آخر تحديث للموقع :

الجمعة 19 ذو القعدة 1441هـ الموافق:10 يوليو 2020م 02:07:32 بتوقيت مكة
   شارك برأيك ..   موقف الشيعة من المخالفين (مئات الوثائق) ..   من روايات الغلو في الأئمة عند الشيعة ..   كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي وأقوال بعض العلماء فيه ..   أبو طالب عند الشيعة من الأنبياء ..   مصطلح النواصب عند الشيعة يطلق على أهل السنة ..   الإباحية الجنسية عند الشيعة - نعمة الله الجزائري (أنموذجاً) ..   عند الشيعة عرش الرحمن نعال الأئمة ..   عند الشيعة الله عزوجل يزرو الحسين ويقعد معه على السرير ..   عند الشيعة الإمامة أفضل من النبوة وأشرف منها ..   وثائق مصورة عن الشيعة - عقائدهم - تناقضاتهم - غلوهم - مطاعنهم، وغيرها ..   جذور الإنحراف .. تعليم أطفال المدارس الشيعية لعن الصحابة رضي الله عنهم ..   أنديرا غاندي تستغيث بالحسين رضي الله عنه لإنقاذها من الإعدام ..   من صور إحتقار الفرس للشيعة العرب ..   أهل السنة في سجون العراق لا بواكي لهم ..   كمال الحيدري : اظهرت أقل من 1 % من فساد مذهبنا وانقلبت الدنيا ..   من أسباب الكراهية بين السنة والشيعة وسبب بث علماء الشيعة للكراهية عند اتباعهم تجاه أهل السنة ..   إعتراف الشيعة بأن علماؤهم هجروا الكتاب والعترة ..   بإعتراف علماء الشيعة أسانيد ولادة المهدي كلها ضعيفة ..   جذور الانحراف - تربية أطفال الشيعة على بغض الصحابة رضي الله عنهم ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   اعتراف الشيعة بأن اهل السنه اكثر حباً واحتراماً لأهل البيت من الشيعة ..   الحيدري يقسم بالله لو نقحنا أسانيد روايتنا لسقط ديننا ..   النبي الذي ليس علي خليفته ليس نبي للشيعة ..   من شعر ياسر الحبيب في الطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   الامام الحسن يحيي النبي محمد ليبرر مسالة صلحه مع معاويه ..   عند الشيعة كلمة الأمة في القرآن تعني الأئمة ..   بإعتراف الشيعة فضائل أهل البيت عند السنة اضعاف ما عند الشيعة ..   دراسة ايرانية : اولاد المتعة اذكى و اجمل و اقوى اطفال العالم ..   سبب ذكر القرآن ل 25 نبي فقط ..   ياسر عودة ينتفد شركيات الشيعة ..   الأحواز - مشانق إيران ..   شكوى نساء الشيعة من فرض ممارسة المتعة عليهم ..   الميت الموالي لعلي ينفع اربعين ميت في المقبرة اللي دفن فيها ..   أهل الجنة يتعجبون من نور أسنان فاطمة ويحسبون نور الله ..   البرفيسور الشيعي مكانه بالحسينية عند النعال ..   هتلر يأمر جيشة أن يتأسون بالحسين رضي الله عنه ..   ماذا قالوا في موقع فيصل نور؟ ..   طعن آية الله البغدادي في حوزة النجف ..   تفجيرات العراق من وراءها؟   دعوة الشيعة للالتحاق بالحسينيات لتلقي العلم الشيعي بدل التعليم الحكومي الذي يدرس مرويات أبي هريرة ..   عند الشيعة جميع الخلفاء من الصديق إلى آخر خلفاء العباسيين كانوا يحبون اللواط ..   إعتراف الشيعة بأن جميع روايات الإثني عشر أمام من طرقهم ضعيفة ..   علماء الشيعة والبحث عن مريدين ..   من تناقضات الشيعة في مسألة الشعائر الحسينية ..   "فاستخف قومه فاطاعوه ..." [الزخرف : 54] ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ معتقداتهم عند الناشئة ..   من إحتفالات الشيعة بوفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..   من مطاعن الشيعة في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما ..   علماء الشيعة يعترفون : لماذا التقية الوهابية يعلمون بكل روايات الشيعة ..   شكوى الشيعة من إنغلاق مدارسهم الدينية على نفسها والتي أدت إلى إنتشار الخرافات والبدع بين الشيعة ..

جديد الموقع

كاترين لو توما والتعليم الشيعي في لبنان ..
أحمد بيضون 
 صدرت مؤخّراً في كتاب رسالة الدكتوراه التي كانت الباحثة الفرنسية الشابة كاترين لو توما قد كرّستها للمدارس الشيعية في لبنان. وعلى جاري العادة التي باتت تزكّيها الرغبة في تقليص كلفة النشر، يستثني الكتاب الذي نشرته دار كارتالا الباريسية بعض ما كانت تضمه الرسالة من موادّ أو يختصره. وهو يبقى، على الرغم من ذلك، كتاباً كبيراً، دسم المحتوى. وكنت قد واكبت، على الأرض، جهود هذه الباحثة من أوّل مسارها إلى آخره واشتركت في لجنة المناقشة التي انعقدت في معهد العلوم السياسية في باريس في أوائل سنة 2009  
وكان تقديري وما يزال أن هذه الرسالة مدعوّة إلى تبوّء مرتبة معتبرة بين أفضل ما كرّس لشيعة لبنان من بحوث جامعية تكاثرت في العقود الثلاثة الأخيرة. فهي تقارب من المستوى الأعمق أو الإستراتيجي، وهو مستوى إعداد البشر الناشئين والتصرّف بهم، ما شهدته الطائفة الشيعية من تحوّل يعتبر أهمّ التحوّلات التي كان مجتمع لبنان المعاصر غرضاً لها في نصف القرن الأخير. ويصحّ اعتبار هذا التحوّل أيضاً أهمّ امتحان أو محنة تعانيه قابلية النظام الطائفي اللبناني للتكيف بما يشهده المجتمع من تغيير. ولا حاجة إلى القول أنه، أي التحوّل، يمتحن في ما يمتحنه مستقبل العلاقات بين الطوائف ومستقبل الدولة. تستقصي الباحثة هذه الطفرة في مضمار التنشئة على صعيدين متكاملين: صعيد المؤسسات التي أتاح تكاثرها توسيع نطاق التحوّل ونشْر مفاعيله وصعيد التصوّرات التي منحت التحوّل مضامينه وأملى تنوّعها النسبي تنوّع وجهاته.
لهذه الغاية، تَسوق لو توما بحثها مُجيدةً التصرّف بمقادير هائلة من المعلومات استقتها من مصادر بيّنة التنوّع. وهي تُدْرجها في خطّة محكمة للتحليل فتبرز ما بينها من تكامل للعيان. فعلى المستوى الحسّي، يستوي التأريخ لتشكّل الشبكات والتحقيق بالاستمارات إطاراً للتحليل الدقيق الذي تخضع له معطيات أتاحتها مقابلات وافرة العدد جدّاً ومعها، على الخصوص، الملاحظة المباشرة. وكانت المثابرة في الإقامة على أرض الموضوع المستهدف تقترن بالاستكشاف المنظّم لما نشر وما لم ينشر من كتلة وثائقية هائلة الحجم متعلّقة بالمجتمع اللبناني وبنظامه السياسي، فيقوّيان ألفة الباحثة لموضوع البحث ويعزّزان فرص الفهم الصائب للوقائع وللنصوص.
هذا ولم تكن السبل مفتوحة أمام البحث الميداني الذي اعترضته تحفظات كثيرة من جانب الجهات المعنية به. وهي تحفظات تركت أثرها في التحقيق بالاستمارات فجاء من جرّائها غير خالٍ من الثغرات. وعندما حيل بين الباحثة ودخول بعض المؤسسات دارت حول العقبة بالاستكثار من المقابلات وتنويعها وبتفحّص ما تنشره تلك المؤسسات من نشرات ومجلات وباللجوء إلى مصادر غير مباشرة للمعلومات. وتلفت الصفحات ذات المنحى المقارن بوفرة المعطيات المتحصّلة مما يتعلّق بالشبكات والمؤسسات المدرسية غير الشيعية (السنّية، الدرزية، الكاثوليكية...). فلم تكتفِ الباحثة ههنا بما هو متاح من معطيات متّصلة بالملامح الكبرى وإنما قصدت الأمكنة المعنية في جميع هذه الحالات واعتمدت على معلومات طازجة، مستقاة من المصدر الصالح مباشرة لترسم لنا ملامح "الجو" في كلّ مؤسسة زارتها.
وتتمثّل أهمّية هذه الرسالة في أنّها تبرز تنوّع الشبكات والمؤسسات المتناولة وتنوّع الطائفة الشيعية اللبنانية، بالتالي. ولكنها، إلى ذلك، تدرج المدرسة إدراجاً تامّاً في مشروعات اجتماعية سياسية متباينة يبدو أحدها (وهو مشروع حزب الله) أكثرها صراحة وتماسكاً واطمئناناً إلى إمكاناته. وعوض أن تعمد الباحثة إلى تكرار الكلام على انخراط المدرسة في حقل تكثر فيه وجوه الاتّحاد بين السياسي والديني على أنه تحصيل حاصل، نراها تدأب في الإنشاء الحسّي لصورة هذا الانخراط وتظهره في تجلّيه العملي.
وتبتعد المقاربة النظرية المعتمدة ابتعاداً بيّناً عن مقاربة مدرسةٍ بعينها من مدارس علم الاجتماع التربوي (فرنسية، بالدرجة الأولى)، على الرغم من أن هذه المقاربة الأخيرة تملي أطر التحليل المنتحلة من جانب كثير من الأعمال اللبنانية المتعلقة بالمدرسة. فنحن ههنا بمنأى من "إعادة إنتاج علاقات الإنتاج" التي يفترض أنها تتحصّل بالاصطفاء المدرسي وبإحكام الربط ما بين ترسانة من مسارات الإعداد المتراتبة وبنى السوق. وذاك أن عمل المدرسة الشيعية أقرب بكثير إلى الاندراج في منطق للتغيير يمثّله مشروع التبلّر والتعبئة الطائفي. عليه لا تشدّد الباحثة على المضامين الاجتماعية التقنية ولا الاجتماعية الاقتصادية لمسارات الإعداد وهي المضامين التي تشكّل "عادةً" مادّة التعليم الأساسية ولكنها، في الحالة المدروسة، تبدو "محيّدةً" إلى حدّ ما. 
عوض التشديد على هذه المضامين، تلتقي الباحثة "المهمّة" السياسية التربوية التي تضطلع بها المدرسة الشيعية الجديدة في وجوه أخرى من "السيرة" المدرسية للتلامذة ومن "العمل" الاجتماعي السياسي الذي يخضعون له في المدرسة. هذا العمل يأتي مساوقاً، في كثرة من الحالات، لعمل العائلة ولعمل المؤسسات الدينية والتنظيمات السياسية ويرسّخ تأثيرها جميعاً. لذا تعمد هذه الرسالة إلى التشديد على تدريس موادّ تعتبر ثانوية المكانة إجمالاً في البنية "العادية" للمسار المدرسي. فيحتلّ المكان المتصدّر من عناية هذه الرسالة تدريس الدين والتاريخ والتنشئة "المدنية" أو "الوطنية". ولكن يتصدّر هذه العناية، أيضاً وعلى التخصيص، مجموع النشاطات اللاصفيّة من كشفية واحتفالات مختلفة ومسرح، إلخ. ولا يأتي هذا التصدّر نتيجة اختيار تحكّمي من جانب الباحثة. وإنما تسوّغه مكانة عظيمة تتبوأها هذه الموادّ والنشاطات في العديد من المؤسسات التي تناولها البحث. ويسوّغ التصدّرَ نفسه أيضاً أن هذه الموادّ والنشاطات يصدي بعضها لبعض وتتشكّل منها شبكة رمزية شديدة الأسر تسند، على ما سبقت الإشارة إليه، عمل مؤسسات اجتماعية أخرى.
وإذ تعوّل الباحثة على فهمها نمط الانخراط هذا، تنتهي إلى ذكر "مشروع المجتمع" الذي ترى أن المدرسة الشيعية الجديدة تمثّل جزءاً لا يتجزّأ منه. وهي لا ترى موضوع بحثها، أي المدرسة، كافياً لوصف حصري لهذا المشروع ولا تعتبره، من باب أولى، أساساً يصلح وحده لتقويم حظوظ النموّ التي يتوفّر عليها المشروع ووقعه على المجتمع والدولة اللبنانيين. على أن هذه الرسالة تستوي، من الآن فصاعداً، مرجعاً لا تجوز الإشاحة عنه لكل محاولة ترمي إلى التحليل المحسوس لهذا الوقع.
أخيراً، نرى الجرأة الفكرية التي أتاحت لهذه الباحثة الشابّة أن تبتعد عن المسالك المطروقة في علم الاجتماع التربوي في فرنسا متجلّية، على الأعمّ، في ما يسعنا أن نسمّيه مقاربة اختبارية للتصوّرات. ذاك نوع يقتدى به من اليقظة يجنّب هذه الباحثة ما يتقدّم على أنه "ملبوس فكريّ جاهز" ويبعدها أيضاً عن الأشراك التي لا تتورّع النظريات السائرة عن نصبها لمن يتناول موضوعاً لا يزال جديداً. بل إن هذه الباحثة توحي هنا وهناك بشعورها التامّ بحدود الفاعلية التي لعدّتها النظرية. وهذا على الرغم من الموهبة المؤكّدة التي يدلّ عليها تصرّفها بهذه العدّة.
كتاب لا يقرأ وحسب، بل يرجع إليه عند كلّ رجوع إلى أطوار التشكيل الطائفي للمجتمع اللبناني المعاصر ولشيعته على التخصيص.  
عدد مرات القراءة:
1436
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :