2020م 12:07:28 بتوقيت مكة
   شارك برأيك ..   موقف الشيعة من المخالفين (مئات الوثائق) ..   من روايات الغلو في الأئمة عند الشيعة ..   كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي وأقوال بعض العلماء فيه ..   أبو طالب عند الشيعة من الأنبياء ..   مصطلح النواصب عند الشيعة يطلق على أهل السنة ..   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   ماذا قالوا في موقع فيصل نور؟ ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع

في بيان أقسام أخبار الشيعة وأحوال رجال أسانيدهم وطبقات أسلافهم وما يتبع ذلك ..
أما أقسام (أخبارهم) فأعلم أن أصولها عندهم أربعة: صحيح وحسن وموثق وضعيف.
أما (الصحيح) فكل ما أتصل رواته بالمعصوم بواسطة عدل إمامي، وعلى هذا فلا يكون المرسل والمنقطع داخلاً في الصحيح لعدم أتصالهما وهوظاهر، مع إنهم يطلقون عليها لفظ الصحيح، كما قالوا: روى ابن عمير في الصحيح كذا وكذا. ولا يعتبرون ((العدالة)) في إطلاق الصحيح، فإنهم يقولون: رواية مجهول الحال صحيحة كالحسين بن الحسن بن أبان فإنه مجهول الحال نص عليه الحلى في (المنتهى) مع أنها مأخوذة في تعريفه. وكذا لا يعتبر عندهم كون الراوى إمامياً في إطلاق الصحيح فقد أهملوا قيود التعريف كلها. وأيضاً قد حكموا بصحة حديث من دعا عليه المعصوم بقول أخزاه الله وقاتله الله، أولعنه أوحكم بفساد عقيدته أوأظهر البراءة منه. وحكموا ايضاً بصحة روايات المشبهة والمجسمة ومن جوز البداء عليه تعالى (1)، مع أن هذه الأمور كلها مكفرة، ورواية الكافر غير مقبولة فضلاً عن صحتها، فالعدالة غير معتبرة عندهم وإن ذكروها في تعريف الصحيح، لأن الكافر لا يكون عدلاً البتة. وحكموا أيضاً بصحة الحديث الذى وجدوه في الرقاع (2) التى أظهرها ابن بابويه مدعياً أنها من الأئمة. ورووا عن الخطوط التى يزعمون أنها خطوط الأئمة ويرجحون هذا النوع على الروايات الصحيحة الإسناد عندهم. هذا حال حديثهم الصحيح الذى هوأقوى الأقسام الأخرى وأعلاها.
وأما (الحسن فهوعندهم ما أتصل رواته بواسطة إمامي ممدوح من غير نص على عدالته، وعلى هذا فلا يكون المرسل والمنقطع داخلين في تعريف الحسن أيضاً أن إطلاقه عليهما شائع عندهم حيث صرح فقهاؤهم بان رواية زرارة في مفسد الحج إذا قضاه في عام آخر حسن، مع أنها منقطعة. ويطلقون لفظ الحسن على غير الممدوح حيث قال ابن المطهر الحلى طريق الفقيه
-------------------------
(1) أنظر تعريف البداء في ص 16 و21.
(2) لما توفى الحسن العسكرى سنة 26. وهوابن ثلاثين سنة زعمت الشيعة أن له أبناً في سن الطفولة توارى في سرداب بمدينة سامراء وأنه كىبائه معصوم ومصدر تشريع، والرقاع أوراق كانوا يكتبون فيها الأشئلة الشرعية ويضعونها ليلاً في ثقب شجرة قريبة من السرداب، ثم يجدون جوابها في الصباح من الطفل صاحب الزمان بزعمهم. والمظنون ان الذين يجيبون على تلك الرقاع أشخاص أدعوا أنهم (باب) صاحب الزمان، أولهم عثمان بن سعيد العمرى، ثم أبنه محمد بن عثمان الذى مات سنة 3.5، قتولى البابية بعده الحسين بن روح النوبختى إلى أن توفى سنة 326، فأوصى بالبابية إلى علي بن محمد السمرى فكانت له البابية أوالسفارة بين الشيعة والسرداب إلى أن مات السمرى سنة 329، وبموته قالوا أنه قد وقعت الغيبة الكبرى لصاحب الزمان. والرقاع المزعومة كثيرة، منها رقاع على بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، فإنه كان يظهر بين حين وآخر رقعة يزعم أنها بخط الطفل صاحب الزمان في جواب سؤاله، وأنه حصل عليها من طريق الحسين بن روح على يد علي بن جعفر بن الأسود. ومن الرقاع رقاع محمد بن عبد الله بن حعفر الحميرى القمى، وقد تكلمنا على الرقاع وقيمتها العلمية في مجلة الفتح العدد 844 الصادر في جمادى الأخرة 1366.
إلى منذر بن جيفر حسن مع أنه لم يمدحه أحد من هذه الفرقة.
... أما (الموثق) ويقال له ((القوى)) أيضاً فكل ما دخل في طريقة من نص الأصحاب على توثيقه، مع فساد عقيدته وسلامة باقي الطريق عن الضعف، مع أنهم أطلقوا الموثق أيضاً على طريق الضعيف، كالخبر الذى رواه السكوني عن أبي عبدالله عن أمير المؤمنين، وكذا أطلقوا القوى على رواية نوح بن دراج وناجيه ابن عمارة الصيداوى وأحمد بن عبدالله جعفر الحميرى مع أنهم إمامية ولكنهم ليسوا بممدوحين ولا مذمومين.
... أما (الضعيف) فكل ما أشتمل طريقة على مجروح بالفسق ونحوه أومجهول الحال.
وأعلم أن العمل بالصحيح واجب عندهم اتفاقاً، مع أنهم يرون بعض الأخبار الصحيحة ولا يعلمون بموجبها، كما روى زرارة عن أبي جعفر قال: إن رسول الله (قال ((أطعموا الجدة السدس ولم يفرض الله لها شيئاً)) وهذا خرق موثق. وروى سعيد ابن أبي خلف عن أبي الحسن الكاظم (قال: سألته عن بنات الابن والجدة فقال ((للجدة السدس، والباقي لبنات الابن)) وهذا خبر صحيح عندهم، فهم يقولون ما لا يفعلون.
ثم أعلم أن أكثر علماء الشيعة سابقاً بروايات أصحابهم بدون تحقيق وتفتيش، ولم يكن فيهم من يميز رجال الإسناد ولا من ألف كتاباً في الحرج والتعديل، حتى صنف الكشى سنة أربعمائة تقريباً كتابا في أسماء الرجال وأحوال الرواة، وكان مختصراً جداً لم يزد الناظر فيه إلا تحيراً، لأنه أورد فيه أخباراً متعارضة في الحرج والتعديل ولم يمكنه ترجيح أحدها على الآخر. ثم تكلم الغضائرى في الضعفاء والنجاشي وأبوجعفر الطوسي في الحرج وصنفوا فيه كتابا طويله، ولكن أهملوا فيها توجيه التعارض بالمدح والقدح ولم يتيسر لهم ترجيح أحد الطرفين، ولهذا منع صاحب (الدراية) تقليدهم في باب الحرج والتعديل. وفي هذا المقام فوائد تتعلق بالرواة تركناها لطولها، فراجع الأصل (تتمة). أعلم أن الأدلة عندهم أربعة: كتاب، وخبر، وإجماع، وعقل.
أما (الكتاب) فهوالقرآن المنزل الذى لم يبق حقيقاً بأن يستدل به بزعمهمم الفاسد، لأنه لاعتماد على كونه قرآناً إلا إذا أخذ بواسطة الإمام المعصوم، وليس القرآن المأخوذ من الأئمة موجوداً في أيديهم، والقرآن المعروف غير معتد به عند أئمتهم بزعمهم، وأنه لا يليق بلاستدلال به لوجهين: الأول لما روى جماعة من الإمامية عن أئمتهم أن القرآن المنزل وقع فيه تحريف في ملماته عن مواضعها، بل قد اسقط منه بعض السور (1) وترتيبه هذا أيضاً غير معتد به لكونه متغيراً عن أصله، وما هوموجود الآن في ايدى المؤمنين هومصحف عثمان الذى كتبه وأرسل
----------------------
(1) أنظر ص 3. - 32.
منه سبع نسخ إلى أطراف العالم وألجأ الناس على قبوله وقراءته على ما رتبه وآذى من خالف ذلك، فلا يصح التمسك به ولا يعتمد على نظمه من العام والخاص والنص ونحوها، لأنه يجوز أن يكون هذا القرآن الذى بين ايدينا كله أوأكثره منسوخا بالآيات أوالسور التى أسقطت منه أومخصوصاً بها.
الثاني أن نقله هذا القرآن مثل ناقلي التوراة والأنجيل، لأن بعضهم كانوا منافقين كالصحابة العظام والعياذ بالله تعالى، وبعضهم كانوا مداهنين في الدين كعوام الصحابة فإنهم تبعوا رؤساءهم أى بزعمهم طمعاً في زخارف الدنيا، فارتدوا عن الدين كلهم إلا أربعة أوستة، فغيروا خطاب الله تعالى، فجعلوا مثلا مكان ((من المرافق)): ((إلى المرافق)) ومكان ((أئمة هي أزكى)): ((أمة هي أربى من أمة)) فكما أن التوراة والإنجيل لا يعمل بهما أصلاً فكذلك هذا القرآن، وكما أن التوراة والإنجيل نسخاً بالقرآن المجيد فكذلك القرآن نسخت أشياء كثيرة منه ولا يعلم نواسخها إلا أئمة الثلاثة.
وأما (الخبر) فقد مر بيانه (1) مفصلاً فتذكر. ثم إن ناقل الخبر إما من الشيعة أوغيرهم ولا أعتبار لغيرهم أصلاً لأن الصدر الأول من غيرهم (2) الذى هومنتهى الأسانيد كانوا مرتدين ومحرفين كتاب الله تعالى ومعادين أهل بيت النبوة. فلا بد أن يكون من الشيعة وبين الشيعة أختلاف كثير في اصل الإمامية وتعيين الأئمة وعددهم، ولا يمكن إثبات قول من أقوالهم إلا بالخبر، لأن كتاب الله تعالى لا اعتماد عليه، ومع ذلك فهوساكت عن هذه الأمور، فلوتوقف ثبوت الخبر وحجته على ثبوت ذلك القول لزم الدور الصريح وهومحال.
وأما (الإجماع) فباطل أيضاً، لأن كونه حجة ليس بالأصالة بل لكون قول المعصوم في ضمنه، فمدار حجيته على قول المعصوم لا على نفس الإجماع، وثبوت عصمة المعصوم وتعيينه إما بخبره أوبخبر معصوم آخر، فقد جاء الدور الصريح أيضاً إجماع الصدر الأول والثاني - يعني قبل حدوث الاختلاف في الأمة - غير معتبر، لأنهم أجمعوا على: خلافة ابي بكر وعمر، وحرمة المتعة، وتحريف الكتاب، ومنع ميراث النبي (، وغضب فدك من البتول (3). وبعد حدوث الاختلاف في الأمة وتفرقهم بفرق مختلفة كيف يتصور الإجماع، ولا سيما في المسائل الخلافية المحتاجة إلى الإستدلال وإقامة الحجة القاطعة.
----------------------------
(1) في ص 32 و47 - 5..
(2) أى الصحابة.
(3) لولم يقل النبي (((نحن معشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة)) لكان ميراثه غير منحصر في البتول بل يشاركها فيه عمه (وأزواجه ومنهن بنت ابي بكر وبنت عمر.
وأما (العقل) فهوباطل ايضاً لأن التمسك به إما في الشرعيات أوغيرها، فإن كان في الشرعيات فلا يصح التمسك به عند هذه الفرقة أصلاً، لأنهم منكرون اصل القياس ولا يقولون بحجيته. وأما غير الشرعيات فيتوقف العقل على تجريجه عن شوائب الوهم والإلف والعادة والاحتراز عن الخطأ في الترتيب والفكر في صورة الأشكال، وهذه الأمور لا تحصل إلا بإرشاد إمام، لأن كل فرقة من طوائف بني أدم يثبتون بعقولهم أشياء وينكرون اشياء اخر، وهم متخالفون فيما بينهم بالأصول والفروع، ولا يمكن الترجيح بالعقل فقط، فالتمسك إذن بقول الإمام، ومع ذلك لا يمكن إثبات الأمور الدينية بالعقل الصرف لأنه عاجز عن معرفتها تفصيلاً بالإجماع. نعم يمكنه معرفتها إذا كان مستمداً من الشريعة.
وههنا فائدة جليلة لها مناسبة مع هذا المقام، وهي أن رسول الله (قال ((إني تارك فيكم الثقلين، فإن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدى أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله وعترتى أهل بيتى)) وهذا الحديث ثابت عند الفريقين أهل السنة والشيعة، وقد علم منه أن رسول الله (أمرنا في المقدمات الدينية والأحكام الشرعية بالتمسك بهذين العظيمى والقدر والرجوع إليهما في كل أمر، فمن كان مذهبه مخالفاً لهما في الأمور الشرعية اعتقاداً وعملاً فهوضال، ومذهبه باطل وفاسد لا يعبأ به. ومن جحد بهما فقد غوى، ووقع في مهاوى الردى.
وليس المتمسك بهذين الحبلين المتينين إلا أهل السنة، لأن كتاب الله ساقط عند الشيعة عن درجة الاعتبار كما سبق قريباً بيانه، وقد روى الكلينى (1) عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله أن القرآن الذى جاء به جبريل إلى محمد (سبعة عشر الف آية، وروى عن محمد بن نصر عنه أنه قال كان في (لم يكن (أسم سبعين رجلاً من قريش باسمائهم وأسماء أبائهم. وروى عن سالم بن سلمة قال: قرأ رجل على أبي عبد الله وأنا اسمعه حروفاً من القرآن ليس مما يقرأه الناس فقال أبوعبد الله: مه، واكفف عن هذه القراءة وأقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم أقرأ كتاب الله على حده. وروى الكليني وغيره عن الحكم بن عتيبة قال قرأ على بن الحسين ((وما أرسلنا قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث)) قال: وكان على بن أبي طالب محدثاً. وروى عن محمد بن الجهم الهلالي وغيره عن أبي عبدالله أن (أمة هي أربى من امة (ليس كلام الله، بل محرف عن موضعه والمنزل ((أئمة هي ازكى من ائمتكم)) وقد تقرر عندهم أن ((سورة الولاية)) سقطت (2) وكذا أكثر (سورة الأحزاب (فإنها كانت مثل (سورة الأنعام (فأسقط منها فضائل أهل البيت وأحكام إمامتهم. وأسقط لفظ ((ويلك)) قبل قوله تعالى (لا تحزن إن الله
--------------------------
(1) الكليني عندهم كالبخارى عند المسلمين. فإذا كانت هذه أكاذيب الكليني ورجاله فكيف برواياتهم الأخرى!.
(2) أنظر ص 3. - 32.
معنا (1) (وكذا اسقط لفظ ((بعلى بن ابي طالب)) بعد قوله تعالى (وكفى الله المؤمنين القتال (وكذا لفظ ((آل محمد)) الواقع بعد ((ظلموا)) من قوله تعالى (وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون (إلى غير ذلك من الهذيانات والأقوال الترهات.
... وأما المعتزلة الشريفة فهي إجماع أهل اللغة تقال لأقارب الرجل، والشيعة ينكرون نسبه بعض العترة كرقية وأم كلثوم ابنتى رسول الله (، ولا يعدون بعضهم داخلاً العترة كالعباس عم رسول الله (وأولاده وكالزبير بن صفية عمة الرسول (بل يبغضون أكثر أولاد فاطمة رضى الله تعالى عنهم ويسبونهم كزيد بن علي بن الحسين الذى كان عالماً كبيراً متقياً واستشهد على يد المروانية وكذا يحيى ابنه وكذا إبراهيم وجعفر ابنى موسى الكاظم، ولقبوا الثاني بالكذاب مع أنه كان من كبار أولياء الله تعالى وأخذ منه أبويزيد البسطامي الطريقة، وأخذه إياها من جعفر الصادق غلط. ولقبوا أيضاً جعفر بن على أخا الإمام الحسن العسكرى بالكذاب، ويعتقدون أن الحسن بن الحسن المثني وابنه عبدالله المحض وابنه محمداً الملقب بالنفس الزكية ارتدوا وحاشاهم من كل سوء. وكذلك يعتقدون في إبراهيم بن عبدالله وزكريا بن محمد الباقر ومحمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن ومحمد بن القاسم بن الحسن ويحيى بن عمر الذى كان من أحفاد زيد بن على بن الحسين، وكذلك يعتقدون في جماعة حسنيين وحسينيين كانوا قائلين بإمامة زيد بن على بن الحسين، إلى غير ذلك من الأمور الشنيعة التى يعتقدونها في حق العترة المطهرة مما هومذكور في الأصل، نعوذ بالله من جميع ذلك، ونبرأ إليه جل شأنه من سلوك هاتيك المسالك. فقد بان لك أن الدين عند هذه الطائفة الشنيعة قد أنهدم بجميع أركانه وانقض ما تشيد من محكم بنيانه، حيث أن كتاب الله تعالى قد سبق لك واعتقادهم فيه وعدم اعتمادهم على ظاهره وخافيه، ولا يمكنهم أيضاً التمسك بالعترة المطهرة بناء على زعمهم الفاسد من أن بعضهم كانوا كفرة، وسيأتى إن شاء الله تعالى في الأبواب الآتية بيان مخالفتهم للثقلين في كل مسألة من العقائد والفروع بحيث لا يبقى لهم مجال للإنكار، ولا يجدون سبيلاً للفرار. والله يحق الحق وهويهدي السبيل.
وأما أحوال رجال أسانيدهم وطبقات أسلافهم، فأعلم أن أسلاف الشيعة وأصول الضلالات كانوا عدة طبقات:
-----------------------
(1) بل زعم شيطان الطاق الذى يسمونه ((مؤمن آل محمد)) أن الآية كلها ليست من القرآن. أنظر (الفصل) لابن حزم 4: 181 وتعليقنا على (العواصم من القواصم) ص 69.
الطبقة الأولى: هم الذين استفادوا هذا المذهب بلا واسطة، من رئيس المضلين إبليس اللعين وهؤلاء كانوا منافقين، جهروا بكلمة الإسلام وأضمروا في بطونهم عداوة أهله، وتوصلوا بذلك النفاق إلى الدخول في زمرة المسلمين والتمكن من إغوائهم وإيقاع المخالفة والبغض والعناد فيما بينهم، ومقتداهم على الإطلاق (عبدالله بن سبأ اليهودي الصنعاني) الذى كان شراً من أبليس وأعرف منه في الإضلال والتضليل، وأقدم منه في المخادعة والغرور بل شيخه في المكر والشرور، وقد مارس زماناً في اليهودية فنون الإغواء والإضلال وسعي مجتهداً في طرق الزور والاحتيال فأضل كثيراً من الناس واستزل جماً غفيراً فأطفأ منهم النبراس، وطفق يغير عقائد العوام ويموه عليهم الضلالات والأوهام، فأظهر أولاً محبة كاملة لأهل البيت النبوي، وحرض الناس على ذلك الأمر العلي، ثم بين وجوب لزوم جانب الخليفة الحق وأن يؤثر على غيره، وأن ما عداه من البغاة، فأستحسنه جم من العوام غفير، وقبله ناس من الجهلة كثيرون، فأيقنوا بصلاحه واعتقدوا بإرشاده ونصحه. ثم فرع على ذلك فروعاً فاسدة وجزيئات كاسدة فقال: إن الأمير كرم الله وجهه هووصى رسول الله (وأفضل الناس بعده وأقربهم إليه، وأحتج على ذلك بالآيات الواردة في فضائله والآثار المروية في مناقبه، وضم إليها من موضوعاته وزاد عليها من كلماته وعباراته. فلما رأى أن ذلك الأمر قد أستقر في أذهان أتباعه واستحكمت هذه العقيدة في نفوس أشياعه ألقى إلى بعض هؤلاء ممن يعتمد عليه أن الأمير وصى رسول الله (، وأن النبي عليه الصلاة
والسلام أستخلفه بنص صريح، وهوقوله تعالى (إنما وليكم الله ورسوله والذين أمنوا (الآية، ولكن الصحابة قد ضيعوا وصيته (وغلبوا الأمير بالمكر والزور وظلموه فعصوا الله ورسوله في ذلك وأرتدوا عن الدين - إلا القليل منهم - محبة في الدنيا وطمعاً في زخارفها. وأستدل على ذلك بما وقع بين فاطمة رضي الله تعالى عنها وبين أبي بكر رضي الله تعالى عنه في مسألة فدك (1) إلى أن أنتهى الأمر إلى الصلح ثم أوصى أتباعه بكتمان هذا الأمر وعدم نسبته إليه وقال: لا تظهروا للناس أنكم أتباعي لأن غرضي إظهار الحق والهداية إلى الطريق المستقيم دون الجاه والشهرة عند الناس. فمن تلك الوسوسة ظهر القيل والقال ووقع بين المسلمين التفرق والجدال، وأنتشر سب الصحابة الكرام وذاع الطعن فيهم من أولئك الطغام، حتى إن الأمير كرم الله تعالى وجهه قد خطب فوق المنبر خطباً في ذم هؤلاء القوم وأظهر البراءة منهم وأوعد بعضهم بالضرب والجلد. فلما رأى ابن سبأ أن سهمه هذا أيضاً قد اصاب هدفاً وأختلت بذلك عقائد أكثر المسلمين أختار أخص الخواص من أتباعه وألقى إليهم أمراً أدهى من الأول وأمر، وذلك بعد أن ...
----------------------
(1) أنظر لمسألة فدك وميراث الرسول (تعليقاتنا على كتاب (العواصم من القواصم) ص 48 - 5..
أخذ عليهم ميثاقاً غليظاً أن الأمير كرم الله تعالى وجهه يصدر منه مالا يقدر عليه البشر من قلب العيان، والأخبار المغيبات، وإحياء الموتى، وبيان الحقائق الإلهية والكونية، وفصاحة الكلام، والتقوى، والشجاعة، الكرم، إلى غير ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، فهل تعلمون منشأ هذه الأمور؟ فلما أظهروا العجز عن ذلك قال لهم: إن هذه كلها من خواص الألوهية التى تظهر في بعض المظاهر ويتجلى اللاهوت في كسوة مثل أنا حي لا يموت أنا باعث من في القبور أنا مقيم الساعة ونحوها مما صدر عنه رضي الله تعالى عنه في غلبة الحال كما هوشأن أولياء الله (1) فلما وصلت هذه المقالة إلى حضرة الأمير كرم الله تعالى وجهه أهدر دماء تلك الطائفة وتوعدهم بالإحراق في النار وأستتابهم فأجلاهم إلى المدائن، فلما وصلوا إليها أشاعوا تلك المقالة الشنيعة. وأرسل ابن سبأ بعض أتباعه إلى العراق وأذربيجان، ولما لم يستأصلهم الأمير كرم الله تعالى وجهه بسبب أشتغاله بما هوأهم من ذلك من محاربة البغاة ومهمات الخلافة راج مذهبه واشتهر وذاع وأنتشر، فقد بدأ أولاً بتفضيل الأمير، وثانياُ بتكفير الصحابة، وثالثاً بألوهية الأمير ودعا الناس على حسب أستعدادهم، وربط رقاب كل من كان أتباعه من حبال الغواية، فهوقدوة لجميع الفرق الرافضة، وإن كان أكثر أتباعه وأشياعه من تلك الفرق يذكرونه بالسوء لكونه قائلاً بألوهية الأمير ويعتقدون أنه مقتدى الغلاة فقط، ولذا ترى أخلاق اليهود وطبائعهم موجودة في جميع فرق الشيعة، وذلك مثل الكذب، والبهتان، وسب أصحاب الرسول وكبار أئمة الدين وحملة كلام الله وكلام الرسول، وحمل كلام الله والأحاديث على غير ظاهرها، وكتم عداوة أهل الحق في القلب، وإظهار التملق خوفاً وطمعاً، وأتخاذ النفاق شعاراً ودثاراً، وعد التقية من أركان الدين، ووضع الرقاع ونسبتها إلى النبي والأئمة (2)، وإبطال الحق وإحقاق الباطل لأغراض
دنيوية. وهذا الذى ذكر قطرة من بحر وذرة من جبل. وإذا تفكرت في سورة البقرة وحفظت ما ذكر الله تعالى فيها من صفات اليهود الذميمة ترى جميعها مطابقة لصفات هذه الفرقة مطابقة النعل بالنعل.
--------------------------
(1) لم يثبت بالطرق العلمية والتاريخية صدور هذه الكلمات عن أمير المؤمنين كرم الله تعالى وجهه. ولم ينقلها عنه راوتقبل روايته. وأولياء الله هم القائمون بنصر الله لأن الولاية هي النصرة. والذى يدعى صفات الله يعد من أعداء الله لا من أوليائه، وسخافات الشطح لم تكن معروفة في عصر الصحابة ولا صدرت عن أحد منهم.
(2) أنظر لمسألة الرقاع ص 48.
الطبقة الثانية:: جماعة ممن ضعف إيمانهم من أهل النفاق، وهم قتلة عثمان (1) واتباع عبد الله بن سبأ الذين كانوا يسبون الصحابة الكرام، وهم الذين أنخرطوا في عسكر الأمير وعدوا أنفسهم من شيعته خوفاً من عاقبة ما صدر منهم من تلك الجنابة العظمى، وبعض منهم تشبثوا بأذيال الأمير طمعاً في المناصب العالية ورفعة المراتب فحصل لهم بذلك مزيد الأمنية وكمال الطمأنينة، ومع ذلك فقد أظهروا للأمير كرم الله تعالى وجهه ما أنطووا عليه من اللؤم والخبائث فلم يجيبوا لدعوته وأصروا على مخالفته، وظهرت منهم الخيانة على ما نصبوا عليه، وأستطالت أيديهم على عباد الله وأكل أموالهم، وأطالوا ألسنتهم في الطعن على الصحابة. وهذه الفرقة هم رؤساء الرافض وأسلافهم ومسلموالثبوت عندهم. فإنهم وضعوا بناء دينهم وإيمانهم في تلك الطبقة على رواية هؤلاء الفساق المنافقين ومنقولاتهم، فلذا كثرت روايات هذه الفرقة عن الأمير كرم الله تعالى وجهه بواسطة هؤلاء الرجال. وقد ذكر المؤرخون سبب دخول أولئك المنافقين في هذا الباب، وقالوا إنهم قبل وقوع التحكيم كانوا مغلوبين لكثرة الشيعة الأولى في عسكر الأمير وتغلبهم (2) ولما وقع التحكيم (3) وحصل اليأس من انتظام أمور الخلافة وكادت المدة المعينة للخلافة تتم وتنقرض وتخلفها نوبة العضوض رجع الشيعة الأولى من دومة الجندل التى كانت محل التحكيم إلى أوطانهم لحصول اليأس من نصرة الدين وشرعوا بتأييده بترويج أحكام الشرعية والإرشاد ورواية الأحاديث وتفسير القرآن المجيد، كما أن الأمير كرم الله تعالى وجهه دخل الكوفة وأشتغل بمثل هذه الأمور، ولم يبق في ركاب الأمير إذ ذاك من الشيعة الأولى إلا القليل ممن كانت له في دار الكوفة. فلما رأت هاتيك الفرقة الضالة المجال في إظهار ضلالتهم أظهروا ما كانوا يخفونه من إساءة الأدب في حق الأمير وسب أصحابه وأتباعه الأحياء منهم والأموات. ومع هذا كان لهم طمع في
المناصب أيضاً لأن العراق وخراسان وفارس والبلاد الأخرى الواقعة في تلك الأطراف كانت باقية بعد في تصرف الأمير وحكومته، والأمير كرم الله تعالى وجهه عاملهم، كما عاملوه، كما وقع ذلك لموسى (، ولنبينا عليه الصلاة والسلام. مع المنافقين. ولما كانت الروايات من أهل السنة في هذا الباب غير معتد بها مزيد عداوتهم لفرق الشيعة على زعمهم، وجب النقل من كتب الشيعة المعتبرة مما صنفه الإمامية والزيدية. وقد سبق في اول الكتاب عند
-----------------------
(1) أنظر لقتلة عثمان تعليقنا على (العواصم من القواصم) ص 58، 59، 111، 128، 132، 146، 15. - 159، 164 - 166، 168، 17..
(2) تقدم وصفة الشيعة الأولى في أول الكتاب ص 3.
(3) أصدق تقرير لوقائع التحكيم ما رواه الدارقطني من حديث أبي يوسف الفلوسى عن ألأسود بن شيبان عن عبدالله بن مضارب عن حضين بن المنذر أحد اصحاب على كرم الله تعالى وجهه، أنظره في (العواصم من القواصم) ص 178 - 179. وأنظر الفصل كله بتعليقاته من ص 172 إلى 181 وفيه تصحيح تاريخ الإسلام.
ذكر الفرقة السبيئة (1) خطبة منقولة عن الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة لزيدى المذكورة في آخر كتابه المسمى (طوق الحمامة في مباحث الإمامة) فلا حاجة بنا إلى إعادتها. ولما نعى الأمير بخبر قتل محمد بن أبي بكر في مصر كتب كتاباً إلى عبد الله بن عباس، فإنه كان حينئذ عامل البصرة، وهوكما هومذكور في كتاب (نهج البلاغة) الذى هوعند الشيعة أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى (2):
... ((أما بعد فإن مصر قد أفتتحت، ومحمد ابن أبي بكر قد أستشهد، فعند الله يحتسبه ولداً ناصحاً وعاملاً كادحاً وسيفاً قاطعاً وركناً دافعاً. وكنت قد حثثت الناس على لحاقه، وأمرتهم بغياثة قبل الوقعة، ودعوتهم سراً وجهراً وعوداً وبدءاً، فمنهم الآتى كارهاً ومنهم المتعلل كاذباً، ومنهم القاعد خاذلاً. أسأل الله تعالى أن يجعل لى منهم فرجاً عاجلاً. فوالله لولا طمعى عند لقاء العدوفي الشهادة، وتوطيني نفسى على المنية، لأحببت أن لا أبقى مع هؤلاء يوماً واحداً ولا ألتقى بهم أبداً)).
... وكذا لما اخبر بقدوم سفيان بن عوف الذى كان من بنى غامد وأمير أمراء معاوية وركبانه ببلد الأنبار وقتلهم أهله، خطب خطبة مندرجة فيها هذه العبارة المشيرة للإرشاد وهي: ((والله يميت القلب ويجلب الهم ما نرى من إجتماع هؤلاء على باطلهم وتفرقكم عن حقكم، فقبحاً لكم وترحاً حين صرتم غرضاً يرمى: يغار عليكم ولا تغيرون، وتغزون ولا تغزون، ويعصى الله وترضون. فإذا أمرتكم بالمسير إليهم في أيام الحر قلتم هذه حمارة القيظ أمهلنا حتى ينسلخ عنا الحر. وإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام البرد فلتم هذه صبارة القر أمهلنا حتى ينسلخ عنا البرد. كل هذا فراراً من الحر والقر، فإذا كنتم من الحر والقر تفرون فأنتم والله من السيف أفر، يا أشباه الرجال ولا رجال، لكم حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال، لوددت أنى لم أركم ولم أعرفكم، معرفة والله جرت ندماً، وأعقبت سدماً)). وأيضاً يقول في هذه الخطبة: قاتلكم الله، لقد ملأتم قلبي قيحاً، وشحنتم صدرى غيظاً، وجرعتموني نغب التهمام انفاساً. فأفسدتم على رأيي بالخذلان والعصيان، حتى قالت قريش: إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب. لله أبوهم، وهل أحد أشد لها مراساً وأقدم فيها مقاماً منى، حتى لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين وها أنا ذا ذرفت على الستين، ولكن لا أرى لمن لا يطاع)).
--------------------------
(1) في ص 6.
(2) بل إن النصوص المأثورة عن علمائهم ودعاتهم، والروايات التى أخترعوها وأثبتوها في كتبهم تدل على أنهم ينفون صحة كتاب الله تعالى، فلم يبق لهم إلا نهج البلاغة الذى في ألفه لهم الشريف الرضى وأعانه عليه أخوه المرتضى، وطريقتهما في تأليفه أن يعمدا إلى الخطبة القصيرة المأثورة عن أمير المؤمنين فيزيد أن عليها من هوى الشيعة ما تواتيهما عليه القريحة من ذم إخوانه الصحابة أوغير ذلك من أهوائهم. وإن الصحيح من كلام أمير المؤمنين في نهج البلاغة قد يبلغ عشره أونصف عشره. والباقى من كلام الرضى والمرتضى.
ويقول في خطبة أخرى: ((أيها الناس المجتمعة أبدانهم، المختلفة أهواؤهم كلامكم يوهى الصم الصلاب، وفعلكم يطمع فيكم الأعداء. تقولون في المجالس كيت وكيت، فإذا حضر القتال قلتم حيدى حياد (1). ما عزت دعوة من دعاكم، ولا أسترح قلب من قاساكم. أعاليل بأضاليل)) إلخ.
ويقول: ((المغرور والله من غررتموه، ومن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب. ومن رمى بكم فقد رمى بافوق ناصل. أصبحت والله لا أصدق قولكم، ولا اطمع في نصركم، ولا أوعد العدو
بكم)).
وأيضاً يقول في خطبة أخرى إذ استنفر الناس إلى أهل الشام: ((أف لكم، لقد سئمت عتابكم، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضاً، وبالذل من العز خلفاً؟ إذا دعوتكم إلى جهاد أعدائكم دارت أعينكم كأنكم من الموت في غمرة، ومن الذهول في سكرة، يرتج عليكم حواري فتعمون، وكأن قلوبكم مألوسة (2) فانتم لا تعقلون، ما أنتم لى بثقة سجيس الليالى، وما أنتم بركن يمال بكم، ولا زوافر عز يفتقر إليكم، وما أنتم إلا كإبل ضل رعاتها، فكلما جمعت من جانب أنتشرت من جانب آخر، وبئس لعمر الله سعر نار الحرب أنتم، تكادون ولا تكيدون، وتنقص أطرافكم ولا تمتعضون، ولا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون)).
وأيضاً يقول في خطبة أخرى ((منيت بمن لا يطيع إذا أمرت، ولا يجيب إذا دعوت. لا أبالكم، ما تنظرون بنصركم ربكم؟ لا دين يجمعكم ولا حمية تحشمكم. أقوم فيكم مستصرخاً، وأناديكم متغوثاً، فلا تسمعون لى قولاً، ولا تطيعون لى أمراً، حتى تكشف الأمور عن عواقب المساءة، فما يدرك بكم ثأر، ولا يبلغ منكم مرام. دعوتكم إلى نصر إخوانكم فجرجرتم جرجرة الجمل الأسر، وتثاقلتم تثاقل النضوالأدبر. ثم خرج إلى منكم جنيد متدائب ضعيف (كأنما يساقون إلى الموت وهوينظرون (.
وايضاً يقول في ذم هؤلاء الفرقة: كم أدار يكم كما تدارى البكار العمدة (3) والثياب المتداعية إن حيضت من جانب تهتكت من جانب آخر، وكلما أطل عليكم منسر من ناسر الشام (4) أغلق كل رجل منكم بابه وأنحجر أنحجار الضبة في جحرها والضبع في وجارها لكثير في الباحات، قليل تحت الرايات.
وهذه الخطبة كلها ذكرها الرضى في نهج البلاغة، وغيره من الإمامية أيضاً رووها في كتبهم.
----------------------
(1) ((حيدى حياد)) كلمة تقولها العرب عند الفرار.
(2) أى مصابة بالألس، وهوالذهول واختلاط العقل.
(3) البكار جمع البكر: الفتى من الأبل. والعمدة بكسر الميم: التى ورم داخل سنامها من الركوب وظاهرة سليم.
(4) أى جيش من جيوشهم.
... وقال على بن موسى بن طاوس سبط محمد بن الحسن الطوسى شيخ الطائفة: إن امير المؤمنين كان يدعوالناس على منبر الكوفة إلى قتال البغاة، فما أجابه إلا رجلان، فيتنفس الصعداء وقال: أين يقعان! ثم قال ابن طاوس: إن هؤلاء خذلوه مع أعتقادهم فرض طاعته وأنه صاحب الحق، وأن الذين ينازعونه على الباطل. وكان (يداريهم ولكن لا تجديه المداراة نفعاً. وقد سمع قوماً من هؤلاء ينالون منه في مسجد الكوفة ويستخفون به فاخذ بعضادتى الباب وأنشد متمثلاً:
... هنيئاً مريئاً غير داء مخامر لعزة من أعراضنا ما أستحلت
فيئس منهم كلهم، ودعا على هؤلاء الذين يدعون أنهم شيعة بقوله ((قاتلكم الله وقبحاً لكم وترحاً)) ونحوها. وكذا حلف على ان لا يصدق قولهم أبداً. ووصفهم في مواضيع كثيرة بالعصيان لأوامره وعدم أستماعهم وقبولهم لكلامه، وأظهر البراءة من رؤيتهم. وهؤلاء لم يكن لهم وظيفة سوى الحط على حضرة الأمير كرم الله تعالى وجهه وذمهم له وحاشاه. وقد علم أيضاً أن شيعة ذلك الوقت كانوا كلهم مشتركين الأحوال، وداخلين في هذه المساوئ إلا رجلين منهم، فإذا كان حال الصدر الأول والقرن الأفضل الذين هم قدوة لمن خلفهم من بعدهم وأسوة لأتباعهم ما سمعت ذكره، فكيف بأتباعهم! فويل لهم ما يكسبون…
الطبقة الثالثة: هم الذى تبعوا السيد المجتبى السبط الأكبر وقرة عين التبول الإمام الحسن رضي الله تعالى عنه، بعد شهادة الأمير كرم الله تعالى وجهه، وبايعه منهم قدر أربعين ألفاً على الموت، ورغبوه في قتال معاوية وخرجوا إلى خارج الكوفة، وكان قصدهم إيقاعه في ورطة الهلاك، وقد أزعجوه في اثناء الطريق بطلب وظائفهم منه، وظهر منهم في حقه من سوء الأدب ما ظهر، كما فعل المختار الثقفى من جر مصلاه من تحت قدمه المباركة، وهوالذى كان يعد نفسه من اخص شيعته، وكطعن آخر بالسنان فخذ الإمام رضي الله تعالى عنه حتى تألم منه ألماً شديداً. فلما قامت الحرب على ساق وتحققت المقاتلة، رغبوا إلى معاوية لدنياه، وتركوا نصرة الإمام، مع أنهم كانوا يدعون أنهم من شيعته المخصوصين، وشيعة أبيه، وأنهم احدثوا مذهب التشيع وأسسوه. ذكر ذلك السيد المرتضى في كتابه (تنزيه الأنبياء والأئمة) عند ذكر عذر الإمام الحسن عن صلح معاوية وخلع نفسه من الخلافة وتفويضها إليه. وذكر أيضاً نقلاً عن كتاب (الفصول) للإمامية أن رؤساء هذه الجماعة كانوا يكاتبون معاوية خفياً على الخروج للمحاربة مع الإمام، بل بعضهم أراد الفتك به رضي الله تعالى عنه. فلما تحققت هذه الأمور عنده رضي بالصلح مع معاوية وخلع الخلافة عن نفسه.
الطبقة الرابعة: هم أكثر أهل الكوفة الذين طلبوا حضرة البسط الأصغر وريحانة سيد البشر الإمام الحسين رضي الله تعالى عنه، وكتبوا إليه كتباً عديدة في توجيه إلى طرفهم، فلما قرب من ديارهم مع الأهل والأقارب والأصحاب وأخذت الأعداء تؤجج نيران الحرب في مقابلته، تركه أولئك الكذابون وتقاعدوا عن نصرته وإعانته، مع كثرة عدد الأعداء وقوة شوكتهم. بل رجع اكثرهم مع الأعداء خوفاً وطمعاً، وصاروا سبباً لشهادته وشهادة كثير ممن معه وآذوه أكثر مما آذى المشركون الأنبياء، حتى مات الأطفال والصبيان الرضع من شدة العطش، وأعروا ذوات الخدر والمستورات بالحجب من بيت النبوة وأطافوهم في البلاد والقرى والبوادى، وقد نشا ذلك من غدرهم وعدم وفائهم ومخادعتهم (وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون (.
الطبقة الخامسة: هوالذين كانوا في زمن استيلاء المختار على العراق والبلاد الأخر من تلك الأقطار، وكانوا معرضين عن الإمام السجاد لمافقته المختار، وينطقون بكلمة محمد بن الحنفية ويعتقدون إمامته، مع أنه لم يكن من أولاد الرسول ولم يقم دليل على إمامته. وهذه الفرقة قد خرجت في آخر الأمر على الدين وحادت عن جادة المسلمين بما قالوا من نبوة المختار ونزول الوحي إليه.
الطبقة السادسة: هم الذين حملوا زيداً الشهيد على الخروج، وتعهدوا بنصرته وإعانته، فلما جد الآمر وحان القتال أنكروا إمامته بسبب أنه لم يتبرأ من الخلفاء الثلاثة، فتركوه في أيدى العداء ودخلوا به الكوفة فأستشهد وعاد رزء الحسين، وكنا بواحد فصرنا باثنين، ولبئس ما صنعوا معه، ولوفرضنا أنه لم يكن إماماً أفلم يكن من أولاد الإمام، مع أن من علم صحة نسبه وإن كان من العصاة يجب على الأمة إعانته ونصرته ولا سيما إذا كان على الحق، ولم يلزمه من عدم التبرى ذنب ولم تلحقه منه نقيصة. وقد نقل الكشى روايات صحيحة عن الأئمة الأطهار تدل على أن نسب الخلفاء الثلاثة لا يحتاج إليه في النجاة ودخول الجنة، وقد كان مظلوماً وإعانة المظلوم واجبة وفرض عين مع القدرة عليها.
الطبقة السابعة: هم الذين كانوا يدعون صحة الإئمة والأخذ عنهم، مع أن الأئمة كانوا يكفرونهم ويكذبونهم. ولنذكر لك نبذة يسيرة من عقائد أسلافهم حيث أن هذا الكتاب لا يسع على سبيل الاستقصاء، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك كله. فنقول: إن منهم من كان يعتقد أن الله تعالى جسم دوأبعاد ثلاثة، كالهشامين (1)
--------------------------
(1) هما هشام بن الحكم مولى كندة أتفق الشيعة الأثنا عشرية على وثاقته مع ما ترى من كفر وإلحاد، وهشام بن يالم الجواليقى مولى بشر بن مروان يقول عنه علماء الحرج والتعديل من الشيعة: إنه ثقة ثقة.
وشيطان الطاق (1) والميثمى (3)، وذكر ذلك الكليني في الكافى. ومنهم من أثبت له صورة جل شانه كهشام بن الحكم وشيطان الطاق.
ومنهم من أعتقد أن الله تعالى مجوف من الرأس إلى السرة، ومنها إلى القدم مصمت، كهشام بن سالم والمثيمى. ومنهم من أعتقد أنه عز أسمه لم يكن عالماً في الأزل كزرارة بن أعين وبكير أعين (3) وسليمان الجعفرى ومحمد بن مسلم الطلحان وغيرهم. ومنهم من أثبت له تعالى مكاناً وحيزاً وجهه وهوالأكثرون منهم.
ومنهم من كفر بالله تعالى فلم يعتقد بالصانع القديم ولا بالأنبياء. ولا بالبعث والمعاد كديك الجن الشاعر وغيره.
ومنهم من كان من النصارى ويعلن بذلك جهاراً ويتربي بزيهم، ومع ذلك لم يترك صحبة قومة كزكريا بن أبراهيم النصراني (4) الذى روى عنه شيخ الطائفة أبوجعفر الطوسى في كتابه
(التهذيب) ومنهم من قال في حقهم اٌلإمام جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه: يروون عنا الأكاديب ويفترون علينا أهل البيت كالتبيان (5) المكنى بأبي أحمد.
ومنهم من حذر الأئمة الناس منهم وهم نقلة الأخبار ورواة الآثار عن الأئمة العظام، روى الكلينى عن إبراهيم بن محمد الخراز ومحمد بن الحسين قالا دخلنا على أبي الحسن الرضا فقلنا: إن هشام بن سالم والمثيمى وصاحب الطاق يقولون إن الله تعالى أجوف من الرأس إلى السرة والباقة مصمت! فخر لله ساجداً ثم قال ((سبحانك، ما عرفوك ولا وحدوك، فمن أجل ذلك وصفوك)) وقد دعا الإمام الصداق على هؤلاء المذكورين وعلى زرارة بن أعين فقال: أخزاهم الله. وروى الكلينى أيضاً عن على بن حمزة قال قلت لأبي عبد الله (: سمعت هشام بن الحكم يروى عنكم أن الله جسم صمدى نورى معرفته ضرورية يمن بها على من يشاء من عباده. فقال: سبحان من لا يعلم أحد كيف هو، ليس كمثله شئ وهوالسميع البصير، ولا يحد ولا يحسن ولا يحيط به شئ ولا جسم ولا صورة ولا تخطيط ولا تحديد.
ومنهم من كان منكراً لموت الإمام الصادق معتقدين بانه هوالمهدى الموعود به وينكرون إمامة الأئمة الباقين. وأكثر رواة الإمامية كانوا واقفيه كما لا يخفى على من راجع أسماء رجالهم حيث يقولون في مواضع شتى: إن فلاناً كان من الواقفيه. فهاتان الفرقتان منكرتان لعدد الأئمة ...
--------------------------
(1) تقدم ذكره في هامش ص 16 و53.
(2) هوعلى بن مثيم أحد علمائهم في الكلام ويزعمون أنه اعرفهم باخبار الأئمة كان معاصراً للمأمون والمعتصم وسيأتى بعض كفره وإلحاده.
(3) كانا حفيدين لقسيس نصراني أسمه سنسن في بلد الروم.
(4) هوزكريا بن إبراهيم الحيرى الكوفي.
(5) هوبنان التبان .. كان يقول في تفسير آية (وهوالذى في السماء إله وفي الأرض إله (إن إله الأرض غير إله السماء.
وتعيين أشخاصهم، ومنكر الإمامة عند الشيعة كمنكر النبوة كافر، ومع هذا يروى علماء الشيعة في صحاحهم.
ومنهم من لم يعلم إمام وقته وقضى عمره في التردد والتحير، فدخل في هذا الوعيد ((من مات ولم يعرف إمام زمنه مات ميتة جاهلية)) كالحسن بن سماعة [بن مهران] وابن فضال وعمروبن سعيد وغيرهم من رواة الأخبار.
ومنهم من أخترع الكذب وأصر على ذلك كأبي عمروبن خرقة البصري (1).
ومنهم من طرده الإمام جعفر الصادق عن مجلسه ثم لم يجوز له مجيئه إليه كابن مسكان (2)
ومنهم من أقر بكذبه كابي بصير (3).
ومنهم من كان من البدائية الغالية كدرام بن الحكم وزياد ابن الصلت وابن هلال الجهمي وزرارة بن سالم.
ومنهم من كان يكذب بعضهم بعضاً في الرواية كالهاشمين وصاحب الطاق والمثيمى.
وأعلم أن جميع فرق الشيعة أخذ علومهم من أهل البيت، وتنسب كل فرقة منهم إلى إمام أوأبن إمام، ويروون عنهم أصول مذاهبهم وفروعه، ومع ذلك يكذب بعضهم بعضاً ويضل أحدهم الآخر مع ما بينهم من التناقض في الأعتقادات ولا سيما في ألإمامة، فذلك أوضح دليل واقوى برهان على كذب تلك الفرق كلها. وذلك لأن هذه الروايات المختلفة والأخبار المتناقضة لا يمكن ورودها من بيت واحد وإلا يلزم كذب بعضهم، وقد قال تعالى (لإنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً (وقد علم ايضاً من التواريخ وغيرها أن أهل البيت ولا سيما الأطهار من خيار خلق الله تعالى بعد النبيين وأفضل سائر عبداه المخلصين والمقتفين لآثار جدهم سيد المرسلين، فلا يمكن صدور الكذب عنهم، فعلم أنهم بريئون مما ترونه عنهم تلك الفرق المضلة بعضهم بعضاً، بل قد وضعها كل فرقة من هذه الفرق ترويحاً لمذهبهم. ولذا وقع فيها التخالف. قال تعالى (ولوكان من عند الله لوجدوا فيه أختلافاً كثيراً (.
---------------------
(1) هومحمد بن محمد بن النضر السكوني البصري عدة نحريرهم عبد النبي في كتابه ((حاوى الأقوال)) مرة في الضعفاء. ومرة في الثقات. ولما كان رجال الجرح والتعديل منهم لا يبالون بكذب رواتهم فغنهم يسكتون عن إعلان ضعف الضعيف بسبب كذبه لأن الكذب ليس عندهم من اسباب الحرج.
(2) هوعبدالله بن مسكان الكوفي مولى عنزه. زعموا أنه كان لا يدخل على الإمام جعفر الصادق شفقة أن لا يوافيه حق إجلاله!.
(3) في رجالهم أكثر من واحد كنيتهم ((أبوبصير)) منهم عبدالله بن محمد الأسدى وليث ابن البخترى المرادى. وقد قال علماؤهم في الحرج والتعديل: كان الإمام جعفر الصادق يتضجر من أبي بصير ليث بن البخترى ويتبرم، وإصحابه مختلفون في شأنه. قال ابن الغضائرى الشيعي: وعندي أن الطعن وقع على دين ليث لأعلى حديثه، وهوعندى ثقة، قالوا: إن الطعن في دينه لا يوجب الطعن!.
وأما الاختلاف الواقع عند أهل السنة فليس كذلك لوجهين:
الأول: أنه أختلاف اجتهادي، فإنهم يعلمون من زمن الصحابة إلى زمن الفقهاء الأربعة أن كل عالم مجتهد ويجوز للمجتهد العمل برأيه المستنبط من دلائل الشرع فيما ليس فيه نص. وأختلاف الأراء طبيعي لنوع الإنسان، وليس ذلك أختلاف الرواية حتى يدل على الكذب والآفتراء.
الثاني: أن أختلافهم كان في فروع الفقه لا في أصول الدين، وأختلاف الفروع للأجتهاد جائز فلا يكون دليلاً لبطلان المذهب، وذلك كاختلاف المجتهدين من الإمامية في المسائل الفقهية كطهارة الخمر ونجاسته وتجويز الوضوء بماء الورد وعدمه.
ولننبهك على كيفية أخذ الشيعة من أهل البيت، فأعلم أن الغلاة - وهم اقدم من جميع الفرق الشيعية واضلهم - قد أخذوا مذهبهم عن عبدالله بن سبا حيث موه عليهم قصداً لإضلالهم أنه أخذ ذلك عن الأمير كرم الله تعالى وجهه، وزعمت المختارية والكيسانية أنهم قد أخذوه عن الأمير والمحسنين وعن محمد بن على وعن ابي هاشم ابنه، والزيدية عن الأمير والحسنين، وزين العابدين وزيد بن على ويحيى بن زيد، والباقرية عن خمسة أعنى الأمير إلى الباقر، والناووسية عن هؤلاء الخمسة والإمام الصادق، والمباركة عن هؤلاء الستة وإسماعيل بن جعفر، والقرامطة عن هؤلاء السبعة ومحمد بن إسماعيل، والشميطية عن هؤلاء الثمانية ومحمد بن جعفر وموسى وعبد الله وإسحاق أبناء جعفر، والمهدية عن أثنين وعشرين وهم كانوا يعتقدون أن جميع سلاطين مصر والمغرب الذين خلوا من نسل محمد الملقب بالمهدي (1) أئمة معصومون، ويزعمون ان العلم المحيط بجميع الأشياء كان حاصلاً لهم، وهؤلاء السلاطين أيضاً كانوا يدعون ذلك كما تشهد لذلك تواريخ مصر والمغرب. والنزارية عن ثمانية عشر أولهم أمير المؤمنين وآخرهم المستنصر بالله، والإمامية الأثنا عشرية عن أثنى عشر أولهم الأمير وأخرهم الإمام محمد المهدي (2) ولا حد لعلمائهم في الكثرة، وقدمائهم المشاهير سليم بن قيس الهلالي، أبان [بن تغلب] وهشام بن سالم، وصاحب الطاق، أبوالأحوص [داود ابن أسد، وعلى بن منصور، وعلى بن جعفر، وبيان بن سمعان المكنى بأبي أحمد المشهور بالجزرى، وابن أبي عمير [محمد بن زياد الأزدى]، وعبد بن المغيرة [البجلى]، والنصرى [وأسمه الحارث بن المغيرة]، وأبوالبصير (3)، ومحمد بن حكيم، ومحمد بن فرج الرخجي، وإبراهيم [بن سليمان] الخزاز،
-----------------------------
(1) انظر في هامش ص 18 تحقيق الدكتور برنارد لويس في كتابه ((أصول الإسماعيلية)) عن النكاح الروحاني والأبوة الروحانية وأن العبيديين سلالة المهدى ينتسبون إلى إسماعيل بالأبوة الروحانية، لا بأبوة الدم الحقيقية.
(2) الذى زعموا انه أختفى صغيراص في سرداب سامراء ويدعون الله بأن يعجل فرجه.
(3) أنظر هامش ص 65.
ومحمد بن الحسين، وسليمان [بن جعفر] الجعفرى، ومحمد بن مسلم [الطحان]، وبكير بن أعين، وزرارة بن أعين وعلي وهؤلاء الثلاثة بنوفضال وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، يونس بن عبد الرحمن القمي، أيوب بن نوح [النخعى]، وحسن بن العباس بن الحريش [الرازى]، وأحمد بن أسحاق، وجابر الجعفى (1)، ومحمد بن جمهور العمى، والحسين بن سعيد [الأهوازى]، وعبدالله وعبيد الله ومحمد وعمران وعبد الأعلى كلهم بنوعلي بن أبي شعبة وأولادهم وجدهم.
وأما المصنفون من الأثني عشرية فصاحب (معالم الأصول) فخر المحققين [محمد بن الحسن ابن مطهر الحلى]، ومحمد بن على الطرازى، ومحمد بن عمر الجعابى، وابوالفتح محمد بن على الكراجكى و[إبراهيم بن على] الكفعمى، وجلال الدين حسن بن أحمد شيخ الشيخ المقتول، ومحمد بن الحسن الصفار، وأمان بن بشر البغال، وعبيد بن عبد الرحمن الخشعى، وفضل بن شاذان القمى، ومحمد بن يعقوب الكلينى الرازى، وعلى [بن الحسين] بن بابويه القمى، والحسين أبنه ايضاً.
وهذا القمى غير القمى الذى أستشهد به الإمام البخارى في رواية حديث ((الشفاء في ثلاث: شرطه محجم، وشربة عسل، وكية بنار)) وذلك في كتاب الطب من صحيحه وقال: رواة القمى عن ليث عن مجاهد في سند الحديث. لأن بابويه القمى الرافضي من أهل القرن الرابع وليث من أهل القرن الثاني فلا يمكن أن يرى ليثاً ويروى عنه، ولوحملنا كلمة ((رواه عن ليث)) على الإرسال بالواسطة دون الإتصال مع خلاف دأب البخارى ومتعارفه فكيف نستشهد به مع أنه متأخر عن البخارى بزمن طويل. ولنعم ما قيل في تاريخ ولادة البخارى رضي الله تعالى عنه ومدة عمره:
كان البخارى حافظاً ومحدثاً
ميلاده ((صدق 194)) ومدة عمره
جمع الصحيح مكمل التحرير
فيها ((حميد 62)) وأنقضى في ((نور 256))
وهذه جملة وقعت في البين لا تخلوعن فائدة:
ولنرجع إلى عد بقية مصنفيهم فمنهم: عبيد الله بن علي الحلبي، وعلى بن مهزيار الهوازي، وسلار [حمزة بن عبدالعزيز اليلمى الطبرستاني]، وعلى بن إبراهيم [بن هاشم] القمى، وابن براج [عبدالعزيز بن تحرير]، وابن زهرة [حمزة بن علي]، وابن أدريس المفترى على الشافعي المشهور، والذى جرأه على ذلك مشاركته له في الكنية، ومعين الدين المصرى،
------------------------
(1) أنظر أقوال ائمة السنة عنه في مقالتنا ((تسامح أهل السنة في الرواية عمن يخالفونهم في العقيدة)) بمجلة الأزهر م 24 ج 3 ربيع الأول 1372 ص 3.6 - 3.7.
وابن جنيد، وحمزة أبوالصلاح، وابن المشرعة الواسطى وابن عقيل والغضائرى والكشى والنجاشى والملاحيدر العاملى والبرقى ومحمد بن جرير الطبرى الآملى (1) وابن هشام الديلمى، ورجب بن محمد بن رجب البرسى، إلى غير ذلك مما هومذكور في (الترجمة العبقرية) وكذا إن أردت أسماء كتبهم فراجعها. وأعلم أن جميع فنونهم في الكلام والعقائد والتفسير ونحوها مستعدة من كتب غيرهم والمعتمد من كتب أخبارهم الأصول الأربعة: أحدها (الكافى) المشهور بالكليني، وثانيها (من لا يحضر الفقيه) وثالثها (التهذيب) ورابعها (الاستبصار). وصرح علماؤهم بان العمل بكل ما في هذه الأربعة واجب، وكذلك صرحوا بأن العمل برواية الإمامى الذى يكون دونه أصحاب الأخبار ايضاً واجب بهذا الشرط كما نص على ذلك أبوجعفر الطوسى والشريف المرتضى وفخر الدين الملقب بالمحقق الحلى، مع أنه يوجد في تلك الكتب الأربعة من رواية المجسمة كالهشامين وصاحب الطاق (2)، ورواية من أعتقد أن الله تعالى لم يكن عالماً في ألزل كزرارة
(3) وأمثاله كالأحولين (4) وسليمان الجعفرى، ورواية من كان فاسد المذهب ولم يكن معتقداً بإمام أصلاً كبنى فضال وابن مهران وغيرهم، ورواية بعض الوضاعين الذين لم يخف حالهم على الشيعة كجعفر الأودى وابن عياش [أحمد بن محمد الجوهرى] وكتاب (الكافي) مملوء من رواية ابن عياش وهوبإجماع هذه الفرقة كان وضاعاً كذاباً. والعجيب من الشريف مع علمه بهذه الأمور كان يقول: إن إخبار فرقتنا وصلت إلى حد التواتر، وأعجب من ذلك أن جمعاً من ثقاتهم رووا خبراص وحكموا عليه بالصحة، وأخرين كذلك حكموا عليه بأنه موضوع مفترى، وهذه الأخبار كلها في صحاحهم كما ان ابن بابويه حكم بوضع ما روى في تحريف القرآن وآياته، ومع ذلك فتلك الروايات ثابتة في (الكافى) باسانيد صحيحة بزعمهم، إلى غير ذلك من المفاسد، والله سبحانه يحق الحق وهويهدى السبيل.
--------------------------
(1) يلتبس على كثيرين اسم الإمام محمد بن جرير الطبرى الآملى باسم محمد بن جرير بن رستم الطبرى، فالأول من أئمة السنة والثاني من الروافض، وممن وقع في هذا الخطأ الحافظ أحمد بن على السليمانى، ولعل السيد الألوسى أعتمد عليه فتابعه في خطاه.
(2) تقدم التعريف بالهاشمين في ص 63، وصاحب الطاق في ص 15 - 16 و53.
(3) هوزرارة بن اعين أخوبكير. أنظر ص 16 و63.
(4) المعروفون بالأحوال من رجال الشيعة كثيرون منهم ابوسعيد الأحول، وبكر ابن عيسى أبوزيد ألحول، وجعفر بن محمد بن يونس الأحول الصيرفى مولى بجيلة، وجعفر ابن يحيى بن سعيد الأحول، وحبيب الأحول الخثعمى، والحسين بن عبدالملك الأحول. بل ان الخبيث عدوالله شيطان الطاق كان يلقب بالأحول أيضاً.
عدد مرات القراءة:
1018
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :